ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 11-11-14, 02:54 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
الأخ الحبيب اللبيب / أحمد الأقطش - سددك الله - . قرأت تعليقاتك النفيسة على علل أحاديث بالبخاري ولا أخفيك اعجابي بجودتها وأصالتها ، إلا أني أرغبُ في إطالة النفس فيها ، كما أنهُ لو رجحت رواية طاووس المرسلة فإن مراسيله قوية عند جمهور المتقدمين
بارك الله فيكم أخي الحبيب أبا الزهراء ونفعنا وإياكم، وأنا أسعد بملاحظاتكم وتعقباتكم المفيدة، فلا تبخل عليَّ بها. وحبذا لو أتيتَ بأقوال "جمهور" المتقدمين الذين يرون مراسيل طاوس قوية.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
وحريٌ بك - وفقك الله - الإشارة في معرض تعليقاتك إلي أن الانتقادات التي وجهها الإمام الدارقطني للصحيح علل غير قادحة في صحتها ، لأنه قد يتوهم العامي الذي يطلع على تعليقاتك أن انتقادات الإمام الدارقطني هي عللٌ قادحة في صحة الأخبار التي احتج بها الإمام البخاري في صحيحه
معلومٌ أخي أبا الزهراء أنَّ انتقادات الدارقطني على ألوان، لكن القول بأنها كلها غير قادحة ليس بصحيح، فالدارقطني ذَكَرَ شرطه في هذه الانتقادات وهي كون هذه الأحاديث معلولة عنده، وذَكَرَ طرفًا مِن هذه العلل بقوله هنا: «مِمَّا اخْتُلِفَ فِي أَسَانِيدِ بَعْضِهَا، وَفِي إِرْسَالِ بَعْضِهَا وَفِي إِيصَالِهَا، وَفِي عَدَالَةِ نَاقِلِيهَا وَجَرْحِهِمْ». اهـ ولا يخفاكم أنَّ هذه هي الطريقة التي سار عليها الدارقطني في كتاب العلل، إلاَّ إذا كانت العلل التي يذكرها هناك لا تراها قادحة. ثم إنَّ الحُكم على صنيع الدارقطني لا يكون إلاَّ بدراسة انتقاداته ليُعلَم ما القادح منها وما غير القادح، ولا أظن أنَّ ذلك يصعب على أمثالكم وفقكم الله.


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
هذه الكلمة لا تجوز في حق هذا الإمام الحافظ الجبل ، ألا يمكن القول بأن اجتهاده في الراوي اختلف لا تناقض - غفر الله لك - !
ليس في هذا الوصف شيء، فقد كان كلامي على أقوال الدارقطني في حد ذاتها. ومِثل هذا الوصف موجود في تعقبات الذهبي ومغلطاي وابن حجر وغيرهم، بل قال ابن أبي حاتم [الجرح والتعديل 1/13]: «ونَظَرْنَا في اختلاف أقوال الأئمة في المسئولين عنهم، فحذفنا تناقُضَ قولِ كُلِّ واحدٍ منهم، وألحقنا بكل مسئولٍ عنه ما لاقَ به وأشبهه مِن جوابهم». اهـ ولو تأمَّلْتَ آخر تعليقي - حفظك الله - لوجدتَ قولي: «ويظهر بهذا أنَّ تليينه لعبد الله بن المثنى هو القول المتأخر». اهـ

نفع الله بكم.
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 12-11-14, 07:44 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

اقتباس:
بارك الله فيكم أخي الحبيب أبا الزهراء ونفعنا وإياكم، وأنا أسعد بملاحظاتكم وتعقباتكم المفيدة، فلا تبخل عليَّ بها. وحبذا لو أتيتَ بأقوال "جمهور" المتقدمين الذين يرون مراسيل طاوس قوية.
بارك الله فيك وأحسن إليك ، أما "جمهور" المتقدمين فهذه وهمٌ مِني.

اقتباس:
علومٌ أخي أبا الزهراء أنَّ انتقادات الدارقطني على ألوان، لكن القول بأنها كلها غير قادحة ليس بصحيح، فالدارقطني ذَكَرَ شرطه في هذه الانتقادات وهي كون هذه الأحاديث معلولة عنده، وذَكَرَ طرفًا مِن هذه العلل بقوله هنا: «مِمَّا اخْتُلِفَ فِي أَسَانِيدِ بَعْضِهَا، وَفِي إِرْسَالِ بَعْضِهَا وَفِي إِيصَالِهَا، وَفِي عَدَالَةِ نَاقِلِيهَا وَجَرْحِهِمْ». اهـ ولا يخفاكم أنَّ هذه هي الطريقة التي سار عليها الدارقطني في كتاب العلل، إلاَّ إذا كانت العلل التي يذكرها هناك لا تراها قادحة. ثم إنَّ الحُكم على صنيع الدارقطني لا يكون إلاَّ بدراسة انتقاداته ليُعلَم ما القادح منها وما غير القادح، ولا أظن أنَّ ذلك يصعب على أمثالكم وفقكم الله.
كلامُكم لا أختلفُ معكم فيه ، إلا أن قولكَ "عنده" لا يلزم مِنها أن تكون معلولةً بعلةٍ قادحة عند الإمام البُخاري وإلا لم يُخرجه في صحيحه ، بل عند غير الإمام الدارقطني وقد اطلعت على تعليقاتك النفيسة وغايةُ الأمر أن يَكون مُختلفٌ في وقفه ورفعهِ فيرجح الوقف لقرينة دلت عليه ، أو اختلافٌ في وصله وإرساله وللحديث أصلٌ ولذلك فإن اعتبارها عندهُ عللاً قادحةً لا يلزم أن تكون عند الإمام البُخاري قادحةً أو ابن حجر أو من هُم في طبقة الدارقطني .

اقتباس:
ليس في هذا الوصف شيء، فقد كان كلامي على أقوال الدارقطني في حد ذاتها. ومِثل هذا الوصف موجود في تعقبات الذهبي ومغلطاي وابن حجر وغيرهم، بل قال ابن أبي حاتم [الجرح والتعديل 1/13]: «ونَظَرْنَا في اختلاف أقوال الأئمة في المسئولين عنهم، فحذفنا تناقُضَ قولِ كُلِّ واحدٍ منهم، وألحقنا بكل مسئولٍ عنه ما لاقَ به وأشبهه مِن جوابهم». اهـ ولو تأمَّلْتَ آخر تعليقي - حفظك الله - لوجدتَ قولي: «ويظهر بهذا أنَّ تليينه لعبد الله بن المثنى هو القول المتأخر». اهـ
هذا لمن هُم بمثل منزلة ابن أبي حاتم - نفع الله بك - لا لمثلك ولا لمثلي من باب التأدب مع أئمة النقد وأعلام الهُدى ، أما ما في كلامكم فحسنٌ رائقٌ جداً وإنما أردت أن أنبه إلي كون العبارة فيها شدة بعض الشيء ويلزمُ مِن مثلكم وأنت البحاثةُ الفهم أن تُحسن الأدب مع إمام جبل كالدارقطني جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم .

تابع فإني أستمتعُ بقراءة كلامكم وتعليقاتكم النفيسة.
__________________
قال ابن رجب : (قد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين انه أعلم ممن تقدم)
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 12-11-14, 10:03 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك وأحسن إليك ، أما "جمهور" المتقدمين فهذه وهمٌ مِني
وفيكم بارك الله أخي الحبيب أبا الزهراء ورفع قدركم، وما عَهِدْتُكَ إلاَّ شجاعًا في تراجعاتك، فلله درُّك وزادك الله مِن فضله.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
كلامُكم لا أختلفُ معكم فيه ، إلا أن قولكَ "عنده" لا يلزم مِنها أن تكون معلولةً بعلةٍ قادحة عند الإمام البُخاري وإلا لم يُخرجه في صحيحه ، بل عند غير الإمام الدارقطني وقد اطلعت على تعليقاتك النفيسة وغايةُ الأمر أن يَكون مُختلفٌ في وقفه ورفعهِ فيرجح الوقف لقرينة دلت عليه ، أو اختلافٌ في وصله وإرساله وللحديث أصلٌ ولذلك فإن اعتبارها عندهُ عللاً قادحةً لا يلزم أن تكون عند الإمام البُخاري قادحةً أو ابن حجر أو من هُم في طبقة الدارقطني
هذا تحصيل حاصل، والعبرة في الترجيح بقوة الدليل، ولذلك اختلفت الأنظار. مع ملاحظة أنَّ هنالك أحاديث مراسيل أخرجها البخاري وانتقدها الدارقطني عليه، فمِثلها لا يقال إنَّ إرسالها غير قادح، إذ معلومٌ مِن مذهب البخاري عدم احتجاجه بالمراسيل. فيبقى النظر في وجه إخراج البخاري لها، مع كونها ليست على شرطه في الصحيح.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
هذا لمن هُم بمثل منزلة ابن أبي حاتم - نفع الله بك - لا لمثلك ولا لمثلي من باب التأدب مع أئمة النقد وأعلام الهُدى ، أما ما في كلامكم فحسنٌ رائقٌ جداً وإنما أردت أن أنبه إلي كون العبارة فيها شدة بعض الشيء ويلزمُ مِن مثلكم وأنت البحاثةُ الفهم أن تُحسن الأدب مع إمام جبل كالدارقطني جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم
شكر الله لكم هذه الغيرة، وهي ليست بغريبة على أمثالكم. وليس في لفظ التناقض أي سوء أدب أخي أبا الزهراء، لأنَّ الأقوال إذا تناقضت صار التنبيه عليها وصف حال، وسبحان مَن تفرَّد بالكمال. وقد ذكرتُ غيرَ مرة أنَّ مناقشة العلماء في أقوالهم ليس فيه تنقُّص مِن قدرهم ولا مناطحة لهم، فلا تبتئس أخي الحبيب فليس أمثالنا مَن يتطاول على أمثالهم.


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
تابع فإني أستمتعُ بقراءة كلامكم وتعليقاتكم النفيسة
وأنا أستمتع بملاحظاتك، ورحم الله امرأ أهدى إليَّ عيوبي، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. ودمتَ في توفيق الله وعنايته.
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 12-11-14, 10:08 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

أكره تعكير صفو هذه الفوائد النفيسة في العلل بالتعليقات الجانبية ، لذلك فإني أتنازلُ لأستفيد منكم ومن تعليقاتكم الطيبة على علل أحاديث بالبخاري ، واما بخصوص المسائل التي طرحتها فإني أفضل مناقشتها بعد الانتهاء حتى نستفيد ونجد لذة العلم في كلام المتقدمين ، أسأل الله أن يرزقني وإياكم سعة علم المتقدمين وامامتهم واتقانهم ومعرفتهم بالحديث وعلومه وعلله.

__________________
قال ابن رجب : (قد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين انه أعلم ممن تقدم)
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 12-11-14, 10:19 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

تعليقاتكم تزيِّن المواضيع أخي أبا الزهراء ولا تعكرها، وأنا أسعد بها وأحرص عليها بالرغم مِمَّا بيننا مِن اختلافات. وأنت وأمثالك مِن الإخوة الفضلاء أنتفع بالحوار معهم وأتعلم وأستفيد، فلا تتردَّد في التعليق على ما تراه يستحق التعليق لديك. وأسأل الله تعالى أن يجعل ما نكتبه خالصًا لوجهه الكريم، وألاَّ يَكِلَنا إلى أنفسنا طرفة عين. ووفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 24-11-14, 04:38 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ

قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ - عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: «اِسْتَعْمَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى» بِطُولِهِ([1]).
----------------------------------------
[1]- علل أحاديث بالبخاري ص67.
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 24-11-14, 04:40 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

<*> قلت: هذا الحديث لم يذكره الدارقطني في التتبع، وهو مِن أفراد البخاري عن الكتب الستة. يرويه زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر. ورواه عن زيد:
1- الإمام مالك، ورواه عنه: يحيى بن يحيى الليثي([1]) وأبو مصعب الزهري([2]) وسويد بن سعيد([3]) ويحيى بن بكير([4]) ومعن بن عيسى([5]) وإسماعيل بن أبي أويس([6]) ومحمد بن يحيى أبو غسان الكناني([7]).
2- وتابع مالكًا في حديثه: هشام بن سعد([8])
3- وعبد العزيز الدراوردي([9]).

وقد صحَّح الدارقطني هذا الحديث في كتاب غرائب مالك، فقال بعد إخراجه إياه مِن طريق معن بن عيسى([10]): «هو حديث غريب صحيح». اهـ وذهل ابن حجر وظنَّ أنَّ مالكًا لم يخرجه في الموطأ استرواحًا بإيراد الدارقطني للحديث في كتابه هذا، فقال([11]): «وهذا الحديث ليس في الموطأ». اهـ وهو مقتضى كلامه في مقدمة شرحه لمَّا أجاب عن انتقاد الدارقطني لهذا الحديث، فقد نَفَى تفرُّد ابن أبي أويس به عن مالك فقال([12]): «فَلَمْ يتفرَّد به، بل تابعه عليه معن بن عيسى فرواه عن مالك كرواية إسماعيل سواء». اهـ فلو كان ابن حجر مستحضرًا لروايات الموطأ وقتئذ، لكان إيرادها أبلغ في المقصود. أمَّا هو فقد ذكره على الصواب في إتحاف المهرة فقد قال هناك([13]): «رواه مالك في الجامع، وهو عند يحيى بن يحيى وأبي مصعب وغيرهما». اهـ

وكتاب غرائب مالك وضعه الدارقطني للأحاديث التي رُويت عن مالك خارج الموطأ، وهو في عداد الكتب المفقودة. والاسم الكامل للكتاب كما ذكره ابن دقيق العيد([14]) وابن عبد الهادي([15]) هو: «أحاديث مالك بن أنس الغرائب التي ليست في الموطأ». والظاهر أنَّ الدارقطني أورد هذا الحديث في كتابه هذا وحَكَمَ له بالغرابة لعدم وقوفه على الطرق الأخرى عن مالك أو ذهوله عنها، مع كونه عند ثلاثة مِن رواة الموطأ. ومِثل هذا لا يُستغرب، فما مِن عالِمٍ إلاَّ ويقع الوهم في مصنفاته، وسبحان مَن تفرَّد بالكمال والجلال. ومع غرابة الحديث عند الدارقطني مِن حديث مالك، فقد حَكَمَ له بالصحة، وحريٌّ أن يكون كذلك مع هذه المتابعات الثابتة التي أسلفنا ذِكرها. ولعلَّ الدارقطني لهذا لَمْ يذكره في كتاب التتبع، وهو مِن الآثار الموقوفة وليس مِن موضوع كتاب الصحيح.

والسؤال هنا: إذا كان الحديث صحيحًا عند الدارقطني، فما وجه إيراده له في معرض الانتقاد على البخاري؟ لقد حاول ابن حجر استجلاء هذا الأمر، فقال في مقدمة شرحه بعد نقله كلام الدارقطني المذكور في هذا الجزء([16]): «وأظن أنَّ الدارقطني إنما ذكر هذا الموضع مِن حديث إسماعيل خاصة وأعرض عن الكثير مِن حديثه عند البخاري لكون غيره شاركه في تلك الأحاديث وتفرد بهذا. فإن كان كذلك، فَلَمْ يتفرد به بل تابعه عليه معن بن عيسى فرواه عن مالك كرواية إسماعيل سواء». اهـ

والذي أراه أنَّ الدارقطني ينزِّه الصحيح عن أن يَدخل في رُواته إسماعيل بن أبي أويس فإنه ضعيف متهم، فمِثله لا ينبغي إخراج حديثه على سبيل الاعتماد. وآية ذلك أنه قال في سؤالات ابن بكير([17]): «ليس أختاره في الصحيح». وقال في كتاب التتبع في حديث له عن سليمان بن بلال أخرجه مسلم([18]): «ومع ذلك فإنَّ الذي يرويه عن سليمان: إسماعيل، وهو ضعيف رماه النَّسَائي بأمرٍ قبيحٍ([19]) حكاه عن سلمة([20]) عنه. فلا يُحتج بروايته إذا انفرد عن سليمان ولا عن غيره». اهـ وسيأتي ذِكْر ما رماه به النسائي.
----------------------------------------
[1]- الموطأ للإمام مالك ت بشار 2860.
[2]- الموطأ رواية أبي مصعب الزهري 2003.
[3]- الموطأ رواية سويد بن سعيد 795.
[4]- السنن الكبرى للبيهقي 11809.
[5]- غرائب مالك للدارقطني كما في فتح الباري لابن حجر 6/176.
[6]- الأموال لابن زنجويه 1108 وصحيح البخاري 3059.
[7]- تاريخ المدينة لابن شبة 3/839.
[8]- الخراج لأبي يوسف ص118 والأموال للقاسم بن سلام 741 ومصنف ابن أبي شيبة 32924 ومسند البزار 272.
[9]- مسند الشافعي ترتيب سنجر 1505 وسنن الدارقطني 4576.
[10]- فتح الباري لابن حجر 6/177 وشرح البخاري لابن الملقن 18/295.
[11]- فتح الباري لابن حجر 6/177.
[12]- هدى الساري لابن حجر ص363.
[13]- إتحاف المهرة لابن حجر 15152.
[14]- الإمام في معرفة أحاديث الأحكام لابن دقيق العيد 1/127.
[15]- الصارم المنكي لابن عبد الهادي ص86.
[16]- هدى الساري لابن حجر ص363.
[17]- سؤالات أبي عبد الله بن بكير للدارقطني 2.
[18]- الإلزامات والتتبع للدارقطني ص354.
[19]- في المطبوع: «رماه النسائي صنع»، وفي النسخة الخطية (ق 43): «رماه النسائي قبيح» والكلمة الأخيرة غير منقوطة. سقط للناسخ قوله «بأمر»، واشتبهت عليه كلمة «قبيح» فرسمها مِن غير إعجام. والتصويب مِن عون المعبود للعظيم آبادي 11/195. وأثبتها الخضري على الصواب في نسخته للشاملة.
[20]- قوله: «عن سلمة» ساقط في المطبوع، وهو على الصواب في النسخة الخطية وعون المعبود.
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 24-11-14, 04:47 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وإسماعيل قال أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب([1]): «لا بأس به»، وفي رواية ابن أبي يحيى الأنماطي([2]): «ليس به بأس». وذكر سلمة بن شبيب لأحمد شيئًا مِن أمر إسماعيل سيأتي، فقال أحمد([3]): «لا يَحتاج إلى هذا، ابن أبي أويس ثقة، وقد قام في أمر المحنة مقامًا محمودًا منه». اهـ وقال يحيى بن معين في رواية الدارمي([4]): «لا بأس به». وقال في رواية ابن أبي خيثمة([5]): «صدوق ضعيف العقل»، وقال أيضًا: «ليس بذاك»، وقال أيضًا: «ليس بشيء». وقال في رواية معاوية بن صالح([6]): «أبو أويس وابنه ضعيفان». وقال في رواية أسامة الدقاق([7]): «يسوى فلسين». وقال في رواية ابن محرز([8]): «ضعيف أضعف الناس، لا يحل لمسلم أن يحدِّث عنه بشيء». وقال في رواية ابن أبي يحيى الأنماطي([9]): «ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث». وقال في رواية ابن الجنيد([10]): «مخلط يكذب ليس بشيء». اهـ

وقال سلمة بن شبيب([11]): «حضرتُ ابنَ أبي أويس تُعرض عليه مسائل مالك، فقُرئ عليه: "شَكَّ ابنُ وهب"!». اهـ وقال النضر بن سلمة المروزي([12]): «ابن أبي أويس كذاب، كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب». اهـ وقال أبو حاتم الرازي فيما نقله الخليلي([13]): «كان ثبتًا في حديث خاله مالك». وقال في رواية ابنه([14]): «محله الصدق وكان مغفلاً». اهـ وقال النسائي([15]): «ضعيف». وقال أيضًا([16]): «ليس بثقة». اهـ وقال ابن عدي([17]): «وابن أبي أويس هذا روى عن خاله مالك أحاديث غرائب لا يتابعه أحد عليه، وعن سليمان بن بلال وغيرهما مِن شيوخه. وقد حدَّث عنه الناس، وأثنى عليه ابن معين وأحمد. والبخاري يحدِّث عنه الكثير، وهو خير مِن أبيه أبي أويس». اهـ وقال الإسماعيلي في المدخل إلى مستخرجه على البخاري([18]): «كان يُنسب في الخفة والطيش إلى ما أكره ذِكْره». اهـ وقال أبو الفتح الأزدي([19]): «ضعيف». اهـ وقال ابن حزم([20]): «ضعيف». اهـ وقال ابن عبد البر في حديث رفعه ابن أبي أويس عن أخيه([21]): «لَمْ يرفعه إلاَّ مَن لا يوثق به، وإسماعيل بن أبي أويس وأخوه وأبوه ضعاف لا يحتج بهم». اهـ

هذا وقد وهم أبو الفتح الأزدي في كتاب الضعفاء فألصق جَرْحَ إسماعيل بأخيه عبد الحميد! فقال في إسناد أحد الأحاديث([22]): «أبو بكر الأعشى كان يضع الحديث». اهـ فتعقبه ابن عبد البر فيما نقله ابن حجر بقوله([23]): «هذا رجم بالظن الفاسد وكذب محض». اهـ وقال الذهبي([24]): «أخطأ الأزدي حيث قال: "كان يضع الحديث"، والأزدي كثير التخبيط». وقال في موضع آخر([25]): «وهذا جهل منه». وقال في موضع آخر([26]): «وهذه منه زلة قبيحة». اهـ وقد اعتذر له ابن حجر فقال([27]): «فكأنه ظنَّ أنه آخَر غير هذا». اهـ

ولعلَّ منشأ هذه الزلة هو ما أورده ابن حزم في المحلى نقلاً عن أبي الفتح الأزدي بعد أن ساق أحد الأحاديث المرسلة، فقد قال([28]): «وهذا سند فاسد لأنه مرسل. وفي إسناده أبو بكر بن أبي أويس، وقد خرَّج عنه البخاري. إلاَّ أنَّ الموصلي الحافظ الأسدي ذكر: أنَّ يوسف بن محمد أخبره: "أنَّ ابن أبي أويس كان يضع الحديث". وهذه عظيمة! إلا أنَّ الإرسال يكفي في هذا الخبر». اهـ كذا في المطبوع: «يوسف بن محمد». لكن نقله مغلطاي مِن كتاب ابن حزم فقال([29]): «وفي المحلى قال ابن حزم: قال الأزدي أبو الفتح الحافظ: حدثني سيف بن محمد: أنَّ ابن أبي أويس كان يضع الحديث». اهـ كذا ذكره مغلطاي: «سيف بن محمد». وكذا ذكره ابن حجر([30]) تبعًا لمغلطاي فإنه نقله بألفاظه لا ألفاظ ابن حزم. وأكبر ظنِّي أنَّ كلا الاسمين خطأ، والصواب: «موسى بن محمد» وهو الأزدي شيخ أبي الفتح([31]).

وإيراد ابن حزم لهذا الجرح في أبي بكر نقلاً عن الأزدي وطَعْنُه بذلك في أبي بكر في غير موضع مِن المحلى([32]) يدفع اعتذار ابن حجر مِن ناحية، لأنَّ الأزدي اعتمد على كلام شيخه في كون ابن أبي أويس يضع الحديث. وإنما دخل عليه الغلط لأنه ظنَّ أنَّ ابن أبي أويس المقصود هو عبد الحميد المكنى بأبي بكر، فرماه بالوضع في ذاك الموضع هناك. والظاهر أنَّ مغلطاي قد تفطَّن لهذا الأمر، فإنه أورد نَقْلَ ابنِ حزم هذا عن الأزدي في ترجمة إسماعيل لا عبد الحميد، مع أنَّ ابن حزم قد ساقه في معرض كلامه عن أخيه. فهذا هو الذي أراه في صنيع الأزدي، والله أعلم.
----------------------------------------
[1]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/181.
[2]- الكامل لابن عدي 2/147.
[3]- المعرفة والتاريخ للفسوي 2/177.
[4]- تاريخ ابن معين رواية الدارمي 931.
[5]- التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة السفر الثالث 2/368.
[6]- ضعفاء العقيلي 1/87.
[7]- ضعفاء العقيلي 1/87.
[8]- تاريخ ابن معين رواية ابن محرز 1/65.
[9]- الكامل لابن عدي 2/146.
[10]- سؤالات ابن الجنيد لابن معين 162.
[11]- المعرفة والتاريخ للفسوي 2/177.
[12]- الكامل لابن عدي 2/146.
[13]- الإرشاد للخليلي 1/347.
[14]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/181. وذكر عبد الغني المقدسي في الكمال أنَّ ابن أبي حاتم سأل أباه عن إسماعيل فقال: «كان مِن الثقات». نقله مغلطاي في إكمال التهذيب 2/182، وأخشى أن يكون عبد الغني قد نقله على التوهم.
[15]- الضعفاء والمتروكين للنسائي 42.
[16]- المعلم بشيوخ البخاري ومسلم لابن خلفون ص93 وتهذيب الكمال للمزي 3/128.
[17]- الكامل لابن عدي 2/148.
[18]- تهذيب الكمال لابن حجر 1/311.
[19]- إكمال التهذيب لمغلطاي 2/184.
[20]- المحلى لابن حزم ت عبد المنان ص990. وهذا غريب مِن ابن حزم، فقد روى له أحاديث كثيرة في كتابه ولم يتكلم فيه بشيء.
[21]- التمهيد لابن عبد البر 5/39. ونبه عليه ابن رجب في شرح علل الترمذي 2/884.
[22]- ميزان الاعتدال للذهبي 2/538 وهدى الساري لابن حجر ص416 وتقريب التهذيب لابن حجر 3767.
[23]- هدى الساري لابن حجر ص416. يُنظر أين قال ابن عبد البر هذا.
[24]- المغني في الضعفاء للذهبي 3481.
[25]- ديوان الضعفاء للذهبي 2386.
[26]- ميزان الاعتدال للذهبي 2/538.
[27]- هدى الساري لابن حجر ص416 وتهذيب التهذيب لابن حجر 6/118، وسقط في نسخة التهذيب قول الأزدي.
[28]- المحلى لابن حزم ص2032.
[29]- إكمال التهذيب لمغلطاي 2/184.
[30]- تهذيب الكمال لابن حجر 1/311.
[31]- انظر: تاريخ بغداد للخطيب 7/405.
[32]- المحلى لابن حزم ص379 و ص900.
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 24-11-14, 04:56 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

أمَّا القصة التي رماه النسائي بسببها، فإنَّ النسائي كان يتحفظ مِن حكايتها، حتى قال أبو القاسم اللالكائي([1]): «بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدي إلى تركه. ولعلَّه بان له ما لَمْ يَبِنْ لغيره، لأنَّ كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف». اهـ فلَمْ يقف اللالكائي على سبب هذا الجرح الشديد عند النسائي. وهذه القصة نقلها الدارقطني، وهو أيضًا كان يتحفظ مِن حكايتها. فقد روى بإسناده عن النسائي في سؤالات الحاكم أنه فَضَّل سهيل بن أبي صالح على إسماعيل بن أبي أويس وغيره، ثم قال الدارقطني([2]): «وذَكَرَ حكاية في إسماعيل بن أبي أويس بغيضة لا ينبغي أن تُذكر فإنها بغيضة». اهـ وقال البرقاني([3]): «قلت للدارقطني: لِمَ ضعَّف النسائيُّ إسماعيلَ بن أبي أويس؟ فقال: ذكر محمد بن موسى الهاشمي - وهو إمام كان النسائي يخصه بما لم يخص به ولده - فقال: حكى لي النسائي: أنه حكى له سلمة بن شبيب، عنه. قال: ثم توقف أبو عبد الرحمن النسائي! فما زلتُ أُداريه أن يحكي لي الحكاية، حتى قال: قال لي سلمة: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: "ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم". فقلت للدارقطني: مَن حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ فقال: الوزير - يعني ابن حنزابة - كتبتها مِن كتابه وقرأتها عليه». اهـ فهذا هو الأمر القبيح الذي أشار إليه الدارقطني.

أمَّا أحاديث ابن أبي أويس عن مالك، فقد ذكر الخليلي أنَّ أبا حاتم وثَّقه فيها بقوله: «كان ثبتًا في حديث خاله مالك». لكن أورد يعقوب بن سفيان الفسوي شيئًا في تحمُّل إسماعيل لحديث خاله، فإنه قال([4]): «قَدِمَ مطرفُ مكة معتمرًا، وكان منزله قريبًا مِن منزل الحميدي. فمضيتُ إليه، واستقبلني الحميدي فقال لي: إلى أين؟ قلت: إلى مطرف أقرأ كتاب الموطأ. فقال: ولَمْ تسمع الموطأ مِن عبد الله بن مسلمة بن قعنب؟ قلت: بلى قد سمعته. فقال: انصرفْ إلى الطواف ولا تشتغلْ به. فمشيتُ معه منصرفًا إلى المسجد، فقال: ابن قعنب كان يختار السماع على القراءة، فلما لم يمكنه ولم يتهيأ له فأقل أحواله أن تثبت في العرض على مالك. وقلت أو قال لي: وهو الذي قرأ على مالك. وأهل المدينة يرون العرض مثل السماع، ويتهاونون بالعرض أيضًا. قلت له: قد سمعتُ مَن وَقَّفَ ابنَ أبي أويس فقال له: أرأيت ما تقول فيه (حدثني مالك) سمعته منه؟ قال: "لا، ولكن كان يُقرأ عليه. لقد كنت أحيانًا أكون داخل الحجرة ويُقرأ على مالك خارجًا مِن الحجرة، فكان ذلك يجزئ". فقال الحميدي: هذا بذلك على ما قلت لك! فمنعني سماع الموطأ مِن مطرف لهذا الذي ذكرت». اهـ

ولعلَّ الذي أخبر الفسويَّ بهذا قَصَدَ أنَّ بعض أحاديث مالك لا كلَّها أخذها إسماعيل على هذه الصفة، وإلاَّ فإنه كان يعرض حديثه عليه كما قال عبد الرحمن بن سلام([5]): «دخلتُ على مالك بن أنس، وعلى بابه مَن يحجبه. وكان بين يديه ابن أبي أويس وهو يقول: "حدثك نافع، حدثك ابن شهاب، حدثك فلان وفلان". فيقول مالك: "نعم، نعم"». اهـ

وقد وقف له سلمة بن شبيب على ما يطعن في مسائله عن مالك، فقد تبيَّن له أنها مسائل ابن وهب، وكشف ذلك أنَّ القارئ عليه قرأ في كتابه عبارة: «شَكَّ ابنُ وهب». وهو ما أبان عنه أيضًا النضر بن سلمة، فرَمَى لذلك إسماعيل بالكذب. وسلمة بن شبيب لاستعظامه هذا الصنيع مِن ابن أبي أويس ذكره لأحمد بن حنبل، فأحسَنَ فيه الظنَّ لثباته في المحنة. لكن تحسين الظنِّ مِن أحمد دفعه ما أخبر به صاحب الشأن عن نفسه، وهي عظيمة كما قال ابن حزم. فقد سمعه سلمة بن شبيب أيضًا وهو يعترف على نفسه بوضع الحديث! ولعل هذه القصة قد بلغت شيخ أبي الفتح الأزدي، فلذلك أطلق فيه القول بالوضع.
----------------------------------------
[1]- تهذيب الكمال للمزي 3/128.
[2]- سؤالات الحاكم للدارقطني 263.
[3]- تاريخ الإسلام للذهبي 5/535 وإكمال التهذيب لمغلطاي 2/184 وشرح علل الترمذي لابن رجب 2/884 وتهذيب التهذيب لابن حجر 1/312.
[4]- المعرفة والتاريخ للفسوي 2/177.
[5]- الكفاية للخطيب ص273.
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 24-11-14, 05:07 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وقد رَدَّ أبو عبد الله الحاكم كلام النضر بن سلمة بقوله([1]): «وقد غمزه مَن يحتاج إلى كفيل، وهو النضر بن سلمة». اهـ وردَّه أيضًا أبو زرعة العراقي فقال([2]): «وأمَّا قول النضر بن سلمة، فغير ضار لأمرين. أحدهما: أنَّ النضر مجروح نُسب إلى الكذب. قال أبو حاتم: "كان يفتعل الحديث". وسئل عنه عباس بن عبد العظيم، فأشار إلى فمه. ونسبه عبد الرحمن بن خراش إلى الوضع. ومَن تكن هذه حالُه كيف يُحكى كلامه في مِثل مَن احتجَّ به الشيخان فقَبِلَه الناس! والثاني: أنَّ إسماعيل قد تكلَّم فيه أيضًا. فقال أبو حاتم: "سمعت إسماعيل بن أبي أويس يذكر شاذان بسوء. قال: وقال لي عبد العزيز الأويسي وإسماعيل بن أبي أويس: إنَّ شاذان أخذ كتبنا فنسخها ولم يعارض بها ولم يسمع مِنَّا، وذكراه بالسوء". فتبيَّن بهذا أنَّ بينهما عداوة مانعة مِن قبول كلام كل منهما في الآخر. على أنَّ النضر أَنْزَلُ مِن إسماعيل بدركات». اهـ

وهذا الرد ليس بجيد لأمرين، أحدهما: أنَّ سلمة بن شبيب هو أيضًا قد وقف على ما وقف عليه النضر ولم يتفرد النضر به. والثاني: أنَّ يحيى بن معين هو أيضًا قد رمى إسماعيل بالكذب ولم يتفرد النضر به. وسلمة وابن معين أرفع مِن النضر بدرجات. نعم قد يكون لهذا الرد وجه لو أنَّ هذا الطعن لَمْ يجئ إلاَّ عن ذلك المجروح، فأمَا وقد جاء عن الثقات أيضًا فلا وجه لردِّه. ولذلك قال ابن الملقن ردًّا على الحاكم([3]): «وقد علمتَ أنه قد غمزه مَن لا يحتاج إلى كفيل ومَن قولُه حجة مقبول كما سلف». اهـ

وقد حاول ابن العراقي توجيه أقوال ابن معين فقال([4]): «وقد قال يحيى إنه إذا أطلق (لا بأس به) يريد بها (ثقة) .. وأمَّا يحيى بن معين فقد تعارضت عنه الروايات: فأمَّا وصفه له بالضعف، يُحمل على ضعف العقل كما بيَّنه في رواية أخرى. وهذا غير قادح، بل يقتضي وجود غفلة، لا يُخرج عن حد الاحتجاج، على أنَّ هذا غير مفسَّر. وأمَّا نسبته لسرقة الحديث، فَلَمْ يتابع راويه عليه. وأمَّا نسبته للكذب، فمقابلة بنسبته للصدق». اهـ

وهذا الذي قاله مِن أنَّ الضعف الذي قصده ابن معين إنما هو ضعف العقل يردُّه قول ابن معين نفسه: «ضعيف أضعف الناس، لا يحل لمسلم أن يحدِّث عنه بشيء .. يسوى فلسين .. مخلط .. ليس بشيء». وهذا تضعيف شديد في الرواية، فمِن أين يُحمل على ضعف العقل؟ مع كون ابن معين قد نصَّ على ضعف عقله أيضًا. وأمَّا الكذب فلا يطلقه إمام مِن الأئمة إلاَّ لأمر قد تبيَّن له، لا سيما وهم كانوا يسبرون أحاديث الرواة. فمِثل هذا يجعل وصف ابن معين لإسماعيل بالصدق كان حملاً منه على السلامة، وهذا لا يكون بعد تَبَيُّنِ الجرح بل قبله، وهذا ظاهر في تغيُّر الاجتهاد. وإذا كان الطعن بالكذب ثابتًا عن ابن معين، فلا وجه للتشكيك في الطعن بالسرقة الذي رواه أحمد بن أبي يحيى عنه، والسرقة مِن الكذب.

ثم إنَّ ابن العراقي مع كونه متأخرًا عن الذهبي ومغلطاي وابن رجب، إلاَّ أنه لم يقف على حكاية النسائي التي تفسِّر قوله في إسماعيل بأنه ليس بثقة، وقد نقلوها في كتبهم. فقد قال([5]): «وأمَّا ما قاله النسائي وما حكاه عنه اللالكائي، فغير مفسَّر». اهـ ومَن نظر في أقوال الأئمة التي ساقها، عَلِمَ أنه اعتمد على تهذيب المزي وميزان الذهبي لَمْ يَعْدُهُما. وقد رَدَّ على الدارقطني فقال([6]): «وأمَّا قول الدارقطني: "لا أختاره في الصحيح"، فهذا كلام بارد! قد اختاره قبلك إمامَا الصحيح. إن كان لك مشتبه اتركه، وإلاَّ فلا». اهـ وهذا الجواب شبه لا شيء، والدارقطني لَمْ يَقُلْ ما قاله إلاَّ بحجة، ومَن عرف حجة على مَن لم يعرف.
----------------------------------------
[1]- المدخل إلى الصحيح للحاكم 4/167.
[2]- البيان والتوضيح لمن أُخرج له في الصحيح ومُسَّ بضرب مِن التجريح لأبي زرعة العراقي ص56.
[3]- شرح البخاري لابن الملقن 2/586.
[4]- البيان والتوضيح لأبي زرعة العراقي ص56.
[5]- نفس الموضع السابق.
[6]- نفس الموضع السابق.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:25 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.