ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 24-11-14, 05:12 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

على أنَّ حديث ابن أبي أويس ليس كلُّه حجة عند البخاري، فإنه اعتمد بعض أحاديثه دون بعض. وقد انتقى البخاري مِن أحاديث ابن أبي أويس مرتين: الأولى حينما سمع منه وانتخب مِن كتابه، والثانية حينما صنَّف الصحيح وأدخل فيه مِن أحاديثه ما رآه صحيحًا. قال البخاري([1]): «كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبتُ مِن كتابه، نَسَخَ تلك الأحاديث لنفسه وقال: هذه أحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل مِن حديثي .. وقال لي ابن أبي أويس: انظر في كتبي وما أملك لك، وأنا شاكر لك ما دمت حيًّا». اهـ وإخراج البخاري لبعض حديثه في الصحيح دون بعض لا يدلُّ على أنه جاوز القنطرة، بل يشير إلى تمييز البخاري بين ما صحَّ مِن حديثه وما لم يصح. وقد قال فيما رواه الترمذي عنه([2]): «كل رجل لا أعرف صحيح حديثه مِن سقيمه لا أروي عنه ولا أكتب حديثه». اهـ فَعَلى هذا أتى انتقاؤه لهذه الأحاديث.

وقد أجاب الخطيب البغدادي عن إخراج حديث ابن أبي أويس وغيره في الصحيح، فقال في معرض كلامه عن الجرح غير المفسَّر([3]): «فإنَّ البخاري قد احتج بجماعة سبق مِن غيره الطعن فيهم والجرح لهم: كعكرمة مولى ابن عباس في التابعين, وكإسماعيل بن أبي أويس وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق في المتأخرين. وهكذا فعل مسلم بن الحجاج فإنه احتج بسويد بن سعيد وجماعة غيره اشتهر عمَّن ينظر في حال الرواة الطعن عليهم. وسلك أبو داود السجستاني هذه الطريق وغير واحد مِمَّن بعده. فدل ذلك على أنهم ذهبوا إلى أنَّ الجرح لا يثبت إلا إذا فسِّر سببه وذُكر موجبه». اهـ فهذا يشير إلى أنَّ مَن جرح إسماعيل قد بان له ما لَمْ يبن للبخاري.

وقد أجاب الذهبي عن إخراج حديثه في الصحيح فقال([4]): «وكان عالم أهل المدينة ومحدثهم في زمانه، على نقص في حفظه وإتقانه. ولولا أنَّ الشيخين احتجَّا به، لزحزح حديثه عن درجة الصحيح إلى درجة الحسن، هذا الذي عندي فيه .. الرجل قد وثب إلى ذاك البر، واعتمده صاحبا الصحيحين. ولا ريب أنه صاحب أفراد ومناكير تنغمر في سعة ما روى، فإنه من أوعية العلم، وهو أقوى مِن عبد الله كاتب الليث». وقال في موضع آخر([5]): «استقرَّ الأمر على توثيقه وتجنُّب ما ينكر له». اهـ وإطلاق توثيقه فيه نظر، والذهبي نفسه قال فيه([6]): «صدوق مشهور ذو غرائب». وقال في موضع آخر([7]): «صدوق له مناكير». وفي موضع آخر([8]): «محدِّث مكثر فيه لين». اهـ وقال فيه ابن حجر([9]): «صدوق أخطأ في أحاديث مِن حفظه». اهـ على أنَّ الأمر هو ما قاله اللالكائي مِن أنَّ كلام الأئمة فيه يقتضي كونه ضعيفًا، إن غضضنا الطرف عمَّا رُمي به، وهو صريح قول الدارقطني.
----------------------------------------
[1]- تاريخ بغداد للخطيب 2/19 وتغليق التعليق لابن حجر 5/401.
[2]- العلل الكبير للترمذي ص394.
[3]- الكفاية للخطيب ص108.
[4]- سير أعلام النبلاء للذهبي 10/392.
[5]- تاريخ الإسلام للذهبي 5/535.
[6]- مَن تكلِّم فيه وهو موثق للذهبي 33.
[7]- المغني في الضعفاء للذهبي 638.
[8]- ميزان الاعتدال للذهبي 1/222.
[9]- تقريب التهذيب لابن حجر 460.
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 24-11-14, 05:17 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وقد أجاب ابن حجر عنه بأدق مِمَّا أجاب الذهبي، فقال في مقدمة الفتح([1]): «احتج به الشيخان، إلا أنهما لَمْ يُكثرا مِن تخريج حديثه. ولا أخرج له البخاري مِمَّا تفرَّد به سوى حديثين، وأمَّا مسلم فأخرج له أقل مِمَّا أخرج له البخاري ... وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح: أنَّ إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عمَّا سواه. وهو مشعر بأنَّ ما أخرجه البخاري عنه هو مِن صحيح حديثه، لأنه كتب مِن أصوله. وعلى هذا لا يُحتج بشيء مِن حديثه غير ما في الصحيح مِن أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلاَّ إنْ شاركه فيه غيره فيعتبر به([2])». اهـ ثم قال في التهذيب بعد إيراده حكاية النسائي([3]): «وهذا هو الذي بان للنسائي منه حتى تجنب حديثه وأطلق القول فيه بأنه ليس بثقة، ولعلَّ هذا كان مِن إسماعيل في شبيبته ثم انصلح. وأمَّا الشيخان فلا يظن بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح مِن حديثه الذي شارك فيه الثقات، وقد أوضحتُ ذلك في مقدمة شرحي على البخاري». اهـ

وقد أخرج البخاري لإسماعيل أحاديث عن: خاله مالك، وأخيه عبد الحميد، وسليمان بن بلال، وابن وهب، وإبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وعبد العزيز بن الماجشون، وعبد العزيز بن أبي حازم. وأحاديث إسماعيل التي احتج بها البخاري مستقيمة، إلاَّ حديثين تفرَّد بأحدهما وتوبع في الآخر متابعة فيها مقال مع نكارة في متنه. ولعلَّ الأول هو أحد الحديثين اللذين أشار إليهما ابن حجر بأنهما مِن أفراده، ولم أقف على الحديث الثاني.

فأمَّا الحديث الذي تفرد به فهو حديث لا يُعرف في الدنيا إلاَّ عنه مع تأخر طبقته! فقد قال الإمام البخاري([4]): حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت يا رسول الله، أرأيتَ لو نزلتَ واديًا وفيه شجرة قد أُكل منها، ووجدتَ شجرًا لم يؤكل منها، في أَيِّها كنتَ تُرتِع بعيرك؟ قال: في الذي لم يرتع منها». اهـ وهو لا يُروى عن عائشة إلاَّ بهذا الإسناد. ولهذا الحديث علة قد أذكرها في خاتمة التعليقات إن شاء الله تعالى.

وأمَّا الحديث الآخر فهو الذي أخرجه البخاري قال([5]): حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة. فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني! فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا رب، إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى مِن أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: {إني حرمت الجنة على الكافرين}. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخ ملتطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار». اهـ وعلَّق عقبه البخاري متابعة عن إبراهيم بن طهمان، عن ابن أبي ذئب. وهو حديث استشكله مِن أصله الإسماعيلي في المستخرج وطعن في صحته([6])، وقد تكلمت عليه في موطن آخر.
----------------------------------------
[1]- هدى الساري لابن حجر ص391.
[2]- في المطبوع: «فيه»، وكذا في طبعة الفاريابي ص1023. والتصويب مِن نسخة الأزهرية (283/ب).
[3]- تهذيب التهذيب لابن حجر 1/312.
[4]- صحيح البخاري 5077.
[5]- صحيح البخاري 3350.
[6]- فتح الباري لابن حجر 8/500.
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 25-11-14, 03:05 PM
أبوعبدالله بن قاسم أبوعبدالله بن قاسم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-13
المشاركات: 621
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

بارك الله فيك.
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 25-11-14, 04:22 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

ويَكون الحَديثُ بحُكمك ضعيفاً أخي الحبيب صحيح ؟
__________________
قال ابن رجب : (قد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين انه أعلم ممن تقدم)
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 27-11-14, 06:31 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبدالمحسن مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك.
وفيكم بارك الله شيخ أبا عبد المحسن.
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 27-11-14, 06:32 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
ويَكون الحَديثُ بحُكمك ضعيفاً أخي الحبيب صحيح ؟
أي حديث تقصد أخي أبا الزهراء؟
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 27-11-14, 06:34 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ

قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ جَمِيعًا، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ: «كَانَ النَّبِيُّ r يَسِيرُ وَمَعَهُ عُمَرُ، فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ».
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ. وَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْمُوَطَّإِ، عَنْ مَالِكٍ. وَأَسْلَمُ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ r وَلاَ زَمَانَهُ. قُلْتُ: وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ ابْنُ عَثْمَةَ وَقُرَادُ وَغَيْرُهُمَا فِي غَيْرِ الْمُوَطَّإِ، عَنْ مَالِكٍ، فَوَصَلُوهُ. وَلَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ مَنْ وَصَلَهُ عَنْ مَالِكٍ([1]).
----------------------------------------
[1]- علل أحاديث بالبخاري ص69.
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 27-11-14, 06:48 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

<*> قلت: هذا الحديث ذكره الدارقطني في التتبع فقال([1]): «وأخرج البخاري عن القعنبي وابن يوسف وإسماعيل، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير ومعه عمر، فنزلت {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ}"، مرسلاً. ووصله قراد وابن عثمة ويزيد بن أبي حكيم والحنيني([2])». اهـ وقال في كتاب أحاديث الموطأ([3]): «محمد بن حرب وابن عثمة وقراد أسندوه، وأرسله أصحاب الموطأ». اهـ وقال في كتاب العلل([4]): «يرويه عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر متصلاً مسندًا: محمدُ بن خالد بن عثمة وأبو نوح عبد الرحمن بن غزوان وإسحاق بن إبراهيم الحنيني ويزيد بن أبي حكيم ومحمد بن حرب بن سليم المكي. هؤلاء كلهم أسندوه عن مالك. وأمَّا أصحاب الموطأ فرووه عن مالك مرسلاً، منهم: معن والقعنبي والشافعي ويحيى بن بكير وغيرهم». اهـ

وهذا الحديث يرويه مالك، واختُلف عنه:
1- فقال محمد بن خالد ابن عثمة([5]): عنه، عن زيد، عن أبيه: سمعت عمر. ولم يتابع على السماع.
2- وقال قراد عبد الرحمن بن غزوان([6])
3- وإسحاق بن إبراهيم الحنيني([7])
4- ويزيد بن أبي حكيم([8])
5- ومحمد بن حرب([9])
6- وروح بن عبادة([10]): عن مالك، عن زيد، عن أبيه، عن عمر.
7- وقال أبو مصعب الزهري([11])
8- ومصعب الزبيري([12])
9- وأحمد بن أبي بكر([13]): عن مالك، عن زيد، عن أبيه: «أنَّ عمر كان يسير».
10- وخالفهم يحيى الليثي([14])
11- وابن القاسم([15])
12- والقعنبي([16])
13- وعبد الله بن يوسف([17])
14- وابن أبي أويس([18])
15- وعبد الله بن نافع([19])
16- ومطرف([20])
17- ويحيى بن بكير([21])
18- ومعن([22])
19- والشافعي([23]) فقالوا: عن مالك، عن زيد، عن أبيه: «أنَّ رسول الله كان يسير وعمر معه» مرسلاً.
والقول قول أصحاب الموطأ.

والحديث مع إرساله، حَكَمَ بعضهم بكونه متصلاً وأنَّ أسلم إنما أخذه مِن عمر. فقد قال القابسي([24]): «قوله: "قال: فحركتُ بعيري" إلى آخره، يبيِّن أنَّ أسلم عن عمر رواه». اهـ وقال ابن عبد البر([25]): «هذا الحديث عندنا على الاتصال، لأنَّ أسلم رواه عن عمر، وسماع أسلم مِن مولاه عمر رضي الله عنه صحيح لا ريب فيه». اهـ وقال أبو العباس الداني في أطراف الموطأ([26]): «ولَمْ يُسنده إلى عمر، ويتصل عن عمر لقوله فيه: "قال عمر: فحركتُ بعيري" إلى آخره». اهـ

وقال ابن حجر في النكت الظراف([27]): «رواية البخاري ظاهرة الإرسال، لأنَّ لفظه: (عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: بينما عمر يسير)، وفي الأخرى: (أنَّ عمر كان يسير). وهذا مِمَّا تتبعه الدارقطني على الصحيح. قلت: لكن في أثناء الكلام ما يدل على أنَّ أسلم حمله عن عمر». اهـ وقال في مقدمة الفتح([28]): «بل ظاهر رواية البخاري الوصل: فإنَّ أوله وإن كان صورته صورة المرسل، فإنَّ بعده ما يصرح بأنَّ الحديث لأسلم عن عمر. ففيه بعد قوله: "فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه. فقال عمر: نزرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحركتُ بعيري ثم تقدمتُ أمام الناس، وخشيتُ أن ينزل فيَّ قرآن". وساق الحديث على هذه الصورة حاكيًا لمعظم القصة عن عمر، فكيف يكون مرسلاً؟ هذا مِن العجب!». اهـ
----------------------------------------
[1]- التتبع للدارقطني 124.
[2]- في المطبوع والنسخة الخطية (ق33): «الخريبي». والتصويب مِن كتاب العلل، وسيأتي.
[3]- أحاديث الموطأ للدارقطني ص113.
[4]- علل الدارقطني 171.
[5]- سنن الترمذي 3262 ومسند البزار 264.
[6]- مسند أحمد 209 ومسند البزار 265 والسنن الكبرى للنسائي 11435. وقد وقع في أطراف المزي (10387) أنَّ النسائي أخرجه عن محمد بن عبد الله المخرمي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك. وهو خطأ مِن المزي أو الناسخ، فهو عبد الرحمن بن غزوان الملقب بقراد.
[7]- علل الدارقطني 171.
[8]- تاريخ بغداد للخطيب 5/375.
[9]- التمهيد لابن عبد البر 3/264.
[10]- نفس الموضع السابق.
[11]- الموطأ رواية أبي مصعب الزهري 272.
[12]- مسند أبي يعلى 148 وحديث مصعب الزبيري للبغوي 124 ومسند الموطأ للجوهري 355.
[13]- صحيح ابن حبان 6409.
[14]- موطأ الإمام مالك ت بشار 544.
[15]- ملخص القابسي 167.
[16]- الموطأ رواية القعنبي 145 وصحيح البخاري 4833.
[17]- صحيح البخاري 4177.
[18]- صحيح البخاري 5012.
[19]- تفسير الثعلبي 9/40.
[20]- نفس الموضع السابق.
[21]- شعب الإيمان للبيهقي 2254.
[22]- علل الدارقطني 171.
[23]- نفس الموضع السابق.
[24]- ملخص القابسي ص93.
[25]- التمهيد لابن عبد البر 3/264.
[26]- الإيماء لأبي العباس الداني 2/275.
[27]- النكت الظراف لابن حجر مع تحفة الأشراف للمزي 8/3320.
[28]- هدى الساري لابن حجر ص373.
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 27-11-14, 06:58 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

والعجب مِن تعجُّب ابن حجر، فإنَّ ما ذهب إليه الدارقطني هو ما عليه النقاد قديمًا، ولم يخترع منهجًا مِن عند نفسه. نعم كان مذهب مالك عدم التفريق في الحُكم بين العنعنة والتأنين([1])، وهذا متماشٍ مع مذهبه في الاحتجاج بالمراسيل([2]). أمَّا مذهب الأئمة مِن أهل النقد فهو الحُكم بالانقطاع للحديث الذي يرويه التابعي عن الصحابي مؤننًا، وإن كان سماعُه مِن الصحابي معلومًا. قال أبو داود([3]): «سمعت أحمد قيل له: إنَّ رجلاً قال: (عروة: أنَّ عائشة) و (عروة، عن عائشة قالت: يا رسول الله) و (عن عروة، عن عائشة) سواء. قال: "كيف هذا سواء؟" أي ليس هو بسواء». اهـ فأنت ترى أنَّ أحمد لَمْ يَحمِل هذا التأنين على الاتصال، مع كون عروة مشهورًا بالرواية عن عائشة. قال الخطيب البغدادي([4]): «وتأثير الخلاف بين اللفظين إنما يتبين في رواية التابعي عن الصحابي، مثل ما ذكره أحمد مِن رواية عروة (عن عائشة) و (أنَّ عائشة)». اهـ

وقد أورد الشافعي ما يجعله على هذا المذهب أيضًا، فقد رَوَى حديث عتق بريرة عن مالك وحَكَمَ عليه بالإرسال. ومالك رواه([5]): عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن: «أنَّ بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين، فقالت عائشة: إنْ أَحَبَّ أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك، فعلت. فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فقالوا: لا، إلا أن يكون لنا ولاؤك». قال يحيى بن سعيد: فزعمت عمرة: أنَّ عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق». اهـ قال الشافعي([6]): «أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، ولم يقل: (عن عائشة). وذلك مرسل». اهـ

وكان البخاري يفرق في الأسانيد بين العنعنة والتأنين، فقد قال الترمذي في كتاب العلل([7]): «حدثنا محمد بن رافع: حدثنا زيد بن الحباب: حدثنا معاوية بن صالح, عن كثير بن الحارث, عن القاسم بن عبد الرحمن, عن عدي بن حاتم: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الصدقة أفضل؟ فقال: "خدمة عبد في سبيل الله، أو ظل فسطاط, أو طروقة فحل في سبيل الله". سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: رواه عبد الله بن صالح, عن معاوية بن صالح, عن كثير بن الحارث, عن القاسم بن عبد الرحمن: "أنَّ عدي بن حاتم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم"، مرسل». اهـ فحَكَمَ له بالإرسال لكون القاسم أنَّنه.

وقال الترمذي في جامعه عن هذا الحديث([8]): «حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا زيد بن حباب قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم الطائي: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فذكر الحديث ثم قال: «وقد رُوي عن معاوية بن صالح هذا الحديث مرسلاً». اهـ ففرَّق بين الإسناد المعنعن المحمول على الاتصال وبين الإسناد المؤنن المحمول على الإرسال. وقال أيضًا([9]): «حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة أنها قالت: "يغزو الرجال ولا تغزو النساء"»، فذكر الحديث ثم قال: «هذا حديث غريب([10]). ورواه بعضهم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسلاً: أنَّ أم سلمة قالت: كذا وكذا». اهـ

وبمِثل هذا كانوا يعلون الأسانيد، كما نقل ذلك ابن الصلاح مِن مسند يعقوب بن شيبة فقال([11]): «فإنه ذَكَرَ ما رواه أبو الزبير، عن ابن الحنفية، عن عمار قال: "أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمتُ عليه فردَّ عليَّ السلام"، وجعله مسندًا موصولاً. وذَكَرَ رواية قيس بن سعد لذلك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن الحنفية: "أنَّ عمارًا مرَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي"، فجعله مرسلاً مِن حيث كونه قال: (أنَّ عمارًا فعل) ولم يقل: (عن عمار)». اهـ

وقال ابن أبي حاتم([12]): «وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي بكر المقدمي، عن عباد بن عباد المهلبي والصباح بن سهل، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن بلال: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تسبقني بآمين". قال أبي: هذا خطأ. رواه الثقات، عن عاصم، عن أبي عثمان: "أنَّ بلالاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم"، مرسل». اهـ وتفريق أبي حاتم بين الصيغتين دالٌّ على اختلاف حكمهما. وقال ابن أبي حاتم([13]): «وسألت أبي عن حديث رواه هشام ومعمر وغيرهما، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة: "أنها استحيضت، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكل صلاة". فلم يثبته، وقال: الصحيح: عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة: "أنَّ أم حبيبة سألت النبي صلى الله عليه وسلم"، وهو مرسل». اهـ

وقد نصَّ على هذا أبو بكر البرديجي وتشدَّد فيه، فقال فيما نقله ابن عبد البر عنه([14]): «(أَنَّ) محمولةٌ على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه مِن طريق آخر، أو يأتي ما يدل على أنه قد شهده وسمعه». اهـ فحَكَمَ البرديجي بالانقطاع للأخبار التي يؤننها الراوي، سواء أدرك زمانها أو لم يدركها.
----------------------------------------
[1]- ذكره عنه أحمد كما في مسائل أبي داود 1978.
[2]- قال ابن عبد البر في التمهيد 1/2: «وأصل مذهب مالك رحمه الله والذي عليه جماعة أصحابنا المالكيين: أنَّ مرسل الثقة تجب به الحجة». اهـ
[3]- مسائل أحمد رواية أبي داود 1978.
[4]- الكفاية للخطيب ص407.
[5]- الموطأ للإمام مالك ت بشار 2267 ومِن طريقه أخرجه البخاري في صحيحه 2564.
[6]- الأم للشافعي 8/79.
[7]- العلل الكبير للترمذي 492.
[8]- سنن الترمذي 1626.
[9]- سنن الترمذي 3022.
[10]- في طبعات الكتاب: «مرسل»، وهي رواية المحبوبي. وما أَثبتُّه فمِن تحفة الأشراف (18210) وكذا نقلها أيضًا ابن كثير في تفسيره (2/250 ط العلمية)، ولعلها رواية أبي حامد. وهو الأشبه، لكون الترمذي خصَّ بالإرسال الطريق اللاحق، ومِثله يسوقه لبيان الاختلاف في وصل الحديث وإرساله. والله أعلم.
[11]- مقدمة ابن الصلاح ت عتر ص63.
[12]- علل ابن أبي حاتم 314.
[13]- علل ابن أبي حاتم 119.
[14]- التمهيد لابن عبد البر 1/26.
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 27-11-14, 07:00 AM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

أقصد - سددك الله - كلامك على الحَديث الحادي عشر وتعليلهُ باسماعيل بن أبي أويس ، فقد قرأتُ كلامك ورأيتُ أنك تميل إلي ضعف الحَديث فهل هذا صواب ؟
__________________
قال ابن رجب : (قد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين انه أعلم ممن تقدم)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:24 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.