ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 03-12-13, 09:26 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

بارك الله فيك أخي الحبيب ورزقنا وإياكم الإخلاص ووفقنا وإياكم.
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 03-12-13, 09:34 PM
أبو بكر السلفي المقدسي أبو بكر السلفي المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-09-11
الدولة: فلسطين-غــــــزة
المشاركات: 968
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

الأخ الفاضِل الأريب الحبيب أحمد الأقطش - وفقكم الله ونفع بِكم -/
دِراسة جِدُّ قَيّمة ، مُتابِع لمّا تُسطِّرون ..
وإنّ وُجِد تعليق نقوم بِه - بِإذن الله - في أخر هذِه الدِّراسة وعِند الإنتهاء مِنها لِكي لا نُشوِّش عليكم سيْركم ونكثُر الصّفحات ونبعثر تسلسُل هذِه المادّة الطّيِّبة !
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 04-12-13, 02:35 PM
عبدالله العفري عبدالله العفري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-09-12
المشاركات: 105
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

بانتظار باقي البحث أخي الحبيب ...
فلا تطل علينا ...
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 04-12-13, 06:02 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو بكر السلفي المقدسي مشاهدة المشاركة
الأخ الفاضِل الأريب الحبيب أحمد الأقطش - وفقكم الله ونفع بِكم -/
دِراسة جِدُّ قَيّمة ، مُتابِع لمّا تُسطِّرون ..
وإنّ وُجِد تعليق نقوم بِه - بِإذن الله - في أخر هذِه الدِّراسة وعِند الإنتهاء مِنها لِكي لا نُشوِّش عليكم سيْركم ونكثُر الصّفحات ونبعثر تسلسُل هذِه المادّة الطّيِّبة !
حفظك الله وبارك فيك أيها الحبيب، وفي انتظار تعقيباتكم النافعة إن شاء الله تعالى.
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 04-12-13, 06:07 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله العفري مشاهدة المشاركة
بانتظار باقي البحث أخي الحبيب ...
فلا تطل علينا ...
أعتذر عن التأخر أخي عبد الله، فقد كنتُ أُجري تعديلاتٍ في بعض المواضع مِن الفصل الثالث، وما زلتُ غيرَ راضٍ عن صورته الحالية. لكنني سأوالي إنزال البقية بإذن الله، وسأنتظر ملاحظات الإخوة لأستفيد مِمَّا يفتح الله به عليهم.
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 04-12-13, 06:26 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

الفصل الثالث: حديث المعازف
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 04-12-13, 06:43 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

تخريج الحديث وبيان طرقه

قال البخاري([1]): وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثنا عطية بن قيس الكلابي: حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني: سمع النبي r يقول: «ليكوننَّ مِن أمتي أقوامٌ يستحلُّون الحر والحرير والخمر والمعازف. ولينزلنَّ أقوامٌ إلى جنب علمٍ، يروح عليهم بسارحةٍ لهم. يأتيهم - يعني الفقير – لحاجةٍ، فيقولون: ارجع إلينا غدًا. فيبيِّتهم الله، ويضع العَلَم، ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة».

هذا حديثٌ يرويه عبد الرحمن بن غَنْم، ويرويه عنه: عطية بن قيس ومالك بن أبي مريم، واختلفا.

أولاً: حديث عطية بن قيس. رواه عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، واختُلف عنه:
@ فرواه هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد. واختُلف عن هشام:
1- فرواه محمد بن محمد الباغندي، واختُلف عنه:
> فقال الإسماعيلي([2]): عنه، عن هشام، عن صدقة، عن ابن جابر، عن عطية، عن ابن غنم، عن أبي عامر الأشعري، عن النبي r.
> ورواه أبو أحمد الحاكم([3]) عنه، فقال: عن أبي عامر وأبي مالك.
> ورواه الحسين بن محمد الخياط([4]) عنه، فقال: عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري. ولعلَّ الاضطراب مِن الباغندي.
2- وقال الحسين بن عبد الله القطان([5]): عن هشام، عن صدقة، عن ابن جابر، عن عطية، عن ابن غنم، عن أبي عامر وأبي مالك الأشعريَّين، عن النبي r.
3- وخالفهما محمد بن إسماعيل بن مهران([6])
4- وموسى الجوني([7])
5- ومحمد بن يزيد الدمشقي([8])
6- وجعفر الفريابي([9])
7- والحسن بن سفيان([10])
8- ومحمد بن مروان([11])
9- وعبدان بن محمد([12])
10- والحسين بن إدريس([13]) فقالوا: عن هشام، عن صدقة، عن ابن جابر، عن عطية، عن ابن غنم، عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري، عن النبي r. بالشكِّ، وهو المحفوظ.
ولفظه: «ليكوننَّ في أمتي أقوامٌ يستحِلُّون الحرير والخمر والمعازف. ولينزلنَّ أقوامٌ إلى جنب عَلَمٍ يَروح عليهم بسارحةٍ، فيأتيهم رجلٌ بحاجته، فيقولون له: ارجع إلينا غدًا. فيُبَيِّتُهم الله فيَضَعُ بالعَلَم عليهم، ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة». لفظ دعلج.

@ ورواه بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عطية بن قيس، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري، عن النبي r. قاله عبد الوهاب بن نجدة([14]) ودحيم([15]) وعيسى بن أحمد([16]) عنه. ولفظه: «ليكوننَّ في أمتي أقوامٌ يستحِلُّون الخَزَّ والحرير والخمر والمعازف. ولينزلنَّ أقوامٌ إلى جنب عَلَمٍ تَروح عليهم سارحةٌ لهم، فيأتيهم صاحبُ حاجةٍ، فيقولون: ارجع إلينا غدًا. فيُبَيِّتُهم فيَضَعُ عليهم العَلَم، ويمسخ مِنهم آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة». لفظ دحيم.

وقد جاء الحديث مِن طريقٍ أخرى منقطعة، أخرجها البخاري في تاريخه([17]) مِن طريق الجراح بن مليح، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عمَّن أخبره، عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر.

ثانياً: حديث مالك بن أبي مريم. رواه معاوية بن صالح، عن حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، عن النبي r. مِن غير شك. قاله ابن وهب([18]) وزيد بن الحباب([19]) وأبو صالح كاتب الليث([20]) ومعن بن عيسى([21]) عنه. ولفظ حديثه: «ليشربنَّ ناسٌ مِن أمتي الخمرَ يسمُّونها بغير اسمها، يُضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات. يخسف الله بهم الأرض، ويجعل مِنهم القردة والخنازير». لفظ البخاري. وسقطت «والقينات» عند ابن وهب.

وقد جاء الحديثُ مِن طريقٍ أخرى إسنادُها غيرُ منضبط، أخرجها ابن أبي عاصم([22]) وابن منده([23]) مِن طريق عثمان بن أبي العاتكة قال: عن معاوية بن حاتم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مسلم الأشعري. وابن أبي العاتكة قاصٌّ ضعيف، ولَمْ يُقِمْ إسنادَه: فإنما هو أبو مالك لا أبو مسلم، وهو معاوية عن حاتم لا معاوية بن حاتم، وسقط له ابن أبي مريم.

----------------------------------------
[1]- صحيح البخاري 5590.
[2]- الجمع بين الصحيحين للحميدي 3/467.
[3]- تاريخ دمشق لابن عساكر 67/188.
[4]- تاريخ الإسلام للذهبي ت بشار 14/142 وتغليق التعليق لابن حجر 5/18.
[5]- صحيح ابن حبان 6754.
[6]- المنتقى مِن مسند المقلِّين لدعلج السجزي 8.
[7]- المنتقى لدعلج مقرونًا بابن مهران، والمعجم الكبير للطبراني 3/282.
[8]- مسند الشاميين للطبراني 588.
[9]- تغليق التعليق 5/18.
[10]- السنن الكبرى للبيهقي 6100 و 20988.
[11]- تغليق التعليق 5/19.
[12]- معرفة الصحابة لأبي نعيم 6987.
[13]- تغليق التعليق 5/17.
[14]- سنن أبي داود 4039. وقد وقع في بعض رواياته اختلافٌ سنبيِّنه في المبحث التالي.
[15]- السنن الكبرى للبيهقي 6100.
[16]- تاريخ دمشق 67/189.
[17]- التاريخ الكبير للبخاري 1/304.
[18]- جامع ابن وهب 47، ومِن طريقه تاريخ الطبري 11/583 والسنن الكبرى للبيهقي 17383.
[19]- مصنف ابن أبي شيبة 23758 ومسند أحمد 22900 وسنن أبي داود 3688 والأمالي للمحاملي رواية ابن يحيى البيع 61 ومعجم ابن الأعرابي 1646 وصحيح ابن حبان 6758.
[20]- التاريخ الكبير للبخاري 1/304 والمعجم الكبير للطبراني 3/283 والسنن الكبرى للبيهقي 20989.
[21]- سنن ابن ماجه 4020 وتاريخ جرجان لحمزة السهمي ص116.
[22]- التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن 27/129.
[23]- معرفة الصحابة لأبي نعيم 6985.
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 05-12-13, 08:57 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

الاختلاف في حديث بشر بن بكر بالشكِّ

الاختلاف في رواية اللؤلؤي لسنن أبي داود
قال ابن حجر في التهذيب عن رواية بشر بن بكر عند أبي داود([1]): «وأبو داود إنما أخرجه مِن رواية بشر بن بكر عن ابن جابر مِن غير شكٍّ فيه». اهـ وقال في الفتح([2]): «وقع عند أبي داود مِن رواية بشر بن بكر: حدثني أبو مالك، بغير شك». اهـ هكذا أَطْلَقَ ابنُ حجر في هذين الموضعين، ولَمْ يُبيِّن أيُّ روايةٍ للسنن هي التي وقع فيها هذا الإسناد مِن غير شك: هل هي رواية اللؤلؤي أم رواية ابن داسه أم غيرهما؟ فقد يُظَنُّ مِن كلام ابن حجر أنها هكذا وقعت في جميع روايات السنن، أو أنَّ عدم الشكِّ هو المحفوظ. على أنَّ الجواب عن هذا التساؤل مذكورٌ عند الحافظ في مكانٍ آخر، فقد ذَكَرَ في التغليق إسنادَه إلى هذه الرواية لسنن أبي داود فقال([3]): «وأخبرني بأصل الحديث أيضًا أبو عبد الله([4]) محمد بن أحمد بن علي المهدوي فيما قرأتُ عليه: أخبركم يونس بن أبي إسحاق إجازةً إن لم يكن سماعًا، عن علي بن الحسين بن علي: أنَّ الفضل بن سهل كَتَبَ إليهم، عن الخطيب أبي بكر بن ثابت: أنا القاسم بن جعفر: أنا محمد بن أحمد بن عمرو: ثنا أبو داود سليمان الأشعث: ثنا عبد الوهاب بن نجدة: ثنا بشر بن بكر بإسناده. ولَمْ يَسُقْ لفظه كلَّه، ولَمْ يَشُكَّ في أبي مالك». اهـ

وابن حجر يروي سنن أبي داود برواية اللؤلؤي مِن طريقين: إحداهما طريق ابن طبرزد، عن أبي البدر الكرخي وأبي الفتح الدومي، عن الخطيب البغدادي. والثانية طريق ابن المقير، عن الفضل بن سهل الإسفراييني، عن الخطيب. وقد أثبت ابن حجر هذه الأسانيد في معجمه المفهرس([5]) وفي بداية نسخته لسنن أبي داود([6]).

فيتبيَّن مِن كلام الحافظ في التغليق أنَّ إسناد هذا الحديث مِن غير شكٍّ في أبي مالك الأشعري إنما وقع في رواية اللؤلؤي مِن طريق ابن المقير، لا أنه هكذا وقع في جميع روايات السنن. وهذه فائدةٌ جليلةٌ تُستخلص مِن كتاب التغليق وهي أنَّ رواية اللؤلؤي لهذا الحديث عند ابن المقير قد قُصِّر بها وجيئت غيرَ تامة: فَلَمْ يَسُقْ متنها كاملاً، وقال في سندها: «أبو مالك» فقط وسقط له أبو عامر الأشعري والشكُّ فيه. وبه يتبيَّن أنَّ رواية اللؤلؤي التي أثبتها ابن حجر في نسخته مِن سنن أبي داود إنما أَثْبَتَ فيها هذا الحديث مِن رواية ابن طبرزذ لا ابن المقير، لأنه أثبتها تامَّةً مع الشك في الصحابي. فوافَقَ بهذا ما جاء في باقي النسخ الأخرى لرواية اللؤلؤي، إذ لَمْ يَذكر محقِّقو طبعة الرسالة([7]) ولا عوامة([8]) اختلافًا في هذا الموضع بين النسخ. فعُلم أنَّ المحفوظ في رواية اللؤلؤي هو الشكُّ، وأنَّ رواية ابن المقير هنا لا يعوَّل عليها مثلما لَمْ يعوِّلْ عليها ابنُ حجر نفسُه في هذا الموضع مِن نسخته مِن السنن.

الاختلاف في رواية ابن داسه لسنن أبي داود
لَمَّا أشار الشوكاني إلى رواية أبي داود لحديث المعازف قال([9]): «ورواه أبو داود مِن حديث أبي عامر وأبي مالك، وهي رواية ابن داسه عن أبي داود. وفي رواية الرملي عنه بالشك». اهـ وبالرجوع إلى طبعتَي السنن لَمْ أجد أحدًا مِن المحقِّقين قد أشار إلى وجود اختلافٍ في رواية ابن داسه في ذلك الموضع. على أنني قد وجدتُ هذا الاختلاف منصوصًا عليه في ثلاث نسخٍ خطيةٍ اثنتان مِنهما برواية ابن داسه، وهذا مِمَّا يشهد لكلام الشوكاني.

ففي نسخة برنستون (192/أ) وهي إحدى النسخ التي اعتمد عليها محقِّقا طبعة الرسالة، وهي رواية أبي علي الغساني، عن ابن عبد البر، عن ابن عبد المؤمن، عن ابن داسه، كُتب في المتن: «أبو عامر أ. و أبو مالك» بالفصْل بين الألف والواو، ونقَلَ الناسخُ تعليقَ الغساني في الحاشية قوله: «أو بالشك لابن الأعرابي وهو الصواب. ودون شكٍّ لابن داسه. وعند أبي عيسى بالشك أيضًا». اهـ وأبو عيسى هو الرملي. ففيه تنبيهٌ على غلط ابن داسه في هذا الموضع ومخالفته غيره مِن الرواة. وفي نسخة برلين (13/ب) وقد قرئت على أبي علي الغساني كما ذُكِر في آخرها، جاء الإسناد أيضًا بغير شك، وكُتب في الحاشية: «أو أبو صوابُه». ووُضع فوق هذا التعليقِ علامةُ (بـــــ) وهي لرواية ابن الأعرابي، والظاهر أنَّ هذا التعليق مستفادٌ مِن الغساني. فهاتان هما النسختان اللتان وقفتُ عليهما مِن رواية ابن داسه. وأمَّا النسخة الأخرى فهي نسخة الأزهرية (198/ب) ويغلب على ظنِّي أنها برواية اللؤلؤي، وفيها كُتِب في حاشية هذا الموضع: «ورواه ابن داسه دون شك». اهـ

ويظهر أنَّ هذه التنبيهات مآلُها إلى الاختلاف الواقع في رواية المغاربة، وإلاَّ ففي رواية المشارقة لا أَثَرَ لهذا الاختلاف في نُسَخِهِم. فابن حجر في نسخته النفيسة - التي نبَّه فيها على اختلاف روايات السنن – ذَكَرَ سنده إلى رواية ابن داسه([10]) وهي عنده مِن رواية منصور بن عبد الله الخالدي عنه، ولَمْ يَذكر في هذا الموضع أيَّ اختلافٍ بين الروايات. والمزي في أطرافه([11]) لَمْ يَذكر أيَّ اختلافٍ في إسناد الحديث، ولَمْ أَقِفْ على سنده لرواية ابن داسه. فالذي يظهر لي أنَّ هذا لَمْ يَقَعْ إلاَّ في رواية ابن عبد المؤمن التي يرويها ابن عبد البر، وجاء غيرُها موافقًا للمحفوظ.

المحفوظ في رواية أبي داود
نَقَلَ هذا الحديثَ مِن سنن أبي داود بالشكِّ: أبو عبد الله الحميدي([12]) وعبد الحق الإشبيلي([13]) والزيلعي([14]). بل إنَّ ابن حجر نفسه قد ذَكَرَ رواية أبي داود هذه بالشكِّ أيضًا في نفس الموضع مِن شرحه لصحيح البخاري فقال([15]): «لفظه عند أبي داود بالسند المذكور إلى عبد الرحمن بن يزيد: حدثنا عطية بن قيس: سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري يقول: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري». اهـ وكذلك قال في كتاب الدراية([16]): «رَوَى أبو داود مِن حديث أبي مالك أو أبي عامر الأشعري». اهـ وقال صاحب عون المعبود في هذا الحديث([17]): «هكذا بالشكِّ في نُسَخ الكتاب، وكذا في المنذري». اهـ فيتبيَّن مِن ذلك أنَّ المحفوظ في حديث بشر بن بكر عند أبي داود هو الشك، وأنَّ ما وقع في رواية ابن عبد المؤمن عن ابن داسه غلط كما نبَّه أبو علي الغساني.

ما قيل عن رواية الإسماعيلي بغير شك
قال ابن الملقن في شرح صحيح البخاري([18]): «هذا الحديث وصله الإسماعيلي فقال: (حدثنا الحسن بن سفيان: ثنا هشام) فذكره. ثم قال: (وحدثنا الحسن أيضاً قال: أنا عبد الرحمن بن إبراهيم: ثنا بشر: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر). وقال: (أبو عامر)، ولم يشك». اهـ قلتُ: وهذا وهمٌ مِنه، دَخَلَ له حديثان رواهما الإسماعيلي، والحديث المقصود ليس هو حديث الحسن بن سفيان مع هذا. فأمَّا رواية دحيم عن بشر هذه، فقد نَقَلَها عن الإسماعيليِّ البيهقيُّ([19]) وابنُ القيم([20]) وابنُ حجر([21]) جميعًا بالشك. وإنما الرواية التي رواها الإسماعيلي مِن غير شكٍّ فليست هي رواية بشر بن بكر، بل هي رواية الباغندي عن هشام بن عمار. قال الحميدي([22]): «وقد رواه أبو بكر الإسماعيلي مِن حديث محمد بن محمد الباغندي، عن هشام بن عمار بالإسناد، وفيه: "حدثنا أبو عامر الأشعري، والله ما كذبني". وذَكَرَ الحديث، ولَمْ يشك». اهـ

فهذا ما وقفتُ عليه مِن اختلافاتٍ وقعت في بعض روايات هذا الحديث مِن حيث الشكِّ في اسم الصحابي. والله أعلى وأعلم.

----------------------------------------
[1]- تهذيب التهذيب 12/144 ترجمة أبي عامر الأشعري 685.
[2]- فتح الباري 10/54.
[3]- تغليق التعليق 5/20.
[4]- هكذا في المطبوع. والصواب: «أبو علي».
[5]- المعجم المفهرس لابن حجر ص29.
[6]- سنن أبي داود، ت: محمد عوامة، مؤسسة الريان، بيروت ط1، 1419هـ 1998م، 1/29 فما بعد. وقد أثبته المحقق في مقدمته.
[7]- سنن أبي داود، ت: شعيب الأرناؤوط وقره بللي، دار الرسالة العالمية، ط1، 1430هـ 2009م، 6/150.
[8]- سنن أبي داود، ت: محمد عوامة، 4/395.
[9]- إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع للشوكاني، ضمن: الفتح الرباني مِن فتاوى الشوكاني 10/5215.
[10]- سنن أبي داود، ت: عوامة، 1/31.
[11]- تحفة الأشراف للمزي 12161.
[12]- الجمع بين الصحيحين للحميدي 3/466.
[13]- الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي، مكتبة الرشد، الرياض 1416هـ 1995م، 4/181.
[14]- نصب الراية للزيلعي 4/231.
[15]- فتح الباري 10/54.
[16]- الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر 2/222.
[17]- عون المعبود للعظيم آبادي 11/58.
[18]- التوضيح 27/127.
[19]- السنن الكبرى للبيهقي 6100.
[20]- تهذيب السنن لابن القيم، مكتبة المعارف، الرياض 1428هـ 2007م، ص1802.
[21]- تغليق التعليق 5/19.
[22]- الجمع بين الصحيحين للحميدي 3/467.
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 06-12-13, 02:14 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

مَن الراوي الذي شَكَّ في الصحابي

القول في حديث إبراهيم بن ذي حماية بالشك
يقول الشيخ الألباني بعد أن ذَكَرَ متابعة مالك بن أبي مريم لعطية بن قيس([1]): «وأما المتابع الآخر فهو إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية، عمَّن أخبره، عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر والمعازف .. وهذه متابعةٌ قويةٌ لمالك بن أبي مريم وعطية بن قيس، فإنه مِن طبقتهما. فإن كان المُخْبِرُ له هو عبد الرحمن بن غنم، فهو متابِعٌ لهما كما هو ظاهر. وإن كان غيره، فهو تابعيٌّ مستورٌ متابعٌ لابن غنم. وسواء كان هذا أو ذاك، فهو إسنادٌ قويٌّ في الشواهد والمتابعات رجاله كلهم ثقاتٌ باستثناء المُخْبِر». اهـ

قلتُ: هذا الإسناد لا يُعتمد عليه لا في المتابعات ولا في الشواهد، فإنه لا سبيل للجزم باتصال هذا السند أصلاً. وهذان الاحتمالان اللذان ذكرهما الألباني ضعيفان. فأمَّا القول بأنَّ هذا الراوي المبهم قد يكون تابعيًّا مستورًا وبالتالي يكون متابِعًا لابن غنم، فهو أضعف الاحتمالين. لأنه إذا كان هذا الراوي الذي أَخْبَرَ ابنَ ذي حماية بهذا الحديث مبهمًا، فمِن أين يُعرف إن كان تابعيًّا أم لا؟ وإن كان تابعيًّا، فمِن أين يُعرف إن كان أَدْرَكَ هذا الصحابيَّ أم لا؟

وأمَّا الاحتمال الآخر وهو أنَّ هذا المبهم قد يكون هو ابن غنم نفسه، فلا دليل عليه بل الدليل على خلافه وهو أنَّ ابن ذي حماية لَمْ يسمع مِن ابن غنم. فقد رَوَى الجراح بن مليح الحمصي، عن أرطاة بن المنذر وإبراهيم بن ذي حماية قالا: حَدَّثَ عبادُ بن كثير، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذَكَرَ حديثًا. أخرجه تمام في فوائده([2]) والطبراني في الشاميين([3]) لكن سقط له عباد. وعباد بن كثير هذا ضعيف، ومع هذا فَلَمْ يَذكر ابنُ ذي حماية سماعَه أيضًا مِنه! فهذا كما ترى يوهن القول بأنَّ الراوي الذي سمع مِنه ابنُ ذي حماية هذا الحديث هو ابن غنم.

والذي جَعَلَ الألبانيَّ يذهب إلى هذين الاحتمالين - وأقواهما عنده أنَّ ابن غنم هو الراوي المبهم – أنه اعتبر أنَّ السند متصلٌ لَمْ يسقط مِنه أحد، فَعَلَى هذا استند في قوله إنَّ إبراهيم بن ذي حماية مِن طبقة عطية وابن أبي مريم. وهذا مِمَّا ينبغي الالتفات إليه أنَّ إبهام راوٍ في الإسناد يضرُّ بشرط الصحة: لأنه إذا لَمْ يُصَرَّح باسمه، فمِن أين لك أن تَعرف عدالته وضبطه واتصال سنده بمن رَوَى عنه! فمِثل هذا الحديث لا يُعتمد عليه في معرفة مَن هو الراوي الذي شَكَّ في تعيين الصحابي، والأشبه أن يكون هذا الحديثُ مدلَّسًا.

عطية بن قيس هو الشاك
اضطربَ ابنُ حجر في تحديد الراوي الذي وَقَعَ مِنه الشك، وذلك على ثلاثة أقوال: هشام بن عمار، وصدقة بن خالد، وعطية بن قيس. فقال في تهذيبه([4]): «وإنما وقع الشك فيه مِن صدقة بن خالد راوي الحديث عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطية». اهـ فجعله هنا مِن صدقة. ثم قال في شرحه على صحيح البخاري([5]): «والذي يظهر لي الآن أنه لقصورٍ في سياقه وهو هنا تردُّد هشامٍ في اسم الصحابي». اهـ فجعل الشكَّ فيه مِن هشام. لكنه عاد بعدها بقليلٍ فجعل الحملَ فيه على عطية بن قيس فقال([6]): «فظَهَرَ بهذا أنَّ الشكَّ فيه مِن عطية بن قيس، لأنَّ مالك بن أبي مريم - وهو رفيقه فيه عن شيخهما - لَمْ يشكَّ في أبي مالك». اهـ فالظاهر أنَّ ابن حجر حينما شرع في كتابة شرحه لهذا الحديث لَمْ يكن قد تبيَّن له هذا الأمر، وإنما انتهى إلى هذا القول بعد تأمُّلٍ أثناء شرحه، ولذلك اختلفت أقواله كما رأيتَ.

وما انتهى إليه ابنُ حجر آخرًا هو الأشبه الصواب: فالشكُّ قطعًا ليس مِن هشام ولا مِن شيخه صدقة، لأنه قد وقع أيضًا في رواية بشر بن بكر، عن ابن جابر، عن عطية. فعُلم أنَّ الحَمْلَ فيه ليس على صدقة، ولا على هشام مِن باب أولى. وبالنظر في طُرُق الحديث يتبيَّن أنَّ حديث مالك بن أبي مريم عن ابن غنم جاء مِن غير شك، وإنما وقع ذلك في حديث عطية بن قيس عن ابن غنم. ثم كلا الراويين عن ابن جابر عنه – وهما صدقة بن خالد وبشر بن بكر – قد روياه عنه بالشك. وابن جابر ثقة وعطية صالح الحديث، فالأقرب أن يكون الشاكُّ هو عطية بن قيس.

----------------------------------------
[1]- تحريم آلات الطرب للألباني ص48-49.
[2]- فوائد تمام 1334.
[3]- مسند الشاميين للطبراني 676.
[4]- تهذيب التهذيب 12/144 ترجمة أبي عامر الأشعري 685.
[5]- فتح الباري 10/53.
[6]- السابق 10/55.
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 06-12-13, 07:58 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعاليق البخاري عن شيوخه مع الكلام على حديث المعازف

ضبط لفظة «الحر» في صحيح البخاري

اختلفت أقوال العلماء في ضبط هذه اللفظة في الصحيح: هل هي بمهملتين أم بمعجمتين؟ وقد ذَكَرَ كُلُّ فريقٍ مِنهم مستنده في تقرير الصواب في هذه اللفظة وخطأ القائلين بخلافه.

روايات الصحيح «الحِرَ» بمهملتين
قال البخاري في حديث هشام: «يستحِلُّون الحِرَ والحرير»، هكذا وقع في الصحيح بالحاء والراء على المشهور. وكذا هو عند المهلب بن أبي صفرة في مختصره لصحيح البخاري([1]). قال ابن بطال([2]): «وأمَّا (الحِر) فهو الفَرْج، وليس كما تأوَّله مَن صحَّفه فقال (الخَز) مِن أجل مقاربته للحرير فاستَحَلَّ التصحيفَ، بالمقارنة مع أنه ليس فى الخَزِّ تحريم، وقد جاء فى الحرير تحريم». اهـ وقال القاضي عياض في مادة (ح ر ر)([3]): «و (يستحل الحِرَ والحرير): اسم لفرج المرأة، معلومٌ». اهـ وقال الكرماني([4]): «ومَن قال بالمعجمة والزاي([5]) فقد حَرَّفه». اهـ وقال ابن حجر([6]): «قوله (يستحلون الحر) ضَبَطَهُ ابنُ ناصر بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة، وهو الفَرْج. وكذا هو في معظم الروايات مِن صحيح البخاري، ولَمْ يَذكر عياض ومَن تبعه غيرَه. وأَغْرَبَ ابنُ التين فقال: إنه عند البخاري بالمعجمتين. وقال ابن العربي: هو بالمعجمتين تصحيفٌ، وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج». اهـ

مَن قال «الخز» بمعجمتين
قال الحميدي([7]): «والذي ذكره أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي في باب الحاء والراء ليس في هذا مِن شيء! إنما هو حديثٌ آخر مِن رواية مكحول، عن أبي ثعلبة، عن النبي r قال: "أول دينكم نبوةٌ ورحمة، ثم ملكٌ ورحمة، ثم ملكٌ وجبرية، ثم ملكٌ عض يُستحل فيه الحر والحرير". يريد استحلال الحرام مِن الفروج. وهذا لا يتفق مع الذي أخرجه البخاري وأبو داود في متنٍ ولا إسنادٍ، وإنما ذكرنا ذلك لأنَّ مِن الناس مَن تَوَهَّم في ذلك شيئًا فبيَّنَّاه». اهـ

ووافقه ابن الجوزي فقال([8]): «الذي في هذا الحديث (الخز) بالخاء والزاي، وهو معروف. وقد جاء في حديثٍ يرويه أبو ثعلبة، عن النبي r: "يُستحل الحر والحرير"، يُراد به استحلال الحرام مِن الفروج، فهذا بالحاء والراء المهملتين وهو مخفَّف. فذكرنا هذا لئلا يُتَوَهَّم أنهما شيءٌ واحد». اهـ وقال ابن الأثير([9]): «والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طُرُقه (يستحلون الخز) بالخاء المعجمة والزاي، وهو ضربٌ مِن ثياب الإبريسم معروف، وكذا جاء في كتابي البخاري وأبي داود». اهـ وقال المنذري([10]): «أورد أبو داود هذا الحديث في باب ما جاء في الخَزِّ، كذا الرواية. فَدَلَّ على أنه عنده كذلك، وكذا وقع في البخاري». اهـ

فيتحصَّل مِن هذا أنَّ روايات صحيح البخاري جاءت فيها هذه الكلمة بالحاء والراء المهملتين، هكذا رواه الحفاظ. وأمَّا الذين ذهبوا إلى أنها بالخاء والزاي المعجمتين، فهُم إنما أرادوا مطابقتها برواية أبي داود. إذن فقد اختلف أبو داود والبخاري في ضبط هذه الكلمة في هذا الحديث: هل هي بمهملتين بمعنى الفرج كما عند البخاري، أم بمعجمتين وهو ضربٌ مِن الثياب كما عند أبي داود؟ وسنتكلم عن الصواب في هذه اللفظة في المبحث التالي.

----------------------------------------
[1]- المختصر النصيح لابن أبي صفرة 3/269 رقم 1720.
[2]- شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/51.
[3]- مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض 1/187.
[4]- الكواكب الدراري للكرماني 20/147.
[5]- تحرَّفت في المطبوع إلى: «والراء». والصواب ما أثبتُّه لأن المقصود هو الخز.
[6]- فتح الباري 10/55.
[7]- الجمع بين الصحيحين للحميدي 3/467.
[8]- كشف المشكل مِن حديث الصحيحين لابن الجوزي 4/154.
[9]- النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 1/366.
[10]- التوضيح لابن الملقن 27/133 وقد أسهب في بيان الاختلاف.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:20 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.