ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-08-19, 09:18 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Arrow الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء :

هذا العنوان لموضوع سبق طرحه في مقاطع بين المتابعين ومعهم المشاركين والمشرفين ، إبتدأت الحلقة الأولى منه بتاريخ 24/01/2019م ، ثمّ تتابعت الحلقات إلى السّابعة التي وافق نشرها تاريخ 18/4/2019م . ومنذ ذلك الحين ظلّت الحلقة الثّامنة تترقّب النّشر، { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [القصص: 68] ، فلقد تمرّ على المرء صوارف ، وتعترضه عوارض ، { وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ } [الرّعد: 8-9] .
وقد برق بارق الفكر أوّل الأمر أن يرتبط هذا الموضوع بموضوع حميم ولصيق ، طرحه أحد المشاركين بعنوان : " عائلة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله ." ، والذي ابتدأه بتاريخ 27/8/2018م على نفس هذا القسم المسمّى : " منتدى السّيرة والتّاريخ والأنساب " . لكنّ صاحبه تمنّى من الإدارة في مداخلة له بتاريخ 14/7/2019م ، أن يفضّوا العلاقة الوثيقة ويقطعوا المتابعة اللّصيقة للموضوعين المتقاربين المتكاملين ، وكأنّه قد دخله ضرر، أو كاد أن يدخله بقلق سيستمر، فعدلت إلى الإستقلاليّة في الموضوع دفعا لهذا الهاجس وطردا للإزعاج ما دام ذلك في القدرة والإمكان ، مستفيدا من حكمة مشروعيّة " الشّفعة " في اتّقاء الضّرر الذي ينشأ من المجاورة من الدّخيل الأجنبي الذي يأتي على الدّوام ، كما ذكره العلماء في كتب الفقه ، وفي الحديث المشهور الذي تلقّته الأمّة بالقَبول «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» كما في سنن ابن ماجة (ح2341) وغيره . والضّرر خلاف النّفع ، والضّرار من الإثنين . فالمعنى ليس لأحد أن يضرّ صاحبه بوجه ، كما جاء في شرحه . وإن كان هذا الذي ظنّه صاحبي ضررا ليس بضرر في الشّرع ، لكنّي أقدّر حالته وأتفهّم حاجته ، رِفقا به وبمن واساه ، وفي الحديث : «مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ» أخرجه أحمد (ح25709) وغيره .
(واللّه نسأل بمنّه وفضله أن ينفعنا بالعلم ، وأن يجعلنا من أهله ، وأن يوفّقنا للعمل بما علمنا وتعلُّم ما جهلنا ، وإليه نرغب في أن يعيذنا من اتّباع الهوى ، وركوب مالا يُرتضى ، وأن يبصّرنا بعيوبنا فما خُلِق من العيب بسالم ، وأن يرشدنا لقبول نصح النّاصح ، وسلوك الطّريق الواضح ، فما أسعد من ذكر فتذكّر، وبصر بعيوبه فتبصّر، وصلّى الله على من بعثه بالدّين القويم ، والصّراط المستقيم ، فأكمل به الدّين ، وأوضح به الحقّ المستبين ، محمّد بن عبد الله أبي القاسم المصطفى الأمين ، صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين). [من مقدّمة كتاب "الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة]. والحمد للّه ربّ العالمين .

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (8) :
والآن يصل بنا المقام إلى الكلام حول أوّل مسألة من مسائل المسوّدة وهي بداية خيط الحقيقة من اللّغز المحيّر لمذهب الآباء التّيميين ، بل هي عندي الفجر الصّادق بعد ذهاب ضوء الفجر الكاذب ، وستدرك معنى هذا الوصف بعد سماع شاديها ، وللّه في خلقه شؤون يعيدها ويبديها.
قال الأب : إذا وردت صيغة "أفعل" من الأعلى إلى من هو دونه متجرّدة عن القرائن فهي أمر، وقالت المعتزلة لا يكون أمرا إلّا بإرادته الفعل ، وقالت الأشعرية ليست للأمر صيغة وصيغة أفعل لا تدلّ عليه إلّا بقرينة وإنّما الأمر معنى قائم بالنفس . انظر المسوّدة في أصول الفقه آل تيمية ص4 ، وهذه المسألة مهمّة لها علاقة بالكلام الإلهي وهل هو قديم أم حادث ؟ وقد يظهر للمتتبّع أنّ مذهب الآباء الذي كان يقول به الحفيد أوّل عهده يخالف الأشاعرة ، وهذا صحيح لكنّه ليس مذهب السّلف بشهادة الحفيد نفسه كما مرّ بك . فممّا يخالف فيه آل تيميّة مذهب الأشاعرة القول بالصّيغة ، فالأشاعرة قالوا إنّ الأمر لا صيغة له وهذا نفي للحرف والصّوت من كلام اللّه المتعلّق به سماع المخلوقات ، ونفي لحدوث الصّوت من فعله تعالى وانكار للحرف التي يتكلّم به تعالى بكلامٍ بعدَ كلام ، وانكار للأفعال الإختياريّة جملة لأنّها حوادث يستحيل قيامها بالقديم على مذهب الأشاعرة ، بينما يثبت آل تيميّة الصّيغة وهي الحرف والصّوت وهي غير الكلام القديم المتعلّق بالنّفس ، لكن هل هذه الصّيغة المسموعة والتي هي حرف وصوت حادثة أم قديمة ؟ لو فرضنا أنّها حادثة متجدّدة لوافق فيها آل تيميّة مذهب السّلف ولدانوا بثبوت الأفعال الإختياريّة وأقرّوا بحلول الحوادث ، وهذا غير صحيح لأنّ ابن تيميّة شهد على نفسه أنّه لم يكن كذلك ، وأنا الآن أذكّرك بشهادته ، فقد قال : ولكن هذه المسألة [أي حلول الحوادث] ومسألة الزّيارة وغيرهما حدث من المتأخّرين فيها شبه ، وأنا وغيري كنّا على "مذهب الآباء" في ذلك نقول في "الأصلين" بقول أهل البدع . انظر مجموع الفتاوى ج6 ص258 ، فلم يبق إلّا احتمال كون اعتقاد الآباء أنّ الحرف والصّوت قديم كقدم الكلام النّفسي سواء بسواء لكي تتحقّق موافقة الأشاعرة في انكار حلول الحوادث مع مخالفة السّلف ، ثمّ موافقة السّلف في اثبات الحرف والصّوت في ظاهر الأمر مع مخالفتهم بانكار الحدوث والتّجدّد في الأفعال الإختياريّة مؤيّدين الأشاعرة ، فإنّ هذه هي البدعة التي كان يقول بها الآباء وهي التي لا توافق الأشاعرة مع أنّهما يتّفقان على القول بنفي الأفعال الإختياريّة دون نفي أصل الصّفات ومنه صفة الكلام الذي يثبتونه للّه ، فالذي خبر أقوال الفرق في مسألة الكلام لا ترميه الإحتمالات بعيدا ، ومن استهدى باللّه ليهدينّه .
وللإستفادة والإستزادة أنقل لك ما ذكره ابن تيميّة من اختلاف علماء الطّوائف المصنّفين في أصول الفقه ، هل أنّ الأمر له صيغة أم لا صيغة له ؟ يُتبع ....
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-08-19, 03:05 AM
حكيم بن منصور حكيم بن منصور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 228
افتراضي رد: الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء

بارك الله فيك أخي الشيخ فؤاد على نقل الموضوع مستقلا هناوفقك الله تعالى
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-08-19, 04:40 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Arrow رد: الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (9) :

قال ابن تيميّة : وكذلك المصنّفون في السّنة من أئمّة الحديث وهم كثير وكذلك أئمّة الصّوفية كالحارث المحاسبي وأبي الحسن بن سالم وغيرهما وكذلك الفقهاء من جميع الطوائف : المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية المصنّفون في أصول الفقه يقرّرون أنّ الأمر والنهي والخبر والعموم له صيغ موضوعة في اللغة تدلّ بمجرّدها على أنّها أمر ونهي وخبر وعموم ، ويذكرون خلاف الأشعرية في أنّ الأمر لا صيغة له ، ثمّ المثبتون للصّوت منهم المعتزلة الذين يقولون : القرآن مخلوق يقولون كلامه صوت قائم بغيره ومنهم الكرّامية وطوائف من أهل الحديث من الحنبلية وغيرهم يقولون : يتكلّم بصوت قائم به لكن ليس الصّوت بقديم، ومنهم طائفة من متكلّمة أهل السّنة من الحنبلية وغيرهم يقولون : يتكلّم بصوت قديم قائم به ، ومنهم طائفة من الفقهاء من الحنفية وغيرهم يقولون : يخاطب بصوت قائم بغيره والمعنى قديم قائم به . فلمّا أظهرت الأشعرية - كالقاضي أبي بكر بن الباقلاني وغيره في أواخر المائة الرّابعة - أنّ الكلام ليس بحرف ولا صوت ولا لغة وقد تبعهم قوم من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة وقليل من أصحاب أحمد ، رأى أهل الحديث وجمهور أهل السّنة من الفقهاء وأهل الحديث ما في ذلك من البدعة ؛ فأظهروا خلاف ذلك وأطلق من أطلق منهم أنّ كلام الله حرف وصوت . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص580 .
فتأمّل مخالفة الحنابلة للأشاعرة ، وافتراق الحنابلة فيما بينهم عند هذه المسألة ، قال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : إنّ أقواما يقولون : إنّ الله لا يتكلّم بصوت ، فقال : هؤلاء جهمية ؛ إنّما يدورون على التّعطيل . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص580 .
فمن نفى الصّوت من الحنابلة فقد خالف أصول الإمام أحمد رضي اللّه عنه وما انتسابه إليه إلّا زورا وبهتانا ، ومثله من أثبت الصّوت وجعله قائما بغيره لأنّ هذا تصريح بخلقه وهو ما دارت عليه الفتنة أيّام المأمون وغيره من أولاد الرّشيد مع الإمام أحمد وهو قول المعتزلة ، فكيف ينتسب إلى أحمد من يرى هذا الرّأي ؟! ولكنّه الجهل قاتله اللّه . فلم يبق إلّا قول من يقول أنّ كلام الله حرف وصوت كما هو مذهب السّلف لأنّك لا تتصوّر كلاما بغير حرف ولا صوت ، ولكن هل هذا الحرف والصّوت قديم أم حادث ؟ إن قلتَ قديما على اطلاقه ولم تفصّل فقد خالفت السّلف ، وإن قلت حادثا على اطلاقه خالفتَ السّلف أيضا ، ومن هنا اختلطت الأفهام ونشأت الأوهام في مسألة الكلام وثار بسببها غبار الخصام .
سبق وأن مرّت بي فرقة من الفرق المبتدعة تُسمّى السّالميّة وافقوا الأشاعرة الكُلّابيّة في نفي الأفعال الإختياريّة وهذا مذهب الآباء كما صرّح ابن تيميّة ، ووافقوا أهل السّنّة في إثبات الحرف والصّوت وهذا مذهب الآباء كذلك ، وهم ينتسبون إلى أهل الأثر والحديث وهذا مذهب الآباء أيضا ، كما أنّهم على المذهب الحنبلي وهذا مذهب الآباء من غير شكّ ، ويباينون الأشاعرة ويعادونهم ويذكرون مثالب في أبي الحسن الأشعري وهذا مذهب الآباء أيضا ، وكذلك فإنّ فيهم تصوّف وهذا مذهب الآباء كذلك ، بل فيهم من ذهب إلى عقيدة الحلول وإن كان ابن تيميّة برّأهم من ذلك واللّه أعلم بحالهم ، فسارعت إلى ما قال فيهم ابن تيميّة فإذا بي أقف على كلام منه عنهم ، منه هذا النّقل :
قال ابن تيميّة : وحدثت طائفة أخرى من السّالمية وغيرهم - ممّن هو من أهل الكلام والفقه والحديث والتصوّف ومنهم كثير ممّن هو ينتسب إلى مالك والشّافعي وأحمد بن حنبل وكثر هذا في بعض المتأخّرين المنتسبين إلى أحمد بن حنبل - فقالوا بقول المعتزلة وبقول الكلّابية : وافقوا هؤلاء في قولهم إنّه قديم ووافقوا أولئك في قولهم إنّه حروف وأصوات وأحدثوا قولا مبتدعا - كما أحدث غيرهم – فقالوا : القرآن قديم وهو حروف وأصوات قديمة أزلية لازمة لنفس الله تعالى أزلا وأبدا ، واحتجّوا على أنّه قديم بحجج الكلّابية وعلى أنّه حروف وأصوات بحجج المعتزلة . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص320 .
ثمّ قال : ومن هؤلاء من يطلق لفظ القديم ولا يتصوّر معناه ومنهم من يقول يعني بالقديم إنّه بدأ من الله وإنّه غير مخلوق وهذا المعنى صحيح ؛ لكن الذين نازعوا هل هو قديم أو ليس بقديم لم يعنوا هذا المعنى فمن قال لهم : إنّه قديم وأراد هذا المعنى قد أراد معنى صحيحا لكنّه جاهل بمقاصد النّاس مضلّ لمن خاطبه بهذا الكلام مبتدع في الشّرع واللّغة . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص321 ، وانظر كذلك ج12 ص166 .
وهذا كلام من خَبَر مرادهم وربّما كان منهم وهو وصف صحيح ، فإنّ مذهب السّالميّة في القرآن أنّ الله تكلّم به بحرف وصوت ، وإذا رآه المرء ظنّهم كأهل السّنة إلّا أنّهم يوافقون الأشعرية في أنّ الله عزّ وجلّ لا تقوم به الصّفات الفعلية ، فالله عندهم لا يتكلّم بما شاء متى شاء بل كلامه شيء واحد لا يتقدّم بعضه عن بعض ولا يتأخّر بعضه عن بعض ، ولا يتفاضل بعضه على بعض ، ولا هو أثر يحدث ويتأثّر به سمع السّامعين ، وبهذا جانَبوا اعتقادَ السَّلَف فقولهم خيرٌ من قولِ الأشعرية من وجه ، وشرّ منه من وجه لما تضمّن من غَرر وربّما يُفضِي إلى القول بالحُلول وهذا ما وقعت فيه طائفة منهم إذ زعمت أنّ الصّوتَ القديمَ هو المسموعُ من القاريء فكأنّ صفة الخالق التي هي صوتُهُ بكلامه قد حلّتْ بالمخلوق . وغير خافٍ عليك أنّ من السّالميّة من ذهب إلى عقيدة الحلول كما مرّ قريبا وان كان ابن تيميّة برّأهم من ذلك ، لكن من تتبّع أقوال شيوخهم بان له أنّ كلامهم يفوح بذلك واللّه أعلم .

يُتبع ....
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27-08-19, 02:46 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Arrow رد: الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (10) :

قال ابن تيميّة : وهذه المسألة لا تحتمل البسط على هذه الأمور؛ إذ كان المقصود هنا التّنبيه على أنّ هؤلاء المتنازعين أجمعوا على أصل فاسد ثم تفرقوا فأجمعوا على أن جعلوا عين صفة الرّب الخالق هي عين صفة المخلوق . ثم قال هؤلاء : وصفة المخلوق مخلوقة فصفة الربّ مخلوقة فقال هؤلاء : صفة الربّ قديمة فصفة المخلوق قديمة ثم احتاج كلّ منهما إلى طرد أصله فخرجوا إلى أقوال ظاهرة الفساد : خرج النفاة إلى أنّ الله لم يتكلم بالقرآن ولا بشيء من الكتب الإلهية : لا التوراة ولا الإنجيل ولا غيرهما وأنّه لم يناد موسى بنفسه نداء يسمعه منه موسى ولا تكلّم بالقرآن العربي ولا التوراة العبرية ، وخرج هؤلاء إلى أنّ ما يقوم بالعباد ويتّصفون به يكون قديما أزليا وأنّ ما يقوم بهم ويتّصفون به لا يكون قائما بهم حالا فيهم بل يكون ظاهرا عنهم من غير قيام بهم . وانظر مجموع الفتاوى ج12 ص82-83 .
فتأمّل ما خرج به المثبتون للكلام من "أنّ ما يقوم بالعباد ويتّصفون به يكون قديما أزليا" والمراد منه الحروف والأصوات وأنّها قديمة وهذا مذهب الآباء ، وتأمّل ما في هذا القول من إشارة إلى عقيدة الحلول لمّا "جعلوا عين صفة الربّ الخالق هي عين صفة المخلوق" .
ثمّ قال ابن تيميّة : ولمّا تكلّموا في "حروف المعجم" صاروا بين قولين : طائفة فرّقت بين المتماثلين فقالت الحرف حرفان هذا قديم وهذا مخلوق ، كما قال ابن حامد والقاضي أبو يعلى وابن عقيل وغيرهم ، فأنكر ذلك عليهم الأكثرون وقالوا هذا مخالفة للحس والعقل فإنّ حقيقة هذا الحرف هي حقيقة هذا الحرف ، وقالوا الحرف حرف واحد . وصنّف في ذلك القاضي يعقوب البرزبيني مصنّفا خالف به شيخه القاضي أبا يعلى مع قوله في مصنّفه : وينبغي أن يعلم أنّ ما سطرته في هذه المسألة أنّ ذلك ممّا استفدته وتفرّع عندي من شيخنا وإمامنا القاضي أبي يعلى بن الفرّاء وإن كان قد نصر خلاف ما ذكرته في هذا الباب فهو العالم المقتدى به في علمه ودينه فإنّي ما رأيت أحسن سمتا منه ولا أكثر اجتهادا منه ولا تشاغلا بالعلم مع كثرة العلم والصّيانة والانقطاع عن النّاس والزّهادة فيما بأيديهم والقناعة في الدنيا باليسير مع حسن التجمّل وعظم حشمته عند الخاص والعام ولم يعدل بهذه الأخلاق شيئا من نفر من الدنيا . وذكر القاضي يعقوب في مصنّفه أنّ ما قاله قول أبي بكر أحمد بن المسيب الطبري وحكاه عن جماعة من أفضل أهل طبرستان وأنّه سمع الفقيه عبد الوهّاب بن حلبة قاضي حرّان يقول : هو مذهب العلوي الحرّاني وجماعة من أهل حرّان . وذكره أبو عبد الله بن حامد عن جماعة من أهل طبرستان ممّن ينتمي إلى مذهبنا : كأبي محمّد الكشفل وإسماعيل الكاوذري في خلق من أتباعهم يقولون إنّها قديمة ، قال القاضي أبو يعلى : وكذلك حكي لي عن طائفة بالشام أنّها تذهب إلى ذلك منهم النابلسي وغيره وذكر القاضي حسين أنّ أباه رجع في آخر عمره إلى هذا . وذكروه عن الشريف أبي علي بن أبي موسى وتبعهم في ذلك الشيخ أبو الفرج المقدسي وابنه عبد الوهاب وسائر أتباعه وأبو الحسن بن الزاغوني وأمثاله . وذكر القاضي يعقوب أنّ كلام أحمد يحتمل القولين . وهؤلاء تعلّقوا بقول أحمد لمّا قيل له : إنّ سريّا السّقطي قال : لمّا خلق الله الأحرف سجدت له إلّا الألف فقالت لا أسجد حتّى أؤمر. فقال أحمد هذا كفر. وهؤلاء تعلّقوا من قول أحمد بقوله : كلّ شيء من المخلوقين على لسان المخلوقين فهو مخلوق ، وبقوله لو كان كذلك لما تمّت صلاته بالقرآن كما لا تتمّ بغيره من كلام النّاس . وبقول أحمد لأحمد بن الحسن الترمذي : ألست مخلوقا ؟ قال بلى ، قال أليس كلّ شيء منك مخلوقا ؟ قال بلى ، قال فكلامك منك وهو مخلوق . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص83-85.
ثمّ قال : وأحمد أنكر قول القائل إنّ الله لمّا خلق الحروف ، وروي عنه أنّه قال : من قال إنّ حرفا من حروف المعجم مخلوق فهو جهمي ، لأنّه سلك طريقا إلى البدعة ، ومن قال إنّ ذلك مخلوق فقد قال إنّ القرآن مخلوق . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص85 .
فأعد نظرك إلى هذا الجمع من العلماء وفيهم طائفة من "الأفاضل" !! يقولون إنّ الحروف قديمة ، ثمّ انتبه إلى مقالة أبي بكر أحمد بن المسيب الطبري "وأنّه سمع الفقيه عبد الوهّاب بن حلبة قاضي حرّان يقول : هو مذهب العلوي الحرّاني وجماعة من أهل حرّان". وليس يخفى عليك أنّ ابن تيميّة من أهل حرّان ، فكيف لا يتأثّر أبوه أو جدّه بهذا القول ويُرضعانه به ، وقد اعتقده جماعة من أهل حرّان ظانّين أنّه يجري على أصول أحمد رضي اللّه عنه ، وأنّ من قال الحروف مخلوقة "فهو جهمي ، لأنّه سلك طريقا إلى البدعة ، ومن قال إنّ ذلك مخلوق فقد قال إنّ القرآن مخلوق" . وموقف أحمد معلوم في ذلك ، فقد أتته البدع فنفاها والدّنيا فأباها ، فلمّا ظهر به من السنّة ما ظهر كان له من الكلام في بيانها وإظهارها أكثر وأعظم ممّا لغيره ، فصار أهل السنّة من عامّة الطوائف يعظّمونه وينتسبون إليه .

يُتبع .... قال ابن تيميّة عن السّالميّة ...
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 31-08-19, 04:59 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Arrow رد: الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (11) :

قال ابن تيميّة عن السّالميّة : وقال طائفة : بل كلامه قديم العين ، وهو حروفٌ ، أو حروفٌ وأصواتٌ قديمةٌ أزليّةٌ ، مع أنّها مترتّبة في نفسها ، وأنّ تلك الحروف والأصوات باقيةٌ أزلاً وأبداً . وجمهور العقلاء يقولون إنّ فساد هذا معلومٌ بالضرورة . وهاتان الطائفتان [تقولان] إنّه لا يتكلم بمشيئته وقدرته . انظر النبوات ج1 ص589 . والطّائفتان هما الكُلّابيّة الذين يُنكرون أن يكون حرفاً وصوتاً ، والسّالمية التي تزعم أنّ كلام الله حروف وأصوات باقية أزلاً وأبداً ، وهاتان الطائفتان [تقولان] إنّه لا يتكلم بمشيئته وقدرته ، وهذا تماما مذهب الآباء عندما نفوا قيام الأفعال الإختياريّة فوافقوا ابن كُلّاب من هذه الحيثيّة ، وخالفوه في اثبات الحرف والصّوت ظانّين أنّه مذهب السّلف باطلاقه ، لكنّ السّلف لم يقولوا بقدم العين وانّما اثبتوا قدم النّوع .
وقال ابن تيميّة عن مسلك جهم : والكُلّابِيَّة - ومن وافقهم من السّالمية ، ومن سلك مسلكهم من الفقهاء وأهل الحديث والصّوفية - وافقوه على نفي الصّفات الاختيارية دون نفي أصل الصّفات . انظر الحسنة والسّيئة ص104 وانظر مجموع الفتاوى ج14 ص348 ، وهذا ما كان عليه مذهب الآباء فقد نفوا الصّفات الاختيارية دون نفي أصل الصّفات ، سلكوا مسلك جهم الخبيث.
وقال ابن تيميّة : وأحمد قد صرّح هو وغيره من الأئمّة أنّ الله لم يزل متكلّما إذا شاء وصرّح أنّ الله يتكلّم بمشيئته ، ولكن أتباع ابن كُلّاب كالقاضي وغيره تأوّلوا كلامه على أنّه أراد بذلك إذا شاء الإسماع ؛ لأنّه عندهم لم يتكلّم بمشيئته وقدرته . وصرّح أحمد وغيره من السّلف أنّ القرآن كلام الله غير مخلوق ، ولم يقل أحد من السّلف إنّ الله تكلّم بغير مشيئته وقدرته ولا قال أحد منهم إنّ نفس الكلام المعيّن كالقرآن أو ندائه لموسى أو غير ذلك من كلامه المعيّن أنّه قديم أزلي لم يزل ولا يزال ، وإنّ الله قامت به حروف معيّنة أو حروف وأصوات معيّنة قديمة أزليّة لم تزل ولا تزال ، فإنّ هذا لم يقله ولا دلّ عليه قول أحمد ولا غيره من أئمّة المسلمين ، بل كلام أحمد وغيره من الأئمّة صريح في نقيض هذا . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص85-86 .
فتدبّر بقلبك ان كان يعقل كم جنى التّأويل الفاسد على الدين وأهله فلم يكتفوا بتأويل النّصوص حتّى زادوا توسعة فأوّلوا نصوص العلماء كذلك ، ومن هان عنده كلام اللّه ورسوله حتّى رجموا نصوص الشّريعة بالتّأويل ، فكلام غير اللّه ورسوله عنده أهون ولا شكّ. ولله درّ ابن قيّم الجوزية حين وصف خطر التأويل الفاسد وضرره العظيم ، فقال :
هــــذا وأصل بليّة الإسلام من *** تأويل ذي التّحريف والبطلان
وهو الذي قد فرّق السبعين بل *** زادت ثلاثا قول ذي البرهان
انظر الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية : (فصل في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود منه والمقبول) ص111 .
وقال ابن تيميّة : والمقصود هنا أنّ كثيرا من النّاس المتأخّرين لم يعرفوا حقيقة كلام السّلف والأئمّة ، فمنهم من يعظّمهم ويقول إنّه متّبع لهم مع أنّه مخالف لهم من حيث لا يشعر. انظر مجموع الفتاوى ج12 ص87 . وهذا ما ينطبق تماما على ابن تيميّة حين كان على مذهب الآباء ، وعلى أكثر السّلفيّة حديثا وهم يتمذهبون بمذهب شيوخهم المعاصرين ، دع عنك فراخ العاذرة من بعد هؤلاء ، وكلّ من نام في التّوحيد من غير وسادة ، ثمّ ولّد الشّروط والموانع في أصل الدّين ولادة بعد ولادة .
وللدّنوّ من مذهب الآباء أكثر، ومزيدٍ من التّعرّف أوفر، قال ابن تيميّة : وحدّثنا أبي عن جدّنا أبي البركات وصاحبه أبي عبد الله بن عبد الوهّاب أنّهما نظرا فيما ذكره بعض المفسّرين من الأقوال في قوله : { نأت بخير منها أو مثلها } [البقرة: 106] وأظنّه كان نظرهم في تفسير أبي عبد الله محمّد بن تيميّة ، فلمّا رأيا تلك الأقوال قالا : هذا إنّما يجيء على قول المعتزلة . انظر مجموع الفتاوى ج17 ص54 .
فتدبّر ما في قول جدّ ابن تيميّة وصاحبه من خلط في مسألة الكلام عموما والقرآن خصوصا ، "فإنّ القائلين بأنّه مخلوق يرون فضل بعضه على بعض فضل مخلوق على مخلوق" وهؤلاء هم المعتزلة ، بينما مذهب الآباء يرى "بأنّ القرآن وغيره من الكلام لازم لذات الله تعالى لم يزل ولا يزال يتكلّم بكلّ كلام" وهو "حروف أو حروف وأصوات مقترن بعضها ببعض أزلا وأبدا" و"هو قديم لازم لذاته والقديم لا يتفاضل" فآية البقرة مشكلة عندهم في اثبات التّفاضل ولا يجيء هذا إلّا على قول المعتزلة . هذا هو حقيقة مذهب الآباء ، ومتى ترك الرّجل قول السّلف انحرف عن الصّراط المستقيم ، وكلّما كان لهم اترك كان عن منهجهم أبعد .
قال ابن تيميّة قبل النّقل السّابق : وظنّت طائفة كثيرة - مثل أبي محمّد بن كُلّاب ومن وافقه - أنّ هذا القول لا يمكن ردّه إلّا إذا قيل إنّ الله لم يتكلّم بمشيئته وقدرته ولا كلّم موسى حين أتاه ولا قال للملائكة اسجدوا لآدم بعد أن خلقه ولا يغضب على أحد بعد أن يكفر به ولا يرضى عنه بعد أن يطيعه ولا يحبّه بعد أن يتقرّب إليه بالنوافل ولا يتكلّم بكلام بعد كلام فتكون كلماته لا نهاية لها إلى غير ذلك ممّا ظنّوا انتفاءه عن الله . وقالوا إنّما يمكن مخالفة هؤلاء إذا قيل بأنّ القرآن وغيره من الكلام لازم لذات الله تعالى لم يزل ولا يزال يتكلّم بكلّ كلام له كقوله : { يَاآدَمُ } [البقرة: 33 و 35 و طه: 117 و 120]، { يَانُوحُ } [هود: 46 و 48]. وصاروا طائفتين : طائفة تقول إنّه معنى واحد قائم بذاته ، وطائفة تقول إنّه حروف أو حروف وأصوات مقترن بعضها ببعض أزلا وأبدا وإن كانت مترتّبة في ذاتها ترتّبا ذاتيا لا ترتّبا وجوديا كما قد بُيِّن مقالات النّاس في كلام الله في غير هذا الموضع . والأوّلون عندهم كلام الله شيء واحد لا بعض له فضلا عن أن يقال بعضه أفضل من بعض . والآخرون يقولون : هو قديم لازم لذاته والقديم لا يتفاضل . وربّما نقل عن بعض السّلف في قوله تعالى : { نأت بخير منها } [البقرة: 106] أنّه قال : خيرا لكم منها أو أنفع لكم . فيظنّ الظان أنّ ذلك القائل موافق لهؤلاء . وليس كذلك بل مقصوده بيان وجه كونه خيرا وهو أن يكون أنفع للعباد ، فإنّ ما كان أكثر من الكلام نفعا للعباد كان في نفسه أفضل كما بين في موضعه . وصار من سلك مسلك الكُلّابية من متأخّري أصحاب أحمد ومالك والشافعي وغيرهم يظنون أنّ القول بتفاضل كلام الله بعضه على بعض إنّما يمكن على قول المعتزلة ونحوهم الذين يقولون إنّه مخلوق فإنّ القائلين بأنّه مخلوق يرون فضل بعضه على بعض فضل مخلوق على مخلوق وتفضيل بعض المخلوقات على بعض لا ينكره أحد . فإذا ظنّ أولئك أنّ القول بتفضيل بعض كلام الله على بعض مستلزم لكون القرآن مخلوقا فرّوا من ذلك وأنكروا القول به لأجل ما ظنّوه من التلازم ، وليس الأمر كما ظنّوه بل سلف الأمّة وجمهورها يقولون : إنّ القرآن كلام الله غير مخلوق وكذلك سائر كلام الله غير مخلوق . ويقولون مع ذلك : إنّ كلام الله بعضه أفضل من بعض كما نطق بذلك الكتاب والسنّة وآثار الصّحابة والتابعين من غير خلاف يعرف في ذلك عنهم . انظر مجموع الفتاوى ج17 ص53-54 .
وقال ابن تيميّة : وزار مرّة أبو عبد الله بن عبد الوهّاب هذا شيخنا أبي زكريا بن الصّيرفي وكان مريضا فدعا أبو زكريا بدعاء مأثور عن الإمام أحمد يقول فيه : "أسألك - بقدرتك التي قدرت بها أن تقول للسّموات والأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين - أن تفعل بنا كذا وكذا" ، فلمّا خرج النّاس من عنده قال له : ما هذا الدعاء الذي دعوت به ؟ هذا إنّما يجيء على قول المعتزلة الذين يقولون القرآن مخلوق فأمّا أهل السّنة فلا يقال عندهم قدر أن يتكلّم أو يقول ، فإنّ كلامه قديم لازم لذاته لا يتعلّق بمشيئته وقدرته . وكان أبو عبد الله بن عبد الوهّاب رحمه الله قد تلقّى هذا عن البحوث التي يذكرها أبو الحسن بن الزّاغوني وأمثاله وقبله أبو الوفاء ابن عقيل وأمثاله وقبلهما القاضي أبو يعلى ونحوه فإنّ هؤلاء وأمثالهم من أصحاب مالك والشافعي - كأبي الوليد الباجي وأبي المعالي الجويني - وطائفة من أصحاب أبي حنيفة يوافقون ابن كلّاب على قوله : إنّ الله لا يتكلّم بمشيئته وقدرته ، وعلى قوله : إنّ القرآن لازم لذات الله ، بل يظنّون أنّ هذا قول السّلف - قول أحمد بن حنبل ومالك والشافعي وسائر السّلف - الذين يقولون : القرآن غير مخلوق ، حتّى إنّ من سلك مسلك السّالمية من هؤلاء - كالقاضي وابن عقيل وابن الزّاغوني - يصرّحون بأنّ مذهب أحمد أنّ القرآن قديم وأنّه حروف وأصوات ، وأحمد بن حنبل وغيره من الأئمّة الأربعة لم يقولوا هذا قطّ، ولا ناظروا عليه ، ولكنّهم وغيرهم من أتباع الأئمّة الأربعة لم يعرفوا أقوالهم في بعض المسائل . ولكن الذين ظنّوا أنّ قول ابن كُلّاب وأتباعه هو مذهب السلف ومن أنّ القرآن غير مخلوق هم الذين صاروا يقولون : إنّ كلام الله بعضه أفضل إنّما يجيء على قول أهل البدع الجهمية والمعتزلة كما صار يقول ذلك طوائف من أتباع الأئمّة كما سنذكره من أقوال بعض أصحاب مالك والشّافعي ، ولم يعلموا أنّ السّلف لم يقل أحد منهم بهذا ، بل أنكروا على ابن كلّاب هذا الأصل ، وأمر أحمد بن حنبل وغيره بهجر الكُلّابية على هذا الأصل حتّى هجر الحارث المحاسبي لأنّه كان صاحب ابن كُلّاب ، وكان قد وافقه على هذا الأصل ثمّ روي عنه أنّه رجع عن ذلك ، وكان أحمد يحذّر من الكُلّابية . وكان قد وقع بين أبي بكر بن خزيمة الملقّب بإمام الأئمّة وبين بعض أصحابه مشاجرة على هذا الأصل ، لأنّهم كانوا يقولون بقول ابن كُلّاب وقد ذكر قصّتهم الحاكم أبو عبد الله النّيسابوري في (تاريخ نيسابور) وبسط الكلام على هذا الأصل له موضع آخر وإنّما نبّهنا على المآخذ التي تعرف بها حقائق الأقوال. انظر مجموع الفتاوى ج17 ص54-56 .
فظهر بهذا أنّ مذهب الآباء مسلكه مسلك الكُلّابية في مسألة القرآن خاصّة و مسلكه مسلك السّالمية في الأمر العام ، فإنّهم ان لم يكونوا من السّالميّة فهم بنو عمّهم أو إخوتهم من الرّضاعة وذلك لأنّ السّالميّة لم يخالفوا الحنابلة إلّا في أمور لا تخرجهم عن حدّ الحنابلة .
قال ابن تيميّة : وأمّا "السّالمية" فهم والحنبلية كالشّيء الواحد إلّا في مواضع مخصوصة تجري مجرى اختلاف الحنابلة فيما بينهم وفيهم تصوّف ، ومن بدّع من أصحابنا هؤلاء يبدّع أيضا التسمّي في الأصول بالحنبلية وغير ذلك ، ولا يرى أن يتسمّى أحد في الأصول إلّا بالكتاب والسنة ، وهذه "طريقة جيّدة" لكن هذا ممّا يسوغ فيه الاجتهاد ؛ فإنّ مسائل الدقّ في الأصول لا يكاد يتّفق عليها طائفة ؛ إذ لو كان كذلك لما تنازع في بعضها السّلف من الصّحابة والتابعين وقد ينكر الشّيء في حال دون حال ، وعلى شخص دون شخص . انظر مجموع الفتاوى ج6 ص56 . فتأمّل ما في هذا الكلام من الشّفقة وفكّ الخصام ، فكأنّي به يدافع عن مذهب الآباء ويهوّن من خطئهم ، ولم يعلم أنّ ذلك الاحتيال طريقٌ إلى الإغراء بمعرفة الحال ، وصدق من قال : "يكاد المريب أن يقول خذوني"، فإنّ من اثبت حرفا وصوتا للكلام ثمّ زعم أنّهما لا يتجدّدان ولا يُسمعان فهو ومن عطّل يشتركان ويتّفقان ، وليس من أصول أحمد ولا غيره من السّلف المحاماة على التّعطيل في مثل هذه الأمور.
وكأنّي بابن تيميّة يتكلّم عن آبائه ومن هم مثلهم حين قال : ثمّ هؤلاء لا يثبتون لله كلاما اتّصف به في الحقيقة ولا يثبتون أنّه قصد إفهام أحد بعينه ؛ بل قد يقولون لا يعلم أحدا بعينه ؛ إذ علمه وقصده عندهم إذا أثبتوه لم يثبتوه إلّا كليا لا يعيّن أحدا بناء على أنّه يعلم الكلّيات ولا يعلم الجزئيات إلّا على وجه كلّي . وقد يقرب أو يقرب من مذهبهم من قال باسترسال علمه على أعيان الأعراض وهذا الكلام - مع أنّه كفر باتفاق المسلمين - فقد وقع في كثير منه من له فضل في الكلام والتصوف ونحو ذلك ، ولولا أنّي أكره التعيين في هذا الجواب لعيّنت أكابر من المتأخّرين . انظر مجموع الفتاوى ج12 ص400 ، فتأمّل ما في كلامه من تصريح بوجود كثير من أكابر المتأخّرين لا يثبتون لله كلاما اتصف به في الحقيقة ولا يثبتون أنّه قصد إفهام أحد بعينه ، فوقعوا في ضلال كبير وهم ينتسبون إلى الكلام والتّصوّف ، وهل من أثبت حرفا وصوتا ثمّ زعم أنّ اللّه لا يجدّد كلاما منه مسموعا يكون مثبتا للكلام أو إفهام أحد بعينه ؟! وهل السّالميّة ومعهم مذهب الآباء إلّا من هؤلاء ؟! انصف ثمّ احكم !!

يُتبع ... ابن تيميّة ومرضعته العلميّة .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15-09-19, 06:54 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Arrow رد: الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (12) :

ولمعرفة هذه المرضعة العلميّة من "الدّاية" السّالميّة فهي طائفة من أتباع أبي عبد الله محمّد بن سالم (المتوفّى سنة 297 هـ) وابنه أبي الحسن أحمد بن سالم (المتوفّى سنة 350 هـ) وقد تتلمذ محمّد بن سالم على سهل بن عبد الله التّستري . ويجمع السّالمية في مذهبهم بين كلام أهل السنّة وكلام المعتزلة مع ميل إلى التّشبيه ونزعة صوفيّة اتّحاديّة . وأبو طالب المكّي وأبو الحكم بن برجان من أشهر رجال السّالمية . انظر عن هذه الفرقة الكتب التّالية : المعتمد في أصول الدّين ص390 ، اللّمع للطّوسي ص472-477 ، طبقات الصّوفية للسّلمي ص 414-416 ، نشأة الفكر الفلسفي للنّشار ج1 ص294 ، دائرة المعارف الإسلامية ج11 ص69 ، موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام ج8 ص436 .
قال الذّهبي عن ابن شيخ السّالميّة : وأبو الحسن بن سالم الزّاهد ، أحمد بن محمّد بن سالم البصري ، شيخ السالميّة ، وكان له أحوال ومجاهدات وعنه أخذ الأستاذ أبو طالب صاحب القوت [أي كتاب قوت القلوب] ، وهو آخر أصحاب سهل التّستري وفاة ، وقد خالف أصول السنَّة في مواضع ، وبالغ في الإثبات في مواضع ، وعمّر دهراً ، وبقي إلى سنة بضع وخمسين . انظر العبر ج2 ص109 .
وهذه المبالغة في الإثبات هي التي جعلت أعداؤهم يتّهمونهم بالتّشبيه حتّى ادّعى ابن عساكر أنّهم من المشبّهة ومن الطّوائف المبتدعة وَأَصْحَاب المقَالات الْفَاسِدَة المخترعة ، كما في تبيين كذب المفتري ص362 . وإنّما جاء غلوّهم وتشبيههم من الآثار الضّعيفة والباطلة التي احتجّوا بها فلم يفرّقوا بين الغثّ والسّمين ، قال ابن حجر عن الأهوازي : وكان مذهبه مذهب السّالمية يقول بالظاهر ويتمسّك بالأحاديث الضّعيفة لتقوية مذهبه . لسان الميزان ج3 ص93 .
وقال ابن عساكر عن الأهوازي : فإنّه كان في اعتقاده سالميّا مشبّها مجسّما حشويا ، ومن وقف على كتابه الذي سمّاه كتاب "البيان في شرح عقود أهل الإيمان" الذي صنّفه في أحاديث الصّفات واطّلع على ما فيه من الآفات ورأى ما فيه من الأحاديث الموضوعة والرّوايات المستنكرة المدفوعة والأخبار الواهية الضّعيفة والمعاني المتنافية السّخيفة كحديث ركوب الجمل وعرق الخيل قضى عليه في إعتقاده بالويل . انظر تبيين كذب المفتري ص369 .
قال ابن تيميّة : فالواجب أن يفرّق بين الحديث الصّحيح والحديث الكذب فإنّ السنّة هي الحق دون الباطل ؛ وهي الأحاديث الصّحيحة دون الموضوعة : فهذا "أصل عظيم" لأهل الإسلام عموما ولمن يدّعي السنّة خصوصا . انظر مجموع الفتاوى ج3 ص380 .
وقد زعم الأسفراييني أنّ السّالميّة : جماعة من متكلّمي البصرة ، وهم من جملة الحشويّة يتكلّمون ببدع متناقضة . انظر التّبصير في الدّين ص133 .
ولعلّ من هذه البدع المتناقضة ما قاله الدّواني فِي شَرحه "العقائد العضدية" : فالحنابلة ذهبوا إلى أنّ كلام الله تعالى حُرُوف وأصوات وهي قديمة ومنعُوا أنّ كلّ ما هُوَ مؤلف من حُروف وأصوات مترتّبة فهُوَ حادث ، بل قال بعضهم بقدم الجلد والغلاف . قال : قلتُ ما بالهم لم يقولوا بقدم الكاتب والمجلّد ؟! انظر شرح نونيّة ابن القيّم لأحمد بن إبراهيم بن عيسى ج1 ص279 . والدّواني يقصد بالحنابلة السّالميّة لأنّهم منهم لكنّه أجمل ولم يفصّل وما ذاك إلّا من غلظ فهمه وسعة جهله .
لكن قال ابن عيسى بعد نقله لكلام الدّواني : أَقول : انظُر إلى هذا الكذب المجرّد فبالله قل لي من قال هذا القول منهم وفي أيّ كتاب يوجد من كتبهم ؟! شرح نونيّة ابن القيّم ج1 ص282.
وقال ابن القيّم في بيان مذاهب النّاس في كلام اللّه : المذهب السّابع : مذهب السّالمية ومن وافقهم من أتباع الأئمّة الأربعة وأهل الحديث أنّه صفة قائمة بذات الربّ تعالى لم يزل ولا يزال ، لا يتعلّق بقدرته ومشيئته ، ومع ذلك هو حروف وأصوات ، وسور وآيات سمعه جبرائيل منه ، وسمعه موسى بلا واسطة ، ويسمعه سبحانه من يشاء ، وإسماعه نوعان : بواسطة وبغير واسطة ومع ذلك فحروفه وكلماته لا يسبق بعضها بعضا ، بل هي مقترنة الباء مع السين مع الميم في آن واحد ، لم تكن معدومة في وقت من الأوقات ولا تعدم ، بل لم تزل قائمة بذاته سبحانه قيام صفة الحياة والسّمع والبصر، وجمهور العقلاء قالوا : تصوّر هذا المذهب كاف في الجزم ببطلانه . والبراهين العقلية والأدلّة القطعية شاهدة ببطلان هذه المذاهب كلّها ، وأنّها مخالفة لصريح العقل والنقل ، والعجب أنّها هي الدائرة بين فضلاء العالم لا يكادون يعرفون غيرها . انظر مختصر الصواعق المرسلة ص498-499 .
فتأمّل ما نقله ابن القيّم عن "جمهور العقلاء" في "مذهب السّالمية ومن وافقهم" لتدرك أنّهم "يتكلّمون ببدع متناقضة" كما زعم "الأسفراييني" فصار زعمه راجحا .
وقد عقد ابن القيّم للسّالميّة فصلا في النّونيّة بعنوان : "في مذهب الاقترانية" فقال :
والفرقة الأخرى فقالت إنّه *** لفظا ومعنى ليس ينفصلان
واللّفظ كالمعنى قديم قائم *** بالنّفس ليس بقابل الحدثان
فالسّين عند الباء لا مسبوقة *** لكن هما حرفان مقترنان
والقائلون بذا يقولون إنّما *** ترتيبها بالسّمع والآذان
ولها اقتران ثابت لذواتها *** فاعجب لذا التّخليط والهذيان
لكنّ "زاغونيهم" قد قال إنّ *** ذواتها ووجودها غيران
فترتبت بوجودها لا ذاتها *** يا للعقول وزيغة الأذهان
انظر متن القصيدة النّونية ص41 وانظر شرح نونيّة ابن القيّم لأحمد بن إبراهيم بن عيسى ج1 ص287 فما بعدها ، وقف على تعجّب ابن القيّم من "التّخليط والهذيان" وقوله : "يا للعقول وزيغة الأذهان" .
وقال من فصل : "في ذكر مذهب أهل الحديث" :
والله ربّ العرش قال حقيقة *** (حم) مع (طه) بغير قِران
بل أحرف مترتّبات مثل ما *** قد رُتّبت في مسمع الإنسان
وقتان في وقت محال هكذا *** حرفان أيضا يوجدا في آن
من واحد متكلّم بل يوجدا *** بالرّسم أو يتكلّم الرّجلان
هذا هو المعقول أمّا الاقترا *** ن فليس معقولا لذي الأذهان
انظر متن القصيدة النونية ص44 وانظر شرح نونيّة ابن القيّم لأحمد بن إبراهيم بن عيسى ج1 ص302 فما بعدها . وتأمّل ما تميّز به السّالميّة من القول باقتران الحروف والتصاقها ببعضها في الكلام القديم لا في سمع السّامع حتّى سمّوهم : "السّالميّة الإقترانيّة" ، وحتّى قال ابن القيّم في هذا الإقتران : " فليس معقولا لذي الأذهان" ، والمقصود من هذا المنقول بيان التّناقض في مذهب السّالميّة الإقترانيّة .
وقال الذّهبي : قال السّلمي في (تاريخ الصّوفية) : محمّد بن أحمد بن سالم ، أبو عبد الله البصري ، وَلَدُ أبي الحسن بن سالم ، روى كلام سهل وهو من كبار أصحابه وله أصحاب يُسمّون السّالمية ، هجرهم النّاس لألفاظ هجنة أطلقوها وذكروها . انظر سير أعلام النبلاء ج16 ص272-273 .
ومن هذه الألفاظ الهجنة قولهم : إنّ الله بذاته فوق العالم ، وهو بذاته في كلّ مكان ، وهذا موجود ما يشير إلى نحو منه في كلام أبي طالب المكي وأتباعه كأبي الحكم بن برجان وأمثاله ، كما يوجد في كلامهم ما يناقض هذا واللّه أعلم . لكن القول بالحلول وقع فيه كثير من متأخّري الصّوفية ، فاللّهمّ سلّم ! وانظر مجموع الفتاوى لابن تيميّة ج2 ص299 .
وفي ترجمة محمّد بن يحيى بن علي بن المسلم الزبيدي الواعظ نزيل بغداد ، قال ابن حجر: قال أبو سعد بن السمعاني : كان عجيب الفنّ سمعت جماعة يحكون عنه أنّه يذهب مذهب السّالمية ويقول : إنّ الأموات يأكلون ويشربون وينكحون ، وإنّ السّارق والشّارب لا يُلام على فعله لأنّه يفعله بقضاء الله وقدره . انظر لسان الميزان ج7 ص585 .
قال الذّهبي : يحتجّ بقصّة آدم وموسى عليهما السّلام ، وبقول آدم : وأنّه حجّ موسى [كما في الصّحيحين] ، ولو سلّمنا أنّ الزّاني لا يُلام ، فعلينا أن نحدّه ونغرّبه ونذمّ فعله ونردّ شهادته ونكرهه ، فإن تاب واتّقى أحببناه واحترمناه ، فالنّزاع لفظي . قال [أي السّمعاني] : وسمعت علي بن عبد الملك يقول : زاد الزّبيدي في أسماء الله أسامي : الزّارع والمتمّم والمبهم والمظهر. انظر سير أعلام النبلاء ج20 ص318 .
قال الكوثري في تعليقه على "تبيين كذب المفتري" : السّالمية فرقة من المشبّهة ، يقولون : إنّ الله تعالى يُرى في صورة آدمي ، وإنّه تعالى يقرأ على لسان كلّ قارئ ، وإنّهم إذا سمعوا القرآن من قارئ يرون أنّهم إنّما يسمعونه من الله تعالى ، ويعتقدون أنّ الميّت يأكل في القبر ويشرب وينكح إلى غير ذلك . وهذه النِّحلة معروفة بالبصرة وسوادها بالسّالمية نسبة إلى مقالة الحسن بن محمّد بن أحمد بن سالم السّالمي البصري وابنه أبي عبد الله المتصوّف . انظر حاشية "تبيين كذب المفتري" ص369 . وقد صدق الكوثري فيما قاله عن السّالميّة وهو المسرف الكذّاب .
ولشيخ الحنابلة القاضي أبي يعلى محمّد بن الحسين بن الفرّاء كتاب "الردّ على السّالمية والمجسّمة" ، لكن هو أيضا ممّن لم تكن له يد طولى في معرفة الحديث ، فربّما احتجّ بالواهي . كما في سير أعلام النبلاء ج18 ص91 .
واعلم أنّ هناك فرقا بين الإعتقاد والموافقة ، فالإعتقاد هو تمام الموافقة في الأصول ومطابقة القول بالقول في الأصل العام والمنهج ، ولا يشترط التّطابق في كلّ جزئيّة صغيرة فلربّما وقع شيء من التّباين فيها ، بينما الموافقة هي القول ببعض الأصول أو بعض المواضع والجزئيّات مع المضادّة في المنهج والأصول الكلّيّة .
فما وقع فيه مذهب الآباء خصوصا والسّالميّة معهم خطأ وضلال ، ولا داعي لتغطية هذا الإنحراف بالتّهوين من شأنه أو الإعتذار بكونهم حنابلة ، قال ابن تيميّة : ولا ريب أنّ المؤمن يعلم من حيث الجملة أنّ ما خالف الكتاب والسنّة فهو باطل . لكنْ كثيرٌ من الناس لا يعلم ذلك في المسائل المفصّلة ؛ لا يعرف ما الذي يوافق الكتاب والسنّة ، وما الذي يخالفه ؛ كما قد أصاب [كثيراً] من النّاس في الكتب المصنّفة في الكلام ؛ في أصول الدّين ، وفي الرّأي والتّصوّف ، وغير ذلك ؛ فكثيرٌ منهم قد اتّبع طائفة يظنّ أنّ ما يقولونه هو الحقّ ، وكلّهم على خطأ وضلال . انظر النبوات ج1 ص561 .
قال ابن تيميّة في أهل البدع والضّلالات والأهواء وقد ذكر منهم السّالميّة : ولهذا قلّ أن سمعت أو رأيت معرضاً عن الكتاب والسنّة ، مقبلاً على مقالاتهم إلّا وتزندق ، أو صار على غير يقين في دينه واعتقاده . انظر النّبوات ج1 ص71 . فتأمّل قوله : "أو صار على غير يقين في دينه واعتقاده" ، لتدرك ما كان فيه ابن تيميّة أوّل عهده .
وللنّووي "جزء فيه ذكر اعتقاد السّلف في الحروف والأصوات" ، قيل أنّه صنّف هذا الجزء قبل وفاته بما يقرب من شهرين أعرب فيه عن معتقده في كتاب الله عموماً والحرف والصّوت خصوصاً ، واللّه أعلم بمدى صحّة هذا الجزء إليه ، قال فيه : كلام الله تعالى منزّل ، والمنزّل ليس إلّا الحرف والصّوت ، ينتج أنّ كلام الله هو الحرف والصّوت ، فإذا أثبتنا أنّ كلام الله هو الحرف والصّوت ، وذكرنا الدليل على المقدّمات ، ثبت كونه قديماً بالإجماع . انظر ص28-29 من هذا الجزء للنّووي ، فنحى منحى قدم الحروف والأصوات ولم يفصّل وهذا مذهب الصّوفيّة ومنهم السّالميّة ، والغريب أنّ المحقّق انخدع بهذا الكلام ولم ينتبه إلى حقيقة الخلاف والخصام وظنّ أنّ هذا مذهب السّلف الكرام !!
وهذه القضية : أعني الخلط بين مذهب السّلف ومذهب الكُلّابيّة في مسائل الإعتقاد ، أو الخلط بين مذهب السّلف ومذهب السّالمية في القرآن ، أو الخلط بين مذهب السّلف ومذهب المبتدعة في التّوحيد عموما ، تبيّن المأساة العلميّة التي يعيشها كثير من المتصدّرين للعلم قديما وحديثا ، حتّى وصل الأمر إلى هدم أصل الدين ، ممّا يجعلنا في حاجة إلى كثير من النّصائح السّلفيّة والرّجوع إلى كتب المتقدّمين ، وإذا كان حال بعض مشاهير العلماء والمتصدّرين وحذّاقهم قد وصل إلى ما نسمع عنهم ونرى ، فما عسى أن نقول في غيرهم من العامّة أو طلبة العلم.
قال الشّيخ إسحاق بن عبد الرّحمن بن حسن رحمه الله : ومن تغذّى بكلام المتأخّرين من غير إشراف على كتب أهل السنّة المشتهرين ، ككتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد ، وكتاب السنة للخلّال ، وكتاب السنّة للّالكائي ، والدّارمي ، وغيرهم ، بقي في حيرة وضلال . انظر الدّرر السنيّة في الأجوبة النجدية ج3 ص338 .

هل كتب ابن تيميّة في طور مذهب الآباء ؟
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-10-19, 11:26 AM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 124
Arrow رد: الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء

الإنباء بمذهب الآباء من آل تيميّة النّجباء (13) :

قد ذكرتُ لك فيما سبق من السّطور أنّ الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة تتلمذ على شيوخ كثيرين ، ذكر من ترجم له أنّهم يزيدون على مئتي شيخ وقد وثق في علومهم وربّما قلّدهم في أوّل عهده قبل أن يستقلّ عنهم لتوافق ما عندهم بما عنده ، ومن هؤلاء الشّيوخ الأب الرّوحي والأب الجسماني ، فليس بمستغرب أن يكتب على منوالهم ويستدل بأقوالهم وينسج نفسه على أمثالهم ، فالطّير يتبع بعضه بعضا .
هذا الأمر يعدّ من البديهيات ومع ذلك فإنّي أسوق إليك ما قاله ابن عبد الهادي في شيخه ابن تيميّة عن حكاية التّأليف إذ قال عنه : فَأفْتى وَله تسع عشرَة سنة بل أقل ، وَشرع فِي الْجمع والتأليف من ذَلِك الْوَقْت وأكبّ على الِاشْتِغَال . انظر العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ص21 . فها هو تلميذه يصرّح بأنّ شيخه قد شرع في الجمع والتأليف في سنٍّ مبكّرة ، بل إنّ الشّيخ يصرّح بذلك أيضا ويعترف أنّه كتب منتصرا للبدعة ثمّ تاب من ذلك .
قال ابن تيميّة في مقدّمة منسكه يذكر الدّافع إلى كتابة هذا المنسك : فقد تكرّر السّؤال من كثير من المسلمين أن أكتبَ في بيان مناسك الحج ما يحتاج إليه غالب الحجّاج في غالب الأوقات فإنّي كنتُ قد كتبتُ منسكا في أوائل عمري فذكرتُ فيه أدعية كثيرة وقلّدتُ في الأحكام من اتّبعتُه قبلي من العلماء وكتبتُ في هذا ما تبيّن لي من سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مختصرا مبيّنا ولا حول ولا قوّة إلا بالله . انظر مجموع الفتاوى ج26 ص98 .
فها هو يصرّح بالكتابة منه في أوائل عمره ، وها هو يصرّح بالتّقليد في كتابته وهذا صريح بطور مذهب الآباء ، وها هو يصرّح بالوقوع في البدعة ومخالفة السّنّة ، ثمّ هو بعد هذا ينفي الحول والقوّة عن نفسه التي أذنبت بتقصيرها أو باعتمادها على العلماء من دون اللّه ، ثمّ هو يستعين بقوّة اللّه عليها . { لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ } [هود: 43] . ثمّ يأتي من بعد ذلك زمان يزعم النّاس فيه اتّباع السّلف والبحث عن الحقّ والدّليل ، فلا يأبهون لهذا الإعتراف التّيمي ، وإذا ما مرّ عليهم خطأ أو غلط تيمي أبوا إلّا التّمحّل والتكلّف فيه ، فإذا ما أعيتهم الأمور قالوا : هذا مدسوس عليه وشيخ الإسلام لا يقول بهذا . فصرنا نخشى الرّافضة الجديدة والإماميّة المعاصرة المندسّة تحت غطاء السّلفيّة .
قال الإمام مالك رحمه اللّه : " ليس أحد - بعد النّبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم - إلّا ويؤخذ من قوله ويترك ؛ إلّا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم " ، وقد قالها كذلك الإمام أحمد رحمه اللّه ، ومن قبلهما الحكم بن عُتَيبة ومجاهد وابن عبّاس رضي اللّه عنهم .
قال ابن تيميّة : ومن ادّعى العصمة لأحد في كلّ ما يقوله بعد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال ، وفي تكفيره نزاع وتفصيل . كذا في المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج2 ص252 .
وقال : النّبيه الذي سمع اختلاف العلماء وأداءهم في الجملة وعنده ما يعرف به رجحان القول . كذا في الفتاوى الكبرى ج5 ص556 .
وقال ابن تيميّة أيضا عن منسكه : وقد ذكر طائفة من المصنّفين في المناسك استحباب زيارة مساجد مكّة وما حولها ، وكنت قد كتبتُها في منسك كتبتُه قبل أن أحجّ في أوّل عمري ، لبعض الشّيوخ ، جمعتُه من كلام العلماء ، ثم تبيّن لنا أنّ هذا كلّه من البدع المحدثة التي لا أصل لها في الشّريعة ، وأنّ السّابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لم يفعلوا شيئا من ذلك ، وأنّ أئمّة العلم والهدى ينهون عن ذلك . انظر اقتضاء الصّراط المستقيم ج2 ص339 .
وهذا النّقل يعزّز ذاك النّقل ويزيد في التّأكيد على أنّه صنّف على مذهب الآباء وكتب وأفتى ، ثمّ وجدتُ لابن تيمية كلاما آخَرا معزّزا لمّا قال : وقد بسطنا الكلام على ما زعمه هؤلاء من أنّ الاستدلال بالأدلة السمعية موقوف على مقدّمات ظنّية ، مثل نقل اللّغة والنّحو والتّصريف ونفي المجاز والإضمار والتّخصيص قديماً من نحو ثلاثين سنة ، وذكرنا طرفاً من بيان فساده في الكلام على المحصّل وفي ذاك كلام في تقرير الأدلة السّمعية ، وبيان أنّها قد تفيد اليقين والقطع ، وفي هذا الكتاب كلام في بيان انتفاء المعارض العقلي ، وإبطال قول من زعم تقديم الأدلة العقلية مطلقاً . انظر درء تعارض العقل والنقل ج1 ص22 .
فقف على تأليفه المشار إليه والذي بسط الكلام فيه " قديماً من نحو ثلاثين سنة " وإذا كان كتاب " درء تعارض العقل والنقل " ألّفه بعد رجوعه إلى الشّام ، وقد رجّح الدّكتور محمّد رشاد سالم أنّه ألّفه بين سنتي 713-717هـ لأسباب ذكرها كما في مقدمة تحقيقه للكتاب المذكور، فإذا ما رجعت إلى نحو ثلاثين سنة خلت كان تأليف ابن تيميّة المشار إليه سابقا ما بين سنتي 683-687هـ ، وتلك هي فترة مذهب الآباء لأنّه لم يناهز الثّلاثين مهما إلتمست من تقديرات فقد وُلِد الشّيخ كما عُلِم سنة 661هـ .
وإذا ثبتت الكتابة على مذهب الآباء ، فمن المعقول وجود بصماتها في آثاره وفتاويه التي جُمِعت ، وقد تختلط مع المذهب الجديد ، وقد تظهر لأوّل وهلة وقد لا تظهر إلّا للمتتبّع واللّه أعلم ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف نميّز هذا من ذاك ؟
قال ابن تيمية : فكلّ كتاب ليس من عند الله لا بدّ أن يكون فيه تناقض ، وما كان من عند الله لا يتناقض ، وحينئذ فإن كان متناقضا لم يجز لهم الاحتجاج بشيء منه ، فإنّه ليس من عند الله . انظر الجواب الصّحيح ج1 ص379 .
قال ابن تيمية في مقدّمة شرح العمدة : الحمد لله العليم الحكيم ، الغفور الرّحيم ، العظيم الحليم ، الجواد الكريم ، الذي عمّ بريّتَه فضلُه العميم ، ووسع خليقتَه إحسانُه القديم . انظر مقدّمة كتابه " شرح عمدة الفقه " . وكأنّي بوصفه الإحسان بالقديم يجري فيه على مذهب الآباء الذين ينفون الأفعال الإختياريّة ، فهم لا يثبتون إحسانا حادثا متجدّدا وابن تيميّة الحفيد على ذلك أوّل عهده ، ومعلوم أنّ الإحسان الفعلي الذي يصل الخلق ويتنعّمون به هو الحادث ، أمّا القديم فهو المكتوب في اللّوح المحفوظ وهو الموجود في قدر اللّه عنده تحت العرش لم يصل بعد إلى الخلق إلّا أن يأذن اللّه ، فتفطّن لهذا هداك اللّه !
وقد صدق ابن قُتيبة لمّا قال : وقد كنّا زمانا نعتذر من الجهل فقد صرنا الآن نحتاج إلى الاعتذار من العلم ، وكنّا نؤمّل شكر النّاس بالتّنبيه والدّلالة فصرنا نرضى بالسّلامة ، وليس هذا بعجيب مع انقلاب الأحوال ، ولا يُنكر مع تغيّر الزّمان ، وفي اللّه خَلف وهو المستعان . انظر إصلاح غلَط أبي عبيد ص 46-47 .
وقال ابن تيمية : أنّ الحجّ واجب في الجملة ، وهو أحد مباني الإسلام الخمس ، وهو من العلم المستفيض الذي توارثته الأمّة وتناقلته خلفا عن سلف ، والأصل فيه قوله تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [آل عمران: 97] ، وحرف { عَلَى } للإيجاب لا سيّما إذا ذكر المستحقّ فقيل : لفلان على فلان ، وقد أتبعه بقوله : { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [آل عمران: 97] ليبيّن أنّ من لم يعتقد وجوبه فهو كافر، وأنّه إنّما وضع البيت وأوجب حجّه ليشهدوا منافع لهم لا لحاجة إلى الحجّاج كما يحتاج المخلوق إلى من يقصده ويعظّمه ، لأنّ الله غنيّ عن العالمين . انظر شرح عمدة الفقه ج2 ص76 .
والإكتفاء باشتراط الإعتقاد دون تفصيل لمذهب السّلف - كما جرت به عادة ابن تيميّة من التّفصيل - تحكّم مذهبي صرف وجريان على مذهب الآباء ، فإنّ مَن لم يعتقد أنّ الحجّ أحد أركان الإسلام فهو بذلك قد كفر، حجّ أو لم يحجّ ، لمخالفته ما هو معلوم بالدّين بالضّرورة ، ولكون هذا من المسائل الظّاهرة المتواترة ، اللّهمّ إلّا أن يكون هذا حديث عهد بالإسلام ولم يمكنه العلم بذلك . وأمّا ظاهر الآية فمتوجّهة إلى التّرك فقط دون شرط الإعتقاد . ولذلك لمّا ذكر ابن تيميّة مسألة ترك أحد المباني في كتاب الإيمان تطرّق إلى إختلاف السّلف في تكفير من ترك الحج ، وبيّن مقامه من الإيمان . يُستحسن مراجعة كتاب الإيمان لابن تيميّة ص237.
وبعد ، فإنّ المقصود من هذا النّقل من كتاب " شرح عمدة الفقه " اثبات أنّ هذا الكتاب في غالب الظنّ أنّ الشّيخ ألّفه على مذهب الآباء لأنّ التّقليد فيه ظاهر، والنّفَس ضعيف ، وملامح الشّخصيّة المجتهدة لم تبرز فيه ، بل هو أقرب شبها فيه بفقهاء المذاهب الذين ليس لهم من هدف في تواليفهم إلّا العناية بالمذهب وذكر الرّوايات فيه وتوجيهها ، وكأنّ الإسلام انحصر في مذهب فقهي محدود ، وتكيّف على اجتهاد فكر عقلٍ واحدٍ مدبّر، والنّاس له تبع وحفّاظ إلى يوم القيامة ، فواأسفاه على وأد العقول وموت الفكرة !
ونفس ما قيل في هذا الكتاب يُقال في " المسوّدة " وقد سبق الكلام حولها ، فالذي يغلب الظنّ فيها إن لم يكن هو اليقين أنّ ابن تيميّة الحفيد أضاف تعليقاته بعد أبويه قبل أن يُلقي بعباءة مذهب الآباء واكتمال شخصيّته الإجتهاديّة ، وذلك لعامل التّقليد في طرح المسائل الأصوليّة من جهة ، وعدم استرساله المعهود في تعميق قضاياها وتتبّع جيوبها من جهة أخرى ، وسكوته عن أخطاء الأبوين من جهة ثالثة ، واللّه أعلم .
قال ابن تيمية : ومن كان متّبعا لإمام فخالفه في بعض المسائل لقوّة الدّليل ، أو لكون أحدهما أعلم وأتقى فقد أحسن . كذا في الفتاوى الكبرى ج5 ص556 .
ومن مسألة نجاسة السّمن بوقوع نجاسة فيه من فأرة أو غيرها وعدم التّفريق بين المائع والجامد ، قال ابن تيمية : وهذا هو الذي تبيّن لنا ولغيرنا ونحن جازمون بأنّ هذه الزيادة ليست من كلام النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلذلك رجعنا عن الإفتاء بها بعد أن كنّا نفتي بها أوّلا فإنّ الرّجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل . كذا في مجموع الفتاوى ج21 ص516 . وهو يُشير إلى الزّيادة التي اعتمد عليها من فرّق بين المائع والجامد وقد رواها أبو داود (ح3842) وغيره . فها هو يتراجع عمّا أفتى به قديما بالزّيادة الضّعيفة وقد كان من مذهب الآباء عدم التّمييز بين الصّحيح والضّعيف . وانظر قول التّرمذي في هذه الزّيادة من سننه (ح1798) ، وكذا عون المعبود ومعه حاشية ابن القيّم ج10 ص226-230 .
وفي هذا التّراجع وأمثاله قال ابن تيميّة : وانتقال الإنسان من قول إلى قول لأجل ما تبيّن من الحق هو محمود فيه ، بخلاف إصراره على قول لا حجّة معه عليه ، وترك القول الذي توضّحت حجّته ، أو الانتقال عن قول إلى قول لمجرّد عادة واتّباع هوى ، فهذا مذموم . كذا في الفتاوى الكبرى ج5 ص125 . وهذا إنصاف منه .
قال ابن القيم : والمصنّفون في السنّة جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله وبيان زلّة العالم ليبيّنوا بذلك فساد التقليد ، وأنّ العالم قد يزلّ ولا بدّ إذ ليس بمعصوم ، فلا يجوز قبول كلّ ما يقوله ، ويُنَزَّل قولُه منزلة قول المعصوم ؛ فهذا الذي ذمّه كل عالم على وجه الأرض ، وحرّموه وذمّوا أهله ، وهو أصل بلاء المقلّدين وفتنتهم ، فإنّهم يقلّدون العالم فيما زلّ فيه وفيما لم يزل فيه ، وليس لهم تمييز بين ذلك ، فيأخذون الدّين بالخطأ - ولا بدّ - فيحلّون ما حرّم الله ويحرّمون ما أحلّ الله ويشرّعون ما لم يشرّع ، ولا بدّ لهم من ذلك إذ كانت العصمة منتفية عمّن قلّدوه ، والخطأ واقع منه ولا بدّ . انظر إعلام الموقّعين ج2 ص133 .
وقال أيضا : ومن المعلوم أنّ المخوف في زلّة العالم تقليده فيها ؛ إذ لولا التقليد لم يخف من زلّة العالم على غيره . انظر إعلام الموقعين ج2 ص133 .
قال ابن عبد البرّ: وإذا ثبت وصحّ أنّ العالم يخطئ ويزل لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه . انظر جامع بيان العلم وفضله ج2 ص982 .
وإذا علمت ذلك فإنّ الجهل بمسيرة العلماء وأحوالهم يضرّ، والإعتماد عليهم في كلّ نقل باعتبار صحّة أصولهم مسلك خاطئ ، والسّلامة في سلمى وجارتها ، فلا أحد سلم من الخطأ والزّلل حاشا الأنبياء والمرسلين عليهم الصّلاة والسّلام ، والواجب التّحفّظ في النّقل فلا تقبل معلومة صغيرة ولا كبيرة إلّا بشاهدي عدل من الكتاب والسّنّة ، ولا يصحّ مرور كلام أحد من أهل العلم إلّا إذا جاز على الماسح الضّوئي الشّرعي وتبيّن خلوّه من العثار.
قال ابن مفلح : وقال البُوَيْطي : سمعتُ الشّافعيَّ يقول : " قد أَلَّفْتُ هذه الكتبَ ، ولم آلُ فيها ، ولا بُدَّ أنْ يوجدَ فيها الخطأُ ؛ إنَّ الله تعالى يقول : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } [النِّسَاء: 82] ، فما وَجَدتُّمْ في كتبي هذه ممّا يخالفُ الكتابَ والسُّنَّة فقد رجَعْتُ عنه " . انظر الآداب الشّرعية والمنح المرعيّة ج2 ص145 .

... يُتبع : ابن تيميّة وأقواله في السّالميّة ...
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:06 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.