ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 21-09-07, 06:25 AM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي الكريم العيدان وفقني الله وإياك حيث طلبت مني المشاركة فسأذكر باختصار ما يتعلق بالمسألة وإلا فالشيوخ الفضلاء قد ذكروا ما فيه الكفاية في هذا الباب فجزاهم الله خيرا .
أولا : الكتاب الذي سألت عنه لابن القيم هو كتاب ( الاجتهاد والتقليد ) وقد ذكره في أكثر من موضع في كتبه منها :
- مفتاح دار السعادة ( 1 / 57 ) حيث يقول بعد أن ذكر حكم داود وسليمان عليهما السلام : ( قد ذكرت الحكمين الداوودي والسليماني ووجههما ومن صار من الائمةالى هذا ومن صار الى هذا وترجيح الحكم السليماني من عدة وجوه وموافقته للقياس وقواعد الشرع في كتاب الاجتهاد والتقليد )
- وذكره في حاشيته على سنن أبي داود ( تهذيب السنن ) ( 12 / 179 ) فقال وهو يتكلم عن الضمان فيما أتلفته البهائم : ( فاختلف العلماء في مثل هذه القضية على أربعة أقوال
أحدها القول بالحكم السليماني في أصل الضمان وكيفيته وهو أصح الأقوال وأشدها مطابقة لأصول الشرع والقياس كما قد بينا ذلك في كتاب مفرد في الاجتهاد ... )
وينظر التقريب لفقه ابن القيم للشيخ بكر أبو زيد ( ص 170 )

ثانياً : عندنا هنا مسائل :
الأولى : التصويب والتخطئة في القطعيات .
الثانية : حكم المخطيء في القطعيات .
الثالثة : التصويب والتخطئة في الظنيات .
الرابعة : حكم المخطيء في الظنيات .
وهذه المسائل ينبغي تحرير بعض اصطلاحاتها :
ما المراد بالقطعيات هل هو خاص فقط بالعقيدة او يدخل ما يسمونه بالفروع لكن دليله قطعي ؟
وما المراد بأصول الدين ؟ وهل الخلاف خاص بأهل القبلة او عام حتى مع غيرهم ؟
والصواب أن القطعيات يدخل فيه مسائل العقيدة وغيرها مما دليله قطعي وعليه فالخلاف فيها على قولين :
1 - أن المصيب واحد في القطعيات وهو قول عامة أهل العلم وجمهور السلف .
2 - أن الحق متعدد فيها فالكل مصيب ونسب للعنبري والجاحظ كما سبق في كلام الإخوة .
لكن هنا اختلف في توجيه كلام العنبري :
- فقالت طائفة من أهل العلم مراد العنبري المجتهدين من أهل القبلة فقط وهذا ما ذكره ابن عقيل في الواضح ( 5 / 351 )
- وقالت طائفة إن العنبري رجع عن هذا القول وهو ما ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء ( 9 / 6 ) والحافظ ابن حجر في التهذيب ( 7 / 7 - 8 )
- وقالت طائفة أراد أنه معذور لا مصيب .
وقد نفى شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الاقول عن العنبري كما في مجموع الفتاوى ( 19 / 138 )

وقد ذكر ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ( ص 49 - 50 ) عن عبيد الله بن الحسن العنبري قال : إن القرآن يدل على الاختلاف فالقول بالقدر صحيح وله أصل في الكتاب والقول بالإجبار صحيح وله أصل في الكتاب ومن قال بهذا فهو مصيب لأن الآية الواحدة ربما دلت على وجهين مختلفين .
وسئل يوما عن أهل القدر وأهل الإجبار قال : كل مصيب هؤلاء قوم عظموا الله وهؤلاء قوم نزهوا الله قال : وكذلك القول في الأسماء فكل من سمى الزاني مؤمنا فقد أصاب ومن سماه كافرا فقد أصاب ومن قال هو فاسق وليس بمؤمن ولا كافر فقد أصاب ومن قال هو كافر وليس بمشرك فقد أصاب لأن القرآن يدل على كل هذه المعاني قال : وكذلك السنن المختلفة كالقول بالقرعة وخلافه والقول بالسعاية وخلافه وقتل المؤمن بالكافر ولا يقتل مؤمن بكافر وبأي ذلك أخذ الفقيه فهو مصيب قال : ولو قال قائل : إن القاتل في النار كان مصيبا ولو قال : في الجنة كان مصيبا ولو وقف وأرجأ أمره كان مصيبا إذا كان إنما يريد بقوله إن الله تعبده بذلك وليس عليه علم المغيب .
وكان يقول في قتال علي لطلحة والزبير وقتالهما له إن ذلك كله طاعة لله تعالى .


وحقيقة هذا الكلام من ابن قيتبة رحمه الله تبعه عليه جل الأصوليين وهو مشكوك فيه لأمور :
أحدهما : ان ابن قتيبة لم يذكر ذلك بالإسناد ومعلوم أنه منقطع عندئذٍ إذ توفي العنبري سنة 168هـ وولد ابن قتيبة سنة 213هـ .

الثاني : أنه ورد عن العنبري ما يقتضي التخطئة وهو يخالف ما ذكروا عنه فقد روى اللالكائي في الاعتقاد ( 4 / 810 - 811 ) برقم ( 1363 ) قال :
أخبرنا محمد بن إبراهيم النجيرمي قال حدثنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي قال حدثنا عبد الرحمن بن أحمد القاضي قال ثنا أبو حاتم الرازي قال ثنا فهد بن المبارك قال ثنا إدريس صالقصير عن أبيه قال شهدت عبيد الله بن الحسن العنبري واختصم إليه رجلان فقال أحدهما إشتريت منه عبدا على أنه ليس به داء ولا علة ولا غليلة بيع المسلم للمسلم وأنه قدري
فقال عبيد الله بن الحسن له إنما إشتريت مسلما ولم تشتر كافرا فرد عليه )
وذكر اللالكائي ايضا ( 4 / 781 ) في تكفير القدرية قال : وعن مالك بن أنس والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن العنبري يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا
وذكر الخطيب في تاريخه عن ابن مهدي قال : كنا في جنازة فسألته عن مسألة فغلط فيها فقلت له أصلحك الله أتقول فيه كذا وكذا فاطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال إذا ارجع وأنا صاغر لأن أكون ذنبا في الحق أحب إلي من أن أكون رأسا في الباطل .

الثالث : ان الأئمة ترجموا له في كتب الحجرح والتعديل ولم يذكروا شيئا من ذلك بل اثنوا عليه خيراً واستشهد بكلامه في كتب السنة .
قال الآجري قلت لأبي داود عبيد الله بن الحسن عندك حجة ؟ قال : كان فقيها .
وقال النسائي : فقيه بصري ثقة
وقال محمد بن سعد : ولي قضاء البصرة بعد سوار بن عبد الله وكان ثقة محمود عاقلا من الرجال .
وقال ابن حبان : من سادات أهل البصرة فقها وعلما .
وقال الخطيب البغدادي : كان ثقة .
واخذ عنه عبد الرحمن بن مهدي وهو من هو في الجرح والتعديل ولم يرو عنه أنه جرحه ببدعة ، وأخرج له مسلم في صحيحه .
التاريخ الكبير للبخاري ( 5 / 376 )الجرح والتعديل لابن ابي حاتم ( 5 / 312 ) سؤالات الآجري ( ص 368 ) الثقات لابن حبان ( 7 / 143 ) تاريخ بغداد ( 10 / 306 ) تهذيب الكمال ( 19 / 23 ) تهذيب التهذيب ( 7 / 7 )

الرابع : ان هذا القول له لوازم باطلة وشنيعة إذا يلزم منه عدم تخطئة من كفر ببدعته أو فسق بها فيكون القدرية والجهمية والخوارج والرافضة وغيرهم على صواب وهذا لايقول به أحد من أهل السنة بل لا يقول بتصويب الجميع أحد من هذه الطوائف أو غيرهم فيبعد ان يقول بهذا رجل ينتسب إلى السنة كعبيد الله بن الحسن .

أما نسبة القول للجاحظ فنقل عنه الأصوليون قولين :
أحدهما : أنه يصوب الكل .
والثاني : أنه يرى الحق واحدا لكنه ينفي الإثم عن المخطيء وهذا ما ينسبه إليه أكثر الأصوليين وهو الذي رجحه الزركشي ونفى نسبة القول الأول للجاحظ وهذا القول هو الذي يوافق النص المنقول عنه حيث يقول : ( إن كثيرا من العامة والنساء والبله مقلدة النصارى واليهود وغيرهم لا حجة لله تعالى عليهم إذ لم يكن لهم طباع يمكن معها الاستدلال ) البحر المحيط ( 6 / 238 )
وهذا ظاهر في أنه اراد نفي الإثم لا التصويب ، وعلى كل فلو ثبت عنه التصويب فلا يعتد بقوله والجاحظ من رؤوس المعتزلة ، وافجماع منعقد على أن الحق واحد في القطعيات قبله كما ذكر الرازي في المحصول وابن السبكي في الإبهاج .

ثالثاً : في مسألة الظنيات هنا أمران ينبغي التنبيه عليهما :
أحدهما : المصوبة _ أي من يرى أن كل مجتهد مصيب _ طائفتان :
1 - من يعتقد وجود حكم معين في كل حادثة وهو حكم المجتهد بحيث لو كان الله يريد حكما لما حكم غلا به وهو يفسر قولهم : ( القول الأشبه عند الله ) و ( الأشبه معين عند الله ) و ( واحد من الجملة أحق ) واختار هذا القول كثير من الحنفية ومنهم الجصاص والكرخي وعيسى بن أبان والجرجاني وحكي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي علي الجبائي من المعتزلة .
2 - من يعتقد عدم وجود مثل هذا الحكم فجميع ما يتصور أن يكون حكما لله تعالى في المسألة سواء .
الثاني : المخطئة _ أي من يرى ان المصيب واحد _ اختلفوا في الدليل المنصوب على المسألة :
فقال بعضهم : إنه لا دليل على هذا الحكم المعين عند الله في الواقعة فهو كدفين يعثر عليه المجتهد بالصدفة .
وقال آخرون : بل عليه دليل ثم انقسموا :
فقالت طائفة : الدليل ظني ثم منهم من يرى أنه مكلف بإصابة هذا الدليل قطعاً فإن أخطأه لم يكن ماجوراً ومنهم من لا يرى إصابته مما كلف به قطعاً وهو قول الأكثر .
وقالت طائفة بل الدليل قطعي ثم يختلفون في تأثيم من أخطأه .
وأكثر أهل العلم على أن المخطيء في الظنيات لا يأثم خلافاً لبعض المتكلمين وينسب للظاهرية وللإمام مالك و المذكور عن مالك والظاهرية خلافه وينسب للإمامية وبعض الشافعية .

وأما المخطيء في القطعيات من أهل القبلة فالصواب أنه قد يعذر إذا بذل وسعه في الاجتهاد وكان ذلك مما يحتمل الخطأ وهو ما قرره ابن حزم وابن تيمية ونقلاه عن السلف كالثوري وأبي حنيفة والشافعي وداود الظاهري .
الفصل ( 3 / 292 ) مجموع الفتاوى ( 20 / 33 )
وينظر للفائدة في هذه المسائل كتاب القطع والظن عند الأصوليين للشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري ( 2 / 434 ) وما بعدها .
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 21-09-07, 06:56 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم ونفع بكم

الشيخ الفاضل أبو حازم الكاتب

بارك الله فيكم
أحسنتم في التشكيك في القصة التي أوردها ابن قتيبة - رحمه الله

ولعل قصة العنبري هذه من كلام الأدباء الذين يحسنون رواية مثل هذه الروايات التي فيها غرائب
وابن قتيبة - رحمه الله - من الأدباء فلعله أخذ القصة عن أحد هولاء الأدباء وهو رواه عن غيره
وهكذا

ونفس القصة فيها أشياء غريبة
وتصلح للطرائف ونقل الأخبار في كتب الأدب
والله أعلم
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 21-09-07, 05:51 PM
العيدان العيدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-03
المشاركات: 370
افتراضي

بارك الله فيكم و نفع بكم

قال أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع معلقاً على رأي أبي الحسن : ( و يقال إن هذه بقية اعتزال بقي في أبي الحسن - رحمه الله ) شرح اللمع 1048 ..

فما هي هذه البقية سيما و أن نسبة القول بالتصويب إلى المعتزلة لم تصح ..

فهل من مفيد ؟
__________________
الجنة عروس مهرها قهر النفوس
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 22-09-07, 02:42 PM
تلميذة الملتقى تلميذة الملتقى غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 02-07-07
المشاركات: 337
افتراضي

بارك الله فيك شيخنا الكريم وللمشايخ الكرام.

لكن عندي سؤال،هل معنى ذلك أن إمام الحرمين وتلميذه الغزالي في " المنخول"، يقولان بالأشبه؟ وهل أقوال العلماء فيما إذا أخطأ مجتهد النص ، هي المقصود في حكم المخطئ في القطعيات؟ نفعنا الله بعلمكم.
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 22-09-07, 07:00 PM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

بارك الله فيكم
رأي إمام الحرمين في الظنيات أن المصيب واحد وأن الحق لا يتعدد وهو الغالب على الظن وهو الأشبه وليس هناك حكم يقيني في ذلك وبهذا قال الغزالي في المنخول .
أما في كتابه المستصفى فاختار أن كل مجتهد مصيب وأنه ليس فيها حكماً معيناً عند الله .
البرهان ( 2 / 865 ) وما بعدها فقرة ( 1473 ) وما بعدها ، المستصفى ( 2 / 363 - 378 ) المنخول ( ص 453 - 458 )

إن كان مرادك بأنه أخطأ النص أي الدليل فلا ؛ لأن المجتهد في الظنيات يخطيء النص وهو المقصود في الحديث : " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر " متفق عليه من حديث عمرو بن العاص فالخطأ هنا اي أخطأ النص فلم يصب الحق .
وإن أريد بالنص ما لا يحتمل إلا معنى واحداً فهو أحد أنواع القطعي ؛ لأن المقصود بالقطعي ما لا يدخله احتمال مطلقا وهو مذهب الفخر الرازي ومن وافقه .
ويرى الغزالي في المنخول وابن قدامة والقرافي والزركشي وبعض الحنفية كالنسفي والبخاري أن مجرد وجود احتمال لا يؤثر في القطعية إذا لم ينشأ هذا الاحتمال عن دليل .
وهناك من جعل القولين معنيين للقطع وهو ما ذكره الطوفي وغيره .
وينبغي أن يعلم أن القطع مراتب ودرجات منه ما لا يرد عليه احتمال ومنه ما يرد عليه كما يتفاوت على حسب الأدلة وحسب الشخص وحسب قدرته على الاستدلال فالقطع أمر نسبي يزيد وينقص وقد قرر هذا كثير من الأصوليين وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم والقرافي ونقله الزركشي عن الأكثرين .
وهذا القطع يتحقق في مسائل العقيدة كالتوحيد والإيمان بالله والإيمان بالقدر والملائكة والرسل واليوم الآخر وكذا ما علم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج وتحريم الخمر والزنا وغير ذلك ، وكذا مسائل أصول الفقه القطعية كحجية القرآن والسنة .
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 22-09-07, 07:19 PM
العيدان العيدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-03
المشاركات: 370
افتراضي

بارك الله فيكم ...
__________________
الجنة عروس مهرها قهر النفوس
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 22-09-07, 11:00 PM
تلميذة الملتقى تلميذة الملتقى غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 02-07-07
المشاركات: 337
افتراضي

جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:08 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.