ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 16-01-13, 12:49 AM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: كل ما يخص سنن الترمذي

وقد جاء في هذا الكتاب من الفوائد الفقهية والحديثية ما ليس في غيره، واستحسنه علماء الحجاز والعراق وخراسان حين عرضه مؤلفه عليهم.

هذا وقد قال ابن رجب: اعلم أن الترمذي خرج في كتابه الصحيح والحسن والغريب. والغرائب التي خرجها فيها بعض المنكر، ولا سيما في كتاب الفضائل، ولكنه يبيِّن ذلك غالباً، ولا أعلم أنه خرج عن متهم بالكذب، متفق على اتهامه بإسناد منفرد، نعم قد يخرج عن سيئ الحفظ، ومن غلب على حديثه الوهن، ويبيِّن ذلك

غالباً، ولا يسكت عنه اهـ.
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 16-01-13, 12:54 AM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: كل ما يخص سنن الترمذي

إحصائيات وأرقام : http://www.ibnamin.com/num_hadith.htm

حسب النتائج التي أعطاها برنامج شركة حرف للكتب التسعة. وهي نتائج تقريبية لكنها قريبة للواقع. فمثلاً: صحيح مسلم حسب ترقيم عبد الباقي 3033. بينما مختصر صحيح مسلم للمنذري يبلغ مقداره 2200 حديثاً فقط. والفرق بسبب التكرار. وإذا اعتبرنا الأحاديث المرفوعة فقط وغير المكررة (وفقاً للبرنامج) وأخذنا نسبة ما وافقت فيه أحاديث كتاب لأحاديث في البخاري أو مسلم، فنحصل على النتائج التالية:
عدد أحاديث الكتاب عددها نسبة الأحاديث المشتركة مع أحد الصحيحين الكتاب
732 517 71%

موطأ مالك
5352 3622 68%

سنن النسائي الصغرى
4326 2033 47%

أبو داود
3735 1702 46%

الترمذي

نجد مما سبق أن أصح الكتب الأربعة هو موطأ مالك (وهو أصغرها) ثم سنن النسائي (وهو أكبرها) ثم يتساوى سنن أبي داود مع سنن الترمذي، لكن سنن الترمذي أفضل لأن الترمذي يحكم على عامة أحاديثه وكثيرا ما يُبيّن علل الضعيف منها، بينما هذا قليل من أبي داود. وفي دراسة لأحد الباحثين قام بمقارنة أحكام الألباني على السنن، فتبين أن نسبة الأحاديث الصحيحة والحسنة عند الألباني (وهو متساهل) في سنن النسائي تبلغ 92% بينما هي حوالي 80% في سنن أبي داود والترمذي، لكن نسبة الأحاديث الضعيفة جداً عند الترمذي أكثر من أبي داود. ومع ذلك يبقى سنن الترمذي أفضل لأنه يحكم على الأحاديث.
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 16-01-13, 12:57 AM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: كل ما يخص سنن الترمذي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد قدمنا في عدة فتاوى سابقة أن مجرد معرفة عدد الأحاديث لا فائدة فيه، وجهله لا يضر، و بالنظر في الموسوعات تعرف عدد الأحاديث في آخر حديث في الكتاب.
والمهم هو عمل المسلم بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحرصه على تعلمه وحفظه وفهمه والعمل به والسعي في نشره بين الأمة وحضها على اتباع السنة والتمسك بها.

وأما المدة التي تحفظ فيها الأحايث: فيختلف باختلاف ذكاء الطلبة، وإن من أحسن التجارب المعاصرة تجربة الشيخ المحدث العلامة يحيى اليحيى في تحفيظ السنة للطلاب الأذكياء.

فقد كان يحفظهم الصحيحين في شهرين، وزيادات السنن في شهرين!!!!!
وقد أفرد المتفق عليه في الصحيحين في مذكرة بدون تكرار فبلغ العدد: 2514.
ومفردات البخاري: 580.
ومفردات مسلم: 960.
ثم عمل مذكرات أخرى تتضمن الثابت في كتب السنن دون الضعيف في نظر الشيخ.
فزيادات أبي داود على الصحيحين: 874.
وزيادات الترمذي على ما سبق: 370.
وزيادات النسائي على ماسبق: 563.
وزيادات ابن ماجة عليها: 180.
وزيادات الدارمي عليها: 65
ومجموع كل هذا حوالي: ستة آلاف، ولكن الحكم بضعف ما ترك قد يختلف فيه المحدثون فيثبت بعضهم ما ضعفه غيره.

والله أعلم.

http://www.islamweb.net/fatwa/index....waId&Id=138549
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 16-01-13, 12:58 AM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: كل ما يخص سنن الترمذي

عنوان الرسالة الأحاديث الغريـبة في جامع الترمذي من أول أبواب الطهارة إلى نهاية أبواب الزهد ـ جمعاً ومقارنة وتخريجاً ودراسة ـ.
الباحث أ. محمد علي محمد الصالح محمد نور
جنسية الباحث السودان
الجامعة/الكلية/القسم الجامعة الاسلاميه / الحديث / فقه السنة
التخصص علوم الحديث
عدد الأجزاء 3
الدرجة العلمية مرتبة شرف ثانية
تاريخ المناقشة 0000-00-00
المشرفون أ.د..السيد محمد الحكيم
المناقشون [غير محدد]
موجز الرسالة
ملخص تعريفي للرسالة :
قسم الباحث رسالته إلى مقدمة، ودراسة الأحاديث وخاتمة. المقدمة ذكر فيها أهمية السنة، مكانة جامع الترمذي بين كتب السنة، خصائصه ومزاياه التي انفرد بها، تعريف الحديث الغريب وبيان أقسامه، ذم العلماء لغرائب الحديث، أسباب اختيار الموضوع وخطة البحث والمنهج المتبع فيه والرموز المستخدمة فيه. دراسة الأحاديث: وفيه دراسة وتخريج الأحاديث الغريبة في جامع الترمذي من أول أبواب الطهارة إلى نهاية أبواب الزهد مرتبة على الأبواب موافقاً ترتيب الترمذي في جامعه، وقد بلغ عدد الأحاديث (233) حديثاً. الخاتمة: ذكر فيها أهم النتائج التي توصل إليها،
ملخصها أن الأحاديث الغريبة في جامع الترمذي على أربعة أقسام:
غريب مجرد ( وهو موضوع الرسالة )
- حسن غريب -
صحيح غريب -
حسن صحيح غريب،
أن قول الترمذي: "حسن غريب" المراد به الحسن لذاته، وأن قوله "حسن" المراد به الحسن لغيره،
وأن قوله " غريب" المراد به أن إسناده ضعيف،
وأن حكم الترمذي على الحديث بالغرابة يعود على السند كله أو بعضه وإن كان متن الحديث عزيز أو مشهور من طرق أخرى،
أن أغلب الأحاديث التي حكم عليها الترمذي بالغرابة المجردة ضعيفة وقد وجد منها ثلاثة أحاديث صحيحة وعدد من الأحاديث الحسنة،
وأنأكثر الأحاديث الضعيفة مما استغربه الترمذي ضعفها محتمل ينجبر
وكثير منها !!!!!! ضعفها شديد من بينها ستة عشر حديثاً موضوعاً.
وقد استدرك الباحث على الترمذي جملة من الأحاديث حكم عليها بالغرابة وليس فيها غرابة إطلاقا !!!!!!!!!
ونبه على أن الترمذي استعمل لفظ الغريب في غير المعنى المصطلح عليه عند المحدثين كالشاذ والمنكر والمزيد في متصل الأسانيد والتعارض بين الوقف والرفع والوصل والإرسال....
http://www.hadielislam.com/arabic/in...resala&id=3489
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 16-01-13, 01:13 AM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: كل ما يخص سنن الترمذي

كيفية الاستفادة

من
كتب الحديث الستة





لفضيلة الشيخ:

عبد المحسن بن حمد العباد البدر

(حفظه الله تعالى)

المدرس في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية سابقاً









بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فبلغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدّين.

أما بعد:

فهذه لمحات يسيرة في الاستفادة من كتب الحديث الستة وهي، صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وجامع الترمذي وسنن ابن ماجة.

فأقول: إن أعظم نعمة أنعم الله تعالى بها على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن بعث فيها رسوله الكريم محمداً عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ليُخرجهم به من الظلمات إلى النور، فقام بهذه المهمة خير قيام، وأدّى ما أرسله الله تعالى به على التمام والكمال، فما ترك خيراً إلاّ دلّ الأمة عليه ورغبها فيه، وما ترك شراً إلاّ حذّرها منه ونهاها عنه، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

وكان التوفيق حليف صحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، إذ اختارهم الله تعالى لصحبته، وشرّف أبصارهم في الحياة الدنيا بالنّظر إلى طلعته، ومتّع أسماعهم بسماع حديثه الشريف من فمه الشريف صلوات الله وسلامه عليه، فتلقّوا عنه القرآن، وكل ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وأدّوه إلى من بعدهم على التمام والكمال، فصاروا بذلك أسبق الناس إلى كل خير، وأفضل هذه الأمة التي هي خير الأمم. ثم بعد أن انقرض عصر الصحابة بدأ تدوين الحديث وجمعه بأسانيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتابع التأليف في تدوين السنة حتى جاءت المائة الثالثة التي ازدهر فيها التأليف، وكان من أهم المؤلفات التي أُلّفت في السنة على الإطلاق، صحيح الإمام أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري رحمه الله، المولود سنة (194 هـ) والمتوفى سنة (256هـ)، وصحيح الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، المولود سنة (204هـ)- وهي السنة التي توفي فيها الإمام الشافعي رحمه الله- والمتوفى سنة (261هـ)، ثم سنن الأئمة الأربعة: أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة (275هـ)، وأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة (303هـ)، وأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي المتوفى سنة(279هـ)، وأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني المتوفى سنة (273هـ).

وأول هذه الكتب: صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري رحمه الله، وهو أصحُّ الكتب المؤلفة في الحديث على الإطلاق، ويليه في الصحة صحيح الإمام مسلم رحمه الله، وهذان الكتابان لقيا عناية فائقة، وذلك لعناية مؤلفيهما بجمع كثير مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يستوعبا كل صحيح، ولم يلتزما ذلك، بل يوجد خارج الصحيحين أحاديث كثيرة صحيحة، ولكن الذي في الصحيحين جملة كبيرة من الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم-رحمهما الله- هو أعلى درجة مما انفرد به أحدهما، وعلى ذلك فإن درجات الصحيح بالنسبة لما رواه البخاري ومسلم أو لم يروياه سبع درجات:

· الأولى: ما اتفق عليه البخاري ومسلم.

· والثانية: ما انفرد به البخاري.

· والثالثة: ما انفرد به مسلم.

· والرابعة: ما كان على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه.

· والخامسة: ما كان على شرط البخاري ولم يخرجه.

· والسادسة: ما كان على شرط مسلم ولم يخرجه.

· والسابعة: ما لم يكن في الصحيحين وليس على شرطهما وهو صحيح.

فهذه درجات سبع للحديث الصحيح، وأعلاها كما تقدم ما اتفق عليه البخاري ومسلم، وأحسن كتاب أُلّف في ذلك كتاب "اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان" للشيخ محمد فؤاد عبد الباقي المتوفى سنة (1388هـ) وقد رتبه وفقاً لترتيب الإمام مسلم، وما النص الذي يثبته فمن صحيح البخاري، حيث يختار أقرب لفظ في صحيح البخاري يوافق ما في صحيح مسلم فيثبته، وإنما أتى به على ترتيب مسلم، لأن الإمام مسلماً رحمه الله يجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد في مكان واحد فيسردها، ويذكر حديثاً يعتبره أصلا ثم يأتي بالطرق الأخرى والأسانيد ويذكر الإضافات والنقص والفروق التي بينها وبين الحديث الذي اعتبره أصلا، فيثبت الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي لفظ الحديث عند البخاري في موضعه من صحيح مسلم ثم يقول: أخرجه البخاري في كتاب كذا، باب كذا، ويذكر رقم الكتاب ورقم الباب، وإنّما لم يثبته على ترتيب البخاري، لأن البخاري يقطع الأحاديث ويفرقها في أبواب متعددة للاستدلال بها على ما يترجم به من المسائل، لأنه أراد أن يكون كتابه كتاب رواية ودراية، وقد بلغ مجموع الأحاديث في كتاب "اللؤلؤ والمرجان" (1906) حديث.

ويقول العلماء عند العزو لما كان في الصحيحين: رواه البخاري ومسلم، أو أخرجه الشيخان، أو متفق عليه، وعبارة "متفق عليه" في الاصطلاح المراد بها اتفاق البخاري ومسلم، إلاّ عند مجد ابن تيميّة جدّ شيخ الإسلام ابن تيميّة صاحب "منتقى الأخبار" الذي شرحه الشوكاني في "نيل الأوطار" فإنه يريد "بمتفق عليه" بالإضافة إلى البخاري ومسلم، الإمام أحمد في المسند، فإذا قال: متفق عليه، فانه يعني الثلاثة.

1- صحيح البخاري:

صحيح الإمام البخاري أصح كتب السنة، وموضوعه الأحاديث المسندة المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أراد البخاري أن يكون كتابه كتاب دراية، بالإضافة إلى كونه كتاب رواية، كتاب حديث وفقه، من أجل ذلك اتّبع طريقة تميّز بها عن الإمام مسلم في صحيحه وذلك بتقطيع الأحاديث وتفريقها وإيرادها تحت أبواب، من أجل الاستدلال بها على ما يترجم به، ومع تكرار الأحاديث في مواضع متعددة لا يخلي المقام من فائدة إسنادية أو متنية. وذلك أنه إذا أورد الحديث مكرراً يورده عن شيخ آخر، فيستفاد من ذلك تعدد طرق الحديث، والأحاديث التي كررها إسناداً ومتناً قليلة جداً تزيد على العشرين قليلاً، كما أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح (11/340) وكما في كتاب كشف الظنون (1/363). وقد ذكرت مواضع تلك الأحاديث في الفائدة (254) من كتابي "الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى".

وهذه الطريقة التي اتبعها البخاري في تفريقه الأحاديث على الأبواب ترتب عليها وجود بعض الأحاديث في غير مظنتها، فظن بعض العلماء خلو الكتاب منها كما حصل للحاكم رحمه الله في المستدرك حيث استدرك على البخاري أحاديث، وقال إنه لم يخرجها مع وجودها في صحيح البخاري، ومن أمثلة ذلك الحديث الذي رواه البخاري (2284) في كتاب الإجارة في النهي عن عسب الفحل، فقد استدركه الحاكم على البخاري فوهم، قال الحافظ في شرح الحديث: "وقد وهم في استدراكه، وهو في البخاري كما ترى، وكأنه لما لم يره في كتاب البيوع توهم أن البخاري لم يخرجه".

وأما فقه البخاري فهو واضح من تراجمه التي وصفها الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح بكونها حيرت الأفكار وأدهشت العقول والأبصار، وبكونها بعيدة المنال منيعة المثال، انفرد بتدقيقه فيها عن نظرائه، واشتهر بتحقيقه لها عن قرنائه. ومن أمثلة دقته في تراجمه قوله في كتاب الإجارة: "باب إذا استأجر أجيراً ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد سنة جاز وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل" والمقصود من هذه الترجمة أن مدة الإجارة لا يشترط فيها أن تكون تالية لوقت إبرام العقد، وأورد تحت هذه الترجمة حديث عائشة رضي الله عنها (2264) في استئجار النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر رضي الله عنه رجل من بني الدِّيل هاديا خرِّيتا ودفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال.

ومن منهج البخاري في صحيحه أنه قد يروي الحديث في موضع واحد بإسنادين عن شيخين فيجعل المتن للشيخ الثاني منهما، أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (1/436) وقال: "وقد ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فان اللفظ يكون للأخير، والله أعلم".

ومن منهج البخاري أيضا في صحيحه انه إذا مرت به لفظة غريبة توافق كلمة في القران أتى بتفسير تلك الكلمة التي من القران، فيكون بذلك جمع بين تفسير غريب القران والحديث، أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح في مواضع متعددة انظر على سبيل المثال (3/343، 324، 196). والحافظ ابن حجر-عليه رحمة الله- تمكن من معرفة اصطلاحات البخاري ومنهجه في صحيحه، وقد ذكرت في كتاب "الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى" جملة كبيرة من الفوائد المتعلقة بذلك من الفائدة (226) إلى (284).

ولأهمية صحيح البخاري لقي عناية من العلماء في مختلف العصور، وكان على رأس الذين وفِّقوا للعناية بهذا الكتاب الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة (852هـ)، فقد شرحه شرحا نفيسا واسعا جمع فيه ما اقتبسه من غيره ممن تقدمه، وما وفقه لله لفهمه واستنباطه من ذلك الكتاب العظيم، وذلك في كتابه "فتح الباري" الذي يعتبر حداً فاصلا بين من سبقه ومن لحقه، فالذين تقدموه جمع ما عندهم، والذين تأخروا عنه صار كتابه مرجعاً لهم، وقد طبع كتاب "فتح الباري" في المطبعة السلفية في مصر، واشتملت الأجزاء الثلاثة الأولى منه على تعليقات نفيسة لشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وقد أُثبت في هذه الطبعة ترقيم أحاديث الكتاب التي وضعها الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي. وطريقته في الترقيم أنه يثبت في أول موضع يرد فيه ذكر الحديث أرقامه في المواضع الأخرى التي تأتي بعد ذلك، وعند ورود الحديث في تلك المواضع لا يشير إلى الموضع الأول الذي ذكرت فيه الأرقام، ويمكن الاهتداء إلى الموضع الأول بالنظر في شرح الحافظ ابن حجر للحديث، فقد يشير فيه إلى المواضع المتقدمة، ويمكن ذلك أيضا بالرجوع إلى "فهارس البخاري" لرضوان محمد رضوان، فانه عندما يأتي للموضع التي تكرر فيها ذكر الحديث يقول: انظر كذا رقم كذا، مشيرا إلى الكتاب الذي ورد فيه ذكر الحديث أول مرة ورقمه.

وعدد كتب صحيح البخاري سبعة وتسعون كتابا، وعدد أحاديثه بالتكرار كما في ترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي (7563) حديث، وفي صحيح البخاري اثنان وعشرون حديثا ثلاثيا.



2- صحيح مسلم:

وصحيح مسلم للإمام مسلم يلي صحيح البخاري في الصحة، وقد اعتنى مسلم –رحمه الله- بترتيبه، فقام بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد فأثبتها في موضع واحد، ولم يكرر شيئا منها في مواضع أخرى إلا في أحاديث قليلة بالنسبة لحجم الكتاب، ولم يضع لكتابه أبوابا، وهو في حكم المبوب، لجمعه الأحاديث في الموضوع الواحد في موضع واحد.

ومما يميز به صحيح الإمام مسلم إثبات الأحاديث بأسانيدها ومتونها كما هي من غير تقطيع أو رواية بمعنى، مع المحافظة على ألفاظ الرواة، وبيان من يكون له اللفظ منهم، ومن عبر منهم بلفظ حدثنا، وبلفظ أخبرنا، وقد أثنى الحافظ ابن حجر في ترجمة الإمام مسلم في كتابه "تهذيب التهذيب" على حسن عنايته في وضع صحيحه، فقال: (( قلت: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله، بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل، وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ كما هي، من غير تقطيع ولا رواية بمعنى، وقد نهج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأنَه، وحفظت منهم أكثر من عشرين إماماً ممن صنف المستخرج على مسلم، فسبحان المعطي الوهاب)).

وقد قام الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله بالعناية بإخراج صحيح مسلم ووضع فهارس له متعددة مفصلة، وطبع الكتاب بعمله هذا في أربعة مجلدات أثبت فيها تراجم الأبواب التي وضعها الإمام النووي-رحمه الله- وهي ليست من عمل مسلم، كما قام بترقيم الأحاديث الأصلية فيه فبلغت (3033) حديث، وبلغ مجموع كتب صحيح مسلم أربعة وخمسين كتابا، ووضع الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي مجلداً خامساً مشتملاً على الفهارس المتنوعة المفصلة لصحيح مسلم رحمه الله، وأعلى الأسانيد في صحيح مسلم الرباعيات.

3- سنن أبي داود:

كتاب السنن لأبى داود كتاب ذو شأن عظيم، عني فيه مؤلفه بجمع أحاديث الأحكام وترتيبها وإيرادها تحت تراجم أبواب تدل على فقهه وتمكنه في الرواية والدراية، قال فيه أبو سليمان الخطابي في أول كتاب "معالم السنن": ((وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه)).

وللحافظ المنذري تهذيب لسنن أبي داود وللإمام ابن القيم تعليقات على هذا التهذيب، وقد وصف ابن القيم-رحمه الله- "سنن أبي داود" و "تهذيب المنذري" وما علقه عليه فقال: ((ولما كان كتاب السنن لأبى داود سليمان بن الأشعث السجستاني –رحمه الله- من الإسلام بالموضع الذي خصه الله به، بحيث صار حكماً بين أهل الإسلام، وفصلاً في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبحكمه يرضى المحققون، فانه جمع شمل أحاديث الأحكام، ورتبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن انتقاء، وإطراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء، وكان الإمام العلامة الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري –رحمه الله- قد أحسن في اختصاره وتهذيبه، وعزو أحاديثه وإيضاح علله وتقريبه، فأحسن حتى لم يكد يدع للإحسان موضعاً، وسبق حتى جاء من خلفه له تبعاً: جعلت كتابه من أفضل الزاد، واتخذته ذخيرة ليوم المعاد. فهذبته نحو ما هذب هو به الأصل، وزدت عليه من الكرم على علل سكت عنها أو لم يكملها، والتعرض إلى تصحيح أحاديث لم يصححها، والكلام على متون مشكلة لم يفتح مقفلها، وزيادة أحاديث صالحة في الباب لم يشر إليها، وبسطت الكلام على مواضع جليلة، لعل الناظر المجتهد لا يجدها في كتاب سواه)).

وكتاب سنن أبي داود مقدم على غيره من كتب السنن الأخرى، وقد بلغ مجموع كتبه خمسة وثلاثين كتاباً، وبلغ مجموع أحاديثه (5274) حديث. وأعلى الأسانيد في سنن أبي داود الرباعيات وهي التي يكون بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أربعة أشخاص. ولسنن أبي داود عدة شروح من أشهرها "عون المعبود" لأبى الطيب شمس الحق العظيم آبادي.



4- سنن النسائي:

صنف الإمام النسائي-رحمه الله- في السنن كتابين هما، السنن الكبرى، والصغرى التي اختصرها منها، ويقال لها المجتبى أي: المختارة من الكبرى، والسنن الصغرى هي التي لقيت عناية خاصة من العلماء، وهي التي اعتبرت أحد الكتب الحديثيه الستة، وهو كتاب عظيم القدر، كثير الأبواب، وتراجم أبوابه تدل على فقه مؤلفه، بل أن منها ما تظهر فيه دقة الإمام النسائي في الاستنباط، ومن أمثلة ذلك: قوله في أوائل كتاب الطهارة: " الرخصة في السواك بالعشي للصائم" وهي مسألة للعلماء فيها قولان:

أحدهما: منع الاستياك بعد الزوال قالوا: لأنه يذهب الخلوف الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».

والقول الثاني: الجواز لدخوله تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» وقد أورد النسائي هذا الحديث تحت هذه الترجمة وهو أرجح القولين في المسالة لدلالة الحديث على ذلك، قال السندي في حاشيته على السنن منوِّهاً بدقة الإمام النسائي قال: ((ومنه يؤخذ ما ذكره المصنف من الترجمة، ولا يخفى أن هذا من المصنف استنباط دقيق وتيقظ عجيب، فلله دره ما أدق وأحد فهمه)).

وأعلى الأسانيد في سنن النسائي الرباعيات، وقد بلغ مجموع كتبه واحدا وخمسين كتاباً وبلغت أحاديثه (5774) حديث، وأحسن طبعات هذا الكتاب الطبعة التي حققها ورقمها ووضع فهارسها مكتب تحقيق التراث الإسلامي- دار المعرفة بيروت، فانه عند كل حديث يذكر رقمه، وأرقام مواضعه الأخرى عند النسائي، ويذكر تخريج بقية أصحاب الكتب الستة، وأرقام الحديث عندهم، ورقمه في تحفة الأشراف.



5- سنن الترمذي:

سنن الترمذي ويقال له الجامع، من أهم كتب الحديث وأكثرها فوائد، اعتنى فيه مؤلفه بجمع الأحاديث وترتيبها، وبيان فقهها، وذكر أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم في المسائل الفقهية، ومن لم يذكر أحاديثهم من الصحابة أشار إليها بقوله: وفي الباب عن فلان وفلان، واعتنى ببيان درجة الأحاديث من الصحة والحسن والضعف، وفيه أحاديث رباعية كثيرة، وفيه حديث ثلاثي واحد أخرجه الترمذي في كتاب الفتن ـ(2260) فقال: "حدثنا عمر بن شاكر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر». وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وفي إسناده عمر بن شاكر وهو ضعيف، لكن الحديث صحيح بالشواهد، انظر "السلسلة الصحيحة" رقم (957).



وعدد كتب جامع الترمذي خمسون كتاباً، وعدد أحاديثه (3956) حديث، وأحسن شروح جامع الترمذي كتاب "تحفة الأحوذي" للشيخ عبد الرحمن المباركفوري المتوفي (1353هـ).



6- سنن ابن ماجه:

سنن ابن ماجه سادس الكتب الستة على القول المشهور وهو أقلها درجة، قال الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن ماجه في تهذيب التهذيب: ((كتابه في السنن جامع جيد كثير الأبواب والغرائب وفيه أحاديث ضعيفة جدا، حتى بلغني أن السري كان يقول: مهما انفرد بخبر فيه فهو ضعيف غالباً، وليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديث كثيرة منكرة، والله المستعان)).

وإنما اعتبر سادس الكتب الستة لكثرة زوائده على الكتب الخمسة، وقيل سادسها الموطأ لعلو إسناده، وقيل السادس سنن الدار مي.

وأحسن طبعاته الطبعة التي أخرجت بعناية الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي التي رقم فيها الأحاديث فبلغت (4341) حديث، وبلغت كتبه سبعة وثلاثين كتاباً، وذكر الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في كلام له في آخر السنن أن أحاديثه الزائدة على الكتب الخمسة بلغت (1339) حديث.

وفي سنن ابن ماجه خمسة أحاديث ثلاثيات الإسناد، كلها من طريق جبارة بن المغلس، عن كثير ابن سليم، عن أنس رضي الله عنه، ثلاثة منها في كتاب الأطعمة (3356) (3357)، (3310)، وفي كتاب الزهد واحد (4292)، وواحد في كتاب الطب (3479)، وجبارة وكثير انفرد ابن ماجه عن بقية أصحاب الكتب الستة بإخراج حديثهما، وقال عنها الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب أنهما ضعيفان، وهذه الأحاديث الخمسة من زوائد سنن ابن ماجة على الكتب الخمسة.

وقد ألف الشيخ أحمد ين أبي بكر البوصيري المتوفي سنة (840هـ) كتاب "مصباح الزجاجة" في زوائد ابن ماجة، وبلغت أحاديثه في بعض طبعاته (1552) حديث.



وهذه الكتب الستة لقيت من العلماء عناية في أطرافها ورجالها، وأحسن ما ألّف في أطرافها كتاب أبي الحجاج المزي "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" وقد رتبه على أسماء الصحابة رضي الله عنهم، وعند كل صحابي يذكر الأسانيد من الأئمة أصحاب الكتب الستة إلي التابعين، وهذا الكتاب العظيم يعتبر بالنسبة للأسانيد بمثابة نسخ أخرى لتلك الكتب الستة.

وأحسن ما ألف في رجالها بل في رجال مؤلفات أصحابها كتاب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لأبى الحجاج المزي، فإنه مشتمل على أسماء رجال الكتب الستة ورجال مؤلفات أخرى لأصحاب الكتب الستة مثل رجال الأدب المفرد، وجزء القراءة خلف الإمام، وخلق أفعال العباد للبخاري وغيرها.

وأما الكتاب المقتصر على رجال الكتب الستة فهو "كتاب الكاشف" للذهبي.

وقد اعتنى الحافظ أبو الحجاج المزي عند ترجمة كل راوٍ بذكر شيوخه وتلاميذه مرتبين على ترتيب حروف الهجاء، ثم يذكر ما قيل في صاحب الترجمة من جرح وتعديل، ويختم الترجمة بذكر أسماء الذين خرجوا أحاديثه من الأئمة الستة في كتبهم وفي أول الترجمة يثبت الرموز لهم.

وقد هذب كتابه هذا الحافظ ابن حجر في كتابه "تهذيب التهذيب"، فيذكر عند كل ترجمة بعض شيوخ الراوي وتلاميذه وما ذكره المزي مما قيل فيه، ثم يختم الترجمة بذكر إضافات أخرى مبدوءة بقوله: ـ( قلت )، وعندما ينظر طالب العلم في ترجمة الراوي في تهذيب التهذيب وما اشتملت عليه من جرح وتعديل يتساءل! ما هي النتيجة التي انتهى إليها الحافظ ابن حجر في الحكم على الراوي؟ والجواب على هذا التساؤل موجود عند الحافظ ابن حجر في كتابه تقريب التهذيب، فيقول عنه ثقة أو صدوق أو ضعيف أو غير ذلك. وكتاب المزي تهذيب الكمال هذبه أيضاً الذهبي في كتابه "تذهيب تهذيب الكمال"، ولخصه الخزرجي في "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال". والفرق بين ما في التقريب والخلاصة أن الحافظ ابن حجر في التقريب يثبت رأيه في الراوي ويذكر طبقته، وأما الخزرجي في الخلاصة فانه يذكر بعض شيوخ الراوي وبعض تلاميذه ويذكر بعض ما قيل في الحكم عليه جرحاً أو تعديلا، وعند ذكر الصحابي يذكر عدد الأحاديث التي له في الكتب الستة، وعدد ما اتفق عليه البخاري ومسلم منها، وعدد ما انفرد به كل واحد منهما عن الأخر.

وفي كتاب "تهذيب الكمال" للمزي وما تفرع عنه من الكتب ذكر رواة ليس لهم رواية عند أصحاب الكتب الستة، ذكروا لتمييزهم عن رواة مذكورين قبلهم لهم رواية عند أصحاب الكتاب الستة، والرمز لهم في هذه الكتب بكلمة (تمييز) عند الترجمة. فمثلاً: كثير بن أبي كثير جاء في هذه الترجمة خمسة رواة، الأول روى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في التفسير، والثاني روى له البخاري في الأدب المفرد، والثلاثة الباقون ليس لهم رواية وإنما ذكروا لتمييزهم عن الاثنين قبلهم.

وقد جمع أبو نصر الكلاباذي رجال صحيح البخاري في مؤلف خاص، وجمع أبو بكر بن منجويه الأصبهاني رجال صحيح مسلم في مؤلف خاص، وجمع بين الكتابين الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني، واسم كتابه "الجمع بين رجال الصحيحين" وكلها مطبوعة، وكتاب ابن القيسراني مختصر، وطريقته فيه أنه عندما يذكر التراجم التي تحت اسم واحد كأحمد مثلاً: يذكر من اسمه أحمد عند البخاري ومسلم، ثم من اسمه أحمد عند البخاري ثم من اسمه أحمد عند مسلم، ومن أجل فوائده أن الراوي إذا كان قليل الرواية، فإنه يذكر مواضع أحاديثه في الصحيحين أو أحدهما، وذلك بذكر الكتاب الذي ورد فيه الحديث.

وقد ألف الشيخ يحيى بن أبي بكر العامري اليمني في الصحابة الذين لهم رواية في الصحيحين أو أحدهما كتاباً سماه "الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة"، وهو كتاب عظيم الفائدة.

ومن المناسب ذكره هنا أن للحافظ الذهبي كتابا اسمه "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" اشتمل على تراجم لرجال ورد ذكرهم في تهذيب الكمال وما تفرع عنه, وعلى تراجم لرجال غيرهم, وفيه ثقات ذكرهم لا لنقدهم وإنما للدفاع عنهم؛ مثل علي بن المديني, وعبد الرحمن بن أبي حاتم.

وللحافظ ابن حجر كتاب كبير سماه "لسان الميزان" بناه على كتاب الميزان للذهبي مع زيادات كثيره عليه, وقد قصره على تراجم رجال لا ذكر لهم في كتاب تهذيب الكمال وما تفرع عنه, وهو يعتبر إضافة رجال آخرين إلى رجال أصحاب الكتب الستة.

وقد جمع متون الكتب الستة وسادسها الموطأ أبو السعادات ابن الأثير في كتابه "جامع الأصول" , وهو مطبوع متداول، وقد هذب به كتاب رزين العبدري "التجريد والسنن", ويرمز عند كل حديث للذين خرجوه من الأئمة الستة و وفيه أحاديث زائدة على ما في الكتب الستة وهذه الزيادات لرزين , وعلامتها في جامع الأصول خلوها من الرموز أمامها. وابن الأثير رتب كتابه "جامع الأصول" على كتب مرتبة على حروف الهجاء, فيذكر في كل كتاب ما يتعلق بموضوعه.

وإذا أراد طالب العلم الوقوف على حديث في الكتب الستة وهو يعرف متنه فيمكنه ذلك بالبحث عنه في مظنته من الكتب التي اشتملت عليها الكتب الستة؛ فإذا كان الحديث يتعلق بالإيمان مثلا بحث عنه في كتاب الإيمان من الصحيحين والسنن, وإذا كان يعرف اسم الصحابي راوي الحديث رجع إلى " تحفة الأشراف " للحافظ المزي, فإنه يذكر أماكن وجود الحديث في الكتب الستة، أو رجع إلى كتاب "ذخائر المواريث في الدلالة على مواضيع الحديث" للشيخ عبد الغني النابلسي فإنه يذكر طرف الحديث, ويذكر من خرجه من أصحاب الكتب الستة بالإضافة إلى الإمام مالك في الموطأ, مع ذكر شيخ المؤلف فيه. ويمكن الاهتداء إلى موضع الكلمات في الحديث المعين فيرجع إلى كتاب "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي" الذي بني على الكتب الستة والموطأ وسنن الدارمي ومسند الإمام أحمد, فيبحث عن الكلمة, فإذا الدلالة على موضعه منها, وذلك بذكر اسم الكتاب ورقم الباب, إلا في صحيح مسلم وموطأ الإمام مالك فإنه يكون بذكر اسم الكتاب ورقم الباب, وإلا في مسند الإمام أحمد فإن الإشارة فيه إلى الجزء والصفحة من الطبعة ذات الستة أجزاء.
في الختام أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعا لما فيه رضاه, وان يوفقنا لتحصيل العلم النافع والعمل به, إنه سبحانه وتعالى جواد كريم, وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 16-01-13, 01:21 AM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: كل ما يخص سنن الترمذي

تبوَّأ الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي مكانة عالية بين الأئمة المحدثين أصحاب المصنفات، ويكفيه رفعةً وفضلاً أنه كان من خواص تلامذة الإمام البخاري، وقد حَفِلَ كتابه الموسوم "الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل" بالفوائد الحديثية الجمّة، وختمه بذكر منهجه في تخريج الحديث، إضافة إلى جزء في قواعد علم "علل الحديث"، وصار ذلك الجزء مرجعا ونبراسا لكل من أراد الكتابة في "علل الحديث"، وغدا "الجامع الصحيح" أو "سنن الترمذي" - كما اشتُهر - ضمن كتب الصحاح أو السنن، والتي عرفت بالكتب الستة، وسنلقي الضوء في عُجالة على منهجه في سننه.

منهج الإمام الترمذي المتعلق بالأسانيد

أولا: شروطه في أسانيد سننه:

1- عمل العلماء بالحديث: كان المعتمد عند الإمام الترمذي أن يخرج الأحاديث التي عمل بها العلماء، وقد عبّر عن ذلك بقوله: "جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمولٌ به، وقد أخذ به بعض أهل العلم، ما خلا حديثين.. "، وليس معنى هذا أنه استقصى جميع الأحاديث المعمول بها، فهو لم يلتزم أن يذكر كل حديث معمول به؛ لأنه بنى كتابه على الاختصار، حيث قال: "وقد وضعنا هذا الكتاب على الاختصار لما رجونا فيه من المنفعة"، ومع ذلك فقد أورد أحاديث معلولة من أجل أن يبيّن علّتها ويكشف موجبات ردها، وأخرج أحاديث شديدة الضعف لأنها تُتمِّم فهم الصحيح أو تتقوى بالصحيح.

2- الرجال (الرواة): لم يحتجّ الإمام الترمذي بأحاديث الراوي شديد الضعف، وإذا أورد له حديثا فإنه يبيِّنه بحسب اجتهاده، وبذلك يكون شرطه أبلغ من شرط الإمام أبي داود، لأنه ينبِّه على هؤلاء الضعفاء ولا يسكت عنهم.

ثانيا: منهجه في التعليق على الأحاديث والحكم عليها:

1- الحكم على الأحاديث: اعتاد الإمام الترمذي ذكر حكمه على الحديث بعد نهاية لفظ الحديث، وكانت له مصطلحات خاصة في ذلك، وكان أوّل من عرّف الحديث الحسن بأنه: "كل حديث يُروى لا يكون في إسناده من يُتّهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًّا ويُروى من غير وجه نحو ذلك"، والحسن عنده على أنواع، منها: الحسن الصحيح، والحسن الغريب، ومن أمثلة ما عقّب به بعد أحد الأحاديث قوله: "هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة".

2- توضيح العلل وذكرها: أكثر الإمام الترمذي من التعرض لذكر العلل التي تقدح في صحة الحديث، بل إنه أفرد جزءا في آخر كتابه لذكر أنواع علل الحديث، وكان يذكر أيضا ترجيح ما فيه خلاف بين الرفع والوقف أو الإرسال والوصل.

ثالثا: منهجه في ترتيب أحاديث سننه:

1- الترتيب على أبواب الفقه: رتّب الإمام الترمذي كتابه على أبواب الفقه، لأن الأحاديث التي أوردها يغلب عليها أحاديث الأحكام، ولذا سُـمّيَ بالسنن، ولكنه أورد في آخر جامعه أحاديث صفة القيامة والتفسير والمناقب.

2- ترتيب الأحاديث في الباب: اعتمد الإمام الترمذي تقديم الأحاديث المعلولة، حيث كان يبدأ بالأحاديث الغريبة المعلولة غالبا، ثم يذكر الأحاديث الصحيحة، وقصده بذلك أن يبيّن ما فيها من العلل، ثم يبيّن الصحيح في الإسناد، وكان ذلك أغلبيٌّ، أي أنه قد يبدأ بالحديث الصحيح ثم يُتبعه حديثا آخر مثله في الصحة أو دونه.

رابعا: منهجه في غير الموصول (المرسل والمنقطع):

لم يشترط الإمام الترمذي على نفسه أن يُخرج الموصول فقط؛ ولذا أخرج بعض الأحاديث المرسلة والمنقطعة، وهي عنده على نوعين:

1- مرسل التابعي: وهو المشهور عند المحدثين في استعمال المرسل.
2- المنقطع: حيث يُطلق الإمام الترمذي عدة عبارات تفيد الانقطاع، فأحيانا يقول: "مرسل"، وأحيانا يستعمل اللفظ الشائع لدى المحدثين وهو "المنقطع"، وكثيرا ما يقول: "إسناده ليس بمتصل".

خامسا: منهجه في الآثار الموقوفة:

كان الإمام الترمذي يبيّن مذاهب الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بعبارات صريحة، ويذكر الحديث الموقوف ويقول: "حديثٌ موقوف"، أو يقول: "فلانٌ لم يرفعه"، وكان يورد الموقوف أحيانا يقوِّي به الحديث الضعيف فيصير حسنا.

سادسا: منهجه في تكرار الحديث:

تجنّب الإمام الترمذي التكرار، فلم يتكرر عنده إلا القليل من الحديث، في مواضع قليلة، حتى لا يَعرف الناظر فيه ذلك إلا بعد التأمل والبحث، ولكنه في تكراره قد يُراعي المغايرة بفائدة جديدة في متن الحديث أو إسناده، وقد لا يُراعي ذلك.

سابعا: منهجه في بيان طرق الحديث واختصارها:

الأصل في إخراج الأحاديث بأسانيدها أن يُفرَد كل حديث بالرواية سنداً ومتناً، ولكن خشية التطويل دفعت الأئمة – ومنهم الإمام الترمذي – إلى اتباع طرق للاختصار، منها:

1- جمع الشيوخ بالعطف: جمع بين شيوخه بالعطف بحرف الواو، طلبا للاختصار، وعدم تكرار الجزء المشترك من الإسناد بأكمله، ومن ذلك قوله في سننه: "حدثنا قُتيبة وهنّاد ومحمود بن غيلان، قالوا: حدثنا وكيع..." الحديث.

2- جمع الأسانيد بالتحويل: جمع بين الأسانيد باستخدام حرف يدل على التحويل -أي الانتقال من سند إلى آخر- وهو حرف "ح"، والهدف من التحويل اختصار الأسانيد التي تلتقي عند راو معين، بعدم تكرار القدر المشترك بينها، وتوضع حاء التحويل "ح" عند الراوي الذي تلتقي عند الأسانيد، ويكون عليه مدار مخرج الحديث، وقد توضع حاء التحويل بعد ذكر جزء من المتن، عند الموضع الذي يبدأ فيه اختلاف الروايتين.

3- ذكر بعض الطرق أو جزء من حديث والإشارة إلى الباقي للاختصار: إذا كان للحديث أكثر من إسناد أو متن، فإنه قد يذكر بعضها ويشير إلى باقيها، دون أن يذكرها بطولها، قال الإمام الترمذي في سننه بعد أن ذكر أحد الأحاديث: "وقد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صحّ لأنه رُوي من غير وجه".

ثامنا: منهجه في الجرح والتعديل وتعريف الرواة:

اعتاد الإمام الترمذي ذكر شيء من تعديل بعض الرواة أو تجريحهم كلما دعت حاجةٌ إلى ذلك، وقد يذكر شيئاً من التعريف ببعض الرواة كبيان أن فلانا من الصحابة أو التابعين، أو أنه كوفيٌّ أو بصريٌّ، أو بيان تاريخ مولد أو وفاة أو اختلاط راوٍ معيّن، وغير ذلك مما ينفع في توضيح اتصال أو انقطاع بين راويين، أو تمييز راو من غيره.
ومن أمثلة ما أورده في الجرح والتعديل بعد إيراده للحديث قوله: "وابن لهيعة ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضعّفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قِبـَلِ حفظه"، ومثال ما أورده لتوضيح انقطاع بين راويين قوله: "قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل".

منهج الإمام الترمذي المتعلق بالمتون

أولا: منهجه في تراجم الأبواب ومسالكها:

كان الغالب على تراجم أبواب السنن (التراجم الظاهرة)، وقلّما تجد فيها تراجم استنباطية أو مرسلة، ولكن الإمام الترمذي نوّع بين المسالك التي استخدمها في تلك التراجم، وينتظم إيضاح ذلك فيما يلي:

1- التراجم الظاهرة: هي التي يدل عنوان الباب فيها على مضمونه من الأحاديث دلالة واضحة، لا يحتاج القارئ فيها إلى إعمال فكره لمعرفة وجه الاستدلال، ومن المسالك التي استخدمها في هذا النوع من التراجم:
- الاستفهام، مثل: "بابٌ هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟".
- الصيغة الخبرية العامة، مثل: "باب ما جاء في السواك".
- الصيغة الخبرية الخاصة، مثل: "باب ما جاء في أن مسح الرأس مرة".
- الاقتباس من لفظ الحديث، مثل: "باب لا تُقبل صلاة بغير طُهور".

2- التراجم الخفية (الاستنباطية): هي أن يأتي في لفظ الترجمة احتمالٌ لأكثر من معنى، فيعيّن أحد الاحتمالين بما يذكر تحتها من الحديث، أو أن يكون الاحتمال في الحديث والتعيين في الترجمة، ، ومن المسالك التي استخدمها في هذا النوع من التراجم:
- كون الترجمة أعمُّ من الـمُترجم له، مثل قوله: "باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف"، ثم أخرج حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر فتوضأ.. الحديث، فالترجمة هنا أعمّ، لأن فيها ذِكر القيء والرعاف، وليس في الحديث إلا ذكر القيء.
- كون الترجمة أخصّ من المترجم له، مثل قوله: "باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر"، ثم أخرج حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتِرَ أهلَه ومالَه)، فالترجمة هنا أخصّ، لأن فيها ذكر السهو فقط، والحديث فيه ذكر الفوت، وهو أعم من الفَوت بالسهو فقط.
- تطابق الترجمة مع أحاديث الباب بطريق الاستنتاج لعلاقة اللزوم، مثل قوله: "باب ما جاء متى يؤمر الصبيّ بالصلاة"، ثم أخرج حديث سبرة بن معبد الجهني رضي الله عنه مرفوعا: (علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر)، ويلزم من هذا الحديث أن يكون أمر الصبي بالصلاة بين السابعة والعاشرة، أي بعد تعليمه وقبل ضربه إذا لم يمتثل الأمر.

3- التراجم المرسلة: لم يُكثر الإمام الترمذي منها، وأوردها مرات قليلة، مثل قوله: "باب منه آخر. حدثنا هناد، حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق.. " الحديث.

ثانيا: منهجه في ذكر الفوائد ومختلف الحديث:

اعتنى الإمام الترمذي بالألفاظ الغريبة، واهتم ببيانها وإيضاحها، وذكر بعض الفوائد واللطائف بعد إيراد الأحاديث، ومن ذلك:

1- غريب الحديث: شرح الإمام الترمذي كثيرا من الألفاظ الغريبة واعتنى بإيضاحها، ومن ذلك قوله: "ومعنى قوله فانـخَـــنستُ يعني تنحّيت عنه".

2- ذكر الناسخ والمنسوخ: كان الإمام الترمذي يصرِّح أحيانا بأن الحديث منسوخ، أو بأنه الآخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يكتفي أحيانا أخرى بتأخير الناسخ.

3- ذكر مختلف الحديث: كان الإمام الترمذي يبين مختلف الحديث، ويحلُّ بعض ما أُشكل منه، ومن ذلك كلامه عن ليلة القدر: "وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر أنها ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وآخر ليلة من رمضان"، ثم قال: "قال الشافعي: كأن هذا عندي - والله أعلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُجيب على نحو ما يُسأل عنه. يقال له: نلتمسها في ليلة كذا، فيقول: التمسوها في ليلة كذا".
http://www.islamweb.net/media/index....ng=A&id=168409
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 16-01-13, 01:41 AM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: كل ما يخص سنن الترمذي

وقد أصبح لدينا مؤخرا إحصاء لمحتوى الكثير من كتب الحديث مع صدور معظمها مرقمة،
فمثلا مجموع ما في الصحيحين بدون تكرار هو 2980 حديثا، أي أقل قليلاً من 3000 آلاف حديث.
وما انفرد به أبو داود بعد الصحيحين2450 حديثاً مرفوعاً،
وانفرد الترمذي على الصحيحين وأبي داود بأحاديث عددها 1350 حديثاً مرفوعاً،
وانفرد النَّسائي على الأربعة الذين سبق ذكرهم بـ2400 حديثاً مرفوعاً بلا مكرر، فيكون مجموع ما انفردت به كتب السنن على الصحيحين 6200 حديثا. أي مجموع الأصول الخمسة التي تكاد تجمع كل الصحيح هو 9180 حديثاً أكثرها ضعيف.
وما انفرد به ابن ماجة على مَن سبق ذكرهم 600 حديثاً مرفوعاً بلا مكرر أكثر من 500 منها ضعيف.
وانفرد "الموطأ" على الكتب الستة بـ 50 حديثا.
وانفرد "نيل الأوطار" بأحاديث (أغلبها أحاديث أصلها من سنن الدارقطني ومعجم الطبراني)، وعدّة تلك الأحاديث مرفوعة 500 حديثا.
وبلغ ما ينفرد به مسند أحمد على مَن سبق ذكرهم مرفوعةً بلا مكرر ولا شواهد عند من سبق ذكرهم 1500 حديثا.
فيكون مجموع الحديث كله الذي تجده مكتوبا في الكتب المشهورة 11830 حديثاً.
وقد سبق بيان أن الصحيح منها حوالي 4400 حديث.

وكتاب "جمع الفوائد من جامع الأصول و مجمع الزوائد" الذي كتبه الإمام محمد بن محمد بن سليمان المغربي ثم الدمشقي يجمع بين الكتب الحديثية الـ 14، ومجموع أحاديثه بغير تكرار عشرة آلاف وأكثر من نصف أحاديثه ضعيفة.

مدونة ممدوح الشيخ
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 16-01-13, 01:47 AM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: كل ما يخص سنن الترمذي

الأحاديث التي حكم عليها الترمذي بالنكارة: http://www.islamselect.net/mat/89664
الحديث السادس:
قال الإمام الترمذي[1]: "حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ –رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فَلْيُتَرِّبْهُ [2]، فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ))".
قَالَ أَبُو عِيسَى: "هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، قَالَ: وَحَمْزَةُ هُوَ عِنْدِي ابْنُ عَمْرٍو [3] النَّصِيبِيُّ، وهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ".
تخريج الحديث:
أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1 / 83) (105) من طريق الترمذي، عن محمود بن غيلان.
وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 238)، والسمعاني في أدب الإملاء (174)، من طريق يحيى بن حاتم العسكري. كلاهما عن شبابة به.
وأخرجه الدارقطني في الأفراد (أطراف الغرائب، (2 / 404) (1753)) من طريق شبابة به. وقال: "تفرد به شبابة عن حمزة عنِه" (أي عن أبي الزبير).

قلت: لم يتفرد به شبابة؛ فقد تابعه خالد بن حيان:

أخرجه العُقيلي (1/291) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/82) (104)- من طريق خالد بن حيّان، عن حمزة به، وقال في متنه: "تَرِّبُوا الْكِتَابَ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ وَأَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ".

وقال العُقيلي: "لا يحفظ هذا الحديث بإسناد جيد".

قلت: ومداره على حمزة النَّصيبي، وهو متفق على تضعيفه جدًّا، ومما قيل فيه:

قال الإمام أحمد: "مطروح الحديث".[4]

وقال البخاري: "منكر الحديث".[5]

وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث".[6]

وقال النسائي [7] والدارقطني [8] "متروك الحديث".

وقال ابن عدي: "يضع الحديث... وكل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة، والبلاء منه، ليس ممن يروي عنه ولا ممن يروي هو عنهم". [9]

وقال ابن حبّان: "ينفرد عن الثقات بالأشياء الموضوعات، كأنه كان المتعمد لها، لا تحل الرواية عنه ".[10]

وقال الحاكم: "يروي عن نافع وعطاء وأبي الزبير أحاديث موضوعة".[11]

وضعفه أبو زرعة، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم.[12]

وقال الذهبي: "تركوه".[13]

وقال ابن حجر: "متروك متهم بالوضع".[14]

وللحديث طريق أخرى عن أبي الزبير، ولكنه من رواية بقية بن الوليد، وقد اضطرب فيه:

1 - فرواه مرة عن عمرو بن أبي عمرو، عن أبي الزبير، عن جابر، بنحو المتن السابق:

أخرجه ابن عدي في الكامل (5/1681) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/82) (103) - من طريق كثير بن عبيد.

وابن عساكر في تاريخ دمشق (45/310)، من طريق محمد بن عمرو بن حنَّان.

كلاهما عن بقية، عن عمرو بن أبي عمرو الكلاعي به نحوه.

وقال ابن عدي في ترجمة عمرو بن أبي عمر: "ليس بمعروف، حدَّث عنه بقية، منكر الحديث عن الثقات... وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظات، وعمرو بن أبي عمر مجهول، ولا أعلم يروي عنه غير بقية، كما يروي عن سائر المجهولين".

2 - ورواه بقية مرة أخرى بلفظ: "تَرِّبُوا الْكِتَابَ فَإِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ":

أخرجه أبو طاهر المخلص في الفوائد المنتقاة (ق:69/1) (كما في السلسلة الضعيفة، 1739) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/82) (102)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (45/310)، والسمعاني في أدب الإملاء (174)، وأبو بكر الأنصاري في المشيخة الكبرى (2/731) (222)-، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (33/14) -، ورواه ابن عساكر في الموضع السابق من طريق أخرى، والضياء المقدسي في المختارة (10/ ق: 99/2) (كما في السلسلة الضعيفة، 1739).

كلهم من طريق أبي ياسر عمار بن نصر، عن بقية، به نحوه.

وقال ابن عساكر: "قال الدارقطني: تفرد به بقية عن عمرو بن أبي عمر".

3 - ورواه مرة ثالثة عن أبي أحمد الدمشقي، عن أبي الزبير، عن جابر –رضي الله عنه- مرفوعاً: "تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا، وَالتُّرَابُ مُبَارَكٌ".

وعليه فالحديث ضعيف جدًّا، وزاده ضعفًا تحقق تدليس بقية فيه.

وقد ضعف هذا الحديث غير واحد من الأئمة، وحكم عليه بعضهم بالوضع.

وقد تقدم قول الترمذي والإمام أحمد بأنه منكر، وتقدم قول العُقيلي: "لا يحفظ هذا الحديث بإسناد جيد".

وقال ابن معين: "ذاك إسناد لا يسوي فلسًا".[15]

وحكم عليه القزويني بالوضع.[16]

وقال العلائي: "الحديث ضعيف جدًّا، لا تبعد نسبته إلى الوضع".[17]

وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية، وذكر شواهد له كلها ضعيفة جدًّا.

ثم قال: "ليس في هذه الأحاديث ما يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".[18]

وحكم الشيخ الألباني -رحمه الله- على حديث الترمذي بأنه ضعيف، وعلى حديث بقية بأنه منكر.[19]

ومما تقدم يتضح أن حكم الإمام الترمذي على هذا الحديث بالنكارة لتفرد حمزة النصيبي به، وهو متروك كما تقدم.

وقد ورد للحديث طريق أخرى عن جابر-رضي الله عنه-، لكنها ضعيفة جدًّا كما تقدم، والله أعلم.

الحديث السابع:

قال الإمام الترمذي[20]: :حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الرُّومِيِّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا)).

قَالَ قَالَ أَبُو عِيسَى: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَرِيكٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، وَلا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ الثِّقَاتِ غَيْرِ [21] شَرِيكٍ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ".

تخريج الحديث:

روى سلمة بن كهيل هذا الحديث، واختلف عليه وعلى أحد الرواة عنه:

أولا: رواه شريك، واختلف عليه:

1 - فرواه محمد بن عمر الرومي، عن شريك، عن سلمة، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي –رضي الله عنه-:

أخرجه الترمذي كما تقدم.

والطبري في تهذيب الآثار (مسند علي، ص: 104). كلاهما عن إسماعيل بن موسى السدي، عن محمد بن عمر الرومي به مثله.

وقال الترمذي في العلل الكبير (2/942): "وسألت محمدًا عنه فلم يعرفه، وأنكر هذا الحديث".[22]

ثم قال الترمذي: "لم يرو عن أحد من الثقات من أصحاب شريك، ولا نعرف هذا من حديث سلمة بن كهيل من غير حديث شريك".

وقال الطبري: "هذا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلتين:

إحداهما: أنه خبر لا يُعرف له مخرج عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه.

والأخرى: أن سلمة بن كهيل عندهم ممن لا يثبت بنقله حجة".

وقال الذهبي: "أخرج الترمذي عن محمد بن عمر الرومي عن شريك حديث: ((أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا))، فما أدري من وضعه".[23]

قلت: ومحمد بن عمر، ضعيف جدًّا في شريك، فقد ضعفه أبو زرعة، وأبو داود، وقال أبو حاتم: "روى عن شريك حديثًا منكرًا ".[24]

ولعله يعني به هذا الحديث.

2 - ورواه محمد بن عمر مرة أخرى، وعبد الحميد بن بحر، وسويد بن سعيد، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي –رضي الله عنه-:

أخرجه القطيعي في زوائده على فضائل الصحابة (2/634) (1081)، وفي جزء الألف دينار (216)، والآجري في الشريعة (3/232) (1608)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/88) (347)، وابن بطة في الإبانة (كما في تلخيص الموضوعات (ص:116)، وتنزيه الشريعة (1/377)- ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/111) (654) -، ورواه ابن حبان في المجروحين (2/94) معلقًا، وابن عساكر في تاريخ دمشق (42/378). من طريق محمد بن عمر الرومي.[25]

والآجري في الشريعة (3/232) (1607)، وأبو نعيم في الحلية (1/64)- ومن طريقه ابن الجزري في مناقب الأسد الغالب (29)-، وابن الجوزي في الموضوعات (2/111) (655، 656)، من طريق عبد الحميد بن بحر.

وابن عساكر في تاريخ دمشق (42/378)، والذهبي في ميزان الاعتدال (2/251)، من طريق سويد بن سعيد. كلهم عن شريك به نحوه.

قلت: ومحمد بن عمر تقدم أنه ضعيف جدًّا في شريك.

وعبد الحميد بن بحر كان يسرق الحديث.[26]

وسويد بن سعيد، ضعيف، عمي فكان يلقن ما ليس من حديثه، وكذبه ابن معين، وقال أحمد: "متروك"، وقال البخاري: "حديثه منكر".[27]

وذكر الذهبي هذا الحديث فيما استنكر عليه. [28]

3 - وروي عن شريك، عن سلمة، عن رجل، عن الصنابحي، عن علي –رضي الله عنه-:

ذكره الدارقطني في العلل (3/247)، ولم أقف على من أخرجه.

ولعل هذا الرجل المبهم هو سويد بن غفلة الوارد في الوجه الأول، وبهذا فلا يعتبر وجهًا مستقلاً.

ثانيًا: ورواه يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، ولم يسنده:

ذكره الدارقطني في العلل (3/247)، ولم أقف على من أخرجه.

ويحيى بن سلمة: متروك، وكان شيعيًا.[29]

ومما تقدم يتضح أن الحديث ضعيف جدًّا من رواية شريك وسلمة بن كهيل، فرواته في جميع هذه الأوجه ضعفاء جدًّا أو متروكين، وقد حكم عليه بعضهم بالوضع كما سيأتي.

وله طرق أخرى عن علي –رضي الله عنه-، وكلها ضعيفة جدًّا أيضًا:

فأخرجه ابن مردويه -كما في الموضوعات لابن الجوزي (2/112)، واللآلئ المصنوعة (1/328)-، من طريق الحسن بن محمد، عن جرير، عن محمد بن قيس، عن الشعبي، عن علي –رضي الله عنه- مرفوعاً.

ومن طريق الحسين بن علي –رضي الله عنهما-، عن أبيه، نحوه مرفوعاً.

وقال ابن الجوزي عن الطريق الأولى: "محمد بن قيس مجهول".

وقال عن الطريق الثانية: "فيه مجاهيل".

وأخرجه أبو الحسن الحربي في أماليه -كما في اللآلئ المصنوعة (1/335)-، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (42/378)-، عن إسحاق بن مروان، عن أبيه، عن عامر بن كثير السراج، عن أبي خالد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نُباتة، عن علي –رضي الله عنه-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ [30] وَأَنْتَ بَابُهَا يَا عَلِيُّ، كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا مِنْ غَيْرِ بَابِهَا)).

قلت: وفيه سعد بن طريف، وهو متروك رافضي ورماه ابن حبان بالوضع. [31]

والأصبغ بن نباتة: متروك رمي بالرفض.[32]

* وأخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه (1/309)، والذهبي في الميزان (4/366) معلقًا. من طريق عباد بن يعقوب، عن يحيى بن بشار الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. وعن عاصم بن ضمرة، عن علي –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((شَجَرَةٌ أَنَا أَصْلُهَا، وَعَلِيٌّ فَرْعُهَا، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ مِنْ ثَمَرِهَا، وَالشِّيعَةُ وَرَقُهَا، فَهَلْ يَخْرُجُ مِنَ الطِّيبِ إِلا الطِّيبُ، وَأَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَهَا فَلْيَأْتِ الْبَاب)).

وقال الخطيب: "يحيى بن بشار الكندي الكوفي، حدَّث عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، وجميعا مجهولان".

وذكر الذهبي هذا الحديث فيما استنكر على يحيى، وقال: "يحيى بن بشار الكندي شيخ لعباد بن يعقوب الرواجني لا يُعرف، عن مثله، وأتى بخبر باطل".

وأخرجه ابن النجار في تاريخه -كما في اللآلئ المصنوعة (1/334)- من طريق علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان الغازي، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن علي مرفوعاً نحوه.

وقال الذهبي في الميزان (2/8) في ترجمة داود بن سليمان: "شيخ كذاب، له نسخة موضوعة عن علي الرضا، رواها علي بن محمد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه".

وللحديث شواهد، ولكنها كلها موضوعة، ويطول بسط الكلام فيها.[33]

ومما تقدم يتضح أن الحديث لا يثبت عن علي - رضي الله عنه -، وحكم عليه عدد من الأئمة بالضعف الشديد، أو الوضع.

وقد تقدم حكم البخاري والترمذي السابق عليه بالنكارة، وإشارة أبي حاتم إلى ذلك، وتضعيف الطبري له، وحكم الذهبي عليه بالوضع.

وقال البخاري أيضًا: "ليس له وجه صحيح".[34]

وقال ابن معين: "كذب لا أصل له".[35]

وقال الدارقطني: "الحديث مضطرب غير ثابت، وسلمة لم يسمع من الصنابحي".[36]

وقال ابن حبان: "وهذا خبر لا أصل له عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا شريك حدَّث به، ولا سلمة بن كهيل رواه، ولا الصنابحي أسنده؛ ولعل هذا الشيخ بلغه حديث أبي الصلت عن أبي معاوية فحفظه، ثم أقلبه على شريك وحدَّث بهذا الإسناد".[37]

وقال العُقيلي: "ولا يصح في هذا المتن حديث".[38]

وقال ابن الجوزي: "الحديث لا أصل له".[39]

وقال أبو الفتح الأزدي: "لا يصح في هذا الباب شيء".[40]

وقال الإمام النووي: "وأما الحديث المروي عن الصنابحي عن علي –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا))، وفي رواية: ((أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا ))، فحديث باطل...".[41]

وقال أبو بكر بن العربي: "حديث باطل".[42]

وقال ابن دقيق العيد: "هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه حديث باطل".[43]

وقال الذهبي: "وهذا الحديث شُبه لبعض المحدثين السذج، فإنه موضوع".[44]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وحديث: ((أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا)) أضعف وأوهى، ولهذا إنما يُعدُّ في الموضوعات، وإن رواه الترمذي. وذكره ابن الجوزي وبيّن أن سائر طرقه موضوعة، والكذب يُعرف من نفس متنه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان مدينة العلم ولم يكن لها إلا باب واحد، ولم يبلغ العلم عنه إلا واحد فسد أمر الإسلام، ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون الْمُبَلّغ عنه العلم واحدًا، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب... فعُلم أن الحديث إنما افتراه زنديق جاهل ظنّه مدحًا، وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام؛ إذ لم يُبلّغه إلا واحد، ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر؛ فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير علي...".[45]

وقد حكم عليه بالوضع كل من: ابن الجوزي [46]، والذهبي [47]، وشيخ الإسلام ابن تيمية [48]، والشيخ عبد الرحمن المعلمي [49]، والشيخ الألباني[50].

ومع ما تقدم من كلام الأئمة المتقدمين والمتأخرين على شدة ضعف هذا الحديث، إلا أن الإمام العلائي[51]، والحافظ ابن حجر[52]، والسخاوي[53].

والسيوطي[54]، والشوكاني[55] مالوا إلى تقويته وتحسينه؛ لوروده من روايات أخرى عن ابن عباس –رضي الله عنهما-، وفيما ذهبوا إليه نظر، وحديث ابن عباس –رضي الله عنهما- موضوع، وليس هنا مقام التوسع في ذلك، وقد ناقش ذلك الإمام المعلمي في تعليقه على الفوائد المجموعة بكلام نفيس فراجعه.[56]

ومما تقدم يتضح أن حكم الإمام الترمذي على هذا الحديث بالنكارة لأجل عمر بن محمد، وهو ضعيف جدًّا في شريك، وهذا الحديث من روايته عنه، والله أعلم.

الحديث الثامن:

قال الإمام الترمذي[57]: "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَقُولُوا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى شَرِّكُمْ))".

قَالَ أَبُو عِيسَى: "هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالنَّضْرُ مَجْهُولٌ، وَسَيْفٌ مَجْهُولٌ".

تخريج الحديث:

أخرجه البزار (كشف الأستار (3/293) (2778))، عن محمد بن المؤمل بن الصبّاح.

والقطيعي في جزء الألف دينار (267)، وفي زوائده على فضائل الصحابة (606)-، وعنه أبو محمد الخلال في أماليه (63)، ومن طريق الخلال أخرجه المزي في تهذيب الكمال (12/723)[58]، والذهبي في ميزان الاعتدال (2/256)- عن محمد بن يونس الكديمي.

والطبراني في الأوسط (9/167) (8362)، من طريق الحسن بن عمر الأزدي.

والخطيب في تاريخ بغداد (13/195)، وفي تالي تلخيص المتشابه (2/477)، من طريق المغيرة بن المهلب. كلهم عن النضر بن حماد به نحوه.

وقال البزار: "لا نعلم رواه عن عُبيد الله إلا سيف".

وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عُبيد الله إلا سيف، تفرد به النضر".

ومما تقدم يتضح أن مدار الحديث على النضر بن حماد عن سيف بن عمر، وفيما يلي ترجمة لهما:

- النَّضر بن حماد الفَزَاري، أبو عبد الله الكوفي.

قال أبو حاتم: "ضعيف"[59]، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء.[60]

وقال الذهبي[61]، وابن حجر[62]: "ضعيف".

- سَيف بن عُمر التميمي الكوفي، صاحب كتاب "الردة" و"الفتوح". الأكثرون على أنه ضعيف جدًّا، ومما قيل فيه:

قال ابن معين[63]، والنسائي[64]، والدارقطني[65]: "ضعيف".

وقال الدارقطني في موضع آخر: "متروك". [66]

وقال أبو حاتم: "متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي". [67]

وقال ابن نمير: "كان سيف يضع الحديث، وكان اتهم بالزندقة". [68]

وقال أبو داود: "ليس بشيء". [69]

وقال ابن حبان: "اتهم بالزندقة... يروي الموضوعات عن الأثبات". [70]

وقال ابن عدي: "بعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة لم يتابع عليها، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق". [71]

وقال الحاكم: "اتهم بالزندقة، وهو ساقط في رواية الحديث". [72]

وقال أبو سعيد النقاش: "عامة أحاديثه موضوعة". [73]

وقال ابن الجوزي: "متهم بوضع الحديث". [74]

وذكره أبو العرب، والساجي، والعُقيلي، والبلخي في جملة الضعفاء. [75]

وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ". [76]

قلت: ولعل الراجح أنه ضعيف جدًّا؛ لاتفاق الأكثر على ذلك، والله أعلم.

ومما تقدم يتضح أن حكم الترمذي على هذا الحديث بالنكارة لأجل سيف بن عمر، حيث تبين أنه ضعيف جدًّا، وقد تفرد بهذا الحديث، كما تقدم، والله أعلم.

وقد روي الحديث عن ابن عمر –رضي الله عنهما- من غير هذه الطريق.

فقد رواه عطاء بن أبي رباح، واختلف عليه:

1 - فرواه مالك بن مغول، عن عطاء، عن ابن عمر –رضي الله عنهما-، مرفوعاً:

أخرجه الطبراني في الكبير (12/434) (13588)، وفي الأوسط (8/10) (7011)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (7/1322) (2348)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص:252). من طريق عبد الحميد بن عصام الجرجاني.

والعُقيلي في الضعفاء (2/264)، والضياء المقدسي في كتاب النهي عن سب الأصحاب(7)، من طريق عبد الله بن أيوب المخرمي.

والسهمي في تاريخ جرجان[77] (ص:254)، من طريق عبد الرحمن بن الوليد الجرجاني.

وأبو القاسم الحرفي في أماليه (12)، من طريق الحسين بن عيسى البسطامي.

كلهم عن عبد الله بن سيف، عن مالك بن مغول، عن عطاء، عن ابن عمر –رضي الله عنهما-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي)).

وقال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن مالك بن مغول إلا عبد الله بن سيف، تفرد به عبد الحميد بن عصام".[78]

وقال العُقيلي: "وفي النهي عن سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث ثابتة الأسانيد من غير هذا الوجه، وأما اللعن فالرواية فيه لينة، وهذا يروى عن عطاء مرسل".

قلت: وفيه عبد الله بن سيف الخوارزمي، وهو ضعيف جدًّا. [79]

2 - ورواه محمد بن خالد، ومحمد بن أبي مرزوق، عن عطاء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً:

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (12/179) (12465)-، وعنه ابن أبي عاصم في السنة (2/687) (1035)-، ورواه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (1/54) (10)، من طريق أبي معاوية.

وعبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (1/54) (11)، من طريق عبثر أبي زبيد.

واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (7/1322) (2347)، من طريق أبي أحمد الزبيري.

وأبو نعيم في الحلية (7/103)، من طريق أبي يحيى الحماني، عن سفيان. كلهم (أبو معاوية، وعبثر، وأبو أحمد، وسفيان)، عن محمد بن خالد.

وأخرجه البغوي في الجعديات (2/67) (2025)، عن فضيل بن مرزوق، عن محمد بن أبي مرزوق.[80]

ومحمد بن خالد، وابن أبي مرزوق، كلاهما عن عطاء به نحوه مرسلاً.

وقال أبو نعيم: "كذا رواه أبو يحيى الحماني عن سفيان وأرسله، وتفرد به عنه، ومحمد بن خالد يعرف بأبي خبية[81] الكوفي الضبي".

قلت: ومحمد بن خالد، قال عنه الذهبي وابن حجر: "صدوق".[82]

وابن أبي مرزوق، يحتمل أن يكون هو ابن خالد، كما تقدم في التعليق على اسمه، وإن لم يكن هو، فلم أقف له على ترجمة.

ولذا، فالوجه الثاني أرجح عن عطاء؛ لأن راويه صدوق في حين أن رواية مالك بن مغول ضعيفة جدًّا ولا تثبت عنه، كما تقدم.

وهذا ما ذهب إليه العُقيلي، حيث صوب الوجه المرسل، كما تقدم النقل عنه.

ولكن مرسلات عطاء ضعيفة، كما قال الإمام أحمد: "ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء؛ فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد". [83]

وله طريق أخرى عن ابن عمر –رضي الله عنهما-:

فقد أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (3/150)، من طريق محمد بن الفضل الخرساني، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر –رضي الله عنهما-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَأَصْحَابِي يَقِلُّونَ، وَلا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي)).

قلت: فيه محمد بن الفضل، وهو متروك[84]، وقد اضطرب في هذا الحديث على أوجه كثيرة ذكرها الخطيب في الموضع السابق.

وروي من وجه آخر عن ابن عمر –رضي الله عنهما-:

أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (3/261) (483)، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (1/93)، من طريق أحمد بن إبراهيم بن يزيد، عن أبي سفيان صالح بن مهران، عن النعمان، عن سفيان، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر –رضي الله عنهما-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كُلُّ النَّاسِ يَرْجُو النَّجَاةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَهْلَ الْمَوْقِفِ يَلْعَنُهُمْ)).

قلت: وفي إسناده أحمد بن إبراهيم بن يزيد ضعيف جدًّا:

قال أبو الشيخ: "حدث أحمد بحديثين منكرين لم يتابع عليه[85]". وذكر له هذا الحديث، وحديثًا آخر.

وقال أبو نعيم: "يتفرد بأحاديث في الفضائل عن أبي سفيان صالح بن مهران عن النعمان بن عبد السلام حديثًا واهيًا". [86]

وقال الذهبي وابن حجر: "له مناكير". [87]

ومما تقدم يتبين أن هذا الحديث لم يثبت من طريق صحيح عن ابن عمر –رضي الله عنهما-، ولم يثبت اللعن من وجه صحيح كما أشار العُقيلي، ولكن ورد في النهي عن سب الصحابة -رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- أحاديث كثيرة صحيحة، ليس هنا مجال التفصيل فيها، وأفردت بمؤلفات خاصة[88]، والله أعلم.

الخاتمة:

وفي نهاية هذا البحث أحمد الله -عز وجل- على أن هيأ لي إتمامه على هذا الوجه، وأسأله أن يكون مفيدًا للمشتغلين بالسنة النبوية، وأن يكون سببًا للكتابة حول تحديد معنى هذا المصطلح عند بقية الأئمة.

ويحسن في خاتمته أن أذكر أهم نتائجه، والتي تتلخص فيما يلي:

1 - بلغ عدد الأحاديث التي حكم عليها الإمام الترمذي بالنكارة 8 ثمانية أحاديث فقط، وكلها في كتابه السنن، حيث لم أقف على شيء منها في كتبه الأخرى.

2 - تبين أن الحديث المنكر عند الترمذي هو: الحديث الذي يتفرد به المتروك، أو من اشتد ضعفه، ولو لم يُخالف، ومنه يتبين أن اشتراط المخالفة للراوي الضعيف في الحديث المنكر ليس بدقيق.

3 - وتبين أيضًا: أن الحديث المنكر عند الإمام الترمذي داخل ضمن الحديث الضعيف جدًّا أو الموضوع؛ حيث وجدنا أن جميع الأحاديث تقريبًا أسانيدها ضعيفة جدًّا، وتفرد بها رواتها الضعفاء جدًّا، وفي معظمها كانت شواهدها أيضًا ضعيفة، أو ليس لها شواهد، ما عدا حديثًا واحدًا فقط، وهو الحديث الرابع، وهذا الحديث وقع اختلاف في نسخ الترمذي حول الحكم عليه بالنكارة.

4 - كما ترجح لي أن الإمام الترمذي لا يعتبر تفرد الضعيف فقط حديثًا منكرًا، ويؤيد هذا أنه أخرج حديثًا من رواية المغيرة بن أبي قرة عن أنس[89]، ونقل عن يحيى بن سعيد أن قال عن الحديث: "هذا حديث منكر"، ثم تعقبه بأن قال: "وهذا حديث غريب من حديث أنس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا".
وهذا يعني أنه لم يوافق الإمام يحيى على تسميته لهذا الحديث بأنه منكر، وذلك أن المغيرة وإن كان مجهولاً، إلا أن الحديث قد روي من وجه آخر، وقد أخرجه من حديث عمرو بن أمية ابن حبان وغيره[90] وهو حديث حسن.
كما وجدناه يعبر أحيانًا كثيرة عن الأحاديث التي يتفرد بها راو ضعيف بقوله: "حديث غريب"، أو نحوها، دون أن يقرنه بالصحة أو الحسن. [91]
5 - كما تبين أن الإمام الترمذي لم يتفرد بالحكم على هذه الأحاديث بالنكارة، حيث وافقه عدد من الأئمة في كثير من هذه الأحاديث، كما تقدم النقل عنهم في ثنايا البحث.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الهوامش:

[1] جامع الترمذي (5 /66) (2713).

[2] قال صاحب تحفة الأحوذي (7/410): "قوله: (فليتربه) بتشديد الراء: من التتريب، ويجوز أن يكون من الإتراب، قال في (المجمع): أي ليسقطه على التراب اعتماداً على الحق -تعالى- في إيصاله إلى المقصد، أو أراد: ذر التراب على المكتوب، أو ليخاطب الكاتب خطاباً على غاية التواضع، أقوال انتهى. وقال المظهر: قيل معناه فليخاطب خطاباً على غاية التواضع، والمراد بالتتريب: المبالغة في التواضع في الخطاب، قال القارئ: هذا موافق لمتعارف الزمان لا سيما فيما بين أرباب الدنيا وأصحاب الجاه، لكنه مع بعد مأخذ هذا المعنى من المبنى مخالف لمكاتبته - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك وكذا إلى الأصحاب انتهى. قيل: ويمكن أن يكون الغرض من التتريب تجفيف بلة المداد صيانة عن طمس الكتابة ولا شك أن بقاء الكتابة على حالها أنجح للحاجة، وطموسها مخل للمقصود. قلت: قول من قال إن المراد بتتريب الكتاب ذر التراب عليه للتجفيف هو المعتمد. قال في القاموس: أتربه جعل عليه التراب انتهى. وقال في النهاية: يقال: أتربت الشيء إذا جعلت عليه التراب". انتهى.

[3] كذا نسبه الترمذي، والصواب: أنه ابن ميمون، كما في مصادر ترجمته، وقال المزي: "ولا نعلم أحدا قال فيه: حمزة بن عمرو النصيبي إلا الترمذي، وكأنه اشتبه عليه بحماد بن عمرو النصيبي" (تهذيب الكمال، 7/326).

[4] الجرح والتعديل (3/210)، تهذيب الكمال (7/324).

[5] التاريخ الكبير (3/53)، التاريخ الصغير (2م، 195)، الضعفاء (88).

[6] الجرح والتعديل (3/210)، تهذيب الكمال (7/325).

[7] الضعفاء والمتروكين (139)، تهذيب الكمال (7/325).

[8] سؤالات البرقاني (113)، تهذيب الكمال (7/325).

[9] الكامل (2/785، 787)، تهذيب الكمال (7/325).

[10] المجروحين (1/270)، تهذيب الكمال (7/325).

[11] المدخل إلى الصحيح (47).

[12] انظر الجامع في الجرح (1/198).

[13] الكاشف (1/351) (1234).

[14] تقريب التهذيب (1519).

[15] الجامع لأخلاق الراوي (1/278) (586)، أدب الإملاء (174)، العلل المتناهية (1/85).

[16] انظر: الرسالة الملحقة في آخر مشكاة المصابيح (3/1784). وقد تعقبه الحافظ ابن حجر بأنه ضعيف فقط، وراجع النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح (61 - 63).

[17] النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح (ص:39، رقم: 8).

[18] العلل المتناهية (1/84).

[19] انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (4/223) (1738، 1739).

[20] جامع الترمذي (5/637) (3723).

[21] وقع في طبعة شاكر (عن شريك) والتصويب من طبعة دار الغرب (6/86)، وتحفة الأشراف (7/421). واقتصر في التحفة على قول الترمذي: غريب. وكذا نقله ابن الجزري عن الترمذي في مناقب الأسد الغالب (29).

[22] ونقل الزركشي قول الترمذي هذا، وجاء عنده: "سألت محمداً عن هذا الحديث فأنكره، وقال هذا حديث منكر، وليس له وجه صحيح". انظر: التذكرة في الأحاديث المشتهرة (ص: 163).

[23] ميزان الاعتدال (3/668).

[24] تهذيب الكمال (26/172).

[25] لكن ابن حبان أورده في ترجمة عمر بن عبد الله الرومي. وقال الذهبي: "كذا قال ابن حبان فوهم... بل الراوي عن شريك هو محمد بن عمر الرومي، وهو ولد المذكور، فأما الأب فثقة". (ميزان الاعتدال، 3/212).

[26] ميزان الاعتدال (2/538).

[27] انظر: ميزان الاعتدال (2/248).

[28] ميزان الاعتدال (2/251).

[29] تقريب التهذيب (7561).

[30] كذا وقع في اللآلئ، ووقع في تاريخ دمشق: مدينة الجنة، وقال ابن عساكر: "كذا قال، والمحفوظ مدينة الحكمة".

[31] تقريب التهذيب (2241).

[32] تقريب التهذيب (537)

[33] انظر: الموضوعات لابن الجوزي (2/110) وما بعدها، المقاصد الحسنة رقم (189)، والأجوبة المرضية (2/877)، اللآلئ المصنوعة (1/329) وما بعدها، تنزيه الشريعة (1/377)، الفوائد المجموعة (ص:349) وما بعدها، النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر على المصابيح (ص:103) وما بعدها، وتعليق محقق جزء الألف دينار (ص:333) وما بعدها، وبحث: تخريج حديث أنا مدينة العلم، للأخ خليفة الكواري، منشور في مجلة مركز بحوث السنة والسيرة بجامعة قطر، العدد (10).

[34] التذكرة في الأحاديث المشتهرة (ص:163)، المقاصد الحسنة (189)، الأجوبة المرضية (2/878).

[35] تاريخ بغداد (11/204)، والأجوبة المرضية (2/878).

[36] العلل (3/248).

[37] المجروحين (2/94).

[38] الضعفاء (3/149).

[39] الموضوعات (2/118).

[40] البداية والنهاية (11/96).

[41] تهذيب الأسماء واللغات (1/319).

[42] أحكام القرآن (3/1102).

[43] التذكرة في الأحاديث المشتهرة (164)، المقاصد الحسنة (189)، الأجوبة المرضية (2/878).

[44] تلخيص الموضوعات (256).

[45] منهاج السنة النبوية (7/515)، المنتقى من منهاج الاعتدال (ص: 522).

[46] الموضوعات: (1/533).

[47] ميزان الاعتدال (1/415، 3/668)، تلخيص المستدرك (3/126)، تلخيص الموضوعات (ص: 116).

[48] منهاج السنة (7/515)، أحاديث القصاص (ص: 62)، الفتاوى (4/410، 18 / 123).

[49] في تعليقه على الفوائد المجموعة (ص: 349).

[50] ضعيف الجامع الصغير، رقم (1322).

[51] النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح (ص:52)، رقم (18).

[52] اللآلئ المصنوعة (1/334)، أجوبة الحافظ ابن حجر على أحاديث المصابيح (3/317)، لسان الميزان (2/123).

[53] المقاصد الحسنة (ص: 98)، رقم (189).

[54] اللآلئ المصنوعة (1/334).

[55] الفوائد المجموعة (ص: 349).

[56] حاشية الفوائد المجموعة (ص:349) وما بعدها.

وانظر: تخريج حديث: "أنا مدينة العلم"، والنقد الصحيح، رقم (18)، وتعليق محقق جزء الألف دينار.

[57] جامع الترمذي (5/697) (3866).

[58] سقط اسم محمد بن يونس من المطبوع من تهذيب الكمال، وهو موجود في النسخة الخطية (ق:566)، وفي المصادر التي أخرج المزي الحديث من طريقها.

[59] الجرح والتعديل (8/479)، تهذيب الكمال (29/377).

[60] الضعفاء والمتروكين (3/160) (3521).

[61] الكاشف (2/320) (5829).

[62] تقريب التهذيب (7132).

[63] تاريخ الدوري (2/245)، تهذيب الكمال (12/326).

[64] الضعفاء والمتروكين (256)، تهذيب الكمال (12/326).

[65] تهذيب الكمال (12/326).

[66] سؤالات البرقاني (200)، تهذيب الكمال (12/326).

[67] الجرح والتعديل (4/278)، تهذيب الكمال (12/326).

[68] المجروحين (1/346)، إكمال تهذيب الكمال (6/195).

[69] سؤالات الآجري (1/214) (216)، تهذيب الكمال (12/326).

[70] المجروحين (1/345)، تهذيب الكمال (12/326).

[71] الكامل (3/1272)، تهذيب الكمال (12/326).

[72] المدخل إلى الصحيح (76)، إكمال تهذيب الكمال (6/194).

[73] إكمال تهذيب الكمال (6/194).

[74] الموضوعات (1/362). وقد نقل مغلطاي (6/194) عن ابن الجوزي أنه قال عنه في الموضوعات: "كذاب بإجماعهم". ووهم في ذلك، فهذا القول من ابن الجوزي صدر في حق سيف بن محمد الثوري، كما في الموضوعات (1/273، 3/470).

[75] إكمال تهذيب الكمال (6/194).

[76] تقريب التهذيب (2724).

[77] تصحف اسم عبد الله بن سيف في هذا الموضع إلى (عبد الله بن يوسف) فليصحح، وقد وقع على الصواب في الموضع الأول من تاريخ جرجان.

[78] قلت: لم يتفرد به عبد الحميد بن عصام، فقد تابعه اثنان كما تقدم.

[79] انظر: لسان الميزان (3/299) (1244).

[80] والراجح: أنه هو محمد بن خالد المتقدم عند بقية من أخرج الحديث، فقد ذكر المزي (25/154) وغيره فضيل بن مرزوق في الرواة عن محمد بن خالد، وعطاء في شيوخه. إضافة إلى عدم وقوفي على من روى هذه الرواية عن عطاء غيرهما، مما يقوي أنهما واحد، والله أعلم.

[81] وقع في المطبوع من الحلية (حمنة) والصواب ما أثبته كما في المؤتلف والمختلف (2/873)، والإكمال (3/119).

[82] الكاشف (2/168) (4826)، تقريب التهذيب (5851).

[83] تهذيب الكمال (20/83).

[84] تاريخ بغداد (3/150، 151)، ميزان الاعتدال (4/6).

[85] كذا في المطبوع، ولعل الصواب (عليهما).

[86] لسان الميزان (1/131).

[87] ميزان الاعتدال (1/80)، لسان الميزان (1/131).

[88] انظر: مقدمة محقق كتاب: النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، للضياء المقدسي.

[89] جامع الترمذي (4/668) (2517).
[90] صحيح ابن حبان (2/510) (731)، وانظر بهامشه بقية تخريجه.
[91] انظر للتفصيل في ذلك كتاب: الإمام الترمذي ومنهجه في كتاب الجامع (1/427) وما بعدها، وكتاب الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين (ص: 179).
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 16-01-13, 02:02 AM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: كل ما يخص سنن الترمذي

م: 1
المعلومات

رعش قلبي

البيانات
التسجيل: Dec 2006
العضوية: 1
المشاركات: 13,645 [+]
بمعدل : 6.10 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 110







افتراضي سنن الترمذي


جامع الترميذي‎ المعروف بسنن الترمذي هو أحد كتب الحديث الستة قام بتجميعه الإمام الترمذي .
يعتبره علماء السنة خامس كتب الحديث الستة و قد قسمه الشيخ الألباني إلى صحيح الترمذي و ضعيف الترمذي .

سنن الترمذي : من أهم مميزات جامع الترمذي أنه مرجع مهم جدا في الحكم على الأحاديث ، فهو ينص على درجة أحاديثه صراحة ، فيقول مثلا : هذا حديث صحيح ، أو حسن صحيح ، أو غريب … الخ . تميز الترمذي في جامعه بمصطلحات خاصة به في جامعه ومن أبرزها مصطلح "حسن صحيح" الذي اختلف فيه النقاد اختلافا كبيرا وقبل الشروع في ذكر أقوال العلماء في هذا الشأن لابد من إلقاء نظرة سريعة على جامع الترمذي الذي اشتهر باسم سنن الترمذي : اقتصر الترمذي غالبا على الأحاديث المرفوعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم (حجية السنة وتاريخها ص190) . وهذا أمر أغلبي وإلا فجامع الترمذي كمثال لكتب السنن يحتوي على موقوفات ومقطوعات حيث كان الترمذي يعنى بذكر عمل الصحابة أو التابعين أو غيرهم بمقتضى الحديث الذي هو بصدد تصحيحه ، بل إن تحسينه كان مبنياً على ثبوت العمل به من بعض الصحابة. وهذا ما يعبر عنه الترمذي في أكثر من موضع في جامعه بقوله (وعليه العمل عند العلماء أو بعضهم) ونحو ذلك . وتميز جامع الترمذي بعدة خصائص لخصها د/ حسين شواط في كتابه حجية السنة ص192 في النقاط التالية : 1. أنه عرض كتابه هذا على علماء الحجاز والعراق وخراسان فاستحسنوه ، فحصل له القبول من أهل زمانه . 2. أنه اقتصر على إيراد الأحاديث التي عمل بها فقهاء الأمصار . حيث قال : وجميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به وقد أخذ به بعض العلماء ما خلا حديثين حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر وحديث : "إذا شرب فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" اهـ . قلت (أي الشيخ ابن عثيمين في مذكرته في المصطلح ص41 : بل أخذ الإمام أحمد بمقتضى حديث ابن عباس رضي الله عنه في الجمع فأجاز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء للمريض ونحوه وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما لم فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ؟ فقال : أراد أن لا يحرج أمته فدل على أنه كلما لحق الأمة حرج في ترك الجمع جاز الجمع . وأما حديث قتل شارب الخمر في الرابعة فقد أخذ به بعض العلماء فقال ابن حزم : يقتل في الرابعة بكل حال وقال شيخ الإسلام : يقتل عند الحاجة إلى قتله إذا لم ينته الناس بدونه ، وعلى هذا فلا إجماع على ترك العمل بالحديثين . 3. أنه أول كتاب شهر الحديث الحسن ، لكثرة ذكر الترمذي لذلك عند الكلام على الأحاديث (كما سيأتي تفصيلا إن شاء الله) . 4. حكم الترمذي في0كتابه على أكثر الأحاديث وتكلم عليها بما يقتضي التصحيح أو التضعيف . قال ابن رجب : "اعلم أن الترمذي خرج في كتابه الصحيح والحسن والغريب ، والغرائب التي خرجها فبها بعض المنكر ولا سيما في كتاب الفضائل ولكنه يبين ذلك غالبا ولا أعلم أنه خرج عن متهم بالكذب متفق على اتهامه بإسناد منفرد ، نعم قد يخرج عن سيئ الحفظ ومن غلب على حديثه الوهن ويبين ذلك غالبا ولا يسكت عنه" اهـ . ويؤكد د/ حسين شواط على ضرورة عرض أحاديث جامع الترمذي على قواعد الجرح والتعديل ، وقد جرد الشيخ الألباني أحاديثه المقبولة في صحيح جامع الترمذي . 5. يعنون للباب غالبا بالحكم الذي يدل عليه أصح أحاديث ذلك الباب . 6. أورد فيه كثيرا من فقه الصحابة والتابعين ومذاهب فقهاء الأمصار ، فهو من أهم مصادر دراسة الفقه المذهبي وقد سبق أن الترمذي في تحسينه لبعض الأحاديث كان يعتمد على ثبوت العمل بها من بعض الصحابة . 7. يختصر الترمذي طرق الحديث فيذكر أحدها ويشير إلى غيرها ، بقوله وفي الباب عن فلان ، وأحيانا يشير إلى من دون الصحابي ، مثل قوله : وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسال رضي الله عنه من غير حديث عاصم ، أي حديث المسح على الخفين . فقد أشار هنا إلى من دون الصحابي ، وهو عاصم . 8. ذيل جامعه بكتاب بكتاب العلل ، وفيه فوائد نفيسة ، أثرى الحافظ الحنبلي في شرحه عليها وذكر فيها جملة مسائل مهمة في علم الجرح والتعديل مثل ذكر طبقات أتباع بعض الرواة كابن عمر رضي الله عنه ونافع وذكر المختلطين ومن روى عنهم وذكر من كانت روايته في بلد أصح من روايته في بلد آخر ، وقد نبه الشيخ طارق عوض الله حفظه الله إلى أن علل الترمذي هي تكميل لكتابه الجامع ، وليست مصنفا مستقلا ، وقد امتاز الترمذي في جامعه بنصه على العلل صراحة ، حيث يذكر أقوال الأئمة في بيان علل هذا الحديث ، وربما وافقهم ، وربما عارضهم . 9. اهتم الترمذي ببعض الدقائق الحديثية ، كاهتمامه بتسمية المكنين . ومن أبرز من تكلم على مزايا جامع الترمذي : ¨ ابن رشيد حيث قال : إن كتاب الترمذي تضمن الحديث مصنفا على الأبواب وهذا علم برأسه ، والفقه ، وهذا علم ثان ، وعلل الحديث ، وهذا علم ثالث ، (وهو يشتمل على بيان الصحيح من السقيم وما بينهما من المراتب) ، والأسماء والكنى ، وهذا علم رابع ، والتعديل والتجريح ، وهذا علم خامس ، ومن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يدركه ممن أسند عنه في كتابه ، وهذا علم سادس ، وتعديد من روى هذا الحديث ، وهذا علم سابع ، فهذه علومه المجملة ، وأما علومه التفصيلية فكثيرة . ¨ أبو بكر العربي حيث قال بأن في الجامع 14 علما ، فقد صنف وأسند وصحح وأسقم وعدد الطريق وجرح وعدل وأسمى وأكنى ووصل وقطع وأوضح المعمول به والمتروك وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره ، وذكر اختلافهم في تأويله وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه .
ومن المسائل المهمة التي تطرق إليها الشيخ الحميد حفظه الله في محاضراته عن مناهج الأئمة ، تأثر الترمذي بشيخيه البخاري ومسلم ، وبين حفظه الله تأثر الترمذي بكل واحد منهما على حدة ، وذلك كالتالي : أولا : بشيخه البخاري : ويظهر هذا جليا في الجوانب الفقهية ، وخاصة في تراجم أبوابه التي بناها على استنباطاته الفقهية ، تماما كشيخه البخاري ، ولكنه زاد عليه اهتمامه بذكر أقوال أهل العلم ، وربما أورد اختلافهم ، وربما رجح بين الآراء ، فهو من المراجع المهمة لدراسة الفقه المقارن ، كما سبق ذكره . ثانيا : بشيخه مسلم : ويظهر هذا في بعض الدقائق في الصناعة الحديثية ومن أبرزها : ¨ أنه يقرن شيوخه عند إيراده لروايته عنهم ، فيورد المتن الواحد بإسنادين ، بمساق واحد ، كقوله ، حدثنا قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر . ¨ أنه قد يورد هذا الحديث الذي قرن فيه شيوخه ، بهذه الأسانيد عن شيوخه مستقلا سندا ومتنا ، ولكنه في الغالب إذا فعل ذلك ، فإنه يكرر المتن لأجل الإختلاف الوارد في المتن أو لما فيه من زيادة ، وأما إذا كان المتن هو نفس المتن ، أو فيه اختلاف يسير ، فإنه يورد الإسناد الثاني ويشير إلى المتن إشارة كقوله (بمثله ، أو نحوه) ، وهذه طريقة مسلم . ¨ أنه يستخدم طريقة التحويل في الأسانيد ، وقد أكثر منها مسلم في صحيحه ، خلاف البخاري ، كما نبه إلى ذلك النووي في شرحه لصحيح مسلم .


أهم المصطلحات التي استخدمها الترمذي في جامعه : 1. حسن : ونبدأ بتعريف الترمذي للحسن كما ذكره في آخر العلل التي في آخر الجامع حيث اشترط له : ¨ أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب . ¨ ولا يكون شاذا . ¨ وأن يروى من غير وجه . وفي معرض نقد بعض العلماء لهذا التعريف قالوا : بأن الشرطين الأول والثاني ينطبقان على الصحيح أيضا فيشترط له أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون شاذا فالشرط الثالث هو الذي يميز الصحيح من الحسن لأن الصحيح لا يشترط له تعدد الأوجه ويرد هنا اعتراض آخر وهو أن الحسن لذاته لا يشترط له أيضا تعدد الأوجه ويشترط في راويه العدالة والضبط "وإن كان الضبط خفيفا" بينما الشرط الأول في تعريف الترمذي يشمل من هو دون راوي الحسن لذاته فغايته ألا يكون في سنده متهم بالكذب فيخرج الحسن لذاته من حد التعريف ويكون تعريف الترمذي قاصرا على نوع واحد فقط من الحسن وهو الحسن لغيره (وهو الذي يحتاج إلى أكثر من وجه ليزول ضعفه كالمرسل الذي يتقوى بالشروط التي حررها العلماء ليصل إلى درجة الحسن لغيره ويكون صالحا للاحتجاج خلافا للحسن لذاته الذي يحتج به ابتداء دون اشتراط وروده من وجه آخر ، بل إن وروده من وجه آخر قد يصل به إلى درجة الصحيح لغيره) . وقد اعترض الحافظ ابن كثير على اشتراط الترمذي تعدد الطرق بقوله : وهذا إذا كان قد روي عن الترمذي أنه قاله ففي أي كتاب له قاله ؟ وأين إسناده ؟ وإن كان فهم من اصطلاحه في كتابه "الجامع" فليس ذلك بصحيح ، فإنه يقول في كثير من الأحاديث : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقد استدرك الحافظ العراقي على ابن كثير إنكاره لوجود هذا التعريف لأنه موجود في آخر كتابه العلل وأما اعتراضه بقول الترمذي هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه فمن الممكن الرد عليه بأن الترمذي يعني بهذا المصطلح الحسن لذاته ولا يشترط فيه تعدد الطرق (الباعث الحثيث ص53-54 طبعة مكتبة السنة) ، ويعلق الشيخ أحمد شاكر على شرط تعدد الأوجه بأن الترمذي لا يريد بقوله في بيان معنى الحسن "ويروى من غير وجه نحو (ذلك)" أن نفس الحديث عن الصحابي يروى من طرق أخرى ، لأنه لا يكون حينئذ غريبا ، وإنما يريد أن لايكون معناه غريبا : بأن يروى المعنى عن صحابي آخر ، أو يعتضد بعمومات أحاديث أخر ، أو بنحو ذلك ، مما يخرج به معناه عن أن يكون شاذا غريبا . فتأمل (الباعث الحثيث ص56 طبعة مكتبة السنة) . وقد تعرض الشيخ السعد حفظه الله لتفسير قول الترمذي : (وأن يروى من غير وجه) ، وقال بأن هذا يحتمل أحد أمرين : ¨ إما أن يروى لفظه من غير وجه . ¨ وإما أن يروى معناه من غير وجه وهو الأقرب ، لأن التقوية قد تكون لذات الخبر وقد تكون لمعناه (وغالبا ما يكون ذلك في الحسن لغيره) ، ويدل على ذلك قول الترمذي : وفي الباب عن فلان وفلان ، ويذكر أحاديث بمعنى الحديث الأول أو تتعلق بالمسألة التي يدور حولها الحديث الأول ، ولا تكون هذه الأحاديث بنفس لفظ الحديث الأول . والشيخ حفظه الله بترجيحه التفسير الثاني يؤيد ما ذهب إليه الشيخ أحمد شاكر فيما تقدم . وقد أثنى العلماء على صنيع الترمذي بتفريقه بين الشرطين الثاني والثالث فلا يكفي أن يرد الحديث من أكثر من وجه حتى يرتفع لدرجة الحسن لغيره فربما كانت هذه الطرق المتعددة معلولة (كأن يكون رواتها متهمين بالكذب) فهي لا تصلح للمتابعة فلا تتقوى ولا يتقوى بها . ومن الأمثلة التي يتضح بها صنيع الترمذي حكمه على حديث علي رضي الله عنه : (من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا وأن يأكل شيئا قبل أن يخرج) فقد رواه الترمذي (530) وقال حديث حسن وفي اسناده ضعف لكن له شواهد لا يخلو كل منها من ضعف من حديث سعد القرظي وأبي رافع ومرسل سعيد بن المسيب ومرسل الزهري وبمجموع هذا كله فالحديث حسن وقد حسنه الألباني . والمتتبع لأقوال العلماء في صنيع الترمذي في جامعه يتضح له أن هناك بعض التساهل في تصحيح وتحسين الترمذي لبعض الأحاديث ومنهم ابن دحية الذي يقول : كم حسن الترمذي من أحاديث موضوعة وأسانيد واهية . وقال الحافظ الذهبي : لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي ، والترمذي ، كما يقول الشيخ مقبل رحمه الله ، أكثر تساهلاً من ابن حبان ، فالحافظ الذهبي قال في ترجمة كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف وقد ذكر حديث: ((المسلمون على شروطهم)) : وأما الترمذي فصحح حديثه ، ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه ، لأنه ذكر في ترجمة كثير بن عبدالله عن الإمام الشافعي وأبي داود قولهما : أنه ركن من أركان الكذب .
وقال في ترجمة يحيى بن يمان : وقد ذكر في ترجمته حديثًا وهو أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ناراً في المقبرة ، وذهب فإذا هم يحفرون بالليل ودفن في الليل ، قال الذهبي : حسّنه الترمذي ، وفي سنده ثلاثة ضعفاء ، فعند المحاققة غالب تحسينات الترمذي ضعاف ، وجدير بالذكر أن الدفن جائز في الليل لأدلة أخرى ، كما هم معلوم . وقال الألباني في معرض تعليقه على حديث ابن عمر في القراءة عند القبور في أحكام الجنائز حينما تكلم على أحد رواة الحديث وهو عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج : ومما يؤيد ما ذكرنا "من جهالة عبد الرحمن" أن الترمذي مع تساهله في التحسين لما أخرج له حديثا آخر (2/128) وليس له عنده غيره سكت عنه ولم يحسنه . (أحكام الجنائز ص 244 مكتبة المعارف) . وقد نبه الشيخ عبد الله السعد حفظه الله على أن الحسن عند الترمذي هو الحديث الذي به ضعف أو به علة وذكر بعض الأمثلة على هذا ومنها : ¨ حديث دخول المسجد وقال فيه : (حديث حسن وإسناده ليس بالمتصل) . ¨ حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر بن إسحاق عن عائشة وقال فيه : (حديث حسن وإسناده غير متصل لأن عمر لم يسمع من عائشة) . ¨ حديث خيثمة البصري عن الحسن عن عمران وقال فيه : (حديث حسن وإسناده ليس بذاك) . ¨ حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة : (من سلك طريقا يلتمس فيه علما) حديث حسن ونقل الحافظ في النكت أنه لم يقل حسن صحيح لأنه ذكر أن الأعمش دلسه عن أبي صالح وهذه الزيادة غير موجودة في نسخ الترمذي .
2. حسن غريب : فقد قال بعض العلماء أن مصطلح (حسن غريب) يقصد به الترمذي أن متن الحديث سليم من الشذوذ والغرابة، لكن السند فيه غرابة وإشكال . ومما يزول به شذوذ المتن أن يكون قد عمل به بعض الصحابة مثلا (وكثيرا ما يلجأ الترمذي إلى ذلك فيقول مثلا والعمل عليه عند أهل العلم) . وهناك من فرق بين قول الترمذي (حسن غريب من هذا الوجه) وقوله (حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) فقالوا : ¨ (حسن غريب من هذا الوجه) : يعني الترمذي بالغرابة هنا الغرابة النسبية فقد لا يرد الحديث عن الصحابي الذي رواه إلا من طريق واحد فيكون غريبا من هذا الوجه ولكنه ورد عن صحابة آخرين من طرق أخرى فزالت الغرابة المطلقة بهذه الطرق ولم تزل الغرابة النسبية لأنه لم يرد عن هذا الصحابي من طريق آخر . (فهو غريب الإسناد لا المتن) ¨ وأما (حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) : فهذا تأكيد منه على غرابته المطلقة وقال بعض العلماء أن الترمذي يعني بهذا القول الحسن لذاته لأنه لا يحتاج إلى طريق آخر ليرتقي إلى الحسن فهو حسن بدون وروده من طريق آخر وهذا هو الحسن لذاته . (فهو غريب الإسناد والمتن) 3. قوله : وفي الباب عن فلان وفلان : لا يعني أن هؤلاء الصحابة رووا ذلك الحديث المعين بلفظه ، إنما يقصد وجود أحاديث أخرى يصح إيرادها في ذلك الباب . (حجية السنة ص193) ومن الأمثلة التي تؤيد هذا الرأي ما رواه الترمذي وحسنه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ؟ قالت : نعم ، فأجاز حيث قال الترمذي عقبه : " وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي حدرد)" . 4. وأما مصطلح (هذا أصح شيء في الباب وأحسن) فيفيد الصحة عنده ، بخلاف قوله : (أحسن شيء في هذا الباب حديث فلان) أو (أصح شيء في هذا الباب حديث فلان) ، إذ لا يفيد إلا مطلق الترجيح من بين المرويات التي وردت في الباب ، وهذا ما تبين لي (أي الدكتور / حمزة المليباري) بالاستقراء ، حيث يستخدم الإمام الترمذي في سننه مصطلح (حديث فلان أحسن وأصح) فيما صححه البخاري ومسلم . وعليه فإن هذا المصطلح المركب يكون آكد في إفادة الصحة من قوله المعتاد : (حسن صحيح) . والله أعلم . 5. حسن صحيح : وهو المصطلح الذي وقع فيه أكثر الخلاف بين العلماء وأقوالهم تتلخص في الأقوال التالية : ¨ أنه ورد بإسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن وعلى هذا يكون الحديث أعلى درجة من الحديث الذي قال فيه الترمذي "صحيح" فقط . وقد استدرك على أصحاب هذا الرأي بقول الترمذي في حكمه على بعض الأحاديث بقوله (حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) فالحديث هنا ليس له إلا سند واحد فقط ومع ذلك وصفه الترمذي بالحسن والصحة معا . ومن أمثلته حكم الترمذي على حديث إخبار الذئب للراعي ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : "وهذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل" . ولكن الشيخ عبد الرحمن الفقيه جزاه الله خيرا يؤكد على أن قول الترمذي : "وهذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" ، لا يعني عدم ورود الحديث من طرق أخرى ولكنه يعني أنه لا يعرفه من طريق صحيح إلا من هذا الطريق ، فقد يفهم البعض عندما يجد طريقا آخر غير ما ذكره هذا الإمام أن هذا قد فاته ، ويستدرك عليه ، وقد نبه الحافظ ابن حجر على هذه المسألة في النكت على ابن الصلاح وبين مقصود الأئمة بذلك: قال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح(2/721-723) : ولما أخرج الترمذي حديث ابن جريج المبدأ بذكره في (( كتاب الدعوات )) من جامعه عن أبي عبيدة بن أبي السفر ، عن حجاج قال : هذا حديث حسن [صحيح] غريب لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه انتهى .وهو متعقب أيضاً وقد عرفناه من حديث سهيل من غير هذا الوجه فرويناه في الخلعيات مخرجاً من أفراد الدار قطني من طريق الواقدي ثنا عاصم ابن عمر وسليمان بن بلال كلاهما عن سهيل به . ورويناه في كتاب الذكر لجعفر الفرباني قال : ثنا هشام بن عمار . ثنا إسماعيل بن عياش . ثنا سهيل به. ورويناه في (( الدعاء )) للطبراني من طريق ابن وهب قال : حدثني محمد بن أبي حميد عن سهيل . فهؤلاء أربعة رووه عن سهيل من غير هذا الوجه الذي أخرجه الترمذي . فلعله إنما نفى أن يكون يعرفه من طريق قوية ، لأن الطرق المذكورة لا يخلو واحد منها من مقال . أما الأولى : فالواقدي متروك الحديث . وأما الثانية : فإسماعيل بن عياش مضعف في غير روايته عن الشاميين . ولو صرح بالتحديث . وأما الثالثة : فمحمد بن أبي حميد وإن كان مدنياً ، لكنه ضعيف أيضاً وقد سبق الترمذي أبو حاتم إلى ما حكم به من تفرد تلك الطريق عن سهيل ، فقال : فيما حكاه ابنه عنه في العلل : (( لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من طريق أبي هريرة رضي الله عنه . قال : وأما رواية إسماعيل بن عياش ، فما أدري ما هي ؟ إنما روى عنه إسماعيل أحاديث يسيرة )) . فكأن أبا حاتم استبعد أن يكون إسماعيل حدث به ، لأن هشام بن عمار تغير في آخر عمره ، فلعله رأى أن هذا مما خلط فيه ، ولكن أورد ابن أبي حاتم على إطلاق أبيه طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة التي قدمناها ، ثم اعتذر عنه بقوله : كأنه لم يصحح رواية عبد الرحمن بن أبي عمرو عن المقبري (فكأن الطريق المعلولة لا تأخذ في الإعتبار) وهذا يدلك على أنهم قد يطلقون النفي ، ويقصدون به نفي الطرق الصحيحة ، فلا ينبغي أن يورد على إطلاقهم مع ذلك الطرق الضعيفة والله الموفق . انتهى . ويشير الشيخ عبد الله السعد حفظه الله إلى أن مصطلح "حسن صحيح" يعني أن هذا الحديث دون الصحيح وإن كان ثابتا عنده وساق الشيخ حفظه الله مثالا لهذا وهو حديث محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة وقال عنه حسن صحيح ثم ساقه من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة وقال عنه : هذا حديث صحيح وهو أصح من الأول . وقد نبه الشيخ حمزة المليباري في الموازنة ( ص 118-122 ) على أن البعض قد يستدرك على الحفاظ إذا قالوا لايعرف من هذا الوجه بطرق غريبة متأخرة عن زمن هذا الإمام وذكر أمثلة لذلك . ومن الأمثلة التي استخدم فيها الترمذي هذا المصطلح مع ورود الحديث من طرق أخرى حديث زكاة الفطر وزيادة مالك : "من المسلمين" حيث قال الترمذي في آخر العلل : ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث . وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس_ فذكر الحديث_ثم قال : وزاد مالك في هذا الحديث "من المسلمين" ، وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا فيه "من المسلمين" . وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه . انتهى كلام الترمذي ومن هذه المتابعات ما رواه مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع وما رواه البخاري وأبو داود والنسائي من طريق عمر بن نافع عن أبيه . وقال العراقي في شرحه على المقدمة مدافعا عن الترمذي ، بأنه لم يذكر التفرد مطلقا عن مالك ، وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك "فهناك متابعات لمالك ولكنها ليست لحفاظ كمالك ". ويرد على هذا الرأي أيضا ، حكم الترمذي رحمه الله على بعض أحاديث جامعه بقوله : هذا حديث حسن صحيح غريب ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك : § حديث : (إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي) ، حيث حكم عليه الترمذي بقوله : هذا حديث حسن صحيح غريب . § حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي يده كتابان ، فقال : هل تدرون ما هذان الكتابان ؟ ، قال : قلنا : لا إلا أن تخبرنا يا رسول الله . قال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين تبارك وتعالى بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل عليهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص أبدا . ثم قال للذي في يساره : هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص أبدا ، الحديث . حيث حكم عليه الترمذي بنفس الحكم السابق . § حديث : (اللهم اهد ثقيفا) ، حيث حكم عليه أيضا بنفس الحكم . فقد وصف الترمذي رحمه الله هذه الأحاديث بالحسن والصحة معا ، ومع ذلك حكى رحمه الله التفرد بقوله : غريب ، ولكن ، قد يرد على هذا ، أن الترمذي رحمه الله لم يحكم بالغرابة المطلقة ، فلم يقل : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، فلعل الغرابة هنا نسبية ، لا تمنع ورود الحديث من طريق آخر ، والله أعلم .

¨ أنه حسن متنا وصحيح إسنادا ، وهو رأي ابن الصلاح ، واستدرك على هذا القول بأن حسن المتن غير معتبر في الحكم على الأحاديث وقد أورد الترمذي أحاديث في الوعيد والحدود ونحو هذا وحكم عليها بالحسن والصحة ولكن يمكن الرد على هذا الإعتراض بأن حسن المتن لا يلزم منه أن يكون من الحديث من أحاديث الوعد فحسن البيان يشمل كل أنواع الحديث ، وممن انتقد هذا التعريف ، الحافظ ابن دقيق العيد في الإقتراح ، حيث قال بأنه يلزم من هذا ، أن يوصف الحديث الضعيف بل والموضوع بالحسن ، إذا كانت ألفاظه جزلة ، وقد رد الحافظ العراقي على ابن دقيق العيد ، بقوله بأن هذا المعنى ، الذي ذكره ابن الصلاح ، قد وجد في كلام بعض أهل العلم ، وممن أكثر من استخدامه ، الحافظ ابن عبد البر ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك : § حديث معاذ : (تعلموا العلم فإن تعلمه …) ، حيث أورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم ، وقال عنه : هذا حديث حسن جدا ، رغم أنه موضوع ، فابن عبد البر ، لم يقصد هنا الحسن الإصطلاحي ، وإنما عنى حسن اللفظ . § روى ابن عبد البر في التمهيد ، حديثا عن مالك ، من طريق بعض الضعفاء ، في فضل لا إله إلا الله ، ورغم أن الحديث مردود من الناحية الإسنادية ، إلا أن ابن عبد البر قال عنه : هذا حديث حسن جدا ، ترجى بركته . ¨ أن لفظ الحسن يعني العمل بالحديث ولفظ الصحة يعني الصحة بمعناها الاصطلاحي . وممن تبنى هذا الرأي الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة حيث قال : والذي يظهر أن الحسن في نظر الترمذي أعم من الصحيح ، فيجامعه وينفرد عنه ، وأنه في معنى المقبول المعمول به ، الذي يقول مالك في مثله : (وعليه العمل ببلدنا) وما كان صحيحا ولم يعمل به لسبب من الأسباب يسميه الترمذي "صحيحا" فقط وهو مثل ما يرويه مالك في موطئه ويقول عقبه : "وليس عليه العمل" . وكأن غرض الترمذي أن يجمع في كتابه بين الأحاديث وما أيدها من عمل القرون الفاضلة من الصحابة ومن بعدهم . فيسمي هذه الأحاديث المؤيدة بالعمل حسانا ، سواء صحت أو نزلت عن درجة الصحة ، وما لم تتأيد بعمل لا يصفها بالحسن وإن صحت . ويؤيد هذا الرأي قول الترمذي في حديث علي رضي الله عنه : (من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا وأن يأكل شيئا قبل أن يخرج) : حديث حسن والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيا وأن يأكل شيئا قبل أن يخرج . ولكن هذه القاعدة غير مطردة في صنيع الترمذي فقد حكم على حديث الترجيع بأنه صحيح عليه العمل بمكة ولم يعبر عن التأييد بالعمل بلفظ "حسن" . ¨ أنه متردد بين الحسن والصحة فهو صحيح عند قوم حسن عند آخرين ، وهذا رأي الحافظ ابن كثير ، وعلى هذا يكون الحديث أعلى من الحسن وأدنى من الصحيح ، ولعل مما يؤيد هذا الرأي المثال الذي ساقه الشيخ السعد حفظه الله تأييدا لهذا الرأي ، وهو حديث محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة وقال عنه حسن صحيح ثم ساقه من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة وقال عنه : هذا حديث صحيح وهو أصح من الأول . وقد ذكر الحافظ هذا الرأي في شرح النخبة وقال بأن أداة التردد (أو) حذفت فالمقصود (حسن أو صحيح) وقد استدرك على أصحاب هذا الرأي من ثلاثة أوجه : × أن الترمذي يحكم على معظم الأحاديث التي يصححها بقوله (حسن صحيح) وقل ما يحكم على حديث بالصحة فقط . ولا يعقل أن الترمذي تردد في الحكم على معظم الأحاديث التي أوردها في جامعه . × أن الترمذي حكم على أحاديث في أعلى مراتب الصحة بل ووردت في الصحيحين بقوله "حسن صحيح" فلا يعقل أنه تردد في تصحيح هذه الأحاديث . × وقد علق الحافظ ابن حجر على هذا بقوله ، إن هذا التردد في الحكم على الحديث بالحسن أو الصحة ، يقتضي إيجاد نوع ثالث ، هو وسط بين الصحيح والحسن ، وهذا غير واقع في كلام أهل العلم .
¨ نبه الشيخ طارق عوض الله حفظه الله ، إلى أن بعض المحدثين ، قد يطلقون وصف الحسن على معنى خاص في السند أو المتن ، لا علاقة له بالحكم على الحديث من ناحية القبول أو الرد ، فيكون هذا كقول القائل : هذا حديث صحيح موقوف ، فالوقف لا علاقة له بقبول الحديث أو رده ، وإنما هو حكاية صفة من صفات المتن ، وهي وقفه . ¨ أن هذا الحديث حسن وزيادة ، فكأن الترمذي يقول : هذا حديث حسن بل صحيح ، فكل صحيح حسن ، ولا عكس ، لأن من أحرز المرتبة العليا ، فقد أحرز بلا شك المرتبة الدنيا ، ولا عكس ، وهذا رأي الحافظ ابن دقيق العيد . ¨ وقد جمع الحافظ ، بين رأي من قال بتعدد الأسانيد ، ورأي من قال بالتردد في الحكم على الحديث ، فقال ، بأن الحديث الذي يحكم عليه الترمذي ، بأنه حسن صحيح ، إما : § أن يكون له إسناد واحد ، ففي هذه الحالة ، يحمل قول الترمذي على التردد في الحكم على الحديث ، فيكون الحديث حسنا أو صحيحا ، فكأن الترمذي يحكي في هذه الحالة اختلاف الأئمة في حال راوي هذا الحديث ، فمن وثق هذا الراوي ، سيحكم على الحديث بأنه صحيح ، ومن حكم عليه بأن صدوق ، أو ما إلى ذلك ، من أوصاف راوي الحسن ، التي تشعر بخفة الضبط مع تمام العدالة ، سيحكم على حديثه بالحسن . § وإما أن يكون له أكثر من إسناد ، فيكون هذا الحديث حسنا باعتبار إسناد ، صحيحا باعتبار إسناد آخر . وهذا رأي الحافظ في النزهة ، ولم يأخذ به في النكت ، وإنما أخذ برأي ابن دقيق العيد السابق ذكره .
وهناك عدة ردود على رأي الحافظ ، من أبرزها : § أن الترمذي مجتهد وليس ناقلا لأحكام من سبقه من أهل العلم ، فإذا قلنا بأن الترمذي ينقل خلاف من سبقه في حال راوي الحديث ، فهذا يعني أن الترمذي ، قد خرج أحاديث مختلف في حال رواة معظمها ، ولم يحكم على أحاديث كتابه كناقد مجتهد ، وهذا خلاف الواقع . § أنه حكم على أحاديث رواتها في أعلى درجات التوثيق ، بقوله : حسن صحيح ، كبعض أحاديث سلسلة مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، فأي خلاف في حال رواة هذه السلسلة يحكيه الترمذي ، وقد أجمع الأئمة على توثيقهم ؟ . § ويرد سؤال مهم في هذا الموضع ، وهو : هل اختلف العلماء في حال رواة الأحاديث التي لها سند واحد فقط ، حتى يقال بأن قول الترمذي هو حكاية لخلافهم في التحسين أو التصحيح ؟ والجواب ، بطبيعة الحال : لأن الواقع يظهر خلافهم في رواة أحاديث لها أكثر من إسناد . § والناظر إلى صنيع الترمذي ، يجده يحكي الخلاف صريحا ، إذا ما وجد ، فيذكر أقوال أهل العلم في الراوي المختلف فيه ، ثم يرجح بينها كإمام مجتهد في أحكامه ، فلم يلجأ إلى هذه الطريقة الغامضة في حكاية الخلاف ؟ . § ويرد سؤال آخر ، وهو هل الخلاف ينحصر بين الحسن والصحة فقط ، أم أنه يشمل الخلاف بين الصحة والضعف ، والحسن والضعف ، فلم لم يقل الترمذي : حسن ضعيف ، أو صحيح ضعيف ؟ . § ثم كيف يحمل قول الترمذي : حسن صحيح ، على أن بعض أسانيد الحديث حسنة والأخرى صحيحة ، وهو قد اشترط في الحسن الذي يورده في كتابه أن يكون له أكثر من سند ، فالحسن عنده مجموع روايات ، وكل رواية منها على حدة لا تستحق أن توصف بالحسن ناهيك عن الصحة ؟ .
¨ وهناك جواب آخر ، نبه الشيخ طارق حفظه الله ، إلى أن البعض نظمه وأدخله في ألفية السيوطي ، وقد جعله الشيخ أحمد شاكر من أصل الألفية وهو : § أن الترمذي يعني أن هذا الحديث حسن لذاته صحيح لغيره . § أو أنه حسن ، وفي نفس الوقت هو أصح ما في هذا الباب ، فأصح هنا بمعنى أقوى وأفضل ، ولا يفهم منها الصحة الإصطلاحية . o ويرد على الرأي الأول ، ما يرد على من قال بتعدد الأسانيد ، فكيف إن كان للحديث إسناد واحد فقط ؟ . o ويرد على الرأي الثاني ، بأن الترمذي ، يشير إلى أصح ما في الباب صراحة ، بل وله اصطلاح خاص في هذه الحالة ، حيث يقول : وهذا أصح ما في الباب ، فما الذي يلجئه لهذا الأسلوب الغامض في الإشارة إلى أصح ما في الباب ؟ .
وجدير بالذكر أن الشيخ طارق حفظه الله ، قد رد على القول القائل بأن الأبيات التي تذكر هذا القول هي من أصل الألفية بردين ، وهما : § أن السيوطي لم يذكر هذا الجواب في التدريب عن أحد ، ولم ينسبه لنفسه . § أن الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أجاب بهذا الجواب في تحفة الأحوذي شرح الترمذي ، ونسبه لنفسه ، ولو كان رأي السيوطي ، لنسبه إليه . ¨ ثم تطرق الشيخ طارق حفظه الله ، إلى رأي الحافظ ابن رجب ، الذي ذكره في شرح علل الترمذي ، ووصفه الشيخ حفظه الله ، بأنه من أفضل الآراء ، لأن الحافظ ابن رجب ، بنى جوابه على اصطلاح الترمذي في الحسن ، وهو : (ألا يكون راويه متهما بالكذب وألا يكون شاذا وأن يرد من أكثر من وجه) ، فالحسن عند الترمذي ، هو مجموع روايات ، كما سبق ذكر ذلك ، وليس رواية بعينها ، كما ذهب إلى ذلك من قال بأن معنى : حسن صحيح ، أنه ورد بإسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن ، بل إن تعريف الحسن عند الترمذي ، هو الذي اعتمده ابن الصلاح ، في تعريف الحسن لغيره ، الذي يشترط له أن يرد من أكثر من وجه . ومهد الشيخ طارق بن عوض الله حفظه الله إلى رأي الحافظ ابن رجب رحمه الله ببعض المقدمات ، من أبرزها : § أن مقتضى كلام ابن رجب ، أن هذا الوصف يعبر عن معنى يمكن أن يجتمع مع الحكم بالصحة أو الحسن الإصطلاحيان بلا إشكال . § أن الحسن ليس حكما عند الترمذي ، بل هو وصف لمعنى معين في سند الحديث أو متنه ، كما تقدم ذكر ذلك ، وعلى هذا يصح أن يقال عن حديث ضعيف من الناحية الإصطلاحية ، على سبيل المثال ، بأنه حسن ، وهذا ما أكد عليه الشيخ السعد حفظه الله ، عندما قال بأن الترمذي رحمه الله ، قد يطلق وصف (ولا نقول حكم) الحسن على الحديث الضعيف ، وذكر أمثلة على ذلك سبق ذكرها في موضعها ولله الحمد . وقبل الشروع في ذكر رأي الحافظ ابن رجب رحمه الله ، لابد من التعليق على تعريف الترمذي رحمه الله للحديث الحسن ، وقد سبق ذكره ، وسبق أنه اشترط له 3 شروط ، وهي : أولا : أن يكون الراوي ليس متهما بالكذب : وهنا يبرز سؤال مهم ، هل يعني هذا الشرط ، أنه لابد أن يكون هذا الراوي ضعيفا ، ولكن ضعفه محتمل ، لا يصل إلى حد اتهامه بالكذب ، وهذا ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر رحمه الله ، أم أن هذا الوصف يشمل كل من لم يتهم بالكذب ، سواءا كان ثقة أو صدوقا أو ضعيفا ضعفا محتملا ، وهذا ما ذهب إليه الحافظ ابن رجب رحمه الله ، وبنى عليه تفسيره لقول الترمذي رحمه الله : حسن صحيح ، كما سيأتي إن شاء الله . ثانيا : ألا يكون شاذا : بمعنى ألا يكون مخالفا للحديث الصحيح ، كما قرر ذلك ابن تيمية وابن رجب ، وهذا يعني أن الحديث المخالف للصحيح المتقرر ، لا يستحق أن يكون حسنا عند الترمذي ، حتى لو كان راويه ثقة أو صدوقا ، لأنه يعد حينئذ من جملة أخطاء ذلك الراوي . ثالثا : أن يروى من غير وجه : ذهب الجمهور أنه لا يشترط أن يكون ذلك الوجه مرفوعا ، بل قد يكون موقوفا أو مقطوعا ، ولعل هذا يشبه إلى حد كبير ، تقوية الشافعي رحمه الله للمرسل بالموقوف ، أو بإجماع أهل العلم على العمل به ، ويظهر أيضا في كلام أحمد رحمه الله ، بينما قالت قلة قليلة ، بأنه لابد أن يكون مرفوعا ، وهذا ما عليه المتأخرون ، ولا شك أن ظاهر صنيع الترمذي في جامعه يؤيد الرأي الأول ، حتى أن الحافظ رحمه الله ، ذكر النكت أن الحديث الضعيف يتقوى بالإجماع ، ولكن يشترط ألا يكون ذلك الوجه المقوي شاذا ، كما سبق التنبيه إلى ذلك ، فلو كان شاذا ، كأن يكون جمهور الصحابة على خلافه ، فحينئذ لا يعتد به ، فالشاذ من القول لا يقوي الشاذ من الرواية ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك : § حديث أبي داود رحمه الله ، أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه ، فهذا الحديث أنكره أحمد رحمه الله انكارا شديدا ، بل وصل الأمر إلى أنه ضعف محمد بن إسحاق رحمه الله ، بسبب هذا الحديث ، وقد جاءت أحاديث أخرى ، تدل على أنه صلى الله عليه وسلم صلى على إبراهيم رضي الله عنه ، وعلى الطفل عموما ، وهي أحاديث مرسلة ، ورغم ذلك قدمها الخطابي رحمه الله في معالم السنن ، على حديث ابن إسحاق رحمه الله ، رغم أنه مسند ، وذكر ابن عبد البر رحمه الله ، في ترجمة إبراهيم رضي الله عنه في الإستيعاب ، أن الصلاة على الطفل أمر أجمع عليه جمهور الصحابة رضي الله عنهم ، ولم يخالف إلا سمرة بن جندب رضي الله عنه ، فقوله شاذ لا يصلح لتقوية حديث ابن إسحاق المسند الضعيف . § حديث النهي عن الإعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ، فهو حديث ضعيف اختلف في رفعه ووقفه ، ووقع في بعض روايات الحديث عند سعيد بن منصور رحمه الله لفظ : لاإعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ، أو قال : مسجد جماعة ، هكذا على الشك ، وهذا مما يؤيد عدم الإحتجاج به ، وهناك قول لحذيفة رضي الله عنه وبعض التابعين يؤيد عدم الإعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ، ولكنه قول شاذ ضعيف لا يصلح لتقوية هذا الحديث الضعيف . وينبه الشيخ طارق بن عوض الله حفظه الله ، في شرحه لألفية السيوطي رحمه الله ، أن قول الترمذي : حسن صحيح ، يعني به معنيين مختلفين ، وإلا لكان التكرار حشوا من القول ، والملاحظ أن الترمذي رحمه الله ، لم يشرح مصطلح الصحيح ، وهذا يعني أنه يوافق من سبقه ومن عاصره في تعريفه ، والسؤال : هل يمكن تنزيل الحسن عند الترمذي رحمه الله على تلك المواضع التي جمع فيها الترمذي بين وصفي الصحة والحسن ، لأن الأصل أن نفهم مصطلح الإمام من كلامه ، لا من إفتراضات نفترضها ، قد تكون صحيحة أو خاطئة . والجواب أنه يمكن ذلك ، إذا نظرنا ، كما سبق إلى شرط الترمذي الأول في الحسن عنده ، حيث اشترط ألا يكون راويه متهما بالكذب ، وعليه يدخل في هذا الحد كما سبق ، الثقة والصدوق والضعيف ضعفا محتملا ، ولذا فإن إطلاق وصف حسن صحيح لا إشكال فيه ، لأن الحديث قد يرويه الثقة ، فيستحق وصف الصحة عند الترمذي رحمه الله وغيره ، فإذا أضيف إلى ذلك ، وروده من غير وجه ، وسلامته من الشذوذ ، فإنه يستحق وصف الحسن عند الترمذي فقط ، وهذه خلاصة كلام ابن رجب رحمه الله ، ويفهم من هذا أن الصحيح الفرد أو الغريب ، الذي لم يأت من غير وجه ، لايكون حسنا عند الترمذي ، وإنما يكون صحيحا فقط ، وأما على تعريف الحافظ رحمه الله ، فلا يصفو هذا الأمر ، لأنه قال بأن شرط الترمذي الأول ، يقتصر فقط على الضعيف ضعفا محتملا ، ولا يشمل راوي الصحيح أو الحسن لذاته . وعلى هذا التعريف ، يكون : حسن صحيح ، أعلى من صحيح فقط ، لتعدد طرق الأول ، خلاف الثاني ، الذي لم يرد إلا من وجه واحد ، رغم اجتماع شروط الصحة فيه ، ومن تأمل صنيع الترمذي رحمه الله ، يجده يحكم على أحاديث في أعلى مراتب الصحة ، بقوله : حسن صحيح ، بل إن كثيرا منها مخرج في الصحيحين ، وإن كان الترمذي يخطيء أحيانا ، ولكن هذا راجع لخطأ إجتهاده ، لا لمخالفته لشرطه . وينبه الشيخ طارق عوض الله حفظه الله ، إلى أن الشذوذ وصف للرواية ، وأما الضعف فهو وصف للراوي ، فقد يروي الثقة حديثا يخطيء فيه ، فيكون شاذا ، وقد يروي الضعيف ضعفا محتملا حديثا يصيب فيه ، فيكون صحيحا سالما من الشذوذ ، والترمذي رحمه الله يحسن هذا الضرب من الحديث ، إذا روي من غير وجه ، ولكن هل يصح إطلاق وصف الصحيح على هذا الحديث ؟ الجواب بالطبع لا ، لأنه لا يرتقي لمرتبة الصحة ، وظاهر صنيع الترمذي رحمه الله يؤيد هذا ، لأنه يطلق على هذا الضرب لفظ : حسن (فقط) ، وهذا مما يؤيد رأي الحافظ ابن رجب رحمه الله . وينبه الشيخ طارق حفظه الله إلى أن وصف الترمذي رحمه الله للحديث بالحسن ، لا يزاحم وصف الصحة ، لأنه ، كما سبق لم يقصد به الحسن الإصطلاحي ، وإنما قصد معنى خاص في الرواية ، كما سبق ذكر ذلك ، فهو كقولك فلان طويل أبيض ، فلا تعارض بين هذين الوصفين ، خلاف قولك ، فلان طويل قصير ، فهذا غير جائز لتعارض الوصفين ، وكقولك هذا حديث صحيح موقوف ، فلا تعارض بين الصحة والوقف ، خلاف قولك هذا حديث صحيح ضعيف ، فهذا غير جائز لتعارض وصفي الصحة والضعف فيستحيل اجتماعهما ، وكقولك : هذا حديث حسن موضوع ، فلا إشكال إذا أردت بالحسن ، الحسن اللفظي ، وبالوضع ، الحكم على الحديث ، خلاف ما إذا قصد القائل بكلا اللفظين الحكم على الحديث من جهة الثبوت ، فهذا ممتنع ، فلا إشكال في إطلاق وصف : حسن صحيح ، على هذا الوجه ، وإنما الإشكال يقع إذا وصف الحديث بالصحة والحسن من جهة واحدة ، وهي الثبوت ، فهذا ممتنع . ويميل الشيخ طارق حفظه الله ، إلى أن الترمذي يقصد بالحسن ، معنى وجد في الحديث ، ألا وهو العمل به ، كما سبق ذكر ذلك ، من كلام الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله ، وقد وجد هذا المعنى في كلام بعض العلماء ، كأحمد رحمه الله ، الذي يقول أحيانا : ضعيف وعليه العمل ، بل إن الترمذي رحمه الله نص على ذلك في كتاب العلل في آخر جامعه ، فقال : وأحاديث هذا الكتاب كلها معمول بها . وعليه فالصحيح ينقسم إلى قسمين : صحيح معمول به ، وصحيح غير معمول به ، وهو المنسوخ ، كحديث أبي رضي الله : كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ، ثم أمر بالغسل ، فهذا الحديث لا يكون حسنا عند الترمذي ، لأنه غير معمول به . وينبه الشيخ طارق حفظه الله ، إلى مسألة مهمة جدا ، متعلقة بحديث : إنما الأعمال بالنيات … ، فهو حديث غريب غرابة مطلقة ، من جهة لفظه ، لأنه لم يصح إلا من طريق عمر رضي الله عنه ، وأما من جهة معناه ، فهو ليس غريبا ، بل يصل إلى حد التواتر المعنوي ، لكثرة شواهده . مسألة : الراوي الضعيف ضعفا غير محتمل ، لايعتبر بحديثه ، وإن لم يكن متهما ، وعليه فهذا الضرب من الرواة ، لا يحسن حديثهم عند الترمذي أو غيره ، وقد أكد العلماء على ذلك ، لأن بعض أهل البدع ، قصروا عدم الإعتبار على المتهم فقط ، ولم يلتفتوا لضعف الحفظ ، وإن كان فاحشا . ¨ وجدير بالذكر أن هناك من قال بأن الترمذي يقصد بهذا المصطلح الحكم على الحديث بالصحة وأن زيادة لفظ حسن من باب التأكيد على صحة هذا الحديث . ولا بد من أمثلة تبين المراد : المثال الأول : يقول الإمام البخاري : (( وحديث أنس في هذا الباب ـ أي في حد السكران ـ حسن )) ، بينما قال فيه الإمام الترمذي : (( حديث أنس حسن صحيح )) . وحديث أنس هذا متفق على صحته ، فقد أخرجه البخاري ومسلم من طريق شعبة وهشام عن قتادة عن أنس (وهما أثبت الناس في قتادة بالإضافة إلى سعيد بن أبي عروبة) ، والرواة عن شعبة وهشام كلهم ثقات أجلاء ، بل هو أصح حديث عند مسلم إذ صدر به موضوع الباب ، فالحديث في أعلى درجات الصحة ، فوصف الحديث بالحسن والصحة معا ، إنما هو من قبيل التأكيد على صحة الحديث . المثال الثاني : ويقول الترمذي : سألت محمداً ، فقلت : أي الروايات في صلاة الخوف أصح ، فقال : كل الروايات عندي صحيح ، وكل يستعمل ، وحديث سهل بن أبي حثمة هو حديث حسن وحديث عبدالله بن شقيق عن أبي هريرة حسن وحديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة حسن . فأطلق الإمام البخاري على الحديث الذي صح عنده صحيحاً كما أطلق عليه الحسن حين فصل تلك الروايات ، ومنها ما رواه مسلم في صحيحه ، وهو حديث سهل بن أبي حثمة ، بل صححه الترمذي وقال : (( حسن صحيح )) وكذا عبدالله بن شقيق قال الترمذي فيه (( حسن صحيح غريب من عبدالله بن شقيق )) وعبدالله بن شقيق ثقة ، وأما حديث عروة عن أبي هريرة رواه النسائي . ويقول د/ حمزة المليباري حفظه الله : فإذا ثبت أن الحسن عند المتقدمين عام وشامل بحيث يطلق على الحديث الصحيح ، والحديث المقبول فإن إطلاقهم جمعاً بين لفظي الحسن والصحيح لم يكن إلا لإفادة التأكيد لمعنى القبول والاحتجاج ، وليس فيه ما يثير الإشكالية لا لغوياً ولا فنياً ، إلا على منهج المتأخرين الذي يقضي بانفصالهما كنوعين مستقلين لا يصح الجمع بينهما وهذا ما أيده د/ عادل عبد الغفور حفظه الله في تفسير مصطلح الترمذي "حسن صحيح" . وهذا ما يؤكد ضرورة دراسة منهج المتقدمين دراسة دقيقة دون الاعتماد على اتحاد الألفاظ بين المتقدمين والمتأخرين ومن أهم الأمثلة على هذا الأمر ما ذكره د/ ماهر ياسين الفحل حفظه الله عن الدلالة المعنوية للفظ الصدوق عند المتقدمين والمتأخرين بقوله في بحثه فرائد الفوائد : الدلالة المعنوية للصدق تختلف ما بين المتقدمين والمتأخرين ، فعلى حين كان ذا دلالة راجعة إلى العدالة فقط في مفهوم المتقدمين ، ولا تشمل الحفظ بحال من الأحوال ؛ لذا كان أبو حاتم الرازي كثيراً ما يقول : ضعيف الحديث ، أو : مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق . فقد أصبح ذا دلالة تكاد تختص بالضبط عند المتأخرين ، ولذا جعلوا لفظة صدوق من بين ألفاظ التعديل .
ومن الجدير بالذكر أن الإمام الترمذي حين يحكي عن بعض النقاد تصحيحه كان يقول : "قال فلان هذا حديث حسن صحيح " أو "هذا أحسن وأصح" ، دون أن يلفظ ذلك الناقد بهذه الكلمة . ومن أهم الأمثلة على ذلك : ¨ حكى الإمام الترمذي عن الإمامين : أحمد والبخاري تصحيحهما حديث المستحاضة الذي روته حمنة بنت جحش : بقوله : "حسن صحيح" . دون أن يرد هذا اللفظ عنهما (سنن الترمذي ، أبواب الطهارة ، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد 1/226) . وأما لفظهما فكما ورد في علل الترمذي : " قال محمد (يعني البخاري) : حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن ، إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم ، لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا ، وكان أحمد بن حنبل يقول : "هو حديث صحيح" . (العلل الكبير ص58 ، تحقيق السامرائي ، ط1 ، 1409هـ ، عالم الكتب ، وسنن البيهقي 1/339) . وفي أثناء المقارنة بين السياقين يبدو واضحاً أن ما تضمنه السياق الثاني هو لفظ البخاري وأحمد ، بخلاف ما ورد في السياق الأول ، فإنه ورد مختصراً ، اختصره الترمذي بأسلوبه المعروف في التعبير في التصحيح .
¨ ومثال آخر : يحكي فيه الترمذي عن البخاري تصحيح حديث "البحر هو الطهور ماؤه" : بقوله : "حسن صحيح" . (شرح العلل 1/ 342) . وفي الوقت ذاته قال الترمذي : سألت محمداً عن حديث مالك عن صفوان بن سليم في حدث "البحر هو الطهور ماؤه" فقال : "هو حديث صحيح" (العلل الكبير للترمذي ص41 ، وكذا في التمهيد لابن عبد البر 16/218). وقال الحافظ ابن حجر في هذا الحديث : "صحح البخاري – فيما حكاه عنه الترمذي في العلل المفرد – حديثه ، وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان وغير واحد" (التهذيب 4/42) . وهذا كله يدل على توسعهم في إطلاق الألفاظ والمصطلحات ، وأن الترمذي يقصد بقوله حسن صحيح ما يقصده غيره بقوله : صحيح" لا غير . والله أعلم .


6. غريب : وهذا المصطلح يذكره الترمذي في الحكم على الأحاديث الضعيفة وقد يطلق ألفاظا أخرى للحكم على الحديث بما يدل على ضعفه مثل قوله : (اسناده ليس بذاك القائم) . ومن الأمثلة التي استخدم فيها الترمذي لفظ الغريب ، حديث الدعاء عند أذان المغرب : (اللهم هذا إقبال ليلك ، وإدبار نهارك ……الحديث) حيث أخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي كثير مولى أم سلمة عنها ، وقال الترمذي : (حديث غريب ، وأبو كثير لا نعرفه) .
وختاما فإن جامع الترمذي من مظنات الحسن ولكن ينبغي التنبه إلى أن نسخه تختلف في قوله "حسن صحيح" ونحوه فعلى طالب الحديث العناية باختيار النسخة المحققة والمقابلة على أصول معتمدة . ومن أمثلة هذا الاختلاف : حديث عمران بن حصين الضعيف الشاذ في تشهد الرسول صلى الله عليه وسلم بعد سجدتي السهو فقد قال عنه الترمذي : "حديث حسن غريب" وفي بعض النسخ زيادة : "صحيح" . (القول المبين في أخطاء المصلين ص146 الشيخ مشهور حسن سلمان) . وفي نهاية الكلام على جامع الترمذي ، لابد من التنبيه على إيراد الترمذي لبعض المنكرات والموضوعات وخاصة في الفضائل ، وهو ما أكد عليه الحافظ الذهبي في ترجمة الترمذي في سير أعلام النبلاء ، فقال : (في الجامع علم نافع وفوائد غزيرة ورؤوس مسائل وهو أحد رؤوس الإسلام لولا ما كدره بأحاديث واهية بعضها موضوع وكثير منها في الفضائل) ، وأكد في موضع آخر على أن درجة الجامع تنحط عن درجة سنن النسائي وأبي داود لأن الترمذي خرج لبعض الهلكى كمحمد بن السائب الكلبي ومحمد بن سعيد المصلوب ، ورغم هذا يبقى جامع الترمذي رحمه الله من أجل كتب السنة ، وقد كان أبوالحسن المقدسي ينصح طلبة العلم بالبدء به قبل البخاري ومسلم لسهولته .
الثلاثيات في جامع الترمذي : في جامع الترمذي حديث ثلاثي واحد ، وهو ما أخرجه من طريق اسماعيل بن موسى الفزاري عن عمر بن شاكر عن أنس رضي الله عنه مرفوعا : يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر ، وقد أشار الشيخ الحميد حفظه الله إلى أن هذا الحديث لا يصح ، وعلته عمر بن شاكر ، ونبه حفظه الله ، إلى نزول أسانيد الترمذي ، وربما كان ذلك لتأخره في طلب العلم
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 16-01-13, 02:36 AM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 4,127
افتراضي رد: كل ما يخص سنن الترمذي

جامع الترميذي‎ المعروف بسنن الترمذي هو أحد كتب الحديث الستة قام بتجميعه الإمام الترمذي .
يعتبره علماء السنة خامس كتب الحديث الستة و قد قسمه الشيخ الألباني إلى صحيح الترمذي و ضعيف الترمذي .

سنن الترمذي : من أهم مميزات جامع الترمذي أنه مرجع مهم جدا في الحكم على الأحاديث ، فهو ينص على درجة أحاديثه صراحة ، فيقول مثلا : هذا حديث صحيح ، أو حسن صحيح ، أو غريب … الخ . تميز الترمذي في جامعه بمصطلحات خاصة به في جامعه ومن أبرزها مصطلح "حسن صحيح" الذي اختلف فيه النقاد اختلافا كبيرا وقبل الشروع في ذكر أقوال العلماء في هذا الشأن لابد من إلقاء نظرة سريعة على جامع الترمذي الذي اشتهر باسم سنن الترمذي : اقتصر الترمذي غالبا على الأحاديث المرفوعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم (حجية السنة وتاريخها ص190) . وهذا أمر أغلبي وإلا فجامع الترمذي كمثال لكتب السنن يحتوي على موقوفات ومقطوعات حيث كان الترمذي يعنى بذكر عمل الصحابة أو التابعين أو غيرهم بمقتضى الحديث الذي هو بصدد تصحيحه ، بل إن تحسينه كان مبنياً على ثبوت العمل به من بعض الصحابة. وهذا ما يعبر عنه الترمذي في أكثر من موضع في جامعه بقوله (وعليه العمل عند العلماء أو بعضهم) ونحو ذلك . وتميز جامع الترمذي بعدة خصائص لخصها د/ حسين شواط في كتابه حجية السنة ص192 في النقاط التالية : 1. أنه عرض كتابه هذا على علماء الحجاز والعراق وخراسان فاستحسنوه ، فحصل له القبول من أهل زمانه . 2. أنه اقتصر على إيراد الأحاديث التي عمل بها فقهاء الأمصار . حيث قال : وجميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به وقد أخذ به بعض العلماء ما خلا حديثين حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر وحديث : "إذا شرب فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" اهـ . قلت (أي الشيخ ابن عثيمين في مذكرته في المصطلح ص41 : بل أخذ الإمام أحمد بمقتضى حديث ابن عباس رضي الله عنه في الجمع فأجاز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء للمريض ونحوه وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما لم فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ؟ فقال : أراد أن لا يحرج أمته فدل على أنه كلما لحق الأمة حرج في ترك الجمع جاز الجمع . وأما حديث قتل شارب الخمر في الرابعة فقد أخذ به بعض العلماء فقال ابن حزم : يقتل في الرابعة بكل حال وقال شيخ الإسلام : يقتل عند الحاجة إلى قتله إذا لم ينته الناس بدونه ، وعلى هذا فلا إجماع على ترك العمل بالحديثين . 3. أنه أول كتاب شهر الحديث الحسن ، لكثرة ذكر الترمذي لذلك عند الكلام على الأحاديث (كما سيأتي تفصيلا إن شاء الله) . 4. حكم الترمذي في0كتابه على أكثر الأحاديث وتكلم عليها بما يقتضي التصحيح أو التضعيف . قال ابن رجب : "اعلم أن الترمذي خرج في كتابه الصحيح والحسن والغريب ، والغرائب التي خرجها فبها بعض المنكر ولا سيما في كتاب الفضائل ولكنه يبين ذلك غالبا ولا أعلم أنه خرج عن متهم بالكذب متفق على اتهامه بإسناد منفرد ، نعم قد يخرج عن سيئ الحفظ ومن غلب على حديثه الوهن ويبين ذلك غالبا ولا يسكت عنه" اهـ . ويؤكد د/ حسين شواط على ضرورة عرض أحاديث جامع الترمذي على قواعد الجرح والتعديل ، وقد جرد الشيخ الألباني أحاديثه المقبولة في صحيح جامع الترمذي . 5. يعنون للباب غالبا بالحكم الذي يدل عليه أصح أحاديث ذلك الباب . 6. أورد فيه كثيرا من فقه الصحابة والتابعين ومذاهب فقهاء الأمصار ، فهو من أهم مصادر دراسة الفقه المذهبي وقد سبق أن الترمذي في تحسينه لبعض الأحاديث كان يعتمد على ثبوت العمل بها من بعض الصحابة . 7. يختصر الترمذي طرق الحديث فيذكر أحدها ويشير إلى غيرها ، بقوله وفي الباب عن فلان ، وأحيانا يشير إلى من دون الصحابي ، مثل قوله : وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسال رضي الله عنه من غير حديث عاصم ، أي حديث المسح على الخفين . فقد أشار هنا إلى من دون الصحابي ، وهو عاصم . 8. ذيل جامعه بكتاب بكتاب العلل ، وفيه فوائد نفيسة ، أثرى الحافظ الحنبلي في شرحه عليها وذكر فيها جملة مسائل مهمة في علم الجرح والتعديل مثل ذكر طبقات أتباع بعض الرواة كابن عمر رضي الله عنه ونافع وذكر المختلطين ومن روى عنهم وذكر من كانت روايته في بلد أصح من روايته في بلد آخر ، وقد نبه الشيخ طارق عوض الله حفظه الله إلى أن علل الترمذي هي تكميل لكتابه الجامع ، وليست مصنفا مستقلا ، وقد امتاز الترمذي في جامعه بنصه على العلل صراحة ، حيث يذكر أقوال الأئمة في بيان علل هذا الحديث ، وربما وافقهم ، وربما عارضهم . 9. اهتم الترمذي ببعض الدقائق الحديثية ، كاهتمامه بتسمية المكنين . ومن أبرز من تكلم على مزايا جامع الترمذي : ¨ ابن رشيد حيث قال : إن كتاب الترمذي تضمن الحديث مصنفا على الأبواب وهذا علم برأسه ، والفقه ، وهذا علم ثان ، وعلل الحديث ، وهذا علم ثالث ، (وهو يشتمل على بيان الصحيح من السقيم وما بينهما من المراتب) ، والأسماء والكنى ، وهذا علم رابع ، والتعديل والتجريح ، وهذا علم خامس ، ومن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يدركه ممن أسند عنه في كتابه ، وهذا علم سادس ، وتعديد من روى هذا الحديث ، وهذا علم سابع ، فهذه علومه المجملة ، وأما علومه التفصيلية فكثيرة . ¨ أبو بكر العربي حيث قال بأن في الجامع 14 علما ، فقد صنف وأسند وصحح وأسقم وعدد الطريق وجرح وعدل وأسمى وأكنى ووصل وقطع وأوضح المعمول به والمتروك وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره ، وذكر اختلافهم في تأويله وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه .
ومن المسائل المهمة التي تطرق إليها الشيخ الحميد حفظه الله في محاضراته عن مناهج الأئمة ، تأثر الترمذي بشيخيه البخاري ومسلم ، وبين حفظه الله تأثر الترمذي بكل واحد منهما على حدة ، وذلك كالتالي : أولا : بشيخه البخاري : ويظهر هذا جليا في الجوانب الفقهية ، وخاصة في تراجم أبوابه التي بناها على استنباطاته الفقهية ، تماما كشيخه البخاري ، ولكنه زاد عليه اهتمامه بذكر أقوال أهل العلم ، وربما أورد اختلافهم ، وربما رجح بين الآراء ، فهو من المراجع المهمة لدراسة الفقه المقارن ، كما سبق ذكره . ثانيا : بشيخه مسلم : ويظهر هذا في بعض الدقائق في الصناعة الحديثية ومن أبرزها : ¨ أنه يقرن شيوخه عند إيراده لروايته عنهم ، فيورد المتن الواحد بإسنادين ، بمساق واحد ، كقوله ، حدثنا قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر . ¨ أنه قد يورد هذا الحديث الذي قرن فيه شيوخه ، بهذه الأسانيد عن شيوخه مستقلا سندا ومتنا ، ولكنه في الغالب إذا فعل ذلك ، فإنه يكرر المتن لأجل الإختلاف الوارد في المتن أو لما فيه من زيادة ، وأما إذا كان المتن هو نفس المتن ، أو فيه اختلاف يسير ، فإنه يورد الإسناد الثاني ويشير إلى المتن إشارة كقوله (بمثله ، أو نحوه) ، وهذه طريقة مسلم . ¨ أنه يستخدم طريقة التحويل في الأسانيد ، وقد أكثر منها مسلم في صحيحه ، خلاف البخاري ، كما نبه إلى ذلك النووي في شرحه لصحيح مسلم .


أهم المصطلحات التي استخدمها الترمذي في جامعه : 1. حسن : ونبدأ بتعريف الترمذي للحسن كما ذكره في آخر العلل التي في آخر الجامع حيث اشترط له : ¨ أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب . ¨ ولا يكون شاذا . ¨ وأن يروى من غير وجه . وفي معرض نقد بعض العلماء لهذا التعريف قالوا : بأن الشرطين الأول والثاني ينطبقان على الصحيح أيضا فيشترط له أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون شاذا فالشرط الثالث هو الذي يميز الصحيح من الحسن لأن الصحيح لا يشترط له تعدد الأوجه ويرد هنا اعتراض آخر وهو أن الحسن لذاته لا يشترط له أيضا تعدد الأوجه ويشترط في راويه العدالة والضبط "وإن كان الضبط خفيفا" بينما الشرط الأول في تعريف الترمذي يشمل من هو دون راوي الحسن لذاته فغايته ألا يكون في سنده متهم بالكذب فيخرج الحسن لذاته من حد التعريف ويكون تعريف الترمذي قاصرا على نوع واحد فقط من الحسن وهو الحسن لغيره (وهو الذي يحتاج إلى أكثر من وجه ليزول ضعفه كالمرسل الذي يتقوى بالشروط التي حررها العلماء ليصل إلى درجة الحسن لغيره ويكون صالحا للاحتجاج خلافا للحسن لذاته الذي يحتج به ابتداء دون اشتراط وروده من وجه آخر ، بل إن وروده من وجه آخر قد يصل به إلى درجة الصحيح لغيره) . وقد اعترض الحافظ ابن كثير على اشتراط الترمذي تعدد الطرق بقوله : وهذا إذا كان قد روي عن الترمذي أنه قاله ففي أي كتاب له قاله ؟ وأين إسناده ؟ وإن كان فهم من اصطلاحه في كتابه "الجامع" فليس ذلك بصحيح ، فإنه يقول في كثير من الأحاديث : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقد استدرك الحافظ العراقي على ابن كثير إنكاره لوجود هذا التعريف لأنه موجود في آخر كتابه العلل وأما اعتراضه بقول الترمذي هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه فمن الممكن الرد عليه بأن الترمذي يعني بهذا المصطلح الحسن لذاته ولا يشترط فيه تعدد الطرق (الباعث الحثيث ص53-54 طبعة مكتبة السنة) ، ويعلق الشيخ أحمد شاكر على شرط تعدد الأوجه بأن الترمذي لا يريد بقوله في بيان معنى الحسن "ويروى من غير وجه نحو (ذلك)" أن نفس الحديث عن الصحابي يروى من طرق أخرى ، لأنه لا يكون حينئذ غريبا ، وإنما يريد أن لايكون معناه غريبا : بأن يروى المعنى عن صحابي آخر ، أو يعتضد بعمومات أحاديث أخر ، أو بنحو ذلك ، مما يخرج به معناه عن أن يكون شاذا غريبا . فتأمل (الباعث الحثيث ص56 طبعة مكتبة السنة) . وقد تعرض الشيخ السعد حفظه الله لتفسير قول الترمذي : (وأن يروى من غير وجه) ، وقال بأن هذا يحتمل أحد أمرين : ¨ إما أن يروى لفظه من غير وجه . ¨ وإما أن يروى معناه من غير وجه وهو الأقرب ، لأن التقوية قد تكون لذات الخبر وقد تكون لمعناه (وغالبا ما يكون ذلك في الحسن لغيره) ، ويدل على ذلك قول الترمذي : وفي الباب عن فلان وفلان ، ويذكر أحاديث بمعنى الحديث الأول أو تتعلق بالمسألة التي يدور حولها الحديث الأول ، ولا تكون هذه الأحاديث بنفس لفظ الحديث الأول . والشيخ حفظه الله بترجيحه التفسير الثاني يؤيد ما ذهب إليه الشيخ أحمد شاكر فيما تقدم . وقد أثنى العلماء على صنيع الترمذي بتفريقه بين الشرطين الثاني والثالث فلا يكفي أن يرد الحديث من أكثر من وجه حتى يرتفع لدرجة الحسن لغيره فربما كانت هذه الطرق المتعددة معلولة (كأن يكون رواتها متهمين بالكذب) فهي لا تصلح للمتابعة فلا تتقوى ولا يتقوى بها . ومن الأمثلة التي يتضح بها صنيع الترمذي حكمه على حديث علي رضي الله عنه : (من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا وأن يأكل شيئا قبل أن يخرج) فقد رواه الترمذي (530) وقال حديث حسن وفي اسناده ضعف لكن له شواهد لا يخلو كل منها من ضعف من حديث سعد القرظي وأبي رافع ومرسل سعيد بن المسيب ومرسل الزهري وبمجموع هذا كله فالحديث حسن وقد حسنه الألباني . والمتتبع لأقوال العلماء في صنيع الترمذي في جامعه يتضح له أن هناك بعض التساهل في تصحيح وتحسين الترمذي لبعض الأحاديث ومنهم ابن دحية الذي يقول : كم حسن الترمذي من أحاديث موضوعة وأسانيد واهية . وقال الحافظ الذهبي : لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي ، والترمذي ، كما يقول الشيخ مقبل رحمه الله ، أكثر تساهلاً من ابن حبان ، فالحافظ الذهبي قال في ترجمة كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف وقد ذكر حديث: ((المسلمون على شروطهم)) : وأما الترمذي فصحح حديثه ، ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه ، لأنه ذكر في ترجمة كثير بن عبدالله عن الإمام الشافعي وأبي داود قولهما : أنه ركن من أركان الكذب .
وقال في ترجمة يحيى بن يمان : وقد ذكر في ترجمته حديثًا وهو أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ناراً في المقبرة ، وذهب فإذا هم يحفرون بالليل ودفن في الليل ، قال الذهبي : حسّنه الترمذي ، وفي سنده ثلاثة ضعفاء ، فعند المحاققة غالب تحسينات الترمذي ضعاف ، وجدير بالذكر أن الدفن جائز في الليل لأدلة أخرى ، كما هم معلوم . وقال الألباني في معرض تعليقه على حديث ابن عمر في القراءة عند القبور في أحكام الجنائز حينما تكلم على أحد رواة الحديث وهو عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج : ومما يؤيد ما ذكرنا "من جهالة عبد الرحمن" أن الترمذي مع تساهله في التحسين لما أخرج له حديثا آخر (2/128) وليس له عنده غيره سكت عنه ولم يحسنه . (أحكام الجنائز ص 244 مكتبة المعارف) . وقد نبه الشيخ عبد الله السعد حفظه الله على أن الحسن عند الترمذي هو الحديث الذي به ضعف أو به علة وذكر بعض الأمثلة على هذا ومنها : ¨ حديث دخول المسجد وقال فيه : (حديث حسن وإسناده ليس بالمتصل) . ¨ حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر بن إسحاق عن عائشة وقال فيه : (حديث حسن وإسناده غير متصل لأن عمر لم يسمع من عائشة) . ¨ حديث خيثمة البصري عن الحسن عن عمران وقال فيه : (حديث حسن وإسناده ليس بذاك) . ¨ حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة : (من سلك طريقا يلتمس فيه علما) حديث حسن ونقل الحافظ في النكت أنه لم يقل حسن صحيح لأنه ذكر أن الأعمش دلسه عن أبي صالح وهذه الزيادة غير موجودة في نسخ الترمذي .
2. حسن غريب : فقد قال بعض العلماء أن مصطلح (حسن غريب) يقصد به الترمذي أن متن الحديث سليم من الشذوذ والغرابة، لكن السند فيه غرابة وإشكال . ومما يزول به شذوذ المتن أن يكون قد عمل به بعض الصحابة مثلا (وكثيرا ما يلجأ الترمذي إلى ذلك فيقول مثلا والعمل عليه عند أهل العلم) . وهناك من فرق بين قول الترمذي (حسن غريب من هذا الوجه) وقوله (حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) فقالوا : ¨ (حسن غريب من هذا الوجه) : يعني الترمذي بالغرابة هنا الغرابة النسبية فقد لا يرد الحديث عن الصحابي الذي رواه إلا من طريق واحد فيكون غريبا من هذا الوجه ولكنه ورد عن صحابة آخرين من طرق أخرى فزالت الغرابة المطلقة بهذه الطرق ولم تزل الغرابة النسبية لأنه لم يرد عن هذا الصحابي من طريق آخر . (فهو غريب الإسناد لا المتن) ¨ وأما (حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) : فهذا تأكيد منه على غرابته المطلقة وقال بعض العلماء أن الترمذي يعني بهذا القول الحسن لذاته لأنه لا يحتاج إلى طريق آخر ليرتقي إلى الحسن فهو حسن بدون وروده من طريق آخر وهذا هو الحسن لذاته . (فهو غريب الإسناد والمتن) 3. قوله : وفي الباب عن فلان وفلان : لا يعني أن هؤلاء الصحابة رووا ذلك الحديث المعين بلفظه ، إنما يقصد وجود أحاديث أخرى يصح إيرادها في ذلك الباب . (حجية السنة ص193) ومن الأمثلة التي تؤيد هذا الرأي ما رواه الترمذي وحسنه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ؟ قالت : نعم ، فأجاز حيث قال الترمذي عقبه : " وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي حدرد)" . 4. وأما مصطلح (هذا أصح شيء في الباب وأحسن) فيفيد الصحة عنده ، بخلاف قوله : (أحسن شيء في هذا الباب حديث فلان) أو (أصح شيء في هذا الباب حديث فلان) ، إذ لا يفيد إلا مطلق الترجيح من بين المرويات التي وردت في الباب ، وهذا ما تبين لي (أي الدكتور / حمزة المليباري) بالاستقراء ، حيث يستخدم الإمام الترمذي في سننه مصطلح (حديث فلان أحسن وأصح) فيما صححه البخاري ومسلم . وعليه فإن هذا المصطلح المركب يكون آكد في إفادة الصحة من قوله المعتاد : (حسن صحيح) . والله أعلم . 5. حسن صحيح : وهو المصطلح الذي وقع فيه أكثر الخلاف بين العلماء وأقوالهم تتلخص في الأقوال التالية : ¨ أنه ورد بإسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن وعلى هذا يكون الحديث أعلى درجة من الحديث الذي قال فيه الترمذي "صحيح" فقط . وقد استدرك على أصحاب هذا الرأي بقول الترمذي في حكمه على بعض الأحاديث بقوله (حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) فالحديث هنا ليس له إلا سند واحد فقط ومع ذلك وصفه الترمذي بالحسن والصحة معا . ومن أمثلته حكم الترمذي على حديث إخبار الذئب للراعي ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : "وهذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل" . ولكن الشيخ عبد الرحمن الفقيه جزاه الله خيرا يؤكد على أن قول الترمذي : "وهذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" ، لا يعني عدم ورود الحديث من طرق أخرى ولكنه يعني أنه لا يعرفه من طريق صحيح إلا من هذا الطريق ، فقد يفهم البعض عندما يجد طريقا آخر غير ما ذكره هذا الإمام أن هذا قد فاته ، ويستدرك عليه ، وقد نبه الحافظ ابن حجر على هذه المسألة في النكت على ابن الصلاح وبين مقصود الأئمة بذلك: قال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح(2/721-723) : ولما أخرج الترمذي حديث ابن جريج المبدأ بذكره في (( كتاب الدعوات )) من جامعه عن أبي عبيدة بن أبي السفر ، عن حجاج قال : هذا حديث حسن [صحيح] غريب لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه انتهى .وهو متعقب أيضاً وقد عرفناه من حديث سهيل من غير هذا الوجه فرويناه في الخلعيات مخرجاً من أفراد الدار قطني من طريق الواقدي ثنا عاصم ابن عمر وسليمان بن بلال كلاهما عن سهيل به . ورويناه في كتاب الذكر لجعفر الفرباني قال : ثنا هشام بن عمار . ثنا إسماعيل بن عياش . ثنا سهيل به. ورويناه في (( الدعاء )) للطبراني من طريق ابن وهب قال : حدثني محمد بن أبي حميد عن سهيل . فهؤلاء أربعة رووه عن سهيل من غير هذا الوجه الذي أخرجه الترمذي . فلعله إنما نفى أن يكون يعرفه من طريق قوية ، لأن الطرق المذكورة لا يخلو واحد منها من مقال . أما الأولى : فالواقدي متروك الحديث . وأما الثانية : فإسماعيل بن عياش مضعف في غير روايته عن الشاميين . ولو صرح بالتحديث . وأما الثالثة : فمحمد بن أبي حميد وإن كان مدنياً ، لكنه ضعيف أيضاً وقد سبق الترمذي أبو حاتم إلى ما حكم به من تفرد تلك الطريق عن سهيل ، فقال : فيما حكاه ابنه عنه في العلل : (( لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من طريق أبي هريرة رضي الله عنه . قال : وأما رواية إسماعيل بن عياش ، فما أدري ما هي ؟ إنما روى عنه إسماعيل أحاديث يسيرة )) . فكأن أبا حاتم استبعد أن يكون إسماعيل حدث به ، لأن هشام بن عمار تغير في آخر عمره ، فلعله رأى أن هذا مما خلط فيه ، ولكن أورد ابن أبي حاتم على إطلاق أبيه طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة التي قدمناها ، ثم اعتذر عنه بقوله : كأنه لم يصحح رواية عبد الرحمن بن أبي عمرو عن المقبري (فكأن الطريق المعلولة لا تأخذ في الإعتبار) وهذا يدلك على أنهم قد يطلقون النفي ، ويقصدون به نفي الطرق الصحيحة ، فلا ينبغي أن يورد على إطلاقهم مع ذلك الطرق الضعيفة والله الموفق . انتهى . ويشير الشيخ عبد الله السعد حفظه الله إلى أن مصطلح "حسن صحيح" يعني أن هذا الحديث دون الصحيح وإن كان ثابتا عنده وساق الشيخ حفظه الله مثالا لهذا وهو حديث محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة وقال عنه حسن صحيح ثم ساقه من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة وقال عنه : هذا حديث صحيح وهو أصح من الأول . وقد نبه الشيخ حمزة المليباري في الموازنة ( ص 118-122 ) على أن البعض قد يستدرك على الحفاظ إذا قالوا لايعرف من هذا الوجه بطرق غريبة متأخرة عن زمن هذا الإمام وذكر أمثلة لذلك . ومن الأمثلة التي استخدم فيها الترمذي هذا المصطلح مع ورود الحديث من طرق أخرى حديث زكاة الفطر وزيادة مالك : "من المسلمين" حيث قال الترمذي في آخر العلل : ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث . وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس_ فذكر الحديث_ثم قال : وزاد مالك في هذا الحديث "من المسلمين" ، وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا فيه "من المسلمين" . وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه . انتهى كلام الترمذي ومن هذه المتابعات ما رواه مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع وما رواه البخاري وأبو داود والنسائي من طريق عمر بن نافع عن أبيه . وقال العراقي في شرحه على المقدمة مدافعا عن الترمذي ، بأنه لم يذكر التفرد مطلقا عن مالك ، وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك "فهناك متابعات لمالك ولكنها ليست لحفاظ كمالك ". ويرد على هذا الرأي أيضا ، حكم الترمذي رحمه الله على بعض أحاديث جامعه بقوله : هذا حديث حسن صحيح غريب ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك : § حديث : (إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي) ، حيث حكم عليه الترمذي بقوله : هذا حديث حسن صحيح غريب . § حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي يده كتابان ، فقال : هل تدرون ما هذان الكتابان ؟ ، قال : قلنا : لا إلا أن تخبرنا يا رسول الله . قال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين تبارك وتعالى بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل عليهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص أبدا . ثم قال للذي في يساره : هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص أبدا ، الحديث . حيث حكم عليه الترمذي بنفس الحكم السابق . § حديث : (اللهم اهد ثقيفا) ، حيث حكم عليه أيضا بنفس الحكم . فقد وصف الترمذي رحمه الله هذه الأحاديث بالحسن والصحة معا ، ومع ذلك حكى رحمه الله التفرد بقوله : غريب ، ولكن ، قد يرد على هذا ، أن الترمذي رحمه الله لم يحكم بالغرابة المطلقة ، فلم يقل : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، فلعل الغرابة هنا نسبية ، لا تمنع ورود الحديث من طريق آخر ، والله أعلم .

¨ أنه حسن متنا وصحيح إسنادا ، وهو رأي ابن الصلاح ، واستدرك على هذا القول بأن حسن المتن غير معتبر في الحكم على الأحاديث وقد أورد الترمذي أحاديث في الوعيد والحدود ونحو هذا وحكم عليها بالحسن والصحة ولكن يمكن الرد على هذا الإعتراض بأن حسن المتن لا يلزم منه أن يكون من الحديث من أحاديث الوعد فحسن البيان يشمل كل أنواع الحديث ، وممن انتقد هذا التعريف ، الحافظ ابن دقيق العيد في الإقتراح ، حيث قال بأنه يلزم من هذا ، أن يوصف الحديث الضعيف بل والموضوع بالحسن ، إذا كانت ألفاظه جزلة ، وقد رد الحافظ العراقي على ابن دقيق العيد ، بقوله بأن هذا المعنى ، الذي ذكره ابن الصلاح ، قد وجد في كلام بعض أهل العلم ، وممن أكثر من استخدامه ، الحافظ ابن عبد البر ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك : § حديث معاذ : (تعلموا العلم فإن تعلمه …) ، حيث أورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم ، وقال عنه : هذا حديث حسن جدا ، رغم أنه موضوع ، فابن عبد البر ، لم يقصد هنا الحسن الإصطلاحي ، وإنما عنى حسن اللفظ . § روى ابن عبد البر في التمهيد ، حديثا عن مالك ، من طريق بعض الضعفاء ، في فضل لا إله إلا الله ، ورغم أن الحديث مردود من الناحية الإسنادية ، إلا أن ابن عبد البر قال عنه : هذا حديث حسن جدا ، ترجى بركته . ¨ أن لفظ الحسن يعني العمل بالحديث ولفظ الصحة يعني الصحة بمعناها الاصطلاحي . وممن تبنى هذا الرأي الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة حيث قال : والذي يظهر أن الحسن في نظر الترمذي أعم من الصحيح ، فيجامعه وينفرد عنه ، وأنه في معنى المقبول المعمول به ، الذي يقول مالك في مثله : (وعليه العمل ببلدنا) وما كان صحيحا ولم يعمل به لسبب من الأسباب يسميه الترمذي "صحيحا" فقط وهو مثل ما يرويه مالك في موطئه ويقول عقبه : "وليس عليه العمل" . وكأن غرض الترمذي أن يجمع في كتابه بين الأحاديث وما أيدها من عمل القرون الفاضلة من الصحابة ومن بعدهم . فيسمي هذه الأحاديث المؤيدة بالعمل حسانا ، سواء صحت أو نزلت عن درجة الصحة ، وما لم تتأيد بعمل لا يصفها بالحسن وإن صحت . ويؤيد هذا الرأي قول الترمذي في حديث علي رضي الله عنه : (من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا وأن يأكل شيئا قبل أن يخرج) : حديث حسن والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيا وأن يأكل شيئا قبل أن يخرج . ولكن هذه القاعدة غير مطردة في صنيع الترمذي فقد حكم على حديث الترجيع بأنه صحيح عليه العمل بمكة ولم يعبر عن التأييد بالعمل بلفظ "حسن" . ¨ أنه متردد بين الحسن والصحة فهو صحيح عند قوم حسن عند آخرين ، وهذا رأي الحافظ ابن كثير ، وعلى هذا يكون الحديث أعلى من الحسن وأدنى من الصحيح ، ولعل مما يؤيد هذا الرأي المثال الذي ساقه الشيخ السعد حفظه الله تأييدا لهذا الرأي ، وهو حديث محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة وقال عنه حسن صحيح ثم ساقه من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة وقال عنه : هذا حديث صحيح وهو أصح من الأول . وقد ذكر الحافظ هذا الرأي في شرح النخبة وقال بأن أداة التردد (أو) حذفت فالمقصود (حسن أو صحيح) وقد استدرك على أصحاب هذا الرأي من ثلاثة أوجه : × أن الترمذي يحكم على معظم الأحاديث التي يصححها بقوله (حسن صحيح) وقل ما يحكم على حديث بالصحة فقط . ولا يعقل أن الترمذي تردد في الحكم على معظم الأحاديث التي أوردها في جامعه . × أن الترمذي حكم على أحاديث في أعلى مراتب الصحة بل ووردت في الصحيحين بقوله "حسن صحيح" فلا يعقل أنه تردد في تصحيح هذه الأحاديث . × وقد علق الحافظ ابن حجر على هذا بقوله ، إن هذا التردد في الحكم على الحديث بالحسن أو الصحة ، يقتضي إيجاد نوع ثالث ، هو وسط بين الصحيح والحسن ، وهذا غير واقع في كلام أهل العلم .
¨ نبه الشيخ طارق عوض الله حفظه الله ، إلى أن بعض المحدثين ، قد يطلقون وصف الحسن على معنى خاص في السند أو المتن ، لا علاقة له بالحكم على الحديث من ناحية القبول أو الرد ، فيكون هذا كقول القائل : هذا حديث صحيح موقوف ، فالوقف لا علاقة له بقبول الحديث أو رده ، وإنما هو حكاية صفة من صفات المتن ، وهي وقفه . ¨ أن هذا الحديث حسن وزيادة ، فكأن الترمذي يقول : هذا حديث حسن بل صحيح ، فكل صحيح حسن ، ولا عكس ، لأن من أحرز المرتبة العليا ، فقد أحرز بلا شك المرتبة الدنيا ، ولا عكس ، وهذا رأي الحافظ ابن دقيق العيد . ¨ وقد جمع الحافظ ، بين رأي من قال بتعدد الأسانيد ، ورأي من قال بالتردد في الحكم على الحديث ، فقال ، بأن الحديث الذي يحكم عليه الترمذي ، بأنه حسن صحيح ، إما : § أن يكون له إسناد واحد ، ففي هذه الحالة ، يحمل قول الترمذي على التردد في الحكم على الحديث ، فيكون الحديث حسنا أو صحيحا ، فكأن الترمذي يحكي في هذه الحالة اختلاف الأئمة في حال راوي هذا الحديث ، فمن وثق هذا الراوي ، سيحكم على الحديث بأنه صحيح ، ومن حكم عليه بأن صدوق ، أو ما إلى ذلك ، من أوصاف راوي الحسن ، التي تشعر بخفة الضبط مع تمام العدالة ، سيحكم على حديثه بالحسن . § وإما أن يكون له أكثر من إسناد ، فيكون هذا الحديث حسنا باعتبار إسناد ، صحيحا باعتبار إسناد آخر . وهذا رأي الحافظ في النزهة ، ولم يأخذ به في النكت ، وإنما أخذ برأي ابن دقيق العيد السابق ذكره .
وهناك عدة ردود على رأي الحافظ ، من أبرزها : § أن الترمذي مجتهد وليس ناقلا لأحكام من سبقه من أهل العلم ، فإذا قلنا بأن الترمذي ينقل خلاف من سبقه في حال راوي الحديث ، فهذا يعني أن الترمذي ، قد خرج أحاديث مختلف في حال رواة معظمها ، ولم يحكم على أحاديث كتابه كناقد مجتهد ، وهذا خلاف الواقع . § أنه حكم على أحاديث رواتها في أعلى درجات التوثيق ، بقوله : حسن صحيح ، كبعض أحاديث سلسلة مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، فأي خلاف في حال رواة هذه السلسلة يحكيه الترمذي ، وقد أجمع الأئمة على توثيقهم ؟ . § ويرد سؤال مهم في هذا الموضع ، وهو : هل اختلف العلماء في حال رواة الأحاديث التي لها سند واحد فقط ، حتى يقال بأن قول الترمذي هو حكاية لخلافهم في التحسين أو التصحيح ؟ والجواب ، بطبيعة الحال : لأن الواقع يظهر خلافهم في رواة أحاديث لها أكثر من إسناد . § والناظر إلى صنيع الترمذي ، يجده يحكي الخلاف صريحا ، إذا ما وجد ، فيذكر أقوال أهل العلم في الراوي المختلف فيه ، ثم يرجح بينها كإمام مجتهد في أحكامه ، فلم يلجأ إلى هذه الطريقة الغامضة في حكاية الخلاف ؟ . § ويرد سؤال آخر ، وهو هل الخلاف ينحصر بين الحسن والصحة فقط ، أم أنه يشمل الخلاف بين الصحة والضعف ، والحسن والضعف ، فلم لم يقل الترمذي : حسن ضعيف ، أو صحيح ضعيف ؟ . § ثم كيف يحمل قول الترمذي : حسن صحيح ، على أن بعض أسانيد الحديث حسنة والأخرى صحيحة ، وهو قد اشترط في الحسن الذي يورده في كتابه أن يكون له أكثر من سند ، فالحسن عنده مجموع روايات ، وكل رواية منها على حدة لا تستحق أن توصف بالحسن ناهيك عن الصحة ؟ .
¨ وهناك جواب آخر ، نبه الشيخ طارق حفظه الله ، إلى أن البعض نظمه وأدخله في ألفية السيوطي ، وقد جعله الشيخ أحمد شاكر من أصل الألفية وهو : § أن الترمذي يعني أن هذا الحديث حسن لذاته صحيح لغيره . § أو أنه حسن ، وفي نفس الوقت هو أصح ما في هذا الباب ، فأصح هنا بمعنى أقوى وأفضل ، ولا يفهم منها الصحة الإصطلاحية . o ويرد على الرأي الأول ، ما يرد على من قال بتعدد الأسانيد ، فكيف إن كان للحديث إسناد واحد فقط ؟ . o ويرد على الرأي الثاني ، بأن الترمذي ، يشير إلى أصح ما في الباب صراحة ، بل وله اصطلاح خاص في هذه الحالة ، حيث يقول : وهذا أصح ما في الباب ، فما الذي يلجئه لهذا الأسلوب الغامض في الإشارة إلى أصح ما في الباب ؟ .
وجدير بالذكر أن الشيخ طارق حفظه الله ، قد رد على القول القائل بأن الأبيات التي تذكر هذا القول هي من أصل الألفية بردين ، وهما : § أن السيوطي لم يذكر هذا الجواب في التدريب عن أحد ، ولم ينسبه لنفسه . § أن الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أجاب بهذا الجواب في تحفة الأحوذي شرح الترمذي ، ونسبه لنفسه ، ولو كان رأي السيوطي ، لنسبه إليه . ¨ ثم تطرق الشيخ طارق حفظه الله ، إلى رأي الحافظ ابن رجب ، الذي ذكره في شرح علل الترمذي ، ووصفه الشيخ حفظه الله ، بأنه من أفضل الآراء ، لأن الحافظ ابن رجب ، بنى جوابه على اصطلاح الترمذي في الحسن ، وهو : (ألا يكون راويه متهما بالكذب وألا يكون شاذا وأن يرد من أكثر من وجه) ، فالحسن عند الترمذي ، هو مجموع روايات ، كما سبق ذكر ذلك ، وليس رواية بعينها ، كما ذهب إلى ذلك من قال بأن معنى : حسن صحيح ، أنه ورد بإسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن ، بل إن تعريف الحسن عند الترمذي ، هو الذي اعتمده ابن الصلاح ، في تعريف الحسن لغيره ، الذي يشترط له أن يرد من أكثر من وجه . ومهد الشيخ طارق بن عوض الله حفظه الله إلى رأي الحافظ ابن رجب رحمه الله ببعض المقدمات ، من أبرزها : § أن مقتضى كلام ابن رجب ، أن هذا الوصف يعبر عن معنى يمكن أن يجتمع مع الحكم بالصحة أو الحسن الإصطلاحيان بلا إشكال . § أن الحسن ليس حكما عند الترمذي ، بل هو وصف لمعنى معين في سند الحديث أو متنه ، كما تقدم ذكر ذلك ، وعلى هذا يصح أن يقال عن حديث ضعيف من الناحية الإصطلاحية ، على سبيل المثال ، بأنه حسن ، وهذا ما أكد عليه الشيخ السعد حفظه الله ، عندما قال بأن الترمذي رحمه الله ، قد يطلق وصف (ولا نقول حكم) الحسن على الحديث الضعيف ، وذكر أمثلة على ذلك سبق ذكرها في موضعها ولله الحمد . وقبل الشروع في ذكر رأي الحافظ ابن رجب رحمه الله ، لابد من التعليق على تعريف الترمذي رحمه الله للحديث الحسن ، وقد سبق ذكره ، وسبق أنه اشترط له 3 شروط ، وهي : أولا : أن يكون الراوي ليس متهما بالكذب : وهنا يبرز سؤال مهم ، هل يعني هذا الشرط ، أنه لابد أن يكون هذا الراوي ضعيفا ، ولكن ضعفه محتمل ، لا يصل إلى حد اتهامه بالكذب ، وهذا ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر رحمه الله ، أم أن هذا الوصف يشمل كل من لم يتهم بالكذب ، سواءا كان ثقة أو صدوقا أو ضعيفا ضعفا محتملا ، وهذا ما ذهب إليه الحافظ ابن رجب رحمه الله ، وبنى عليه تفسيره لقول الترمذي رحمه الله : حسن صحيح ، كما سيأتي إن شاء الله . ثانيا : ألا يكون شاذا : بمعنى ألا يكون مخالفا للحديث الصحيح ، كما قرر ذلك ابن تيمية وابن رجب ، وهذا يعني أن الحديث المخالف للصحيح المتقرر ، لا يستحق أن يكون حسنا عند الترمذي ، حتى لو كان راويه ثقة أو صدوقا ، لأنه يعد حينئذ من جملة أخطاء ذلك الراوي . ثالثا : أن يروى من غير وجه : ذهب الجمهور أنه لا يشترط أن يكون ذلك الوجه مرفوعا ، بل قد يكون موقوفا أو مقطوعا ، ولعل هذا يشبه إلى حد كبير ، تقوية الشافعي رحمه الله للمرسل بالموقوف ، أو بإجماع أهل العلم على العمل به ، ويظهر أيضا في كلام أحمد رحمه الله ، بينما قالت قلة قليلة ، بأنه لابد أن يكون مرفوعا ، وهذا ما عليه المتأخرون ، ولا شك أن ظاهر صنيع الترمذي في جامعه يؤيد الرأي الأول ، حتى أن الحافظ رحمه الله ، ذكر النكت أن الحديث الضعيف يتقوى بالإجماع ، ولكن يشترط ألا يكون ذلك الوجه المقوي شاذا ، كما سبق التنبيه إلى ذلك ، فلو كان شاذا ، كأن يكون جمهور الصحابة على خلافه ، فحينئذ لا يعتد به ، فالشاذ من القول لا يقوي الشاذ من الرواية ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك : § حديث أبي داود رحمه الله ، أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه ، فهذا الحديث أنكره أحمد رحمه الله انكارا شديدا ، بل وصل الأمر إلى أنه ضعف محمد بن إسحاق رحمه الله ، بسبب هذا الحديث ، وقد جاءت أحاديث أخرى ، تدل على أنه صلى الله عليه وسلم صلى على إبراهيم رضي الله عنه ، وعلى الطفل عموما ، وهي أحاديث مرسلة ، ورغم ذلك قدمها الخطابي رحمه الله في معالم السنن ، على حديث ابن إسحاق رحمه الله ، رغم أنه مسند ، وذكر ابن عبد البر رحمه الله ، في ترجمة إبراهيم رضي الله عنه في الإستيعاب ، أن الصلاة على الطفل أمر أجمع عليه جمهور الصحابة رضي الله عنهم ، ولم يخالف إلا سمرة بن جندب رضي الله عنه ، فقوله شاذ لا يصلح لتقوية حديث ابن إسحاق المسند الضعيف . § حديث النهي عن الإعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ، فهو حديث ضعيف اختلف في رفعه ووقفه ، ووقع في بعض روايات الحديث عند سعيد بن منصور رحمه الله لفظ : لاإعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ، أو قال : مسجد جماعة ، هكذا على الشك ، وهذا مما يؤيد عدم الإحتجاج به ، وهناك قول لحذيفة رضي الله عنه وبعض التابعين يؤيد عدم الإعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ، ولكنه قول شاذ ضعيف لا يصلح لتقوية هذا الحديث الضعيف . وينبه الشيخ طارق بن عوض الله حفظه الله ، في شرحه لألفية السيوطي رحمه الله ، أن قول الترمذي : حسن صحيح ، يعني به معنيين مختلفين ، وإلا لكان التكرار حشوا من القول ، والملاحظ أن الترمذي رحمه الله ، لم يشرح مصطلح الصحيح ، وهذا يعني أنه يوافق من سبقه ومن عاصره في تعريفه ، والسؤال : هل يمكن تنزيل الحسن عند الترمذي رحمه الله على تلك المواضع التي جمع فيها الترمذي بين وصفي الصحة والحسن ، لأن الأصل أن نفهم مصطلح الإمام من كلامه ، لا من إفتراضات نفترضها ، قد تكون صحيحة أو خاطئة . والجواب أنه يمكن ذلك ، إذا نظرنا ، كما سبق إلى شرط الترمذي الأول في الحسن عنده ، حيث اشترط ألا يكون راويه متهما بالكذب ، وعليه يدخل في هذا الحد كما سبق ، الثقة والصدوق والضعيف ضعفا محتملا ، ولذا فإن إطلاق وصف حسن صحيح لا إشكال فيه ، لأن الحديث قد يرويه الثقة ، فيستحق وصف الصحة عند الترمذي رحمه الله وغيره ، فإذا أضيف إلى ذلك ، وروده من غير وجه ، وسلامته من الشذوذ ، فإنه يستحق وصف الحسن عند الترمذي فقط ، وهذه خلاصة كلام ابن رجب رحمه الله ، ويفهم من هذا أن الصحيح الفرد أو الغريب ، الذي لم يأت من غير وجه ، لايكون حسنا عند الترمذي ، وإنما يكون صحيحا فقط ، وأما على تعريف الحافظ رحمه الله ، فلا يصفو هذا الأمر ، لأنه قال بأن شرط الترمذي الأول ، يقتصر فقط على الضعيف ضعفا محتملا ، ولا يشمل راوي الصحيح أو الحسن لذاته . وعلى هذا التعريف ، يكون : حسن صحيح ، أعلى من صحيح فقط ، لتعدد طرق الأول ، خلاف الثاني ، الذي لم يرد إلا من وجه واحد ، رغم اجتماع شروط الصحة فيه ، ومن تأمل صنيع الترمذي رحمه الله ، يجده يحكم على أحاديث في أعلى مراتب الصحة ، بقوله : حسن صحيح ، بل إن كثيرا منها مخرج في الصحيحين ، وإن كان الترمذي يخطيء أحيانا ، ولكن هذا راجع لخطأ إجتهاده ، لا لمخالفته لشرطه . وينبه الشيخ طارق عوض الله حفظه الله ، إلى أن الشذوذ وصف للرواية ، وأما الضعف فهو وصف للراوي ، فقد يروي الثقة حديثا يخطيء فيه ، فيكون شاذا ، وقد يروي الضعيف ضعفا محتملا حديثا يصيب فيه ، فيكون صحيحا سالما من الشذوذ ، والترمذي رحمه الله يحسن هذا الضرب من الحديث ، إذا روي من غير وجه ، ولكن هل يصح إطلاق وصف الصحيح على هذا الحديث ؟ الجواب بالطبع لا ، لأنه لا يرتقي لمرتبة الصحة ، وظاهر صنيع الترمذي رحمه الله يؤيد هذا ، لأنه يطلق على هذا الضرب لفظ : حسن (فقط) ، وهذا مما يؤيد رأي الحافظ ابن رجب رحمه الله . وينبه الشيخ طارق حفظه الله إلى أن وصف الترمذي رحمه الله للحديث بالحسن ، لا يزاحم وصف الصحة ، لأنه ، كما سبق لم يقصد به الحسن الإصطلاحي ، وإنما قصد معنى خاص في الرواية ، كما سبق ذكر ذلك ، فهو كقولك فلان طويل أبيض ، فلا تعارض بين هذين الوصفين ، خلاف قولك ، فلان طويل قصير ، فهذا غير جائز لتعارض الوصفين ، وكقولك هذا حديث صحيح موقوف ، فلا تعارض بين الصحة والوقف ، خلاف قولك هذا حديث صحيح ضعيف ، فهذا غير جائز لتعارض وصفي الصحة والضعف فيستحيل اجتماعهما ، وكقولك : هذا حديث حسن موضوع ، فلا إشكال إذا أردت بالحسن ، الحسن اللفظي ، وبالوضع ، الحكم على الحديث ، خلاف ما إذا قصد القائل بكلا اللفظين الحكم على الحديث من جهة الثبوت ، فهذا ممتنع ، فلا إشكال في إطلاق وصف : حسن صحيح ، على هذا الوجه ، وإنما الإشكال يقع إذا وصف الحديث بالصحة والحسن من جهة واحدة ، وهي الثبوت ، فهذا ممتنع . ويميل الشيخ طارق حفظه الله ، إلى أن الترمذي يقصد بالحسن ، معنى وجد في الحديث ، ألا وهو العمل به ، كما سبق ذكر ذلك ، من كلام الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله ، وقد وجد هذا المعنى في كلام بعض العلماء ، كأحمد رحمه الله ، الذي يقول أحيانا : ضعيف وعليه العمل ، بل إن الترمذي رحمه الله نص على ذلك في كتاب العلل في آخر جامعه ، فقال : وأحاديث هذا الكتاب كلها معمول بها . وعليه فالصحيح ينقسم إلى قسمين : صحيح معمول به ، وصحيح غير معمول به ، وهو المنسوخ ، كحديث أبي رضي الله : كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ، ثم أمر بالغسل ، فهذا الحديث لا يكون حسنا عند الترمذي ، لأنه غير معمول به . وينبه الشيخ طارق حفظه الله ، إلى مسألة مهمة جدا ، متعلقة بحديث : إنما الأعمال بالنيات … ، فهو حديث غريب غرابة مطلقة ، من جهة لفظه ، لأنه لم يصح إلا من طريق عمر رضي الله عنه ، وأما من جهة معناه ، فهو ليس غريبا ، بل يصل إلى حد التواتر المعنوي ، لكثرة شواهده . مسألة : الراوي الضعيف ضعفا غير محتمل ، لايعتبر بحديثه ، وإن لم يكن متهما ، وعليه فهذا الضرب من الرواة ، لا يحسن حديثهم عند الترمذي أو غيره ، وقد أكد العلماء على ذلك ، لأن بعض أهل البدع ، قصروا عدم الإعتبار على المتهم فقط ، ولم يلتفتوا لضعف الحفظ ، وإن كان فاحشا . ¨ وجدير بالذكر أن هناك من قال بأن الترمذي يقصد بهذا المصطلح الحكم على الحديث بالصحة وأن زيادة لفظ حسن من باب التأكيد على صحة هذا الحديث . ولا بد من أمثلة تبين المراد : المثال الأول : يقول الإمام البخاري : (( وحديث أنس في هذا الباب ـ أي في حد السكران ـ حسن )) ، بينما قال فيه الإمام الترمذي : (( حديث أنس حسن صحيح )) . وحديث أنس هذا متفق على صحته ، فقد أخرجه البخاري ومسلم من طريق شعبة وهشام عن قتادة عن أنس (وهما أثبت الناس في قتادة بالإضافة إلى سعيد بن أبي عروبة) ، والرواة عن شعبة وهشام كلهم ثقات أجلاء ، بل هو أصح حديث عند مسلم إذ صدر به موضوع الباب ، فالحديث في أعلى درجات الصحة ، فوصف الحديث بالحسن والصحة معا ، إنما هو من قبيل التأكيد على صحة الحديث . المثال الثاني : ويقول الترمذي : سألت محمداً ، فقلت : أي الروايات في صلاة الخوف أصح ، فقال : كل الروايات عندي صحيح ، وكل يستعمل ، وحديث سهل بن أبي حثمة هو حديث حسن وحديث عبدالله بن شقيق عن أبي هريرة حسن وحديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة حسن . فأطلق الإمام البخاري على الحديث الذي صح عنده صحيحاً كما أطلق عليه الحسن حين فصل تلك الروايات ، ومنها ما رواه مسلم في صحيحه ، وهو حديث سهل بن أبي حثمة ، بل صححه الترمذي وقال : (( حسن صحيح )) وكذا عبدالله بن شقيق قال الترمذي فيه (( حسن صحيح غريب من عبدالله بن شقيق )) وعبدالله بن شقيق ثقة ، وأما حديث عروة عن أبي هريرة رواه النسائي . ويقول د/ حمزة المليباري حفظه الله : فإذا ثبت أن الحسن عند المتقدمين عام وشامل بحيث يطلق على الحديث الصحيح ، والحديث المقبول فإن إطلاقهم جمعاً بين لفظي الحسن والصحيح لم يكن إلا لإفادة التأكيد لمعنى القبول والاحتجاج ، وليس فيه ما يثير الإشكالية لا لغوياً ولا فنياً ، إلا على منهج المتأخرين الذي يقضي بانفصالهما كنوعين مستقلين لا يصح الجمع بينهما وهذا ما أيده د/ عادل عبد الغفور حفظه الله في تفسير مصطلح الترمذي "حسن صحيح" . وهذا ما يؤكد ضرورة دراسة منهج المتقدمين دراسة دقيقة دون الاعتماد على اتحاد الألفاظ بين المتقدمين والمتأخرين ومن أهم الأمثلة على هذا الأمر ما ذكره د/ ماهر ياسين الفحل حفظه الله عن الدلالة المعنوية للفظ الصدوق عند المتقدمين والمتأخرين بقوله في بحثه فرائد الفوائد : الدلالة المعنوية للصدق تختلف ما بين المتقدمين والمتأخرين ، فعلى حين كان ذا دلالة راجعة إلى العدالة فقط في مفهوم المتقدمين ، ولا تشمل الحفظ بحال من الأحوال ؛ لذا كان أبو حاتم الرازي كثيراً ما يقول : ضعيف الحديث ، أو : مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق . فقد أصبح ذا دلالة تكاد تختص بالضبط عند المتأخرين ، ولذا جعلوا لفظة صدوق من بين ألفاظ التعديل .
ومن الجدير بالذكر أن الإمام الترمذي حين يحكي عن بعض النقاد تصحيحه كان يقول : "قال فلان هذا حديث حسن صحيح " أو "هذا أحسن وأصح" ، دون أن يلفظ ذلك الناقد بهذه الكلمة . ومن أهم الأمثلة على ذلك : ¨ حكى الإمام الترمذي عن الإمامين : أحمد والبخاري تصحيحهما حديث المستحاضة الذي روته حمنة بنت جحش : بقوله : "حسن صحيح" . دون أن يرد هذا اللفظ عنهما (سنن الترمذي ، أبواب الطهارة ، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد 1/226) . وأما لفظهما فكما ورد في علل الترمذي : " قال محمد (يعني البخاري) : حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن ، إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم ، لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا ، وكان أحمد بن حنبل يقول : "هو حديث صحيح" . (العلل الكبير ص58 ، تحقيق السامرائي ، ط1 ، 1409هـ ، عالم الكتب ، وسنن البيهقي 1/339) . وفي أثناء المقارنة بين السياقين يبدو واضحاً أن ما تضمنه السياق الثاني هو لفظ البخاري وأحمد ، بخلاف ما ورد في السياق الأول ، فإنه ورد مختصراً ، اختصره الترمذي بأسلوبه المعروف في التعبير في التصحيح .
¨ ومثال آخر : يحكي فيه الترمذي عن البخاري تصحيح حديث "البحر هو الطهور ماؤه" : بقوله : "حسن صحيح" . (شرح العلل 1/ 342) . وفي الوقت ذاته قال الترمذي : سألت محمداً عن حديث مالك عن صفوان بن سليم في حدث "البحر هو الطهور ماؤه" فقال : "هو حديث صحيح" (العلل الكبير للترمذي ص41 ، وكذا في التمهيد لابن عبد البر 16/218). وقال الحافظ ابن حجر في هذا الحديث : "صحح البخاري – فيما حكاه عنه الترمذي في العلل المفرد – حديثه ، وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان وغير واحد" (التهذيب 4/42) . وهذا كله يدل على توسعهم في إطلاق الألفاظ والمصطلحات ، وأن الترمذي يقصد بقوله حسن صحيح ما يقصده غيره بقوله : صحيح" لا غير . والله أعلم .


6. غريب : وهذا المصطلح يذكره الترمذي في الحكم على الأحاديث الضعيفة وقد يطلق ألفاظا أخرى للحكم على الحديث بما يدل على ضعفه مثل قوله : (اسناده ليس بذاك القائم) . ومن الأمثلة التي استخدم فيها الترمذي لفظ الغريب ، حديث الدعاء عند أذان المغرب : (اللهم هذا إقبال ليلك ، وإدبار نهارك ……الحديث) حيث أخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي كثير مولى أم سلمة عنها ، وقال الترمذي : (حديث غريب ، وأبو كثير لا نعرفه) .
وختاما فإن جامع الترمذي من مظنات الحسن ولكن ينبغي التنبه إلى أن نسخه تختلف في قوله "حسن صحيح" ونحوه فعلى طالب الحديث العناية باختيار النسخة المحققة والمقابلة على أصول معتمدة . ومن أمثلة هذا الاختلاف : حديث عمران بن حصين الضعيف الشاذ في تشهد الرسول صلى الله عليه وسلم بعد سجدتي السهو فقد قال عنه الترمذي : "حديث حسن غريب" وفي بعض النسخ زيادة : "صحيح" . (القول المبين في أخطاء المصلين ص146 الشيخ مشهور حسن سلمان) . وفي نهاية الكلام على جامع الترمذي ، لابد من التنبيه على إيراد الترمذي لبعض المنكرات والموضوعات وخاصة في الفضائل ، وهو ما أكد عليه الحافظ الذهبي في ترجمة الترمذي في سير أعلام النبلاء ، فقال : (في الجامع علم نافع وفوائد غزيرة ورؤوس مسائل وهو أحد رؤوس الإسلام لولا ما كدره بأحاديث واهية بعضها موضوع وكثير منها في الفضائل) ، وأكد في موضع آخر على أن درجة الجامع تنحط عن درجة سنن النسائي وأبي داود لأن الترمذي خرج لبعض الهلكى كمحمد بن السائب الكلبي ومحمد بن سعيد المصلوب ، ورغم هذا يبقى جامع الترمذي رحمه الله من أجل كتب السنة ، وقد كان أبوالحسن المقدسي ينصح طلبة العلم بالبدء به قبل البخاري ومسلم لسهولته .
الثلاثيات في جامع الترمذي : في جامع الترمذي حديث ثلاثي واحد ، وهو ما أخرجه من طريق اسماعيل بن موسى الفزاري عن عمر بن شاكر عن أنس رضي الله عنه مرفوعا : يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر ، وقد أشار الشيخ الحميد حفظه الله إلى أن هذا الحديث لا يصح ، وعلته عمر بن شاكر ، ونبه حفظه الله ، إلى نزول أسانيد الترمذي ، وربما كان ذلك لتأخره في طلب العلم
__________________
ابن عباس الْأَرْضُ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، فَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ فِيهِ سَائِرُ الْخَلْقِ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:05 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.