ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #91  
قديم 13-12-13, 05:24 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

بارك الله تعالى في الأخوين المُباركين / أحمد الأقطش ، وأبو مُحمد - نفع الله بهم - .
إن مسألة استعمال الحسن بالمعنى الإصطلاحي عند الأئمة المُتقدمين أمرٌ وإن كان اختلف فيه عند المُتأخرين من أهل الفضل والمعرفة ، إلا أن الأئمة المُتقدمين يستعملون الحسن بأوسع مما اصطلح فيه عند المُتأخرين - رحم الله الجميع - وقد ذكرتُ ذلك في دِراستي المُتواضعة لمصطلح الحسن عند الإمام البُخاري - رضي الله عنه - في العلل الكبير ، واستعمالهم لهُ استعمالاً لغوياً كَون الإمام الترمذي لم يقعد قاعدة عامة للحسن ، بل أشار إلي منهجه في استعمال الحسن في السنن فتارة يستعملة بالمعنى الإصطلاحي وتارة وهو الغالب على نهج شيخه وطريقته - الإمام البخاري - استعمالا لغوياً ودُونك الدِراسة هُنا وإليك الباب الأول منها .
اقتباس:
إلاَّ أنَّ استعمالهم له بمعناه الاصطلاحي هو مسألةٌ مختلفٌ فيها. فهذا هو الشاهد مِن ذِكري لهذا الاصطلاح هنا. لأنَّ وجود لفظ الحسن في كلام الأئمة قبل الترمذي على شهرته لَمْ يَحسم النزاع في كونه مسبوقًا إلى المعنى الاصطلاحي أم لا. فكيف هو الحال مع لفظ التعليق على ندرته قبل الدارقطني وعدم وضوح دلالته على المصطلح؟

اختلف الأئمةُ المُتأخرين في مُراد الأئمة المُتقدمين من إطلاق : (( حسن )) فقد استعملت لفظة حسن مِن قبل أئمة الحَديث وعرفت قديماً فاستعملها ابن المَديني ، والترمذي ، والشَافعي ، كذا الحافظ يعقوب بن أبي شيبة ، كذا البُخاري فاستعملوا اللفظ : " حسن " على الإصطلاح اللغوي لا الإصطلاحي فأطلقوا على الصَحيح حسناً ، وعلى الحَديث المقبول بالعُموم حسن ومُرادهم مِن الحَسن ما يقابله المُنكر أو الموضوع .
نَقل الشَيخ المُحمدي في الشاذ والمُنكر قَول الحَافظ الذهبي فقال (312) : (( ويلزم على ذلك أن يكون كل صحيح حسن وعليه عبارات المتقدمين فإنهم قد يقولون فيما صح: هذا حديث حسن )) أ.هـ ، فَيدلك قول الحَافظ الذهبي إلي أن الأئمة المُتقدمين ما كانوا يُطلقونها إلا على المَعنى اللغوي لا المَعنى الإصطلاحي ، يقول الحافظ ابن حجر كما نَقل الشَيخ حمزة المليباري في كِتابه نظرات جديدة (ص22 ) : (( وقد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي، لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي، ومنهم من لا يريده ، فأما ما وجد من ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك، فإن حكم الشافعي على حديث ابن عمر في استقبال بيت المقدس ... بكونه حسناً خلاف الاصطلاح ، بل هو صحيح متفق على صحته .... وأما أحمد فإنه سُئل فيما حكاه الخلال عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر فقال: " أصح ما فيها حديث أم حبيبة ".وسُئل عن حديث بسرة فقال صحيح، قال الخلال: إن أحمد بن أصرم سأل أحمد عن حديث أم حبيبة في مس الذكر فقال: هو حديث حسن. فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح )) أهـ .
فإن المُتتبع لصنيع الأئمة المُتقدمين كالبخاري وأحمد ومَن هو أقدم من الإمام الشافعي فإنهُ لا يستعمل لفظة الحَسن على المعنى الدَارج عند الأئمة المُتأخرين مِن المَعنى الإصطلاحي ، وقد رأيتُ الشَيخ المليباري يُحسن التتَبع في مُرادهِ ، كذا أجاد الشَيخ المدخلي وخلصَ كُلٌ منهم إلي أن الحَديث الحسن عند الإمام البخاري هو بمعناهُ اللغوي لا الإصطلاحي وقد يُطلقهُ الإمام على الحَديث المُصطلح عليه عند المُتأخرين بالحَديث الحسن ، كذا يُطلقهُ على الصَحيح عِندهُ المُخرج في الصَحيح الجَامع ، فالحسنُ لفظٌ عامٌ يُطلقه الأئمة المُتقدمين على الصَحيح وعلى الضعيف الذي لم ينحدر إلي درجة التَرك وما بينهما في القبول وخُلاصة الأمر أنهُم يُطلقونهُ على الحَديث المقبول إذ ليس في إصطلاحات المُتقدمين ما يفرق الحَديث الحَسن عن الصَحيح .
يَقول فضيلة الشَيخ حمزة المليباري - حفظه الله - في نظرات جديدة (ص13) : (( فهذه بعض الأمثلة التي توضح أن مدلول الحسن عام عند المتقدمين ، منا أن مدلول الصحيح لم يكن خاصاً بالحديث الذي تداوله الثقات ، بل يطلق على الحديث الذي رواه الضعيف أيضاً إذا تأكد لديهم سلامته من الخطأ والوهم بل على كل حديث محفوظ سواء أكان محفوظاً عن راو أو عن الصحابي أو عن النبي صلى الله عليه وسلم كما يتبين ذلك جلياً كونه صحيحاً دائماً إلا إذا كان محفوظاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن معناه ثبوت الرواية عن شخص ، وقد يكون الشخص خاطئاً أو يكون ما رواه منقطعاً أو مدلساً أو مرسلاً وقد يكون صحيحاً أيضاً )) أ.هـ.
وقَال أيضاً : (( والجدير بالذكر أن المتقدمين ـ وإن كانوا يوسعون مدلول كلمة (( الحسن )) وإطلاقه على (( الصحيح )) غير ملتزمين بمعناها الذي استقر عليه المتأخرون من بعدهم ـ فإنهم يفرقون عملياً بين الحديث الذي تداوله الثقات المعرفون من دون خطأ ووهم ، وبين الحديث الذب تناقله الضعفاء مع وجود الاعتضاد الخارجي له ، كما يبرهن عليه صنيع الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحهما حيث إنهما تقيدا والتزما في أصولهما بالنوع الأول دون الثاني بخلاف السنن الأربعة فإنها تحتوي على النوعين كليهما ، كما أنهم يقسمون الحديث إلى ثلاث مراتب بالنظر إلى الواقع : مرتبة الاحتجاج ، ومرتبة الترك ، ومرتبة المتوسط بينهما ، غير أنهم لم يتفقوا عملياً على تخصيص هذه المراتب الثلاث بعبارات فنية ، ولهذا نجد المصطلحات المستخدمة لديهم لا تخرج عن ش من هذه المراتب الثلاث ، إذ أنهم بطبيعتهم العلمية الخاصة لم يعطوا اهتماماً بالغاً في جانب الدلالات اللفظية بقدر اهتمامهم بالأمور الأساسية من المسال والمضامين ، ولهذا فإن كتبهم وأقوالهم أصبحت معقدة بكثرة الإشارات اللفظية والألغاز العلمية ، مما يفرض علينا تعميق دراستنا حول أساليبهم ومناهجهم )) أ.هـ.
ومِن هؤلاء الأئمة المُتقدمين هو الجَبل الحَافظ أمير المؤمنين في الحَديث والعلل مُحمد بن اسماعيل البُخاري فقد أطلق : " حسن " على عَدد من الأحاديث في العلل الكبير للترمذي - رحمه الله - التلميذ النجب والمُحدث الثقة للإمام البخاري - رضي الله عنهم - فإن بعض المُتأخرين ظنوا أن ما ذكرهُ الإمام الترمذي في كِتابه عن الحَسن هُو تعريف الحَسن ! وهذا ليس بصحيح إذ أن الإمام الترمذي يُخبرنا في الجَامع بمنهجيته فيهِ والصَحيح أن الإمام الترمذي على طريقة شَيخه العبقري الإمام البخاري في مَدلول إصطلاح حسن وهذا إن شاء الله مُحيطُ بحثنا وهُو معنى قول الإمام البخاري : " حسن " في العلل الكبير للترمذي .
المبحث الأول :
[ تَعريف الحَديث الحَسن عند الأئمة المُتقدمين واستعمالاتهم له ]
اختلف استعمال أئمة الحَديث والنَقد المُتقدمين للفظة الحَسن فاستعملوها وأرادوا مِنها الصَحيح كما وقع مِن صنيع الإمام البُخاري في العلل الكبير للترمذي حَيثُ أطلقها على أحاديث صحيحةً مُتفق عليها في الصحيحن ، كذا صَنع الإمام الشَافعي - رحمهم الله - ، وأطلقهُ الإمام أبو حاتم في العلل ، ويعقوب بن أبي شيبة ، كذا فعل العجلي - رضي الله عنهم - ، وتارة يستعملونها في الغَريب المُستنكر ومِن ذلك ما قيل لشعبة - رضي الله عنه - : (( كيف تركت أحاديث العرزمي وهي حسان؟ ... فقال " من حسنها فررت " )) أهـ .
وقد يُطلقون حسن على حَسن اللفظ لا المعنى الإصطلاحي ومِن ذلك ما وجدتهُ في صنيع الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله - فقد في كتاب بيان آداب العلم حديث معاذ بن جبل مرفوعا (( تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد .. الحديث )) .
قَال ابن عبد البر عقبه : (( وهو حديث حسن جدا ولكن ليس له إسناد قوي )).
فأراد بهِ هُنا أنهُ حسنُ اللفظِ لأنهُ من رواية موسى بن محمد البلقاوي عن عبد الرحيم بن زيد العمى ، وهذا الرجل مُتهم بالكذب قد كذبهُ أبو زُرعة وأبو حاتم ، ونسبه ابن حبان والعقيلي إلي الوضع ، والظَاهرُ أن هذا مما قد صنعتهُ يداه ، وفيه عبد الرحيم وهو مَتروك الحَديث . ( الشذا الفياح في علوم ابن الصلاح (1/125) .
ويُطلقونَ الحَسن ويريدون به الغَريب المُنكر ، فقد روى الخَطيب البغدادي في الجَامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/101) : (( عن إبراهيم بن يزيد النخعي، أنه قال: " كانوا يكرهون إذا اجتمعوا، أن يخرج الرجل أحسن حديثه، أو أحسن ما عنده " )) .
قَال الخَطيب : [ عنى إبراهيم بالأحسن: الغريب؛ لأن الغريب غير المألوف يُستحسن أكثر من المشهور المعروف، وأصحاب الحديث يُعبِّرون عن المناكير يعبرون بهذه العبارة ] .
وقَد يُطلقون الحَسن ويريدون بهِ الإتقال ومن ذلك ما ذكرهُ الإمام الحافظ الذهبي في ترجمة عباس الدُوري في السير عن الأصمِ أنهُ قال فيه (12/523) : (( لم أر في مشايخي أحسن حديثاً منه )) وعقب الحَافظ فقال : (( يُحتمل أنه أراد بـ " حُسن الحديث ": الإتقان، أو أنه يتبع المتون المليحة، فيرويها، أو أنه أراد علو الإسناد، أو نظافة الإسناد، وتركه رواية الشاذ والمنكر، والمنسوخ، ونحو ذلك؛ فهذه أمور تقتضي للمحدث إذا لازمها أن يقال: ما أحسن حديثه )) .
وقد يُطلق الحَسن على رواية المَجهول ! فقال الحَافظ الذهبي في سير أعلام النُبلاء (2/94) : (( حَديثاً يرويه أبو صالح ذكوان، عن صهيب مولى العباس )) فقال الحَافظ : (( إسناده حسن، وصهيب لا أعرفه )) أهـ ، فها هو يُطلق الحسن على رواية المَجهول وهذا يُقوي أن الأئمة المُتقدمين كانوا يُطلقون لفظة الحَسن على الأحاديث الصحيحة ، والضعيفة التي لا تَنزل مرتبة التَرك أو الوضع ، كذا كانوا يُطلقونها على ما بين ذلك وذلك ، ورواية الغريب والنكارة ، بل الغريب المُستنكر ، أو ما ينفرد به الرواة في الحَديث .
وفي العلل لابن المديني (ص94) في حَديث عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : (( إني ممسك بحُجزكم من النار )) يرويه يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..
فقال - رضي الله عنه - : (( هذا حديث حسن الإسناد؛ وحفص بن حميد مجهول، لا أعلم أحداً روى عنه إلا يعقوب القمي، ولم نجد هذا الحديث عن عمر إلا من هذا الطريق؛ وإنما يرويه أهل الحجاز من حديث أبي هريرة )) كذا وصفهُ بالجهالة يعقوب بن أبي شيبة.
وعلق فضيلة الشَيخ طارق عوض الله فقال : (( ومقتضى هذا؛ أن الحديث منكر عنده من هذا الوجه، وبهذا يظهر معنى قوله: " حسن الإسناد " )) أ.هـ.
وقد أطلقوا الحَسن على حديثٍ قد تَوجس أئمة النَقد - رضي الله عنهم - مِنهُ خشية الغلط ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه : (( تسحروا فإن في السحور بركة )) ، قال النسائي - رحمه الله - : (( حديث يحيى بن سعيد هذا؛ إسناده حسن، وهو منكر، أخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل )) ، والحسن هُنا بمعنى الغريب المُستنكر لأن المَعروف عند أهل الإصطلاح أن الحسن الإصطلاحي لا يَكون شاذا أو مُنكراً أو مُعللاً ، وقد أطلق الإمام النسائي هذا على الإسناد دُون المَتن لأن المَتن صحيحٌ ثابت فقد أخرجه الشيخين في الصحيح .
قَال فضيلة الشَيخ طارق عوض الله : (( ولا يقال: لعل الإمام النسائي إنما يصف الإسناد بالحسن، والمتن بالنكارة وأن الضمير في قوله: " هو " عائد إلى المتن، وكما هو معلوم لا تلازم بين الحكم على الإسناد والحكم على المتن.
لا يقال ذلك؛ لأن هذه الأوصاف الثلاث " الحسن " و " المنكر " و" الغلط "، إنما أطلقها النسائي على إسناد هذا الحديث دون متنه؛ فإن هذا المتن صحيح ثابت، وقد أخرجه البخاري ومسلم (1) من غير هذا الوجه عن رسول الله ‍ - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك؛ أخرجه النسائي في أول الباب من هذا الوجه الصحيح؛ ويُستبعد على مثل الإمام النسائي أن يخفى عليه صحة هذا المتن؛ لاسيما مع قوله: " أخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل "؛ فإن ابن فضيل لم يتفرد بالمتن، وإنما تفرد بهذا الإسناد فقط؛ فالإمام النسائي إنما ينكر رواية هذا المتن بهذا الإسناد، ويرى أن ابن فضيل أخطأ في إسناده، دخل عليه إسناد حديث في إسناد حديث آخر )) أ.هـ.
وهذا أبو زُرعة الرازي في سؤلات البرذعي (2/361) يقول : (( قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري وسعيد بن أبي هلال صدوقان؛ وربما في قلبي من حسن حديثهما )) ، لكون ما يرويه خالد بن يزيد من الغرائب والغرائب هي التي يخشى فيها الوهم والخطأ والغفلة ، بخلاف المشاهير التي هي من رواية المبرزين المُتقنين الضابطين والتي يَكون قد تُوبع عليها ، فكثيراً ما تَجدهم يُطلقون الحَسن على الغريب المُنكر ومِنهم الإمام الدارقطني - رضي الله عنه - فقد قال عن إسناد فيه ابن لهيعة في حَديث التحيات (1/351) : (( هذا إسناد حسن، وابن لهيعة ليس بالقوي )) ، وأخرجهُ في الغرائب والفرائد فقال : (( غريب من حديث عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن حديث ابن عباس عنه، ولم يروه غير جعفر بن ربيعة عن يعقوب بن الأشج، ولا نعلم أحداً رواه غير الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة، وتابعه عبد الله بن يوسف التَّنَّيسي )) فالحَديث مما تفرد به ابن لهيعة وهو ليس بالقوي بل الأرجح ضعفهُ ، وقال أنه حسن !.
وقد استعمل الأئمة كعلي بن المديني، وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وجماعة لفظة هذا من أحسن الأحاديث إسناداً كما تقدم ، ولكن منهم من إذا أطلقها كما تقدم لا يريد بها المعنى الإصطلاحي بل هو خلاف ما يظن بعض المُعاصرين ، وإن الظَن بأن الإمام الترمذي هو أول من قعد للحسن فذلك ليس بسويٍ كما أسلفنا وذهب إلي ذلك فضيلة الشَيخ حمزة المليباري حفظه الله في كتابه نظرات جديدة ، وأن الإستعمال كان في كلام شيخه ويريد به المعنى اللغوي فإنهُ إن إستعمل حسناً فإنهُ يستعمل الاستعمال اللغوي حالهُ حال شَيخه العبقري الإمام فقد أطلق الحسن على الصحيح والضعيف الذي لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج كذا كان شيخ الإمام البخاري علي بن المديني فإن الإمام الترمذي على طريقته في إطلاق الحسن في جامعه وعلل الترمذي الكبير ، فيريد بها اللغوي وقد يريد بها الإصطلاحي وهذا مُقارنة بغيره قليلٌ جداً ، وبهِ يتضح أن الأئمة يستعملون لفظة الحَسن إستعمالا واسعاً فيشمل الصحيح والضعيف والغريب والمنكر وقد ضربنا بعض الأمثلة وقد سبقنا في ذكر الأمثلة كثير من المشايخ فجزاهم الله تعالى كل خيرٍ ونفع الله بهم ، ومَن أراد الفائدة فلينظر التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح.ذكرته من باب الفائدة . والله المُستعان.
رد مع اقتباس
  #92  
قديم 13-12-13, 07:41 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

دعني ألخِّص أخي أبا محمد خلافنا في هذه المسألة ..

قول ابن حجر وكلام الدارقطني
يقول ابن حجر: «فأما تسمية هذا النوع بالتعليق فأول ما وُجد ذلك في عبارة الحافظ الأوحد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني». اهـ
قلتُ: قال الدارقطني [الإلزامات والتتبع ص125]: «وقال زكريا: عن سعد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. علَّقه البخاري». اهـ يقصد بذلك قول البخاري في صحيحه [3689]: «زاد زكرياء بن أبي زائدة، عن سعد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة». اهـ وقال الدارقطني أيضًا [الإلزامات والتتبع ص221]: «وعلَّقه البخاري وقال: قال غندر وشبابة». اهـ يقصد بذلك قول البخاري في صحيحه [7083]: «وقال غندر: حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم». اهـ
قلتُ: فالمعنى الاصطلاحي للفظة التعليق التي استعملها الدارقطني مع البخاري يشير إلى إيراده للحديث مِن غير أن يُسنده عن راويه الذي أحال إليه، بل يَحذف الرواةَ الذين بينه وبين ذلك الراوي ويعبِّر بصيغةٍ لا تدلُّ على الاتصال.

هل وُجد لفظ التعليق قبل الدارقطني؟
نعم، فقد جاء في كلام أحمد وأبي زرعة والبرذعي.

هل التعليق عند أحمد هو بالمعنى الاصطلاحي؟
قال عبد الله بن أحمد [العلل 3324]: «قلتُ له: كيف سماعك مِن حفص بن غياث؟ قال: كان السماعُ مِن حفصٍ شديدًا. قلتُ: كان يُملي عليكم؟ قال: لا. قلتُ: تعليق؟ قال: ما كُنَّا نكتب إلا تعليقًا». اهـ
وقد ذَهَبَ العبد الفقير إلى أنَّ أحمد قَصَدَ بهذا اللفظ أنهم لَمَّا كان حفص بن غياث عسرًا في التحديث ولا يجلس للإملاء، كانوا يقتنصون الأحاديث مِن حفص فيدوِّنونها. فهذه كتابةٌ مِن غير إملاء، بِحَمْلِ التعليق على أنه مِن فِعْلِ أحمد. وقال الأخ أبو محمد في المعنى الذي قَصَدَه أحمد بهذا اللفظ: «التعليق هو الإلقاء من حفص على غير وجه الإملاء». اهـ فَجَعَلَ التعليقَ مِن فِعْلِ حفص. وهذا الموضع عند الأخ أبي محمد لَمْ يَرِدْ فيه لفظ التعليق بالمعنى الاصطلاحي، ولذلك قال قبلُ: «وفى كلام أحمد لفظ التعليق أضربت عنه لكونه عندى على غير المعنى الذى نريد لكن شاهده وجود لفظة التعليق». اهـ

هل التعليق عند أبي زرعة هو بالمعنى الاصطلاحي؟
قال أبو زرعة [أبو زرعة وجهوده 2/370 فما بعد]: «أَظُنُّ القاسم بن أبي شيبة رَأَى في كتابِ إنسانٍ: عن ابن فضيل، عن أبيه، عن المغيرة بن عتيبة بن النهاس، عن سعيد بن جبير: "المرجئة يهود القبلة". فعلَّقه ولَمْ يضبطه. وكان يحدِّث به عن ابن فضيل، فيقول: "المرء حيث يهوى قلبه"». اهـ
وقد ذَهَبْتُ إلى أنَّ المعنى الذي قَصَدَه أبو زرعة هو أنَّ القاسم التقط هذا الحديث مِن ذلك الكتاب ودَوَّنه عنده. وقال الأخ أبو محمد: «وقد أفصح أبو زرعة عن ارتباطه بالنظر فى الكتاب فحمله التعليق فيه على الكتابة والتدوين ممكن وجائز». اهـ واحتمل عنده أيضًا معنى آخر فقال: «أن يكون القاسم نظر فى كتاب إنسان كما قال أبو زرعة وحذف الواسطة فحدث به عن ابن فضيل على هذا الوجه وتكون هذه الرواية غريبة منكرة مردودة غير أن سببها هو أن القاسم حذف الواسطة فأوهم أن ابن فضيل حدث هكذا». اهـ وكذا احتمالٌ آخر بقوله: «ويحتمل أيضا أن يكون حفظه من الكتاب الذى رآه فيه على الخطا منه على صاحب الكتاب». اهـ

فتحصَّل لدينا هنا ثلاثة احتمالات لهذه اللفظة: أن تُحمل على معنى الكتابة والتدوين، أو تُحمل على حَذْف الواسطة، أو تُحمل على الحِفْظ الخطأ. والأول ظاهرٌ عندي.

هل التعليق عند البرذعي هو بالمعنى الاصطلاحي؟
قال البرذعي [أبو زرعة وجهوده 2/746]: «وقال لي أبو زرعة في حديث الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد: في الآذان - حديث مالك ويونس. قال أبو زرعة: "كان الحماني حدثنا به، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري". قال أبو زرعة: "فَلَمْ أَجِدْ له أصلاً مِن حديث إبراهيم بن سعد". ورأيتُ أبا زرعة يتوهَّم عليه أنه علَّقه على إبراهيم بن سعد». اهـ
هنا جاء لفظ التعليق مع حرف الجر (على)، وهو ما لَمْ يوجد في الموضعين السابقين. قال الأخ أبو محمد: «فلكأن مراد أبى زرعة أنه لم يسمعه من إبراهيم وإنما تلقاه من ضعيف لم يضبطه عنه فحذفه وأوهم الإتصال». اهـ وقال أيضًا: «هذا وسرقة الحمانى هى حذفه أسماء بعض الرواة وضربه عليهم ثم تحديثه هو عن مشايخهم فالسند المفترض فى الحديث الذى عندنا هو الحمانى عن رجل عن إبراهيم فحذف اسم الرجل من السند وعلقه عن إبراهيم ولا يقدح فى كلامنا عدم سماع الحمانى للحديث من المحذوف من الإسناد أيضا». اهـ

قلتُ: قال أبو زرعة في هذا الحديث: «كان الحماني حدثنا به، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري .. فَلَمْ أَجِدْ له أصلاً مِن حديث إبراهيم بن سعد». اهـ ومعنى هذا أنَّ الحماني أَسْنَدَ هذا الحديثَ عن إبراهيم، فلمَّا نظر أبو زرعة لَمْ يجد له عن إبراهيم أصلاً. وعبَّر عن هذا البرذعي بقوله: «ورأيتُ أبا زرعة يتوهَّم عليه أنه علَّقه على إبراهيم بن سعد». اهـ فأين هنا الكلام عن حَذْف الواسطة؟ وقد قلتُ قبلُ: «فيكون المعنى أنَّ الحماني التقط هذا الحديث فسرقه وأسنده عن إبراهيم بن سعد وليس هو مِن حديثه أصلاً». اهـ وهي الصورة التي قال فيها السخاوي لَمَّا تكلَّم عن سرقة الحديث [فتح المغيث 2/125]: «أو يكون الحديثُ عُرف براوٍ، فيُضيفه لِراوٍ غيرِه مِمَّن شاركه في طبقته». اهـ وهذا شَرٌّ مِن التدليس. وليس الشأنُ فيه أن يُقال إنَّ الحماني حَذَف الواسطة، وإنما هو كَذَبَ في ادِّعائه السماع وفي إسناده لهذه الأحاديث أصلاً.

وقد رَدَّ عليَّ أخي أبو محمد حينما ذكرتُ أنَّ أبا زرعة لَمْ يستعمل مع التعليق حرف الجر (على) وقلتُ: «فإنَّ أبا زرعة لَمْ يقل إنَّ القاسم علَّق الحديث على ابن فضيل، بل قال إنه رآه في كتابٍ فعلَّقه ولَمْ يضبطه، وكان يحدِّث به عن ابن فضيل. فتقوَّى أنه لَمْ يَقصد بالتعليق إسقاطَ واسطةٍ أو حَذْفَ رواةٍ، وإنما قَصَدَ كتابة الحديث». اهـ أي أنَّ استعمال أبي زرعة للفظ التعليق مغايرٌ لأنه استعمله في معنى الكتابة، ولم يقل (علَّقه فلان على فلان) كما وَرَدَ في هذا الموضع مِن كلام البرذعي بحسب تفسير الأخ بأنَّ معناه إسقاط الواسطة. فقال الأخ في رَدِّه: «فهو اعتراف منك بأن فى الموطن الذى قدمت فى المداخلة يمكن حمله على المعنى الإصطلاحى للتعليق عندك دون تعسف». اهـ وأقول لك أخي الكريم إذا كنتَ تدعوني إلى التأمُّل والتدبُّر في كلامك، فهو ما أدعوك إليه أيضًا. فأيُّ اعترافٍ هو ذاك الذي وجدتَه في قولي هذا! وقد دَلَّلْتُ على المغايرة المذكورة بأنَّ حرف الجر هذا لَمْ يقع في كلام أبي زرعة لَمَّا ذَكَرَ التعليق في حقِّ القاسم بن أبي شيبة! فإنك إنْ حَمَلْتَ قولَ البرذعي (علَّقه على إبراهيم) على معنى أنَّ الحماني أَسْقَطَ الواسطةَ بينه وبين إبراهيم، فليس في استعمال أبي زرعة للفظ التعليق في الموضع السابق ما يربطه باستعمال البرذعي في هذا الموضع. فلا يشهد هذا لذاك.

هل الدارقطني مسبوقٌ في تسميته هذا النوع مِن الأحاديث تعليقًا؟
تقول أخي الفاضل: «دعوى أنه اصطلاح خاص بالدارقطنى عارية عن الدليل إلا دليل الإستقراء ودعوى عدم وجود هذا الإطلاق من المتقدمين لهذا اللفظ بنفس المعنى فلا ألزم باستقراء الحافظ رحمه الله ولا يلزمنى الدليل وإنما يلزم من فرق بين إطلاقها فى كلام المتقدمين وإن بندرة وكلام الدارقطنى بعد أن وجدناها فى كلام من تقدم بنقس المعنى عندنا ومحتملة له عند غيرنا فصرفها لغير ذا المعنى تعسف والأصل أن يمضيا معا ويؤلف بينهما لا أن يزعم تهاترهما وتدابرهما إلا أن لا يوجد إلى ذلك سبيل مع أنه لو شاء القائل أن يقول ليس هذا باصطلاح وإنما أجراها الدارقطنى لغة لا اصطلاحا أمكنه ذلك». اهـ

قلتُ: إن كنتَ ترى - بناءً على نقاشنا - أنَّ وقوع هذه اللفظة في كلام مَن تقدَّمَ بنفس المعنى هو عندي محتمل، فنعم هو احتمالٌ بعيدٌ! فالبخاري حَذَفَ أوائل الإسناد ولَمْ يصل سنده بالراوي الذي عَلَّقَ عنه ولا استعمل صيغةً تدلُّ على السماع. بينما ما فهمتَه مِن كلام البرذعي هو حَذْف الواسطة مع إيهام الاتصال، إنْ سُلِّم لك هذا المعنى. ولذلك قلتُ لك آنفًا: «دليلك على هذه الدعوى تكتنفه الاحتمالات، فالاحتجاج به في محلِّ النزاع لا أراه قويًّا». اهـ ذلك أنك تقول إنَّ الدارقطني ليس أوَّل مَن استعمل هذا الاصطلاح، بدليل الموضع الفلاني الذي فيه كيت وكيت. فأمَّا قول أحمد، فليس عندك على المعنى الاصطلاحي، ولذلك لَمْ تعوِّل عليه. وأمَّا قول أبي زرعة، فقد جَوَّزْتَ ألاَّ يكون على المعنى الاصطلاحي، ولذلك قلتَ صراحةً إنه عندك على سبيل الاستئناس. فمعتمدك هو على كلام البرذعي، ودلالته على المطلوب غير مقطوعٍ بها. وإنما تصير دعواك قويةً إذا وُجد التعليق في قول أحد الأئمة قبل الدارقطني بمعناه المصطلح عليه بحيث يكون رَدُّه متكلَّفًا. وإلى حين الوقوف على هذا الموضع، فلا حرج مِن القول بأنَّ الدارقطني هو أول سمَّى صنيعَ المصنِّفين مع هذا النوع مِن الأحاديث تعليقًا. هذا والله أعلى وأعلم.
رد مع اقتباس
  #93  
قديم 14-12-13, 08:38 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
بارك الله تعالى في الأخوين المُباركين / أحمد الأقطش ، وأبو مُحمد - نفع الله بهم - .
وفيكم بارك أخي أبا الزهراء، وجُزيت خيرًا على هذه الإضافة القيمة.

رد مع اقتباس
  #94  
قديم 14-12-13, 01:06 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
ومع ذلك فسأُعِيد النظرَ فيما فهمتُه مِن كلام ابن حزم في هذا الموضع، ولا حرج عندي في الإقرار بخطئي في الفَهْم إذا تبيَّن لي وَجْهُ ذلك
يقول ابن حزم في الإحكام [2/21]: «وإذا عَلِمنا أنَّ الراوي العدل قد أَدرك مَن رَوَى عنه مِن العدول، فهو على اللقاء والسماع. لأنَّ شرطَ العدلِ القبولُ، والقبول يضاد تكذيبه في أن يُسند إلى غيره ما لم يسمعه مِنه، إلاَّ أن يقوم دليلٌ على ذلك مِن فِعْلِه. وسواء قال: (حدثنا) أو (أنبأنا)، أو قال: (عن فلان)، أو قال: (قال فلان)، كل ذلك محمولٌ على السماع منه. ولو عَلِمنا أنَّ أحدًا مِنهم يستجيز التلبيس بذلك، كان ساقطَ العدالة في حُكم المدلِّس. وحُكمُ العدل الذي قد ثَبَتَتْ عدالتُه فهو على الورع والصدق لا على الفسق والتهمة وسوء الظن المحرَّم بالنص، حتَّى يصحَّ خلافُ ذلك. ولا خلاف في هذه الجملة بين أحدٍ مِن المسلمين، وإنما تَناقَض مَن تَناقَض في تفريع المسائل. وبالله التوفيق». اهـ

بدايةً فالذي تأكَّد لي أنني اعتمدتُ على المطبوع في البحث، نظرًا للأخطاء الواقعة في نسخة الشاملة. وعادتي في مِثل هذا أن أعود إلى المطبوع، أو إلى أكثر مِن طبعة إن كان للكتاب طبعاتٌ متاحة، وفي حالة الشك في رسم كلمةٍ أو تنقيطها أرجع إلى المخطوطات المتاحة.
وأمَّا كلام ابن حزم، فهذا ما أراه بعد إعادة التأمُّل فيه:

@ قال ابن عبد البر [التمهيد 1/12]: «اعلمْ - وفقك الله - أني تأمَّلتُ أقاويل أئمة أهل الحديث ونظرتُ في كُتُب مَن اشترط الصحيح في النقل مِنهم ومَن لم يشترطه، فوجدتُهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جَمَعَ شروطًا ثلاثةً وهي: عدالة المحدثين في أحوالهم، ولقاء بعضهم بعضًا مجالسةً ومشاهدةً، وأن يكونوا بُرآء مِن التدليس». اهـ وقال أيضًا [التمهيد 1/26]: «فجمهور أهل العلم على أنَّ (عن) و (أنَّ) سواءٌ، وأنَّ الاعتبار ليس بالحروف وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة. فإذا كان سماعُ بعضهم مِن بعض صحيحًا، كان حديثُ بعضهم عن بعضٍ أبدًا - بأيِّ لفظٍ وَرَدَ - محمولاً على الاتصال، حتَّى تتبيَّن فيه علة الانقطاع». اهـ
@ وقال ابن الصلاح في مقدمته [ص62]: «وحَكَى ابنُ عبد البر عن جمهور أهل العلم أنَّ (عن) و (أنَّ) سواء، وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة. يعني مع السلامة مِن التدليس. فإذا كان سماعُ بعضهم مِن بعضٍ صحيحًا، كان حديثُ بعضهم عن بعضٍ بأيِّ لفظٍ وَرَدَ محمولاً على الاتصال، حتَّى يتبيَّن فيه الانقطاع». اهـ وقال أيضًا [ص65]: «قد ذكرنا ما حكاه ابن عبد البر مِن تعميم الحُكم بالاتصال فيما يذكره الراوي عمَّن لقيه بأيِّ لفظٍ كان. وهكذا أَطْلَقَ أبو بكر الشافعي الصيرفي ذلك فقال: "كل مَن عُلم له سماعٌ مِن إنسان فحدَّث عنه، فهو على السماع حتى يُعلم أنه لَمْ يَسمع مِنه ما حكاه. وكل مَن عُلم له لقاء إنسانٍ فحدَّث عنه، فحُكمه هذا الحُكم". وإنما قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه». اهـ

وقد ذكرتُ هذه النقول ابتداءً لتعلُّقها بكلام الزركشي الآتي:
@ قال الزركشي في نكته على ابن الصلاح [2/37 فما بعد]: «قوله: (الثالث: قد ذكرنا ما حكاه ابن عبد البر ... إلى آخره) فيه أمور:
أحدها: أنَّ ابن عبد البر لَمْ يُطلِق ذلك، بل شرط فيه الشروط الثلاثة فيما سبق. نعم أطلقه ابنُ حزم فقال في كتاب الإحكام: "وإذا عُلم أنَّ العدل قد أَدرك مَن رَوَى عنه مِن العدول، فهو على اللقاء والسماع، سواء قال: (أخبرنا) أو (حدثنا) أو (عن فلان) أو (قال فلان)، كل ذلك محمولٌ على السماع مِنه". انتهى. وهذا قد يشكل على تعليله حديث المعازف الآتي.
الثاني: ما حكاه عن أبي بكر الصيرفي رأيتُه مصرحًا به في كتابه المسمى بـ (الدلائل والأعلام في أصول الأحكام) فقال: "وكل مَن عُلم له سماعٌ مِن إنسانٍ فحدَّث عنه، فهو على السماع، حتَّى يُعلم أنه لم يسمع منه ما حكاه. وكل مَن عُلم له لقاء إنسانٍ فحدَّث عنه، فحُكمه هذا الحُكم. لأنَّ السماع واللقاء قد حصلا، اللهم إلاَّ أن يتبيَّن أنه لم يَسمع مع اللقاء. قال: ومَن أمكن سماعه وعدم سماعه، فهو على العدم حتى يُتحقَّق سماعُه. وكذلك الحُكم في اللقاء". انتهى». اهـ

قلتُ: هنا رَدَّ الزركشيُّ على ابن الصلاح بأنَّ ابن عبد البر لَمْ يُطلق الحُكم بالاتصال، لأنه قد ذَكَرَ شروطًا ثلاثةً لذلك. لكنَّ الزركشي قال إنَّ الذي أَطْلَقَ هو ابن حزم، وأَوْرَدَ له قولَه الذي ذكرناه آنفًا، ورماه بالتناقض لِرَدِّه حديثَ المعازف. ثم أَتَى بكلام أبي بكر الصيرفي مِن كتابه. وقد ذكرتُ في البحث - اعتمادًا على جملة الاستثناء التي لَمْ ينقلها الزركشي - أنَّ ابن حزم لَمْ يُطلق الحُكم بالاتصال. فلنقارن أقوال ابن عبد البر والصيرفي وابن حزم حتى نقف على المقصود مِن الاستثناء.

> فأمَّا ابن عبد البر فقال: «فإذا كان سماعُ بعضهم مِن بعض صحيحًا، كان حديثُ بعضهم عن بعضٍ أبدًا - بأيِّ لفظٍ وَرَدَ - محمولاً على الاتصال، حتَّى تتبيَّن فيه علة الانقطاع». اهـ
> وأمَّا الصيرفي فقال: «وكل مَن عُلم له سماعٌ مِن إنسانٍ فحدَّث عنه، فهو على السماع، حتَّى يُعلم أنه لم يسمع منه ما حكاه». اهـ
> وقال ابن حزم: «وإذا عَلِمنا أنَّ الراوي العدل قد أَدرك مَن رَوَى عنه مِن العدول، فهو على اللقاء والسماع. لأنَّ شرطَ العدلِ القبولُ، والقبول يضاد تكذيبه في أن يُسند إلى غيره ما لم يسمعه مِنه، إلاَّ أن يقوم دليلٌ على ذلك مِن فِعْلِه. وسواء قال: (حدثنا) أو (أنبأنا)، أو قال: (عن فلان)، أو قال: (قال فلان)، كل ذلك محمولٌ على السماع منه». اهـ

قلتُ: والذي فهمتُه مِن كلام ابن حزم هو أنَّ العدل إذا رَوَى عمَّن أَدْرَكَه، فروايته عنه محمولةٌ على السماع بأيِّ لفظٍ كان، فلا يُكَذَّب العدل فيما أسنده بأنْ يقال إنه لَمْ يَسمعه مِن ذلك الراوي، إلاَّ أن يقوم دليلٌ على ذلك مِن فِعْلِه. فهل قَصَدَ ابن حزم بقوله (على ذلك) أي على كذبه؟ أم على عدم سماعه؟ فإن كانت الأولى، فالمقصود به سقوط العدالة. وإن كانت الثانية، فالمقصود به روايته ما هو سماعٌ وما هو غير سماع سواءٌ كان تدليسًا أو غير ذلك. وهذا هو ما أقول به.

وقد وقفتُ لابن حزمٍ على تفصيلٍ في موضعٍ آخر قد يعضد هذا الفَهم، فقد قال [الإحكام 1/141]: «وأمَّا المدلِّس فينقسم إلى قسمين:
> أحدهما حافظٌ عدلٌ ربما أَرْسَلَ حديثَه وربما أَسنده، وربما حدَّث به على سبيل المذاكرة أو الفتيا أو المناظرة فلم يَذكر له سندًا، وربما اقتصر على ذِكْر بعض رواته دون بعض. فهذا لا يَضر ذلك سائر رواياته شيئًا، لأن هذا ليس جرحةً ولا غفلةً. لَكِنَّا نترك مِن حديثه ما علمنا يقينًا أنه أَرْسله وما علمنا أنه أَسْقط بعض مَن في إسناده، ونأخذ مِن حديثه ما لَمْ نُوقن فيه شيئًا مِن ذلك. وسواءٌ قال: (أخبرنا فلان) أو قال: (عن فلان) أو (قال فلان عن فلان)، كل ذلك واجبٌ قبوله، ما لم يُتيقَّن أنه أَوْرَدَ حديثًا بعينه إيرادًا غير مسند. فإنْ أَيْقَنَّا ذلك، تركنا ذلك الحديثَ وحده فقط، وأخذنا سائر رواياته. وقد روينا عن عبد الرزاق بن همام قال: كان معمر يرسل لنا أحاديث، فلمَّا قدم عليه عبد الله بن المبارك أسندها له. وهذا النوع مِنهم كان جلة أصحاب الحديث وأئمة المسلمين: كالحسن البصري وأبي إسحاق السبيعي وقتادة بن دعامة وعمرو بن دينار وسليمان الأعمش وأبي الزبير وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة. وقد أَدخل عليُّ بن عمر الدارقطني فيهم مالكَ بن أنس، ولَمْ يكن كذلك. ولا يوجد له هذا إلا في قليلٍ مِن حديثه، أرسله مرةً وأسنده أخرى.
> وقسمٌ آخر قد صَحَّ عنهم إسقاطُ مَن لا خير فيه مِن أسانيدهم عمدًا وضَمُّ القوي إلى القوي، تلبيسًا على مَن يحدِّث وغرورًا لِمَن يأخذ عنه ونصرًا لِمَا يريد تأييده مِن الأقوال، مِمَّا لو سَمَّى مَن سَكَتَ عن ذِكْرِه لكان ذلك علةً ومرضًا في الحديث. فهذا رجلٌ مجرَّحٌ، وهذا فسقٌ ظاهرٌ واجبٌ اطِّرَاحُ جميع حديثه صحَّ أنه دلَّس فيه أو لم يصحَّ أنه دلَّس فيه. وسواء قال: (سمعتُ) أو (أخبرنا) أو لم يَقُلْ، كل ذلك مردودٌ غير مقبول. لأنه ساقط العدالة غاشٌّ لأهل الإسلام باستجازته ما ذكرناه». اهـ

قلتُ: فيظهر مِن مذهب ابن حزم الذي فصَّله هنا أنَّ الصنف الأول هم المقصودون بالاستثناء المذكور في الموضع الآخر، وأنَّ الصنف الثاني هم الذين ذكرهم بعد ذلك في الموضع الآخر بقوله: «ولو عَلِمنا أنَّ أحدًا مِنهم يستجيز التلبيس بذلك، كان ساقطَ العدالة في حُكم المدلِّس». اهـ فدلَّ على ما ذهبنا إليه.

فدخول تعاليق البخاري عن شيوخه عند ابن حزم في صنيع الأئمة المذكورين في الصنف الأول محمولٌ على صورة التدليس يعني إسقاط الرواة، وهو ما فَهِمَه ابنُ حجر مِن قول ابن منده لَمَّا وَصَفَ صنيعَ البخاري بالتدليس. ولا يعني هذا وجود التلبيس أو الإيهام، لأنَّ التلبيس عند ابن حزمٍ مُسْقِطٌ للعدالة، وإنما ذَكَرَ ابن حزمٍ أعذارًا لهؤلاء الأئمة في صنيعهم هذا. فكأنَّ ابن حزم اعتمد على اصطلاح البخاري في إيراده للأحاديث المسندة في صحيحه بصيغة السماع، فجَعَلَ ما ذَكَرَه عن شيوخه بغير هذه الصيغة منقطعٌ لأنَّ البخاري إنْ سَمِعَ صرَّح. والله أعلم.

هذا وبعد التأمُّل في سياق كلام ابن حزم، فلا أستبعد أن يُحمَل على غير هذا الفهم أيضًا، ولا أجزم بخطأ الزركشي فيما ذهب إليه مِن تناقض ابن حزم ما دام أنه لَمْ يَذكر صريحًا استثناء البخاري مِن الحُكم بالاتصال. وأرجو مِن الإخوة بارك الله فيهم أن يُدلوا بدلوهم في هذه المسألة بما يفتح الله به عليهم، حتَّى نطمئنَّ إلى الأشبه بالصواب فيها.
رد مع اقتباس
  #95  
قديم 15-12-13, 09:44 AM
محمد الروسي محمد الروسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-11
الدولة: مصري
المشاركات: 59
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

جزاك الله خيرا أخي الكريم أحمد الأقطش، وأضيف أن للحديث طريقا ثالثا ، متابعة لابن غنم


عن هشام بن الغاز:

فيما أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (1\52):

حدثنا هلال بن العلاء أبو هلال (صدوق) قال : ثنا علي بن بحر (ثقة) قال : ثنا قتادة بن الفضل بن قتادة الجرشي (صدوق) قال : سمعت هشام بن الغاز (ثقة) يحدث عن أبيه (مجهول الحال)[1] ، عن جده (ثقة مختلف في صحبته) أنه قال يوما : يا أهل دمشق ليكونن فيكم المسخ والقذف والخسف . قالوا : أوما يدريك يا ربيعة ؟ قال : هذا أبو مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وقد كان نزل عليه فراح به إلى المسجد . قال : فقالوا له : ما تقول يا ربيعة ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سيكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف " . قال : قلت : فيم يا رسول الله ؟ قال :

" باتخاذهم القينات وشربهم الخمور"

أخرجه أيضا ابن عساكر (84\50) (67\190) والطبراني في الكبير (3\316) وابن منده في معرفة الصحابة (397)


وفي هذا الطريق فائدتان

1- الصحابي هو أبو مالك الأشعري بلا تردد بما يوافق رواية مالك بن أبي مريم ويقطع بأن التردد من عطية

2- ليس في هذه الرواية أيضا ذكر للمعازف بل شرب الخمور كما في رواية ابن أبي مريم



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ

[1]- حسن الجديع حديثه فقال (الغاز بن ربيعة ذكره بن حبان في (الثقات) (5\294) وقال: (يروي عن جماعة من الصحابة، روى عنه ابنه هشام بن الغاز وأهل الشام) وقال أبو نعيم في (معرفة الصحابة) (2\1096) في ترجمة ربيعة أبو الغاز (وابنه الغاز كان يفتي الناس في زمن معاوية) ، وترجم له ابن عساكر في التاريخ (48\50). قلت ومن يكون على الصفة التي ذكرت دون أن يعرف بخبر منكر لاأصل له، مع قبل طبقته، فأدنى أحواله أن يكون صدوقا لاينزل حديثه عن درجة الحسن)ا.ه
رد مع اقتباس
  #96  
قديم 17-12-13, 12:53 PM
محمد محمد طه أمين محمد محمد طه أمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 539
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

السلام عليكم الشيخ الفاضل المحقق

هلا أكملت ما تبقى والرد عل الاشكالات ليتم النفع
فالموضوع حقا قيم جدا وفيه فوائد وغرر
__________________
أبو البراء محمد
رد مع اقتباس
  #97  
قديم 18-12-13, 05:42 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الروسي مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا أخي الكريم أحمد الأقطش، وأضيف أن للحديث طريقا ثالثا ، متابعة لابن غنم
وجزاكم خيرًا وبارك فيكم أخي الفاضل محمد الروسي. وأمَّا هذه الرواية فمعلولةٌ لا يُعتمد عليها في إثبات المتابعة. فقد قال عطية بن قيس في حديثه: «قام ربيعة الجرشي في الناس فقال: "يا أيها الناس، إنَّ الله قد أَحَلَّ كثيرًا طيبًا، وحرَّم قليلاً خبيثًا. فما يؤمن أحدكم أن يقع في معصيةٍ مِن معاصي الله فيمسخه الله قردًا أو خنزيرًا". فقال رجلٌ مِن ناحية الناس: واللهِ ليكوننَّ ذاك. قال [أي عطية]: فتطاولتُ، فإذا هو عبد الرحمن بن غنم الأشعري. فلمَّا فرغ ربيعةُ قمتُ إليه، فإذا ربيعة قد بدرني إليه فأخذ بيده فانتحاه». القصة، وفيها: «فقلتُ: يمين حلفتُ عليها اليوم إذ قال ربيعة: "ما يؤمن أحدكم أن يقع في معصيةٍ مِن معاصي الله فيمسخه الله قردًا أو خنزيرًا"؟ فحلف [أي ابن غنم] لا يستثني: ليكوننَّ ذاك. قال: حدثني أبو عامر - أو أبو مالك - والله يمين أخرى وما كذبني: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ... إلخ». اهـ

قلتُ: فيتبيَّن مِن هذه الرواية - وهي رواية بشر بن بكر - أنَّ الذي كان في المسجد وربيعة الجرشي يحدِّث الناس إنما هو عبد الرحمن بن غنم لا أبو مالك الأشعري. فإن كان ربيعةُ حدَّث بهذا الحديث كما في رواية حفيده هشام بن الغاز، فيكون سَقَطَ مِن إسنادِ هذه الرواية ابنُ غنم بين ربيعة وأبي مالك. وقتادة بن الفضيل مقبولٌ كما قال ابن حجر، فهذه القصة التي رواها عطية قد بيَّنت عورة روايته. والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #98  
قديم 18-12-13, 06:39 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد محمد طه أمين مشاهدة المشاركة
السلام عليكم الشيخ الفاضل المحقق

هلا أكملت ما تبقى والرد عل الاشكالات ليتم النفع
فالموضوع حقا قيم جدا وفيه فوائد وغرر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حياكم الله أخي الكريم وجزاكم خيرًا على كلماتكم الطيبة، ولستُ شيخًا ولا محقِّقًا عفا الله عنِّي وعنك. وأنا لَمْ أزل في انتظار تعقيبات الإخوة بارك الله فيهم.
رد مع اقتباس
  #99  
قديم 22-12-13, 12:16 PM
محمد الروسي محمد الروسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-11
الدولة: مصري
المشاركات: 59
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

نعم أخي الكريم فلعل الأصوب هو ما قلت أنها عن ربيعة عن ابن غنم عن أبي مالك الأشعري ، لكن هذا لا يطرح الرواية بل تصلح شاهدا لما سبق ذكره، أما قتادة بن الفضيل
فقد قال فيه أبو حاتم : شيخ (المرتبة الثالثة)
وقال بن شاهين: ثقة
وذكره بن حبان في الثقات
فهذا الطريق قد لايصلح للإحتجاج لكنه يصلح للإعتبار بلا اشكال، فالخطأ أو الانقطاع يسير
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #100  
قديم 22-12-13, 04:28 PM
أبو محمد بن عبد الفتاح أبو محمد بن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-05-13
المشاركات: 372
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

الجزء الأول من المداخلة بداية بارك الله فى أخينا الفاضل أبى الزهراء وجعله زينا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وجزاه خيرا على هذه المداخلة ولعلى أراجع بحثه الذى أشار إليه عسى أن نستفيد فى الموضوع فإن الحق فى المصطلحات يتكشف بربط النظرى بالتطبيقى ,,,,
هذا وألفت نظر أخينا الفاضل أحمد إلى أننى قد ترددت كثيرا فى إجابته لعدم نشاطى لتكرير كلمى و لن أعنى بعد هذه المداخلة بالإجابة عما قد فرغت منه وبينته ولست بالمبين وجه كلامى إلا إذا غمض فمداخلات الأخ وردوده غريبة جدااا ,,, وكذا فإن الأخ الفاضل لايعدو إحدى خلتين إما أنه لا يفهم الكلام على وجهه سواء كلام الأئمة أوغيرهم فالنقاش معه مهدرة للوقت ومضيعة له من غير طائل ولا عائدة وإما أنه يتعمد التغاضى عن المراد وصرفه عن وجهه والنقاش مع المتصف بهذه الصفة غير مجد إذ لم يكن الحق قبلته فإلى أن يفهم أخونا الكلام على وجهه أو ينزله منزلته يكون النقاش معه ذا عائدة هذا وقد نبهناه فى نكات أبى مسعود إلى دقة هذا الفن و صمود ه للإتيان بالتجويزات العقلية بدل دقيق العلل فليتدبر ويعتبر,,,
قال الأخ الفاضل ,,,,,,,,,, وأمَّا قول أبي زرعة، فقد جَوَّزْتَ ألاَّ يكون على المعنى الاصطلاحي، ولذلك قلتَ صراحةً إنه عندك على سبيل الاستئناس,,,
قلت,,, عجيب أمر الأخ أحمد لا يزال يصرف الكلام عن وجهه أو لا يعييه ,,,,,,,,,يا أخى الفاضل أنا جوزت فى كلام أبى زرعة أن يكون على المعنى الإصطلاحى وذكرت أنه احتمال وارد وهذا نص قولى,,,,,,,هذا ولاحظ أخى الكريم أنى استأنست بوقوعها فى كلام أبى زرعة فى موطن آخر محتملة نفس المعنى وان احتملت غيره فالشاهد هو وجود هذه اللفظة فى كلامهم ومن ادعى التصحيف فى موطن أمكن خصمه أن يدعيه فى موطن آخر وتكرارها فى الكلام فى نفس الكتاب قد يوحى بعدم تصحيفها فيه و استعمالهم لها وإن نادرا , ,,,, ,,انتهى فالإستيناس بها فى كلام أبى زرعة لا على أن المذهب بها المذهب الإصطلاحى غير محتمل ولا ضعيف وإن كان هنالك احتمال غيره وإنما هو للإستظهار على عدم تصحيفها فى ذلك الكتاب ,,,,,,,
وأما كلام الأخ فى الحمانى فلا حاجة به لتلقيننا معنى السرقة عند المحدثين وتصاريفها فإنه معلوم عندنا لله الحمد كثيرا ,, والحمانى فمختلف فيه كما اشرت فى مداخلة سابقة وحتى كلام أحمد فيه أحيانا مايوحى باحتماله او ببعض العذر لمن احتمله وذلك كما قال عبد الله ابنه فيما أسنده عنه خطيب المحدثين ولسانهم,,,وسنده صحيح,,,,,,,قَالَ: وسمعت أبي مرة أخرى، وذكر ابن الحماني، فقال: قد طلب وسمع، ولو اقتصر عَلَى ما سَمِعَ لكان فِيهِ كفاية، قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن: وهذا أحسن ما سَمِعْتُ من أبي فِيهِ.,,,, فهذا يوحى بأن أحمد ربما تشدد معه أحيانا وغاظه صنيعه وقد أفصحوا عن ذلك وكذا فإنه ربما حسن القول فيه شيئا قليلا وربما سكت أو أحالهم إلى علمهم به حين يسأل عنه ,, ,, ولعل ابن معين كان يرى تأوله فى صيغ السماع إذ مات رحمه الله وهو حسن الرأى فيه ولاأحسبه يخفى عليه صنيعه وما لمزوه به إذ كان ذلك مشهورا عنه بل إننى أقف على مايثبت ذلك وأن يحيى كان على اطلاع بصنيعه ويحيى هو يحيى و هل المعول إلا عليه فى معرفة أحوال الرجال وتدليس الرواة وإفراداتهم وماسمعوا مما دلسوا وسرقوا يعلم ذلك من مارس علم الحديث وغاص لجج كتب الرجال والعلل والتواريخ و لايتقدمه أحد من أقرانه فى ذلك ولولا خوف الإطالة لبسطت هذا المعنى فكيف يغيب عنه تعلق الحمانى بكل حديث غريب كما ذكروا؟؟؟؟؟وكيف يناظر على مذهبه فيه ويدفع تصريحه بالسماع ممن لم يسمع منه ؟؟؟ أيستقيم له ذلك بغير حمل تصريحه بالسماع ممن لم يسمع منه على نوع تدليس للصيغ وتأول فيها وهذا أبو حاتم يحتمله ويروى عنه ويستحيه على علم بصنيعه مع تعنته وليراجع الجرح والتعديل وسؤالات البرذعى وغيرهما فإنى لا أنشط لبسط الإختلاف كله فى الحمانى إلا أنى أذكر ومضة من ذلك ومن شاء التوسع فعليه بتتبع كتب الرجال والتواريخ والعلل والسؤالات وليلق إلينا ما استشكله من حاله مما قد يرد علينا ويدفع قولنا فإنا مجيبوه إن شاء الله عن ذلك بما يفتح به الفتاح العليم فإنى ربما أضربت عن ذكر بعض الإختلاف فيه وسرد أقوال النقاد لا لأنى لم أره ولما أعلمه ولكن للتخفف وعدم النشاط لذلك هذا ولم يغب عنى لله الحمد أن كثيرا من النقاد على وهيه إلا أنى أبين لما جنحت لتأول الحمانى فى صيغ السماع؟وحتى يعلم الأخ الفاضل أنا لم نجازف بكلامنا ولم نقله بالتشهى وأن هذا الفن دقيق جدا يحتاج إمعان نظر وطول ممارسة ,,,
وأزيد فأقول لقد كان الحمانى يدلس الشيوخ ففى سؤالات البرذعى لأبى زرعة....وقال لي أبو زرعة : قلتُ لابن نمير شيخ يحدث عنه الحماني يقال له علي بن سويد فقال لم تفطن من هذا؟ قلتُ : لا
قال : هو معلى بن هلال جعل الحماني معلى عليا ونسبه إلى جده وهو معلى بن هلال بن سويد,,,
فهاهو الحمانى يتأول فى تدليس أسماء الرواة فغير بعيد أن يتأول فى صيغ السماع فيأتى بالتحديث ولما يسمع ,,,,وعلى هذا عندنا يتنزل قول شعبة المتأخرين وميزان الرجال أبى عبد الله الذهبى اسما ونعتا,,,,,,,,,,قُلْتُ: لاَ رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ مُبَرِّزاً فِي الحِفْظِ كَمَا كَانَ سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُوْنِيُّ وَلَكِنَّهُ أَصْوَنُ مِنَ الشَّاذَكُوْنِيِّ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ قَطُّ: إِنَّهُ وَضَعَ حَدِيْثاً بَلْ رُبَّمَا كَانَ يَتَلَقَّطُ أَحَادِيْثَ ويدعي روايتها فيرويها على وجه التَّدْلِيْسِ وَيُوْهِمُ أَنَّهُ سَمِعَهَا وَهَذَا قَدْ دَخَلَ فِيْهِ طَائِفَةٌ وَهُوَ أَخَفُّ مِنِ افْتِرَاءِ المُتُوْنِ.,,,انتهى قلت وربما أوهم كلام الذهبى غير مااستظهرنا لكلامه فى ابن حميد واشتباه الحالتين لايوجب تشابههما فإن ابن حميد كان يفترى الأسانيد ويركبها على المتون ويقلبها وقد حفظت عنه مناكر وإفرادات وفوائد والحمانى فكان يسقط الواسطة ويوهم السماع متأولا فى الصيغة ولا نراه يقلب الأسانيد ولم بكن صاحب مناكر قال الحافظ الجهبذ زين أهل الحديث وحجتهم أبو عبد الله ابن عدى رحمه الله,,, وتكلم فيه أحمد كما ذكرت، وَعلي بن المديني ويحيى بن مَعِين حسن الثناء عليه وعلى أبيه وذكر أن الذي تكلم فيه تكلم من حسد ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير فأذكرها وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ.
,,,, قلت وإنما كان سبب بلائه اشتهاء العلو وكل حديث غريب وإدخال أحاديث الناس فى مسنده وكتبه فلذا تأول فى الصيغ وما تدليسه للشيوخ ببعيد فإذا كان الثقة يتأول فى الصيغ ولو بلفظ التحديث عمن لم يسمع منه الحديث ولا يقلب الأسانيد فهو مدلس وإن كانت صورته صورة سارق ,,,,
قال الحافظ فى النكت,,,,,,,لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب 1 المجاز، كما يقول مثلا: حدثنا وينوي حديث قومنا 2 أو أهل قريتنا ونحو ذلك. وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة من ذلك:
حديث مسعر3 عن عبد الملك بن ميسرة4 عن النزال بن سبرة5 قال قال لنا6 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا وإياكم ندعي بني عبد مناف ... " الحديث. قال وأراد بذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لقومه وأما هو فلم ير النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال طاووس1: "قدم علينا معاذبن جبل - رضي الله عنه - اليمن".
وطاووس لم يدرك معاذا - رضي الله عنه - وإنما أراد قدمنا بلدنا.
وقال الحسن: "خطبنا عتبة بن غزوان"2.
يريد/ (ر97/أ) أنه خطب أهل البصرة والحسن لم يكن بالبصرة/ (ب ص 221) لما خطب عتبة.
قلت: ومن أمثلة ذلك قول ثابت البناني3: "خطبنا عمرأن بن حصين - رضي الله عنه -" وقوله: "خطبنا ابن عباس - رضي الله عنهما -" - والله أعلم انتهى من النكت
تنبيه وفائدة ,,,, فى العلل ومعرفة الرجال عن أحمد ما أشرت إليه من فائدة قبل فى مداخلة سابقة وهو كون أحمد كان متشددا فى الرجال ثم نزع بعد ,,,,
حَدثنَا عبد الله قَالَ سَمِعت أَبَا مَالك قَالَ قَالَ حُسَيْن بن حبَان وعباس ليحيى بن معِين لَو أَمْسَكت لسَانك عَن النَّاس فَإِن أَحْمد يتوقى ذَلِك فَقَالَ هُوَ وَالله كَانَ أَشد فِي الْكَلَام فِي الرِّجَال مني وَلكنه الْيَوْم هُوَ ذَا يمسك نَفسه,,,,,,, فلو تعلق بها متعلق فى ذا الموطن واستأنس بها فى الجمع بين مختلف أقوال أحمد من سكوته وإحالته العلم بحاله على أهل بلده و رأى أن أحمد ادكر بعد أمة كما فى سوالات حنبل مذاكرته للحمانى بذا الحديث أو شك فى ذلك ولا يشترط أن تكون المذاكرة قد حدثت بباب ابن علية و لو زعم بأن الحمانى شبه له فى قوله بأن المذاكرة كانت بباب ابن علية وأنه ذاكره بها لكن أخطأ فى الموطن على ذكر من انه كان يذاكر أحمد بباب ابن علية وكذا لو قال بأن الإختلاف الواقع بين حنبل والجماعة له وجه جلى ظاهر وهو أن الجميع محفوظ وأن سوالهم لأحمد جميعا عن القصة لا يقتضى أن يكونوا سألوا فى وقت واحد وفى مجلس واحد بل الظاهر خلافه وأن أحمد أجاب فى كل وقت بما حضره ؟؟؟
فائدة 2.... قال ابن أبى حاتم فى مقدمة الجرح والتعديل,,,,, وقصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل في كتابنا هنا إلى العارفين به العالمين له متأخرا بعد متقدم (30 م) إلى أن انتهت
بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله ولم نحك عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به، ونسبنا كل حكاية إلى حاكيها والجواب إلى صاحبه، ونظرنا في اختلاف أقوال الأئمة في المسئولين عنهم فحذفنا تناقض قول كل واحد منهم وألحقنا بكل مسئول عنه ما لاق به واشبهه من جوابهم.,,,
انتهى ,,,,,,
قلت ,,,فيعتبر كلام ابن أبى حاتم مثابة للناس فيما اختلف فيه عن إمام من الأئمة وخصوصا ما كان من ذلك محفوضا عن أبيه وأبى زرعة لعلمه بهما وبناسخ قولهما من منسوخه ومطلقه ومقيده وعامه وخاصه وظاهره وباطنه وكذا فليستأنس به لمعرفة اختلاف قول يحيى وغيره مالم تفلج حجة ومذهبى فى هذا الباب هو الترجيح بما أثبته ابن أبى حاتم وليته إذ حذف من الأقوال المختلفة وأثبت أبدى الحجة فيما انتحل وتخير منها حتى يوقفنا على المحجة ويزيل مافى النفس من حرج التقليد ويلقننا كيف الجمع بين ماتعارض من الأقوال فإن الترجيح ربما عسر وغمض جدا ولم أر إلى وقت كتابتى هذى الكلمات من اطردت أصوله فى ذلك الباب واستقامت له على صراط لا عوج فيه ولا التواء وإنما يلوذ عامة المشتغلين بالحديث اليوم بقواعد عامة ولما يعوا ويحسنوا تطبيقاتها كاختلاف بين متشدد ومتساهل وكالحكم بما عليه عامة النقاد ومن خالف شذ ويركنون فى ذلك إلى ماوضعه الإمام الذهبى من أصل رام به تقريبا للأفهام وتذليلا لعلم الجرح والتعديل أما المتقدمون فأحكامهم صائبة فى غالب الأحيان غير أن مناهجهم غامضة وأحكامهم مبنية على تتبع مرويات الراوى وتبحرها ونظرهم الخاص فيها فإذا رام المرء قفو أثرهم فى ذلك قصرت به النفقة,,,, وأعنى بالنفقة عدم وجود جميع مرويات الرواة محصاة مثبتة عندنا وبلا تحريف فى الألفاظ والصيغ وإنما الذى بين أيدينا من ذلك من صحاح وسنن ومساند وأجزاء حديثية وجوامع مجرد انتخاب فكيف نقف على اليقين فى كثير من أحوال الرواة بالنظر فى ماانتخب من حديثهم هذا إذا فرضنا نظرا كنظر السلف الجهابذة وليس النظر كالنظر ,,,, ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله فسددوا وقاربوا وأبشروا إن شاء الله ,,,
وأما المتأخرون فإن نسبنا بنسبهم موصول وبيننا وشائج رحم وأواصر قربى وأحسنهم عندنا كلاما فى الرجال وجمعا لما اختلف من القول فيهم هو شعبة المتأخرين الذهبى,,,,,
تنبيه ,,,لعل المتعلق بكلامهم والمقلد لهم المضيق خلافهم يضيف أوهامه وتوهماته عليهم إلى أوهامهم وتوهماتهم على من تقدمهم إن كانوا نقلوا الأخبار والحكايات على الوجه فيجمع الضعف كله ويحيط به من كل جانب وربما احتيج إليهم لفقدان كتاب وقفوا عليه ونقول عزيزة يحيلون على مواطنها
تنبيه,,ليتنبه لعدم حكايتهم الجرح والتعديل بالنص واللفظ فإنهم ربما اختصروه اختصارا مخلا ولعل الإستيناس بهم وإضافة فهمهم لفهومنا يفيدنا فى توجيه بعض الأقوال وخصوصا تأمل كتب الذهبى فإن له نفس متقدم فى الحديث والرجال وهو أشبههم بهم وله توق حسن وخبرة بمناهج الأئمة وألفاظهم,,,
تنبيه,,,, إنما أحببنا وتمنينا ذكر ابن أبى حاتم منزعه فى إثبات ماأثبت من الأقوال فى الجرح والتعديل وحذف ماحذف لعلمنا بأنه قد تغيب عنه بعض الحكايات مما قد نقف عليه فيكون ركوننا إلي مااختار غير صواب من غير أن نشعر,,, وألتمس بعض العذر للإمام عبد الرحمن وذلك أنه ربما لم يكن بيده حجه فالجة فيما انتحل يحج بها من خالفه وإنما هو بحسب معرفته بالنقاد ومذاهبهم والإستقراء منه لأحكامهم وعلى هذا يدل قوله ,,,ألحقنا بكل مسئول عنه ما لاق به واشبهه من جوابهم.,,,
وأخيرا نتكلم على التعليق فأقول ,,,,قال الله عز وجل,,,,وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) ,,
يعنى جل ثناؤه لن تقدروا أن تسووا بين النساء في محبتكم لهن بالقلوب ولو توخيتم ذلك وتحريتموه لأن القلوب بيد الله عز وجل يقلبها كيف شاء فلا تجمعوا إلى ماليس فى مقدوركم من إلجام الميل بالهوى إلى بعضهن دون جميعهن ,,الميل والعطف والعدول إليهن كذلك بأفعالكم من تفضيل فى قسم ونفقة وعشرة بالمعروف فتجوروا عليهن وتكونون آثمين بميلكم كل الميل وابتغائكم وراء ماقد عفى لكم لمشقته وعسره عليكم وأن لو كلفتموه لم تقوموا به ولما استطعتموه وهذا الميل منكم تارك المعرض والمعدول عنه من النساء كالمعلقة وهى التى لابعل لها ولا هى بأيم ,,, ولكأن معنى المعلقة ههنا وأول التعليق أنها لم توصل ببعلها ولم يصلها بسببه فيمكن لها من نفسه وماله ما مكن لصويحباتها ومثيلاتها من أزواجه من ذلك وكذلك فلم يرسلها ويسرحها ويطلقها فينقطع سببها عن سببه فتنكح من شاءت فكانت كالمحبوسة ,,,,قلت,,, علاقة هذا المعنى بالتعليق الذى ذكر عن الدارقطنى هو أن البخارى لم يصل سبب المعلقات بسبب شرطه فى كتابه لتقاعدها عنه فى الإتصال إذا كان التعليق على غير شيوخه جزما وكذا لإضرابه عن الإتيان بالصيغ المعهودة فى الأداء والرواية التى يبين فيها الخبر ويعرف أن قد قصَد قصْد الرواية وصمد للتخريج وكذلك أيضا فإنه لم يخل كتابه منها ولا أغفلها فكانت لا متروكة ومعرضا عنها فنكفاها ولا موصولا سببها بسبب كتابه وشرطه فيه فنسلك بها سبيله ونجريها على الجادة ولا يكون ذلك حتى يصلها بنفسه لانعدام شرط الإتصال بغير ذلك هذا وبذكر الخبر منه عن شيوخه تثلج الصدور ويتأكد من تعمده للرواية عنهم وبغير بيانه وإفصاحه عن صيغة صريحة فى الإتصال ومعهودة فيه يتطرق الإحتمال إلى اتصال تعليقاته على شيوخه أو قصده الرواية الرواية عنهم ولذا أجال الإسماعيلى النظر فى سبب تخففه من صيغة الإخبار والتحديث وأناط ذلك باحتمالات ذكرها ,,,,,,
وثبت فى الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة رضى الله عنها فى خبر النسوة اللاتى تذاكرن نبأ أزواجهن وتعاهدن على ألا يكتمن من ذلك شيئا ,,,,,,,,, زوجى العشنق ,إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق ,,,, والمعنى ههنا هو نفسه المذكور فى الآية وإنما ذكرنا هذا الحديث إعظاما للسنة وإجلالا لها ورجاء بركتها وإلا فإن المعنى الذى فى الآية هو نفسه أول الحديث ,,,, يتبع بإذن الله تعلى وهذه المداخلة التى قد أوردنا منها هذا الجزء الأول رد على كلام الأخ أحمد فى مداخلته
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:49 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.