ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-11-02, 02:33 AM
أبوحاتم أبوحاتم غير متصل حالياً
الأنصاري
 
تاريخ التسجيل: 02-11-02
المشاركات: 448
Question هل شيخ الإسلام ابن تيمية يرى عدم القول بالمصالح المرسلة ؟؟

اخواني رواد هذا الملتقى المفيد : تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام ..

أيها السادة الفضلاء : أشكل عليّ كلام لشيخ الإسلام يقتضي أنه يرد المصالح المرسلة ، وقد علمت من قبل أن الذين ردوا المصالح المرسلة بالكلية هم الظاهرية , بخلاف كثير من الأصولين الذين قالوا بالمصالح المرسلة بشروط .
فهل يمكن باعتبار هذه الشروط توجيه كلام شيخ الإسلام ؟؟
أو أن شيخ الإسلام رد القول بالمصالح المرسلة من باب سد الذرائع خشية أن يقال في دين الله بالهوى والإستحسان المجرد ؟
وعلى القول بالمصالح المرسلة فيما توفرت فيه الشروط التي ذكروها ، هل يوجد مثال على ذلك ؟؟
وهل يوجد بالفعل مصلحة محضة لم يأتي بها الشرع أو لم يشر إليها مجرد إشارة ؟؟

فماذا تقول السادة الفضلاء فيما مضى ،
وهذا كلام شيخ الإسلام رحمه الله .
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله
ـ في ( الفتاوى 11 / 344 ـ 345 ) :
القول بالمصالح المرسلة يشرع من الدين مالم يأذن به الله غالبـًا ..... إلى أن قال : والقول الجامع أنّ الشريعة لا تهمل مصلحة قط بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة ............ لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يردبه فأحد الأمرين لازم له إما ان الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر او انه ليس بمصلحة ، وان اعتقده مصلحة .
__________________
قال ابن فارس: "وليس كل من خالف قائلاً في مقالته فقد نَسَبه إلى الجهل".
[الصاحبي في فقه اللغة (ص:46)]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-11-02, 02:42 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الشافعية والظاهرية ينكرون المصالح المرسلة

والمالكية يكثرون منها

والأحناف والحنابلة عندهم تفصيل في الأمر وكذلك شيخ الإسلام
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-11-02, 03:53 AM
أبوحاتم أبوحاتم غير متصل حالياً
الأنصاري
 
تاريخ التسجيل: 02-11-02
المشاركات: 448
افتراضي

جزاك الله خير ا أخي محمد الأمين

لكن للأسف ما أفدتني شيئا مما سألت عنه ، وأرجوا المزيد من الإخوة.
__________________
قال ابن فارس: "وليس كل من خالف قائلاً في مقالته فقد نَسَبه إلى الجهل".
[الصاحبي في فقه اللغة (ص:46)]
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-11-02, 12:58 PM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

أخي الفاضل يظهر من كلام شيخ الاسلام المنقول ...أنه لايوجد عند التحقيق مصلحة مرسله اصلا !!

بل انها موجودة في الشريعه لكن قد يغفل عنها الفقيه لقصوره ونظير ذلك قول شيخ الاسلام في درء التعارض انه لايوجد سؤال الا في القران جوابه لكن يلزم لمعرفه هذا امران الاول معرفة معنى السؤال والثاني معرفة معنى القرآن ....الخ .

والعمومات يمكن درج الافراد تحتها شرط معرفة معاني العمومات وفهم اجناس الافراد ...... والله اعلم .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-11-02, 11:41 PM
أبوحاتم أبوحاتم غير متصل حالياً
الأنصاري
 
تاريخ التسجيل: 02-11-02
المشاركات: 448
افتراضي

أشكرك أخي الفاضل / المتمسك بالحق

على هذه المشاركة ، ولو أن هناك إشكالات لم تظفر بحل حتى الآن.....
__________________
قال ابن فارس: "وليس كل من خالف قائلاً في مقالته فقد نَسَبه إلى الجهل".
[الصاحبي في فقه اللغة (ص:46)]
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-12-02, 09:27 AM
أبو العزم الباجوري أبو العزم الباجوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-12-02
المشاركات: 2
افتراضي

أخي في الله أبا حاتم
السلام عليكم ورحمة الله
أود أن أسوق لك نص كلام ابن تيمية المشتبه عليك أولا ثم نعقب بالمتبادر إلى الفهم منه والعلم عند الله
قال الشيخ في المجموع : ( ج‍11/342وما بعدها ) :
الطريق السابع - " المصالح المرسلة "وهو أن يرى المجتهد أن هذا(11/342)الفعل يجلب منفعة راجحة ; وليس في الشرع ما ينفيه ... بعض الناس يخص المصالح المرسلة بحفظ النفوس والأموال والأعراض والعقول والأديان . وليس كذلك بل المصالح المرسلة في جلب المنافع وفي دفع المضار وما ذكروه من دفع المضار عن هذه الأمور الخمسة فهو أحد القسمين . وجلب المنفعة يكون في الدنيا وفي الدين ففي الدنيا كالمعاملات والأعمال التي يقال فيها مصلحة للخلق من غير حظر شرعي وفي الدين ككثير من المعارف والأحوال والعبادات والزهادات التي يقال فيها مصلحة للإنسان من غير منع شرعي . فمن قصر المصالح على العقوبات التي فيها دفع الفساد عن تلك الأحوال ليحفظ الجسم فقط فقد قصر . وهذا فصل عظيم ينبغي الاهتمام به فإن من جهته حصل في الدين اضطراب عظيم وكثير من الأمراء والعلماء والعباد رأوا مصالح فاستعملوها بناء على هذا الأصل وقد يكون منها ما هو محظور في الشرع ولم يعلموه(11/343)وربما قدم على المصالح المرسلة كلاما بخلاف النصوص وكثير منهم من أهمل مصالح يجب اعتبارها شرعا بناء على أن الشرع لم يرد بها ففوت واجبات ومستحبات أو وقع في محظورات ومكروهات وقد يكون الشرع ورد بذلك ولم يعلمه) . وحجة الأول : أن هذه مصلحة والشرع لا يهمل المصالح بل قد دل الكتاب والسنة والإجماع على اعتبارها وحجة الثاني : أن هذا أمر لم يرد به الشرع نصا ولا قياسا . والقول بالمصالح المرسلة يشرع من الدين ما لم يأذن به الله [ غالبا ] . وهي تشبه من بعض الوجوه مسألة الاستحسان والتحسين العقلي والرأي ونحو ذلك . .... والقول الجامع أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان(11/344)الشرع لم يرد به فأحد الأمرين لازم له إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة ; لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة وكثيرا ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة كما قال تعالى في الخمر والميسر : { قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } . وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الرأي وأهل الملك حسبوه منفعة أو مصلحة نافعا وحقا وصوابا ولم يكن كذلك ...إلخ كلامه رحمه الله ) فالواضح من كلام الشيخ رحمه الله أنه يروم إلى ضبط العمل بالمصلحة المرسلة مع إثباتها والحث على الاهتمام بها لا إلا ردها كما تبادر إلى أخينا أبي حاتم حفظه الله
وقد ذكر الشيخ في ثنايا كلامه أن الناس انقسموا في المصلحة المرسلة إلى طرفين (وذكرحجة كل فريق في قوله وحجة الآول ...وحجة الثاني ) وقد ذكرتم في موضوعكم حجة القول الثاني وظننتموه كلام ابن تيمية فليتنبه !!!
وبعد ذكر الطرفين ذكر الشيخ القول الوسط في المسألة ابتداء من قوله ( والقول الجامع ....إلخ) هذا ما بدا لي والعلم عند الله ، فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان .

18 أخي في الله أبا حاتم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-12-02, 02:51 PM
أبوحاتم أبوحاتم غير متصل حالياً
الأنصاري
 
تاريخ التسجيل: 02-11-02
المشاركات: 448
افتراضي

أشكرك أخي الفاضل / أبو العزم الباجوري .
على هذه المشاركة .
__________________
قال ابن فارس: "وليس كل من خالف قائلاً في مقالته فقد نَسَبه إلى الجهل".
[الصاحبي في فقه اللغة (ص:46)]
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23-05-05, 12:06 AM
عبدالله الميمان عبدالله الميمان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-05
المشاركات: 706
افتراضي

جزى الله الإخوة المشاركين خيرا على إثراء هذا البحث
1- هناك كتيب جيد في هذا الباب اسمه ( المصلحة عند الحنابلة) للشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء
وقد ذكر أن رأي شيخ الإسلام رحمه الله عدم الاعتداد بالمصالح المرسلة اعتمادا على النص المذكور آنفا
هذا إذا قلنا إن المصالح المرسلة هي مالم يشهد الشرع لجنسه بالاعتبار ولا بالإلغاء
فعلى هذا لاتوجد مصلحة مرسلة فإما أن يكون الشارع شهد لها بالاعتبار أو أنها مفسدة



2- قد كتبت بحثا في المصلحة المرسلة قبل سنتين لما كنت في المستوى الثامن في كلية الشريعة وتوصلت إلى أن خلاف العلماء في الاعتداد بالمصلحة ناتج عن اختلافهم في ضبط مفهومها
فمن احتج بها قال إن المصلحة المرسلة مالم يشهد الشارع لعينه بالاعتبار وإن كان قد شهد لجنسه
ومن ردها قال إن المصلحة المرسلة مالم يشهد الشارع لجنسه بالاعتبار ولا بالإلغاء
وعلى هذا فليس في الشريعة مصلحة مرسلة فإما أن تكون مصلحة معتبرة وإما أن تكون مفسدتها أرجح ولا يوجد مصلحة متمحضة ولم يأت من الشارع إقرار لها والله أعلم


أرجو ممن كان عنده نقد أو ملاحظة أن يفيدني بها وإني له من الشاكرين
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23-05-05, 06:31 PM
عبد عبد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-05
المشاركات: 694
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوحاتم
اخواني رواد هذا الملتقى المفيد : تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام ..

فهل يمكن باعتبار هذه الشروط توجيه كلام شيخ الإسلام ؟؟
أو أن شيخ الإسلام رد القول بالمصالح المرسلة من باب سد الذرائع خشية أن يقال في دين الله بالهوى والإستحسان المجرد ؟
وعلى القول بالمصالح المرسلة فيما توفرت فيه الشروط التي ذكروها ، هل يوجد مثال على ذلك ؟؟
وهل يوجد بالفعل مصلحة محضة لم يأتي بها الشرع أو لم يشر إليها مجرد إشارة ؟؟
الجواب على سؤالك الأول: نعم يمكن اعتبار الشروط التي قيدت بها المصلحة المرسلة من قبل الأصوليين وجمهور علماء السنة توجيهاً صالحاً. بل أليس يعد بن تيمية في مقدمة مؤصلي ومحققي أصول الفقه. وقد قال كما تعلمون أن الشريعة أتت لتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها. وهو القائل بالعمل بأخف الضررين و ترك العمل بأخف الخيرين إذ كانت المصلحة تقتضي ذلك. وهذه من قواعد العمل بالمصالح المرسلة كما ترى.

الجواب على سؤالك الثاني والثالث: نعم الذي ذكرت هو في الحقيقة مسلك الجمع بين الأقوال المتضاربة بين العلماء فيما يتعلق بحجية المصالح المرسلة كدليل. فالذين ردّوا المصالح المرسلة قصدوا التشريع الذي لا يستند للقواعد الكلية للشريعة والتي هي في نهاية المطاف مبنية على النصوص الشرعية من الكتاب والسنة. والذين قبلوا المصالح المرسلة قصدوا معالجة القضايا التي لا لم يرد فيها دليل خاص من الكتاب أو السنة ولم تطّرد مشروعيتها أو عدم مشروعيتها بقياس جلي أو خفي وإنما يمكن أن تستند إلى دليل عام كلّي من الكتاب والسنة. بل يمكنها الاستناد إلى دليل القياس الصحيح في احوال معينة. ومن الأمثلة على ذلك ما الدليل على أن النظارة الشمسية أفضل من العادية في الجو المشمس؟ لا يو جد دليل على ذلك والقياس هنا قد لا يتأتى ولكن هناك أدلة كلّية ترجح جانب التفضيل مثل عموم قوله تعالى: وسخر لكم ما في السماوات والأرض جميعا منه فهذه تفيدنا بقاعدة إباحة الأصل ثم يأتي دليل آخر: إحرص على ما ينفعك وقوله : لا ضرر ولا ضرار وقوله : إن لنفسك عليك حقاً فهذه أدلة عامة يمكن ان نستفيد منها الحرص على اجتناب الضرر وتحصيل المنفعة مهما كانت يسيرة وعليه يكون لبس النظارة الشمسية أفضل من العادية في الجو المشمس بل يمكن أن يؤيد ذلك قياس على ما في قوله تعالى: و الله جعل لكم مما خلق ظلالا و جعل لكم من الجبال اكنانا و جعل لكم سرابيل تقيكم الحر و سرابيل تقيكم بأسكم كذالك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون فتكون النظارة الشمسية بالقياس مما يقي من الحرّ ويوّفر الظل المشار إليهما في الآية. بل قد يكفي العامي الذي لاعلم لديه بتفاصيل الأدلة الاستناد إلى المقاصد المبنية على الأدلة والمستقرأة منها مثل قاعدة حفظ النفس وهكذا.

عودا على بدء ، أقول كان الشافعي بنفسه له قولان في مسألة المصالح المرسلة فمرة منعها ومرة قبلها والشافعي في كلا الحالتين كان يتحدث عن أمرين مختلفين ومناسبتين مفترقتين فمنعه كان لمن اعتقد جواز التشريع من دون الله دون الالتفات ولو إلى نص كلّي عام. وقبوله كان فيما إذا اعتمد التشريع في قضايا المصالح على القواعد الشرعية الكبرى والمقاصد العليا المستوحاة من عمومات الأدلة من الكتاب والسنة.

الجواب على سؤالك الأخير: لعلنا نتذكر قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا ، وقوله تعالى: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء

بل لعلنا نذكر في هذا المقام قول اليهودي لسلمان‏:‏ لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة‏!‏ قال‏:‏ أجل‏؟‏


وجاء - للإستئناس - في الإنجيل عن عيسى عليه السلام في بشارته بالنبي ‏(‏‏(‏يحي لكم الأسرار، ويفسر لكم كل شيء ، وأجيئكم بالأمثال، وهو يجيئكم بالتأويل‏)‏‏)‏‏

إذاً العمدة - في اعتماد العمل بمسألة المصالح المرسلة - على الفهم والفقه وحسن القياس ، وحسن القياس على القياس إذ أن المصالح قد تكون من هذا الباب أي القياس الصحيح على القياس الصحيح والكل في النهاية راجع إلى دليل من كتاب الله أوسنة ثابتة عن رسوله لا محالة علمه من علمه وجهله من جهله.

أسأل الله أن ينفعني وينفعك بهذا الجواب.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-05-05, 11:05 PM
أبو مشاري أبو مشاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 616
افتراضي

كنت قد كتبت بحثا في رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المصالح المرسلة و الاستحسان
فوجدت أن الباحثين لرأيه قد اختلفوا إلى ثلاثة أقوال في تحقيق رأيه في المصلحة :


و أذكر الخلاصة و باختصار :
(( - وقد بين شيخ الإسلام ، أنه لايوجد مصلحة قد ألغاها الشرع أو لم يأت بها، فلم يجر على طريقة الأصوليين في تقسيم المصالح ، فما يراه الإنسان أنه مصلحة و يأتي النص بمخالفته ، فهو في حقيقته ليس بمصلحة حقيقية بل هي مصلحة متوهمة ، فيقول : ((وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد به، فأحد الأمرين لازم، إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر ، أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة، لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثيراً ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة، كما قال تعالى في الخمــــر والميــــسر: (( إنما الخمر و الميسر )) الآية [ البقرة :219 ] ))( ). ))
ثم ذكرت النتيجة الآتية:
(( - عند الاطلاع على أقول الباحثين الذين حللوا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في المصالح المرسلة ، كالشيخ أبو زهرة ، والتركي ، وصالح آل منصور في آخرين ، نجد اختلافا بينهم في تحليل كلامه، فمنهم من يرى أنه من المانعين لها (كالشيخ التركي) ، ومنهم من يرى أنه من القائلين بها ( كالشيخ آل منصور) ، ومنهم من يرى أنه من المترددين و المتشككين ( كالشيخ أبو زهرة ) ، و لعل الصواب في ذلك، أخذه - رحمه الله - بهذا الأصل – المصالح المرسلة - ، بشروط أهمها :
1- عدم معارضة النصوص ، من كتاب أو سنة .
2- لابد من وجود أصل عام في الشريعة تندرج تلك المصلحة فيه ، ووصف ملائم يجمع بينها وبين النصوص الشرعية ، فتقاس عليه .
3- الحذر عند التعامل مع هذا الأصل ، سدا لذريعة اتخاذ أهل الباطل هذا الدليل سلما لباطلهم .

(( و على ذلك لا يكون ثمة خلاف بين ابن تيمية و بين الحنابلة في الأصول المقررة ، لأنه يقرر المصالح في مواضعها ، و يرى أن كل مصلحة حقيقة لها حتما شاهد من الشارع الإسلامي خاص ؛ سواء أكان الشاهد قريبا يجيب عند أول نداء ، أم كان الشاهد بعيدا لا يعرف إلا بالاستنباط و التحري الدقيق العميق ، الذي تغوص لمعرفته العقول القوية التي على شاكلة عقل ابن تيمية ؛ فهو متلاق مع الحنابلة في أصولهم غير متباعد عنهم ، و هذا القدر من الاختلاف في النظر يؤكد استقلاله في استخراج الأصول ، و أنه لم يكن تابعاً تبعية مطلقة لمن سبقوه ))(ابن تيمية لأبي زهرة ).

أما سبب التشكك الذي قد يظهر على شيخ الإسلام رحمه الله عند أخذه لهذا الأصل ، فيرجع لأمور( ):
1-ما سبق من اتخاذ الصوفية لدليل المصالح بابا لأعمالهم الفاسدة .

2-أن كثيراً ممن أخذ بالمصالح، لم يهتم بوجود ما يعارضها من نصوص الشرع أم لا، كما سبق من حال علماء السوء و الأمراء .

3- و جود الصلة بين المصالح المرسلة و مسألة التحسين و التقبيح العقلي ، وهذا طريق فكري لا يستحسنه رحمه الله ، فهو سبيل لتشريع ما لم يأذن به الله غالباً .)).

والله الموفق
__________________
قال العلامة محمد الخضر حسين - رحمه الله - :
(( فكل ساعة قابلة لأن تضع فيها حجراً يزداد به صرح مجدك ارتفاعاً ، و يقطع به قومك في السعادة باعاً أو ذراعاً ، فإن كنت حريصاً على أن يكون لك مجدك الأسمى ، و لقومك السعادة العظمى ، فدع الراحة جانباً ، و اجعل بينك و بين اللهو حاجباً .))
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:57 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.