ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-06-04, 07:03 PM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي أذا ورد عموم في نص هل يجوز أن يحكم به دون البحث عن مخصص لهذا العموم ،،،،،

معلوم كثرة الخلاف والاختلاف حول هذه المسألة ولظني أنها من المسائل المهمة لطالب العلم لتوراد العمومات و ترادف المخصصات آثرت ان أطرحها للتباحث مع الاخوة الفضلاء النبلاء دون أستثناء .

وقد نقل الغزالي في المستصفى عدم الخلاف في أنه لايجوز العمل بالعام الا بعد التقصى عن وجود المخصص . ويحكى مثله عن الامدي .

والخلاف موجود و مشهور و فيه قولان للامام أحمد رحمه الله .


والحقيقة أن الاقوال تتجاذب في هذا الباب فمن قال أن الاصل العمل بالعام دون البحث عن مخصص :

أحتج بأن هذا هو الاصل فالاصل المتفق عليه هو بقاء العام من النصوص على عمومه مالم يدخله التخصيص وأذا كان الامر كذلك فيجب البقاء على الاصل والعمل به .

* قال من أوجب عدم الحكم بالعام حتى يبحث عن مخصص له فاذا عدم صح العمل به :

أن اكثر العمومات قد دخلها التخصيص حتى ظهرت المقولة الشهيرة لا عام الا وقد دخله التخصيص أو ( كل عمومات الشرعية مخصصة ) .

وقالوا نحن ننكر هذه العبارة لكنها دليل على كثرة تخصيص العمومات .

فأذا كانت الحالة كذلك وجب ان لايعمل بالعام حتى يتثبت الفقيه من عدم تخصيصه .

قال الموجبون للعمل بالعام :

ّأذا كان البحث عن المخصص واجب فهذا يبطل دلالة العام ويأخر العمل بها وهو خلاف الانقياد بالعمل والاتباع .

وكيف كان الصحابة يبادرون بالعمل بالعام دون انتظار لتخصيص ونحوه .

قال الموجبون ردا عليهم :

الصحابة كانوا زمن تشريع والنبي يخاطبهم فلا حرج في العمل وانما الكلام على ما بعد انقضاء زمان التشريع .

الا ترون ان البعض ومنهم ابن قدامة قد فصل القول في هذا الامر بناء على هذه العلة فاوجب على من سمع التعميم من رسول الله
الا يبحث عن مخصص بخلاف غيره ؟


قال المخالفون للموجبين :


هذا يفضى الى تعطيل عمومات الكتاب وجعلها في هيئة المجاز !

قال الموجبون :


الستم توجبون ان لايعمل بحكم حتى يتبين هل هو منسوخ أم لا ، وقد نص عليه الشافعي في صفات المجتهد في الرسالة وغيرها ؟ فما الفرق ، بين التأكد من عدم نسخ الحكم وبين التأكد من عدم تخصيصه .



قال المانعون :

الفرق كبير بين الحالين و ظاهر بين الصورتين : فالعموم هو الاصل في النصوص بخلاف النسخ فكيف تجعلون الاصل كالنادر والفرع كالظاهر ؟؟

قال الموجبون :

لو أجزنا ان يعمل بالعام بدون البحث عن مخصص لاستوى العامي والمجتهد !!

أذ ان العامي يعمل بالعموم لا يفرق بين المخصص وغيره بخلاف المجتهد .

وحجج الفريقين أكثر من ذلك لكن هذا ما املاه الخاطر المكدود الاستعجال لحضور وقت الفريضة .

_______________________________

والاظهر في هذه المسألة الاصولية أن الاصل العمل بالعام دون البحث عن المخصص - حتى لاتتعطل دلالات النصوص العامة وهي بالكثرة التى تعلمون - ولكن يجب البحث عن وجود المخصص للقطع بصحة عمومه .

وهذا مثل الدليل : فأن من شروط صحة الدليل عدم المعارض الصحيح ، وهذا لايعنى التوقف عن العمل بالدليل حتى يتأكد من وجود المعارض وعدمه بل عليه ان يعمل بالدليل مع البحث عن المعارض فاذا سلم من المعارضة صح له العمل .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-06-04, 12:42 PM
الأزهري السلفي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الحمد لله وحده ...
بارك الله في الأخ الكريم
والذي استظهره أحد نوعي الاستصحاب , وهو استصحاب العموم حتى يرد المخصص
تماما كاستصحاب النص حتى يرد الناسخ
واستصحاب دوام الملك حتى يثبت انتقاله
واستصحاب دوام شغل الذمة (الثابتة) حتى تثبت براءتها
...الخ
وتبقى مسألة لها نوع تعلق بمسألتنا هذه ,ذكرتها لعلمي أن كلام الشيخ المتمسك قد يستشكل على بعض الاخوة
اقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الأزهري السلفي

العام إذا دخله التخصيص , هل يبقى حجة فيما لم يُخص أم لا ؟
نعم يبقى فيما لم يخص عند الجمهور كما قال صاحب الروضة ونص كلامه :
العام إذا دخله التخصيص يبقى حجة فيما لم يخص عند الجمهور , وقال أبو ثور وعيسى بن أبان لا يبقى حجة , لأنه يصير مجازا فقد خرج الوضع من أيدينا , ولا قرينة تفصل وتحصر , فيبقى مجملا .
ولنا تمسك الصحابة رضي الله عنهم بالعمومات , وما من عموم إلا وقد تطرق لإليه تخصيص إلا اليسير ....الخ

وعلق الشيخ الشنقيطي , علامة زمانه , وشيخ إسلامه - رحمه الله - في مذكرة أصوله ص 239 فقال :(( ومعنى كلامه ظاهر , وهو مذهب الجمهور وهو الحق , ولا يخفى أن قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) مثلا
إذا بين النبي أنه يخرج منه : جمع المرأة مع عمتها أو خالتها , يبقى عمومه حجة فيما سوى ذلك .
وإلى هذه المسألة أشار في المراقي بقوله :
وهو حجة لدى الأكثر إن ### مخصصا له معينا يبن
(( والقول بأنه لا يبقى حجة في الباقي بعد التخصيص يلزمه بطلان جل عمومات الكتاب والسنة
لأن الغالب عليها التخصيص والتخصيص لا يقدح في دلالة اللفظ على الباقي ... ))
وقال بعدها بقليل : ( وقولهم لا قرينة تفصل مردود بأن اللفظ شامل للكل بحسب الوضع فلا يخرج منه إلا ما أخرجه الدليل) أهـ كلامه رحمه الله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-06-04, 12:57 PM
الفهم الصحيح. الفهم الصحيح. غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 313
افتراضي توضيح حجة من قال بالنظر والبحث قبل الأخذ بالعموم

قل الإمام أبو الحسن علي بن القصار المالكي:
من مذهب مالك(رحمه الله) القول بالعموم، وقد نص عليه في كتابه.....................وحكم هذا البا ب عنده أن الخطاب إذا ورد باللفظ العام نظر، فإن وجد دليل يخص اللفظ كان مقصورا عليه، وإن لم يوجد دليل يخصه أجري الكلام على عمومه، ووجه ذلك: أن فطرة اللسان في العام الذي وصفته، احتمال الخصوص، إذ لو لم يكن محتملا لذلك لكانت عينه توجب أ ن يجري حكمه علي جميع ما اشتمل عليه، ولو كانت عينه توجب ذلك لم يجز أن يوجد في الخطاب لفظ عام أريد به الخصوص، ولا جاز أن يقوم دليل علي خصوص لفظ عام، وفي وجود نا الأمرَ بخلاف ذلك دليل على أن عين اللفظ لا توجب العموم، وإذا كان ذلك كذلك علم احتماله، ومتى علم أنه محتمل لو يجز الإقدام على الحكم به دون البحث والنظر في المراد به والمعنى الذي يخرج عليه، لأن الله عز وجل أمرنا بإتباع كتابه وسنة رسوله عليه السلام، والاعتبار بهما والرد إليهما، وذلك كله كالآية الواحدة فلا يجوز ترك شيء من ذلك مع القدرة عليه.
وإذا لم يجز ذلك وجب أن ننظر ولا نهجم بالتنفيذ قبل التأمل، كما لا نبادر بذلك في الكلام المتصل إلى أن ينتهي إلى آخره فننظر هل يتبعه استثناء أم لا؟ .
وكذلك الكتاب والسنة والأصول كلها كالآية الواحدة، ولا يجوز أن نبادر إلى التنفيذ حتى نتدبر وننظر، فإن وجدنا دليلا يخص حملنا الخطاب عليه، وإن لم نجد فقد حصل الأمر، والمراد به التنفيذ، وإنما جعلت الأسماء دلائل على المسميا ت، وقد ورد اللفظ مشتملا على مسميات فليس بعضها أولى من بعض فيقدم عليه، فهو على عمومه، والحكم جار على جميع ما انطوى عليه، لأن قضية العقول: أن كل متساويين فحكمهما واحد من حيث تساويا إلا بأن يخص أحدهما بمعنى يوجب إفراده عن صاحبه، فإذا عدم دليل الإفراد فلا حكم إلا التسوية، إذ ليس أحدهما أولى من الأخر، وإذا كان هكذا صح ما قلناه في العموم والخصوص، وبالله التوفيق).

من المقدمة في أصول الفقه لابن القصار ص 54-57 طبعة دار الغرب – تحقيق محمد السليماني
هذا أخي من أحسن ما وقفت عليه في هذه المسألة، فإن أعجبك أرد فته بنص آخر فيه تفصيل دقيق من إمام آخر من أئمة المالكية.
الإمام الزركشي في البحر المحيط أطال البحث في هذه المسألة وأحسن النقل في بيان مذهب الصيرفي( رحمه الله) ص 34- 55 من طبعة الكويت.

ملاحظة: لقد أرسلت لك رسالة على الخاص- أخي المتمسك بالحق- فإن وصلت أرجو الرد، إن أمكن.
__________________
قال الإمام أحمد لأحد تلاميذه، وقد لامه على تتلمذه على الشافعي :( اسكت، فإن فاتك حديث بعلو: تجده بنزول، وذلك لا يضرك، أما إن فاتك عقل هذا الفتى فإني أخاف أن لا تجده). مناقب الشافعي للرازي 61.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-06-04, 02:10 PM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

الاخوة الفضلاء بارك الله فيهم .

الاخ الفاضل الفهم الصحيح :

لم تصلنى أي رسالة منكم على الخاص !!

أما فيما يتعلق بكلام ابن القصار فأنه يقرر ترك العمل بالعام حتى ينظر هل ثم مخصص له أم .


و مما أحتج به قوله : ( وإذا لم يجز ذلك وجب أن ننظر ولا نهجم بالتنفيذ قبل التأمل، كما لا نبادر بذلك في الكلام المتصل إلى أن ينتهي إلى آخره فننظر هل يتبعه استثناء أم لا ) .

قلت الفرق كبير بين الامرين إذ كيف نقارن بين الكلام المتصل الذي لايعوز السامع له تنقيب ولا تفتيش عن مخصصات ، بالكتاب والسنة التى هي مليئة بمئات النصوص العامة !

نعم هي في الحكم واحد كالكلام المتصل ، لكن في العمل ليست كالكلام المتصل ، فمن سمع نصا عاما وجب عليه الانصياع والتفتيش عن المخصص انما قلنا به لا لوجبوه لفظا بل لانا وجدنا ان الشريعة قد ( خصص ) الكثير من عموماتها .

لذا فالاظهر وجوب البحث عن المخصص (( بعد العمل )) بالعام .

ثم ان النصوص قد جاءت بوجوب العمل حال سماع النص وعليه جرى فعل السلف ، فأين المخصص والبحث عنه .

ولو قلنا بوجوب البحث عن المخصص فالى متى يتوقف عن العمل بالعام حتى يتحصل على المخصص ، يوم او يومان !!دع عنك ما قال الغزالي في انه يكفى فيه غلبة الظن فهذا غير منضبط .

أما مذهب الصيرفي الذي نقده الشافعيه وتعقبوه فهو من أحسن مذاهبهم بل وعليه نص الشافعي وأن تأوله الشافعيه وتدافعوه .


الاخ الفاضل الازهري :

ما أشرتم اليه في بقاء العموم الغير مخصص على عمومه جيد .

لكن هناك مسألة دقيقة وهي ان الباقي على عمومه ليس بقوة العام الذي لم يخص فأن دلالته تضعف بكثرة المخصصات كما أشار اليه شيخ الاسلام في غير موضع .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-06-04, 02:18 PM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-06-04, 06:12 PM
الأزهري السلفي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

تنبيه :
قول الفاضل المتمسك :
اقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة المتمسك بالحق

ما أشرتم اليه في بقاء العموم الغير مخصص على عمومه جيد .
ظاهر في أنه سبق قلم منه , يوضحه ما بعده
فهو يعني ما أشرتُ إليه فوق , من أن:
العموم المُخَصَّص يبقى على عمومه بعد التخصيص , حجة فيما لم يُخَص.
...

وأما كون العموم يضعف إذا خصص ففائدة دقيقة نعم
وتظهر أهميتها في مسألة تعارض العمومات
فإن من مسالك الترجيح بين العمومين المتعارضين اللذين يتناولان مسألة واحدة أن تُدخل مسألتك تحت أقوى العمومين
...
ويُعرف أقوى العمومين – نظريا – بالنظر في مخصصاته

فمتى كانت أكثر كان أضعف

ومن أظهر الأمثلة – في نظري – استفادة من هذا المسلك

مسألة ركعتي دخول المسجد في وقت الكراهة

فإنها يتناولها عمومان :

الأول : عموم النهي عن الصلاة في هذه الأوقات.

الثاني : عموم النهي عن الجلوس إذا دخل المسجد من غير أن يركع ركعتين ( ومثله عموم الأمر بهما حال دخول المسجد )

فالأول أضعف لأنه خُصَّ بمخصصات أوفر من الثاني
منها :
صلاة الفريضة للنائم عنها , والناسي لها
فلا خلاف على جوازها فيه –فيما أعلم -.
وأما الثاني فلا أعلم مخصِّصا له
ولا يقولن أحد أن يُخص بالعموم الأول , كما ادعى بعض المتمحكين
لأن تخصيص أحد العمومين بالآخر محض تحكـُّم .
لكن لا تظهر لي فائدة هذه القاعدة – أعنى ضعف العموم كلما كثرت مخصصاته – في المسألة التي عنوانها هذا الموضوع
فهما مسألتان متباينتان
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-06-04, 06:58 PM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 141
افتراضي

المسألة الأولى : و هي مسألة هل يعمل بالعام قبل البحث .
وقع الخلاف في هذه المسألة بين الأصوليين كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال ( وانما اختلف العلماء فى العموم الذي لم يعلم تخصيصه أو علم تخصيص صور معينة منه هل يجوز استعماله فيما عدا ذلك قبل البحث عن المخصص المعارض له فقد اختلف فى ذلك أصحاب الشافعي و احمد و غيرهما و ذكروا عن احمد فيه روايتين ) .
و كلام الشيخ رحمه الله هذا ذكره بعد كلام له في العام الذي كثر تخصيصه فنقل الإجماع على أن العام الذي كثر تخصيصه لا يجوز العمل به حتى يتم البحث عن المخصص قال رحمه الله ( و أما إذا كان المدرك هو النصوص العامة فالعام الذي كثرت تخصيصاته المنتشرة أيضا لا يجوز التمسك به إلا بعد البحث عن تلك المسألة هل هي من المستخرج أو من المستبقى و هذا ايضا لا خلاف فيه ) .
فخلص لنا أن الخلاف في مسألة العام الذي لم يخصص أو خصصت بعض صوره هل يعمل به من دون البحث و التنقيب أم يجب البحث و التنقيب ؟
أولا يجب أن يعلم أن الله تعالى أمر بتقواه حسب القدرة و الإستطاعة و يدخل في تقواه حسب الإستطاعة العلم بمراد الله تعالى و العلم بهذا المراد لعموم اللفظ بتقوى الله تعالى و لما علم من الدين بالضرورة بتقوى الله تعالى حسب الإستطاعة كما قال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (التغابن : 16 ) .
و قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران : 102 ) .
و هذا أصل عام يدخل فيه البحث عن مخصص لأنه من تقوى الله تعالى .
و قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث المشهور ( قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"
و هذا الأصل العام يقدم على استصحاب عموم النص قبل البحث عن مخصص لأن الإستصحاب من أضعف الأدلة بل هو في حقيقته ليس بدليل لأنه تمسك بعدم العلم بالدليل و مثل هذا ينقضه الأصل العام الذي ذكرناه بوجوب الإجتهاد و البحث عن مخصص .
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( أما إذا كان المدرك الاستصحاب و نفي الدليل الشرعي فقد أجمع المسلمون و علم بالاضطرار من دين الاسلام أنه لا يجوز لأحد ان يعتقد و يفتى بموجب هذا الاستصحاب و النفي إلا بعد البحث عن الأدلة الخاصة إذا كان من أهل ذلك فان جميع ما أوجبه الله و رسوله و حرمه الله و رسوله مغير لهذا الاستصحاب فلا يوثق به إلا بعد النظر فى أدلة الشرع لمن هو من أهل لذلك ) فلما نظرنا وجدنا أن الله تعالى أمر أمرا عاما بوجوب تقوى الله تعالى حسب الإستطاعة و يدخل في هذه التقوى البحث عن مخصص للعموم فمن قال بغير ذلك فعليه بدليل خاص لإخراج العمل بالعموم من تقوى الله حسب الإستطاعة .
و أما الإحتجاج بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعلمون بالعموم قبل البحث عن المخصص فهذه من أعظمم الفرى على الصحابة رضي الله عنهم فهم رضوان الله عليهم من أشد الناس بحثا عن سنة النبي صلى الله عليه و سلم و تفتيشا عنها و عندهم من العلم بسنة النبي صلى الله عليه و سلم ما ليس عند المتأخرين و لا يعني هذا أنه لا يخفى عليهم شئ من سنة النبي صلى الله عليه و سلم و لكن قد جمعوا من سنة النبي صلى الله عليه و سلم ما يبين بعضه بهضا و اجتهدوا في ذلك و لو خفي عليهم بعضه فلهم أجر على ذلك بخلاف المتاخرين الذين لم يتلقوا الوحي غضا طريا فهم يتلقونه عن طريق أفواه أهل العلم فمتى اجتهدوا و استفرغوا و سعهم كان حكمهم حكم الصحابة رضي الله عنهم .
لذا قال شيخ الإسلام رحمه الله عن الإمام أحمد رحمه الله ( ذكروا عن احمد فيه روايتين و أكثر نصوصه على أنه لا يجوز لأهل زمانه و نحوهم استعمال ظواهر الكتاب قبل البحث عما يفسرها من السنة و أقوال الصحابة و التابعين ) .
و هنا مسألة أخرى لها متعلق قوي و هي عل يشترط للعمل بالعام الجزم لعدم وجود المخصص نقول أنه ليس من شرط العمل بالعام بعد البحث الجزم بعدم وجود المخصص بالعمل بالعام بعد البحث هو عمل بالدليل و من أستفرغ و سعه و غلب عل ظنه عدم وجود المخصص وجب عليه العمل بالعام فكما أن يجوز العلم بالمطلق مع غلبة الظن من عدم وجود المقيد و العمل بالنص بعد غلبة الظن من عدم وجود الناسخ كذلك يجب العلم بالعام بعد البحث و استفراغ الوسع و غلبة الظن من عدم وجود المخصص و غلبة الظن هنا حكمها حكم الجزم بعدم وجود المخصص فهي من العلم بعدم وجود المخصص عند من اجتهد لا من عدم العلم بوجود المخصص كما هو حال الإستصحاب .
و ما رجحناه من أنه يجب البحث عن المخصص في النص العام الذي لم يرد عليه مخصص او خصصت بعض صوره هو ترجيح شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( وانما اختلف العلماء فى العموم الذي لم يعلم تخصيصه أو علم تخصيص صور معينة منه هل يجوز استعماله فيما عدا ذلك قبل البحث عن المخصص المعارض له فقد اختلف فى ذلك أصحاب الشافعي و احمد و غيرهما و ذكروا عن احمد فيه روايتين و أكثر نصوصه على أنه لا يجوز لأهل زمانه و نحوهم استعمال ظواهر الكتاب قبل البحث عما يفسرها من السنة و أقوال الصحابة و التابعين و غيرهم و هذا هو الصحيح الذى اختاره أبو الخطاب و غيره فان الظاهر الذي لا يغلب على الظن انتفاء ما يعارضه لا يغلب على الظن مقتضاه فاذا غلب على الظن انتفاء معارضه غلب على الظن مقتضاه و هذه الغلبة لا تحصل للمتأخرين فى اكثر العمومات إلا بعد البحث عن المعارض ) .
و الله أعلم .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-06-04, 09:47 PM
عبد الرحمن السديس
 
المشاركات: n/a
افتراضي



في مجموع الفتاوى 6/440-445
وماقبله ، وبعده لكن هو المهم .

كلام نفيس جدا في المسألة المطروحة.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-06-04, 10:53 PM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 141
افتراضي

قد يقول قائل أنك قد شددت بقولك ( و أما الإحتجاج بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعلمون بالعموم قبل البحث عن المخصص فهذه من أعظمم الفرى على الصحابة رضي الله عنهم ) .
و سأبين علة تشديدي و قولي بأنه من أعظم الفرى .
من المعلوم أن العام عند نزوله في زمن النبي صلى الله عليه و سلم له ثلاث حالات :
الأولى : أن يكون له مخصص قبل نزوله و من المعلوم أن الصحابة رضي عنهم خاصة أهل العلم و الفتيا منهم كانوا من أكثر الناس كما ذكرنا علما و معرفة بالكتاب و السنة ناسخه و منسوخه و مطلقه و مقيده و عامه و خاصه و من تتبع أقوال الصحابة رضي الله عنهم علم ذلك علم اليقين و إن كان بعضهم قد يخفى عليه بعض ذلك و لكن القول بأن الصحابه رضي الله عنهم لا يعلمون هذا الخاص قبل نزوله من الكذب عليهم رضي الله عنهم .
الثانية : و هي مقارنة المخصص للعموم و هذا كما هو معلوم لا يحتاج إلى بحث أو تنقيب لأن مخصص ملحق به إلا أن يقال لعل هناك مخصص سابق له قيل هنا يرجع للحاله الأولى بأن الصحابة كان أعلم الناس بالكتاب و السنة .
الثالثة : و هي نزول العام مع عدم وجود مخصص سابق له و لا مقارن له فهذا يجب العمل به بالنسبة للصحابة رضوان الله عليهم لأنهم يعلمون أنه ليس هناك مخصص سابق و لا مقارن إلا أن يقال بأنه ينتظر لعله ينزل مخصص له و هذا قول مجرد إيراده يدل على بطلانه .
بعد هذا كله كيف ينسب للصحابة رضوان الله عليهم ترك التفتيش و البحث عن مخصص للعام .
و الله أعلم .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-06-04, 12:01 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 141
افتراضي

كلام شيخ الإسلام الذي أشار له الأخ الفاضل / عبد الرحمن السديس في مجموع الفتاوى 6 / 440 - 445 موضوعه الرد على من قال بأن اكثر عمومات الشرع مخصصه و سأنقل النص كاملا حتى يستفيد الإخوة لعل بعضهم قد لا يكون عنده الوقت الكافي للرجوع لهذا النص او قد يتكاسل في الرجوع له .
قال رحمه الله ( فان قيل دلالة العموم ضعيفة فانه قد قيل أكثر العمومات مخصوصة وقيل ما ثم لفظ عام الا قوله ( وهو بكل شىء عليم ( ومن الناس من أنكر دلالة العموم رأسا
قلنا أما ( دلالة العموم المعنوى العقلى ( فما أنكره أحد من الأمة فيما أعلمه بل ولا من العقلاء ولا يمكن انكارها اللهم الا أن يكون فى ( أهل الظاهر الصرف ( الذين لا يلحظون المعانى كحال من ينكرها لكن هؤلاء لا ينكرون عموم الالفاظ بل هو عندهم العمدة ولا ينكرون عموم معانى الالفاظ العامة والا قد ينكرون كون عموم المعانى المجردة مفهوما من خطاب الغير
فما علمنا أحدا جمع بين انكار ( العمومين ( اللفظى والمعنوى ونحن قد قررنا العموم بهما جميعا فيبقى محل وفاق مع العموم المعنوى لا يمكن انكاره فى الجملة ومن أنكره سد على نفسه اثبات حكم الاشياء الكثيرة بل سد على عقله اخص اوصافه وهو القضاء بالكلية العامة ونحن قد قررنا العموم من هذا الوجه بل قد اختلف الناس فى هذامثل العموم هل يجوز تخصيصه على قولين مشهورين و أما ( العموم اللفظى ( فما أنكره ايضا امام ولا طائفة لها مذهب مستقر فى العلم ولا كان فى ( القرون الثلاثة ( من ينكره وانما حدث انكاره بعد المائة الثانية وظهر بعد المائة الثالثة واكبر سبب انكاره اما من المجوزين للعفو من ( أهل السنة ( ومن أهل المرجئة من ضاف عطنه لما ناظره الوعيدية بعموم ايات الوعيد واحاديثه فاضطره ذلك الى ان جحد العموم فى اللغة والشرع فكانوا فيما فروا اليه من هذا الجحد كالمستجير من الرمضاء بالنار
ولو اهتدوا للجواب الشديد ( للوعيدية ( من أن الوعيد فى اية وان كان عاما مطلقا فقد خصص وقيد فى اية اخرى جريا على السنن المستقيمة اولى بجواز العفو عن المتوعد وان كان معينا تقييدا للوعيد المطلق وغير ذلك من الاجوبة وليس هذا موضع تقرير ذلك فان الناس قد قرروا العموم بما يضيق هذا الموضع عن ذكره
وان كان قد يقال بل العلم بحصول العموم من صيغه ضرورى من اللغة والشرع والعرف والمنكرون له فرقة قليلة يجوز عليهم جحد الضروريات او سلب معرفتها كما جاز على من جحد العلم بموجب الاخبار المتواترة وغير ذلك من المعالم الضرورية
وأما من سلم أن العموم ثابت وانه حجة وقال هو ضعيف او اكثر العمومات مخصوصة وانه ما من عموم محفوظ الا كلمة او كلمات
فيقال له ( أولا ( هذا سؤال لا توجيه له فان هذا القدر الذى ذكرته لا يخلو اما أن يكون مانعا من الاستدلال بالعموم او لا يكون فان كان مانعا فهو مذهب منكرى العموم من الواقفة والمخصصة وهو مذهب سخيف لم ينتسب اليه وان لم يكن مانعا من الاستدلال فهذا كلام ضائع غايته ان يقال دلالة العموم اضعف من غيره من الظواهر وهذا لا يقر فانه ما لم يقم الدليل المخصص وجب العمل بالعام
ثم يقال له ( ثانيا ( من الذى سلم لكم أن العموم المجرد الذى لم يظهر له مخصص دليل ضعيف ام من الذى سلم أن اكثر العمومات مخصوصة ام من الذى يقول ما من عموم الا قد خص الا قوله ( بكل شىء عليم ( فان هذا الكلام وان كان قد يطلقه بعض السادات من المتفقهة وقد يوجد فى كلام بعض المتكلمين فى اصول الفقه فانه من أكذب الكلام وأفسده
والظن بمن قاله ( أولا ( أنه انما عنى أن العموم من لفظ ( كل شىء ( مخصوص الا فى مواضع قليلة كما قوله ( تدمر كل شىء ( وأوتيت من كل شىء ( فتحنا عليهم ابواب كل شىء ( والا فأى عاقل يدعى هذا فى جميع صيغ العموم فى الكتاب والسنة وفى سائر كتب الله وكلام انبيائه وسائر كلام الامم عربهم وعجمهم
وأنت اذا قرأت القرآن من أوله الى آخره وجدت غالب عموماته محفوظة لا مخصوصة سواء عنيت عموم الجمع لافراده أو عموم الكل لاجزائه أو عموم الكل لاجزئياته فاذا اعتبرت قوله ( الحمد لله رب العالمين ( فهل تجد أحدا من العالمين ليس الله ربه ( مالك يوم الدين ( فهل فى يوم الدين شىء لا يملكه الله ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ( فهل فى المغضوب عليهم ولا الضالين أحد لا يجتنب حاله التى كان بها مغضوبا عليه أو ضالا ( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( الآية فهل فى هؤلاء المتقين أحد لم يهتد بهذا الكتاب ( والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك ( هل فيما أنزل الله ما لم يؤمن به المؤمنون لا عموما ولا خصوصا ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( هل خرج أحد من هؤلاء المتقين عن الهدى فى الدنيا وعن الفلاح فى الآخرة
ثم قوله ( ان الذين كفروا ( قيل هو عام مخصوص وقيل هو لتعريف العهد فلا تخصيص فيه فان التخصيص فرع على ثبوت عموم اللفظ ومن هنا يغلط كثير من الغالطين يعتقدون أن اللفظ عام ثم يعتقدون أنه قد خص منه ولو امعنوا النظر لعملوا من اول الامر ان الذى اخرجوه لم يكن اللفظ شاملا له ففرق بين شروط العموم وموانعه وبين شروط دخول المعنى فى ارادة المتكلم وموانعه
ثم قوله ( لا يؤمنون ( أليس هو عاما لمن عاد الضمير اليه عموما محفوظا ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم ( أليس هو عاما فى القلوب وفى السمع وفى الابصار وفى المضاف اليه هذه الصفة عموما لم يدخله تخصيص وكذلك ( ولهم ( وكذلك فى سائر الايات اذا تأملته الى قوله ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم ( فمن الذين خرجوا من هذا العموم الثانى فلم يخلقهم الله له وهذا باب واسع .
وان مشيت على آيات القرآن كما تلقن الصبيان وجدت الامر كذلك فانه سبحانه قال ( قل أعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس ( فأى ناس ليس الله ربهم أم ليس ملكهم أم ليس الههم ثم قوله ( من شر الوسواس الخناس ( ان كان المسمى واحدا فلا عموم فيه وان كان جنسا فهو عام فأى وسواس خناس لا يستعاذ بالله منه
وكذلك قوله ( برب الفلق ( أى جزء من ( الفلق ( أم أى ( فلق ( ليس الله ربه ( من شر ما خلق ( أى شر من المخلوق لا يستعاذ منه ( ومن شر النفاثات ( اى نفاثة فى العقد لا يستعاذ منها وكذلك قوله ( ومن شر حاسد ( مع أن عموم هذا فيه بحيث دقيق ليس هذا موضعه
ثم ( سورة الاخلاص ( فيها اربع عمومات ( لم يلد ( فانه يعم جميع انواع الولادة وكذلك ( لم يولد ( وكذلك ( ولم يكن له كفوا أحد ( فانها تعم كل أحد وكل ما يدخل فى مسمى الكفؤ فهل فى شىء من هذا خصوص
ومن هذا الباب كلمة الاخلاص التى هى اشهر عند أهل الاسلام من كل كلام وهى كلمة ( لا اله الا الله ( فهل دخل هذا العموم خصوص قط
فالذى يقول بعد هذا ما من عام الا وقد خص الا كذا وكذا اما فى غاية الجهل واما فى غاية التقصير فى العبارة فان الذى أظنه انه انما عنى ( من الكلمات التى تعم كل شىء ( مع أن هذا الكلام ليس بمستقيم وان فسر بهذا لكنه اساء فى التعبير ايضا فان الكلمة العامة ليس معناها انها تعم كل شىء وانما المقصود ان تعم ما دلت عليه أى ما وضع اللفظ له وما من لفظ فى الغالب الا وهو اخص مما هو فوقه فى العموم واعم مما هو دونه فى العموم والجميع يكون عاما
ثم عامة العرب وسائر الامم انما هو اسماء عامة والعموم اللفظى على وزان العموم العقلى وهو خاصية ( العقل ( الذى هو أول درجات التمييز بين الانسان وبين البهائم ... ) نهاية كلام شيخ الإسلام رحمه الله في الرد على من قال بأن غالب عمومات الشرع مخصوصة و هو كلام كما يقال دسم فيه فوائد كثيرة جدا و تفصيل لمذاهب الناس في العموم و الرد عليهم و لو تكلم متكلم في شرح هذا الكلام لبلغ مجلدا كاملا من غير مبالغة .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:34 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.