ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #41  
قديم 06-11-14, 12:36 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ السَّابِعُ

قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْجُعْفِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي زَيْدٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «بَيْنَا عُمَرُ فِي الدَّارِ، إِذْ جَاءَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ» فَذَكَرَ إِسْلاَمَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
قُلْتُ: رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، فَخَالَفَ عَبْدَ اللهِ بْنَ وَهْبٍ. حَدَّثَ بِهِ الْوَلِيدُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ زَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «بَيْنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» نَحْوَهُ. قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ([1]).
----------------------------------------
[1]- علل أحاديث بالبخاري ص61.
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 06-11-14, 12:43 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

<*> قلت: هذا الحديث ذكره الدارقطني في التتبع فقال([1]): «وأخرج البخاري عن يحيى الجعفي، عن ابن وهب، عن عمر بن محمد: حدثني جدي زيد، عن ابن عمر: إسلام عمر. خالفه الوليد بن مسلم، عن عمر بن محمد: حدثني أبي، عن جدي([2])، عن ابن عمر. زاد فيه رجلاً». اهـ

وهذا الحديث يرويه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، واختُلف عنه:
1- فرواه ابن وهب، عنه، عن جده زيد، عن ابن عمر. قاله يحيى بن سليمان شيخ البخاري، عنه([3]).
2- وخالفه الوليد بن مسلم، فرواه عن عمر بن محمد، عن أبيه، عن زيد، عن ابن عمر. قاله داود بن رشيد، عنه.
3- وخالفهما علي بن الحسين الدرهمي، فرواه عن عمر بن محمد، عن أبيه مرسلاً. قاله أبو داود السجستاني([4])، عنه.
والمرسل هو الأشبه بالصواب.

وهذا الوجه الثالث في الاختلاف ذكره الحميد واستفدتُه منه، وإن كان يؤخذ عليه اكتفاؤه بذِكر الراوي عن عمر بن محمد دون سائر السند إليه، فقد قال في تعليقاته([5]): «وأخرجه ابن بشكوال في "غوامض الأسماء" (2/809-810) مِن طريق علي بن الحسين الدرهمي، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله، عن أبيه قال: خرج عمر ... إلخ». اهـ وابن بشكوال قد أخرجه في كتابه المذكور عن ابن عتاب وغيره، عن ابن عبد البر، عن ابن عبد المؤمن، عن ابن داسة، عن أبي داود السجستاني قال: ثنا علي بن الحسين الدرهمي ... إلخ. فكان الأولى أن تُعزى هذه الرواية إلى أبي داود، لأنَّ إخراج ابن بشكوال إياها مِن طريقه يدلُّ على أنَّ هذا الإمام قد أخرجها في أحد مصنفاته.

والذي أميل إليه هو أنَّ ابن بشكوال نقلها مِن كتاب أعلام النبوة لأبي داود، لأنَّ هذا الإسناد يَروي به ابنُ عبد البر ثلاثة كتب: السنن، والتفرد، وأعلام النبوة. وهذا الحديث ليس في السنن، ولا هو مِن تفرُّد أهل الأمصار في شيء. قال ابن خير الإشبيلي في فهرسته([6]): «كتاب أعلام النبوة لأبي داود أيضًا: حدثني به أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر المذكور، عن أبي علي حسين بن محمد الغساني المذكور، عن أبي عمر بن عبد البر، عن أبي محمد بن عبد المؤمن المذكور، عن أبي بكر بن داسة، عن أبي داود. وحدثني به أيضًا أبو محمد بن عتاب إجازة، عن أبي عمر بن عبد البر وعن أبيه أيضًا، بالأسانيد المتقدمة قبل». اهـ

وأكبر ظني أنَّ رواية أبي داود لَمْ تقع للبخاري ولا للدارقطني، وهي عالية الإسناد ليس بين أبي داود وبين عمر بن محمد إلا رجل واحد. وشيخ البخاري في هذا الحديث هو يحيى بن سليمان الجعفي، وفيه مقال. قال فيه أبو حاتم([7]): «شيخ». وقال النسائي([8]): «ليس بثقة». وقال ابن حبان([9]): «ربما أغرب». ووثقه العقيلي([10]) والدارقطني([11]). ولا أعرف رَوَى ابنُ وهب، عن عمر بن محمد، عن جده، إلاَّ في قول يحيى بن سليمان هنا. وإنما يَروي ابن وهب، عن عمر بن محمد، عن أبيه([12]). أكَّد ذلك أيضًا أنَّ الوليد بن مسلم وعلي بن الحسين الدرهمي قد اتفقا هنا على أنَّ عمر بن محمد قد روى هذا الحديث عن أبيه لا عن جده. لكن قال الوليد بن مسلم: إنَّ محمد بن زيد، رواه عن أبيه زيد، عن ابن عمر. وذِكْر زيد هنا لا معنى له، فإنَّ محمدًا هذا إنما يَروي عن جده عبد الله بن عمر مِن غير واسطة أبيه([13]). ولذلك لَمْ يَذكر المزيُّ زيدًا في شيوخ محمد([14])، ولا محمدًا في تلاميذ زيد([15]).

وحديث عمر بن محمد هو مِن أفراد البخاري قاطبة، ولا أعرف أخرجه أحد قبله، وليس هو في مسند أحمد، ووقع لأبي داود مرسلاً. وقد أراد الحميد أن ينحو بسند أبي داود نحو الوصل، فقال بعد أن ساق رواية ابن بشكوال: «كذا جاء في المطبوع مِن "غوامض الأسماء"، وأظن صوابه: عمر بن محمد، عن زيد بن عبد الله، عن أبيه». اهـ ولَمْ أَقِفْ على أحد أخرج إسنادًا كهذا بهذه الصورة. وقد روى عمر بن محمد عن أبيه غير شيء مِن قصص عمر مراسيل: فمنها طلب عبد الرحمن بن عوف مِن عمر أن يلين للناس([16])، ومنها جَعْله ابنه عبد الله في الشورى قبل وفاته([17]).

وقد أجاب ابن حجر عن انتقاد الدارقطني فقال([18]): «قد صرَّح في رواية البخاري بسماعه مِن جده، فالظاهر أنه سمعه منهما إن كان الوليد حفظه». اهـ ومِثل هذا الجواب يأتي في إطار منهج ابن حجر بأنَّ الجمع أولى مِن الترجيح، وهو ما يُلجئه أحيانًا إلى أن يأتي بأجوبة غير قوية. وابن حجر هنا يستدل في محل النزاع بمحل النزاع! فإنَّ الدارقطني لَمْ يعتدَّ بهذا التصريح بالسماع بل جعله وهمًا في هذه الرواية، ورأى الصواب أنَّ عمر بن محمد رَوَى هذا الحديث عن أبيه كما قال الوليد بن مسلم. وفي صنيع الدارقطني هذا أيضًا رَدٌّ على الحميد في ما ذهب إليه مِن اشتراط التصريح بالسماع في الإسناد الناقص: فهو ذا السماع مذكور في رواية ابن وهب وهو أوثق وأحفظ مِن الوليد بن مسلم، ومع ذلك رجَّح الدارقطني الإسناد الزائد. ولعل في عدم وقوفهم على رواية أبي داود المرسلة ما يجعل ترجيحهم إحدى الروايتين المذكورتين على الأخرى غير لازم، لا سيما وأنَّ عمر بن محمد لا يروي عن جده وأنَّ أباه يروي عن ابن عمر مباشرة، في حين تجد أباه يرسل بعض الآثار عن عمر بن الخطاب ولا يسندها. فهذا مِمَّا يقوي جانب الإرسال في هذا الحديث، والله أعلم.
----------------------------------------
[1]- التتبع للدارقطني 116.
[2]- في المطبوع والنسخة الخطية: «جده»، والتصويب مِن مقدمة الفتح لابن حجر ص368.
[3]- صحيح البخاري 3864.
[4]- غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال 2/809.
[5]- علل أحاديث بالبخاري ص61.
[6]- فهرسة ابن خير ص93.
[7]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 9/154.
[8]- ميزان الاعتدال للذهبي 4/382.
[9]- ثقات ابن حبان 9/263.
[10]- كتاب الصلة لمسلمة بن قاسم كما في إكمال التهذيب لمغلطاي 12/324.
[11]- سؤالات الحاكم للدارقطني 514.
[12]- انظر: كتاب المحاربة لابن وهب 66 وصحيح البخاري 4402 و 4778 وصحيح مسلم 66 و 1610 و 2085 و 2850 ومواضع أخرى عند غيرهم.
[13]- انظر: صحيح البخاري 4402 و 4778 و 5094 و 6015 و 6548 وصحيح مسلم 66 و 1610 و 2085 و 2209 و 2225 و 2625 و 2850، ومواضع أخرى عند غيرهما.
[14]- تهذيب الكمال للمزي 25/227.
[15]- تهذيب الكمال للمزي 10/83.
[16]- تاريخ المدينة لابن شبة 2/681.
[17]- زوائد عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة لأبيه 379.
[18]- هدى الساري لابن حجر ص368.
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 06-11-14, 12:56 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ

قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَفَرَضَ لابْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ، لَيْسَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، لأَنَّ نَافِعًا لَمْ يُدرِكْ عُمَرَ وَلاَ زَمَانَهُ([1]).
----------------------------------------
[1]- علل أحاديث بالبخاري ص62.
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 06-11-14, 12:58 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

<*> قلت: هذا الحديث ذكره الدارقطني في التتبع فقال([1]): «وأخرج أيضًا عن إبراهيم الفراء، عن هشام، عن ابن جريج، عن عبيد الله، عن نافع: أنَّ عمر فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف. وهذا مرسل». اهـ

وهذا الحديث يرويه ابن جريج، واختُلف عنه:
1- فرواه هشام بن يوسف([2])، عنه، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عمر مرسلاً.
2- وخالفه محمد بن بكر البرساني([3])، فرواه عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر.
وقد رواه خارجة بن مصعب([4]) والدراوردي([5])، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وخارجة متروك، والدراوردي أحاديثه عن عبيد الله مقلوبة هي أحاديث أخيه عبد الله([6]).
وقد رواه عبد الله بن عمر([7])، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وعبد الله ضعيف.
ورواه عبد الله بن إسحاق بن الفضل([8])، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وعبد الله بن إسحاق هذا لا يتابع على أحاديثه([9])، ولا نعرف لصالح بن خوات سماعًا مِن نافع.

والحديث يرويه زيد بن أسلم، واختُلف عنه:
1- فرواه أبو معشر([10])
2- وعبد الله بن جعفر المديني([11])، عنه، عن أبيه، عن عمر.
3- وخالفهما هشام بن سعد([12])، فرواه عن زيد بن أسلم، عن عمر مرسلاً ليس فيه أبوه.
فإنْ كان محمد بن بكر حَفِظه عن ابن جريج، وإلاَّ فالقول قول هشام بن سعد.

وقد أجاب ابن حجر عن إخراج البخاري لهذا الحديث المرسل فقال([13]): «هذا صورته منقطع، لأنَّ نافعًا لم يلحق عمر. لكن سياق الحديث يُشعر بأنَّ نافعًا حمله عن ابن عمر». وقال في مقدمة شرحه([14]): «لكن في سياق الخبر ما يدل على أنَّ نافعًا حمله عن عبد الله بن عمر، فقد قدمنا مرارًا أنَّ البخاري يعتمد مثل ذلك إذا ترجح بالقرائن أنَّ الراوي أخذه عن الشيخ المذكور في السياق». اهـ وهذا لا يفيد اتصالاً على وفق الصنعة الحديثية، وإنما يقال إنه مِن الأحاديث التي احتاج البخاري إلى إخراجها في الباب، فنزل فيها عن شرطه.

هذا وقد وقع اختلاف في كتاب البخاري في إسناد هذا الحديث: ففي رواية حماد بن شاكر([15]): «عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب» متصلاً. وأمَّا رواية الفربري، فقد قال المزي – وقد أورده متصلاً ومرسلاً - إنَّ السند في عامة الروايات جاء مرسلاً ليس فيه بين نافع وعمر أحد([16]). وكذا هو عند المهلب بن أبي صفرة([17]) مِن رواية أبي زيد المروزي([18]). وكذا هو عند الحميدي، وقد ذَكَرَ أنَّ صحيح البخاري عنده مِن روايات عدة عن الفربري([19]). لكن وقع في اليونينية مِن روايةِ غيرِ أبي ذر([20]): «عن نافع، يعني عن ابن عمر». وعلَّق عليها ابن حجر بقوله([21]): «ولعلَّها مِن إصلاح بعض الرواة». اهـ أمَّا فروع اليونينية فسقط لها قوله «يعني»، فجاء فيها: «عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب». كذا في نسخة البقاعي([22]) ونسخة الأماسي([23]) ونسخة الكازروني([24]).

وقد انتقد ابنُ التين هذا السند في شرحه فقال([25]): «رواه نافع، عن عمر. فإن يكن أدركه، أو هو وهم في النقل، أو هو حديث مرسل». اهـ فتعقبه ابن الملقن بقوله([26]): «نافع إنما رواه، عن ابن عمر، عن عمر. فزال الإشكال، فلعل نسخة وقعت له كذلك». اهـ فتعقبه ابن حجر بقوله([27]): «واغتر بها شيخنا ابن الملقن فأنكر على ابن التين قوله إنَّ الحديث مرسل، وقال: لعل نسخته التي وقعت له ليس فيها ابن عمر». اهـ ونفس الانتقاد ذكره الكرماني في شرحه فقال([28]): «وأمَّا (نافع عن عمر) فهو مرسل، لأنَّ نافعًا لم يدرك عمر. وفي بعضها: (نافع، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب)». اهـ ولعل الصواب في هذا الإسناد هو ما عليه عامة الروايات وبخاصة رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، لا سيما وشيخه المستملي قد انتسخ كتاب الصحيح مِن أصل البخاري الذي عند الفربري([29]).
----------------------------------------
[1]- التتبع للدارقطني 114.
[2]- صحيح البخاري 3912.
[3]- مصنف ابن أبي شيبة 32878 وسنن الترمذي 3813 والمعجم الأوسط للطبراني 6608. ولم يتذكر ابن أبي شيبة إسنادَ مَن فوق ابن جريج وقال: «أراه قد ذكر له إسنادًا». اهـ
[4]- الأموال للقاسم بن سلام 559.
[5]- مسند أبي يعلى 162.
[6]- سؤالات أبي داود لأحمد 198 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/395.
[7]- طبقات ابن سعد 4/65.
[8]- مستدرك الحاكم 6367.
[9]- ضعفاء العقيلي 2/233.
[10]- مسند البزار 286 وشرح معاني الآثار للطحاوي 5434 وتاريخ ابن عساكر 8/72.
[11]- تاريخ ابن عساكر 8/70.
[12]- طبقات ابن سعد 4/64 وتاريخ ابن عساكر 8/71.
[13]- فتح الباري لابن حجر 7/253.
[14]- هدى الساري لابن حجر ص369.
[15]- السنن الكبرى للبيهقي 12993.
[16]- تحفة الأشراف للمزي 10650. وانظر: مختصر صحيح البخاري لابن أبي صفرة 4/137 والجمع بين الصحيحين للحميدي 76.
[17]- مختصر البخاري لابن أبي صفرة 4/137.
[18]- مختصر البخاري لابن أبي صفرة 1/158.
[19]- الجمع بين الصحيحين للحميدي 4/321.
[20]- صحيح البخاري الطبعة السلطانية 5/63. وانظر: شرح القسطلاني 6/224.
[21]- فتح الباري لابن حجر 7/253.
[22]- نسخة البقاعي (155/ب).
[23]- نسخة الأماسي (113).
[24]- نسخة الكازروني (536).
[25]- شرح البخاري لابن الملقن 20/551.
[26]- نفس الموضع السابق.
[27]- فتح الباري لابن حجر 7/253.
[28]- شرح البخاري للكرماني 15/128.
[29]- التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي 1/310.
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 06-11-14, 01:58 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ

قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ حَدِيثَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ! ألَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ r قَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ! حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا». أَوْ كَمَا([1]) قَالَ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَابَعَهُ مُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ، فَأَخْرَجَ مَعَهُ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرٍو، مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلاً، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ([2])، عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلاً، لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ([3]).
----------------------------------------
[1]- في المطبوع والنسخة الخطية: «أو قال». وأدرك الناسخ أنَّ في العبارة سقطًا، فكتب في الحاشية: «لعلَّه: (كما)». اهـ وهو كما قال. وقد نبَّه الحميد عليه، وكان الأَوْلَى إثباته في المتن لكونه مقتضى السياق.
[2]- في المطبوع والنسخة الخطية: «الثقات المعلي». وأدرك الناسخ أنَّ في الكلمة خللاً، فكتب في الحاشية: «كذا في الأصل». ولعلَّ ما أثبتُّه هو الأشبه بالرسم والسياق.
[3]- علل أحاديث بالبخاري ص64.
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 07-11-14, 05:51 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

<*> قلت: هذا الحديث ذكره الدارقطني في التتبع فقال([1]): «وأخرجا جميعًا حديث عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر: "قاتل الله سمرة". عن ابن عيينة وروح بن القاسم، عن عمرو. وأرسله حماد بن زيد، عن عمرو، عن طاوس، عن عمر. وكذا قال الوليد: عن حنظلة، عن طاوس، عن عمر». اهـ وكان قد رجَّح الرواية الموصولة في كتاب العلل فقال([2]): «وقول روح بن القاسم وابن عيينة هو الصواب، لأنهما حافظان ثقتان». اهـ

وهذا الحديث يرويه طاوس، واختُلف عنه:
1- فرواه عمرو بن دينار، واختُلف عنه:
> فقال ابن عيينة([3])
> وروح بن القاسم([4])
> وورقاء([5]): عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
> وخالفهم حماد بن زيد([6])
> ومحمد بن مسلم الطائفي([7]) فقالا: عن عمرو، عن طاوس مرسلاً، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
2- وكذا رواه حنظلة بن أبي سفيان([8])، عن طاوس مرسلاً، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ليس فيه ابن عباس.

وجه الترجيح في هذا الحديث هو أنَّ رواية حماد بن زيد عن عمرو عن طاوس قد عضدتها رواية حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس، فصار جانب الإرسال في هذا الحديث أقوى. نعم ابن عيينة أثبت مِن حماد بن زيد بعامة، وإنما ترجَّحت رواية حماد المرسلة على رواية ابن عيينة الموصولة في هذا الحديث خاصة لأنَّ الطريق الآخر جاء إسنادُه موافقًا لإسناد حماد. ولعلَّ هذا النظر هو ما جعل الدارقطني يغير اجتهاده في الحُكم على الحديث، فرجح إرساله هنا في جزء علل البخاري وكذا في كتاب التتبع بعد أن حَكَمَ بوصله في كتاب العلل.

وقد أفصح البخاري عن سبب تصحيحه لرواية ابن عيينة الموصولة، وهو أنَّ ابن عيينة أحفظ مِن حماد بن زيد فلا تضره مخالفته. قال الترمذي في العلل الكبير([9]): «حدثنا قتيبة: حدثنا حماد بن زيد, عن عمرو بن دينار, عن طاوس قال: "بلغ عمر بن الخطاب أنَّ سمرة باع الخمر"، الحديث. وقال ابن عيينة: عن عمرو, عن طاوس, عن ابن عباس. فسألت محمدًا، فقال: حديث ابن عيينة أصح، وسفيان بن عيينة أحفظ مِن حماد بن زيد». اهـ

وقد أجاب ابن حجر عن انتقاد الدارقطني فقال([10]): «صرح ابن عيينة عن عمرو بسماع طاوس له مِن ابن عباس، وهو أحفظ الناس لحديث عمرو، فروايته الراجحة. وقد تابعه روح بن القاسم، أخرجه مسلم مِن طريقه». اهـ وفي هذا الجواب نظر مِن وجهين: أحدهما: أنَّ توهيم الراوي في ذِكْره الصحابيَّ في الإسناد يستتبعه عدم الاعتداد بالسماع المذكور بين التابعي والصحابي لكونه جاء على طريق الخطأ، فكيف يُجاب عن الإعلال بما هو داخل فيه؟ وثانيهما: أنَّ الدارقطني ذكر للحديث طريقًا آخر مِن رواية حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس مرسلاً، وحنظلة مِن الأثبات، فعُلم أنَّ الحديث قد رُوي مرسلاً أيضًا مِن غير طريق عمرو بن دينار، فقوَّى هذا رواية حماد. وهذا الطريق لم يعرِّج عليه ابن حجر في جوابه.
----------------------------------------
[1]- التتبع للدارقطني 118.
[2]- علل الدارقطني 123.
[3]- مصنف عبد الرزاق 10046 ومسند الحميدي 13 ومصنف ابن أبي شيبة 21615 ومسند أحمد 170 وسنن الدارمي 2150 وصحيح البخاري 2223 وصحيح مسلم 1582 وسنن ابن ماجه 3383 والسنن الكبرى للنسائي 4569.
[4]- صحيح مسلم 1582.
[5]- علل الدارقطني 123.
[6]- مسند عمر ليعقوب بن شيبة ص46.
[7]- علل الدارقطني 123.
[8]- علل الدارقطني 123.
[9]- العلل الكبير للترمذي 343.
[10]- هدى الساري ص360.
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 08-11-14, 02:30 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ

قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ حَدِيثَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا قَحَطُوا، اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ. وَأَبُوهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ([1]).
----------------------------------------
[1]- علل أحاديث بالبخاري ص66.
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 08-11-14, 02:33 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

<*> قلت: هذا الحديث لم يتعرض له الدارقطني في كتاب التتبع، إلاَّ أنه تكلَّم هناك في شيءٍ مِمَّا أخرجه البخاري بهذا الإسناد كما سنذكر. وقد تفرد محمد بن عبد الله الأنصاري بهذا الحديث([1])، وهو مِن أفراد البخاري عن الكتب الستة.

وهذا الحديث أعلَّه الدارقطني هنا بعبد الله بن المثنى والد الأنصاري، ويؤخذ مِن هذا أنه عنده مِمَّن لا يُحتمل تفرُّده، على اختلافٍ في أقوال الدارقطني سنذكرها. وقد وثَّق عبدَ الله بن المثنى الترمذيُّ([2]) والعجليُّ([3]) فقالا: «ثقة». وذكره ابن حبان في الثقات وقال([4]): «ربما أخطأ». وقال يحيى بن معين في رواية إسحاق بن منصور([5]): «صالح». وقال ابن أبي خيثمة([6]): «سمعت يحيى بن معين يقول: "عبد الله بن المثنى أبو محمد بن عبد الله الأنصاري ليس بشيء". وسمعته مرة أخرى يقول: "عبد الله بن المثنى ليس بثقة"». وقال موسى بن إسماعيل التبوذكي([7]): «لم يكن مِن([8]) القريتين بعظيم، وكان ضعيفًا منكر الحديث».

وقال أبو زرعة([9]): «صالح». وقال أبو داود([10]): «لا أخرج حديثه». وقال الآجري([11]): «سألت أبا داود أن يحدثني عن عبد الله بن المثنى، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء"، فأَبَى». وقال ابن أبي حاتم([12]): «سألت أبي عن عبد الله بن المثنى والد الأنصاري فقال: "صالح". ثم نظر إليَّ فقال: "شيخ"». وقال النسائي([13]): «ليس بالقوي». وقال الساجي([14]): «فيه ضعف، لم يكن صاحب حديث، روى مناكير». وقال العقيلي([15]): «لا يتابع على أكثر حديثه». وقال أبو الفتح الأزدي([16]): «روى مناكير».

وقد اختلفت فيه أقوال الدارقطني اختلافًا بلغ حد التناقض! فقد أخرج في سننه حديثًا في سنده عبد الله بن المثنى الأنصاري، ثم قال عقبه([17]): «رواته كلهم ثقات». وسأله الحاكم عنه فقال([18]): «ثقة حجة». لكنه قال هنا في جزء البخاري: «ليس بالقوي». ولذلك قال ابن حجر في مقدمة الفتح([19]): «اختلف فيه قول الدارقطني». وقال في التهذيب([20]): «قال الدارقطني: "ثقة"، وقال مرة: "ضعيف"».

وقد تعقَّب ابنُ عبد الهادي توثيقَ الدارقطني لعبد الله بن المثنى بإيراد قوله المذكور هنا في جزء البخاري، فقال في الحديث الذي أخرجه الدارقطني في السنن([21]): «وقوله في رواة هذا الحديث: "كلهم ثقات، ولا أعلم له علة" فيه نظر مِن وجوه: أحدها: أنَّ الدارقطني نفسه تكلم في رواية عبد الله بن المثنى وقال: "ليس هو بالقوي"، في حديث رواه البخاري في صحيحه». اهـ

وقد أورد ابن حجر عبد الله بن المثنى في الرواة المتكلَّم فيهم في صحيح البخاري وقال([22]): «لَمْ أَرَ البخاري احتج به إلاَّ في روايته عن عمِّه ثمامة، فعنده عنه أحاديث. وأخرج له مِن روايته عن ثابت عن أنس حديثًا توبع فيه عنده، وهو في فضائل القرآن. وأخرج له أيضًا في اللباس، عن مسلم بن إبراهيم، عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: في النهي عن القزع، بمتابعة نافع وغيره عن ابن عمر». اهـ
----------------------------------------
[1]- حديث محمد بن عبد الله الأنصاري 61 وطبقات ابن سعد 4/26 وصحيح البخاري 1010 وصحيح ابن خزيمة 1421 وغيرها.
[2]- سنن الترمذي 2678.
[3]- إكمال التهذيب لمغلطاي 8/163.
[4]- تهذيب الكمال للمزي 16/27.
[5]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/177.
[6]- ميزان الاعتدال للذهبي 2/500.
[7]- ضعفاء العقيلي 2/304 وفي سؤالات الآجري لأبي داود 436 الشطر الأول فقط.
[8]- في المطبوع: «في» وكذا في طبعة السرساوي 3/338. والتصويب مِن النسخة الجزائرية (180/أ).
[9]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/177.
[10]- سؤالات الآجري لأبي داود 282.
[11]- سؤالات الآجري لأبي داود 283.
[12]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/177.
[13]- تهذيب الكمال للمزي 16/27.
[14]- إكمال التهذيب لمغلطاي 8/163 وهو في ميزان الاعتدال للذهبي 2/499 دون القطعة الأخيرة.
[15]- ضعفاء العقيلي 2/304.
[16]- ميزان الاعتدال للذهبي 2/499.
[17]- سنن الدارقطني 2260.
[18]- سؤالات الحاكم للدارقطني 377.
[19]- هدى الساري لابن حجر ص416.
[20]- تهذيب التهذيب لابن حجر 5/388.
[21]- تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي 3/276.
[22]- هدى الساري لابن حجر ص416.
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 08-11-14, 02:41 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

أمَّا أحاديثه عن ثمامة، فقد أورد منها الدارقطني في التتبع حديثين انتقدهما على البخاري، وعند التحقيق فليس الحمل فيهما على عبد الله بن المثنى. قال الدارقطني([1]): «وأخرج البخاري عن الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس: حديث الصدقات. وهذا لم يسمعه ثمامة مِن أنس، ولا سمعه عبد الله بن المثنى مِن عمِّه ثمامة. قال علي بن المديني: حدثني عبد الصمد: حدثني عبد الله بن المثنى قال: "دَفَعَ إليَّ ثمامةُ هذا الكتاب". قال: وحدثنا عفان: حدثنا حماد قال: "أخذتُ مِن ثمامة كتابًا، عن أنس"، نحو هذا. وكذلك قال حماد بن زيد، عن أيوب: "أعطاني ثمامة كتابًا"، فذكر هذا. وأخرج أيضًا بهذا الإسناد: "كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر". والقول فيه مثل القول في الأول». اهـ

وهذان الحديثان هما في الأصل حديث واحد طويل، وقد أخرجه الدارقطني في سننه([2]) مِن طريق إبراهيم بن مرزوق ويوسف بن موسى والفضل بن سهل عن الأنصاري، وقال في آخره: «وقال يوسف في حديثه: إنَّ أبا بكر الصديق كَتَبَ له هذا الكتاب لمَّا وجَّهه إلى البحرين: "بسم الله الرحمن الرحيم, هذه فريضة الصدقة". وقال الفضل بن سهل: إنَّ أبا بكر لمَّا استـُخلف، وجَّه أنس بن مالك إلى البحرين وكتب له هذا الكتاب، وختمه بخاتم النبي صلى الله عليه وسلم. وكان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم: محمد سطر, ورسول سطر, والله سطر. هذه فريضة الصدقة التي فرض الله على المسلمين التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم». اهـ فعُلم أنَّ حديث نقش الخاتم هو قطعة مِن حديث كتاب الصدقات، ولذلك قال فيه الدارقطني: «والقول فيه مثل القول في الأول».

وقد أعلَّ الدارقطني هذا الحديث بالانقطاع وأنه إنما هو كتاب، فلا ثمامة سمعه مِن أنس، ولا عبد الله بن المثنى سمعه مِن ثمامة. ومَن روى هذا الحديث عن ثمامة إنما أخذه أيضًا مِن كتابه، كأيوب وحماد بن سلمة. وهذا كما ترى إعلال خاص بهذا الحديث، لا أنَّ عبد الله بن المثنى لم يسمع مِن ثمامة، ولا أنَّ ثمامة لم يسمع مِن أنس. وقد روى أبو يعلى الموصلي: أنَّ يحيى بن معين سئل وهو حاضر عن حديث ثمامة عن أنس: "وجدتُ كتابًا في الصدقات"، فقال([3]): «لا يصح، وليس بشيء، ولا يصح في هذا حديث في الصدقات». اهـ

وقد أساء ابن عدي بإدخاله ثمامة في الضعفاء استنادًا إلى قول ابن معين هذا، فإنما رَدَّ ابنُ معين هذا الحديثَ لأنه كتاب ولم يتكلم في ثمامة بشيء! يؤكد ذلك ما رواه ابن أبي خيثمة: أنَّ ابن معين سئل عن هذا الحديث مِن رواية حماد بن سلمة: "أخذتُ هذا الكتاب مِن ثمامة"، فقال([4]): «ضعيف». اهـ وتَبِعَ ابنَ عدي في صنيعه ابنُ طاهر، فأورد قولَ ابن معين حاملاً إياه على الجرح بما فهمه مِن معنى، فقال عقب إيراده هذا الحديث في ذخيرة الحفاظ([5]): «قال ابن معين: لا يصح، وثمامة ليس بشيء». اهـ وهذا خطأ محض.

هذا وحديث الصدقات بعد أن أخرجه الدارقطني في سننه مِن رواية الأنصاري، أعقبه برواية حماد بن سلمة، ثم قال في آخرها([6]): «إسناد صحيح وكلهم ثقات». اهـ وهو مِن المواضع التي يُستدل بها على أنَّ تصنيف الدارقطني للسنن سابق على تصنيفه لكتاب التتبع، ويظهر بهذا أنَّ تليينه لعبد الله بن المثنى هو القول المتأخر. والله أعلم.
----------------------------------------
[1]- التتبع للدارقطني 110 و 111.
[2]- سنن الدارقطني 1984.
[3]- الكامل لابن عدي 3/20.
[4]- التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة السفر الثاني 1310.
[5]- ذخيرة الحفاظ لابن طاهر 5927.
[6]- سنن الدارقطني 1985.
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 11-11-14, 07:42 AM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الأخ الحبيب اللبيب / أحمد الأقطش - سددك الله - .
قرأت تعليقاتك النفيسة على علل أحاديث بالبخاري ولا أخفيك اعجابي بجودتها وأصالتها ، إلا أني أرغبُ في إطالة النفس فيها ، كما أنهُ لو رجحت رواية طاووس المرسلة فإن مراسيله قوية عند جمهور المتقدمين ، وحريٌ بك - وفقك الله - الإشارة في معرض تعليقاتك إلي أن الانتقادات التي وجهها الإمام الدارقطني للصحيح علل غير قادحة في صحتها ، لأنه قد يتوهم العامي الذي يطلع على تعليقاتك أن انتقادات الإمام الدارقطني هي عللٌ قادحة في صحة الأخبار التي احتج بها الإمام البخاري في صحيحه ، وأنبه إلي شيءٍ هُنا لم يُعجبني حقيقةً والأمر إليك :
اقتباس:
وقد اختلفت فيه أقوال الدارقطني اختلافًا بلغ حد التناقض!
هذه الكلمة لا تجوز في حق هذا الإمام الحافظ الجبل ، ألا يمكن القول بأن اجتهاده في الراوي اختلف لا تناقض - غفر الله لك - !.
__________________
قال ابن رجب : (قد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين انه أعلم ممن تقدم)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:58 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.