ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #81  
قديم 01-12-14, 04:24 AM
محمود أحمد المصراتي محمود أحمد المصراتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-10-09
المشاركات: 1,261
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وفقك الله وزادك من فضله!
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 09-12-14, 12:56 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وفقنا وإياكم أخي الكريم وجعلنا مِن أهل طاعته.
رد مع اقتباس
  #83  
قديم 09-12-14, 01:19 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشَرَ

قال أبو الحسن: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَنِ التَّنِّيسِيِّ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ رَجُلاً خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَضِيَّةَ النَّبِيِّ r لِلزُّبَيْرِ، وَقَوْلَ الرَّجُلِ لِلنَّبِيِّ r: «أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ» فَنَزَلَتْ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ}.
قُلْتُ: فَهَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ، لَمْ يَصِلْهُ هَكَذَا غَيْرُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَرَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ([1]). وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ: «خَاصَمَ الزُّبَيْرَ». وَعَنْ([2]) مُحَمَّدٍ، عَنْ مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ: «خَاصَمَ الزُّبَيْرَ». وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، مِثْلَهُ. وَعَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، مِثْلَهُ. وَكُلُّ هَؤُلاَءِ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَتَابَعَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الإِسْنَادِ([3]).
----------------------------------------
[1]- وضع الناسخ في هذا الموضع علامة الدائرة المنقوطة ظنًّا منه أنَّ كلام الدارقطني على هذا الحديث قد انتهى. وتَبِعَه فيه الدكتور الحميد، فَفَصَل الكلام الآتي وجَعَلَه مسألة جديدة وأعطاه الرقم [15]. وهو لا يستقيم كما لا يخفى، فالدارقطني يستكمل البرهنة على كلامه بإيراده الروايات المخالفة لرواية الليث، وأتى بهذه الروايات مِن صحيح البخاري نفسه. وكلام الدارقطني هنا قد نقله ابن حجر مختصرًا في مقدمة الفتح (ص360) وأتى بالفقرتين معًا متصلتين لكونهما عن نفس الحديث. فأي معنى في فصل الفقرة اللاحقة!
[2]- في النسخة الخطية: «عن» مِن غير واو، وأضافها الحميد لمقتضى السياق، وهو الصواب.
[3]- علل أحاديث بالبخاري ص75-79.
رد مع اقتباس
  #84  
قديم 11-12-14, 01:38 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

<*> قلت: هذا الحديث لم يذكره الدارقطني في كتاب التتبع، وقال عنه في كتاب العلل([1]): «هو حديث يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير([2]). قال ذلك ضرار بن صرد، عن الدراوردي، عن ابن أخي الزهري. وكذلك قال ابن وهب، عن يونس بن يزيد والليث بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن ابن الزبير، عن الزبير. وقال غيره: عن الليث بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن ابن الزبير: "أنَّ رجلاً خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم". جعلوه مِن مسند عبد الله بن الزبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه شعيب بن أبي حمزة ومحمد بن أبي عتيق وابن جريج ومعمر وعمر بن سعيد، عن الزهري، عن عروة، عن الزبير. ولم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير. وكذلك قال شبيب بن سعيد، عن يونس. وتابعه أحمد بن صالح وحرملة، عن ابن وهب، عن يونس. وهو المحفوظ عن الزهري». اهـ

وهذا الحديث يرويه الزهري، واختُلف عنه:
1- فرواه سعيد بن عبد العزيز التنوخي([3])، عنه، عن سعيد بن المسيب: «{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ}: أُنزلت في الزبير وحاطب اختصما». ولم يتابع عليه.
2- ورواه ابن أخي الزهري([4])، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير: «استعدَى عَلَيَّ رجل».
3- ورواه الليث بن سعد([5])، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير: «أنَّ رجلاً خاصم الزبير».
4- ورواه يونس بن يزيد، واختُلف عنه:
> فرواه ابن وهب، واختُلف عنه:
- فقال الناس([6]): عنه، عن يونس والليث، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير: «أنه خاصم رجلاً».
- وقال أحمد بن صالح وحرملة بن يحيى([7]): عنه، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن الزبير.
> وكذا قال شبيب بن سعيد([8]): عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن الزبير. ليس فيه عبد الله. وهو المحفوظ عن يونس.
5- ورواه شعيب بن أبي حمزة([9])
6- ومحمد بن أبي عتيق([10])
7- وعمر بن سعيد([11])، عن الزهري، عن عروة: «أنَّ الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلاً». ليس فيه عبد الله.
8- ورواه معمر([12])
9- وابن جريج([13])
10- وعبد الرحمن بن إسحاق([14])، عن الزهري، عن عروة: «خاصم الزبير رجلاً». ليس فيه عبد الله ولا الزبير.
والصواب في هذا الحديث أنه عن عروة مرسلاً.
----------------------------------------
[1]- علل الدارقطني 526.
[2]- عبارة: «عن الزبير» ساقطة في المطبوع، وأثبتها مِن إسناد ابن أخي الزهري. وبإثباتها يستقيم سياق كلام الدارقطني، بدلالة قوله: «وكذلك قال ابن وهب».
[3]- تفسير ابن أبي حاتم 3/994.
[4]- المستدرك للحاكم 5565.
[5]- مسند أحمد 16116 ومسند عبد بن حميد 519 وصحيح البخاري 2359 وصحيح مسلم 2357 وسنن ابن ماجه 15 وسنن أبي داود 3637 وسنن الترمذي 1363 والسنن الكبرى للنسائي 5925.
[6]- السنن الكبرى للنسائي 5924 والمنتقى لابن الجارود 1021 وتهذيب الآثار للطبري الجزء المفقود 766 وغيرهم.
[7]- كلاهما في علل الدارقطني 526.
[8]- نفس الموضع السابق.
[9]- مسند أحمد 1419 وصحيح البخاري 2708 وتعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر 707 ومسند الشاميين للطبراني 3110.
[10]- علل الدارقطني 526.
[11]- نفس الموضع السابق.
[12]- صحيح البخاري 2361 و 4585 وتعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر 705 وشرح مشكل الآثار للطحاوي 634 والإيمان لابن منده 254.
[13]- صحيح البخاري 2362 والسنن الكبرى للبيهقي 11856.
[14]- الخراج ليحيى بن آدم 337 وتهذيب الآثار للطبري الجزء المفقود 769.
رد مع اقتباس
  #85  
قديم 11-12-14, 01:52 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

فأمَّا حديث التنوخي، فقال ابن أبي حاتم([1]): «وسمعتُ أبي وذكر حديثًا رواه أبو حيوة شريح بن يزيد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب في قوله: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} قال: "نزلت في الزبير وحاطب بن أبي بلتعة اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ماء". فسمعتُ أبي يقول: إنما يروون عن الزهري، عن عروة». اهـ فَلَمْ يجعله حديثًا آخر، بل عَدَّه مِن أوجه الاختلاف عن الزهري.

وأمَّا حديث ابن أخي الزهري، فقد قال فيه الحاكم بعد إخراجه في مستدركه: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. فإني لا أعلم أحدًا أقام هذا الإسناد عن الزهري بذكر عبد الله بن الزبير عن أخيه، وهو عنه ضيق». اهـ قال ابن كثير([2]): «والعجب كل العجب مِن الحاكم أبي عبد الله النيسابوري! فإنه روى هذا الحديث مِن طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير. فذكره، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. فإني لا أعلم أحدًا ... إلخ». اهـ وحقَّ لابن كثير أن يعجب.

وأمَّا حديث ابن وهب الذي رواه عن يونس والليث مقرونين، فقد أعلَّه البخاري فيما رواه الترمذي عنه فقال([3]): «وكأنَّ حديث يونس عن الزهري مدرج، وكل شيء عن ابن وهب مدرج فليس بصحيح». اهـ وأعلَّه أيضًا أبو حاتم فقال([4]): «أخطأ ابن وهب في هذا الحديث، الليث لا يقول: (عن الزبير)». اهـ وقال النسائي([5]): «خالفه قتيبة بن سعيد». اهـ

وقد وهم الترمذي في نَقْلِهِ إسنادَ ابن وهب عن شيخه البخاري، فقال في التفسير عقب حديث قتيبة عن الليث([6]): «سمعت محمدًا يقول: قد روى ابن وهب هذا الحديث، عن الليث بن سعد ويونس، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، نحو هذا الحديث». اهـ فسقط له مِن قول شيخه: «عن الزبير»، لأنَّ ابن وهب يسند حديث الليث ويونس عن ابن الزبير عن الزبير، وقتيبة يخالفه لا يذكر الزبير. وكرَّر الترمذي الحديث في الأحكام أيضًا، وقال عقبه مِن كلامِ نفسه([7]): «ورواه عبد الله بن وهب، عن الليث ويونس، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، نحو الحديث الأول». اهـ فعُلِمَ مِن سقوط الزبير في الموضعين أنَّ الوهم مِن الترمذي. ولذلك استدركه المزي في أطرافه، فذكر كلام الترمذي في حديث ابن وهب وزاد مِن عنده قوله([8]): «يعني عن الزبير». اهـ

وتعقَّب المزيَّ في صنيعه هذا ابنُ حجر، فقال في النكت الظراف([9]): «قول المزي (يعني عن الزبير) اعتمد على ما وقع عند النسائي، وقد اختُلف فيه على ابن وهب. وقد ذكر الدارقطني في العلل أنَّ أحمد بن صالح وحرملة – وهما مِن متقني أصحاب ابن وهب – روياه عن ابن وهب فلم يذكرا فيه (عن الزبير)، وإنما وافقا رواية قتيبة وغيرِه عن الليث. فحينئذ لا معنى لإدخال (يعني عن الزبير) في كلام الترمذي. فإنه قال في التفسير بعد تخريجه عن قتيبة: "وسمعت محمدًا يقول: قد روى ابن وهب"، فذكره. ومحمد هو البخاري، وهو إنما نقل ذلك عن رواية أحمد بن صالح أو أصبغ، فقد أخرجه أبو عوانة، عن محمد بن عوف، عن أصبغ كذلك». اهـ

وصنيع المزي لا غبار عليه، وابن حجر على كلامه مؤاخذات. فإنَّ ابن وهب قَرَنَ في حديثه الليثَ بيونس، وأسنده عن ابن الزبير عن الزبير. كذا رَوَى الناس عن ابن وهب هذا الإسناد مقرونًا، وهو الذي قصده البخاري صريحًا. وأمَّا أحمد بن صالح وحرملة فإنما روياه عن ابن وهب عن يونس وحده ليس فيه الليث، على خلاف ما فهمه ابن حجر مِن كلام الدارقطني. وقد كرَّر ذلك ابن حجر أيضًا في موضع آخر بقوله في الاختلاف على الزهري([10]): «الثالث: قيل (عن عروة، عن عبد الله بن الزبير)، وهي رواية الليث ... وهكذا قال شبيب بن سعيد، عن يونس، عن الزهري. قاله الدارقطني في العلل، قال: وكذا قال أحمد بن صالح وحرملة، عن ابن وهب، عن يونس والليث جميعًا، عن الزهري». اهـ

وهذا الفهم لكلام الدارقطني فيه نظر: فإنَّ الدارقطني كما أسلفنا ذَكَرَ رواية ابن وهب المقرونة، ثم أعقبها بما رواه غيرُه عن الليث وخالفه. ثم أخَّر الكلام على حديث يونس إلى ما بعد ذِكْر الوجه الصحيح عن الزهري وهو «عروة، عن الزبير» ليس فيه عبد الله، ثم قال: «وكذلك قال شبيب بن سعيد، عن يونس. وتابعه أحمد بن صالح وحرملة، عن ابن وهب، عن يونس. وهو المحفوظ عن الزهري». اهـ فقول ابن حجر في رواية أحمد وحرملة: «فلم يذكرا فيه (عن الزبير)، وإنما وافقا رواية قتيبة وغيرِه عن الليث» غير صحيح بمرة: لأنهما لم يروياه مِن حديث الليث بل يونس، والذي لم يذكراه هو عبد الله بن الزبير لا الزبير. ويؤكد ذلك أنَّ الوجه المحفوظ في هذا الحديث ووافقه أحمد وحرملة هو رواية شعيب وغيرِه ليس فيه عبد الله بن الزبير، وهو ما أقرَّ به ابن حجر نفسه بقوله([11]): «قال الدارقطني: والمحفوظ رواية شعيب». اهـ فعُلم أنَّ رواية أحمد وحرملة مخالفة لرواية قتيبة لا موافقة لها.

وقوله عن البخاري: «وهو إنما نقل ذلك عن رواية أحمد بن صالح أو أصبغ، فقد أخرجه أبو عوانة، عن محمد بن عوف، عن أصبغ كذلك» فيه كلام أيضًا. فأحمد بن صالح قد علمتَ ما ذكره الدارقطني فيه، وحديثه عن يونس وحده ليس فيه الليث. وأمَّا أصبغ، فقد قال الطبري في تهذيب الآثار([12]): «وحدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا أصبغ بن الفرج قال: أخبرنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أنَّ عروة بن الزبير حدثه: أنَّ عبد الله بن الزبير حدثه، عن الزبير بن العوام: "أنه خاصم رجلاً مِن الأنصار قد شهد بدرًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ذكر نحوه. قال أحمد بن منصور: قال أصبغ: قال لي ابن وهب: عن الليث مثله سواء». اهـ فأثبت أصبغ في حديثه «عن الزبير» على خلاف ما ذكر ابن حجر، وهو موافق لرواية الناس عن ابن وهب. فصحَّ استدراك المزي.

ويظهر مِن هذه الاختلافات أنَّ ابن وهب أخطأ في حديثه كما قال الأئمة، لكن يتبيَّن مِمَّا ذكره الدارقطني أنه حدَّث به مرة على الصواب فقال عند أحمد بن صالح وحرملة: «عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن الزبير». ومِمَّا يؤكد أنَّ هذا هو الصواب: أنَّ شبيب بن سعيد الحبطي كذا رواه: «عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن الزبير». وشبيب كانت عنده كتب يونس بن يزيد كما قال أبو حاتم([13])، فعُلم أنَّ هذا هو المحفوظ عن يونس. وأمَّا ابن وهب فإنه أراد أن يجمع بين حديثي يونس والليث، فأدرج سند هذا في سند ذاك وقال: «عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير». وهذا ما لم يقله لا يونس ولا الليث، وهو الإدراج الذي عناه البخاري.
----------------------------------------
[1]- علل ابن أبي حاتم 1774.
[2]- تفسير ابن كثير ط العلمية 2/308.
[3]- العلل الكبير للترمذي 374.
[4]- علل ابن أبي حاتم 1185.
[5]- السنن الكبرى للنسائي عقب 5924.
[6]- سنن الترمذي 3027.
[7]- سنن الترمذي 1363.
[8]- تحفة الأشراف للمزي 5275.
[9]- النكت الظراف لابن حجر مع التحفة 4/325.
[10]- النكت الظراف لابن حجر 3/183.
[11]- النكت الظراف لابن حجر 3/183.
[12]- تهذيب الآثار للطبري الجزء المفقود 767.
[13]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4/359.
رد مع اقتباس
  #86  
قديم 12-12-14, 01:13 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وأمَّا حديث معمر، فقد قال ابن منده([1]): «ورواه ابن المبارك وغندر، عن معمر موصولاً. وعبد الرزاق، عن معمر لم يذكر ابن الزبير مرسلاً». اهـ وهذا وهم مِن ابن منده. فأمَّا حديث ابن المبارك، فقد أخرجه البخاري عن عبدان قال: عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عروة: «خاصم الزبير» مرسلاً. وتابعه نعيم بن حماد عند الطحاوي والبيهقي، عن ابن المبارك بإسناده ليس فيه ابن الزبير. وأمَّا حديث غندر، فقد أخرجه البخاري أيضًا عن ابن المديني قال: عن غندر، عن معمر، عن الزهري، عن عروة: «خاصم الزبير» مرسلاً. وأمَّا عبد الرزاق فقال في حديثه: عن معمر، عن الزهري، عن عروة: «أنَّ الزبير خاصم» مرسلاً. فتبيَّن أنَّ الروايات عن معمر جميعها مرسلة ليس فيها عبد الله بن الزبير، فتفريق ابن منده بين رواية عبد الرزاق ورواية غيره لا وجه له!

حينئذ بقي النظر في ثبوت عبد الله بن الزبير في إسناد هذا الحديث: ففي رواية الليث أنَّ عروة رَوَى قصة الزبير عن أخيه عبد الله، وفي رواية شعيب ومعمر وابن جريج أنه رَوَى قصة الزبير ليس في إسنادها عبد الله. وهذه الروايات قد أخرجها البخاري جميعًا، وقال فيها ابن حجر([2]): «صورة الروايتين اللتين في الشرب الإرسال، بخلاف الرواية التي في الصلح فظاهرها الإيصال». اهـ ويقصد بالروايتين المرسلتين روايتي معمر وابن جريج، وبالرواية التي ظاهرها الاتصال رواية شعيب. وقال في شرحه عقب حديث الليث([3]): «وأخرجه المصنف في الصلح مِن طريق شعيب، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن الزبير بغير ذكر عبد الله. وقد أخرجه المصنف في الباب الذي يليه مِن طريق معمر، عن ابن شهاب، عن عروة مرسلاً. وأعاده في التفسير مِن وجه آخر عن معمر .. وأخرجه المصنف بعد باب مِن رواية ابن جريج كذلك بالإرسال». اهـ

وهنا السؤال: لماذا أخرج البخاري في صحيحه هذا الحديث بروايتي الوصل والإرسال؟ أجاب ابن حجر عن هذا بقوله([4]): «وإنما أخرجه البخاري بالوجهين على الاحتمال، لأنَّ عروة صحَّ سماعه مِن أبيه. فيجوز أن يكون سمعه مِن أبيه، وثبَّته فيه أخوه. والحديث مشتمل على أمر متعلق بالزبير، فدواعي أولاده متوفرة على ضبطه، فاعتمد تصحيحه لهذه القرينة القوية. وقد وافق البخاري على تصحيح حديث الليث هذا: مسلم، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، وغيرهم. مع أنَّ في سياق ابن الجارود له التصريح بأنَّ عبد الله بن الزبير رواه عن أبيه الزبير، وهي رواية يونس عن الزهري». اهـ

ومِثل هذه الردود معروفة مِن طريقة ابن حجر، ولكن البخاري نفسه له رأي مغاير وجدير بالتأمل. فقد سأل الترمذيُّ شيخَه عن حديث الليث هذا، فأجابه ببيان علَّته مع كونه أخرجه في صحيحه! قال الترمذي([5]): «حدثنا قتيبة: حدثنا الليث, عن ابن شهاب, عن عروة أنه حدثه: أنَّ عبد الله بن الزبير حدثه: "أنَّ رجلاً مِن الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة"، الحديث. فسألتُ محمدًا، فقال: رواه شعيب وغيره، عن الزهري, عن عروة مرسلاً، ولا يذكرون فيه عبد الله بن الزبير. قال محمد: وكأنَّ حديث يونس عن الزهري مدرج، وكل شيء عن ابن وهب مدرج فليس بصحيح». اهـ وقال أيضًا فيما رواه الترمذي عنه في سننه([6]): «قد روى ابن وهب هذا الحديث، عن الليث بن سعد ويونس، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، نحو هذا الحديث. وروى شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة، عن الزبير، ولم يذكر عن عبد الله بن الزبير». اهـ

فيظهر مِن كلام البخاري عند الترمذي أنه أعلَّ بذلك حديثي الليث ويونس، وحَكَمَ للحديث الذي أرسله شعيب ومَن تابعه. والبخاري إذا كانت الروايتان المختلفتان في الحديث محفوظتين عنده حَكَمَ لهما بالصحة، كما قال في روايتي حديث غسل الجمعة لمَّا سأله الترمذي عنهما([7]): «كلاهما صحيح». اهـ وقال مِثل ذلك في حديث صوم الدهر([8])، وحديث حجامة الصائم([9])، وحديث الرقية([10])، وحديث صدقة الرقة([11]). أمَّا إذا ذَكَرَ الرواية الموصولة وأتبعها بالرواية المرسلة، فيكون الإرسال عنده هو الأشبه. كذا صنع في حديث صلاة الصبح يوم الجمعة([12])، وحديث قصر الصلاة بتبوك([13])، وحديث زواج ميمونة([14])، وحديث موت النجاشي([15])، وحديث خِطبة مَن ترضون دينه([16])، وحديث قسمته بين نسائه([17])، وحديث جعل الدية اثني عشر ألفًا([18])، وغيرها.
----------------------------------------
[1]- إتحاف المهرة لابن حجر 4621.
[2]- النكت الظراف لابن حجر 3/182.
[3]- فتح الباري لابن حجر 5/35.
[4]- هدى الساري لابن حجر ص360 وهو بنحوه في فتح الباري 5/35.
[5]- العلل الكبير للترمذي 374.
[6]- سنن الترمذي 3027.
[7]- العلل الكبير للترمذي 138.
[8]- العلل الكبير للترمذي 207.
[9]- العلل الكبير للترمذي 208.
[10]- العلل الكبير للترمذي 243.
[11]- سنن الترمذي 620.
[12]- العلل الكبير للترمذي 149.
[13]- العلل الكبير للترمذي 158.
[14]- العلل الكبير للترمذي 225.
[15]- العلل الكبير للترمذي 255.
[16]- العلل الكبير للترمذي 263.
[17]- العلل الكبير للترمذي 286.
[18]- العلل الكبير للترمذي 391.
رد مع اقتباس
  #87  
قديم 12-12-14, 01:18 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

ومِمَّا يؤكد رواية الترمذي ما ذكره الفربري بعد حديث الليث عند البخاري بقوله([1]): «قال محمد بن العباس: قال أبو عبد الله: ليس أحد يذكر (عروة، عن عبد الله) إلاَّ الليث فقط». اهـ ومحمد بن العباس هو السلمي الأصبهاني، وهذه الزيادة لم تقع إلاَّ لأبي ذر عن الحموي([2]). قال الكرماني([3]): «وقال البخاري: لم يذكر أحد مِن الرواة (عروة، عن أخيه عبد الله بن الزبير) إلاَّ الليث بن سعد فإنه قال: (عروة، عن أخيه). وأمَّا الباقون فإنهم يقولون: (عروة، عن أبيه الزبير)». اهـ فهذا صريح في أنَّ البخاري لم يعتدَّ بالروايات التي ذكرت عبد الله بن الزبير ولم يجعلها عاضدة لرواية الليث، بل حكم بتفرده بهذه الزيادة.

وقد تعقَّب البخاريَّ في كلامه هذا ابنُ حجر، فقال بعد إيراده([4]): «وهو مصرح بتفرد الليث بذكر عبد الله بن الزبير في إسناده. فإن أراد مطلقًا، وَرَدَ عليه ما أخرجه النسائي وغيره مِن طريق ابن وهب، عن الليث ويونس جميعًا، عن الزهري. وإن أراد بقيد أنه لم يقل فيه (عن أبيه) بل جعله مِن مسند عبد الله بن الزبير، فمسلَّم فإنَّ رواية ابن وهب فيها (عن عبد الله، عن أبيه) كما تقدم بيانه في أول الباب. وقد نقل الترمذي عن البخاري: أنَّ ابن وهب روى عن الليث ويونس نحو رواية قتيبة عن الليث». اهـ

وهذا التعقب ليس بشيء لوجوه. أحدها: أنَّ حديث ابن وهب قد أعلَّه البخاري صريحًا وحَكَمَ بعدم صحته، ونقل ذلك الترمذي عنه كما مرَّ عليك. فكيف يحتج به ابن حجر على البخاري! وثانيها: أنَّ رواية ابن وهب عن الليث ويونس مخالفة لرواية قتيبة عن الليث، وهو ما نصَّ عليه النسائي، وغلط ابن حجر وادَّعى اتفاقهما غير مرة. وثالثها: أنَّ الترمذي وهم في نقل كلام البخاري فلم يذكر الزبير بن العوام، واستدركه عليه المزي كما رأيتَ آنفًا. وليت شعري لو كانت رواية ابن وهب موافقة لرواية قتيبة، فعن أيِّ إدراج تكلم البخاري فَرَدَّ به حديثَ ابن وهب! ومَن تأمَّل كلام ابن حجر على هذا الحديث في المواضع التي تكلَّم عليه فيها علم أنه لم ينعم النظر فيه.

والبخاري في صحيحه ذكر رواية الليث أولاً، ثم أتبعها برواية معمر، فرواية ابن جريج، وأخرج رواية شعيب في موضع آخر. ولا خلاف في إرسال روايتي معمر وابن جريج، فقد قال الإسماعيلي([5]): «هكذا جاء به البخاري مرسلاً». اهـ وأقر به ابن حجر، وهو ظاهر لا خفاء فيه. وأمَّا رواية شعيب، فقد حَمَلَها ابن حجر على الاتصال فقال كما سلف: «صورة الروايتين اللتين في الشرب الإرسال، بخلاف الرواية التي في الصلح فظاهرها الإيصال». اهـ والصواب أنها مرسلة أيضًا، والذي قضى بهذا هو البخاري نفسه! فقد أجاب لمَّا سأله الترمذي عن حديث الليث بقوله: «رواه شعيب وغيره، عن الزهري, عن عروة مرسلاً، ولا يذكرون فيه عبد الله بن الزبير». اهـ وعروة يقول في حديثه عند شعيب: «أنَّ الزبير كان يحدِّث أنه خاصم رجلاً»، وهذا غير متصل. فجَعَلَ البخاريُّ روايةَ شعيب كرواية معمر وابن جريج سواء في الإرسال. وهو الذي ذكره الدارقطني هنا في جزء البخاري، فإنه لم يحكم بالاتصال إلاَّ لحديث الليث فقط.

وبهذا حكم ابن كثير أيضًا فقال في تفسيره([6]): «هكذا رواه البخاري ههنا - أعني في كتاب التفسير مِن صحيحه - مِن حديث معمر، وفي كتاب الشرب مِن حديث ابن جريج ومعمر أيضًا، وفي كتاب الصلح مِن حديث شعيب بن أبي حمزة. ثلاثتهم، عن الزهري، عن عروة، فذكره. وصورته صورة الإرسال، وهو متصل في المعنى. وقد رواه الإمام أحمد مِن هذا الوجه، فصرَّح بالإرسال فقال: حدثنا أبو اليمان: حدثنا شعيب، عن الزهري: أخبرني عروة بن الزبير: أنَّ الزبير كان يحدث أنه كان يخاصم رجلاً مِن الأنصار». اهـ فانظر كيف جعل ابنُ كثير عبارة «أنَّ الزبير كان يحدِّث» صريحة في الإرسال. ورواية أحمد والبخاري سواء، فقد رواه كلاهما عن أبي اليمان.
----------------------------------------
[1]- صحيح البخاري الطبعة السلطانية 3/111.
[2]- فتح الباري لابن حجر 5/38.
[3]- شرح صحيح البخاري للكرماني 10/175.
[4]- فتح الباري لابن حجر 5/38.
[5]- شرح صحيح البخاري لابن الملقن 15/344.
[6]- تفسير ابن كثير ط العلمية 2/307.
رد مع اقتباس
  #88  
قديم 12-12-14, 01:28 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

وأمَّا قول ابن حجر: «لأنَّ عروة صحَّ سماعه مِن أبيه»، فقد مرَّ عليك أنَّ التأنين في رواية القصص يحمله الأئمة على الإرسال، هذا مع كون التابعي قد يكون سماعه مِن الصحابي الذي يروي قصته ثابتًا، وإنما يحكمون بإرساله في هذا الحديث خاصة. فعلى هذا يكون سماع عروة مِن أبيه لا حجة فيه في اتصال هذه القصة، لا سيما وصاحب الصحيح نفسه قد حَكَمَ بإرسال رواية شعيب هذه لأنَّ عروة روى فيها قصة أبيه فأنَّنها.

على أنَّ سماع عروة مِن أبيه ليس محل اتفاق بين الأئمة، فقد أثبته الشيخان ونفاه غيرهما. قال البخاري في التاريخ الكبير([1]): «سمع أباه». اهـ وقال مسلم في كتاب التمييز([2]): «حَجَّ عروة مع عثمان، وحفظ عن أبيه الزبير فَمَن دُونَهما مِن الصحابة». اهـ لكن عروة نفسه ذَكَرَ ما ينفي سماعه مِن أبيه، فقد قال عباس الدوري([3]): «قيل ليحيى بن معين: سمع عروة بن الزبير مِن أبيه شيئًا؟ قال: قال عروة: "كنتُ صغيرًا، فربما استمسكتُ بالشىء مِن شَعْر أبي"». وأسنده ابن معين إلى عروة في رواية ابن محرز فقال([4]): «حدثنا سفيان بن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم قال: قلت لعروة بن الزبير: ما تذكر مِن أبيك؟ قال: "أذكر أني كنتُ أتعلق بالشيء مِن شَعْر أبي"». اهـ فهذا قولُ نفسِه، وهذا ما حَفِظَه عن أبيه. وقال أبو حاتم الرازي([5]): «رأى أباه ورأى حكيم بن حزام، وسمع مِن أبي حميد الساعدي ... إلخ». اهـ فأثبت له الرؤية ولم يثبت له السماع. وقال ابن خراش في تاريخه([6]): «عروة بن الزبير لم يسمع مِن الزبير شيئًا». اهـ

وقال مغلطاي([7]): «وفي سؤالات حمزة للدارقطني: "عروة لم يسمع مِن أبيه شيئًا، والرواية في الصحيح عنه إنما هي عن أخيه عبد الله عن أبيه". وكذا ذكره الحاكم لمَّا سأله عنه مسعود، زاد: "قال الزهري: قلت لعروة: ما تحفظ مِن أبيك؟ قال: الشعر الذي على عاتقه"». اهـ فأمَّا كلام الحاكم فمذكور في سؤالات مسعود السجزي([8]). وقول الحاكم: «الزهري» وهم، وصوابه ما مَرَّ عليك.

وهنا إشكال فيما نقله مغلطاي مِن كلام الدارقطني وذكر أنه مِن سؤالات حمزة السهمي، فإنَّ في القلب مِن هذا النقل. فهو ذا كتاب حمزة ليس فيه هذا الكلام، ونسخة الكتاب تامة مِن أولها إلى آخرها كما قال المحقق([9]). وأخشى أن يكون مغلطاي قد نقله على التوهم والكلام في أصله للحاكم، ومِمَّا يعضد ذلك أنَّ المجموع الذي فيه سؤالات حمزة للدارقطني جاء فيه عقبها مباشرة سؤالات مسعود للحاكم! وأخلق بهذا الكلام أن يكون لأبي عبد الله، فإنَّ قوله: «إنما رواياته المخرجة في الصحيح عن أخيه عبد الله بن الزبير عن أبيه» مِن أوهامه، ونظرة عابرة على أطراف المزي كفيلة ببيانه([10]). وحديثنا هذا هو واحد مِن هذه الأحاديث، والدارقطني ينتقده ويرجح أنَّ المحفوظ فيه أنه ليس مِن رواية عبد الله بن الزبير بل عروة عن أبيه. فكيف يقول إنَّ عروة لا يروي عن أبيه في الصحيح!

وقد ذهب ابن كثير أيضًا إلى أنَّ عروة لم يسمع مِن أبيه شيئًا، وجعل التعويل في اتصال هذا الحديث على رواية الليث، فقال في تفسيره([11]): «وصورته صورة الإرسال، وهو متصل في المعنى. وقد رواه الإمام أحمد مِن هذا الوجه فصرَّح بالإرسال، فقال: حدثنا أبو اليمان: حدثنا شعيب، عن الزهري: أخبرني عروة بن الزبير: أنَّ الزبير كان يحدث أنه كان يخاصم رجلاً مِن الأنصار»، فذكر الحديث ثم قال عقبه: «هكذا رواه الإمام أحمد. وهو منقطع بين عروة وبين أبيه الزبير، فإنه لم يسمع منه. والذي يُقطع به أنه سمعه مِن أخيه عبد الله». اهـ

وما أميل إليه هو أنَّ كلام البخاري الذي رواه الترمذي - وكذا ما أثبته الفربري عن محمد بن العباس السلمي عنه - ظاهر في أنَّ الليث قد انفرد بوصل الحديث، وأنَّ الحفاظ يرسلونه عن الزهري ليس فيه عبد الله بن الزبير. وهذه المخالفة تجعل الصواب في جانب الجماعة، لاستبعاد غفلة أمثالهم عن مِثل هذه الزيادة الإسنادية. وهو ما يدعم انتقاد الدارقطني هنا، ويجعل ترجيحه للروايات المرسلة هو الموافق لقواعد هذا الفن. ولست أميل إلى أنَّ البخاري أخرج حديث الليث لكون زيادته في الإسناد زيادة ثقة، ومع ذلك لا أستبعده. وصنيع البخاري بحاجة إلى مزيد تأمُّل.

هذا وقد تكلم الطبري على علَّة هذا الحديث، فقال في تهذيب الآثار بعد إخراجه إياه مِن رواية ابن وهب عن يونس والليث([12]): «وهذا خبر عندنا صحيحٌ سندُه، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لِعِلَل. إحداها: أنه خبر لا يُعرف له مخرج عن الزبير عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلاَّ مِن هذا الوجه. والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد، وجب التثبُّت فيه. والثانية: أنه خبر قد رواه عن الزهري غيرُ مَن ذكرتُ، فأرسله عنه عن عروة ولَمْ يرفعه إلى غيره ولم يجعل بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا». اهـ

والطبري مِن أوائل الذين مشوا على ظواهر الأسانيد في التصحيح، وهو رائد مِن روَّاد مدرسة الفقهاء في هذا الميدان. وهو مع هذا عالم بمذهب أهل النقد في علل الأحاديث، فيَعرض عليه الأخبارَ التي يسوقها ويذكر عللها بمقتضاه، وإنْ لَمْ يقف فيها على قول لأحد الأئمة. على أنه لا يعتدُّ بهذه العلل مع ذلك، ولا يجعلها مِن القوادح في صحة الأحاديث. وإذا كانت الأحاديث التي يحتج بها معلولة على مذهب النقاد بإقراره، فَقُلْ مِثل ذلك على الشواهد التي يسوقها على طريق التصحيح. وهذا المذهب الذي كان عليه الطبري هو ما انتهجه الفقهاء بعد ذلك وساروا عليه، فصحَّحوا المعلول واعتضدوا بالضعيف على خلاف منهج أئمة النقد مِن المحدثين. وقد عبَّر عن هذا التباين المنهجي الواضح ابن دقيق العيد، فقال في معرض كلامه على الحديث الصحيح([13]): «ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصوليين على عدالة الراوي، العدالة المشترطة في قبول الشهادة على ما قرِّر في الفقه. فمَن لم يَقبل المرسل منهم، زاد في ذلك أن يكون مسندًا. وزاد أصحاب الحديث أن لا يكون شاذًّا ولا معللاً. وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإنَّ كثيرًا مِن العلل التي يعلِّل بها المحدثون الحديثَ لا تجري على أصول الفقهاء». اهـ وتفصيل هذا الأمر في غير هذا الموضع.
----------------------------------------
[1]- التاريخ الكبير للبخاري 7/31.
[2]- إكمال التهذيب لمغلطاي 9/226.
[3]- تاريخ ابن معين رواية الدوري 1104.
[4]- تاريخ ابن معين رواية ابن محرز 1/132.
[5]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6/395.
[6]- تاريخ دمشق لابن عساكر 40/248.
[7]- إكمال التهذيب لمغلطاي 9/226.
[8]- سؤالات السجزي للحاكم 143.
[9]- سؤالات السهمي للدارقطني ت موفق بن عبد الله ص62.
[10]- تحفة الأشراف للمزي 3/182.
[11]- تفسير ابن كثير ط العلمية 2/307.
[12]- تهذيب الآثار للطبري الجزء المفقود ص425.
[13]- الاقتراح في بيان الاصطلاح لابن دقيق العيد ت قحطان الدوري ص215.
رد مع اقتباس
  #89  
قديم 12-12-14, 10:55 AM
أبو محمد وهو ابن عبد الفتاح أبو محمد وهو ابن عبد الفتاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-05-14
المشاركات: 100
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

بارك الله فيكم أخانا الفاضل الحبيب أحمد وزادكم الله رفعة وعلما وعلوا , فلقد أجدتم في تعليقاتكم هذه وأحسنتم ولم يبق عليكم فيها إلا مايقيكم من العين ولا يُشعر بمثله إلا في سواد العين كفوقة الظفر لا يدرى بموضعها ومثلها في سواد العين مشهور ولقد كنت عزمت على إبداء ما يظهر لي على بحثكم السابق النكت فإما زيادة تضاف أو إشكال يبحث فيحل إن شاء الله أو تنبيه على غلط مني أو من أخي الحبيب الفاضل ولكن لم يتيسر لي ذلك للشغل وعسى أن يمُن الله علي بوقت وينسأ لي في الأجل فأبرم عزمي وأنجز وعدي والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل ,,,,,,,,,,وهذه بعض الملحوظات على كلامكم على الحديث الرابع عشر من هذه التعاليق المباركة الرصينة ولست إن شاء الله أورد في جميع تعليقاتي إلا ما أرجو نفعه وأزعم فائدته ,

, قلتم وفقكم الله ,,,
اقتباس:
وقال عنه في كتاب العلل([1]): «هو حديث يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير([2]).
وأثبتم في الهامش [/
اقتباس:
[2]- عبارة: «عن الزبير» ساقطة في المطبوع، وأثبتها مِن إسناد ابن أخي الزهري. وبإثباتها يستقيم سياق كلام الدارقطني، بدلالة قوله: «وكذلك قال ابن وهب».
قلت ,,,,, لا داعي لإثبات الزبير رضي الله عنه فهذا الحديث مثبت في مسنده من علل الدارقطني ونص السؤال هو ,,,
وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَهُ فِي شِرَاجِ الحرة فنزلت {فلا وربك لا يؤمنون} الْآيَةَ.
فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ الزُّهْرِيُّ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛
فَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.انتهى يريد أي عن الزبير وذا جلي ويؤكده قوله عقبه ,,, قَالَ ذَلِكَ ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ,,, انتهى ثم بعد ذلك ذكر من جعله من مسند عبد الله ولو كان أراد ذلك أولا لصرح به ولقال جعله من مسند ابنه أما وقد سكت فلا يتوهم أبدا أنه من مسند عبد الله ولا يكاد مثل ذا يلتبس ,,, فلا حاجة تدعو لزَبْر اسم الزبير رضي الله عنه




,2,قلتم وفقكم الله ,,,
اقتباس:
وأمَّا حديث ابن أخي الزهري، فقد قال فيه الحاكم بعد إخراجه في مستدركه: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. فإني لا أعلم أحدًا أقام هذا الإسناد عن الزهري بذكر عبد الله بن الزبير عن أخيه، وهو عنه ضيق»
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, انتهى قلت,,,,,,, وقع تصحيف وسقط في طبعة
مستدرك الحاكم وأُرى أن تصحيفا وقع كذلك أيضا لابن كثير في تفسيره فقد صوب الشيخ الحويني التخليط الواقع في طبعة المستدرك من عنده في تفسيره وتبعه في وهَمه فيه قال في التنبيه (ج6 ص 12) -,
وقعت العبارة في " المستدرك " مصحفة تصحيفاً فاحشاً وسياقها " ... يذكر عبد الله بن الزبير عن أخيه وهو عنه ضيق " ! ونقلتها على الصواب من تفسير " ابن كثير ,, انتهى وقال قبل ما نقلناه آنفا مصوبا نص المستدرك من تفسير أبي الفداء (((( ,,, قال الحاكم :


" هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه فإنى لا أعلم أحداً أقام هذا الإسناد عن الزهرى ، بذكر " عبد الله بن الزبير " غير ابن أخيه ، وهو عنه ضعيفٌ,,,,,,,,,,,))) انتهى قلت ,,,, صواب كلام الحاكم إن شاء الله((( ,,,,وهو عزيز ضيق )))هكذا نقلها الحافظ في الإتحاف(حديث رقم 4621) على الصواب وشُبّه على ابن كثير لمكان ضعف ابن أخي الزهري وأحسب أبا الفداء كتب من حفظه وربما فعل ذلك أحيانا لشدة استحضاره وذلك أنه قد غير في اللفظ شيئا قليلا (يراجع كلام الحاكم ح رقم 4621 من الإتحاف ) هذا ,و كان غرضُ ابن البيِّع بيانَ عزة هذا الوجه وضيق مخرج الحديث هكذا عن ابن شهاب وذلك مُتجل في زعمه تفرد ابن أخيه به وقد تعقبه أبو الفضل الحافظ برواية ابن وهب ويمكن الإجابة عنه بكونها غير محفوظة ولعلي أتربص بالخوض في الحديث بعدُ إن شاء الله ,,,


2,,,قلتم وفقكم الله ,,,
اقتباس:
وقد وهم الترمذي في نَقْلِهِ إسنادَ ابن وهب عن شيخه البخاري، فقال في التفسير عقب حديث قتيبة عن الليث([6]): «سمعت محمدًا يقول: قد روى ابن وهب هذا الحديث، عن الليث بن سعد ويونس، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، نحو هذا الحديث». اهـ فسقط له مِن قول شيخه: «عن الزبير»، لأنَّ ابن وهب يسند حديث الليث ويونس عن ابن الزبير عن الزبير، وقتيبة يخالفه لا يذكر الزبير. وكرَّر الترمذي الحديث في الأحكام أيضًا، وقال عقبه مِن كلامِ نفسه([7]): «ورواه عبد الله بن وهب، عن الليث ويونس، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، نحو الحديث الأول». اهـ فعُلِمَ مِن سقوط الزبير في الموضعين أنَّ الوهم مِن الترمذي. ولذلك استدركه المزي في أطرافه، فذكر كلام الترمذي في حديث ابن وهب وزاد مِن عنده قوله([8]): «يعني عن الزبير». اهـ
.......................................يعنى عن ابن الزبير ,,,

قلت ,,, لم يهم أبو عيسى إن شاء الله ولكنه أرسلها واتكل على شهرة رواية ابن وهب للحديث جاعلنْه من مسند الزبير رضي الله عنه قارنا بين الليث ويونس ,,,,,,, وهذه سبيل تُطرق من الأئمة للتخفيف عند أمن اللبس وهذا ما فهمه المزي رحمه الله ولم يستدرك على أبي عيسى بل زاد في البيان وبسط ما طواه ,,, وللجلال في التحفة إلماعات وتصرف حسن ينادي بتقدم الرجل في هذه الصناعة ورسوخه في هذا الفن ومن جميل صنعه فيها بيان ماقد يغمض كما في ذا الموطن ولعلي أمثل بمثال واحد يدلل على ماقلته رومَ الاختصار وذلك مارواه أبو داود وغيره من حديث أم سلمة في إرخاء النساء ذيولهن ,,, قال رحمه الله كما في سننه,,,,حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَ الْإِزَارَ، فَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُرْخِي شِبْرًا»، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا، قَالَ: «فَذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ» .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ,,,,,,,,,, انتهى وقال المزي في التحفة ,,, حديث أن أم سلمة قالت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين ذكر الإزار فالمرأة يا رسول الله قال ترخي شبراً ... الحديث ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, د في اللباس (39: 2) عن إبراهيم بن موسى، عن عيسى، عن عبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يسار به وقال رواه ابن إسحاق وأيوب بن موسى، عن نافع، عن صفية يعني عن أم سلمة انتهى شاهده إفصاحه عن مراد السجستاني وبسطه ما اختصره وذلك أن ظاهر كلام أبي داود باديَ الرأي يوهم وقف الحديث على صفية ,,,,,,
تنبيه ,,, من تَأمَّل كلام الترمذي بان له كذلك مراده وذلك أنه قال عقب إخراجه لحديث الليث عن ابن شهاب ,,,,هذا حديث حسن
ورَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. ,,,, انتهى يريد أنه رواه كرواية شعيب جاعلنّه من مسند الزبير مثبتا لعبد الله في السند واقتصر عليه الترمذي فلم يجاوزه لكون الاختلاف بين روايتيْ شعيب وابن وهب إنما هو في إثبات ابن الزبير وحذفه أما النّحوُ الذي أشار إليه فهو في المتن لا الإسناد وربما أشار أبو عيسى بالنحو في سننه للمثلية في المتن أو مقاربتها,,, والقول في الموطن الثاني من السنن كهو في هذا ,,, والمقابلةُ في حكاية البخاري بين روايتي شعيب وابن وهب جلية مع ما عُلم وفرغ منه عند محمد والترمذي من كون كلتا الروايتين تَعُد الحديث من مسند الزبير رضي الله عنه ,,,,,,, وإذ انتهينا لذا المقام فسندلي إن شاء الله
بفائدة, جليلة ,,,

معلوم أنه مما أربك المتأخرين والمعاصرين كابن القيم والعلائي وبعض الحفاظ والشيخ أحمد شاكر في جماعة من الباحثين اختلاف نقل الترمذي عن البخاري في علله وسننه حول الانقطاع والإتيان بلفظة ,, حُدِّثتُ<< في حديث المغيرة في المسح على أعلى الخف وأسفله ,,, أهي بين ثور ورجاء أم بين رجاء وكاتب المغيرة أم أنها في كليهما؟؟؟؟ والحق أنها بين ثور ورجاء كما صرح بذلك الأئمة والذي أوقع الناس في الوهَم وتخطئة أبي عيسى هو كونهم لم يفهموا مراده وتصرُّفه مع قربه قال رحمه الله عقب إخراجه للحديث في سننه,,,
وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ ، وَمُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ ، فَقَالاَ : لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَى هَذَا عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ رَجَاءٍ ، قَالَ : حُدِّثْتُ عَنْ .كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْمُغِيرَة ,,,, انتهى قلت ,,, كلام أبي عيسى في الظاهر يوهم كون كلمة $$حُدِّثتُ$$ من قيل رجاء فتكون بينه وكاتبَ المغيرة وذا مخالف لما عليه الأئمة ونقله أبو عيسى في الكبير من علله ولكن ببعض التأمل مع توفيق الله تعلى ومنِّه يُسفر وجه كلام الترمذي وهو موافق تماما لما عليه الناس والنكتة هي في قوله رحمه الله ,,, قال حدثت ,,,, والمحكي قوله فيها هو ثور لا رجاء أي قال ثور ,,,حُدِّثتُ,,, وذلك بيانٌ من الترمذي لكون العنعنة بين ثور ورجاء آيلةً للانقطاع وحكايةٌ منه لألفاظ ثور,,, ثم رجع أبو عيسى للإسناد فقال عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم أي عن رجاء عن كاتب المغيرة وأمِن أبو عيسى اللبس لشهرة مكانها وأنها بين ثور ورجاء فأرسلها كما قدمنا ولم يحجر عليها ,,, يتبع بإذن الله تعلى
رد مع اقتباس
  #90  
قديم 12-12-14, 02:25 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: تعليقات على علل أحاديث بالبخاري للدارقطني

جزاكم الله خيرًا أخي الحبيب المبارك صاحب التتبعات الثاقبة الشيخ أبا محمد، وشكر الله لكم حسن ظنكم ولطيف عبارتكم، والعبد الفقير أقل مِمَّا تعتقدون فيه. وأسأل الله لي ولكم ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، وأن يجعلنا وإياكم مِن أهل طاعته. واسمح لي بهذه الردود على تعقباتكم:

تقول حفظكم الله في زيادة (عن الزبير) عند الدارقطني: «لا داعي لإثبات الزبير رضي الله عنه فهذا الحديث مثبت في مسنده من علل الدارقطني». اهـ
قلت: لا يخفاكم أنَّ الدارقطني في معرض بيان اختلاف الأسانيد، وهو يسوق أقوال الرواة ليميز الصحيح مِن المعلول. فعندما يقول: «رواه فلان، واختُلف عنه»، فعندئذ يأتي بإسناد كل راوٍ كما هو، ولا تعويل على كون الحديث مذكورًا في مسند فلان أو فلان مِن الصحابة. إذ لو كان ذلك كذلك، فأي معنى في إسقاط الزبير مِن إسناد ابن أخي الزهري وإثباته في باقي الأسانيد! فما أميل إليه هو أنَّ قوله (عن الزبير) سقط في كلام الدارقطني مِن الناسخ، ولا وجه لحذف الدارقطني إياه. والله أعلم.

تقول حفظكم الله في كلام الحاكم: «صواب كلام الحاكم إن شاء الله((( ,,,,وهو عزيز ضيق )))هكذا نقلها الحافظ في الإتحاف(حديث رقم 4621) على الصواب وشُبّه على ابن كثير لمكان ضعف ابن أخي الزهري وأحسب أبا الفداء كتب من حفظه وربما فعل ذلك أحيانا لشدة استحضاره وذلك أنه قد غير في اللفظ شيئا قليلا (يراجع كلام الحاكم ح رقم 4621 من الإتحاف ) هذا ,و كان غرضُ ابن البيِّع بيانَ عزة هذا الوجه وضيق مخرج الحديث هكذا عن ابن شهاب وذلك مُتجل في زعمه تفرد ابن أخيه به». اهـ
قلتُ: إحالاتي في المستدرك على طبعة دار الكتب العلمية الموجودة بالشاملة، وقد عدتُ إلى طبعة دار التأصيل للتثبُّت مِن ألفاظ الحاكم فوجدتُ المحققين علَّقوا في الهامش بقولهم [6/143]: «صُحِّحَ عليه في الأصل». اهـ لكن بعد التأمُّل في تعقيبكم أجد الصواب معكم، ويكون صواب كلام الحاكم حينئذ: «فإني لا أعلم أحدًا أقام هذا الإسناد عن الزهري بِذِكْر عبدِ الله بن الزبير غيرَ ابن أخيه، وهو عزيز ضيق». وكنتُ قد تحاشيتُ إتمام نَقْلِ ابن كثير لهذا السبب، فجزاكم الله خيرًا.

تقول حفظكم الله في كلام الترمذي: «لم يهم أبو عيسى إن شاء الله ولكنه أرسلها واتكل على شهرة رواية ابن وهب للحديث جاعلنْه من مسند الزبير رضي الله عنه قارنا بين الليث ويونس ,,,,,,, وهذه سبيل تُطرق من الأئمة للتخفيف عند أمن اللبس وهذا ما فهمه المزي رحمه الله ولم يستدرك على أبي عيسى بل زاد في البيان وبسط ما طواه». اهـ
قلت: اللبس قائم، فهذا الحديث مختلف في إسناده. فمِن الرواة مَن أثبت عبد الله بن الزبير دون الزبير، ومِنهم مَن أثبت الزبير دون عبد الله. فأَيُّ لبس أشد مِن هذا؟ فهذا ابن حجر - على جلالة قدره - وقع في شراكه! ثم الترمذي ينقل كلام شيخه البخاري في اختلاف أسانيد هذا الحديث، فما وجه إسقاط البخاري للزبير مِن حديث ابن وهب مع أنه هو علة حديثه! لذلك فما أراه أنَّ مقام بيان الاختلاف في أسانيد الحديث لا يقتضي مثل هذا الصنيع. والله أعلم.

وفي انتظار باقي تعقباتكم المفيدة، نفع الله بكم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:07 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.