ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 28-10-14, 06:02 PM
أبو مالك المديني أبو مالك المديني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-12
المشاركات: 801
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

عذرا ، لم أقصد ذلك ، أكرر اعتذاري ، نفع الله بكم ، وجزاكم خيرا .
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 06-11-14, 10:26 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

أحسن الله إليكم وزادكم مِن فضله.
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 06-11-14, 10:27 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ

قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ؟ وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ r قَرَأَ فِيهَا بِطُولَى([1]) الطُّولَيَيْنِ». عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْهُ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلَ، عَنْ عُرْوَةَ، فَخَالَفَ رِوَايَةَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. رَوَاهُ أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ. قَالَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَهُو مِنَ الأَثْبَاتِ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ كَذَلِكَ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِيهِ: فَقَالَ([2]) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَأَبُو ضَمْرَةَ([3]): عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ زَيْدٍ. كَقَوْلِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ([4]).
----------------------------------------
[1]- في المطبوع: «بطولِ». أثبتها الحميد تبعًا للنسخة الخطية، ثم نبَّه على خطئها. والأَوْلَى إصلاحها في المتن، فإنها مِن أخطاء الناسخ لا المصنِّف، وهي مثبتة في كتاب التتبع على الصواب.
[2]- في المطبوع والنسخة الخطية: «وقال» بالواو. وما أثبتُّه هو الأشبه بالصواب.
[3]- في المطبوع والنسخة الخطية: «وأبو حمزة»، وهو تحريف. ولذلك لَمْ يستدل عليه الحميد فقال في تعليقاته ص56: «لَمْ أَجِدْ روايته ولم أعرفه». اهـ والتصويب مِن كتاب التتبع، وهو أنس بن عياض.
[4]- علل أحاديث بالبخاري ص52.
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 06-11-14, 10:32 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

<*> قلت: هذا الحديث ذكره الدارقطني في التتبع فقال([1]): «وأخرج البخاري حديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان: قال لي زيد بن ثابت: "مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بطولي الطوليين". عن أبي([2]) عاصم، عنه. قال أبو الحسن: ورواه هشام بن عروة، عن أبيه. واختُلف عليه: فقال أبو ضمرة([3]) وابن أبي الزناد: عن هشام، عن أبيه، عن مروان. كقول ابن أبي مليكة. وقال يحيى القطان والليث بن سعد وحماد بن سلمة وغيرهم: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد: أنه قال لمروان مرسلاً. وكذلك قال عمرو بن الحارث: عن أبي الأسود، عن عروة، عن زيد بن ثابت». اهـ وقد ذكره أيضًا في كتاب العلل وذهب هناك إلى غير ما ذهب إليه هنا، وسيأتي كلامه.

وهذا الحديث يرويه عروة بن الزبير، واختُلف عنه:
1- فرواه هشام بن عروة، واختُلف عنه:
> فقال شعيب بن أبي حمزة([4])
> وعبد العزيز الدراوردي([5])
> وحفص بن غياث([6]): عنه، عن أبيه، عن عائشة. وليس هو بمحفوظ.
> وقيل([7]): عنه، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. مرسلاً.
> ورواه ابن أبي الزناد([8])
> وأبو ضمرة([9])، عنه، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت.
> ورواه عقبة بن خالد([10])، عنه، عن أبيه، عن أبي أيوب.
> ورواه محاضر بن المورع، واختُلف عنه:
- فقال أبو همام السكوني([11]): عنه، عن هشام، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، عن أبي أيوب.
- وخالفه محمد بن يحيى الذهلي([12])
- وأحمد بن يونس الضبي([13]) فقالا: عن محاضر، عن هشام، عن أبيه، عن زيد بن ثابت.
> ورواه الليث بن سعد([14])، عن هشام، عن أبيه، عن زيد بن ثابت: أنه قال لمروان.
> ورواه الطفاوي([15])، عنه، عن أبيه، عن أبي أيوب وزيد بن ثابت جميعًا.
> ورواه عبدة بن سليمان([16])
> ووكيع([17])
> وشعيب بن إسحاق([18]) فقالوا: عنه، عن أبيه، عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت بالشك.
> ورواه يحيى القطان([19])
> وأبو أسامة([20])
> وحماد بن سلمة([21]) فقالوا: عن هشام، عن أبيه: أنَّ أبا أيوب أو زيد بن ثابت قال لمروان.
والاختلاف فيه مِن هشام.
2- ورواه ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان، عن زيد بن ثابت. قاله ابن جريج([22])، عنه.
3- وخالفه أبو الأسود([23])، فرواه عن عروة، عن زيد بن ثابت: أنه قال لمروان.
والصواب في هذا الحديث: أنَّ عروة يرويه عن زيد بن ثابت، ليس فيه مروان. والقول قول أبي الأسود، وكذا هو عند الأثبات مِن أصحاب هشام ليس فيه مروان.
----------------------------------------
[1]- التتبع للدارقطني 160.
[2]- في المطبوع: «ابن»، وهو على الصواب في النسخة الخطية.
[3]- في المطبوع: «أبو خمرة». والتصويب مِن النسخة الخطية، وكذا جاء على الصواب في طبعة دار الآثار. والعجب مِن الخضري في نسخته للشاملة التي اعتمد فيها على طبعة دار الآثار، إذ اعتبر هذه اللفظة محرفة وغيَّرها إلى: «ابن أبي حمزة»! واستدل على ذلك بأنَّ البيهقي أخرجه مِن طريق شعيب بن أبي حمزة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. وعلى صنيعه هذا مأخذان: الأول: أنَّ الإسناد الذي ذكره الدارقطني ليس إسناد عائشة، فعُلم مِن اختلاف الإسنادين أنَّ الراوي المقصود ليس هو ابن أبي حمزة قطعًا. والثاني: أنَّ الخضري قد ذكر أنهم اعتمدوا على نسخة بتنه في تصويب التحريفات، وهي قد جاء فيها هذا الموضع على الصواب، فكان الأَوْلَى إثباته.
[4]- السنن الكبرى للنسائي 1065 ومسند الشاميين للطبراني 3362.
[5]- علل ابن أبي حاتم 484.
[6]- أخرجه ابن حبان كما في إتحاف المهرة لابن حجر 22244.
[7]- علل ابن أبي حاتم 484.
[8]- مسند أحمد 21633.
[9]- التتبع للدارقطني 160.
[10]- المعجم الكبير للطبراني 4/130.
[11]- مسند السراج 166.
[12]- صحيح ابن خزيمة 517.
[13]- المستدرك للحاكم 866.
[14]- مسند السراج 167 والمصاحف لابن أبي داود ص351 والمعجم الكبير للطبراني 5/125.
[15]- العلل الكبير للترمذي 108.
[16]- مصنف ابن أبي شيبة 3712. ووقع في الحديث رقم 3591 بحرف الواو، ولعل صوابه: «أو».
[17]- مصنف ابن أبي شيبة 3712 مسند أحمد 23544.
[18]- صحيح ابن خزيمة 518 معلقًا.
[19]- مسند أحمد 21609.
[20]- صحيح ابن خزيمة 518.
[21]- شرح معاني الآثار للطحاوي 1262.
[22]- مصنف عبد الرزاق 2691 ومسند أحمد 21641 وصحيح البخاري 764 وسنن أبي داود 812 والسنن الكبرى للنسائي 1064 وغيرهم.
[23]- السنن الكبرى للنسائي 1063 وصحيح ابن خزيمة 541 وصحيح ابن حبان 1836 وشرح معاني الآثار للطحاوي 1260.
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 06-11-14, 10:43 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وقد ذَكَرَ ابن رجب هذه الاختلافات في حديث عروة فقال([1]): «فهذا ثلاثة أنواع من الاختلاف في إسناده:
أحدها: عروة، عن مروان. وهي رواية ابن أبي مليكة، عنه. وهذا أصح الروايات عند البخاري، وكذلك خرجه في صحيحه ونقل عنه ذلك الترمذي في علله صريحًا، ووافقه الدارقطني في العلل.
والثاني: عروة، عن عائشة. وهي رواية شعيب بن أبي حمزة، عن هشام، عن أبيه. وقد قال أبو حاتم الرازي: إنه خطأ.
والثالث: عروة، عن زيد. مِن غير واسطة. وهي رواية أبي الأسود، عن عروة. وكذلك رواه جماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد. منهم: يحيى القطان والليث بن سعد وحماد بن سلمة وغيرهم. وصحح ذلك ابن حبان، ورجحه الدارقطني في جزء له مفرد علَّقه على أحاديث علَّلها من صحيح البخاري([2]).
وقد اختُلف في إسناده عن هشام بن عروة ... ولعل مسلمًا أعرض عن تخريج هذا الحديث لاضطراب إسناده، ولأنَّ الصحيح عنده إدخال مروان في إسناده، وهو لا يخرج له استقلالاً ولا يحتج بروايته». اهـ

أمَّا الترمذي فقد سأل عن هذا الحديث البخاريَّ فقال([3]): «سألتُ محمدًا عن حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي, عن هشام بن عروة, عن أبيه, عن أبي أيوب وزيد بن ثابت قالا: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بالأعراف". فقال: "الصحيح عن هشام بن عروة: عن أبيه, عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت. هشام بن عروة يشك في هذا الحديث". وصحَّح هذا الحديث عن زيد بن ثابت. رواه ابن أبي مليكة, عن عروة, عن مروان بن الحكم, عن زيد بن ثابت». اهـ وهذه الرواية التي أشار إليها الترمذي هي التي أخرجها البخاري في صحيحه.

وأمَّا أبو حاتم فقد سأله ابنه عن رواية هشام، عن أبيه، عن عائشة، فقال أبو حاتم([4]): «هذا خطأ، إنما هو: عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً». اهـ وكأنَّ أبا حاتم لم يستحضر باقي الروايات عن هشام، فإنها أشهر مِن ألاَّ يكون على علم بها. أو يكون قَصْدُه هو أنَّ ذِكْرَ عائشة في هذا الحديث غير محفوظ، فيكون الأشبه عنده أنَّ عروة أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه عائشة. وقد تعقَّب أبا حاتم ابنُ دقيق العيد فقال([5]): «فيما قاله ابن أبي حاتم نظر، فقد ذكرنا مِن جهة النسائي رواية هذا الحديث موصولاً مِن غير جهة هشام والدراوردي». اهـ يعني به أنَّ ابن أبي مليكة وأبا الأسود قد رويا هذا الحديث مِن مسند زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم. فيكون الخطأ في رواية الدراوردي ومَن تابَعَه هو إسناده الحديث عن عائشة، والصواب أنه عن زيد، لا أنَّ عروة أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد تعقَّب أبا حاتم أيضًا مغلطاي، ولكنه أجاب بجواب آخر فقال([6]): «ولقائل أن يقول: شعيب بن أبي حمزة والدراوردي ثقتان تواردا على رفعه، والزيادة مِن الثقة مقبولة، فالحديث على هذا صحيح». اهـ وهذا على طريقة الفقهاء والمتساهلين مِن المحدِّثين مِمَّن يمشون على ظواهر الأسانيد ويعتدُّون بالوهم ويجعلون المعلول صالحًا للاعتبار. هذا مع أنَّ رواية ابن أبي حمزة والدراوردي ليست لحديث آخر وإنما هي لنفس هذا الحديث، وقد اختُلف في إسناده عن هشام بن عروة على ألوان كما مرَّ عليك. فلا ينبغي الحُكم على حديثه استنادًا إلى بعض رواياته وإهمال باقي الروايات عنه. ولذلك قال ابن السكن في صحيحه عن حديث هشام([7]): «هو حديث مختلف فيه». اهـ
----------------------------------------
[1]- فتح الباري لابن رجب 7/24.
[2]- كان الأَوْلَى أن يعزوه ابن رجب إلى كتاب التتبع فإنه هو الأشهر.
[3]- العلل الكبير للترمذي 108.
[4]- علل ابن أبي حاتم 484.
[5]- الإمام في معرفة أحاديث الأحكام لابن دقيق العيد 4/54. وقد عزا ابن دقيق العيد حديث ابن أبي مليكة إلى أبي داود والنسائي، وذهل عن إخراج البخاري إياه في صحيحه وهو الأَوْلَى بالعزو.
[6]- شرح ابن ماجه لمغلطاي 5/1401.
[7]- البدر المنير لابن الملقن 3/183.
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 06-11-14, 10:52 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وقد كان الدارقطني يرى رأي البخاري في هذا الحديث، فقد قال في كتاب العلل([1]): «والصحيح مِن هذا الحديث: زيد بن ثابت. ولم يسمعه عروة منه، إنما سمعه مِن مروان، عن زيد بن ثابت. بيَّن ذلك ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة قال: أخبرني مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت». اهـ ويُتنبَّه هنا إلى أنَّ رواية أبي الأسود المؤثرة في الترجيح لَمْ يَرِدْ لها ذِكْرٌ في كلام الدارقطني فلم يستحضرها هنا عند كلامه على هذا الحديث. وهذا مِمَّا يُستدل به على أنَّ آراء الدارقطني في كتاب العلل أقدم مِن آرائه في كتاب التتبع والجزئين المفردين اللذين صنفهما في علل الصحيحين.

وقد أجاب ابن القطان عن اختلاف ابن أبي مليكة وأبي الأسود في زيادة مروان في سند الحديث، فذهب إلى أنَّ عروة بعد أن سمعه مِن مروان استثبت فيه فسمعه مِن زيد بعد ذلك، كما وقع له في حديث بسرة في الوضوء مِن مسِّ الذكر. قال ابن القطان([2]): «واعتراه أيضًا والله أعلم مِثْلُ ذلك في هذا الحديث، فسأل زيد بن ثابت عنه بعد أن كان قد حدثه به مروان. قال الطحاوي: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا حيوة قال: أخبرنا أبو الأسود: أنه سمع عروة بن الزبير يقول: أخبرني زيد بن ثابت: أنه قال لمروان بن الحكم: "أبا عبد الملك، ما يحملك أن تقرأ في صلاة المغرب {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} وسورة أخرى صغيرة؟ قال زيد: فو الله لقد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب بأطول الطول وهي {المص}". ففي هذا أنَّ عروة سمعه مِن زيد بن ثابت. فإمَّا أن يكون سمعه منه بعد أن حدثه به مروان عنه، أو حدثه به زيد أولاً وسمعه أيضًا مِن مروان، فصار يحدث به على الوجهين. وذلك والله أعلم أنه لَمْ يَكُنْ يعتمده فيما يروي، فلذلك كان يستظهر عليه». اهـ واعتمد ابن حجر جواب ابن القطان ونقله مختصرًا في النكت الظراف([3])، وهو ما أثبته في شرحه جوابًا عن هذا الاختلاف بين ابن أبي مليكة وأبي الأسود([4]).

وقال الحميد في تعليقاته([5]): «الفرق بين روايتيهما: أنَّ ابن أبي مليكة زاد في الإسناد رجلاً لَمْ يذكره أبو الأسود في روايته، وهو مروان بن الحكم. وذكرتُ في المقدمة (ص17) التفصيل في هذه المسألة، وأنَّ الأصل قبول الإسناد الزائد. ولا يُقبل الإسناد الناقص إلاَّ بشرطين: الأول: أن يكون مَن نَقَصَ أكثر عددًا مِمَّن زاد أو أحفظ. والثاني: أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة. فإن قيل: قد تحقق الشرطان بمتابعة هشام بن عروة لأبي الأسود في إسقاط مروان، وتصريحِ عروة بالسماع في رواية الطحاوي الآتية. فالجواب: أنَّ الزهري تابَع ابن أبي مليكة على ذِكْر مروان كما قال ابن حجر في النكت الظراف (12/159). وأمَّا التصريح بالسماع، فلَمْ يقع إلاَّ في رواية حيوة بن شريح عن عمرو بن الحارث([6]) عند الطحاوي، فلعلَّها لَمْ تثبت عند البخاري ولذلك صرح بترجيحه لرواية ابن أبي مليكة على باقي الروايات كما عند الترمذي في العلل الكبير». اهـ

فأمَّا ما ذكره الشيخ في المقدمة حول مسألة الزيادة الإسنادية، فقد سبق الكلام فيه. وأمَّا اعتماده على ما ذكره ابن حجر مِن متابعة الزهري لابن أبي مليكة، فهذا مِن أوهام ابن حجر ولا وجود لهذه المتابعة أصلاً! فقد قال في مسند عائشة بعد ذِكْره الاختلاف عن هشام بن عروة([7]): «وقد رواه أبو الأسود، عن عروة، عن زيد بن ثابت. ورواه الزهري، عن عروة، عن مروان، عن زيد بن ثابت. فالظاهر أنَّ قول مَن قال: (عن زيد بن ثابت) أرجح، وقد اعتمده البخاري». اهـ فيتبيَّن هنا مِن استعراض ابن حجر لطُرق هذا الحديث أنَّ ذِكْره «الزهري» هو سَبْق قلم منه، وأنه إنما أراد أن يقول: «ابن أبي مليكة»، بدليل أنه اعتضد بإخراج البخاري لروايته. فالزهري لا ناقة له ولا جمل في هذا الحديث.

وأمَّا وقوع السماع في حديث أبي الأسود من رواية حيوة بن شريح، فإنَّ النقاد لا يأخذون السماع في الأسانيد مسلَّمًا به، لأنه قد يكون وقع مِن بعض الرواة على سبيل الخطأ ويكون الصواب في السند بغيره. فلئن كان البخاري كما ذهب الحميد لَمْ يثبت عنده هذا السماع الذي وقع في رواية حيوة فرجَّح عليه السماع الوارد في رواية ابن أبي مليكة، فإنَّ الدارقطني على الجانب الآخر لَمْ يَثبت عنده كلاهما. فقد رجَّح رواية أبي الأسود التي ليس فيها مروان على رواية ابن أبي مليكة ولَمْ يعتدَّ بالسماع المذكور فيها بين عروة ومروان، وكذا لَمْ يعتدَّ بالسماع المذكور في رواية حيوة بين عروة وزيد بل جعل رواية عروة عنه مرسلة، فقال في التتبع: «عن زيد: أنه قال لمروان، مرسلاً». اهـ

وقد ذكر ابن المديني في علله عروة بن الزبير فيمن رَوَى عن زيد بن ثابت ولَمْ يَثبت له لقاؤه، فقال بعد أن نصَّ على أصحاب زيد الاثني عشر([8]): «كان مِمَّن لقيه مِن هؤلاء الاثني عشر: قبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار. وكان مِمَّن يقول بقوله مِمَّن لا يثبت لقاؤه مثلَ هؤلاء الأربعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير ... إلخ». ثم قال بعد ذلك([9]): «ومِن أهل المدينة مِمَّن روى عنه مِمَّن أدركه ولا يَثبت له لقاؤه ولا يثبت له السماع منه: سعيد بن المسيب ... وعروة بن الزبير ... إلخ». اهـ فهذان الموضعان يدلاَّن على فساد ما ذُكِر في موضع سابق عليهما وهو الذي فيه قوله([10]): «فأمَّا مَن لقيه منهم وثبت عندنا لقاؤه: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار. ولَمْ يثبت عندنا مِن الباقين سماع مِن زيد فيما أُلقي إلينا». اهـ فإنَّ ابن المديني قد نصَّ صراحةً على أنَّ مَن صحَّ سماعه مِن زيد هم أربعة، بينما تجدهم هنا ستة! فوضح أنَّ ذِكْر سعيد بن المسيب وعرة بن الزبير في هذا الموضع هو مِن أوهام الناسخ، وأقوال ابن المديني فيهما في غير هذا الموضع قاضية بذلك. قال العلائي في ترجمة عروة بن الزبير([11]): «وذكره ابن المديني فيمن لَمْ يَثبت له لقاء زيد بن ثابت». اهـ وهذا يوهن جواب ابن القطان في الجمع بين الإسنادين.
----------------------------------------
[1]- علل الدارقطني 1026.
[2]- بيان الوهم والإيهام لابن القطان 5/231.
[3]- النكت الظراف لابن حجر 3/223.
[4]- فتح الباري لابن حجر 2/247.
[5]- علل أحاديث بالبخاري ص53.
[6]- هذا سبق قلم مِن الشيخ، وصوابه: «عن أبي الأسود». فإنَّ عمرو بن الحارث هو قِرْن حيوة في هذا الحديث، وقد خالفه في التصريح بالسماع بين عروة وزيد.
[7]- النكت الظراف لابن حجر 12/159.
[8]- علل ابن المديني ص46.
[9]- علل ابن المديني ص48.
[10]- علل ابن المديني ص45.
[11]- تحفة التحصيل للعلائي ص226.
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 06-11-14, 11:56 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ السَّادِسُ

قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَارِمٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ اعْتِكَافِ يَوْمٍ، فَأُمِرَ أَنْ يَفِيَ بِهِ. وَأَصَابَ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ، فَقِيلَ([1]) إِنَّ النَّبِيَّ r أَعْتَقَ سَبْيَ هَوَازِنَ، فَأَعْتَقَهُمَا» أَوْ نَحْوٌ مِنْ هَذَا الْكَلاَمِ. ثُمَّ قَالَ: وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «مِنَ الْخُمُسِ».
قُلْتُ: فَحَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ مُرْسَلٌ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ. وَوَصَلَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فَذَكَرَ فِيهِ ابْنَ عُمَرَ. وَحَمَّادٌ أَثْبَتُ فِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ مِنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَأَحْفَظُ مِنْهُ. وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: حَدِيثَ النَّذْرِ دُونَ حَدِيثِ الْجَارِيَتَيْنِ. وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ: فَأَرْسَلَهُ عَنْهُ قَوْمٌ، وَوَصَلَهُ آخَرُونَ - أَعْنِي حَدِيثَ الْجَارِيَتَيْنِ([2]).
----------------------------------------
[1]- في المطبوع: «غير»، والتصويب مِن النسخة الخطية. وهذا الموضع قد أصابته الرطوبة، فقرأه الشيخ بحسب ما غلب على ظنه.
[2]- علل أحاديث بالبخاري ص57.
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 06-11-14, 12:05 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

<*> قلت: هذا الحديث ذكره الدارقطني في كتاب التتبع فقال([1]): «أخرج البخاري عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع: أنَّ عمر قال: "نذرتُ نذرًا" مرسلاً. ووصله حماد بن سلمة وجرير بن حازم ومعمر، عن أيوب. ووصله عبيد الله، عن نافع. وأخرج البخاري أيضًا مِن حديث حماد، عن أيوب: أنَّ عمر أصاب جاريتين مِن سبي حنين([2]). وهذا مرسل أرسله حماد، ووصله جرير بن حازم عن أيوب، وابن كاسب عن ابن عيينة عن أيوب. وقول حماد المرسل أصح». اهـ فرَّقهما الدارقطني في التتبع وجعلهما حديثين.

وحديث نافع هذا بتمامه ثلاث قِطَعٍ، فمِن الرواة مَن أتى به بطوله ومِنهم مَن اقتصر على بعضه. الأولى: قصة نَذْر عمر في الجاهلية. والثانية: قصة الجارية التي أعتقها. والثالثة: نَفْي اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم مِن الجعرانة. والدارقطني اقتصر هنا على القطعتين الأوليين، وأمَّا القطعة الثالثة فقد ذكرها في جزء علل صحيح مسلم.

وهذا الحديث يرويه نافع، واختُلف عنه:
1- فرواه عبيد الله بن عمر، عنه، عن ابن عمر: قصة النذر فقط. رواه عنه أصحابه فمِنهم مَن قال: «أنَّ عمر»، ومِنهم مَن قال: «عن عمر». وأخرجه البخاري ومسلم على الوجهين([3]).
2- ورواه أيوب، واختُلف عنه:
> فرواه ابن علية([4])، عنه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر: قصة النذر.
> ورواه جرير بن حازم([5])
> وحماد بن سلمة([6])، عنه، عن نافع، عن ابن عمر: قصة النذر، وقصة الجارية.
> وكذا رواه ابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: قصة النذر. قاله الشافعي([7]) والحميدي([8]) وأحمد([9]) وإسحاق بن موسى الأنصاري([10]) ومحمد بن عبد الله بن يزيد([11]) وغيرهم.
وروى ابن عيينة قصة الجارية، واختُلف عنه:
- فرواه بعضهم([12])، عنه، عن أيوب، عن نافع مرسلاً ليس فيه ابن عمر.
- ورواه عبد الجبار بن العلاء([13])
- ويعقوب بن كاسب([14])
- ومحمد بن أبي خلف([15])، عنه، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
> ورواه معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: قصة النذر، وقصة الجارية. قاله عبد الرزاق([16])، عنه. وروى عنه ابن المبارك([17]): قصة النذر فقط.
> ورواه حماد بن زيد، واختُلف عنه:
- فرواه سليمان بن حرب
- وخلف بن هشام
- وأبو الربيع الزهراني([18])، عنه، عن أيوب، عن نافع مرسلاً: قصة النذر فقط.
- ورواه أحمد بن عبدة([19])، عنه، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: نفي اعتمار النبي مِن الجعرانة، وقصة النذر، وقصة الجارية.
- وخالفه عارم أبو النعمان([20])، فرواه عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع مرسلاً: قصة النذر، وقصة الجارية، ونفي الاعتمار مِن الجعرانة.
3- ورواه محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر: قصة النذر. قاله عبد الأعلى([21])، عنه. وروى أيضًا قصة الجارية بهذا الإسناد. قاله إبراهيم بن سعد([22]) وسلمة بن الفضل([23])، عنه.
وكل قطعة في هذا الحديث لها حُكم غير أختها، وإليك البيان.

أمَّا نفي اعتمار النبي مِن الجعرانة فقد رواه حماد بن زيد، واختُلف عنه:
1- فرواه أحمد بن عبدة، عنه، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
2- وخالفه عارم، فرواه عن حماد، عن أيوب، عن نافع مرسلاً ليس فيه ابن عمر.
وقول عارم المرسل هو الصواب، وقد فصَّلتُ فيه القول في الحديث الثامن مِن جواب أبي مسعود الدمشقي.

وأمَّا قصة النذر فقد رواها نافع، واختُلف عنه:
1- فرواها أيوب، واختُلف عنه:
> فرواها حماد بن زيد، عنه، عن نافع مرسلاً. كذا قال أصحاب حماد عنه، وشذَّ عنهم أحمد بن عبدة فأسندها.
> وخالفه ابن علية
> وابن عيينة
> ومعمر
> وجرير بن حازم
> وحماد بن سلمة فقالوا: عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
2- وكذا قال عبيد الله بن عمر
3- ومحمد بن إسحاق: عن نافع، عن ابن عمر.
فالصواب في قصة النذر هو أنَّ نافعًا أسندها عن ابن عمر، ولَمْ يتابِع حمادًا أحدٌ على إرسالها.

وأمَّا قصة الجارية فقد رواها نافع، واختُلف عنه:
1- فرواها أيوب، واختُلف عنه:
> فرواها حماد بن زيد، واختُلف عنه: فأرسلها عارم، ووصلها أحمد بن عبدة.
> ورواها ابن عيينة، واختُلف عنه: فأرسلها قوم، ووصلها آخرون.
> ورواها معمر
> وجرير بن حازم
> وحماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
2- وكذا رواها محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر.
والمسند هو الأشبه بالصواب.
----------------------------------------
[1]- التتبع للدارقطني 112 و 113.
[2]- في المطبوع والنسخة الخطية: «خيبر» وهو تحريف. والتصويب مِن مقدمة الفتح لابن حجر ص364.
[3]- صحيح البخاري 6697 و 2032 و 2042 و 2043، وصحيح مسلم 1656.
[4]- علل الدارقطني 93.
[5]- صحيح مسلم 1656.
[6]- مسند أحمد 6418 وصحيح مسلم 1656 ومسند البزار 5828.
[7]- مسند الشافعي بترتيب سنجر 1041.
[8]- مسند الحميدي 708.
[9]- مسند أحمد 4577.
[10]- سنن ابن ماجه 1772 والسنن الكبرى للنسائي 3340 وغيرهما.
[11]- السنن الكبرى للنسائي 3339.
[12]- كما ذكر الدارقطني في هذا الجزء.
[13]- صحيح ابن خزيمة 2229.
[14]- التتبع للدارقطني 113.
[15]- مستخرج الإسماعيلي كما في فتح الباري لابن حجر 8/36.
[16]- مسند أحمد 4922 وصحيح مسلم 1656 وصحيح ابن حبان 4381. ورواه الدبري في مصنف عبد الرزاق 8030 ولم يذكر قصة الجارية، وكذا هو في مستخرج أبي عوانة 5877.
[17]- مسند ابن المبارك 178 وصحيح البخاري 4320.
[18]- ثلاثتهم في مستخرج الإسماعيلي كما في فتح الباري لابن حجر 8/35.
[19]- صحيح مسلم 1656 ومسند البزار 5829 ومستخرج أبي عوانة 5878 واللفظ له.
[20]- صحيح البخاري 3144.
[21]- صحيح مسلم 1656.
[22]- مسند أحمد 5374.
[23]- تاريخ الطبري 3/88.
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 06-11-14, 12:15 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

والدارقطني في كتاب التتبع انتقد البخاري لإخراجه قصة النذر مرسلة مِن حديث حماد بن زيد، فقد تعقبه بقوله: «وصله حماد بن سلمة وجرير بن حازم ومعمر، عن أيوب. ووصله عبيد الله، عن نافع». اهـ فأصحاب أيوب على وصل الحديث، وتابع أيوبَ على وصله أيضًا عبيدُ الله بن عمر. والبخاري قد أخرج كلتا الروايتين. فتبيَّن أنَّ حمادًا قد تفرَّد بإرسال القصة، والصحيح الوصل كما ذكر الدارقطني في كتاب العلل([1]).

وأمَّا قصة الجارية فهي التي عناها الدارقطني هنا في جزء البخاري، وقضى فيها بتقديم رواية حماد بن زيد المرسلة على رواية جرير بن حازم المسندة وذلك لأمور. أحدها: أنَّ رواية معمر عن أيوب لهذا الحديث ليس فيها قصة الجارية، فهي عنده غير داخلة في الترجيح. وثانيها: أنَّ ابن عيينة قد اختُلف عنه في وصل هذه القصة وإرسالها، فلا يعوَّل على روايته في الترجيح أيضًا. وثالثها: أنه لمَّا كان الترجيح في هذا الحديث بين حماد وجرير، قُدِّم حماد لأنه أحفظ منه. ولذلك قال الدارقطني هنا: «وَحَمَّادٌ أَثْبَتُ فِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ مِنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَأَحْفَظُ مِنْهُ». اهـ

وهنا سؤال: إذا كان البخاري قد أخرج حديث حماد بن زيد، فعلامَ انتقده الدارقطني مع أنه حَكَمَ بالصواب لحديث حماد أيضًا؟ والجواب: أنَّ الدارقطني عاب على البخاري إخراجه هذا الحديث في الصحيح لكونه مرسلاً، ولا ينفعه تقويته بحديث جرير بن حازم الموصول الذي ذكره البخاري عقبه بقوله: «وزاد جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "مِن الخمس"». اهـ فالبخاري وإن كان أتى به معلَّقًا، إلاَّ أنه ذكره معتضدًا به لأنَّ فيه موضع الشاهد في ترجمة الباب الذي أخرج فيه هذا الحديث: «باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم مِن الخمس ونحوه». ولكن لمَّا كان الصواب عند البخاري في حديث أيوب هو الإرسال، أخرج الرواية المرسلة ثم علَّق الموصولة. فكأنَّ الدارقطني أراد أن يقول له: حديث أيوب مرسل فما كان ينبغي أن تُدخله في صحيحك، والرواية التي اعتضدتَ بها معلولة أيضًا. وكان يَلزم الدارقطنيَّ بناءً على ذلك أن يوجِّه انتقاده هذا أيضًا لمسلم، فإنه أخرج حديث جرير الموصول في صحيحه.

على أنَّ حُكْمَ الدارقطني على قصة الجارية بالإرسال غير مسلَّم، بل عليه مآخذ. فأولها: أنه رَأَى قول البخاري عقب هذا الحديث: «ورواه معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: في النذر، ولم يقل يوم»، وهي الرواية التي أخرجها البخاري مِن حديث ابن المبارك عنه([2]). فذهب الدارقطني إلى أنَّ معمرًا لَمْ يَرْوِ عن أيوب إلاَّ قصة النذر فقط ولَمْ يَرْوِ قصة الجارية، وأكَّد ذلك عنده أنَّ الدبري روى هذا الحديث في المصنف عن عبد الرزاق أيضًا: قصة النذر فقط([3]). ولذلك قال هنا في جزء البخاري: «وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: حَدِيثَ النَّذْرِ دُونَ حَدِيثِ الْجَارِيَتَيْنِ». اهـ ومِن ثَمَّ لَمْ يَذكر رواية معمر رأسًا لمَّا سَرَدَ الاختلافات في هذا الحديث في كتاب التتبع. وهذا مِن أوهامه، فإنَّ رواية معمر لقصة الجارية ثابتة عنه: رواها أحمد([4]) وعبد بن حميد([5]) وابن راهويه([6])، عن عبد الرزاق، عنه. ومِثل هذه الرواية قوية في الترجيح.

والمأخذ الثاني: أنَّ حديث حماد بن زيد قد اختلف عارم وأحمد بن عبدة في وصله وإرساله، فكيف يقال بترجيح الإرسال في هذه القصة اعتمادًا على حديث حماد بن زيد وهو في نفسه بحاجة إلى الترجيح؟ والقصة وصلها أحمد بن عبدة فقال في حديثه: «وكان لِعُمر جاريتان مِن السبي قد حبسهما في بيت، فقال لي: اذهب فأطلقهما». وقد أغفل الدارقطني الإشارة إلى رواية أحمد بن عبدة هذه، وهي قوية في الترجيح. لا يقال إنَّ روايته هنا مرجوحة لأنه وهم في قصة اعتمار النبي مِن الجعرانة، فإنَّ لكل قصة في هذا الحديث ترجيحًا خاصًّا، ولا يَلزم مِن وهم الراوي في موضع أن يُحكم بوهمه في سائر المواضع.

والمأخذ الثالث: أنَّ الحديث لَمْ يتفرَّد به أيوب حتى يُكتفى برواياته، بل رواه عن نافع أيضًا محمد بن إسحاق وأسنده عن ابن عمر قال: «أعطى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عمرَ بن الخطاب جارية مِن سبي هوازن، فوهبها لي. فبعثتُ بها إلى أخوالي مِن بني جمح ليصلحوا لي منها، حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم، وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعتُ إليها. فخرجتُ مِن المسجد حين فرغتُ، فإذا الناس يشتدون. فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: رَدَّ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءنا ونساءنا. قلت: تلك صاحبتكم في بني جمح فاذهبوا فخذوها! فذهبوا فأخذوها». وحديث ابن إسحاق أوعب وأتم.
----------------------------------------
[1]- علل الدارقطني 93. وقد قرره بقوله: «ورواه نافع، عن ابن عمر، عن عمر: فلم يذكر فيه الصيام». ثم استعرض روايات الحديث، وأشار إلى رواية حماد بن زيد المرسلة.
[2]- صحيح البخاري 4320.
[3]- مصنف عبد الرزاق 8030.
[4]- مسند أحمد 4922.
[5]- صحيح مسلم 1656.
[6]- صحيح ابن حبان 4381. وقد وهل الشيخ الحميد فظنَّ أنَّ إسحاق بن إبراهيم المذكور عند ابن حبان هو الدبري! فقال في تعليقاته ص59: «وأخرجه ابن حبان (4381) مِن طريق عبد الله بن محمد الأزدي عن الدبري كرواية الإمام أحمد وعبد بن حميد عن عبد الرزاق». اهـ وعبد الله بن محمد هذا هو ابن شيرويه وهو راوية مسند إسحاق بن راهويه.
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 06-11-14, 12:26 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

ويلاحظ أنَّ البخاري قد أخرج حديث حماد بن زيد في موضعين، وأهمية ذلك تكمن في الوقوف على كيفية إيراده للحديث فيهما. أمَّا الموضع الأول: فهو في كتاب فرض الخمس، قال البخاري([1]): «حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع: أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله»، فذكر الحديث بتمامه ثم قال: «وزاد جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "مِن الخمس". ورواه معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: في النذر، ولم يقل يوم». وأمَّا الموضع الثاني: فهو في كتاب المغازي، قال البخاري([2]): «حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع: أنَّ عمر قال: يا رسول الله. (ح) حدثني محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لمَّا قفلنا مِن حنين»، فذكر قصة النذر فقط ثم قال: «وقال بعضهم: حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم».

فأمَّا الموضع الأول، فقد أجاب ابن حجر عنه بقوله([3]): «كذا رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع مرسلاً ليس فيه ابن عمر. وسيأتي في المغازي أنَّ البخاري نقل أنَّ بعضهم رواه عن حماد بن زيد موصولاً، وهو عند مسلم وابن خزيمة لكن في القصة الثالثة المتعلقة بعمرة الجعرانة لا في جميع الحديث. وذكر هنا أنَّ معمرًا وصله أيضًا عن أيوب، ورواية معمر وصلها في المغازي وهو في قصة النذر فقط. وذكر في المغازي أيضًا أنَّ حماد بن سلمة رواه موصولاً. وسيأتي بيان ذلك واضحًا أيضًا هناك، وأنه أيضًا في النذر فقط». ثم أورد قول الدارقطني المذكور في هذا الجزء، ولم يتعقبه بشيء. فابن حجر في الجواب عن هذه الرواية المرسلة أحال إلى الموضع الثاني وهو في كتاب المغازي.

وقد أجاب في هذا الموضع الثاني بقوله([4]): «هكذا ذكره مرسلاً مختصرًا. ثم عقبه برواية معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موصولاً تامًّا ... وإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسلة للإشارة إلى أنَّ روايته مرجوحة، لأنَّ جماعة مِن أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه فوصلوه، بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولاً كما أشار إليه البخاري أيضًا هنا ... وأمَّا رواية مَن رواه عن حماد بن زيد موصولاً، فأشار إليه البخاري بقوله: "وقال بعضهم: عن حماد" إلخ ... والمراد بالبعض المبهم: أحمد بن عبدة الضبي، كذلك أخرجه الإسماعيلي ... وكذا أخرجه مسلم وابن خزيمة ... وأمَّا رواية مَن رواه عن أيوب موصولاً، فأشار إليه البخاري بقوله: "ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر" ... وقد ذكرتُ في فرض الخمس كلام الدارقطني على هذا الحديث وأنه قال: رواه ابن عيينة عن أيوب، فاختلف الرواة عنه: فمنهم مَن أرسله، ومنهم مَن وصله». اهـ

وما أجاب به ابن حجر هنا لا يستقيم، فإيراد الحديث في الموضع الثاني ليس كإيراده في الموضع الأول. نعم قد يكون لجوابه هذا وجه فيما يخص الموضع الثاني وهو في كتاب المغازي، لأنَّ البخاري أخرج فيه قصة النذر فقط. فأتبع الرواية المرسلة بالرواية الموصولة، لأنَّ الصواب في قصة النذر هو أنها مسندة عن ابن عمر وليست مرسلة. وموضع التعلُّق بالترجمة في هذا الحديث هو ذِكْر حنين، ولذلك لَمْ يسرد البخاري الحديث بطوله. لكن ماذا عن الموضع الأول؟ البخاري أخرج الحديث تامًّا هناك في كتاب فرض الخمس، وهو صريح في أنَّ موضع التعلُّق بالترجمة في هذا الحديث هو قصة الجارية التي أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لعمر مِن السبي، ولم يُخرجها البخاري إلاَّ مِن حديث حماد بن زيد مرسلاً. فكيف يستقيم أن يقال هنا ما قاله ابن حجر هناك بأنَّ البخاري يشير بذلك إلى كونها مرجوحة! فلا وجه إذًا للإحالة التي ذكرها ابن حجر في الموضع الأول لأنه لَمْ يُجِبْ هنا بشيء.

على أنَّ ابن حجر قد تعرض لهذا الحديث أيضًا في مقدمة شرحه، فأورد كلام الدارقطني الذي ذكره في كتاب التتبع ثم أجاب بقوله([5]): «إذا صح أصل الحديث، صح قول مَن وصله. وقد بيَّن البخاري الخلاف فيه، وقد قدَّمنا([6]) أنه في مثل هذا يعتمد على([7]) القرائن». اهـ وهو جواب مقتضب لا يفي بالمطلوب، وهو مع هذا لا يستقيم أيضًا. فإنَّ قصة الجارية لَمْ يخرجها البخاري إلاَّ مرسلة، بخلاف قصة النذر فقد أخرجها مسندة مِن أكثر مِن طريق. فبقي انتقاد الدارقطني لهذه القصة على حاله، وجواب ابن حجر في هذه المواضع جميعًا ليس بجواب.

هذا وقد قال حماد بن زيد في روايته لهذه القصة: «جاريتان»، وهذا اللفظ شاذ لَمْ يتابع عليه. فقد خالفه معمر وجرير بن حازم وابن عيينة عن أيوب عن نافع، وكذلك ابن إسحاق عن نافع فقالوا: «جارية» وهو المحفوظ. ووهم حماد بن سلمة في روايته فقال: «غلام». وقد أجاب ابن حجر عن ذِكْر الجاريتين في رواية حماد بن زيد، فقال بعد إيراده رواية ابن إسحاق([8]): «وهذا لاينافي قوله في رواية حماد بن زيد إنه وهب عمر جاريتين، فيجمع بينهما بأنَّ عمر أعطى إحدى جاريتيه لولده عبد الله». اهـ وهذا الجمع لا يوجد ما يَشهد له لكثرة المخالفين لحماد بن زيد.

ولعلَّ مخالفات حماد بن زيد في هذا الحديث مِمَّا يُستدل به على أنَّ الصواب مع غيره، وليست العبرة فقط بكونه أثبت مِن هذا الراوي أو ذاك كما ذهب إليه الدارقطني. وقد رأى الحميد أنَّ سبب مخالفة حماد بن زيد لغيره في إسناد هذا الحديث هو أنه كان شديد التوقي والاحتراز فيقصر أحيانًا الأسانيد. وهذا قد نصَّ عليه يعقوب بن شيبة فقال([9]): «معروف بأنه يقصر في الأسانيد ويوقف المرفوع، كثير الشك بتوقيه. وكان جليلاً ولم يكن له كتاب يرجع إليه، فكان أحيانًا يذكر فيرفع الحديث، وأحيانًا يهاب الحديث ولا يرفعه». اهـ وهذا توجيه غير مدفوع. وإن كان يشبه أنه لمَّا حدَّث بقول نافع في نفي اعتمار النبي مِن الجعرانة مرسلاً، حَمَلَ عليه باقي الحديث فأرسل قصة النذر وقصة الجارية أيضًا ولَمْ يذكر فيهما ابن عمر، مع أنَّ الناس يصلون إسنادهما. وبذلك يكون الصواب في جانب مسلم لإخراجه هذه القصة مسندة، ويبقى النظر في إخراج البخاري لحديث حماد بن زيد مع كونه صريحًا في الإرسال وليس هو على شرطه في الصحيح.
----------------------------------------
[1]- صحيح البخاري 3144.
[2]- صحيح البخاري 4320.
[3]- فتح الباري لابن حجر 6/252.
[4]- فتح الباري لابن حجر 8/36.
[5]- هدى الساري ص364.
[6]- في المطبوع: «قدمناه»، والتصويب مِن نسخة الأزهرية (263/ب).
[7]- في المطبوع: «عن»، والتصويب مِن الأزهرية.
[8]- فتح الباري لابن حجر 8/36.
[9]- إكمال التهذيب لمغلطاي 4/139. وقد أحال الحميد على تهذيب التهذيب لابن حجر، والأولى بالعزو هو كتاب مغلطاي لأسبقيته ولاعتماد ابن حجر عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:00 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.