ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-09-16, 11:20 PM
أبو محمد خنفر أبو محمد خنفر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-03-11
الدولة: الأردن - عمّان
المشاركات: 60
Post #التدرج ليسَ من #الشريعة / الجزءُ السَّادِسُ والأخيرُ

#التدرج ليسَ من #الشريعة / الجزءُ السَّادِسُ والأخيرُ
7. ومنَ الأدلةِ على أنَّ التدرجَ هو من مكائدِ الشيطانِ، ومن خُزعْبَلاتِ عُبادِ المصالحِ، أنَّ الشريعةَ كانتْ تتنزلُ على نبيِّنَا مُحمَّدٍ – صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – ففي السنةِ الأولى مثلاً كانَ هنالك أحكامٌ مُعيَّنَةٌ قدْ شُرِعَتْ للمسلمينَ في تلك السنةِ، فلما جاءتِ السنةُ الثانيةُ كان هنالك أحكامٌ قد تكونُ نفسَ الأحكامِ في السنةِ الأولى وقد تكونُ زائدةً، وقدْ تكونُ هنالك أحكامٌ مشروعة في السنةِ الأولى صارت منسوخةً في السنةِ الثانيةِ للهجرةِ، مثل تحويلِ القبلةِ، وفرضِ الصيامِ على الناسِ.
ولْنَأْخُذْ مثالَ تحريمِ الخمرِ، فتعالَ معي #نتدبر حكمَ تحريمِ الخمرِ:
أ‌. روى مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : " سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبُ بالمدينة، قال : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ، وَلَعَلَّ اللهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ " ، قال : فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا يَشْرَبْ ، وَلَا يَبِعْ "، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ، فَسَفَكُوهَا ".
وكان هذا بقولِ اللهِ تعالى: " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١".
ب‌. إذنْ هذه الآيةُ فاصلٌ زمنيٌّ (خصوصاً أنَّ #دعاة_التدرج في #تطبيق_الشريعة يتحدثون عنْ مسْألة زمنية، فالتدرجُ المقصودُ هُنا هو التدرجُ الزمنيُّ في تطبيقِ شريعةِ اللهِ في أرضِ اللهِ)، وهذه الآية نزلتْ في قولِ جماهيرِ أهل العلمِ بعدَ غزوةِ أُحُدٍ في السنةِ الثالثةِ للهجرةِ، فعندنا فاصلٌ زمنيٌّ، وهو حَدٌّ زمنيٌّ، فزمنٌ قبلَ الآيةِ، وزمنٌ بعدَ الآيةِ.
والآيةُ جاءتْ لتفصلَ ما قبلَ التحريمِ عن ما بعدَ التحريمِ، فما قبلَ نزولِ الآيةِ كانت الخمرُ حلالاً، وما بعدَ نزولِ الآيةِ صارتِ الخمرُ حراماً، أي لا يوجَدُ – أيُّها الفطنُ اللبيبُ – مرحلةٌ بين مرحلتين.
• قبلَ نزولِ الآية: الخمرُ حلالٌ.
• بعدَ نزولِ الآيةِ: الخمرُ حرامٌ.
• ليسَ هُنالكَ مرحلةٌ زمنيةٌ هي وسطٌ بينَ المرحلتين أعلاهُ، بمعنى أنه ليستْ هنالك مرحلةٌ زمنيةٌ هي #منزلة_بين_منزلتين ، وبعبارةٍ أخرى: لم تكن هنالك مرحلةٌ زمنية يكونُ فيها القرآنُ قدْ حَرَّمَ الخمرَ ولكنَّ النبيَّ – صلى اللهُ عليهِ وسلم – لم يعملْ بالتحريمِ حتى يُهيِّئَ الناسَ لقبولِ التحريم!! فالتحريمُ موجودٌ، وقد قال تعالى: " وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا".
ت‌. هذا هو المقصودُ هُنا، فالنبيُّ – صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – هَيَّأ الناسَ للتحريمِ قبلَ نزولِ التحريمِ، ولم يُهَيِّئِ الناسَ للتحريمِ بعدَ نزولِ التحريمِ وثبوتِ الحكمِ، فافهم هذا أيُّها الفَطِنُ اللبيبُ؛ لتعلمَ أنَّ #عمائم_الضلال ، و #الأئمة_المضلين ، و#مشايخ_الفضائيات و #الأحزاب القائلينَ بالتدرجِ إنما هم يتدرجونَ في أخذِكَ إلى النارِ لا إلى الجنة، وإلى الكفرِ لا إلى الإسلامِ.
مَنْ أرادَ معانيَ الشريعةِ فعليهِ بالكتابِ والسنةِ، نعم الشريعةُ تَدَرَّجَتْ في تحريمِ الخمرِ، ولكن الشريعةُ لم تقلْ لك: احكمْ بما يخالفُ شريعةَ اللهِ تعالى؛ لأجل التدرج، ولم تقل الشريعةُ: نَصِّبْ نفسَكَ مُشَرِّعاً من دونِ اللهِ تعالى لفترةٍ من الوقتِ حتى يقبلَ الناسُ حكمَ اللهِ!!
بُؤساً لكم أيُّها المُدَلِّسُون، أهذا هو دينُ اللهِ تعالى؟ إن كنتم أردْتُمُ الاقتداءَ بالنبيِّ – صلى اللهُ عليهِ وسلم – فاقتدوا بهِ في الجزمِ والحزمِ في تطبيقِ الأحكامِ الشرعيةِ حينما تنزلُ مباشرةً، ومَنْ أرادَ الرجوعَ بالناسِ إلى التدرجِ في الأحكامِ وتطبيقِها فعليهِ أنْ يُخفِيَ القرآنَ من الصدورِ والسطورِ أولاً، ويُخفيَ كتبَ السنةِ والآثارِ والصحيحِ والتاريخِ والفقهِ والأصولِ حتى لا يراها أحدٌ، ثمَّ يُظهرُ منها الأحكامَ شيئاً فشيئاً حتى تكتملَ الشريعةُ كما اكتملتْ والنبيُّ – صلى اللهُ عليهِ وسلم – واقفٌ بعرفةَ! وهيهاتَ هيهاتَ لكم يا معاشرَ العلمانيينَ المتأسلمينَ أن تفعلوا ذلك؛ لأنَّ اللهَ حافظٌ دينَه، ومُبقٍ رسالتَه.
ث‌. حُرِّمَتِ الخمرُ في السنةِ الثالثةِ للهجرةِ، إذن ما قبلَ السنةِ الثالثةِ للهجرةِ كانَ الإسلامُ هو ذلك الدينُ الذي يحوي أحكاماً شرعيةً معيَّنَةً ليس فيها تحريمُ الخمر، فلقد كانَ هذا هو الدين قبل الثالثة للهجرةِ، أي قبلَ الثالثةِ للهجرةِ كان الدينُ خالياً من تحريمِ الخمرِ، وبعدَ الثالثةِ صارَ دينُ الإسلامِ هو ذلك الدين الذي فيهِ تحريمُ الخمر، وتحريمُ الخمرِ جزءٌ من الشريعةِ، فمَن حرمَ الخمرَ قبلَ الثالثةِ للهجرةِ كانَ قد حكمَ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ، ومن أحلَّ الخمرَ بعدَ الثالثةِ للهجرةِ كان قد حكمَ بغيرِ ما أنزل اللهُ، ومنِ ادعى التدرجَ فقدِ ادعى حقَّ التشريعِ لغيرِ اللهِ تعالى.
ج‌. إذن الدينُ المأمورُ بهِ الناس في السنةِ الثانيةِ للهجرةِ هو دينٌ ليسَ فيهِ تحريمٌ للخمرِ، والدينُ المأمورُ بهِ الناسُ في السنةِ الثالثةِ للهجرةِ بعدَ نزولِ الآياتِ هو الدينُ الذي يحوي تحْريمَ الخمرِ، فلا يجوزُ لنا والقرآنُ بينَ أيدينا أن نزعمَ كذباً ونفاقاً أن اللهَ قد أباحَ وأجازَ لنا أن نُطبقَ دينَه دونَ تحريمِ الخمر.
8. نسألُ أصحابَ التدرجِ من " #الإسلاميين !!!": لماذا تتدرَّجونَ في تطبيقِ الشريعةِ ولا تتدرَّجونَ في تطبيقِ القوانينِ الوضعيةِ خصوصاً تلك القوانين التي تصبُّ في مصلحةِ #الحزبية المقيتةِ المخذولةِ؟ أليس منكم #رجل_رشيد ؟!!
9. أصحابُ التدرجِ منذ عشراتِ السنين إلى الآن لمْ يُطبِّقوا حكماً شرعيًّا واحداً، ومَن قال ها هم قد سمحوا بالحجابِ نقولُ له السماحُ بالحجابِ هو جعلُهُ تحتَ خيارِ المرأة إن شاءتْ لبسته وإن شاءتْ نزعتْهُ، وهذا ليس من دينِ اللهِ تعالى بل من دينِ الشياطين، دينُ اللهِ أمرُهُنَّ بل وإكراهُهُن على الحجابِ والحشمةِ رغماً عنهن، فنقولُ لهم: أينَ تدرُّجُكم؟ ألهذه الدرجة تطبيقُ حكمٍ شرعيٍّ واحدٍ يصعبُ على أحزابِكم المليونية؟!!
10. التدرجُ حقٌّ للهِ تعالى، فهو الذي يحكمُ بما يشاءُ وقتما يشاء كيفما يشاء، وينسخُ الحكمَ ويرفعُهُ متى ما يشاءُ كيفما يشاءُ، فمَنْ تدرجَ في الأحكامَ نازعَ اللهَ في حقِّهِ، وجعلَ نفسَهُ مُشرِّعاً من دونِ اللهِ تعالى، فاللهُ يوجبُ حدَّ الزنا، ويأتي هذا فيقول: للمصلحةِ العامة لا نريدُ الآنَ تطبيقَ حكمِ الزنا؛ لأنه يُعادي الأممَ، ويُغضبُ الأربابَ المتفرقينَ، فنؤجلُ تطبيقَه إلى إشعارٍ آخر، هذا ليس على دينِ اللهِ تعالى أصلاً.
أ
خوكمُ المُحِبُّ
أبُو مُحمَّدٍ
#بشر_خنفر
عمَّان البلقاء
الثُّلاثاء
19/12/1437
21/9/2016
__________________

أخُوكُمُ المُحِبُّ:
أبُو مُحَمَّدٍ
بِشْر خنفر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:12 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.