ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-02-19, 07:09 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 99
افتراضي "هدايات الكتاب العزيز"

*هدايات الكتاب العزيز*

- الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى.

- يكتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.


*ï´؟فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهدِيَهُ يَشرَح صَدرَهُ لِلإِسلامِ وَمَن يُرِد أَن يُضِلَّهُ يَجعَل صَدرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجعَلُ اللَّهُ الرِّجسَ عَلَى الَّذينَ لا يُؤمِنونَï´¾ [الأنعام: ظ،ظ¢ظ¥]:*

ظ،- فيها: إثبات صفة الإرادة لله - جل ذكره.

ظ¢- فيها: أن الهداية والاضلال، بيد الله وحده.

ظ£- فيها: بيان منقبة الإسلام، وعظم شأنه، ولأنه النجاة من الخلود في النار.

ظ¤- فيها: خوف ورجاء؛ خوف من أن يضل الله الإنسان، ورجاء في أن يهدي الله عبده.
فعلى العبد أن يلجأ إلى الله في طلب الهداية والثبات، ويعلم أن ما فيه من تدين وهداية، إنما هو فضل وتوفيقه؛ فهذا أدعى لعدم الاغترار بالنفس.

ظ¥- فيها: إشارة إلى إعجاز علمي، وهو أنه: كلما صعد الإنسان إلى السماء، ضاق التنفس وحصل الاختناق. وهذا تشبيه بحال الكافر إذا دعي إلى الإسلام.

ظ¦- فيها: استحباب التشبيه وضرب الأمثال، {كأنما}، ولذا كثر في القرآن ضرب المثل.

ظ§- فيها: بيان خطر الكفر بالله، وعدم الإيمان، وأنه سبب في العذاب، لقوله: {يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون}.

ظ¨- فيها: رد على القدرية، والجبرية معا.
ووجه الرد على القدرية: أن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء؛ فمن كان كذلك فهو خالق أفعال العباد.
ووجه الرد على الجبرية: أنه قال: {يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون}، فلو كانوا مجبروين على الكفر، لما عذبهم وجعل الرجس عليه؛ قال الله: ï´؟إِنَّ اللَّهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفها وَيُؤتِ مِن لَدُنهُ أَجرًا عَظيمًاï´¾ [النساء: ظ¤ظ ].

ظ©- تفيد: أن هداية الله عبده للإسلام، من النور الذي ذكر في قوله: {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}، وتصديقه: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ}.

ظ،ظ - تفيد: أن القلوب، محلها في الصدور، وتصديقه: {ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}.

ظ،ظ،- تفيد: أن تسهيل وتخفيف الطاعات على العبد، ونشاطه لها، ويسرها عليه، هو من فضل الله وتوفيقه للعبد.
فينبغي على العبد أن يلح على الله في الدعاء، بأن ييسر ويسهل له الطاعات والخيرات، وأن يبغض لنا المعاصي والمنكرات، فالله وحده بيده ذلك كله. وكم ممن اغتر وظن أن بيده نجاة نفسه فعطب. فالعبد إذا حرم معونة الله خسر وضاعت عليه أيام حياته - أعاذنا الله -. وفي الحديث: أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

ظ،ظ¢- فيها: قوة التعبير القرآني؛ حيث زاد وصف الضيق بالحرج؛ لأن الحرج: هو أضيق الضيق.

ظ،ظ£- فيها: أن الإسلام سهل يسير جدا، فمن سأل الله أعطاه؛ وتأمل قوله: {يشرح صدره}. وتأمل قوله: {يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء}، فانظر كل هذه الألفاظ عند إضلال الله لهؤلاء، وانظر إذا منّ بالهداية فقط {يشرح صدره}. ولذا قال: {وماذا عليهم لو آمنوا بالله}، لأنه سهل يسير. وفي الحديث: "يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا، أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك ". رواه مسلم. وفي حديث للبخاري: "فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم، أن لا تشرك بي، فأبيت إلا الشرك".

ظ،ظ¤- فيها، وبضميمة ما قبلها: بيان لسلطان الله وهيمنته - جل ذكره -، وأنه لا تؤمن نفس ولا تكفر إلا بإذنه؛ وكأنه يقول: فهؤلاء المجرمون، الذين {إذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى ...}، ليعلموا أنهم ليسوا بمعجزين، ولم يكفروا رغما عنا {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}. ولكن نحن من ضيق قلوبهم وجعلناها حرجا.
واعلموا يا أهل الإيمان أن ما أنتم فيه من إسلام، إنما هو بفضلنا ومنتنا عليكم، إذ وسعنا قلوبكم وشرحناه للإسلام، {ألم نشرح لك صدرك}، فاشكروا له، وسلوه الثبات حتى الممات.
فاللهم ثبتنا على الإيمان إلى أن نلقاك. آمين.

ظ،ظ¥- تفيد: أن الناس فريقان: ï´؟فَريقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَريقٌ فِي السَّعيرِï´¾ [الشورى: ظ§].
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-02-19, 08:04 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 99
افتراضي رد: "هدايات الكتاب العزيز"

*هدايات الكتاب العزيز*

الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى.

يكتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
+966509006424

﴿لَهُم دارُ السَّلامِ عِندَ رَبِّهِم وَهُوَ وَلِيُّهُم بِما كانوا يَعمَلونَ﴾ [الأنعام: ١٢٧]:

١- تفيد: أن الجنة (دار السلام)، محرمة على الكافرين؛ أفاده الحصر في قوله: {لهم}، يريد: لهم وحدهم، وتصديقه: {إِنَّهُ مَن يُشرِك بِاللَّهِ فَقَد حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ} [المائدة: ٧٢]، وقوله: ﴿وَنادى أَصحابُ النّارِ أَصحابَ الجَنَّةِ أَن أَفيضوا عَلَينا مِنَ الماءِ أَو مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الكافِرينَ﴾ [الأعراف: ٥٠].

٢- تفيد: أن تذكر الآيات التي فصلها الله، سبب في دخول الجنة (دار السلام).
وعليه: ففيها مناسبة لما قبلها؛ لقوله - قبلها -:﴿وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُستَقيمًا قَد فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ يَذَّكَّرونَ﴾ [الأنعام: ١٢٦]، وكأنه يقول: "لهم دار السلام، لتذكرهم الآيات التي فصلناها".
قال الطبري في تفسيره: يعني تعالى ذكره بقوله: {لهم}، للقوم الذين يذكرون آيات الله فيعتبرون بها، ويوقنون بدلالتها على ما دلت عليه من توحيد الله ومن نبوّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك، فيصدِّقون بما وصلوا بها إلى علمه من ذاك.

٣- فيها: ولاية الله، وأنه يتمنن على عباده بهذه الولاية، مع غناه عنهم؛ لأن الولاية ربما تحصل لجلب نفع أو دفع ضر.

٤- وتفيد: بأن هذه الولاية خاصة بالمؤمنين؛ أفده الحصر في قوله: {وهو وليهم}: دون غيرهم؛ وتصديقه: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَولَى الَّذينَ آمَنوا وَأَنَّ الكافِرينَ لا مَولى لَهُم﴾ [محمد: ١١].

٥- فيها: بيان قرب الله من عباده المؤمنين، وحبه لهم.
قال الفخر في الكبير: وقوله: {وهو وليهم}، يدل على قرب الله منهم ولا نرى في العقل درجة للعبد أعلى من هذه الدرجة.

٦- فيها: أهمية العمل في الإسلام؛ لقوله: {بما كانوا يعملون}،
وعليه: ففيها: رد على الزنادقة الذين يزعمون أن الله يعبد بالمحبة فحسب دون العمل؛ قال الله: ﴿أُولئِكَ أَصحابُ الجَنَّةِ خالِدينَ فيها جَزاءً بِما كانوا يَعمَلونَ﴾ [الأحقاف: ١٤]. ومثله في القرآن كثير.

٧- تفيد: أن ولاية الله تنال بالعمل، لا بتركه. وكذا لا تنال بالوراثة، ولا بالنسب؛ لا تنال إلا بالعمل الصالح المشروع؛ لقوله: {بما كانوا يعملون}، وعليه ففيها: رد على غلاة الصوفية.

٨- تفيد: أن من أسماء الجنة "دار السلام"، ونظيره: ﴿وَاللَّهُ يَدعو إِلى دارِ السَّلامِ ...﴾ [يونس: ٢٥]، أي يدعو إلى الجنة.

٩- تفيد: أن الجنة، دار السلام الحقيقي؛ أي السلامة من كل شر.
ومفهومه: أن الدنيا دار الشرور، والآفات؛ وعليه: ففيها دعوة للزهد في الدنيا، وعدم الاغترار بها.
قال سراج الدين في اللباب: والسلام بمعنى السلامة، كما يقال: رضاع ورضاعة.
قال ابن عاشور في التحرير: سميت {دار السلام}؛ لأن السلامة الحق فيها، لأنها قرار أمن من كل مكروه للنفس، فتمحضت للنعيم الملائم.

١٠- تفيد: أن العمل الصالح، يستجلب نصرة الله وتوفيقه؛ لأن الولاية بمعنى: "النصرة"؛ لقوله: {وَهُوَ وَلِيُّهُم بِما كانوا يَعمَلونَ}، أي هو ناصرهم، ومتولي أمورهم بما كانوا يعملون.

١١- فيها: أن الله يوفي عباده أجورهم، ويكافئهم على ما بذلوه من أعمال، وأنه لا يضيع ثواب أعمالهم؛ لقوله: {بما كانوا يعلمون}، أي بسبب عملهم؛ وتصديقه: ﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ إِنّا لا نُضيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠]، وقوله: ﴿فَاستَجابَ لَهُم رَبُّهُم أَنّي لا أُضيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُم مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى بَعضُكُم مِن بَعضٍ ...﴾
[آل عمران: ١٩٥]، ونظيره في القرآن كثير.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-02-19, 08:15 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 99
افتراضي رد: "هدايات الكتاب العزيز"

"هدايات الكتاب العزيز"

- الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى.

- يكتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.


الآية رقم (١٢٨)، من سورة الأنعام:

﴿وَيَومَ يَحشُرُهُم جَميعًا يا مَعشَرَ الجِنِّ قَدِ استَكثَرتُم مِنَ الإِنسِ وَقالَ أَولِياؤُهُم مِنَ الإِنسِ رَبَّنَا استَمتَعَ بَعضُنا بِبَعضٍ وَبَلَغنا أَجَلَنَا الَّذي أَجَّلتَ لَنا قالَ النّارُ مَثواكُم خالِدينَ فيها إِلّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكيمٌ عَليمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨]:

١- فيها: إثبات البعث بعد الموت؛ ولأن الحشر: جمع الخلائق في مكان واحد لمحاسبتهم، والفصل بينهم.

٢- فيها: بيان سلطان الله وهيمنته على الجن والإنس، وقدرته على جمعهم وبعثهم؛ ولذا أكد بقوله: {جميعا}؛ وكما قال: ﴿... ذَلِكَ حَشرٌ عَلَينا يَسيرٌ﴾ [ق: ٤٤]، وقد أقرت الجن بذلك؛ قال الله مخبرا عن قيلها: ﴿وَأَنّا ظَنَنّا أَن لَن نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرضِ وَلَن نُعجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢]، أي: وأنّا أيقنا أنا لن نفوت الله سبحانه إذا أراد بنا أمرًا، ولن نفوته هربًا لإحاطته بنا.

٣- فيها: أم الجن من جملة من يحشرهم الله، ولأنهم مكلفون؛ قال الله: ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].

٤- فيها: جواز حذف ما يعلم من السياق؛ لقوله: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن}، فقوله: {يا معشر الجن}: يريد: ويوم يحشرهم جميعا، ويقول: للجن، يا جماعة الجن.
قال السمين في الدر المصون: «يا مَعْشَر» أي: ويقول: يا معشرَ يوم نحشرهم.

[٥- تفيد: أن الجن، أصل إضلال بني آدم؛ لقوله: {قد استكثرتم من الإنس}، يعني: قد أكثرتم من إضلال الإنس وصدهم عن سبيل الله؛ وتصديقه، ما حكاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رب العزة: «وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا» رواه مسلم (٢٨٦٥).

٦- تفيد: أن للجن أولياء من الإنس؛ لقوله: {وَقالَ أَولِياؤُهُم مِنَ الإِنسِ}، وتصديقه: ﴿... إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطينَ أَولِياءَ مِن دونِ اللَّهِ وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ﴾ [الأعراف: ٣٠].

٧- تفيد: أن أكثر أهل الأرض غاوون ضالون؛ لقوله: {قد استكثرتم من الإنس}، ولذا ذم الكثرة في كتابه؛ كما ﴿... وَإِنَّ كَثيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقونَ﴾ [المائدة: ٤٩].

قال ابن أبي زمنين في تفسيره:{قد استكثرتم من الإنس}: أي: كثر من أغويتم وأضللتم.

٨- تفيد: حرمة الانتفاع بالجن، وأنه يفضي إلى الإشراك بالله؛ لقوله: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ}: قال السعدي في تفسيره: أي: تمتع كل من الجِنّي والإنسي بصاحبه، وانتفع به. فالجنّي يستمتع بطاعة الإنسي له وعبادته، وتعظيمه، واستعاذته به. والإنسي يستمتع بنيل أغراضه، وبلوغه بسبب خدمة الجِنّي له بعض شهواته، فإن الإنسي يعبد الجِنّي، فيخدمه الجِنّي، ويحصل له منه بعض الحوائج الدنيوية، أي: حصل منا من الذنوب ما حصل، ولا يمكن رد ذلك.

٩- تفيد: أن الجن والإنس، مقرون بربوبية الله؛ فهو "رب كل شيء ومليكه"؛ لقوله: {ربنا استمتع بعضنا ببعض}.
وعليه: فلا يجوز الخوف من الجن وغيرها؛ ولأن الخوف منها سبب في تسلطها؛ لقوله: ﴿وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنسِ يَعوذونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادوهُم رَهَقًا﴾ [الجن: ٦]، أي: فزادوهم خوفا ورعبا.

١٠- فيها: إثبات الكلام، والنداء لله - جل ذكره -؛ لقوله: {يا معشر الجن}: يعني: ويقول يا معشر الجن؛ فهو - سبحانه - يتكلم وينادي بصوت مسموع - من غير تشبيه وتمثيل وكيف -؛ كما تواترت بذلك الأخبار؛ كما قال: ﴿وَإِذ نادى رَبُّكَ موسى أَنِ ائتِ القَومَ الظّالِمينَ﴾ [الشعراء: ١٠]، ﴿وَيَومَ يُناديهِم فَيَقولُ ماذا أَجَبتُمُ المُرسَلينَ﴾ [القصص: ٦٥]. ومثله في القرآن كثير. فوجب إثبات ما أثبته لنفسه، في ضوء قوله: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.

١١- تفيد: أن الجن، جماعات وقبائل وأقوام؛ لقوله: {يا معشر الجن}، يعني: يا جماعة الجن.
ولقوله: ﴿وَإِذ صَرَفنا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَستَمِعونَ القُرآنَ فَلَمّا حَضَروهُ قالوا أَنصِتوا فَلَمّا قُضِيَ وَلَّوا إِلى قَومِهِم مُنذِرينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩].
وكما قال على لسان الجن: {كنا طرائق قددا} [الجن: ١١]، قال البغوي: أي جماعات متفرقين وأصنافا مختلفة.

وقال البقاعي في نظم الدرر: {يا معشر}: أي يا جماعة، فيهم الأهلية والعشرة والتصادق.

١٢- تفيد: أن الآجال مكتبوبة؛ لا زيادة فيها ولا نقصان؛ لقوله: {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا}. وكما قال:﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرونَ ساعَةً وَلا يَستَقدِمونَ﴾ [الأعراف: ٣٤].
وعليه ففي الآية رد على من قال: "مات فلان ناقص عمر". وهذا خطأ فاحش، يجب تجنبه.

قال الطبري في قوله: {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا}: يقول تعالى ذكره: قالوا: بلغنا الوقتَ الذي وقَّتَّ لموتنا.

١٣- تفيد: أن النار أو الجنة، هي المثوى الأخير للإنسان؛ لقوله: {النار مثواكم}، وكما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدخِلُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ وَالَّذينَ كَفَروا يَتَمَتَّعونَ وَيَأكُلونَ كَما تَأكُلُ الأَنعامُ وَالنّارُ مَثوًى لَهُم﴾ [محمد: ١٢].
وعليه: ففيها رد على من يقول: "دفن في مثواه الأخير".
ويلحق بذلك: قولهم: "البقية في حياتك"، وهذا خطأ أيضا؛ لأن الآجال مكتملة، لم يزد عليها، ولم ينقص منها؛ فليس ثم بقية من عمر الميت لتبقى لغيره.

سئل العثيمين - رحمه الله -: ما حكم قولهم: " دفن في مثواه الأخير "؟
فأجاب قائلا: قول القائل: " دفن في مثواه الأخير " حرام ولا يجوز لأنك إذا قلت: في مثواه الأخير فمقتضاه أن القبر آخر شيء له، وهذا يتضمن إنكار البعث، ومن المعلوم لعامة المسلمين أن القبر ليس آخر شيء، إلا عند الذين لا يؤمنون باليوم الآخر، فالقبر آخر شيء عندهم، أما المسلم فليس آخر شيء عنده القبر وقد سمع أعرابي رجلا يقرأ قوله تعالى: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} فقال: " والله ما الزائر بمقيم " لأن الذي يزور يمشي فلا بد من بعث وهذا صحيح.
لهذا يجب تجنب هذه العبارة فلا يقال عن القبر: إنه المثوى الأخير؛ لأن المثوى الأخير إما الجنة، وإما النار في يوم القيامة. (مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين (٥٠٢).

١٤- تفيد: أهمية الاستثناء فيما يستقبل؛ وهو قول: "إن شاء الله"؛ لقوله: {خالِدينَ فيها إِلّا ما شاءَ اللَّهُ}؛ فالله يستثني ليعلمنا؛ كما قال: ﴿لَقَد صَدَقَ اللَّهُ رَسولَهُ الرُّؤيا بِالحَقِّ لَتَدخُلُنَّ المَسجِدَ الحَرامَ إِن شاءَ اللَّهُ آمِنينَ مُحَلِّقينَ رُءوسَكُم وَمُقَصِّرينَ لا تَخافونَ فَعَلِمَ ما لَم تَعلَموا فَجَعَلَ مِن دونِ ذلِكَ فَتحًا قَريبًا﴾ [الفتح: ٢٧].
والنصوص مستفيضة في بيان أهمية الاستثناء؛ فلا ينبغي هجره، ومن هجره فاته خير كثير؛ فكم ممن عزم على فعل شيء وأخبر أنه سيفعله، ولكن حيل بينه وبين عزمه؛ لأنه لم يقل: "إن شاء الله". كما حصل لنبي الله سليمان - عليه السلام -.
وقد بينت ذلك وأوضحته في "معاني وغريب القرآن؛ عند تعرضنا لقوله: ﴿... إِذ أَقسَموا لَيَصرِمُنَّها مُصبِحينَ۝وَلا يَستَثنونَ﴾ [القلم: ١٧-١٨

١٥- فيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد مربوب لله تعالى؛ لقوله: {إن ربك}.


١٦- فيها: تشريف للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتودد من الله له؛ لقوله: {إن ربك}، فخصه بالخطاب للتشريف والتكريم.

١٧- تفيد: أن أفعال الله - سبحانه - مبنية على الحكمة والعلم؛ لقوله: {إن ربك حكيم عليم}؛ فهو حكيم في تقديره عامة، وفي استمتاع الجن و الانس بعضهم ببعض خاصة.
كما أنه عليم بما كان وما سيكون من العباد، ولكن أذن في هذه الشرور لحكمة بالغة، ولا يخفى عليه شيء، بل يحصي عليهم أعمالهم بمثاقيل الذر؛ قال الله: ﴿فَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ۝وَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨].

ومن جملة علمه - سبحانه -: أنه يعلم كيف يعذب الجن الذي أضلوا الإنس، ويعلم كيف يعذب من خالفه؛ كما قال: {ألا يعلم من خلق}؟.

١٨- فيها: إثبات صفتي: "الحكمة، والعلم"، لله - جل ذكره -؛ لقوله: {إن ربك حكيم عليم}.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-04-19, 05:21 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 99
افتراضي رد: "هدايات الكتاب العزيز"

*"هدايات الكتاب العزيز"*

- الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى للآية.

- يكتبه/ عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
وقد أجازني شفاهة، وأذن لي في ذلك: الأستاذ الدكتور/ طه بن عابدين بن حمد - أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة أم القرى بمكة.

*ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم: (١٠)، من سورة الأعراف:*

*﴿وَلَقَد مَكَّنّاكُم فِي الأَرضِ وَجَعَلنا لَكُم فيها مَعايِشَ قَليلًا ما تَشكُرونَ﴾ [الأعراف: ١٠]:*

١- تفيد: أهمية التوكيد في الخطاب؛ لقوله: {ولقد مكناكم}، فأكد ب/ "اللام وقد".
وكذلك في قوله: {قليلا ما تشكرون}، فأكد ب/ "ما" الدالة على القلة؛ فلو شاء لقال: "قليل شكركم" - مثلا -؛ ونظيره: {قليلا ما تؤمنون}، تقليل للقلة؛ وتصديقه، قول الله في الحديث الإلهي: "يا آدم أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟، قال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين". متفق عليه.

٢- فيها: تعظيم الله؛ لقوله: {مكناكم} {وجعلنا}، فالنون للعظمة، والجمع للتعظيم.

٣- فيها: بيان منة الله على عباده؛ بأن ملكهم وأقدرهم، وجعل لهم أسباب العيش؛ فلولا الله ما تمكن أحد من التمليك والقدرة؛ وكما قال: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغنى وَأَقنى﴾ [النجم: ٤٨]، أي وهو وحده من أغنى بتمليكه المال، وأعطى ما يقتنيه الإنسان.

٤- فيها: أهمية الشكر؛ والذي أعظمه التوحيد؛ لأنه - سبحانه - خلق الخلق ومكن لهم لعبادته وحده بلا شريك؛ لقوله: {قليلا ما تشكرون} بالتوحيد والإيمان؛ وتصديقه: ﴿إِن تَكفُروا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُم وَلا يَرضى لِعِبادِهِ الكُفرَ وَإِن تَشكُروا يَرضَهُ لَكُم ...﴾ [الزمر: ٧]، وقوله: ﴿إِنّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفورًا﴾ [الإنسان: ٣]، يريد: إما شاكرا بالتوحيد، وإما كافرا بالإشراك بالله؛ لأن الشرك أعظم الكفران، كما أن التوحيد أعظم الشكران.

٥- تفيد: أن كل ما في يد ابن آدم، إنما هو عطاء الله وتمكينه، قال الله: ﴿وَلَقَد جِئتُمونا فُرادى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكتُم ما خَوَّلناكُم وَراءَ ظُهورِكُم ...﴾ [الأنعام: ٩٤].

٦- تفيد: قوله: ﴿هُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ ذَلولًا فَامشوا في مَناكِبِها وَكُلوا مِن رِزقِهِ وَإِلَيهِ النُّشورُ﴾ [الملك: ١٥].

٧- تفيد: حرمة مضارة الناس في أرزاقهم ومعايشهم؛ لأن الحياة لا تصلح إلا بها.

٨- فيها: تسلية لمن أسدى المعروف، ثم كُفر؛ لأن قليلا من البشر من شكر الله وهو صاحب النعم كلها.

٩- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن الله خلق الأرض وهيئها، قبل خلق الإنسان؛ وتصديقه: ﴿وَإِذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنّي جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَليفَةً قالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنّي أَعلَمُ ما لا تَعلَمونَ﴾ [البقرة: ٣٠].

١٠- قال ابن عاشور في التحرير: وفِي التَّعْقِيبِ بِهَذِهِ الآيَةِ لِآيَةِ: ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ [الأعراف: ٤] إيماءٌ إلى أنَّ إهْمالَ شُكْرِ النِّعْمَةِ يُعَرِّضُ صاحِبَها لِزَوالِها، وهو ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أهْلَكْناها.
قلت (عبدالرحيم): وتصديقه: ﴿وَكَم أَهلَكنا مِن قَريَةٍ بَطِرَت مَعيشَتَها فَتِلكَ مَساكِنُهُم لَم تُسكَن مِن بَعدِهِم إِلّا قَليلًا وَكُنّا نَحنُ الوارِثينَ﴾ [القصص: ٥٨]، وقوله: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾ [إبراهيم: ٧].

١١- فيها: إشارة إلى حرمة الإفساد في الأرض؛ قال الله: ﴿وَلا تُفسِدوا فِي الأَرضِ بَعدَ إِصلاحِها وَادعوهُ خَوفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحمَتَ اللَّهِ قَريبٌ مِنَ المُحسِنينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]، وقال: ﴿قالوا تَاللَّهِ لَقَد عَلِمتُم ما جِئنا لِنُفسِدَ فِي الأَرضِ وَما كُنّا سارِقينَ﴾ [يوسف: ٧٣].

١٢- فيها: إشارة إلى ضعف الإنسان، وأنه لا قدرة له على التمكين إلا بحول ربه ومعبوده؛ لقوله: {مكناكم}، وتصديقه: ﴿هُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ ذَلولًا فَامشوا في مَناكِبِها وَكُلوا مِن رِزقِهِ وَإِلَيهِ النُّشورُ﴾ [الملك: ١٥]، وما في معناها من تذليل الله؛ كقوله: {سخر لكم}.

١٣- فيها: مدح القلة من الناس، وإشارة إلى ذم الكثرة؛ وكما قال: ﴿... فَأَبى أَكثَرُ النّاسِ إِلّا كُفورًا﴾ [الإسراء: ٨٩].
وهذا منهج قرآني؛ فيجب لزوم الحق، وإن كان أتباعه قلة.

١٤- فيها: إشارة إلى حلم الله على عباده؛ لأنه لم يقطع عنهم عطاءه بقلة شكرهم.
وعليه: فينبغي على العبد ألا يقطع فضله وخيره، عمن لم يشكره، أو أساء إليه؛ عملا بهذه الآية، ولأنه ينفق {ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى}.

١٥- تفيد: أن أرض الله واسعة، ومباركة أي: كثيرة الأرزاق والخيرات؛ وتصديقه: ﴿وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِن فَوقِها وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلينَ﴾ [فصلت: ١٠]، للسائلين: أي للطالبين الرزق. وقوله: ﴿قُل يا عِبادِ الَّذينَ آمَنُوا اتَّقوا رَبَّكُم لِلَّذينَ أَحسَنوا في هذِهِ الدُّنيا حَسَنَةٌ وَأَرضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
وعليه: فمن ضيق عليه في بلد، فليذهب إلى غيرها ف/ {أرض الله واسعة}.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19-10-19, 05:28 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 99
افتراضي رد: "هدايات الكتاب العزيز"

*بعض هدايات الآية رقم: (١٢)،من سورة الأنفال:*

*كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي،

﴿إِذ يوحي رَبُّكَ إِلَى المَلائِكَةِ أَنّي مَعَكُم فَثَبِّتُوا الَّذينَ آمَنوا سَأُلقي في قُلوبِ الَّذينَ كَفَرُوا الرُّعبَ فَاضرِبوا فَوقَ الأَعناقِ وَاضرِبوا مِنهُم كُلَّ بَنانٍ﴾ [الأنفال: ١٢]:

١- تفيد: أن الرعب جند من جند الله، يسلطه على من شاء؛ لقوله: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب}. وكما قال: {وما يعلم جنود ربك إلا هو}. وفي الحديث: "نصرت بالرعب". متفق عليه.

٢- تفيد قول النبي: "وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري" رواه البخاري.

٣- تفيد: أن من كان الله معه، فثيثبت غيره؛ لقوله: {أني معكم فثبتوا الذين آمنوا}، فمفهومه: أن من خذله الله، فلن يعين غيره على شيء.

٤- تفيد: هوان الكفار على الله.

٥- تشير إلى: وجوب الحث على الثبات عند القتال، لا التخذيل - كما هو دأب المنافقين؛ لقوله: {فثبتوا الذين آمنوا}.

٦- فيها: أن الله، يوحي لملائكته بما يشاء؛ وكما قال: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرّوحِ مِن أَمرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ أَن أَنذِروا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنا فَاتَّقونِ﴾ [النحل: ٢].

٧- تفيد: أن الإسلام، يعلم أتباعه ويحثهم على فنون القتال في الجهاد في سبيل الله؛ لقوله: {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان}؛ وهذا ما يفني، ويشل ويعطل المقاتل.

8- تفيد: أن الإسلام، حرب على أعدائه.

٩- تفيد: أهمية "البنان" لدى الإنسان؛ قال الله: ﴿بَلى قادِرينَ عَلى أَن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ [القيامة: ٤]، فتكون كخف بعير مصمتة لا ينتفع بها. وقد حكى القرطبي: أنها سميت بنانا لأن بها صلاح الأحوال التي بها يستقر الإنسان.

١٠- تفيد: أن الملائكة لا تُرى، وأن النبي لا يعلم الغيب إلا ما أوحي إليه. ولذا أخبر الله نبيه وأصحابه أنه أوحى إليها بتثبيت المؤمنين عند قتالهم.

١١- فيها: تشريف للمؤمنين عامة، ولمن شهد بدرا خاصة؛ وحيث أن الله أمر ملائكته أن تقاتل معهم.

١٢- يفهم منها: أن الشياطين تخذل وتجبن، أثناء القتال؛ بخلاف ملائكة الرحمن.

١٣- تفيد: أنه لا حرمة للكافر المحارب - اللهم إلا إن وقع في الأسر؛ فيحرم عليك ما حرمه الإسلام تجاه.

١٤- تفيد: أن الملائكة لا تصرف لها، إلا بأمر الله؛ {إذ يوحي ربك إلى الملائكة}.

١٥- تفيد: إباحة ضرب وجه الكافر أثناء القتال - بما يكون فيه قتله وهلاكه؛ لقوله: {فاضربوا فوق الأعناق}، فيدخل فيه الوجه قطعا؛ ما رواه مسلم في صحيحه 58 - (1763)، من حديث ابن عباس قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ، كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ».

١٦- تفيد: أن الكفر بالله، سبب الرعب والفزع وعدم الأمن؛ فالكافر ينتظر له كل الشرور قال الله: {ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون}. وقال: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله}.

١٧- تفيد: أن المعية، لا يلزم - بحال - أن تكون معية ذات؛ إذ لو كانت هذه المعية معية ذات، لكفى وجوده سبحانه ولما احتيج إلى ذكر الملائكة أصلا. فإذا استقر هذا، علم ضلال من يقول أن الله بذاته في كل مكان - سبحانه وتعالى. وهذه نكتة دقيقة، وفي غاية الأهمية.

١٨- فيها: تشريف للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث خصهم بالخطاب في قوله: {إذ يوحي ربك}.

١٩- تفيد: حاجة المؤمنين لتثبيت الله لهم.
.......
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:27 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.