ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-11-19, 08:57 PM
أبو عبد الله محمد العناني أبو عبد الله محمد العناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-09-12
الدولة: مصر
المشاركات: 974
Arrow بحث للباحث الأوغندي قاسم أحمد كينجي بعنوان من سبق الشيخ الألباني القول بحرمة صوم السبت

تعليق على: (من سبق الشيخ الألباني القول بحرمة صوم يوم السبت)
لقاسم أحمد كينجي أبي أنور الأوغندي.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه وكل من تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: سئل الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان –حفظه الله-: من سبق الشيخ الألباني القول بحرمة صوم يوم السبت فأجاب بما خلاصته ما يأتي ذكره بعد قليل، فأردنا أن نعلق عليه بما عساه أن يكون تبصرة لكل عبد منيب، وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فإليك كلامه ثم التعليق عليه، قال الشيخ حفظه الله:
أن صوم يوم السبت يصام بالإجماع في الفرض.
وأن صيام يوم السبت في النافلة هو الذي وقع فيه الخلاف.
وأنهم في حياة الشيخ الألباني ما كانوا يعرفون إلا قول شيخ الإسلام ابن تيميه في الاقتضاء: "وقد ذهب بعض أصحاب أحمد إلى كراهية صيام السبت".
كذا قول ابن رشد في (البداية): "الصيام واجب ومسنون وحرام، ثم قال: والحرام قسمان متفق عليه ومختلف فيه، والمختلف فيه كصيام يوم السبت".
وما سمى أحد، وما ذكر شيء إلا هكذا.
ثم قال: ثم طبع في قطر (شرح معالم الأخيار) لبدر الدين العيني: فنقل حرمة صيام السبت عن طاوس، وإبراهيم وطلق بن حبيب!
ثم قال: فهؤلاء الذين منعوا قبل الشيخ الألباني رحمه الله.





التعليق:
أولا: السؤال، ورد عن القائل بحرمة يوم السبت قبل الألباني رحمه الله، وليس فيما نقله عن هؤلاء ما يدل على أنهم يقولون بحرمة صوم السبت، لأن لفظ الكراهة ليس صريحا في التحريم بل يحتمل معنيين، الكراهة التحريمية أو التنزيهية، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل الاستدلال.
هذا لو ثبت، أنهم قالوا بهذا، فكيف وهو لا يثبت عنهم.

ثانيا: المنقول عن بعض العلماء نسبة القول بكراهة صوم السبت إلى بعض أفراد مبهمين، كما قال الطحاوي (المتوفى: 321هـ) في (شرح معاني الآثار): " فذهب قوم إلى هذا الحديث، فكرهوا صوم يوم السبت تطوعا"(1).
وقال فضل الله بن حسن أبو عبد الله، التُّورِبِشْتِي: (المتوفى: 661 هـ): وقد ذهب قوم إلى ظاهر هذا الحديث فكرهوا صوم يوم السبت على الإطلاق، إلا في القسم المستثنى عنه(2).
وقال ابن بزبزة: عبد العزيز بن إبراهيم القرشي التميمي (المتوفى: 662هـ): وكره بعض العلماء صوم يوم السبت خوف الاشتراك مع اليهود في تعظيمه(3).
وقال محمد إسماعيل الصنعاني (المتوفى: 1182هـ): وقد اختلف الناس في ذلك فذهب قوم إلى الكراهة، وذهب آخرون أنه لا كراهة لهذه المعارضة(4).
هكذا أطلقوا الكراهة والمشهور عند الفقهاء استعمال هذا اللفظ في الكراهة التنزيهية.
قال الإمام ابن دقيق العيد (المتوفى: 702هـ): الصوم ينقسم بحسما الحكم الشرعي أقسامًا: واجبٌ؛ كرمضان والكفارة.
ومحظورٌ؛ كصوم العيدين.
ومكروهٌ؛ كصوم يوم الجمعة منفردًا، وكصوم يوم السبت عند بعضهم.
ومندوبٌ؛ كعاشوراء، وعرفة، وغيرهما(5).
وهكذا ينص الفقهاء من جميع المذاهب.

ثالثا: ما ذكره الشيخ عن ابن تيميه في (الاقتضاء) وقد ذهب بعض أصحاب أحمد إلى كراهية صيام السبت.
هكذا قال الشيخ الفضيل: وهذا استنباطا من كلام ابن تيميه، وإلا فنص كلام ابن تيميه: لما ذكر حديث الصماء: لا تصوموا يوم السبت ... الخ.
قال ابن تيميه (المتوفى: 728هـ): " وقد اختلف الأصحاب وسائر العلماء فيه"(6).
وقال في (شرح العمدة): يكره إفراد يوم السبت عند أكثر أصحابنا (7).
فهل أصحاب أحمد يقولون بما قال الشيخ؟ وهل هم يقولون: بكراهية صوم يوم السبت مطلقا.
فللأصحاب في المذهب قولان:
قال علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد المَرْداوي (المتوفى: 885 هـ): قوله: ويوم السبت. يعني، يكره إفراد يوم السبت بالصوم. وهو المذهب، وعليه الأصحاب. واختار الشيخ تقى الدين، أنه لا يكره صيامه مفردا، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأن الحديث شاذ أو منسوخ. وقال: هذه طريقة قدماء أصحاب الإمام أحمد الذين صحبوه؛ كالأثرم، وأبى داود، وأن أكثر أصحابنا فهم من كلام الإمام أحمد الأخذ بالحديث. انتهى. ولم يذكر الآجرى كراهة غير صوم يوم الجمعة، فظاهره، لا يكره غيره(8).
وهذا منقول من كلام ابن مفلح (المتوفى: 762هـ) في (الفروع)(9).
قال علي ابن البهاء البغدادي (المتوفى: 900هـ): وأما كون إفراد يوم السبت بالصوم يكره كما تقدم فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "... لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم... الحديث.
فإن قيل: هذا لا يخص الإفراد؟ قيل: تقدم في حديث أبي هريرة – يعني: لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده- على عدم كراهة صومه مع غيره، فتعين حمل الحديث على صومه مفردا.
وهذا المذهب وعليه علماؤنا(10).
فلا نعلم أحدا من أصحاب أحمد من قال بحرمة صوم يوم السبت أو كراهية صومه مطلقا.
فالمذهب في جميع كتب الأصحاب: كراهية إفراد يوم السبت(11).
وذهب بعضهم إلى جواز صومه مطلقا، واختاره شيخ الإسلام ابن تيميه.
فالاستشهاد بالكلام المجمل المحتمل لا يصح مع وجود ما يبينه، أو يدفع الاحتمال.

رابعا: أما ذكره من كلام ابن رشد: "الصيام واجب ومسنون وحرام، ثم قال: والحرام قسمان متفق عليه ومختلف فيه، والمختلف فيه كصيام يوم السبت".
قلت عبارته: وأما الأيام المنهي عنها: فمنها أيضا متفق عليها، ومنها مختلف فيها...
وأما المختلف فيها فأيام التشريق ويوم الشك ويوم الجمعة ويوم السبت والنصف الآخر من شعبان وصيام الدهر(12).
وهذا أيضا كلام مجمل، يحتمل إرادة كراهية صومه مفردا، أو مطلقا، أو كراهة تحريم أو كراهة تنزيه، فمثله لا يمكن الاستدلال به؛ لأنه يحتمل احتمالات، فالجزم بواحد منها غير صحيح.
خامسا: أما قوله: ثم طبع في قطر (شرح معالم الأخيار) لبدر الدين العيني: فنقل حرمة صيام السبت عن طاوس، وإبراهيم وطلق بن حبيب...
قلت: اسم الكتاب: (نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار).
فالشيخ يرى أن ما ذهب إليه الشيخ العلامة الألباني –رحمه الله- قال به بعض السلف ومنهم من ذكرهم بدر الدين العيني في الكتاب المذكور، وعليه يبطل عندهم الرد عليه بأن قوله لا قائل به من السلف.
فنقول هذا الكلام أو نسبة القول بالتحريم إلى هؤلاء المذكورين فيه نظر لما يأتي:
أ- يحتاج هذه النسبة إلى صحة الإسناد إليهم بأنهم قالوا هذا القول، وما ذكره بدر الدين العيني لم نجد أحدا نسبه إليهم غيره، ولم يسنده أحد عنهم، فمثل هذا لا يجوز الجزم بأنه قول هؤلاء.
ب- لفظ الكراهة الذي استخدمه الطحاوي يحتمل الكراهة التنزيهية أو التحريمية، وهي من الألفاظ التي قد تعني التحريم أو التنزيه عند السلف وغيرهم، فالجزم بأنهم قالوا بحرمة يوم السبت بعيد.
ج- لعل بدر الدين نسب هذا القول لبعض هؤلاء استنباطا من كلامهم، لا أنهم صرحوا بذلك، ووجه هذا أن المأخوذ عن بعض هؤلاء وعن غير واحد من السلف النهي عن صوم يوم من أيام الأسبوع بقصده بعينه.
قال الإمام الثقة الثبت الحجة العديم النظير أبو بكر ابن أبي شيبة: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: لا تصوموا شهرا كله تضاهون به شهر رمضان، ولا تصوموا يوما واحدا من الجمعة، فتتخذونه عيدا إلا أن تصوموا قبله أو بعده يوما(13).
وكلام الإمام الحبر مجاهد يدل على أنه لا بأس بصوم يوم من أيام الأسبوع لمن صام قبله أو بعده.
ويدل على أن الممنوع تخصيص يوم من أيام الأسبوع بالصوم، ولا فرق عنده بين السبت وغيره.
وقال: حدثنا أبو داود، عن زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه: أنه كان يكره أن يتحرى شهرا أو يوما يصومه(14).
وهذا فيه زمعة بن صالح ضعيف.
وقال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن حماد. وعن إبراهيم: أنهما كرها أن يصوما يوقتانه(15).
وهذا فيه جابر الجعفي واهي الحديث.
لكن يغني عنه ما رواه أيضا: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يفرضوا على أنفسهم شيئا لم يفترض عليهم. وهذا إسناد صحيح.
يؤكد أن مذهب مجاهد عدم كراهية صوم يوم السبت ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريقه:حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: لا تصم يوم الجمعة إلا أن تصوم يوما قبله أو بعده(*).
د- أن بدر العيني صاحب هذه النسبة، ذكر عن هؤلاء ما يدل على جواز صوم يوم السبت عندهم.
قال العيني: القول الثالث أنه يكره إفراده –الجمعة- بالصوم فإن صام يوما قبله أو بعده لم يكره، وهو قول أبي هريرة ومحمد بن سيرين وطاوس وأبي يوسف وفي [كتاب الطراز] واختاره ابن المنذر(16).
وقال أيضا: ... ويستفاد منه: كراهة صوم يوم الجمعة وحده، وإليه ذهب الجمهور، وقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يكرهون للرجل أن يختص يوم الجمعة بصيام لا يصوم قبله ولا بعده، وبه يقول أحمد وإسحاق.
قلت –العيني-: وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي، ويروى ذلك عن علي وأبي هريرة ومجاهد والشعبي وإبراهيم النخعي(17).
وقال ابن حزم: ولا يحل صوم يوم الجمعة إلا لمن صام يوما قبله أو يوما بعده، فلو نذره إنسان كان نذره باطلا! فلو كان إنسان يصوم يوما ويفطر يوما فجاءه صومه في الجمعة فليصمه. وساق الأدلة، ثم قال: وهو قول إبراهيم النخعي، ومجاهد، والشعبي، وابن سيرين وغيرهم، وذكره إبراهيم عمن لقي، وإنما لقي أصحاب ابن مسعود.(18).
فحكى ابن حزم وبدر الدين العيني جواز صوم السبت لمن صام الجمعة عن كل من مجاهد وطاوس وإبراهيم فدل على عدم صحة النسبة إليهم القول بكراهية صوم يوم السبت كما تقدم.
قال الطبري: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبدالرحمن، عن سفيان، عن واصل، قال: قال لي إبراهيم: "صم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة"(19).
ولم يقل له: إذا كان فيها يوم السبت فلا تصمه.
قال الطبري: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن إبراهيم: أنه كان يصوم الثلاثة الأيام من الشهر آخر الشهر، ويقول: "تكون كفارة لما مضى"(20). وهذا لا بد أن يكون فيه يوم السبت.
هـ- كذلك نسب بدر الدين كراهية صوم يوم السبت إلى خالد بن معدان راوي حديث النهي عن صوم يوم السبت. لكونه راوي هذا الحديث، وهذا وحده لا يكفي في النسبة.
و- أما طلق بن حبيب الذي ذكره الشيخ فلم يذكره بدر الدين العيني، بل ذكر مجاهدا، وتقدم الصحيح عنه.

سادسا: أما الشيخ الألباني: لما سئل من سلفه في ذلك كما في الحوار الذي دار بينه وبين الشيخ عبد المحسن العباد، فقال: عبد الله بن بسر راوي الحديث.
أقول الظاهر: أن عبد الله بن بسر لا يرى حرمة صيام يوم السبت، وذلك لما جاء عنه بسند حسن على شرط الألباني.
قال الإمام النسائي: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا معاوية بن يحيى أبو مطيع، قال: حدثني أرطاة، قال سمعت أبا عامر، قال: سمعت ثوبان، مولى النبي صلى الله عليه وسلم وسئل عن صيام يوم السبت، قال: سلوا عبد الله بن بسر، قال: فسئل، فقال: "صيام يوم السبت لا لك ولا عليك"(21).
وهذا صريح في عدم التحريم والراوي أدرى بما روى.
وإن كان الشيخ الألباني بعبقريته الفذة حاول أن يجعل هذا الأثر دالا على التحريم.
بل حكم على قوله (ولا عليك) بالشذوذ في الحديث المرفوع، كما في (سلسلته الصحيحة) (7/ 276) وأنى له هذا في الموقوف الذي ذكرناه؟ وفي بقية المرفوعات التي استدل بها الجماهير من الأئمة على صرف النهي إلى الكراهة، ثم الحديث المرفوع الذي حكم على جزئه الثاني بالشذوذ لا وجه له لعدم مخالفته لحديث النهي لو ثبت والله أعلم.
سابعا: لا أعلم من روي عنه كراهية صوم يوم السبت إلا كعب الأحبار كما في (حلية الأولياء) حدثنا إبراهيم بن عبدالله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن وهب بن عبدالله، عن كعب أنه قال: لأن أفطر على أراك أحب إلي من أن أصوم يوم السبت(22).
وهذا الأثر: له عدة علل:
منها: تفرد ابن لهيعة به.
ومنها: شيخ أبي نعيم إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق المعدل لم نجد فيه توثيقا من معتبر.
ومنها: واهب بن عبدالله (المتوفى 137هـ) الراوي عن كعب (المتوفى في خلافة عثمان) وإن عُمِّر فلا أظنه سمع من كعب.
وأجاب عنه أبو محمد وليد بن سلمان: فقال:
أولا: إن في سنده مقالا.
ثانيا: على تقدير الصحة موقوف تابعي.
ثالثا: وقوع الاحتمال في قوله ومن الممكن أنه قصد الإفراد.
رابعا: مخالفته لحديث كريب وخيثمة.
خامسا: مخالفته لعمل الصحابة والتابعين من أئمة الدين.
سادسا: مخالفته لراوي الحديث وهو أعلم به منه وأدرى بمخرجه.
سابعا: لعله مما ورثه عن اليهود، فقد كان حبرا يهوديا أسلم في خلافة عمر ويوم السبت عيد عندهم وعمل السلف على خلاف هذا القول(23).

سابعا: رأيت الشيخ الإماراتي محمد حسن بن عبد الغفار في شرح (أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) لما تكلم عن مسألة صيام يوم السبت، قال: وله –الألباني- سلف في ذلك –حرمة صيام السبت- وهو الإمام ابن جرير الطبري(24).
أقول: هكذا نقل الشيخ عن ابن جرير، وكم حاولت أن يفيدني بالمرجع الذي استفيد منه هذا النقل، لكن فشلت. وبلغه القائمون على شبكته طلبي منه أن يدلني على المرجع فلم يجبني إلا بذكر رأيه في حكم صيام يوم السبت، ورجعت إليهم مرة ثانية، فأفادوني أنهم سيبلغونه، وإلى الآن لم أجد منه أي إفادة.
مع أنه قد جاء عنه ما يدل على صيام السبت.
قال الحافظ ابن حجر (المتوفي: 852هـ) وقال أبو جعفر الطبري: يفرق بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده، بخلاف يوم الجمعة، فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده. فهذا دليل أنه لا يقول بحرمة صوم يوم السبت(25).

ثامنا: نسب بعضهم إلى بعض أهل العلم القول بكراهية صيام السبت منهم الحليمي، والعز ابن عبد السلام، ونسبه بعضهم كذلك إلى صديق حسن خان.
أما الحليمي، فقد نسبه إليه الصنعاني كما في (التنوير شرح الجامع الصغير)(26).
وقد جاء عنه ما يدل على الجواز:
وأما صوم يوم السبت وحده، فلما روي عن النبي  أنه قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا ما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب أو لحاء شجرة فليمضغه". ومعنى ذلك: إن الصيام إمساك، والإمساك عن الأشغال والأعمال في هذا اليوم عادة اليهود، فلا ينبغي أن يشاكلوا في شيء من صنيعهم الذي لم يشرك بيننا وبينهم فيه.
وأما إذا صام صائم الخميس والجمعة، أو الجمعة والسبت، أو السبت والأحد فلا كراهية؛ لأن تخصيص اليوم بقصد صيامه دون ما سواه إذا زالت الكراهية بزواله(27).
وهذا صريح في أنه لا يرى بأس بصوم يوم السبت.
وأما العز ابن عبد السلام فعمدة من نسب إليه هذا القول ما جاء في (نهاية المحتاج)(**) (وإفراد السبت) أو الأحد بالصوم كذلك بجامع أن اليهود تعظم الأول والنصارى تعظم الثاني فقصد الشارع بذلك مخالفتهم، ومحل ما تقرر إذا لم يوافق إفراد كل يوم من الأيام الثلاثة عادة له وإلا كأن كان يصوم يوما ويفطر يوما أو يصوم عاشوراء أو عرفة فوافق يوم صومه فلا كراهة كما في صوم يوم الشك. ذكره في [المجموع] وهو ظاهر، وإن أفتى ابن عبد السلام بخلافه.
بناء على هذا النص نسب بعضهم إلى العز ابن عبد السلام القول بعدم جواز صيام يوم السبت
نسب إليه هذا القول الدكتور سعدي حسين جبر(28).
وعندي إما أن يكون الإمام العز ابن عبد السلام لا يرى صوم يوم الشك، وإن وافق عادة، وإما أن يكون لا يرى جواز صوم يوم الجمعة أو السبت أو الأحد مفردا وإن وافق عادة بل يضم إليه غيره، أما كونه لا يرى عدم جواز صوم واحد من هذه الأيام الثلاثة مطلقا، ومنه يوم يوم السبت كما فهمه من فهمه فهو بعيد.
وقد جاء عنه ما يدل على جواز صيام يوم السبت، حيث أجاز في (فتاواه) جواز سرد الصوم (29).
وقال في كتابه القيم قواعد الأحكام: صوم التطوع والأوقات كلها قابلة له إلا رمضان والعيدين وأيام التشريق، وأكثر اختصاص العبادات بالأماكن والأزمان مما لا يعرف معناه كما ذكرناه(30).
وقال أيضا: الضرب الثاني: تفضل ديني راجع إلى أن الله يجود على عباده فيهما بتفضيل أجر العاملين كتفضيل صوم رمضان على صوم سائر الشهور.
وكذلك يوم عاشوراء وعشر ذي الحجة، ويوم الاثنين والخميس وشعبان وستة أيام من شوال، فضلهما راجع إلى جود الله وإحسانه إلى عباده فيها(31).
أما صديق حسن خان فعمدة من نقل عنه ما في (الروضة الندية): "ويُكره صوم الدهر، وإفراد يوم الجمعة، ويوم السبت، ويحرم صوم العيدين، وأيام التشريق، واستقبال رمضان بيوم أو يومين". (32).
قلت: لكن ظاهر ما فيه كراهية الإفراد، وعليه فقوله كقول الجمهور(33).
وظهر بهذا التعليق ما يلي:
- لا قائل بحرمة صوم يوم السبت إلا الشيخ ناصر الدين الألباني.
- حكي القول عن كراهة صوم السبت عن أقوام مبهمين.
- استنبط بعضم من كلام بعض أهل العلم أنهم يقولون بكراهة صوم السبت، وهو خطأ، كما بينا.
هذا أردنا تعليقه فما يكون فيه من خطإ فمني، وأستغفر الله تعالى منه، وما يكون فيه من صواب فمن الله، وأشكره على توفيقه، ورحم الله امرأ بصرني بعيوبي بالحكمة والموعظة الحسنة.
كتبه: قاسم أحمد كينجي أبو أنور الأوغندي.
kulumbakiyingikassim@gmail.com
+256703012862
بهرم معهد بلال الإسلامي - كاكيري.
وكانت كتابته بتاريخ: 31/ 10/ 2019م والانتهاء منه بتاريخ: 1/ 11/ 2019م
وصلى الله على محمد بن عبد الله وعلى آله صحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين.





الحواشي:
__________
(1) شرح معاني الآثار، لبدر الدين العيني: (2/ 80) الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى - 1414 هـ، 1994 م.
(2) الميسر في شرح مصابيح السنة، للتوربشتي: (2/ 478) الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة: الثانية، 1429 هـ - 2008 هـ
(3) روضة المستبين في شرح كتاب التلقين، للتوربشتي: (1/ 521) المحقق: عبد اللطيف زكاغ، الناشر: دار ابن حزم، الطبعة: الأولى، 1431 هـ - 2010 م.
(4) التنوير شرح الجامع الصغير، لمحمد إسماعيل الصنعاني: (11/ 119).
(5) شرح الإلمام بأحاديث الأحكام] (3/ 227) حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه: محمد خلوف العبد الله، الناشر: دار النوادر، سوريا، الطبعة: الثانية، 1430 هـ - 2009 م.
(6) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (2/ 72) المحقق: ناصر عبد الكريم العقل، الناشر: دار عالم الكتب، بيروت، لبنان، الطبعة: السابعة، 1419هـ - 1999م.
(7) شرح العمدة، لابن تيميه: (2/ 653) -كتاب الصيام- المحقق: زائد بن أحمد النشيري، الناشر: دار الأنصاري، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م.
(8) الإنصاف، للمرداوي: (7/ 533) تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي - الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو. الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة - جمهورية مصر العربية، الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1995 م، وانظر: المبدع: (3/ 52) الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1418 هـ - 1997 م.
(9) الفروع مع تصحيح الفروع: (5/ 104) المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى 1424 هـ - 2003 م.
(10) فتح الملك العزيز بشرح الوجيز، لعلي بن البهاء البغدادي: (3/ 453- 454) الناشر: دار خضر للطباعة والنشر، بيروت لبنان، الطبعة: الأولى: 1423هـ 2002م.
(11) المغني: (3/ 171) الناشر: مكتبة القاهرة، الطبعة: بدون طبعة.
(12) بداية المجتهد، لابن رشد: (1/ 7258) مصدر الكتاب: ملتقى أهل الحديث.
(13) مصنف ابن أبي شيبة: 2/ 460، تحقيق : كمال يوسف الحوت، الناشر : مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة الأولى، 1409، وهذا إسناد صحيح.
(14) المرجع السابق: (2/ 303).
(15) المرجع السابق.
(16) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين العيني: (11/ 104) الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
(17) نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار، للعيني: (8/ 426) المحقق: أبو تميم ياسر ابن إبراهيم، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – قطر، الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م
(18) المحلى (7/ 20) الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
(19) تهذيب الآثار مسند عمر (2/ 859) المحقق: محمود محمد شاكر، الناشر: مطبعة المدني - القاهرة
(20) المرجع السابق: (2/ 861).
(22) حلية الأولياء: 6/ 30) الناشر: السعادة - بجوار محافظة مصر، 1394هـ - 1974م
(23) فتح المنان في صيام يوم السبت في غير رمضان لأبي محمد وليد بن سلمان: (ص / 136).
(24) أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (23 / 2) "الشاملة".
(25) فتح الباري، لابن حجر: (4 / 234) ط. دار المعرفة.
(26) التنوير شرح الجامع الصغير، للصنعاني: (8/ 463) المحقق: د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم، الناشر: مكتبة دار السلام، الرياض، الطبعة: الأولى، 1432 هـ - 2011 م.
(27) المنهاج في شعب الإيمان (2/ 398) المحقق: حلمي محمد فودة، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الأولى، 1399 هـ - 1979 م.
(28) مسائل في الفقه المقارن تكثر الحاجة إليها للدكتور سعدي حسين جبر: (ص / 164).
(29) فتاوى شيخ الإسلام العز ابن عبد العز: (ص / 440- 441).
(30) قواعد الأحكام في مصالح الأنام] (1/ 238) راجعه وعلق عليه: طه عبد الرؤوف سعد، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية – القاهرة.
(31) المرجع السابق: (1/ 45).
(32) الروضة الندية: (1 / 236).
(33) وانظر: فتح العلام لشرح بلوغ المرام، له: (1 / 306) والشيخ إنما قال بحرمة صوم يوم الجمعة مفردا فتح العلام لشرح بلوغ المرام (1 / 304- 305) ولعل من نسب إليه هذا القول نسي، والله أعلم.
(*) مصنف ابن أبي شيبة: (2/ 302) وإسناده صحيح.
(**) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: (3/ 209) الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة: ط أخيرة - 1404هـ/1984م.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:11 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.