ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-08-19, 01:19 PM
سلطان فريح سلطان فريح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-11-14
المشاركات: 18
افتراضي آيات الأحكام من سورة النحل

آيات الأحكام
"من سورة النحل"

الآية الأولى :
قال الله تعالى :
{ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون }

1- ( ومن ثمرات النخيل ) التمر والرطب والبسر المذنب وغيره ( والأعناب ) العنب والزبيب( تتخذون منه ) للشرب ( سكرا ) خمرا على قول الجمهور ويدخل فيها كل مسكر فحملوا الامتنان هنا على أنه منسوخ بالآيات المدنية والسورة مكية باتفاق
وليس هذا من نسخ الخبر لأنه خبر فيه حكم والأحكام تتبدل وتتغير وهذا يدخله النسخ بخلاف الخبر عن الوجود الحقيقي أو الوعد بالفضل
واستبعد بعضهم القول بالنسخ كابن العربي وقال : المنة لا تكون بمكروهٍ ، وحَمَلَ الآية على التوبيخ
والمعنى : أنعم عليكم بذلك فاتخذتم منه خمرا !! ، بهذا يكون الخبر خرج مخرج النهي .
وقال آخرون : خرجت مخرج الخبر للاعتبار لا الامتنان بمعنى أن الذي خلق هذه الأشياء التي تتخذون منها الخمر والشراب والطعام قادر على خلقكم

2- اختلف أهل العلم في معنى (السَّكَر ) قال الجمهور هو الخمر
وقال آخرون السكر هو : العصير الحلو وهو ما يعصر من العنب ما لم يشتد وزاد الحنابلة ومالم يبلغ ثلاثة أيام لأنها مظنة علة الاشتداد والاشتداد علة قد تخفى فلذلك علقوا الحكم بالمظنة وهي ثلاثة أيام
ومنه النبيذ بجميع أنواعه: النيء والمطبوخ بالشرط السابق ، خلافا للأحناف الذي اشترطوا في حل نبيذ التمر والزبيب الطبخ ولم يشترطوه في غيرهما من الأنبذة .
وهل يجوز شرب المسكر غير الخمر والباذَِق والمنصَّف والسَّكَر والفضيخ ونقيع الزبيب عند الأحناف ؟
نعم يجوز بشرطه وخالفوا بذلك الجمهور وسبب الخلاف هل تحريم المسكر لعينه أم لأجل الإسكار ؟
عند الجمهور المسكر من أي شيء محرم العين
وعند الأحناف محرم العين الخمر خاصة وهي: النِّيِّءُ -بكسر النون وتشديد الياء- من ماء العنب إذا غلى واشتد وقيل وقذف بالزبد قاله الإمام أي اشتراط القذف خلافا لصاحبيه واختار قولهما الثلاثة
ومثل الخمر عصير العنب إذا طبخ ولم يذهب ثلثاه
ومثلها النيء من ماء الرطب والبسر المذنب إذا اشتد والمذنب هو الذي نصفه بسر ونصفه رطب
وأما غير ذلك من الأشربة : كنبيذ التمر والرطب المطبوخين ولو اشتدا وبقية الأنبذة ولو لم تطبخ ولو اشتدت
والخليطان إذا طبخا ولو اشتد والمثلّث العنبي ويسميه بعضهم الطلاء ورجح آخرون أن الطلاء مشترك في المثلث والباذق والمنصف
فهذه الأشربة يجوز شربها عندهم ولو كانت مسكرة لأن التحريم عندهم الإسكار لا عين الشراب بخلاف الخمر وما ألحق بها فيحرم قليلها وكثيرها
وحملوا حديث ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) على الشربة الأخيرة التي يحصل بها السكر ويأتي تحرير ذلك بإذن الله تعالى
والقول الثالث في معنى السكر :
الخل بلغة الحبشة
والرابع :
النبيذ وهو ما ينبذ في الماء من الزبيب أو التمر ليحلو
والخامس :
ما طعم من الطعام وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب وهو الرزق الحسن فاللفظ مختلف والمعنى واحد وهو اختيار ابن جرير الطبري وأنشد قول الشاعر: وجعلت عيب الأكرمين سَكَرا
أي طُعما
وعليه فمعنى ( ورزقا حسنا ) أي ما حل من ثمرته وهو مقابل للسكر الذي حرم من شرابه وهذا على أنها محكمة غير منسوخة
وبهذا يكون المعنى : تتخذون منه ما حرم الله عليكم اعتداء منكم ، وما أحل لكم اتفاقا أو قصدا إلى منفعة أنفسكم
وقيل ( ورزقا حسنا) : التمر والرطب والزبيب فيكون المعنى: تتخذون منهما خمرا وطعاما حلالا وبهذا فهي منسوخة لأن السورة مكية باتفاق إلا بضع آيات
وقيل غير ذلك كقول ابن جرير السابق


3-(إن في ذلك لآية لقوم يعقلون)
هل هي علامة للامتنان أم للخبر توابيخا أم للخبر اعتبارا ؟
على الأول يكون المعنى : إن في ذلك الخلق الذي تتخذون منه سكرا وطعاما حسنا منة من الله على خلقه لقوم يعقلون فتكون بهذا خرجت مخرج الإباحة ثم نسخت كما قال قتادة
وعلى الثاني : تكون للنهي عن ذلك
وعلى الثالث يكون المعنى : إن في ذلك لعبرة على أن من خلقها قادر على بعثكم
فتكون بهذا خرجت مخرج الخبر أنهم يتخذون ذلك وإن لم يحل كما قال ابن عباس
تنبيه :
لا إشكال في الآية على قول ابن جرير الطبري سواء كانت خرجت مخرج الامتنان أو مخرج الخبر
فائدة :
قال ابن عاشور في التفسير ( 15/203) : واختير وصف العقل هنا ; لأن دلالة تكوين ألبان الأنعام على حكمة الله تعالى يحتاج إلى تدبر فيما وصفته الآية هنا ، وليس هو ببديهي كدلالة المطر كما تقدم " اهـ

4-مسألة :
قال في الهداية :
( وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد ومالك والشافعي رحمهم الله: حرام ، وهذا الخلاف فيما إذا قصد به التقوي : أما إذا قصد به التلهي فلا يحل بالاتفاق " اهـ
وقال :
"ولو طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه لم يحل ; لأن الحرمة قد تقررت فلا ترتفع بالطبخ " اهـ
والفرق بين هذا وذاك هو تحريم عين الخمر لا لعلة الإسكار وهي عندهم في العنب خاصة وقد يطلق الخمر على غيرها مجازا
قال ابن عابدين في حاشيته ( 6/449) :
"ولا نقول إن كل مسكر خمر لاشتقاقه من مخامرة العقل فإن اللغة لا يجري فيها القياس" اهـ
ومن هنا يتبين وجه الدلالة عندهم في هذه الآية فقد فسروا ( سكرا) بحل المسكر غير الخمر وحل ما استثنينا سابقا بشرط ألا يشرب منه ما يسكره ويجلعه يخلط في كلامه وألا يكون قصده من شربه اللهو والطرب
ووجه الدلالة منها أن الله - سبحانه وتعالى - امتن على عباده بما خلق لهم من ذلك ولا يقع الامتنان إلا بحلال لا بمحرم ، فيكون ذلك دليل على جواز شرب الشراب إن كان شربه دون المسكر ، فإذا انتهى إلى السكر لم يجز وعمدتهم في هذا التفسير الأصل واختصاص الخمر بماء العنب النيء إذا غلى واشتد وأما غيرها من المسكرات فحرمته لأجل السكر فيجوز الشرب منها ما دونه واستدلوا على ذلك
بما رواه النسائي في الكبرى عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجد منه ريحا فقال : " ما هذه الريح ؟ " . فقال : نبيذ . قال : " فأرسل إلي منه " . فأرسل إليه فوجده شديدا فدعا بماء فصبه عليه ثم شرب ثم قال : " إذا اغتلمت أشربتكم فاكسروها بالماء " ...
قال النسائي : قال البخاري : عبد الملك بن نافع ابن أخي القعقاع بن شور ، عن ابن عمر في النبيذ لم يتابع عليه
وقال أبو عبد الرحمن النسائي : عبد الملك بن نافع ليس بمشهور ، ولا يحتج بحديثه ، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته اهـ
وروى النسائي نحو قصته عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعا
قال في نصب الراية(6/239) :
" قال البخاري : حديث يحيى بن يمان هذا لا يصح" اهـ
وأعله أبو حاتم والرازي
وروى الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا نحو قصته قال الزيلعي في نصب الراية(6/241) : "قال ابن الجوزي : تفرد به القاسم بن بهرام ، قال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال " اهـ



واستدلوا أيضا بحديث رواه مسلم عن ابن عباس يقول: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتبذ له أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى والغد إلى العصر فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب)
قالوا : لو كان حراما ما سقاه إياه
والجواب : أنه ﷺ ما كان يسقيه للخادم على أنه مسكر ، وإنما كان يسقيه لأنه متغير الرائحة . وكان - صلى الله عليه وسلم - يكره أن توجد منه الرائحة ، فلذلك لم يشربه ، ولذلك تحيل عليه أزواجه في عسل زينب بأن قيل له : إنا نجد منك ريح مغافير ، يعني ريحا منكرة ، فلم يشربه بعد .

واستدلوا كذلك بحديث علي مرفوعا (حرمت الخمر لعينها ويروى بعينها ، قليلها وكثيرها ، والسكر من كل شراب ) قال في الهداية : " خص السكر بالتحريم في غير الخمر إذ العطف للمغايرة ، ولأن المفسد هو القدح المسكر ، وهو حرام عندنا ، وإنما يحرم القليل منه ; لأنه يدعو لرقته ولطافته إلى الكثير ، فأعطي حكمه والمثلث لغلظه لا يدعو وهو في نفسه غذاء فبقي على الإباحة " اهـ
قال الزيلعي في نصب الراية (6/237) :
"رواه العقيلي في كتاب الضعفاء ... وأعله بمحمد بن الفرات ، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال فيه : ليس بشيء ، ونقل عن البخاري أنه قال : منكر الحديث ، وقال العقيلي : لا يتابع عليه انتهى" اهـ
ثم روى العقيلي متابعا لمحمد وقال :
"وعبد الرحمن هذا مجهول في الرواية والنسب ، وحديثه غير محفوظ ، وإنما يروى هذا عن ابن عباس من قوله انتهى" اهـ

ورد الجمهور استدلالهم بالآية بما سبق ذكره وبقوله ﷺ : { ما أسكر كثيره فقليله حرام }"
قال الزيلعي في نصب الراية (6/233) :
" قلت : روي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
ومن حديث جابر
ومن حديث سعد بن أبي وقاص
ومن حديث علي
ومن حديث عائشة
ومن حديث ابن عمر
ومن حديث خوات بن جبير
ومن حديث زيد بن ثابت ...
وما حديث سعد
فأخرجه النسائي عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن الوليد بن كثير عن الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن قليل ما أسكر كثيره }انتهى .
ورواه ابن حبان في " صحيحه " في أول القسم الثاني
قال المنذري في " مختصره " : أجود أحاديث هذا الباب حديث سعد ، فإنه من رواية محمد بن عبد الله الموصلي ، وهو أحد الثقات عن الوليد بن كثير ، وقد احتج بهما الشيخان انتهى "
قال النسائي : وفي هذا الحديث دليل على تحريم السكر قليله وكثيره ، وليس كما يقول المخادعون بتحريمهم آخر الشربة ، دون ما تقدمها ، إذ لا خلاف بين أهل العلم ، أن السكر بكليته لا يحدث عن الشربة الأخيرة فقط ، دون ما تقدمها " اهـ كلام الزيلعي
وقول المنذري : أجود أحاديث الباب ليس معناه أن غيره لم يثبت فتنبه
وأجاب الأحناف عن هذا بجوابين :
الأول : تضعيف الحديث وقد سبق بيان صحته
والثاني : حمل النهي على الشربة الأخيرة التي حصل بها الإسكار
قال الزيلعي في نصب الراية(6/235) :
"قلت : أخرج الدارقطني في " سننه " عن عمار بن مطر ثنا جرير بن عبد الحميد عن الحجاج عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله في { قوله عليه السلام : كل مسكر حرام }" قال : هي الشربة التي أسكرتك ، ثم أخرجه عن عمار بن مطر ثنا شريك عن أبي حمزة عن إبراهيم ، قوله : { كل مسكر حرام } ، قال : هي الشربة التي أسكرتك ، قال : وهذا أصح من الأول ، ولم يسنده غير الحجاج ، واختلف عنه ، وعمار بن مطر ضعيف ، وحجاج ضعيف ، وإنما هو من قول إبراهيم النخعي ، ثم أسند عن ابن المبارك ، أنه ذكر له حديث ابن مسعود { ، كل مسكر حرام ، هي الشربة التي أسكرتك } ، فقال : حديث باطل انتهى " اهـ
وبين البيهقي في المعرفة سبب بطلانه
قلت : سبب خلاف النخعي والأحناف في المسكر غير الخمر تأويل قوله ﷺ ( كل مسكر حرام )
قال بعضهم : أراد به جنس ما يسكر
وقال بعضهم : أراد به ما يقع السكر عنده كما لا يسمى قاتلا إلا مع وجود القتل
والصواب الأول وهو الذي عليه الصحابة وأول من خالف فيه إبراهيم النخعي
قال القرطبي في تفسيره(10/120) :
"قلنا : ذكر النسائي في كتابه أن أول من أحل المسكر من الأنبذة إبراهيم النخعي ، وهذه زلة من عالم وقد حذرنا من زلة العالم ، ولا حجة في قول أحد مع السنة . وذكر النسائي أيضا عن ابن المبارك قال : ما وجدت الرخصة في المسكر عن أحد صحيحا إلا عن إبراهيم " اهـ
روى الدارقطني في سننه عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : إن الله لم يحرم الخمر لاسمها وإنما حرمها لعاقبتها ، فكل شراب يكون عاقبته كعاقبة الخمر فهو حرام كتحريم الخمر . اهـ وهذا ظاهر في التحريم لعينه وإرادة جنس ما يسكر ومثله
ما روى النسائي عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال : إني وجدت من فلان ريح شراب ، فزعم أنه شراب الطلاء ، وأنا سائل عما شرب فإن كان مسكرا جلدته ، فجلده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الحد تاما . وقد قال في خطبته على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أما بعد ، أيها الناس فإنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : من العنب والعسل والتمر والحنطة والشعير . والخمر ما خامر العقل " اهـ فسمى غير خمر العنب خمرا وهو ظاهر في المساواة في التحريم العيني
وروى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ ( الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة ) فلم يجعلها ﷺ خاصة بالعنبة والله أعلم
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-08-19, 08:57 AM
سلطان فريح سلطان فريح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-11-14
المشاركات: 18
افتراضي رد: آيات الأحكام من سورة النحل

...
...
...
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:17 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.