ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #71  
قديم 27-11-14, 07:12 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الزهراء الأثري مشاهدة المشاركة
أقصد - سددك الله - كلامك على الحَديث الحادي عشر وتعليلهُ باسماعيل بن أبي أويس ، فقد قرأتُ كلامك ورأيتُ أنك تميل إلي ضعف الحَديث فهل هذا صواب ؟
الحديث صحيح أخي الحبيب، فقد قلتُ آنفًا:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
ومع غرابة الحديث عند الدارقطني مِن حديث مالك، فقد حَكَمَ له بالصحة، وحريٌّ أن يكون كذلك مع هذه المتابعات الثابتة التي أسلفنا ذِكرها
رد مع اقتباس
  #72  
قديم 27-11-14, 07:14 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

ومِثل هذا جرى عليه عمل النسائي أيضًا، فقد حَكَمَ بإرسال حديث عتق بريرة الذي أخرجه مالك، فقال بعد إيراده الروايات المعنعنة([1]): «الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع: عن ابن القاسم قال: حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة: "أنَّ بريرة جاءت تستعين عائشة"، مرسل». اهـ وقال في حديث عبد الله بن بريدة عن عائشة في ليلة القدر بعد إيراده الروايات المعنعنة([2]): «أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت كهمسًا، عن ابن بريدة: أنَّ عائشة قالت: "يا نبي الله"، مرسل». اهـ ومثله قوله في حديث آخر([3]): «أخبرني زياد بن أيوب دلويه قال: حدثنا علي بن غراب قال: حدثنا كهمس بن الحسن قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن عائشة: أنَّ فتاة دخلت عليها فقالت»، فذكر الحديث ثم قال: «هذا الحديث يرسلونه». اهـ فعُلم مِن تفريق النسائي بين (عن) و (أنَّ) أن التأنين عنده مانع مِن الاتصال.

وقد أبان الدارقطني عن وجه الإرسال الذي أشار إليه النسائي في ذاك الحديث الأخير، فقال في كتاب العلل([4]): «يرويه كهمس بن الحسن، واختلف عنه: فرواه جعفر بن سليمان الضبعي وعلي بن غراب ووكيع، عن كهمس، عن ابن بريدة، عن عائشة. وخالفهم عبد الله بن إدريس ويزيد بن هارون وعون بن كهمس، رووه عن كهمس، عن ابن بريدة: "أنَّ فتاة أتت عائشة فقالت: إنَّ أبي زوجني ولم يستأمرني. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له". فيكون مرسلاً في رواية هؤلاء الثلاثة، وهو أشبه بالصواب». اهـ وهذا صريحٌ في أنَّ السند في الطرق الأولى قد يُحمل على الاتصال لمجيء العنعنة، وأمَّا في الطرق الأخرى التي جاءت بصيغة التأنين فهو منقطع([5]).

وهذا هو الذي كان يذهب إليه ابن خزيمة أيضًا، فقال عقب حديث أبي عثمان عن بلال المذكور آنفًا، وقد أخرجه عن شيخه محمد بن حسان بالعنعنة([6]): «هكذا أملاه علينا. والرواة يقولون في هذا الإسناد: (عن أبي عثمان: أنَّ بلالاً رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم). فإن كان محمد بن حسان حفظ فيه هذا الاتصال، فهو غريب». اهـ فهذا دالٌّ على تفريقه في الحُكم بين العنعنة والتأنين.

وقد نصَّ عليه أبو جعفر الطحاوي أيضًا، فقد تكلم في حديث إفساد المواشي وأعلَّه بالانقطاع لمجيئه مؤننًا، فقال([7]): «حدثنا أحمد بن شعيب: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار: حدثنا معاوية بن هشام: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية وعبد الله بن عيسى، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء: أنَّ ناقة لآل البراء أفسدت شيئًا»، فذكر الحديث ثم قال: «وحدثنا محمد بن سنان الشيزري: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي قال: أخبرني الزهري، عن حرام بن محيصة الأنصاري أنه أخبره: أنَّ البراء بن عازب كانت له ناقة ضارية»، فذكره ثم قال: «وحدثنا محمد بن سنان الشيزري: حدثنا عبد الوهاب: حدثنا بقية، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام، ثم ذكر مثله. فكان في روايتي شعيب وبقية عن الأوزاعي هذا الحديث ما يدل على أنه لا تحقيق فيه لأخذ حرام إياه عن البراء، لأنه قال: (أنَّ). والفرق فيما بين (عن) و (أنَّ) في الحديث: أن معنى (عن) على السماع حتى يعلم ما سواه، وأن معنى (أنَّ) على الانقطاع حتى يعلم ما سواه». اهـ وهو صريح قول البرديجي كما ذكرنا.
----------------------------------------
[1]- السنن الكبرى للنسائي 6375.
[2]- السنن الكبرى للنسائي 10644.
[3]- السنن الكبرى للنسائي 5369.
[4]- علل الدارقطني 3861.
[5]- هذا وقد أورد الدارقطني في سننه (3557) طرق هذا الحديث ثم قال: «هذه كلها مراسيل، ابن بريدة لم يسمع مِن عائشة شيئًا». اهـ
[6]- النكت على ابن الصلاح لابن حجر 2/593.
[7]- شرح مشكل الآثار للطحاوي 6156. وقد استفدته مِن الدكتور ماهر الفحل في تحقيقه مقدمة ابن الصلاح ص141.
رد مع اقتباس
  #73  
قديم 27-11-14, 07:20 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وقد ادَّعى ابن عبد البر أنَّ هذا المذهب خلاف مذهب الجمهور، فقال في معرض كلامه على صيغة التأنين([1]): «فجمهور أهل العلم على أن (عن) و (أنَّ) سواء، وأن الاعتبار ليس بالحروف وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة. فإذا كان سماع بعضهم مِن بعض صحيحًا، كان حديث بعضهم عن بعض أبدًا بأي لفظ ورد محمولاً على الاتصال حتى تتبين فيه علة الانقطاع». وأورد كلام البرديجي وتعقبه بقوله: «هذا عندي لا معنى له، لإجماعهم على أنَّ الإسناد المتصل بالصحابي سواء قال فيه: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أو (أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) أو (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال) أو (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) كل ذلك سواء عند العلماء». اهـ وهذا الجواب كما ترى هو الذي لا معنى له، لأنَّ النزاع ليس في رواية الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما فيما دون الصحابي مِن الرواة.

وقد تعرَّض لهذه المسألة أيضًا في موضع آخر في الحديث الذي رواه مالك([2])، عن الزهري: «أنَّ عمر بن عبد العزيز أخَّر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة بن الزبير»، فقال ابن عبد البر([3]): «هكذا رَوَى هذا الحديثَ عن مالك جماعةُ الرواة عنه فيما بلغني. وظاهر مساقه في رواية مالك يدل على الانقطاع لقوله: "أنَّ عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة". ولم يذكر فيه سماعًا لابن شهاب مِن عروة، ولا سماعًا لعروة مِن بشير بن أبي مسعود. وهذه اللفظة - أعني (أنَّ) - عند جماعة مِن أهل العلم بالحديث محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع واللقاء. ومنهم مَن لا يلتفت إليها ويحمل الأمر على المعروف مِن مجالسة بعضهم بعضًا ومشاهدة بعضهم لبعض وأخذهم بعضهم عن بعض، فإن كان ذلك معروفًا لَمْ يَسأل عن هذه اللفظة وكان الحديث عنده على الاتصال. وهذا يشبه أن يكون مذهب مالك، لأنه في موطئه لا يفرق بين شيء مِن ذلك». اهـ

وقد تعقب العراقيُّ ابنَ الصلاح فيما ذكره مِن مذهب أحمد ويعقوب بن شيبة، فقال([4]): «وما حكاه المصنِّف عن أحمد بن حنبل وعن يعقوب بن شيبة مِن تفرقتهما بين (عن) و (أنَّ) ليس الأمر فيه على ما فهمه مِن كلامهما. ولَمْ يفرق أحمد ويعقوب بين (عن) و (أنَّ) لصيغة (أنَّ)، ولكن لمعنى آخر أذكره. وهو أن يعقوب إنما جعله مرسلاً مِن حيث أن ابن الحنفية لم يسند حكاية القصة إلى عمار، وإلا فلو قال ابن الحنفية: (أنَّ عمارًا قال: مررتُ بالنبي صلى الله عليه وسلم)، لما جعله يعقوب بن شيبة مرسلاً. فلمَّا أتى به بلفظ: (أنَّ عمارًا مَرَّ)، كان محمد ابن الحنفية هو الحاكي لقصة لم يدركها، لأنه لم يدرك مرور عمار بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكان نَقْلُه لذلك مرسلاً. وهذا أمر واضح، ولا فرق بين أن يقول ابن الحنفية: (أنَّ عمارًا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم) أو (أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مر به عمار)، فكلاهما مرسل بالاتفاق. بخلاف ما إذا قال: (عن عمار قال: مررتُ) أو (أنَّ عمارًا قال: مررتُ)، فإنَّ هاتين العبارتين متصلتان لكونهما أُسندتا إلى عمار.

وكذلك ما حكاه المصنف عن أحمد بن حنبل مِن تفرقته بين (عن) و (أنَّ) فهو على هذا النحو ... وإنما فرق بين اللفظين لأن عروة في اللفظ الأول لم يسند ذلك إلى عائشة ولا أدرك القصة. وإلا فلو قال عروة: (أنَّ عائشة قالت: قلت يا رسول الله) لكان ذلك متصلاً، لأنه أسند ذلك إليها. وأمَّا اللفظ الثاني فأسنده عروة إليها بالعنعنة، فكان ذلك متصلاً. فما فعله أحمد ويعقوب بن شيبة صواب سواء، ليس مخالفًا لقول مالك ولا لقول غيره وليس في ذلك خلاف بين أهل النقل.

وجملة القول فيه: أنَّ الراوي إذا روى قصة أو واقعة، فإن كان أدرك ما رواه بأن حكى قصة وقعت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبين بعض أصحابه والراوي لذلك صحابي قد أدرك تلك الواقعة، حكمنا لها بالاتصال وإن لم نعلم أنَّ الصحابي شهد تلك القصة. وإن علمنا أنه لم يدرك الواقعة، فهو مرسل صحابي. وإن كان الراوي كذلك تابعيًّا كمحمد ابن الحنفية مثلاً، فهي منقطعة. وإن روى التابعي عن الصحابي قصة أدرك وقوعها، كان متصلاً ولو لم يصرح بما يقتضي الاتصال وأسندها إلى الصحابي بلفظ: (أنَّ فلانًا قال) أو بلفظ: (قال: قال فلان)، فهي متصلة أيضًا كرواية ابن الحنفية الأولى عن عمار، بشرط سلامة التابعي مِن التدليس كما تقدم. وإن لم يدركها ولا أسند حكايتها إلى الصحابي، فهي منقطعة كرواية ابن الحنفية الثانية. فهذا تحقيق القول فيه». اهـ
----------------------------------------
[1]- التمهيد لابن عبد البر 1/26.
[2]- الموطأ للإمام مالك ت بشار 1 ومِن طريقه البخاري 521 ومسلم 610.
[3]- التمهيد لابن عبد البر 8/12.
[4]- التقييد والإيضاح للعراقي ص85 فما بعد.
رد مع اقتباس
  #74  
قديم 27-11-14, 08:20 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وهذا تفصيل حسن. وبهذا فرَّق ابن رجب بين قسمين للحديث المؤنن: قسم يمكن للراوي أن يكون شَهِدَ ذلك القول أو الفعل المحكيَّيْن عمَّن رَوَى عنه، وقسم لا يمكن للراوي أن يكون شَهِدَه. وحَمَلَ ابنُ رجب أقوالَ الأئمة على هذا القسم الثاني لا الأول، فقال([1]): «وأما رواية (عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم) و (عروة: أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم): فهذا هو القسم الثاني، وهو الذي أنكر أحمد التسوية بينهما. والحفاظ كثيرًا ما يذكرون مثل هذا ويعدونه اختلافًا في إرسال الحديث واتصاله، وهو موجود كثيرًا في كلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم والدارقطني وغيرهم مِن الأئمة. ومِن الناس مَن يقول: هما سواء، كما ذُكر ذلك لأحمد. وهذا إنما يكون فيمن اشتهر بالرواية عن المحكيِّ قصته، كعروة مع عائشة. أمَّا مَن لم يُعرف له سماع منه، فلا ينبغي أن يُحمل على الاتصال ولا عند مَن يكتفي بإمكان اللقي. والبخاري قد يخرج مِن هذا القسم في صحيحه، كحديث عكرمة: "أنَّ عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم" في قصة امرأة رفاعة - وقد ذكرناه في كتاب النكاح - هذا على تقدير أن يكون عكرمة سمع مِن عائشة. وقد ذكر الإسماعيلي في صحيحه: أنَّ المتقدمين كانوا لا يفرقون بين هاتين العبارتين. وكذلك ذكر أحمد أيضًا أنهم كانوا يتساهلون في ذلك، مع قوله إنهما ليسا سواء وأنَّ حكمهما مختلف. لكن كان يقع ذلك منهم أحيانًا على وجه التسامح وعدم التحرير». اهـ

ومِثل هذه الأحاديث يتتبعها الدارقطني على البخاري وفقًا لطريقة أهل النقد في تمييز اتصال الأسانيد، ولا يعني هذا أنَّ الإرسال كان غائبًا عن البخاري حال تصحيحه هذه الأحاديث أو أنَّ له مذهبًا في الاتصال بخلاف غيره مِن النقاد، وإنما يخرجها على سبيل التجوُّز اعتضادًا بقرائن قد تفيد الاتصال عنده. فهذه الأحاديث محكوم لها بالإرسال بادي الرأي لمجيئها بالتأنين، ولذلك انتقدها الدارقطني لإخلالها بشرط الاتصال، فلا وجه لتعقُّبه في صنيعه.
----------------------------------------
[1]- شرح علل الترمذي لابن رجب 2/604.
رد مع اقتباس
  #75  
قديم 27-11-14, 01:33 PM
عادل محمود الصديق عادل محمود الصديق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-01-11
المشاركات: 153
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

بارك الله فيكم
نحن متابعون لكم
نفع الله بكم
رد مع اقتباس
  #76  
قديم 29-11-14, 04:30 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وفيكم بارك الله ونفعنا وإياكم.
رد مع اقتباس
  #77  
قديم 29-11-14, 04:43 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَشَرَ

قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَوَفَاةً فِي بَلَدِ رَسُولِكَ r». قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ حَفْصَةَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ: سَمِعْتُ([1]) عُمَرَ.
وَهَذِهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَدْ ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ، وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَلَى اخْتِلافِهِمْ فِيهِ([2]).
----------------------------------------
[1]- في المطبوع والنسخة الخطية: «بنت»، وهو تحريف. والتصويب مِن صحيح البخاري.
[2]- علل أحاديث بالبخاري ص72.
رد مع اقتباس
  #78  
قديم 29-11-14, 04:45 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

<*> قلت: هذا الحديث ذكره الدارقطني في التتبع فقال([1]): «وأخرج البخاري عن ابن بكير، عن الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر: "اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك". قال: وقال يزيد بن زريع: عن روح، عن زيد، عن أمه، عن حفصة، عن عمر. وقال هشام بن سعد: عن زيد، عن أبيه، عن حفصة، عن عمر». اهـ وذكر هذا الحديث في كتاب العلل كما سيأتي.

وهو حديث يرويه زيد بن أسلم، واختُلف عنه:
1- فرواه سعيد بن أبي هلال([2])، عنه، عن أبيه أسلم، عن عمر.
2- وخالفه هشام بن سعد([3])، فرواه عن زيد، عن أبيه، عن حفصة، عن عمر.
3- وخالفهما حفص بن ميسرة، على اختلاف سنذكره
4- وروح بن القاسم([4]) فقالا: عن زيد، عن أُمِّه، عن حفصة، عن عمر.
5- ورواه مالك، واختُلف عنه:
> فرواه عبد الحميد العجلي([5])، عنه، عن زيد، عن أبيه، عن حفصة، عن عمر. وهو غريب عن مالك.
> ورواه يحيى الليثي([6])
> وأبو مصعب الزهري([7])
> ومعن بن عيسى([8])، عنه، عن زيد: أنَّ عمر كان يقول.
> ورواه القعنبي([9])، عن مالك قال: بلغني أنَّ عمر كان يقول.
والحديث حديث حفصة، ومَن قال فيه: «عن أبيه» فقد أخذ طريق المجرة. قال الدارقطني في كتاب العلل([10]): «والصحيح قول مَن قال: (عن أُمِّه)». اهـ
----------------------------------------
[1]- التتبع للدارقطني 123.
[2]- صحيح البخاري 1890.
[3]- طبقات ابن سعد 3/307.
[4]- مستخرج الإسماعيلي كما في شرح البخاري لابن الملقن 12/574 والمعجم الأوسط للطبراني 2795 ومِن طريقه أبو نعيم في الحلية 1/52. ووقع في المطبوع مِن الحلية: «عن أبيه»، وهو تحريف، وقد نقله ابن حجر على الصواب في تغليق التعليق 3/136.
[5]- المتفق والمفترق للخطيب 3/1532.
[6]- الموطأ للإمام مالك ت بشار 1331.
[7]- الموطأ رواية أبي مصعب الزهري 934.
[8]- طبقات ابن سعد 3/307.
[9]- تاريخ المدينة لابن شبة 3/878.
[10]- علل الدارقطني 163.
رد مع اقتباس
  #79  
قديم 29-11-14, 04:51 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

أمَّا مالك فكان معروفًا عنه أنه كان يرسل الأحاديث في الأحايين، كما قال الدارقطني([1]): «ومِن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل». اهـ وقد جَعَلَ ابنُ حجر صنيعَ مالك في ذاك الحديث مِن هذا القبيل، فقال([2]): «وقد رواه مالك، عن زيد بن أسلم، عن عمر، لَمْ يَذكر بينهما أحدًا. ومالك كان يصنع ذلك كثيرًا». اهـ لكن ليس هذا على إطلاقه: فإنَّ مالكًا إذا خالفه في حديثه مَن هم أقل منه في الحفظ، أو وقع اختلاف في طرق رفاقه الثقات، قُدِّم حديثه عليهم لا سيما إن لَمْ يَختلف عنه أصحابُه([3]).

وقد أجاب ابن حجر عن هذه الاختلافات في الحديث فقال في مقدمة الفتح([4]): «الظاهر أنه كان عند زيد بن أسلم: عن أبيه عن عمر، وعن أمه عن حفصة عن عمر. لأنَّ الليث وروح بن القاسم حافظان، وأسلم مولى عمر مِن الملازمين له العارفين بحديثه. وفي سياق حديث زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة زيادة على حديثه عن أبيه عن عمر، كما بينته في كتاب تغليق التعليق، فدلَّ على أنهما طريقان محفوظان. وأمَّا رواية هشام بن سعد فإنها غير محفوظة لأنه غير ضابط». اهـ وقال في شرحه لهذا الحديث([5]): «وأراد البخاري بهذين التعليقين بيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم: فاتفق هشام بن سعد وسعيد بن أبي هلال على أنه عن زيد، عن أبيه أسلم، عن عمر. وقد تابعهما حفص بن ميسرة عن زيد عند عمر بن شبة. وانفرد روح بن القاسم عن زيد بقوله: (عن أمه)». اهـ

فأمَّا قوله: «فاتفق هشام بن سعد وسعيد بن أبي هلال على أنه عن زيد، عن أبيه أسلم، عن عمر» فهو وهم، لأنَّ هشام بن سعد زاد في إسناده حفصة بين أسلم وعمر، فكيف يكون إسناده وإسناد سعيد بن أبي هلال متفقين؟ مع كونه قد حَكَمَ قبلُ بأنَّ حديث هشام غير محفوظ! وهشام قد ضعَّفوه مِن قبل حِفظه، ووثقه أبو داود في زيد بن أسلم خاصة([6])، وأخرج له مسلم لكن في المتابعات. وقد تابعه روح بن القاسم وحفص بن ميسرة على ذِكر حفصة، وتابعاه أيضًا على تتمَّة الحديث.

وأمَّا سعيد بن أبي هلال فروح بن القاسم مقدَّم عليه فهو مِن الحفاظ الثقات كما قال الدارقطني([7])، والمتن عند سعيد غير تام. وأمَّا حفص بن ميسرة فقد وقع في تاريخ ابن شبة في إسناده([8]): «عن أبيه» وكذا نقله ابن حجر([9])، وقد رجَّح محقِّق التاريخ أنَّ النسخة الخطية للكتاب هي بخط ابن حجر نفسه([10]). لكن ذكر الدارقطني في كتاب العلل أنَّ حفصًا قال في إسناده: «عن أُمِّه» ولَمْ يَذكر عنه اختلافًا([11]). فإمَّا أن يكون وقع تصحيف في ذلك الموضع مِن تاريخ ابن شبة سلوكًا للجادة – كما سيأتي نظير له – ويكون الدارقطني قد نقله على الصواب، وإمَّا أنَّ الدارقطني ذكره مِن غير طريق ابن شبة.
----------------------------------------
[1]- علل الدارقطني 980.
[2]- هدى الساري لابن حجر ص359.
[3]- انظر الحديث الثاني عشر في النكت على جواب أبي مسعود الدمشقي.
[4]- هدى الساري لابن حجر ص358.
[5]- فتح الباري لابن حجر 4/101.
[6]- تهذيب الكمال للمزي 30/208.
[7]- قال الدارقطني في كتاب العلل (123) فيه وفي ابن عيينة: «حافظان ثقتان».
[8]- تاريخ المدينة لابن شبة 3/872.
[9]- فتح الباري لابن حجر 4/101.
[10]- تاريخ المدينة لابن شبة 1/م.
[11]- علل الدارقطني 163.
رد مع اقتباس
  #80  
قديم 29-11-14, 04:55 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

والبخاري قدَّم الرواية الراجحة عنده، ثم علَّق هذه المتابعات لبيان الاختلاف، وهذا يدلُّ على أنه ذكرها على سبيل الإعلال. وقد وقعت زيادة بعد هذا الموضع في حاشية نسخة الكازروني([1]) وفي متن الطبعة الهندية([2])هكذا: «قال أبو عبد الله: كذا قال روح: (عن أُمِّه)». اهـ وقد أثبتها الكرماني في شرحه([3]). وهذه الزيادة تفسِّر لك أنَّ رواية روح بن القاسم مرجوحة عند البخاري.

وبالنظر في هذه الأسانيد نجد أنَّ إسناد «زيد، عن أُمِّه، عن حفصة، عن عمر» أصعب في الحِفظ لغرابته، فدلَّ حديث روح بن القاسم على أنه حَفِظَه. وأمَّا الراوي الذي يخف ضبطه فإنه إذا شقَّ عليه هذا النوع مِن الأسانيد، تراه يسلك المحجَّة السهلة. وهو ما أتى به سعيد بن أبي هلال هنا فقال: «زيد، عن أبيه، عن عمر» وهي الجادة. وهشام بن سعد حَفِظَ في إسناده حفصة، ولكنه قال أيضًا: «عن أبيه». ولذلك رجَّح الدارقطني رواية حفص وروح كما سلف. ولعلَّ هذا ما حدا بمالك أن يُرسل الحديث بين زيد وعمر، والله أعلم.

هذا وقد وقع تصحيف في إحدى نسخ صحيح البخاري في تعليق روح بن القاسم، فقد قال البخاري عقب حديث سعيد بن أبي هلال: «وقال ابن زريع: عن روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أُمِّه، عن حفصة بنت عمر رضي الله عنهما قالت: سمعت عمر، نحوه». كذا في طبعة المطبعة السلفية([4]). وجاء في الطبعة السلطانية فوق عبارة «عن أُمِّه» علامة التصحيح في أولها وآخرها وبينهما علامة أبي ذر، وكُتب في الحاشية أنها وقعت في نسخة: «عن أبيه»([5]). ونقلها على الصواب مِن صحيح البخاري الدارقطني كما سلف، وكذلك ابن كثير([6])وابن الملقن([7]) وابن حجر([8]). فأمَّا النسخة المشار إليها فهي نسخة ابن عساكر، فإنه رَوَى في تاريخه هذا الحديث بإسناده إلى البخاري وفيه: «زيد بن أسلم، عن أبيه»([9]). وتَبِعَه على هذا الخطأ المزي في أطرافه، فأثبته هكذا في الموضعين اللذين ذكر فيهما الحديث: الأول([10]) رواية أسلم عن عمر، والثاني([11]) حفصة عن عمر. فليُصحَّح.
----------------------------------------
[1]- نسخة الكازروني (251/أ).
[2]- صحيح البخاري الطبعة الهندية 1/254.
[3]- شرح صحيح البخاري للكرماني 9/75.
[4]- صحيح البخاري طبعة السلفية 2/27.
[5]- صحيح البخاري الطبعة السلطانية 3/24. ويُتنبَّه إلى أنَّ هذا الموضع محرف في نسخة الشاملة المعتمدة على الطبعة السلطانية.
[6]- مسند الفاروق لابن كثير ت إمام علي 1/534.
[7]- شرح صحيح البخاري لابن الملقن 12/572.
[8]- تغليق التعليق لابن حجر 3/135 وفتح الباري لابن حجر 4/101.
[9]- تاريخ دمشق لابن عساكر 44/405.
[10]- تحفة الأشراف للمزي 10394.
[11]- تحفة الأشراف للمزي 10675.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:57 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.