ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-12-19, 06:55 PM
عبدالرحمن البكاي عبدالرحمن البكاي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-19
المشاركات: 93
افتراضي (30) فائدة من شرح الإمام الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله على التدمرية الجزء الثاني

بعض أقوال الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله في شرحه على العقيدة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
(الجزء الثاني)

الفائدة (1)أثبت لنفسه الحياة واسمه( الحي ) و (القيوم ) وهذان الاسمان كل الصفات الذاتية راجعة إلى اسمه تعالى ( الحي ) وكل الصفات الفعلية راجعة إلى اسمه تعالى ( القيوم ) ، ( الحي ) أي بالحياة الكاملة ، الحياة الكاملة تتضمن ( العلم) ( والسمع) ( والبصر ) ( والكلام ) وغير ذلك من الصفات هذا معنى رجوع الصفات الذاتية إلى اسمه تعالى ( الحي ) وإنما يحصل النقص في ( العلم ) ( والسمع ) ( والبصر ) لنقص الحياة ، لما كانت حياتنا ناقصة لزم من ذلك أن يكون علمنا ناقصا محدودا ، ويعتري سمعنا وبصرنا وجميع صفاتنا نقص وعيب لأن الحياة نفسها ناقصة ، ولما كانت حياة الله الحياة الكاملة من كل وجه استلزمت ثبوت جميع الصفات الذاتية الكاملة .
(القيوم) القائم بنفسه الذي لا يحتاج إلى غيره في وجوده ، المقيم لغيره لا يقوم شيء إلا بإقامته ، والمقيم على غيره أيضا بتدبير أمور عباده وشؤونهم ، إذن جميع الصفات الفعلية راجعة إلى هذا الاسم العظيم ، وقد قال بعضهم : ( القيوم ) هو الاسم الأعظم ، أو ( الحي القيوم ) معا

الفائدة (2)هذه الأسماء كما تعلمون تدل على المعاني في التفصيل : على العلم وعلى الحكمة وعلى القدرة وعلى السمع وعلى البصر لأن من منهج ومن طريقة أهل السنة والجماعة أن الأسماء تدل على المعاني وتلك المعاني هي الصفات ، لا نقول كما قالت المعتزلة : عليم بلا علم سميع بلا سمع بصير بلا بصر ، وما ذكر في كتاب ( الحيدة ) في هذا المعنى اختلف أهل العلم في توجيه ذلك ، من يثبتون نسبة الكتاب إلى عبد العزيز يؤولون ذلك أو يلتمسون له العذر ، يقولون لعله من باب المناظرة لأن المناظر أحيانا ينبغي له أن لا يحتد وينبغي له أن يوافق خصمه أحيانا بحيث لا يؤدي ذلك إلى كتمان الحق ، هذا ما يحاول به من يثبت نسبة الكتاب من التماس الأعذار إلى عبد العزيز .

وأما الذين لا يثبتون نسبة الكتاب فيرون بأن الكتاب تمثيلية رويت على أسلوب أو على لسان عبد العزيز لا يتكلفون هذا التكلف فيرون إنها هفوة وقعت في أثناء المناظرة ولكل جواد كبوة .
وعلى كل الكتاب كتاب عظيم يشتمل على خير كثير والحق والصواب الذي فيه هو الأكثر وقد يغطي ما حصل من مثل هذه الهفوة ومن الذي لا يخطئ

الفائدة (3)السلف يثبتون استواء الله تعالى على عرشه استواء يليق به وأن صفة الاستواء صفة فعليه وهي غير صفة العلو ، وصفة العلو صفة ذاتية لا تفارق الله سبحانه وتعالى ، بمعنى : لم يزل الله سبحانه في علوه ولن يزال وحتى في حال نزوله إلى سماء الدنيا وفي حال مجيئه يوم القيامة لفصل القضاء فهو يوصف بالعلو لأن نزول الرب سبحانه وتعالى ليس كنزول المخلوق ولا مجيئه كمجيء المخلوق حتى يلزم من ذلك فراغ المحل الأول والانتقال ، بل نزول يليق به ومجيء يليق به ، هما صفتان فعليتان أي النزول والمجيء لا يتنافيان مع الصفة الذاتية الثابتة لله تعالى وهي صفة العلو ، أما الاستواء كما أخبر الله في هذه الآية (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى) بـ ( ثم ) التي تفيد الترتيب والتراخي أي حصل الاستواء على العرش بعد خلق السماوات والأرض ، وما يقوله بعض المفسرين المتأخرين من أن ( ثم ) ليست للترتيب هنا ، لا ترتيب ولا تقديم ولا تأخير وأن معنى استوى إنما هو الهيمنة والسلطان فتفسير خَلَفي أشعري إلا أن الكاتب لبراعته في أسلوبه لا يظهر أشعريته ، ولا يدرك أشعريته إلا من يعرف تلك العقيدة ،
وتتبعت تفسير في ظلال القرآن فوجدت أنه يسلك في جميع الآيات السبع هذا المسلك أن المراد من الاستواء الهيمنة يقول لا نشك في ذلك ، وثم يدعي أنه لا يعلم معنى العرش ، العكس هو الصواب ، العرش معروف في اللغة : ( سرير الملك ) إلا أن عرش الرحمن لا ندرك كنه أو حقيقة كبره وسعته ولكنه مخلوق معلوم ، الذي لا يُعلم : كيفية استواء الرب سبحانه وتعالى بعد أن نعرف معنى استوى " الرحمن على العرش استوى " علا ، أما كيفية علوه واستوائه على عرشه هو الذي لا يُعلم فلينتبه لمثل هذا لأن هذا التفسير المشار إليه منتشر في أيدي الشباب ولكونه يستعمل أسلوبا عصريا إنشائيا يحبه الشباب قد ينخدعون بما فيه من بعض الهفوات في باب الأسماء والصفات

الفائدة (4)(وهو معكم أينما كنتم) هذه الآية العظيمة في أولها بينت استواء الله تعالى على عرشه وفي آخرها بينت صفة المعية (وهو معكم أينما كنتم) كيف يكون معنا وهو مستو على عرشه ؟ والعرش سقف الدنيا ، فالله سبحانه وتعالى فوق عرشه كما يليق به ، ليس مختلطا بخلقه ، وليس فوق العرش مخلوق ، كيف يكون معنا ؟
فلْيُنْتَبَه ،
المعية بإجماع السلف إنما هي معية ( العلم ) ومعية ( السمع ) و ( البصر ) و (التدبير ) وجميع معاني الربوبية وليست معية الذات ، لم يقل أحد من سلف هذه الأمة الذين أثنى الله عليهم وأثنى عليهم رسوله عليه الصلاة والسلام ، أثنى الله عليهم وأثبت لهم الرضا والجنة من الآن وهم على وجه الأرض قبل أن يموتوا قال الله فيهم " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات " وهذا الثناء وهذا الوعد الكريم من الله دل على أن القوم على الحق المحض في عقيدتهم ليس في عقيدتهم دخل ولا خطأ عقيدتهم حق محض فيما يعتقدون نحو ربهم وكتاب ربهم ورسول ربهم ، وفي شؤون المعاد ، أي : في المطالب الإلهية والنبوات والمعاد ، يلزم لزوما أن يُفهم هذا المعنى من هذا الثناء ومن هذا الوعد ، ثم الذين اتبعوهم بإحسان عليهم أن يطمعوا طمعا شديدا في ذلك لأن الله أثبت للذين اتبعوهم بإحسان قبل أن يبدلوا أو يغيروا أثبت لهم ما أثبت للسابقين الأولين ، آية عظيمة فيها رجاء عظيم للسلفيين ، انتبه ، هنا سلف وسلفيون " السابقون الأولون " هم السلف الذين سلفونا وسبقونا " والذين اتبعوهم بإحسان " هم السلفيون ، أي : المتبعون للسلف إذن اتباع السلف هو الخير كله ومخالفتهم الشر كله . لأن مخالفة الركب الأول الذين هم محل ثناء الله وثناء رسوله معنى ذلك مخالفة للدين وإن كانت المخالفة تختلف ، قد تصل إلى الكفر وقد لا تصل ، الشاهد هؤلاء كلهم جميعا لم يُؤْثر ولم ينقل من أحد منهم أنه قال بأن الله معنا بذاته في الأرض هنا بل أنكر الذين أدركوا زمن الفتنة بعد أن دخل علم الكلام في العقيدة وشوش على الناس وسمع المسلمين من جديد ما لم يسمعوا من قبل بأن الله في كل كان بذاته وهو في كل شيء ودرسوا درس شباب المسلمين عقيدة لا يفهمون معناها بأن الله ليس فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن يساره كل هذا حدث قريبا وقريبا جدا في عهد العباسيين ، المسلمون الأولون من عهد النبوة وعهد الخلافة الراشدة وأيام الأمويين وأوائل عهد العباسيين لا يعرفون من هذا التخبط وهذا النفي والتشبيه والتمثيل لا يعرفون شيئا من ذلك ولم يسمعوا بل يؤمنون بأن الله بذاته فوق جميع مخلوقاته وهو مع ذلك مع عباده لا يخلو مكان من ( علمه ) صرح الأئمة بما فيهم بعض الأئمة الأربعة المشهود لهم بالإمامة بأن الله مستو على عرشه فوق جميع مخلوقاته وعلمه في كل مكان ، علمه في كل مكان ولا يخلو مكان من علمه بمعنى : محيط بعلمه بكل شيء ، علوه فوق عرشه لا يمنعه من أن يعلم دقائق الأمور منا ، وهو سبحانه يعلم منا الآن ما لا يعلم الجليس من جليسه ، الجليس من جليسه لا يعلم إلا ما يبدو له لا يعلم ما تحت ثوبه فضلا من أن يعلم ما في صدره ، إذن مَن يعلم منك هذا العلم الدقيق الذي لا يعلم منك جليسك أليس هو معك ؟ هذا معنى المعية ،
إذن المعية معية حقيقية وليست مجازية ، كما أن استواء الله على عرشه حقيقي وعلوه حقيقي والمعية حقيقية أيضا بالمعنى الذي شرحنا وأشرنا إليه أي : معية العلم

الفائدة (5)(فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) إثبات المحبة لله ، إثبات المحبة من الطرفين ، هذا ما شددت الأشعرية في الإنكار قالوا : لا مناسبة بين الخالق والمخلوق حتى تُثبت المحبة بين الخالق والمخلوق ، أي : لا يوصف بأنه يحب بل معنى يحب يُنْعِم ويكرم فيعطي ولا يوصف بأن العباد يحبونه بل تفسر محبة العباد لله بالطاعة ، محبة العباد لله رب العالمين بالطاعة فنحن نثبت الصفة ونثبت لازمها ، فهم ينفون الصفة ويثبتون اللازم هذا تناقض حتى من الناحية العقلية ، إذا نفيت الصفة يلزم نفي اللازم فنحن نثبت الصفة أي : بأن الله يحب عباده ونثبت لازم الصفة : الإنعام والإكرام والعطاء العظيم . هذا لازم المحبة ، كذلك نثبت بأن العباد يحبونه ومن محبتهم ربهم وخالقهم طاعتهم إياه وعبادتهم إياه هذا من لازم ذلك ، هذا ما درج عليه السلف ، انتبه دائما ابحث في كل صفة وفي كل مقام وجدت فيه الاختلاف بين السلف وبين الخلف عليك أن تؤثر دائما طريقة السلف ، والخلف أنفسهم يشهدون بذلك ويحثون على ذلك من تناقضاتهم حيث يقول قائلهم :
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
والعجب العجاب أن هذا الكتاب ( جوهرة التوحيد ) من الكتب المقررة التي يحفظها طلاب الأزهر وفروع الأزهر حفظا في تلك المنظومة هذا البيت وأبيات أخرى بهذا المعنى ومع ذلك كأن الله أعمى بصيرتهم لم يلتفتوا لمنهج السلف ، متمسكون بمنهج الخلف ، هذه الأبيات لا معنى لها في قراءتها بالنسبة لهم

الفائدة (6)(هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى) بـ ( ثم ) التي تفيد الترتيب والتراخي أي حصل الاستواء على العرش بعد خلق السماوات والأرض ، وما يقوله بعض المفسرين المتأخرين من أن ( ثم ) ليست للترتيب هنا ، لا ترتيب ولا تقديم ولا تأخير وأن معنى استوى إنما هو الهيمنة والسلطان فتفسير خَلَفي أشعري

الفائدة (7)(ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه) إثبات الرضا

الفائدة (8)-(ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله) السخط والغضب بمعنى واحد ، إثبات صفة السخط والغضب من الصفات الفعلية

الفائدة (9)(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه) هذا محل الشاهد الله يغضب على من يفعل ما يكرهه رب العالمين كقتل النفس ، ويلعنه : يبعده من رحمته ولا يلزم من ذلك الكفر ، قد يغضب عليه ويلعنه فإذا تاب تابَ الله عليه ، من قتل نفسا أو فعل فاحشة أو فعل ما فعل من الموبقات واستحق الغضب والسخط واللعن لا يلزم من هذا بأنه لو مات على هذا مات وهو كافر بل يموت وفيه من معاني الكفر والإيمان معا ، وقد ادخر النبي عليه الصلاة والسلام شفاعته لأهل الكبائر من أمته ، لذلك الذين يموتون بعد أن ارتكبوا الكبائر قبل أن يتوبوا يفوض أمرهم إلى الله لا يقطع بكفرهم أما ما يقوله بعض المتطرفين من لم يصل إيمانه إلى إيمان ماعز بن مالك .
بعد أن يرتكب الكبيرة فهو كافر مرتد هذا جهل منهم وسلوك منهم مسلك الخوارج من حيث لا يشعرون ، الناس حتى الصحابة يتفاوتون في الإيمان وليس بلازم أن يكون إيمان كل فرد كإيمان الآخرين لم يدع أحد من الصحابة أن إيمانه كإيمان أبي بكر وعمر مثلا ، في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كما ارتكب هذا الشخصان والقصة معروفة ما ارتكبا من الفواحش أو من فاحشة الزنا ولم يستطيعا الصبر بعد ذلك بل بادرا بالاعتراف وطالبا بإقامة الحد عليهما لكن كل الذين فعلوا مثل ذلك أو قريبا من ذلك في عهد النبي والسلام كانوا فعلوا مثل فعلهما ؟
لا
حصل من شخص شرب الخمر فلم يقدم نفسه فأخِذ إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأقيم عليه الحد ثم شرب مرة ثانية ومرة ثالثة فيقام عليه الحد في كل مرة بدون أن يقدم هو نفسه ومع ذلك في المرة الثالثة أو الرابعة – الشك مني – قال بعض الصحابة : لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به وهو سكران إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، قال عليه الصلاة والسلام : لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ، إيمان هذا الرجل وإن كان أثبت له النبي عليه الصلاة والسلام بأنه يحب الله ورسوله قطعا دون إيمان الغامدية وماعز حيث لم يصبرا على تلك القاذورة وتلك الفاحشة وقدما أنفسهما بإلحاح وإصرار ، وحصل في عهد الصحابة خصوصا في عهد عمر أيضا من شرب الخمر في رمضان فأقيم عليه الحد ، أقام عليه الحد عمر نفسه .. قال تأتي سكران وصبيانا صوّم ثم نفاه من المدينة


الفائدة (10)(إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون "وقوله"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) إثبات ( مجيء ) الله تعالى يوم القيامة

الفائدة (11)(ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) الذي عليه بعض المفسرين قوله تعالى " ثم استوى إلى السماء " بخلاف قوله تعالى " ثم استوى على العرش " أي : إذا تعدى بـ ( إلى ) يكون بمعنى القصد أي قصد

الفائدة (12)الآية (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) إثبات المقت وهو بمعنى الغضب وهو من الصفات الفعلية فصفات الأفعال تتجدد ولا توصف بالقِدم ، الصفات التي توصف بأنها قديمة قِدم الذات هي الصفات الذاتية كالقدرة والعلم والإرادة وغير ذلك أما الصفات الفعلية فهي تتعلق بمشيئة الله تعالى فتتجدد

الفائدة (13)وقوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) ومحل الشاهد من الآية ظاهر " إلا أن يأتيهم الله " إثبات الإتيان وهو المجيء يوم القيامة لفصل القضاء ، الإتيان والمجيء بمعنى واحد وهي أيضا من الصفات الفعلية التي تتجدد حسب مشيئة الرب سبحانه وتعالى ، أخّر المجيء إلى يوم القيامة لحكمة يعلمها وليس بعاجز عن الاتصاف بهذه الصفة قبل ذلك الوقت

الفائدة (14)ينبغي أن نفرق دائما بين الصفتين الذاتية والفعلية ، كل صفة تتعلق بمشيئة الله تعالى وتتجدد حسب مشيئة الرب سبحانه فهي من الصفات الفعلية لأن الله فعال لما يريد ، وأما الصفات الذاتية فهي الصفة القديمة اللازمة لذات الله تعالى ولا تنفك عنه

الفائدة (15)"وكلم الله موسى تكليما) الشاهد واضح إثبات صفة الكلام ، فصفة الكلام لها اعتباران :
باعتبار أصل الكلام ونوع الكلام فهي صفة ذاتية أي : بأن الله سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال أن يتصف بالكلام لأن الكلام من صفات الكمال ولا يجوز أن يَعدم صفة الكمال إذن فالله سبحانه وتعالى موصوف بصفة الكلام دائما وأبدا ولا يجوز أن يُعتقد أن الكلام كان ممتنعا عليه يوما ما ثم تكلم ، ولم يكن عاجزا عن الكلام ثم تكلم ، بل صفة الكلام باعتبار أصل الصفة ونوع الصفة صفة ذاتية .
وباعتبار أفراد الكلام صفة فعلية لأن أفراد الكلام يحصل في وقت دون وقت : خاطب الله نوحا فذلك كلامه ، وكلم موسى في وقت غير ذلك الوقت وكلم رسوله وخاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج فأسمعه كلامه فذلك فرد من أفراد كلامه والقرآن من كلام الله والتوراة والإنجيل والزبور

الفائدة (16)فالله سبحانه وتعالى يتكلم عندما يقول في آخر كل ليلة إذا بقي الثلث الأخير : هل من مستغفر فأغفر له . ويكلم أهل الجنة يوم القيامة ، هذا معنى أن أفراد الكلام حادث وليس بقديم بل صفة فعليه ، إلا أن الحدوث لا يلزم منه الخلق ، أي : كل مخلوق حادث وليس كل حادث مخلوقا ، لأن الله سبحانه وتعالى يُحْدِث ما يُحْدِث إما بالخلق والاختراع والإيجاد وقد يحدث ما يحدث بالتكلم والخطاب والإنزال هذا هو إحداث القرآن ، لا يقال إن القرآن قديم كما زعم بعضهم ذلك ربما نسب ذلك إلى الإمام احمد ولم يقل ذلك أبدا ، بل القرآن حدث حدوث إنزال وخطاب وتكلم به ولا يلزم من القول بأنه حادث أنه مخلوق فليُفَرّق بين الأمرين

الفائدة (17)وقوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) تأكيد الفعل بالمصدر ينفي احتمال المجاز ، لو قال ( وكلم الله موسى ) واكتفى لا يكون الكلام حقيقة بل فيه احتمال ، لكن قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) أي كلاما حقيقيا لا يحتمل إلا الكلام الحقيقي لا يحتمل المجاز ، بالاختصار : تأكيد الفعل بالمصدر ينفي المعنى المجازي ، فمثلا : لو قال الإنسان ( ضربت زيدا ضربا ) لا يحتمل إلا الضرب الحقيقي لكن لو قال ( ضربت زيدا ) فسكت يحتمل أنه آلمه بالسب والإساءة إليه ألما كألم الضرب ، ( قتلت زيدا ) يحتمل القتل الحقيقي ويحتمل الضرب ، ( قتلت زيدا قتلا ) لا يحتمل إلا إزهاق الروح وهكذا قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما ) تأكيد بأن الله كلمه حقيقة

الفائدة (18)مع كثرة الأدلة المتنوعة أحيانا بالقول وأحيانا بالنداء وأحيانا بالتكلم وأحيانا بالإيحاء ، ما أكثر الأدلة في القرآن التي تثبت بأن الله يتكلم فينادي فيقول
قال تعالى (وناديناه من جانب الطور الأيمن) " ناديناه " نادى موسى ، نداء والنداء لا يكون إلا بصوت عال ، يستفاد من الآية بأن كلام الله له صوت يُسمع وأن المخاطَب يسمع صوت الرب سبحانه ، فرسول الله عليه الصلاة والسلام عندما خاطبه الله ليلة الإسراء والمعراج سمع كلام الله بصوت الله


الفائدة (19)وليس في إثبات صفة الكلام الحقيقي بحرف ولا صوت تشبيه للرب سبحانه وتعالى بالمخلوق لأن شبهتهم قالوا : لو أثبتنا له صوتا وحرفا شبهناه بالمخلوق لأن ذلك يستلزم إثبات مخارج الحروف وذلك غير وارد وغير ثابت ، يؤدي إلى هذا المحال والذي يؤدي إلى المحال محال ، إذن الكلام اللفظي محال ، هكذا قرروا ، فنحن نقول : في واقعنا وفي واقع الدنيا أشياء تكلمت وستتكلم وهي من الجمادات ليس لها مخارج الحروف ، الحصى سبحت والطعام سبح والحجر سلم على النبي عليه الصلاة والسلام هذه جمادات تكلمت حقيقة وليس لها مخارج الحروف إذن لا يلزم من الكلام الحقيقي الذي بحرف وصوت لا يلزم من ذلك إثبات مخارج الحروف ، إذا أمكن في المخلوق أن يتكلم مخلوق ما بدون إثبات مخارج الحروف له فكيف يُستصعَب ويُستبعَد ذلك على رب العالمين الذي هو فعال لما يريد سبحانه

الفائدة (20)(إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) له الأمر سبحانه ( إذا أراد شيئا) إثبات صفة الإرادة وهذه الإرادة كما يؤخذ من السياق هي الإرادة الكونية الأزلية (إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ( يقول ) يتكلم إثبات لصفة القول

الفائدة (21)وقوله تعالى (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة) إثبات اسم الله
( الله ) الله لا يطلق هذا اللفظ لفظ الجلالة إلا على خالق السماوات والأرض بخلاف ( إله ) فـ ( إله ) يطلق على المعبود بحق والمعبود بباطل لذلك معنى قوله ( لا إله إلا الله ) لا معبود بحق إلا الله ، إذن لفظة ( إله ) يطلق على كل معبود بحق أو بالباطل ، ولكن لفظة ( الله ) لم تطلق إلا على الله المعبود بالحق خالق السماوات والأرض

الفائدة (22)- ليس كل من حاد وزاغ وضل يكون كافرا لأن الضلال والإلحاد قد يصل إلى درجة الكفر وقد لا يصل ، من نفى مثلا جميع صفات الرب سبحانه وجميع الأسماء لم يثبت لله تعالى إلا الوجود المطلق الذهني هذا إلحاده كفر كالجهمية .
ومن كان إلحاده وضلاله بنفي الصفات مع إثبات الأسماء يتحفظ في تكفيرهم إذ يلزمهم من إثبات الأسماء إثبات الصفات من حيث لا يشعرون وهم المعتزلة .
ومن أوّل بعض الصفات تأويلا يصل أحيانا إلى النفي مع إثباته لبقية الصفات إلحاده دون إلحاد المعتزلة وهكذا .
إلا أن القاعدة التي لا ينبغي أن ننساها مع ملاحظة أنها لا تُطَبق على كل من اندرج تحتها وهي القاعدة التي أجمع عليها السلف " أن من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر " هذه قاعدة ينبغي أن تحفظ ، لكن لا يلزم من إطلاق القاعدة أن من وقف هذا الموقف كلهم كفار لأنه قد ينفي صفة ثابتة بالكتاب والسنة تمنعه الشبهة من الكفر أو يمنعه الجهل الذي يعذر به من الكفر ، ليس كل جاهل معذورا إن كان جهله جهلا يعذر به

الفائدة (23)الصابئة ينقسمون إلى قسمين :
1- صابئة حنفاء موحدون هم الذين أثنى الله عليهم بقوله "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر" الآية .
2- ومنهم مشركون
ليس كل صابئ ضالا ، الصابئ : من انتقل من دين إلى دين أو من ملة إلى ملة قد يكون مشركا وقد يكون موحدا

الفائدة (24)المتفلسفة كما سيأتي تفصيل الكلام فيهم ينقسمون إلى قسمين أيضا :
ـ متفلسفة يسميهم بعض المسلمين ـ من الذين عليهم عاطفة على الفلسفة والفلاسفة ـ يسموهم فلاسفة الإسلام ، فلاسفة الإسلام كابن سينا والفارابي والكندي .
- والفلاسفة اليونانيون كأرسطو وأفلاطون .

ما الفرق بينهما ؟
الفرق بينهما بالجنسية هؤلاء يحملون جنسية غير جنسية أولئك ، هؤلاء فلاسفة من اليونانيين ، اختلاف في الجنس ولكن العقيدة هي هِي ، عقيدة ابن سينا الذي يسمَّى بالأستاذ والفارابي والكندي هي عقيدة أرسطو وأمثاله لا يختلفون في العقيدة لذلك لا ينطلي عليكم ما يقوله بعض الكتاب من تبجيل ابن سينا والثناء عليه والاعتزاز به أنه من فلاسفة المسلمين ، وهل الفلسفة من العلوم الإسلامية حتى نعتز بالفلسفة ؟
الفلسفة نفسها علم أجنبي كالمنطق ، أما كوننا نعتز لكونه يجيد الفلسفة ، قبل أن نعتز به فلنعد النظر في الفلسفة من أين جاءت؟ جاءت من حيث جاء المنطق ، بضاعة أجنبية ولكن راجت بدأ من عهد المأمون إلى يومنا هذا لأنها تدرس الآن ، الفلسفة تدرس الآن في كلية تسمى ( كلية الدعوة وأصول الدين ) - ليست هذه التي عندكم ، لا ، هناك - كلية الدعوة وأصول الدين ، هذا اسم الكلية لكن هذه الكلية ماذا تدرس ؟
المواد الأساسية فيها : الفلسفة والمنطق وعلم الكلام ، وهذا الاسم وذاك المسمى لذلك يعتزون بالفلسفة ، من يجيد الفلسفة عندهم أعظم من الذين لا يجيدون الفلسفة

الفائدة (25)من تمكن من دراسة العقيدة الإسلامية وفهم الكتاب والسنة ومنهج السلف لو أراد بعد ذلك أن يدرس المنطق والفلسفة قد يُسْتَحْسَن ذلك وخصوصا في وقتنا هذا ، وقتنا هذا يشبه الوقت الذي ظهر فيه ابن تيمية لأن هذا الانفتاح العظيم الذي نعيشه وجاءت جميع العقائد والفِرق والمِلل والانتماءات اجتمعت كلها هنا من باب عرفت :
عرفت الشر لا للشر لكن لأتقيه من لم يعرف الشر وقع فيه
من هذا الباب الطالب الذكي الفطن الذي تمكن من دراسة العقيدة على منهج السلف ونضج في علمه وعقله لو درس هذه الاصطلاحات الحديثة من هذا الباب يُستحسن ذلك وهذا رأي فردي والله أعلم

الفائدة (26)كلمة الجهمية أولا كانت تطلق على أتباع جهم بن صفوان ولكن توسع أتباع السلف فيما بعد فأطلقوا هذه اللفظة على نفاة الصفات جميعا وعلى المؤولة الذين يصل تأويلهم إلى نفي الصفات أي : لك أن تطلق الجهمية على المعتزلة وعلى الأشاعرة والماتريدية كل بحسب وقوعه في التأثر بعقيدة الجهمية ، ومعنى الجهمية واضح جدا عند الأشاعرة

الشريط الثالث :

الفائدة (27)(والقرامطة الباطنية) الباطنية طوائف :
باطنية القرامطة .
باطنية الفلاسفة .
باطنية الصوفية .
وباطنية الشيعة .
الباطنية فِرَق و (والقرامطة) فرقة من فرق الباطنية ، وهؤلاء ، إن كثيرا من الناس الآن – بعض الشباب – يحسبون أنهم لا وجود لهم ، الباطنية بجميع فرقها موجودة الآن :
باطنية الصوفية مثل وحدة الوجود كابن عربي ، ابن عربي الطائي وابن الفارض هؤلاء من باطنية الصوفية أي : غلاة الصوفية يصلون إلى درجة الباطنية.
وباطنية الشيعة : كابن سينا ، ابن سينا من العبيديين ، العبيديون الذين أطلقوا على أنفسهم أخيرا الفاطميون ، وهم منبع البدع ، وهم الذين ابتدعوا المواليد ، الاحتفال بالمواليد من بدع الفاطميين وهم عبيديون ،
وهذا اللقب ( الفاطميون ) لقب مزيف اشتروه ، ولما لقبوا أنفسهم بالفاطميين أرادوا أن يثبتوا هذا اللقب بالتملق والتزلف لآل البيت فاخترعوا وابتدعوا الاحتفال بالمواليد في كل سنة ست مرات :
احتفال بالنبي عليه الصلاة والسلام .
واحتفال بمولد فاطمة .
واحتفال بمولد علي .
واحتفال بمولد الحسن .
ثم الحسين .
أخيرا الاحتفال بالوالي الموجود حاليا في ذلك الوقت .
كل ذلك تملق وتزلف منهم بالباطل لآل البيت ليثبتوا بأنهم فاطميون ، وفاطمة رضي الله عنها بريئة منهم وهم عبيديون ، وابن سينا منهم أي من باطنية الشيعة

الفائدة (28) القرامطة والفلاسفة :(ولا يثبتون إلا وجودا مطلقا) لا يثبتون لله تعالى إلا وجودا مطلقا .
(لا حقيقة له عند التحصيل) المراد عند التحصيل أي في خارج الذهن . عندما يقول قائلهم ليس بموجود ولا معدوم ، لا جاهل ولا عالم ، لا حي ولا ميت ، يجمعون النقيضين كما سيأتي ، مَن يصفون الله تعالى بهذا الأسلوب لم يعرفوا ربهم ولم يكونوا على طريقة الرسل
ولا يثبتون إلا وجودا مطلقا لا حقيقة له عند التحصيل وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحقيقه في الأعيان) إذا كان مثلا الإنسان المطلق والحيوان المطلق ، الوجود المطلق ، كل هذه لا حقيقة لها إلا في الذهن ، والذهن يتصور ، لأن الذهن قد يتصور المتسحيلات ، الذهن حر ، ممكن أن يتصور الصاحبة والولد والشريك ولكن هل لذلك وجود في الخارج أي في خارج الذهن؟ لا . كذلك الإنسان المطلق الذي لم يقيد أنه زيد أو عمرو أو خالد لا وجود له ، الوجود المطلق الذي لم يقيد بوجود الله أو بوجود المخلوق لا حقيقة له إلا في الأذهان

الفائدة (29) القرامطة والفلاسفة : غاية التعطيل لأنهم عطلوا وجوده الحقيقي ، ليس تعطيل الصفات والأسماء فقط بل عطلوا وجود الله الحقيقي الخارجي لم يثبتوا إلا الوجود الذهني . ( وغاية التمثيل ) لأنهم مثلوه بالمعدوم ، الذي يوصف بما سمعتم هو المعدوم ، لو قيل لك : صف معدوما ؟ تقول الذي ليس في داخل العالم ولا خارج العالم ولا متصل ولا منفصل ، هذا المعدوم

الفائدة (30)
هكذا من حاد عن طريقة الرسل لا بد أن يقع في التناقض هذه قاعدة ، كل من حاد عن الحق لا بد أن يتناقض ، وليس هناك تناقض أعظم من هذا التناقض (فإنهم شبهوه بالممتنعات) فروا من أن يشبهوه بالموجودات وفروا من أن يشبهوه بالمعدومات فوقعوا في التشبيه بالممتنعات ، التشبيه بالممتنعات أفظع وأقبح من التشبيه بالموجودات أو بالمعدومات لعلكم تفرقون بين المعدومات وبين الممتنعات ، ومن قال إنه ليس بحي شبهه بالمعدوم ومن قال ليس بحي ولا ميت شبهه بالممتنع ، التشبيه بالممتنع أقبح من التشبيه بالمعدوم ، هذا ما وقع فيه كثير من علماء الكلام ، من وقت لآخر ننبه : هؤلاء الذين نناقشهم أو يناقشهم شيخ الإسلام ونحن نعرض مناقشته : أناس لهم وجود في وقتنا هذا لا تحسب أننا نتحدث عن أساطير الأولين أو عن الذين دفنوا ولا وجود لهم على وجه الأرض ، لا

يتبع إن شاء الله إلى الجزء التالث من الفوائد وفقني الله الحي القيوم لذلك .....
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-12-19, 05:52 AM
صالحي أحمد صالحي أحمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-05
المشاركات: 532
افتراضي رد: (30) فائدة من شرح الإمام الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله على التدمرية الجزء الثاني

بارك الله فيك اخي
وجعله الله في ميزان حسناتك
__________________
إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها ( خراسان ) يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-12-19, 04:23 PM
عبدالرحمن البكاي عبدالرحمن البكاي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-19
المشاركات: 93
افتراضي رد: (30) فائدة من شرح الإمام الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله على التدمرية الجزء الثاني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالحي أحمد مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك اخي
وجعله الله في ميزان حسناتك
أمين وإياك ، وفيك بارك الله أخي الحبيب وأثابك خيرا ،جزاك الله خيرا على دعائك الطيب
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:41 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.