ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-10-08, 02:04 PM
أبو عبد الله الزاوي أبو عبد الله الزاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-07
المشاركات: 770
افتراضي ـ التعليق الممتع على الشرح الممتع:

.
ـ التعليق الممتع على الشرح الممتع:
ـ من الفوائد التي يجدها الباحث في هذا التعليق.
ـ أن من المباحث القيمة ما ذكره الشيخ في أسئلته للطلبة وفي مناقشته لهم عقيب انتهاء الدرس حقيقةٌ بأن تُجعل في صُلب الشرح.لكن المفرِّغ أغفلها. وخذ مثالا على ذلك: ـ قال صاحب المتن: وَمَتَى حَلَّ الدَّيْنُ وَامْتَنَعَ مِن وَفَائِهِ، فَإِنْ كَانَ الرَّاهنُ أَذِنَ للْمُرْتَهِنِ أوْ العَدْلِ فِي بَيْعِهِ بَاعَهُ وَوَفَّى الدَّيْنَ، وَإِلاَّ أجْبَرَه الحاكمُ عَلَى وَفَائِهِ أَوْ بَيْعِ الرَّهنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهَ الحَاكِمُ وَوَفَّى دَيْنَهَ....
ـ وقال: وَيُكونُ عِنْدَ مَنْ اتفَقَا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَذِنَا لَهُ فِي البَيْعِ لَمْ يَبِعْ إِلاَّ بِنَقْدِ البَلَدِ، وَإِن قَبَضَ الثَّمَنَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَمِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ..
ـ قال الشيخ شارحا:قوله: «له» أي: للعدل.اهـ.
ـ فالمتبادر من كلمة العدل هنا هو العدالة في الدين. وهو الذي يسبق إلى ذهن الطالب لكنه ليس بمراد . فقد قال الشيخ في مناقشةٍ له مع الطلبة عقيب الدرس:
ـ المراد بالعدل هنا من اتفقا عليه أو لابد أن يكون عدلا في دينه؟ معناه أن يكون عند من اتفقا عليه ولو كان فاسقا. كلامهم هنا في كلمة عدل يعني من اتفقا عليه.حتى وإن كان فاسقا لو فرض أنهما اتفقا على شخص يُدَخِّن أو شخص يحلق لحيته. فالأمر إليهم.اهـ.
ـ معرفة تراجعات الشيخ رحمه الله تعالى.
ـ قد يكون للشيخ كلام في موطن لكنه يضيف له قيدا معتبرا مؤثِّراً في موطن آخر.فينبغي على الباحث الإلمام بتلك القيود لألاَّ يَهِمَ في فهم كلام الشيخ.
ـ قد يختار الشيخ رحمه الله قولا اختاره جمع من المحققين أو بعضهم كشيخ الاسلام وابن القيم وغيرهم لكن الشيخ قد لا يذكر اختياراتهم فحرصتُ على ذكر ذلك تتميما للفائدة.

ـ إذا أطلقتُ لفظ الشَّيخ فإِنِّي أُريدُ العلاَّمة ابن عثيمين رحمه الله تعالى.
ـ وإذا قلتُ: قال صاحب المتن: فالمراد: شرف الدين أبو النَّجا موسى بن أحمد الحجَّاوي.

ـ قوله رحمه الله في المقدمة: ولما كان الشرح بالتقرير لا يساوي الشرح بالتحرير؛ من حيث انتقاء الألفاظ؛ وتحرير العبارة؛ واستيعاب الموضوع؛ تَبيَّن أنَّ من الضروري إعادة النظر في الكتاب, وتهذيبه وترتيبه. وقد تمَّ ذلك فعلاً - ولله الحمد -؛ فحذفنا ما لا يُحتاج إليه, وزدنا ما تدعو الحاجة إليه , وأبقينا الباقي على ما كان عليه.اهـ.
ـ قُلتُ: قال الشيخ رحمه الله تعالى في لقاء الباب المفتوح بعدما سأله سائل:
الكتب التي خرجت سمعنا أنها توقفت مثل شرح الزاد ؟
الجواب
ما توقفت لكن غالب الكتب التي خرجت لي أخيراً الأولى التي طبعت وكانت محررة من قبلي ما فيها إشكال لكن الأخيرة صار بعض الإخوة لحبهم نشر العلم والمبادرة فيه، صاروا يأخذونها من الأشرطة، والأشرطة كما تعلمون أشرطة درس، الدرس يكون فيه التقديم والتأخير واللحن وربما يسهو الإنسان مثلاً، ربما يسبق لسانه إلى شيء فصاروا يأخذونها من الأشرطة ثم يفرغونها ثم يأتون إلينا ويقولون: ائذن لنا بالطبع، ونثق يبعضهم لعلمه وخبرته لكن كما يقولون: (لا يحك ظهرك إلا ظفرك) مهما كان الإنسان لا بد أن يكون هناك خلل ولكن هذه الكتب مثلاً على رأسها الممتع شرح زاد المستنقع وهو من أفيدها فيما أعلم؛ لأن فيه أشياء قد لا تجدونها في كتب السابقين مما حدث أخيراً، هذا الآن نصححه؛ لأن فيه أشياء محذوفة مهمة لكن الذين قاموا على طبعه رأوا في رأيهم أنها لا تحتاج إلى ذكر فنحن نلحقها الآن، وكذلك القول المفيد شرح كتاب التوحيد فيه بعض النواقص وقد تم والحمد لله الآن تصحيحه حتى يطبع كما طبع شرح العقيدة الواسطية ، هذه أهم الكتب، أما الأشياء الصغيرة مثل شرح الآجرومية أو شرح الورقات فهذه أمرها سهل، لكن المهم هذه الكتب العظيمة التي تتعلق بالعقائد أو تتعلق بالفقه، هذه مهمة.
السائل: الكتب هذه نحرقها بعدين وإلا كيف؟ الشيخ: لا تحرقها عليك أن تشتري الطبعة الجديدة، وانظر الناقص على الكتاب ويبقى كتابك عندك.اهـ.
ـ قوله رحمه الله تعالى في بيان معنى صلاة الله على نبينا صلى الله عليه وسلم: والصَّواب ما قاله أبو العالية: «إنَّ الصَّلاة من الله ثناؤه على المُصَلَّى عليه في الملأ الأعلى» ، أي: عند الملائكة المقرَّبين..اهـ.
ـ قلتُ: قال الشيخ في شرحه لبلوغ المرام: الصلاة والسلام على ..هذه جملة خبرية لكن معناها الدعاء كأنك تقول: اللهم صلِّ وسلِّم فما هي الصلاة على الرسول؟ الصلاة على الرسول أحسن ما قيل فيها ، ما قاله أبو العالية الرّياحي: أنَّها ثناء الله على عبده في الملأ الأعلى عند الملائكة . يعني: ذكر الله تعالى عبده بالذكر الحسن عند الملائكة. هذا ما اختاره كثير من العلماء ، ولا سيما المتأخرون منهم ، لكن في النفس من هذا شيء: وهو أنَّ أبا العالية رحمه الله من التابعين ومثل هذا لا يُقال بالرأي ؛ لأنّ من يقول إنَّ الله يثني عليه فيحتاج إلى دليل من السنة يتبين به الأمر ويتضح ، ولكن فسره بعضهم قال: إن الصلاة من الله تعني: الرحمة ، وهذا ليس بصحيح أيضا ، لأنّ الله تعالى قال في الكتاب العزيز (أولئك عليهم صلوات من ربِّهم ورحمة) [البقرة 157] والعطف يقتضي المغايرة ، وأن الرحمة غير الصلوات وأيضا الرحمة يُدعى بها لكل واحد ، كل إنسان تقول: اللهم ارحمه ، لكن الصلاة لا يُدعى بها لكلِّ واحد بل فيها خلاف وتفصيل عند العلماء.
إذن فالصلاة لا نستطيع أن نجزم بأنَّها ثناء الله على عبده في الملأ الأعلى ، ولا نقول: إنَّها الرحمة لفساد هذا المعنى بل نقول: الصلاة فيها رحمة خاصة فوق الرحمة التي تكون لكل أحد ولا ندري معناها ، وحينئذٍ نسلم من الشبهة ، لكن القول بأنَّها ثناء الله على عبده في الملأ الأعلى فسَّره كثير من المحققين – رحمهم الله-. اهـ.
ـ قلتُ: قوله: رحمه الله تعالى: وهو أنَّ أبا العالية رحمه الله من التابعين ومثل هذا لايُقال بالرأي. اهـ. قول التابعي في ما لا مجال للرأي فيه له حكم المرسل كما يُستَفاد ذلك من صنيع الحافظ في الفتح 1/ص37. وقال في التلخيص في أثر عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : { مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأْسِهِ وُقِيَ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .قُلْتُ [القائل هو الحافظ] : فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : هَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ ، لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ ، فَهُوَ عَلَى هَذَا مُرْسَلٌ .اهـ.
ـ ونظيره ما في نتائج الأفكار حيث ذكر الحافظ ابن حجر هناك قول عطاء بن أبي رباح: تُفتح أبواب السّماء عند ثلاث خِلال فتحرّوا فيهنّ الدُّعاء ...الأثر. ثمّ قال الحافظ: وهو مقطوع جيّد، له حـكم المرسل لأنّ مثله لا يُقال من قِبَلِ الرّأي.اهـ
ـ وقد قال الحافظ ابن حجر في حديث بعدما ذكر أنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ رَجَّحَ إِرْسَاله: وَعَلَى كُلّ حَال فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَوْل بِالظَّنِّ .اهـ. الفتح شرح بَاب تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ. قلتُ: قول الحافظ هذا شبيه بقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الحديث الضَّعيف أحبُّ إلي من الرَّأي.اهـ.
ـ وقد قال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين وهو يوضِّح أصول الإمام أحمد: فَصْلٌ [ الرَّابِعُ الْمُرْسَلُ مِنْ الْحَدِيثِ ] الْأَصْلُ الرَّابِعُ : الْأَخْذُ بِالْمُرْسَلِ وَالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ شَيْءٌ يَدْفَعُهُ ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ عِنْدَهُ الْبَاطِلَ وَلَا الْمُنْكَرَ وَلَا مَا فِي رِوَايَتِهِ مُتَّهَمٌ بِحَيْثُ لَا يَسُوغُ الذَّهَابُ إلَيْهِ فَالْعَمَلُ بِهِ ؛ بَلْ الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ عِنْدَهُ قَسِيمُ الصَّحِيحِ وَقِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ الْحَسَنِ ، وَلَمْ يَكُنْ يُقَسِّمُ الْحَدِيثَ إلَى صَحِيحٍ وَحَسَنٍ وَضَعِيفٍ ، بَلْ إلَى صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ ، وَلِلضَّعِيفِ عِنْدَهُ مَرَاتِبُ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ فِي الْبَابِ أَثَرًا يَدْفَعُهُ وَلَا قَوْلَ صَاحِبٍ ، وَلَا إجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَهُ أَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ إلَّا وَهُوَ مُوَافِقُهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ، فَإِنَّهُ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا وَقَدْ قَدَّمَ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ عَلَى الْقِيَاسِ .اهـ.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-10-08, 02:44 PM
همام النجدي همام النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-02-08
المشاركات: 775
افتراضي

ياموفق لو جمعتها كاملة في ملف وورد لكان افضل......وبارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-10-08, 06:52 PM
أبو عبد الله الزاوي أبو عبد الله الزاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-07
المشاركات: 770
افتراضي تابع.

بارك الله فيك أخي الكريم.

ـ قال رحمه الله تعالى:قوله: «في مذهب أحمد» ، المذهب في اللُّغَةِ: اسم لمكان الذَّهاب، أو زمانه، أو الذَّهاب نفسِه.وفي الاصطلاح: مذهب الشَّخص: ما قاله المجتهدُ بدليلٍ، ومات قائلاً به، فلو تغيَّر قولُه فمذهبه الأخير.اهـ.


ـ قد يقول قائل أنّ قول الشيخ في تعريف المذهب إصطلاحا بأنَّه: ما قاله المجتهدُ بدليلٍ.. قيدُ [ماقالهُ] يُخرِجُ الفِعل. قلتُ: وهذه مسألة خلافية في المذهب الحنبلي.
ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي ج10/ص83: فَصْلٌ مَذَاهِبُ الْأَئِمَّةِ تُؤْخَذُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ . وَأَمَّا أَفْعَالُهُمْ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي فِعْلِ الْإِمَامِ أَحْمَد : هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَذْهَبُهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : لَا . لِجَوَازِ الذَّنْبِ عَلَيْهِ ؛ أَوْ أَنْ يَعْمَلَ بِخِلَافِ مُعْتَقَدِهِ أَوْ يَكُونُ عَمَلُهُ سَهْوًا أَوْ عَادَةً أَوْ تَقْلِيدًا ؛ أَوْ لِسَبَبٍ مَا غَيْرَ الِاعْتِقَادِ الَّذِي يُفْتَى بِهِ فَإِنَّ عَمَلَ الْمَرْءِ بِعِلْمِهِ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ وَأَلَّا يَعْمَلَ إلَّا بِعِلْمٍ يُفْتَى بِهِ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ يَفْتَقِرُ إلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ رَأْيٌ وَأَنْ يَذْكُرَهُ وَأَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لَهُ مِنْ غَيْرِ صَارِفٍ ؛ إذْ الْفِعْلُ مَعَ الْقُدْرَةِ يَقِفُ عَلَى الدَّاعِي وَالدَّاعِي هُوَ الشُّعُورُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ . وَالثَّانِي : بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَذْهَبُهُ ؛ لِمَا عُرِفَ مِنْ تَقْوَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَوَرَعِهِ وَزُهْدِهِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ تَعَمُّدِ الذَّنْبِ وَإِنْ لَمْ نَدَّعِ فِيهِ الْعِصْمَةَ لَكِنَّ الظَّاهِرَ وَالْغَالِبَ أَنَّ عَمَلَهُ مُوَافِقٌ لِعِلْمِهِ فَيَكُونُ الظَّاهِرُ فِيمَا عَمِلَهُ أَنَّهُ مَذْهَبُهُ . وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ التَّقْوَى وَالْوَرَعُ وَبَعْضُهُمْ أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَكُلُّ مَا كَانَ الرَّجُلُ أَتْقَى لِلَّهِ وَأَخْشَى لَهُ كَانَ ذَلِكَ أَقْوَى فِيهِ . وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَتْقَى الْأُمَّةِ وَأَعْظَمِهِمْ زُهْدًا وَوَرَعًا بَلْ هُوَ فِي ذَلِكَ سَابِقٌ وَمُقْدِمٌ كَمَا تَشْهَدُ بِهِ سِيرَتُهُ وَسِيرَةُ غَيْرِهِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ . وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لَمَّا رَأَوْا نَصَّهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَاقِلَاءِ الْخَضْرَاءِ ثُمَّ إنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي مَرَضِهِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ : هَلْ يَخْرُجُ لَهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَقَدْ ذَكَرُوا مِثْلَ هَذَا فِي إقَامَةِ جُمُعَتَيْنِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لَمَّا دَخَلَ بَغْدَادَ فَإِذَا قُلْنَا : هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَد فَهَلْ يُقَالُ فِيمَا فَعَلَهُ : إنَّهُ كَانَ أَفْضَلَ عِنْدِهِ مَنْ غَيْرِهِ ؟ هَذَا أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّ فِعْلَهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ فِيمَا لَيْسَ مِنْ تَعَبُّدَاتِهِ وَإِذَا كَانَ مُتَعَبِّدًا بِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُ أَوْ وَاجِبٌ . أَمَّا كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَهُ فَيَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ وَكَثِيرًا مَا يَعْدِلُ الرَّجُلُ عَنْ الْأَفْضَلِ إلَى الْفَاضِلِ لِمَا فِي الْأَفْضَلِ مِنْ الْمَوَانِعِ وَمَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ مِنْ الشُّرُوطِ ؛ أَوْ لِعَدَمِ الْبَاعِثِ وَإِذَا كَانَ فِعْلُهُ جَائِزًا أَوْ مُسْتَحَبًّا أَوْ أَفْضَلَ فَإِنَّهُ لَا عُمُومَ لَهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ بَلْ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ إلَّا إلَى مَا هُوَ مِثْلُهُ فَإِنَّ هَذَا شَأْنُ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ لَا عُمُومَ لَهَا حَتَّى فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عُمُومَ لَهُ . ثُمَّ يُقَالُ : فِعْلُ الْأَئِمَّةِ وَتَرْكِهِمْ يَنْقَسِمُ كَمَا تَنْقَسِمُ أَفْعَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَارَةً يَفْعَلُهُ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ وَالتَّدَيُّنِ فَيَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ عِنْدَهُ وَأَمَّا رُجْحَانُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ . وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّعَبُّدِ فَفِي دَلَالَتِهِ الْوَجْهَانِ فَعَلَى هَذَا مَا يُذْكَرُ عَنْ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعَبُّدَاتِ والتزهدات والتورعات يَقِفُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ : إحْدَاهَا : هَلْ يَعْتَقِدُ حُسْنَهَا بِحَيْثُ يَقُولُهُ وَيُفْتِي بِهِ ؛ أَوْ فَعَلَهُ بِلَا اعْتِقَادٍ لِذَلِكَ بَلْ تَأَسِّيًا بِغَيْرِهِ أَوْ نَاسِيًا ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْمُبَاحِ . وَالثَّانِيَةُ : هَلْ فِيهِ إرَادَةٌ لَهَا تُوَافِقُ اعْتِقَادَهُ ؟ فَكَثِيرًا مَا يَكُونُ طَبْعُ الرَّجُلِ يُخَالِفُ اعْتِقَادَهُ . وَالثَّالِثَةُ : هَلْ يَرَى ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ ؛ أَوْ يَفْعَلُ الْمَفْضُولَ لِأَغْرَاضٍ أُخْرَى مُبَاحَةٍ ؟ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ . وَالرَّابِعَةُ : أَنَّ ذَلِكَ الرُّجْحَانَ هَلْ هُوَ مُطْلَقٌ ؛ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.اهـ.
ـ وعلى هذا فإن كان الشيخ ابن عثيمين يرى أن فعل العالم لاينتزع منه مذهب له فلا وجه للتعقب على تعريفه. وإن كان يرى فعل العالم مذهبا له فيتَّجه التعقُّب.
ـ قال الشيخ ابن عثيمين في شرحه لبلوغ المرام شرح حديث رقم824:فإن قال صاحب الرهن للمرتهن: إذا حلَّ الأجل ولم أوفِّك فالرهن لك باختياره، ووافق على هذا المرتهن، فهل هذا يجوز؟ في هذا خلاف بين العلماء ، منهم من قال: لا يجوز ، واستدل بعموم قوله: لا يغلق الرهن من صاحبه وعلل بأن هذا تعليق للبيع على شرط ، وتعليق البيع بالشرط مناف لمقتضى العقد ؛ لأن مقتضى عقد البيع التنجيز ، والتعليق ينافي التنجيز ، فله مأخذان عندهم ، والصواب أن هذا جائز ولا بأس به ، وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله وقد فعل ذلك بنفسه فاشترى حاجة من دكان ، وقال له: خذ نعليَّ رهنا عندك إن أتيتك بحقك في الوقت الفلاني ، وإلاَّ فالنعال لك فوافق صاحب الدكان ، وهذا دليل على أنه يرى جواز هذه المسألة ...اهـ.
ـ فإن قال قائل ألا يدخل الفعل في قوله: ماقاله لأنه قد يطلق على الفعل القول[1] يُجاب عنه أن الحدود تُصان عن المجاز[2] والإجمال إلاَّ إن دلَّت القرائن والسياق على المراد فلا مانع من ذلك.كما ذكر القرافي في أوائل شرح تنقيح الفصول.
ـ قال صاحب مطالب أولي النهى: ( الْمَذْهَبُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ : مَفْعَلُ مِنْ ذَهَبَ يَذْهَبُ إذَا مَضَى بِمَعْنَى الذَّهَابِ أَوْ مَكَانِهِ أَوْ زَمَانِهِ ، ثُمَّ نُقِلَ إلَى مَا قَالَهُ الْمُجْتَهِدُ بِدَلِيلٍ ، وَمَاتَ قَائِلًا بِهِ ، وَكَذَا مَا جَرَى مَجْرَاهُ.اهـ.
ـ إذا قُلنا بأنَّ فعل العالم مذهب له فزيادة جملة:وكذا ما جرى مجراه. تتناولُه كما تتناولُ غير الفعل كمفهوم كلامه مثلا.
ـ ولقائل أن يقول: لا داعي إلى هذا التنبيه فقد قال ابن تيمية كما في المجموع: وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ الَّتِي يَتَكَلَّفُهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لِلطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ الْمُتَدَاوَلَةِ بَيْنَهُمْ وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ الَّتِي يَتَكَلَّفُهَا النَّاظِرُونَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ لِمِثْلِ الْخَبَرِ وَالْقِيَاسِ وَالْعِلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إلَّا مَنْ لَيْسَ بِإِمَامِ فِي الْفَنِّ . وَإِلَى السَّاعَةِ لَمْ يَسْلَمْ لَهُمْ حَدٌّ.اهـ.

ـ وقول الشيخ رحمه الله: فلو تغيَّر قولُه فمذهبه الأخير.اهـ. يدل بظاهره على أنه لو عُلِمَ التاريخ فيُؤخَذُ بالمُتأخِّر ولا جَمع.
ـ وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى كما في فتاوي نور على الدرب بما نصه:يقول في سؤاله الأول فيها نقرأ في بعض الكتب أن لأحمد بن حنبل في المسألة الفلانية قولين أو ثلاثة فلا أدري هل يعني ذلك أن هذه الأقوال هي عدة آراء رآها الإمام أحمد ولم يترجح عنده أحدها أم أنها آراء قد نسخ اللاحق منها السابق أم ماذا نرجو بيان ذلك ؟ الشريط 96 الوجه أ.


[1]كما في حديث أَبَي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا كَأَنَّه يُرِيدُ الْقَتْلَ. رواه البخاري في صحيحه.
قال في الفتح: قوْله : ( فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ ) هُوَ مِنْ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل .اهـ ونظيره حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما َنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قَالَ وَلَا حَرَجَ قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ وَلَا حَرَجَ. رواه البخاري في صحيحه.
ـ قال في الفتح: قَوْله : ( فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ فَقَالَ : لَا حَرَج )أَيْ : عَلَيْك . وَقَوْله : " فَقَالَ " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَيَانًا لِقَوْلِهِ أَوْمَأَ وَيَكُون مِنْ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل كَمَا فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده : " فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ " ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون حَالًا وَالتَّقْدِير فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قَائِلًا لَا حَرَج ، فَجَمَعَ بَيْن الْإِشَارَة وَالنُّطْق ، وَالْأَوَّل أَلْيَق بِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّف .اهـ. ومنه حديث مَيْمُونَةُ رضي اله عنها قَالَتْ
صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلًا فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ ثُمَّ غَسَلَهَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا. رواه البخاري في صحيحه. قال في الفتح: قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْض )
كَذَا فِي رِوَايَتِنَا وَلِلْأَكْثَرِ " بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ " وَهُوَ مِنْ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْلِ وَقَدْ وَقَعَ إِطْلَاق الْفِعْل عَلَى الْقَوْلِ فِي حَدِيث " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اِثْنَتَيْنِ " قَالَ فِيهِ فِي الَّذِي يَتْلُو الْقُرْآنَ " لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْت مِثْلَ مَا يَفْعَلُ " وَسَيَأْتِي فِي بَابِ نَفْضِ الْيَدَيْنِ قَرِيبًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَة عَنْ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ " فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ " فَيُفَسَّرُ " قَالَ " هُنَا بِضَرَبَ .اهـ. ومنه حديث مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَمْ يُرِدْهَا.اه رواه البخاري في الصحيح.وله نظائر كثير

[2]على القول به وإلا فإن التحقيق قاض بأنه لا مجاز في اللغة كما حققه أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-10-08, 06:41 PM
أبو عبد الله الزاوي أبو عبد الله الزاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-07
المشاركات: 770
افتراضي

ـ قال رحمه الله تعالى في المقدمة: وقد انتفعنا به كثيرا ولله الحمد , وصرنا نُدرِّس الطلبة فيه بالجامع الكبير بعُنيزة , بحلِّ ألفاظه , وتبيين معانيه , وذِكر القول الراجح بدليله أو تعليله.انتهى.
ـ قلتُ: ذكر دليل أو تعليل ماذهب إليه صاحب المتن لم يكن مُطَّرِداً مُطلقاً و سبحان من لا يسهو ولا ينام.
ـ من ذلك قول صاحب المتن:وَيَسَنُّ لسَامِعِهِ مُتَابَعَتُه سِرًّا.اهـ.
ـ فتقييد المتابعة بكونها سرا لم نجد لها تدليلا أو تعليلا في الشرح الممتع.والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-10-08, 06:42 PM
أبو عبد الله الزاوي أبو عبد الله الزاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-07
المشاركات: 770
افتراضي

ـ قوله رحمه الله تعالى: ومَا في مَعْنَاهُ، وَزَوَالُ الخَبَثِ.
قوله: «وما في معناه» ، الضَّمير يعود على «ارتفاع»، لا على الحَدَث، أي: وما في معنى ارتفاع الحَدَث، فلا يكون فيها ارتفاع حَدَث، ولكن فيها معناه.
مثاله: غسل اليدين بعد القيام من نوم الليل، فهذا واجب، ويُسمَّى طهارة، وليس بحَدَث؛ لأنَّه لا يرتفع به الحَدَث، فلو غُسلت الأيدي ما جازت الصَّلاة. وأيضاً لو جَدّد رجلٌ وضُوءَه، أي توضَّأ وهو على وضُوء، فلا يكون فيه ارتفاع للحدث مع أنه يُسمَّى طهارة؛ لأنَّه في معنى ارتفاع الحدث.انتهى.
ـ الشاهد قوله: وأيضاً لو جَدّد رجلٌ وضُوءَه، أي توضَّأ وهو على وضُوء.اهـ. نضيف إليه ماسيأتي ج1/ص36:تجديد الوُضُوء سُنَّة، فلو صَلَّى إنسان بوُضُوئه الأول ثم دخل وقت الصَّلاة الأُخرى، فإنه يُسنُّ أن يجدِّدَ الوُضُوء ـ وإِن كان على طهارة ـ...انتهى.
وكذا ما في 1/ص 198/199 : قوله: «أو تجديداً مسنوناً ناسياً حدَثَه ارتفَعَ» ، هذه الصُّورة الرَّابعة. أي: تجديداً لوُضُوءٍ سابق عن غير حدث، بل هو على وُضُوء، فينوي تجديدَ الوُضُوء الذي كان متَّصفاً به.
لكن اشترط المؤلِّفُ رحمه الله شرطين:
الشرط الأول: أن يكونَ ذلك التجديدُ مسنوناً؛ لأنه إِذا لم يكن مسنوناً لم يكن مشروعاً، فإِذا نوى التَّجديدَ وهو غير مسنونٍ، فقد نوى طهارةً غير شرعية، فلا يرتفع حدثُه بذلك.
وتجديد الوُضُوء يكون مسنوناً إِذا صَلَّى بالوُضُوء الذي قبله، فإِذا صلَّى بالوُضُوء الذي قبله فإِنه يُستحبُّ أن يتوضَّأ للصَّلاة الجديدة.
مثاله: توضَّأ لصلاة الظُّهر وصلَّى الظُّهر، ثم حَضَر وقتُ العصر وهو على طهارته، فحينئذٍ يُسَنُّ له أن يتوضَّأَ تجديداً للوُضُوء؛ لأنَّه صلَّى بالوُضُوء السَّابق، فكان تجديدُ الوُضُوء للعصر مشروعاً، فإن لم يَصلِّ به؛ بأنْ توضَّأ للعصر قبل دخول وقتها؛ ولم يُصَلِّ بهذا الوُضُوء، ثم لما أذَّن العصرُ جدَّد هذا الوُضُوء، فهذا ليس بمشروع؛ لأنَّه لم يُصلِّ بالوُضُوء الأوَّل، فلا يرتفع حدثُه لو كان أحدث بين الوُضُوء الأول والثَّاني.انتهى.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15-10-08, 06:43 PM
أبو عبد الله الزاوي أبو عبد الله الزاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-07
المشاركات: 770
افتراضي

ـ قال الشيخ رحمه الله تعالى: وبدأ المؤلِّفُ بالطَّهارة لسببين:
الأول: أنَّ الطَّهارة تخليةٌ من الأذى....انتهى.
ـ قال الشيخ في شرح بلوغ المرام: أن الطهارة تخلية لأنها تنظيف للمكان فهي تخلية ، والتخلية كما يُقال: قبل التخلية ، مثلا: اكنس البيت أولا ثم افرشه ثانيا ، نظف الأواني عن الأذى أولا ثم اغسلها ثانيا ، قلذلك بدءوا بكتاب الطهارة. انتهى
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15-10-08, 06:45 PM
أبو عبد الله الزاوي أبو عبد الله الزاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-07
المشاركات: 770
افتراضي

ـ قول الشيخ رحمه الله تعالى : القول الثالث: ـ وهو اختيار شيخ الإسلام وجماعة من أهل العلم ـ: أنه لا ينجس إِلا بالتَّغيُّر مطلقاً؛ سواء بلغ القُلَّتين أم لم يبلغ، لكن ما دون القلّتين يجب على الإنسان أن يتحرَّز إذا وقعت فيه النَّجَاسة؛ لأنَّ الغالبَ أنَّ ما دونهما يتغيَّر.اهـ.
ـ قوله رحمه الله: لكن ما دون القلّتين يجب على الإنسان أن يتحرَّز إذا وقعت فيه النَّجَاسة؛ لأنَّ الغالبَ أنَّ ما دونهما يتغيَّر.اهـ. هل الوجوب هنا اصطلاحي بحيث يستحق العقاب من لم يتحرز مما دون القلتين إذا وقع فيه مطلق النجاسة.
ـ وهل قوله : لكن ما دون القلّتين يجب على الإنسان أن يتحرَّز إذا وقعت فيه النَّجَاسة؛ لأنَّ الغالبَ أنَّ ما دونهما يتغيَّر.اهـ. من تتمة حكاية مذهب من ذكر من العلماء أم أن هذه الزيادة من تفقه الشيخ وحكاية مذهبهم تنتهي إلى قوله:أم لم يبلغ.اهـ.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-01-09, 05:54 AM
خالد مصطفى خالد مصطفى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-02-06
المشاركات: 95
افتراضي

لماذا توقفت أخي الفاضل ؟؟
أرجو المتابعة بارك الله فيك و نفع بك و يسر لك كل أمر عسير
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22-02-09, 01:48 PM
أبو عبد الله الزاوي أبو عبد الله الزاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-07
المشاركات: 770
افتراضي

ـ قوله رحمه الله تعالى: قوله: «أو بملح مائي» ، وهو الذي يتكوَّن من الماء، فهذا الملح لو وضعتَ كِسْرةً منه في ماء، فإِنه يُصبح مالحاً، ويبقى طَهوراً مع الكراهة خروجاً من الخلاف .
فإن قيل: لماذا لا تنسلب طَهوريته؟
فالجواب أن يقال: لأن هذا الملح أصله الماء.
والتَّعليل بالخلاف للكراهة قد تقدَّم الكلام عليه.
وعُلِم من قوله: «مائي» أنَّه لو تغيَّر بملح معدني يُستخرَجُ من الأرض فإنه يسلبه الطَهوريَّةَ على المذهب، فيكون طاهراً غير مطهِّر.انتهى.
ـ قلتُ: قال العلامة المرداوي رحمه الله في الإنصاف: تَنْبِيهٌ : مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ مَا أَصْلُهُ الْمَاءُ كَالْمِلْحِ الْبَحْرِيِّ " أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ بِالْمِلْحِ الْمَعْدِنِيِّ : أَنَّهُ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ .وَقِيلَ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْمِلْحِ الْبَحْرِيِّ .اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .انتهى.
ـ قلتُ: مُرادُه بقوله: الشيخ تقي الدين هو شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22-02-09, 01:49 PM
أبو عبد الله الزاوي أبو عبد الله الزاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-07
المشاركات: 770
افتراضي

ـ قال رحمه الله تعالى: وذهب بعض العلماء إِلى أنَّ النَّجاسة العينية إِذا استحالت طَهُرت ؛ كما لو أوقد بالرَّوث فصار رماداً؛ فإِنه يكون طاهراً، وكما لو سقط الكلب في مملحة فصار ملحاً؛ فإنه يكون طاهراً، لأنَّه تحوَّلَ إِلى شيء آخر، والعين الأولى ذهبت، فهذا الكلب الذي كان لحماً وعظاماً ودماً، صار ملحاً، فالملح قضى على العين الأولى.اهـ.
ـ قد يُفهمُ من قول الشيخ: وذهب بعض العلماء..إلخ أن قولهم هذا يقابل قول الجمهور لتعبيره بالبعض ولكن الأمر بخلاف ذلك فجمهور العلماء على أن استحالة النجاسة مُطَهِّرة لها.
ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع: وَلِهَذَا كَانَ الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقِينَ عَلَى اسْتِحَالَةِ بَعْضِ الْأَجْسَامِ إلَى بَعْضٍ كَاسْتِحَالَةِ الْعَذِرَةِ رَمَادًا وَالْخِنْزِيرِ مِلْحًا . ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي هَذِهِ الِاسْتِحَالَةِ هَلْ تَطْهُرُ أَمْ لَا تَطْهُرُ ؟ ...اهـ.
ـ وقال في موضع آخر: فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِيلَ مِنْ النَّجَاسَاتِ طَاهِرٌ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَوَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .اهـ.
ـ وقال ابن تيمية في موضع آخر: وَأَمَّا دُخَانُ النَّجَاسَةِ : فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْعَيْنَ النَّجِسَةَ الْخَبِيثَةَ إذَا اسْتَحَالَتْ حَتَّى صَارَتْ طَيِّبَةً كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الطَّيِّبَةِ - مِثْلَ أَنْ يَصِيرَ مَا يَقَعُ فِي الْمَلَّاحَةِ مِنْ دَمٍ وَمَيْتَةٍ وَخِنْزِيرٍ مِلْحًا طَيِّبًا كَغَيْرِهَا مِنْ الْمِلْحِ أَوْ يَصِيرُ الْوَقُودُ رَمَادًا وخرسفا وقصرملا وَنَحْوَ ذَلِكَ - فَفِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَطْهُرُ . كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ؛ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِ أَحْمَد ؛ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ؛ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : أَنَّهُ طَاهِرٌ ؛ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ؛ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد . وَمَذْهَبِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهَا تَطْهُرُ . وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ لَمْ تَتَنَاوَلْهَا نُصُوصُ التَّحْرِيمِ لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى ؛ فَلَيْسَتْ مُحَرَّمَةً وَلَا فِي مَعْنَى الْمُحَرَّمِ فَلَا وَجْهَ لِتَحْرِيمِهَا بَلْ تَتَنَاوَلُهَا نُصُوصُ الْحِلِّ ؛ فَإِنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ . وَهِيَ أَيْضًا فِي مَعْنَى مَا اتَّفَقَ عَلَى حِلِّهِ فَالنَّصُّ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي تَحْلِيلَهَا .اهـ.
ـ وقال في موضع آخر: وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى " مَسْأَلَةِ الِاسْتِحَالَةِ " وَفِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ فَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد قَوْلَانِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّهَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ أَصَحُّ فَإِنَّ النَّجَاسَةَ إذَا صَارَتْ مِلْحًا أَوْ رَمَادًا فَقَدْ تَبَدَّلَتْ الْحَقِيقَةُ وَتَبَدَّلَ الِاسْمُ وَالصِّفَةُ فَالنُّصُوصُ الْمُتَنَاوِلَةُ لِتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ لَا تَتَنَاوَلُ الْمِلْحَ وَالرَّمَادَ وَالتُّرَابَ لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى وَالْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ كَانَتْ تِلْكَ الْأَعْيَانُ خَبِيثَةً مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْأَعْيَانِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا خَبِيثَةٌ نَجِسَةٌ . وَاَلَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْخَمْرِ قَالُوا : الْخَمْرُ نَجُسَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ فَطَهُرَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ : وَكَذَلِكَ الْبَوْلُ وَالدَّمُ وَالْعَذِرَةُ إنَّمَا نَجُسَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْهُرَ بِالِاسْتِحَالَةِ .اهـ.
ـ وقال: وَأَيْضًا فَقَدْ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْخَمْرِ إذَا صَارَتْ خَلًّا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى صَارَتْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاسْتِحَالَةُ هَذِهِ الْأَعْيَانِ أَعْظَمُ مِنْ اسْتِحَالَةِ الْخَمْرِ وَاَلَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا قَالُوا : الْخَمْرُ نُجِّسَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ فَطَهُرَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ بِخِلَافِ الدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ . وَهَذَا الْفَرْقُ ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ النَّجَاسَاتِ نُجِّسَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِحَالَةِ . فَإِنَّ الدَّمَ مُسْتَحِيلٌ عَنْ أَعْيَانٍ طَاهِرَةٍ وَكَذَلِكَ الْعَذِرَةُ وَالْبَوْلُ وَالْحَيَوَانُ النَّجِسُ مُسْتَحِيلٌ عَنْ مَادَّةٍ طَاهِرَةٍ مَخْلُوقَةٍ . وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَبَائِثَ لِمَا قَامَ بِهَا مِنْ وَصْفِ الْخَبَثِ كَمَا أَنَّهُ أَبَاحَ الطَّيِّبَاتِ لِمَا قَامَ بِهَا مِنْ وَصْفِ الطِّيبِ وَهَذِهِ الْأَعْيَانُ الْمُتَنَازَعُ فِيهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ وَصْفِ الْخَبَثِ وَإِنَّمَا فِيهَا وَصْفُ الطِّيبِ . فَإِذَا عُرِفَ هَذَا : فَعَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فَالدُّخَانُ وَالْبُخَارُ الْمُسْتَحِيلُ عَنْ النَّجَاسَةِ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ أَجْزَاءٌ هَوَائِيَّةٌ وَنَارِيَّةٌ وَمَائِيَّةٌ ؛ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ وَصْفِ الْخَبَثِ . وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْفَى مِنْ ذَلِكَ عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَمَا يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ . وَمَنْ حَكَمَ بِنَجَاسَةِ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْفُ عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فَقَوْلُهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ .اهـ.
ـ وفي وضع آخر: سُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ اسْتِحَالَةِ النَّجَاسَةِ كَرَمَادِ السِّرْجِينِ النَّجِسِ وَالزِّبْلِ النَّجِسِ تُصِيبُهُ الرِّيحُ وَالشَّمْسُ فَيَسْتَحِيلُ تُرَابًا . فَهَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ : وَأَمَّا اسْتِحَالَةُ النَّجَاسَةِ : كَرَمَادِ السِّرْجِينِ النَّجِسِ وَالزِّبْلِ النَّجِسِ يَسْتَحِيلُ تُرَابًا فَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد . أَحَدُهُمَا : أَنَّ ذَلِكَ طَاهِرٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِمْ . وَذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الرَّاجِحُ . فَأَمَّا الْأَرْضُ إذَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ ؛ فَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد مَنْ يَقُولُ : إنَّهَا تَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالِاسْتِحَالَةِ . فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ " مَسْأَلَةِ الِاسْتِحَالَةِ " ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَالصَّوَابُ الطَّهَارَةُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ .اهـ.
ـ وقال في موضع آخر: وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى " مَسْأَلَةِ الِاسْتِحَالَةِ " وَفِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ فَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد قَوْلَانِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّهَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ أَصَحُّ فَإِنَّ النَّجَاسَةَ إذَا صَارَتْ مِلْحًا أَوْ رَمَادًا فَقَدْ تَبَدَّلَتْ الْحَقِيقَةُ وَتَبَدَّلَ الِاسْمُ وَالصِّفَةُ فَالنُّصُوصُ الْمُتَنَاوِلَةُ لِتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ لَا تَتَنَاوَلُ الْمِلْحَ وَالرَّمَادَ وَالتُّرَابَ لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى وَالْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ كَانَتْ تِلْكَ الْأَعْيَانُ خَبِيثَةً مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْأَعْيَانِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا خَبِيثَةٌ نَجِسَةٌ . وَاَلَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْخَمْرِ قَالُوا : الْخَمْرُ نَجُسَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ فَطَهُرَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ : وَكَذَلِكَ الْبَوْلُ وَالدَّمُ وَالْعَذِرَةُ إنَّمَا نَجُسَتْ بِالِاسْتِحَالَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْهُرَ بِالِاسْتِحَالَةِ .اهـ.

ـ وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين مسألة لاستحالة في مواطن من شرحه الممتع فقال في الموضع الثاني: قوله: «أو سُخِّن بنَجَسٍ كُرِه» ؛ أي: إِذا سُخِّن الماءُ بنجَسٍ تَغيَّر أو لم يتغيَّر فإِنه يُكره.مثاله: لو جمع رجلٌ روث حمير، وسخَّن به الماء فإِنه يُكره، فإِن كان مكشوفاً فإِنَّ وجه الكراهة فيه ظاهر، لأن الدُّخان يدخله ويؤثِّر فيه.وإِن كان مغطَّى، ومحكم الغطاء كُره أيضاً؛ لأنَّه لا يَسْلَمُ غالباً من صعود أجزاء إِليه. والصَّواب: أنَّه إِذا كان محكم الغطاءِ لا يكره.فإِن دخل فيه دخان وغَيَّرَهُ، فإِنه ينبني على القول بأن الاستحالةَ تُصيِّرُ النَّجس طاهراً، فإِن قلنا بذلك لم يضر. وإِن قلنا بأن الاستحالة لا تُطهِّر؛ وتغيَّر أحد أوصاف الماء بهذا الدُّخان كان نجساً.اهـ.
ـ قلتُ وقال رحمه الله في باب إزالة النجاسة: والنَّجاسة: إِما حُكميَّة، وإِما عينيَّة.
والمراد بهذا الباب النجاسة الحُكميَّة، وهي التي تقع على شيء طاهر فينجس بها.وأما العينيَّة: فإِنه لا يمكن تطهيرها أبداً، فلو أتيت بماء البحر لتُطَهِّرَ روثة حمار ما طَهُرَت أبداً؛ لأن عينها نجسة، إِلا إِذا استحالت على رأي بعض العلماء، وعلى المذهب في بعض المسائل.اهـ
ـ وقال في شرح الباب المذكور: قوله: «ولا استحالةٍ» ، استحال أي: تحوَّل من حالٍ إِلى حال. أي: أن النَّجاسة لا تطهر بالاستحالة؛ لأنَّ عينها باقية.
مثاله: رَوْثُ حمار أُوقِدَ به فصار رماداً؛ فلا يطهُر؛ لأن هذه هي عين النَّجاسة، وقد سبق أن النَّجاسة العينيَّة لا تطهُر أبداً ، والدُّخَان المتصاعد من هذه النَّجاسة نَجِسٌ على مقتضى كلام المؤلِّف؛ لأنه متولِّد من هذه النَّجاسة، فلو تلوَّث ثوب إِنسان، أو جسمه بالدُّخان وهو رطب، فلا بُدَّ من غَسْله.مثال آخر: لو سقط كلبٌ في مَمْلَحَة «أرض ملح» واستحال، وصار مِلْحاً، فإِنه لا يطهُر، ونجاسته مغلَّظة.
ويَستَثنون من ذلك ما يلي:
1- الخَمْرَة تتخلَّل بنفسها .
2- العَلَقَة تتحول إِلى حيوان طاهر.
والصَّحيح: أنه لا حاجة لهذا الاستثناء، لأن الخَمْرة على القول الرَّاجح ليست نَجِسة كما سيأتي .وأما بالنسبة للعَلَقة فلا حاجة لاستثنائها؛ لأنها وهي في معدنها الذي هو الرَّحم لا يُحكم بنجاستها، وإِن كانت نجسة لو خرجت.ولذلك كان بول الإِنسان وعَذِرَتُه في بطنه طاهرين، وإِذا خرجا صارا نجسَين، ولأن المصلِّي لو حمل شخصاً في صلاته لَصحَّت صلاته؛ بدليل أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم حَمَلَ أُمامة بنت ابنته زينب، وهو يُصلِّي ، ولو حمل المُصلِّي قارورة فيها بول أو غائط لَبَطلت صلاتُه.اهـ.
ـ والغرض من جمع كلامه هنا في مسألة الاستحالة هو إظهار ترجيح الشيخ والذي يظهر أنَّه لم يُرَجِّح قولا على آخر.فلنُوَسِّع مجال البحث في كتبه الأخرى لعلنا نظفر بترجيح الشيخ رحمه الله تعالى.
ـ قال في لقاء الباب المفتوح:وكذلك الدجاج الوطني الذي يذبح هنا أيضاً لا شك في حله، وما يذكر من أنه يُعطى من الدم أو نحو ذلك لا يضر؛ أولاً لأن كثيراً من العلماء يقولون: إن النجاسة تطهر بالاستحالة، وإن الحيوان إذا أكل نجاسة تحولت النجاسة إلى دم، ثم إلى لحم مباح.اهـ.
ـ وقال في موضع منه: ونحن نشاهد الحطب خشباً، فإذا أحرق بالنار صار رماداً تذروه الرياح، هل الرماد هذا هو الذي كان خشباً تغير، ولهذا ذهب بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية إلى طهارة النجاسة بالاستحالة، وقال: إن النجاسة إذا تحولت إلى رماد فهي رماد وليست نجاسة.اهـ.
ـ وقال في شرح رياض الصالحين: والنجاسة العينية لا تطهر إلا بتلفها وزوالها بالكلية.اهـ.
ـ قلتُ: وللشيخ رحمه لله تعليق على كتاب اقضاء الصراط المستقيم لابن تيمية وقد ذكر هناك ابن تيمية هذه المسألة فيُنظر ماذا علَّق الشيخ رحمه الله تعالى.
ـ وبعد كتابة ما ذُِكر أفادني أحد طلبة العلم حفظه الله في مناقشة علمية أن الشيخ يرجِّح كون الاستحالة مُطهِّرة ونقل لي نص كلام الشيخ حفظه الله حيث قال في الممتع: والصَّواب: أنَّه إِذا زالت النَّجاسة بأي مزيل كان طَهُر[FONT='Tahoma','sans-serif'] [/FONT]محلُّها؛ لأنَّ النَّجاسة عينٌ خبيثة، فإذا زالت زال حكمها، فليست وصفاً كالحدث لا[FONT='Tahoma','sans-serif'] [/FONT]يُزال إِلا بما جاء به الشَّرع ص 30/1.اهـ. وأورِدَ على هذا الكلام أن الشيخ يقصد هنا النجس الطاريء الذي إذا زال زال حكمه بقرينة السِّياق وليس مقصده النجاسة العينية وكلامنا في الاستحالة عن النجاسة العينية لا الطارئة والله أعلم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:30 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.