ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 05-09-14, 03:09 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وقد ذَكَرَ الدارقطني هنا وفي كتاب التتبع بعضًا مِن الرواة الذين خالفوا خالدًا في إسناده ولَمْ تصل إلينا رواياتهم، والذي وقفتُ عليه مِن رواياتهم ليس مِن حديث الشيباني. فأمَّا سفيان الثوري فقد قال: عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى ومعاذ: «أنهما حين بُعثا إلى اليمن يعلِّمان الناس دينهم لَمْ يأخذا إلاَّ مِن الحنطة والشعير والتمر والزبيب». قاله الأشجعي([1]) وابن المبارك([2]) وأبو حذيفة([3])، عنه. ورَوَى الثوري قصة الرجلين مِن الأشعريين التي بُعِث أبو موسى على إثرها إلى اليمن، رواها عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى: «قَدِمَ رجلان مِن الأشعريين». قاله عبد الرزاق([4]) وابن مهدي([5]) والقطان([6]) وحسين بن حفص الأصبهاني([7])، عنه. ويُروى عن أبي أحمد الزبيري([8])، عن الثوري، عن ليث، عن أبي بردة، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى. ولا يصح. وأمَّا عمرو بن أبي قيس، فروى عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى: «أنَّ النبي بعثه ومعاذًا إلى اليمن». قاله عبد الله بن الجهم([9])، عنه. وأمَّا إبراهيم بن طهمان فروى قصة الرجلين مِن الأشعريين، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن بشر بن قرة، عن أبي بردة: «جاء رجلان مع أبي موسى». قاله حفص([10])، عنه.

على أنَّ هناك اختلافًا آخر وقع في حديث الشيباني غير زيادة سعيد بن أبي بردة، فقد روى بعضَه أسباطُ بن محمد وحفصُ بن غياث فقالا: عن أبي بردة مرسلاً ليس فيه أبو موسى. وقد رجَّح الدارقطني الوصل في هذا الحديث فقال في كتاب العلل([11]): «والصواب مِن حديث الشيباني: عن أبي بردة، عن أبي موسى». اهـ

وأمَّا حديث شعبة الذي أخرجه البخاري، فقد قال فيه الدارقطني في التتبع([12]): «وأخرج أيضًا عن مسلم، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه: "بعث النبي صلى الله عليه وسلم جده أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن" القصة بطولها: (يسرا ولا تعسرا) و (قصة الأشربة) و (كيف يقرآن القرآن) و (قصة المسلم المرتد إلى اليهودية). وقال: "تابعه العقدي ووهب، عن شعبة. وقال وكيع والنضر وأبو داود: عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده". وهذا قد اختُلف فيه على شعبة». ثم قال: «وأخرج مسلم حديث شعبة مِن حديث وكيع وحده. ووكيع في مَن وصله، ولكن رواه مختصرًا. وأحسب أنَّ شعبة كان إذا حدَّث به بطوله أرسله، وإذا اختصره وصله، والله أعلم». اهـ

وحديث شعبة هذا قد أخرجه البخاري على الوجهين منبِّهًا على الاختلاف في وصله وإرساله، وهذا الاختلاف في حقيقته هو اختلاف في صورة السند، وإلاَّ فإنَّ الحديث في أصله مرسل كما سيأتي. وما ذهب إليه الدارقطني مِن صنيع شعبة في هذا الحديث وجيه، فإنَّ الرواة الذين اختلفوا عنه هم مِن ثقات أصحابه. وأمَّا حديث حميد بن هلال الذي أخرجه البخاري مِن حديث خالد الحذاء متصلاً، فقد وافقه فيه الدارقطني فحَكَمَ لرواية خالد المتصلة على رواية أيوب المرسلة([13]). وأمَّا حديث عبد الملك بن عمير فقد أخرجه البخاري مرسلاً، وحَكَمَ الدارقطني بأنَّ الصواب في حديثه هو الإرسال([14]).

فأقول: إنَّ الصواب في هذا الحديث أنَّ أبا بردة حدَّث به عن قصة أبي موسى ومعاذ مرسلاً، لا أنه رَوَى الحديث عن أبيه سماعًا. ولا اعتضاد بالعنعنة الواردة في روايات هذا الحديث فإنها مِن باب القصة لا السماع، بدليل أنَّ أبا بردة لمَّا قَصَّ الحديثَ أنَّنه وذَكَرَ أبا موسى بضمير الغائب، ولذلك رَوَى بعضُ الثقات هذا الحديثَ ولَمْ يَذكروا أبا موسى في إسناده رأسًا لكونِ المتن صريحًا في الإرسال. وكان القدماء يتساهلون في مِثل هذا، فيكون الإسناد في الظاهر متصلاً والحديث في نفسه مرسل.

قال الأثرم([15]): «قلت لأبي عبد الله: حديث سفيان، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حذافة: في أيام التشريق. سفيان أسنده. وقال مالك بن أنس: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة. فقال: "نعم، مرسل. وسليمان بن يسار لم يدرك عبد الله بن حذافة. وهم كانوا يتساهلون بين: (عن عبد الله بن حذافة) وبين: (أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة). وهو مرسل". وقلت لأبي عبد الله: وحديث أبي رافع: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعثه يخطب ميمونة. قال مالك، عن سليمان بن يسار: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم. وقال مطر: عن أبي رافع. فقال: "نعم، وذلك أيضًا"». اهـ وفي هذا يقول موسى بن هارون الحمَّال([16]): «وكان عند المشيخة الأُوَل جائزًا يقولون: (عن فلان)، وليس هو عن رواية فلان، وإنما هو عن قصة فلان وعن حديث فلان». اهـ ولا تقتصر هذه العنعنة على الراوة الذين لَمْ يُدكوا مَن يروون عنهم أو الذين لا يُعلم إدراكهم، بل هي تأتي أيضًا في حديث الرواة الذين أدركوا مَن يروون عنهم أو عاصروا قصتهم المروية. وهذه العنعنة كما انتبه لها ابن حجر([17]): «تَرِدُ ولا يتعلَّق بها حكمٌ باتصالٍ ولا انقطاعٍ، بل يكون المراد بها سياق القصة سواءٌ أَدْرَكَها الناقلُ أو لَمْ يُدركها». اهـ

وقد أجاب ابن حجر عن الروايات المرسلة التي أخرجها البخاري لهذا الحديث فقال([18]): «أخرج هذا الحديث مِن طرق، منها عن أبي بردة، عن أبي موسى. فاعتمد أنَّ أبا بردة حمله عن أبيه، وترجح ذلك عنده بقرينة كونها تختص بأبيه، فدواعيه متوفرة على حملها عنه. كما تقدمت نظائره في حديث عروة عن عائشة، وفي حديث نافع عن ابن عمر في غير موضع ... وقد أخرج البخاري لعراك، عن عروة، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا في صلاته صلى الله عليه وسلم وعائشة معترضة. ثم أخرجه مِن حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة. فَلَمْ يَعُدَّ حديث عراك مرسلاً لِمَا قررناه، ولهذا لم يتعقبه الدارقطني فيما تعقب». اهـ

قلت: أمَّا حديث عروة الذي أرسله عراك([19]) فإنَّ البخاري قد أخرجه قَبْلَه مِن حديث الزهري([20]): «أخبرني عروة: أنَّ عائشة أخبرته»، فصرَّح فيه عروة بسماع هذه القصة مِن عائشة. والحديث يرويه الثقات أيضًا عن عروة متصلاً، فتبيَّن أن عراكًا قد انفرد بإرساله. وقد أخرجه البخاري قَبْلَهما مِن حديث أبي سلمة عن عائشة به([21])، فثبت عنده اتصال الحديث. وهو مع ذلك لَمْ يُهمل حكاية الاختلاف، فأخرج الرواية المرسلة أيضًا. ولهذا فَلَمْ يُصِب ابنُ حجر في قوله: «فَلَمْ يَعُدَّ حديث عراك مرسلاً لِمَا قررناه، ولهذا لم يتعقبه الدارقطني فيما تعقب»، بل الصواب أن يقال إنَّ حديث عروة لا عراك هو الذي لم يعده البخاري مرسلاً، ذلك أنَّ حديث عراك لا خلاف في إرساله. والدارقطني إنما لم يتعقبه فيه لأنَّ الحديث محفوظ عن عائشة متصلاً، وإن كان مِن طريقة الدارقطني التنبيه على مِثل ذلك. وهذا على خلاف الحديث الذي أخرجه البخاري لعراك، عن عروة([22]): «أنَّ النبي خطب عائشة إلى أبي بكر». فهذا صريح في الإرسال، ولذلك تعقبه الدارقطني فيه([23]). فعُلم أنَّ القضية ليست في اختصاص القصة بفلان الصحابي وتوفر الدواعي على أن يحملها عنه ابنه أو غيره مِن المقربين منه، وإلاَّ لكان الدارقطني قد حَكَمَ باتصال الحديث المذكور لاحتمال أَخْذِ عروة إياه عن عائشة.

أمَّا في حديثنا هذا فقد اختلف الثقات عن أبي بردة في وصل الحديث وإرساله، وهو لَمْ يصرِّح بأنَّ أباه أخبره بهذه القصة الطويلة، بل تجده يقصها عن أبيه ومعاذ والنبي صلى الله عليه وسلم جميعًا بضمير الغائب. وعلى هذا تُحمل رواية شعبة لهذا الحديث، فهو يرويه بطوله مرسلاً ويَذكر أنه عن أبي موسى يعني عن قصته. هذا والله أعلى وأعلم.
----------------------------------------
[1]- الخراج ليحيى بن آدم 537 والسنن الكبرى للبيهقي 7452.
[2]- الأموال لابن زنجويه 1896.
[3]- المستدرك للحاكم 1459 والسنن الكبرى للبيهقي 7451.
[4]- مسند أحمد 19508.
[5]- مسند أحمد 19687 ومسند البزار 3136 والسنن الكبرى للنسائي 5898.
[6]- التاريخ الكبير للبخاري 2/82 ومسند مسدد كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري 4246.
[7]- شرح مشكل الآثار للطحاوي 58 وفوائد تمام 1163.
[8]- أخبار قزوين للرافعي 3/55.
[9]- مسند البزار 3138 والمعجم الصغير للطبراني 1048.
[10]- المسند الصحيح لابن الشرقي 20 والتاريخ الكبير للبخاري 2/82 تعليقًا وتاريخ أصبهان لأبي نعيم 2/345.
[11]- علل الدارقطني 1298.
[12]- الإلزامات والتتبع 161.
[13]- علل الدارقطني 989.
[14]- علل الدارقطني 1298.
[15]- المراسيل لابن أبي حاتم ص81.
[16]- علل الدارقطني 3182.
[17]- النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر 2/586.
[18]- هدى الساري لابن حجر ص371.
[19]- صحيح البخاري 384.
[20]- صحيح البخاري 383.
[21]- صحيح البخاري 382.
[22]- صحيح البخاري 5081.
[23]- الإلزامات والتتبع للدارقطني ص344.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-09-14, 12:56 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ الثَّانِي


قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا رَحِمَهُ اللهُ حَدِيثَ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» أَوْ كَمَا قَالَ.
وَهَذَا حديثٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ مُتَّصِلاً مُسْنَدًا. وَخَالَفَهُ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ، فَرَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مِنْ قَوْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا مُوسَى، وَلاَ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ r([1]).
----------------------------------------
[1]- علل أحاديث بالبخاري ص44.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 06-09-14, 12:58 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

<*> قلت: هذا الحديث أورده الدارقطني في التتبع فقال([1]): «وأخرج البخاري حديث العوام بن حوشب، عن إبراهيم السكسكي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا". قال: لَمْ يُسْنِده غير العوام. وخَالَفَهُ مسعر، رواه عن إبراهيم السكسكي، عن أبي بردة قوله. ولَمْ يَذكر أبا موسى ولا النبي صلى الله عليه وسلم». اهـ
وقال في العلل([2]): «رواه العوام بن حوشب، عن إبراهيم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وخالفه مسعر، فرواه عن إبراهيم السكسكي، عن أبي بردة قوله. وقال أحمد بن أبي الحواري: عن حفص بن غياث، عن العوام ومسعر، عن إبراهيم، عن أبي بردة، عن أبي موسى. حمل حديث أحدهما على الآخر. ومسعر لا يسنده، والعوام يسنده». اهـ

والحديث يرويه إبراهيم السكسكي، واختُلف عنه:
1- فرواه العوام بن حوشب، واختُلف عنه:
> فرواه يزيد بن هارون([3])
> ومحمد بن يزيد([4])
> وهشيم([5])
> ومحمد بن عبيد الطنافسي([6])، عنه، عن إبراهيم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
> ورواه حفص بن غياث، واختُلف عنه:
- فرواه أبو هشام الرفاعي([7])، عنه، عن العوام، عن إبراهيم، عن ابن أبي أوفى، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- وخالفه إسحاق بن راهويه([8])
- وأحمد بن أبي الحواري([9])، فروياه عن حفص، عن العوام، عن إبراهيم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقرن ابن أبي الحواري في روايته مسعرًا بالعوام، على اختلاف فيه سيأتي.
2- ورواه مسعر بن كدام، واختُلف عنه:
> فرواه رواد بن الجراح([10])، عنه، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو وهم.
> ورواه حفص بن غياث، واختُلف عنه:
- فرواه ابن أبي الحواري، واختُلف عنه:
# فرواه بعضهم([11])، عنه، عن حفص، عن مسعر، عن إبراهيم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم. لَمْ يذكروا فيه العوام.
# ورواه بعضهم([12])، عنه، عن حفص، عن مسعر والعوام، عن إبراهيم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم. حُمِل حديث أحدهما على الآخر.
# ورواه جعفر بن أحمد الأنصاري فقال([13]): عن ابن أبي الحواري، عن حفص، عن العوام، عن إبراهيم. ثم قال: وعن مسعر، عن إبراهيم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم. رفع إسناد العوام ووقف إسناد مسعر.
# وخالفه أحمد بن إسحاق بن صالح فقال([14]): عن ابن أبي الحواري، عن حفص، عن مسعر، عن إبراهيم. ثم قال: وعن حفص، عن العوام، عن إبراهيم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقف إسناد مسعر ورفع إسناد العوام.
- ورواه أبو هشام الرفاعي فقال([15]): عن حفص: سمعت مسعرًا ذكره، عن إبراهيم بنحوه ولَمْ يرفعه.
- وذكر الدارقطني([16]) أنه يُروى عن حفص، عن مسعر، عن إبراهيم، عن أبي بردة قوله.
والموقوف هو الأشبه بالصواب، وإبراهيم السكسكي ضعيف.
----------------------------------------
[1]- التتبع للدارقطني 39.
[2]- علل الدارقطني 1290.
[3]- مصنف ابن أبي شيبة 10805 ومسند أحمد 19679 ومسند عبد بن حميد 534 وصحيح البخاري 2996 وغيرهم.
[4]- مسند أحمد 19753 وأمالي المحاملي رواية ابن يحيى 366.
[5]- سنن أبي داود 3091 وشرح مشكل الآثار للطحاوي 2214 وغيرهما.
[6]- مسائل حرب الكرماني (الطهارة والصلاة) 1254. والسند كما في نسخة الشاملة ليس فيه إبراهيم السكسكي.
[7]- المخلصيات 2556.
[8]- مسائل حرب الكرماني (الطهارة والصلاة) 1254.
[9]- صحيح ابن حبان 2929 والمعجم الأوسط للطبراني 236 ومعجم ابن المقرئ 401 وغيرهم.
[10]- المعجم الأوسط للطبراني 8609.
[11]- الحلية لأبي نعيم 10/24 وتاريخ دمشق لابن عساكر 5/234.
[12]- المعجم الأوسط للطبراني 236 ومعجم ابن المقرئ 401 وغيرهما.
[13]- صحيح ابن حبان 2929.
[14]- أطراف ابن طاهر لغرائب الدارقطني 3984.
[15]- المخلصيات 2556 وذكره الدارقطني في الغرائب والأفراد كما في أطراف ابن طاهر.
[16]- علل الدارقطني 1290.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 06-09-14, 01:03 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وقد نصَّ الدارقطني على سبب ترجيحه الرواية الموقوفة على الرواية المرفوعة وهو أنَّ مسعر بن كدام أثبت مِن العوام بن حوشب، وهذا متماشٍ مع منهجه في مِثل هذه الاختلافات – كما ذكرنا – وهو أنه يَحكم لرواية الأكثر حفظًا وثبتًا على مَن دُونه، ولذلك لَمْ يَقبل مِن العوام زيادته التي أتى بها. على أنه ذَكَرَ هنا وفي التتبع وفي العلل أنَّ مسعرًا وقفه على أبي بردة، والذي أورده في الغرائب والأفراد هو رواية حفص، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي لَمْ يجاوز. وأشار في هذا إلى رواية أبي هشام الرفاعي، عن حفص. وروايةِ أحمد بن إسحاق بن صالح، عن ابن أبي الحواري، عن حفص. فكأنَّ الرواية الموقوفة على أبي بردة وقعت للدارقطني مِن طريق آخر، ووَقْفُه على أبي بردة أشبه.

وقد أجاب ابن حجر عن هذه العلة فقال([1]): «مسعر أحفظ مِن العوام بلا شك، إلا أنَّ مثل هذا لا يقال مِن قبل الرأي، فهو في حكم المرفوع. وفي السياق قصة تدل على أنَّ العوام حفظه: فإنَّ فيه اصطحب يزيد بن أبي كبشة وأبو بردة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر. فقال له أبو بردة: أفطر، فإني سمعت أبا موسى مرارًا يقول، فذكره. وقد قال أحمد بن حنبل: إذا كان في الحديث قصة، دل على أنَّ راويه حفظه». اهـ

قلت: أمَّا قول ابن حجر: «مثل هذا لا يقال مِن قبل الرأي، فهو في حكم المرفوع» غلط بيِّن، فمِن أين يكون حديث مسعر له حكم الرفع وهو إنما وقفه على أبي بردة التابعي لا أبي موسى الصحابي؟ وهل قول التابعي في حكم المرفوع! أفرأيت إنْ أرسله أبو بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أكان يُحتج بمرسله؟ فإنْ كان ما أرسله التابعي ليس بحجة، فكيف يُحتج بقوله المقطوع فيكون في حكم المرفوع! والشيخ مصطفى باحو وإنْ كان في أجوبته على الأحاديث المنتقدة في الصحيحين قد تعقَّب ابنَ حجر في هذا الشق مِن الجواب بأنَّ المقصود هو الرفع حقيقةً لا حُكمًا، إلاَّ أنه سلَّم له بالرفع الحكمي ولَمْ يناقشه فيه. فقال عن الشق الأول مِن الجواب([2]): «أمَّا أولهما ففيه نظر، لأنه حينئذ مرفوع حكمًا لا حقيقةً، والكلام هنا هل هو مرفوع روايةً أم لا؟». اهـ وجواب ابن حجر هنا ليس بشيء. وإنما الجواب الوجيه هو ما ذَكَرَه بعد ذلك مِن الاعتضاد بقصة يزيد بن أبي كبشة في تثبيت حديث العوام، فإنَّ قول الإمام أحمد الذي نَقَلَه قد يقوِّيه.

على أنَّ ذِكْر هذه القصة في حد ذاتها قد لا يفيد ترجيحًا في هذا السند، فإنَّ مسعرًا والعوام اختلفا: هل قول أبي بردة في هذا الحديث أخذه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أم قاله ولَمْ يسنده؟ فهذه القصة لم تقع لأبي موسى ولا للنبي صلى الله عليه وسلم حتى تفيدنا في الجواب، وإنما وقعت لأبي بردة ويزيد بن أبي كبشة. وهي إنما تفيد في ثبوت الحديث عن أبي بردة، ولا يلزم مِنها ترجيح الرفع على الوقف. ولهذا لَمْ يعتمد الدارقطني على القصة في حُكمه على هذا الإسناد.

والحديث فيه كلام مِن جهة أخرى، وهو أنَّ مداره على إبراهيم السكسكي وهو مِن الضعفاء الذين يُكتب حديثهم. فكان يَلزم الدارقطنيَّ التنبيه عليه كما شرط على نفسه في بداية هذا الجزء، فإنَّ إبراهيم هذا ضعيف عنده. قال الحاكم([3]): «قلت لعلي بن عمر: إبراهيم السكسكي لِمَ ترك مسلم حديثه؟ قال: تكلم فيه يحيى بن سعيد. قلت: بحجة؟ قال: هو ضعيف». اهـ والبخاري نفسه قد أورده في ضعفائه رواية الدولابي ساكتًا عليه([4]). والأئمة قبله على تضعيفه([5]): شعبة والقطان وابن المديني وأحمد، وتبعهم النسائي بعدُ([6]). ويجاب عن إخراج البخاري حديثه في صحيحه مع كونه أدخله في كتاب الضعفاء بأنه إنما أخرج له في فضائل الأعمال وأسباب النزول لا في أحاديث الأحكام لكونه ليس مِن أهل الحفظ: فأخرج له هذا الحديث في باب «يُكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة»، وحديثًا آخر([7]) في باب «قول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً}».

وكأنَّ ابن حجر - وهو أورد إبراهيم السكسكي في رجال البخاري الذين طُعن فيهم - قد استشعر هذا المأخذ، فأراد تقوية حديثه فقال([8]): «ولرواية إبراهيم السكسكي عن أبي بردة متابع: أخرجه الطبراني، مِن طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده بلفظ: "إنَّ الله يكتب للمريض أفضل ما كان يعمل في صحته ما دام في وثاقه"». اهـ وتَبِعَه فيه الوادعي فقال في تعليقاته على التتبع([9]): «فهذه الطريق التي أشار إليها الحافظ في الفتح مِن طريق سعيد بن أبي بردة تؤيد رواية العوام». اهـ والعجب منه كيف اعتضد بها وهو قد قال في الصفحة التي قبلها تعليقًا على كلام ابن حجر: «أخرج الطبراني في الصغير (ج2 ص115) مِن طريق مسعود بن محمد الرملي أبي الجارود: حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني: حدثنا رواد بن الجراح، عن مسعر، عن ابن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى به. ورواد صدوق اختلط بأخرة، فتُرك. ومحمد بن أبي السري صدوق له أوهام كثيرة، كما في التقريب». اهـ فهذه الطريق ليست بشيء، فقد خالَفَ روادُ فيها غيرَه عن مسعر بن كدام كما سلف، فأخطأ في سنده. فكيف تصلح الروايات المعلولة للاعتبار وهي غير صالحة في ذاتها!
----------------------------------------
[1]- هدى الساري لابن حجر ص363.
[2]- الأحاديث المنتقدة في الصحيحين لمصطفى باحو 1/383.
[3]- سؤالات الحاكم للدارقطني 269.
[4]- الكامل لابن عدي 1/479.
[5]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/111 وضعفاء العقيلي 1/57 والكامل لابن عدي 1/479 وتهذيب الكمال 2/132.
[6]- صحيح البخاري 2675.
[7]- الضعفاء والمتروكين للنسائي 18 والكامل لابن عدي 1/479.
[8]- فتح الباري لابن حجر 6/137.
[9]- الإلزامات والتتبع للدارقطني ص166.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 06-09-14, 01:12 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وقد أجاب الشيخ عبد المحسن العباد عن انتقاد الدارقطني لهذا الحديث فقال([1]): «وهناك جوابان آخران. أحدهما: أنه ورد مسنًدا مِن غير طريق العوام بن حوشب عند البخاري في الأدب المفرد .. الثاني: أنَّ "الحكم في تعارض الرفع والوقف والوصل والإرسال لِمَن أرسله أو وقفه إذا كان أحفظ" إنما هو قول لبعض العلماء، وقد رجح كثير مِن العلماء أنَّ الحكم لِمَن وصله أو رفعه. قال النووي في التقريب: "والصحيح أنَّ الحكم لمن وصله أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر لأن ذلك زيادة ثقة وهى مقبولة" ... وبهذه الأجوبة تتضح سلامة هذا الحديث من الانتقاد الذي وجهه الدارقطني إليه». اهـ

فأمَّا عن جوابه الأول: فإنَّ ثبوت معنى الحديث مِن مخارج أخرى لا مدخل له في الكلام على علةِ حديثٍ بعينه، لأنَّ مهمة الناقد هي معرفة مَن مِن الرواة حفظ عن شيخه ذاك الحديث حتى يحكم له بالصواب. أمَّا كون المتن له شواهد أخرى، فهذا إنما يستفاد به في تقوية أحاديث الباب، وهذا لا تعلُّق له بالعلل. وأمَّا عن جوابه الثاني: فإنَّ قول النووي في تحرير مسألة زيادة الثقة لا يعوَّل عليه، لأنه لَمْ يَخْبُر طريقة النقاد في التعامل مع زيادات الثقات، وإنما هو على مذهب أهل الفقه والأصول والمتساهلين مِن أهل الحديث. ولذلك انتقده ابن حجر هو ومَن وافقهم في هذه المسألة، فقال([2]): «وجَزَمَ ابنُ حبان والحاكمُ وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقًا في سائر الأحوال، سواءٌ اتَّحد المجلس أو تعدَّد، سواءٌ أكثر الساكتون أو تساووا.وهذا قولُ جماعةٍ مِن أئمة الفقه والأصول، وجرى على هذا الشيخُ محيي الدين النووي في مصنفاته. وفيه نظرٌ كثيرٌ. لأنه يَرِدُ عليهم الحديثُ الذي يتَّحد مخرجه فيرويه جماعةٌ مِن الحفاظ الأثبات على وجهٍ، ويرويه ثقةٌ دونهم في الضبط والإتقان على وجهٍ يشتمل على زيادةٍ تخالف ما رووه إمَّا في المتن وإمَّا في الإسناد. فكيف تُقبل زيادته وقد خالفه مَن لا يَغفل مثلُهم عنها لِحِفْظِهم أو لِكَثرتهم؟». اهـ

هذا والدارقطني في إيراده لفظ هذا الحديث احترز بقوله: «أَوْ كَمَا قَالَ»، وهو قد كتب هذا الجزء مِن حِفظه كما أشرنا. وقد دخل له حديث في حديث، فإنَّ اللفظ الذي أورده هنا: «اكْتُبُوا لِعَبْدِي مَا كَانَ يَعْمَلُ» ليس مِن حديث أبي موسى وإنما مِن حديث عبد الله بن عمرو([3]). ومِمَّا يؤخذ مِن هذا أنَّ النقاد عند تعرضهم للكلام في العلل قد يكتفون بذِكْر ما يدل على المتن المقصود وإنْ لَمْ يأتوا به على الوجه، لأنَّ الغرض منه هو تعيين الحديث المطلوب الكلام على سنده. ولذلك قد يتسامحون في المتون عند بيان العلل ما لا يتسامحون عند التحديث، ولكل مقام مقال.
----------------------------------------
[1]- عشرون حديثًا مِن صحيح البخاري للعباد ص89 فما بعد.
[2]- النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر 2/687 فما بعد.
[3]- مصنف ابن أبي شيبة 10804 ومسند أحمد 6482 والأدب المفرد للبخاري 500 مختصرًا وغيرهم.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 06-09-14, 02:16 AM
أبو عبد الرحمن بن محمود أبو عبد الرحمن بن محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-04-13
المشاركات: 116
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الاخ احمد الاقطش
احسن الله اليكم
هل هذا القدر من حديث ابي موسى متصل ام مرسل:

البخاري: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعِي رَجُلاَنِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ، فَكِلاَهُمَا سَأَلَ، فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ " قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقَالَ: " لَنْ، أَوْ: لاَ نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، إِلَى اليَمَنِ " ثُمَّ اتَّبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، قَالَ: انْزِلْ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: اجْلِسْ، قَالَ: لاَ أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي

البخاري: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: مَا لِهَذَا؟ قَالَ: أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: «لاَ أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 06-09-14, 03:29 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

بارك الله فيكم أخي الكريم وزادكم إحسانًا.

أمَّا حديث حميد بن هلال الذي تفضلتَ بإيراده، فإنَّ القدر المتصل فيه هو قصة الرجلين مِن الأشعريين، لَمْ يُختلف في اتصالها، وإنما وقع الإرسال في باقي الحديث.

أولاً: قرة، عن حميد، عن أبي بردة، عن أبي موسى:
@ رواية البخاري، عن مسدد، عن القطان، عن قرة: «أقبلتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين ... ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلمَّا قدم عليه ... وإذا رجل عنده موثق ... ثم تذاكرا قيام الليل ... إلخ».
@ رواية أبي داود، عن مسدد، عن القطان، عن قرة: «أقبلتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين ... فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلمَّا قدم عليه معاذ قال ... وإذا رجل عنده موثق ... ثم تذاكرا قيام الليل ... إلخ».
@ رواية أحمد، عن القطان، عن قرة: «أقبلتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين ... فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلمَّا قدم عليه قال ... فإذا رجل عنده موثق ... ثم تذاكرا قيام الليل ... إلخ».
@ رواية عبيد الله بن سعيد ومحمد بن حاتم، عن القطان، عن قرة: «أقبلتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين ... فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلمَّا قدم عليه قال ... وإذا رجل عنده موثق ... ثم تذاكرا القيام مِن الليل ... إلخ».
@ رواية الفلاس، عن القطان، عن قرة: «أقبلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين ... فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل».
@ رواية بندار، عن القطان، عن قرة: «أقبلتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين ... فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلمَّا قدم عليه ... فإذا رجل عنده موثق ... ثم تذاكرا قيام الليل ... إلخ».
@ رواية عبيد الله بن عمر الجشمي، عن القطان، عن قرة: «أقبلتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من الأشعريين ... فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلمَّا قدم عليه قال».
فكما ترى في هذه الطرق بدأ الحديث متصلاً على لسان أبي موسى في قصة الرجلين، ثم جاءت باقي القصص مرسلة على لسان أبي بردة.


ثانيًا: خالد الحذاء، عن حميد، عن أبي بردة، عن أبي موسى: قصة اليهودي فقط
@ رواية محبوب بن الحسن، عن خالد: «أنَّ رجلاً أسلم ثم تهوَّد، فأتى معاذ بن جبل وهو عند أبي موسى ... إلخ».
@ رواية عبد الله بن عامر، عن خالد: «أنَّ رجلاً أسلم ثم تهوَّد، فأتاه معاذ وهو عند أبي موسى ... إلخ».
وهذا كما ترى يُروى على لسان أبي بردة لا أبي موسى.


ثالثًا: أيوب، عن حميد، عن أبي بردة مرسلاً: قصة اليهودي فقط
@ رواية معمر، عن أيوب: «قَدِمَ على أبي موسى معاذُ بن جبل باليمن، فإذا رجل عنده ... إلخ».
وقد أرسل القصة أيوب ولَمْ يَذكر في سندها أبا موسى.


فهذا هو الذي أقصده أنَّ ألفاظ هذا الحديث دالةٌ على المطلوب: فإنَّ قصة الرجلين مِن الأشعريين أخذها أبو بردة عن أبي موسى، ولذلك حدَّث بها عنه بضمير المتكلم. وأمَّا بَعْثُ أبي موسى إلى اليمن ومجيء معاذ إليه، وقصتهما مع الرجل المرتد، وقصتهما عن قيام الليل، فقد أرسل ذلك أبو بردة ولذلك حدَّث بها جميعًا بضمير الغائب. فوضح أنَّ العنعنة المذكورة في أسانيد هذه الطرق هي عنعنة القصة، لأنَّ أبا موسى هو صاحبها لا أنه هو راويها. والله أعلى وأعلم.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 06-09-14, 01:55 PM
أبو عبد الرحمن بن محمود أبو عبد الرحمن بن محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-04-13
المشاركات: 116
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

سؤال اخر
بارك الله فيكم
هل من ترجمة لأبي نصر أحمد بن محمد بن سعيد الطُّرَيثيثي الصوفي الذي وجد الكتاب بخط الدارقطني
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 06-09-14, 07:10 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

تجد ترجمته في تاريخ دمشق لابن عساكر (5/363).
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 06-09-14, 07:11 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ

قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ r: «أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ» الْقِصَّةَ بِطُولِهَا، وَفِي آخِرِهَا([1]): «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا».
قُلْتُ: وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا» لَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، غَيْرُ أَبِي غَسَّانَ وَحْدَهَ تَفَرَّدَ بِهَا دُونَ أَصْحَابِهِ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، فَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْهُ. مِنْهُمْ: يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ وَالْجَرَّاحُ بْنُ مُوسَى الأَسَدِيُّ وَغَيْرُهُمْ([2]).
----------------------------------------
[1]- في المطبوع: «القصة بطوله، وفي آخره». ونبَّه عليها الحميد، ولها نظائر.
[2]- علل أحاديث بالبخاري ص46.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:33 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.