ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-09-19, 08:51 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 118
افتراضي تولّى عام أربعين!

تولّى عام أربعين!
ها هو عام أربعين وأربعمائة وألف من هجرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. قد شدّ متاعه، وحزم أمتعته، بعد أن تقوّضت خيامه، وتصرمت أيامه!
مضى لا يلوي على شيء دون وداع أو رؤية، وبلا تأنٍ وروية! وبغير رجعة إلى يوم الهجعة!

ونحن نعجب من سرعة المرور، وشدة الدرور، والتعلق بالغرور.. وهذا من أمارات الساعة.

قال تعالى: "يقلّب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان: فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة -وفي رواية: كاحتراق السعفة أو الخوصة-). رواه الترمذي وابن حبان، وصححه الشيخان: ناصر وشعيب، وأصله في البخاري.

واختلف العلماء، في المقصود بتقارب الزمان؟
فمنهم من حمله على قصر الزمان، وسرعته، وانقضائه وقلة بركته.

قال ابن أبي جمرة: يحتمل، أن يكون المراد بتقارب الزمان؛ قصره على ما وقع في حديث: (لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر) وعلى هذا؛ فالقصر يحتمل أن يكون حسياً، ويحتمل أن يكون معنويا. أما الحسي: فلم يظهر بعد، ولعله من الأمور التي تكون قرب قیام الساعة.
وأما المعنوي: فله مدة منذ ظهر؛ يعرف ذلك أهل العلم الديني، ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي؛ فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، ويشكون ذلك، ولا يدرون العلة فيه، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان؛ لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه، وأشد ذلك الأقوات، ففيها من الحرام المحض، ومن الشبه ما لا يخفی، حتى إن كثيراً من الناس لا يتوقف
في شيء، ومهما قدر على تحصيل شيء؛ هجم عليه ولا يبالي.
والواقع: أن البركة في الزمان، وفي الرزق، وفي النبت.. إنما تكون من طريق قوة الإيمان، واتباع الأمر، واجتناب النهي، والشاهد لذلك، قوله تعالى: "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"). (فتح الباري: ١٣/ ١٧).

وقال ابن حجر: "قد وجد ذلك في زماننا هذا؛ فإننا نجد من سرعة مَرّ الأيام، ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا"! (فتح الباري: ١٣/ ١٦).

قال أبو نَعيم: وهذا ما نشكوا منه ونعانيه، فلا تكاد تدخل سنة، إلا وسرعان ما تنقضي، حتى ليتذكر الواحد منا مجريات الأحداث بتفاصيلها فيما مضى، كأنما هي اللحظة والتو! فيا رب بارك لنا في الأوقات والأقوات.

وقال بعض المعاصرين: أن المراد: تقارب أهل الزمان؛ بسبب توفر وسائل الاتصالات، والمراكب الأرضية والجوية السريعة التي قربت البعيد.
ينظر: (إتحاف الجماعة: ۱/ ٤٩٧) للشيخ حمود التويجري. و (العقائد الإسلامية: ۲۹۷) للشيخ سيد سابق.


وانصرام الليالي والأيام، والسنين والأعوام؛ سنة كونية، وإرادة ربانية، لا تزول ولا تحول حتى آخر يوم من الدنيا.

روى الحسن عن أبي الدرداء قال: (يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومك، ذهب بعضك).

ولكن..
ماذا يعني لنا هذا الزوال والاضمحلال؟ ماذا يعني لنا هذا الانقضاء والانمحاء؟

هل غيّرنا من أحوالنا؟ هل حسنّا من أخلاقنا؟ هل رحمنا أنفسنا؟ هل رفقنا بغيرنا؟
هل شغلنا أنفسنا بما ينفعنا؟ هل اهتممنا بما يفقهنا؟ هل تدارسنا العلوم؟ هل زكينا الفهوم؟
هل تداركنا ما فات؟ واعتبرنا بمن مات؟ وعملنا لما هو آت؟

مضى أمسُكَ الماضي شهيداً مُعدلاً *** وأعقبه يومٌ عليك جديدُ

فإن كنت بالأمس اقترفت إساءةً *** فثنِّ بإحسانٍ وأنت حميدُ

فيومك إن أعتبته عاد نفعهُ *** عليك وماضي الأمس ليس يعودُ

ولا تُرجِ فِعلَ الخيرِ يوماً إلى غدٍ *** لعل غداً يأتي وأنت فقيدُ

للأسف..
تعمل فينا الأيام، ونحن في نيام:
تنام الدهر ويحك في غطيط *** بها، حتى إذا مت انتبهتا!

ضحكنا، ولا ضير، ولكن ضحكنا وسخرنا وفخرنا وحقرنا ومخرنا وصرخنا ومرخنا:
ضحكنا حتى صار الضحك منا سفاهة *** وحُقّ لأهل البسيطة أن يبكوا!

غفلنا عن تزكية أنفسنا، وفرطنا في تربية أولادنا، وقصرنا في البر بوالِدِينا، ونقصنا من حق أزواجنا، وجفونا أصدقاءنا، وهجرنا أقرباءنا، وأقللنا الإحسان إلى غيرنا:
والناس في غفلة عما يُراد بهم *** كأنهم غنم في بيت جزّارِ

وليست والله هذه الدنيا بشيء، حاشا ما فيها من طاعة الرحمن، والتملؤ من بر الوالدين، والتمتع بالأزواج والولدان، والإحسان إلى بني الإنسان، ولقاء الإخوان! -وما أقلهم-:

فليست هذه الدنيا بشيءٍ *** تَسوؤك حِقبةً وتسرُّ وقتا

وغايتُها إذا فكَّرتَ فيها *** كفيئك أو كحِلمك إذ حلمتا

سُجنت بها وأنت لها محب *** فكيف تحب ما فيه سُجنتا

وتُطعمك الطعامَ وعن قريبٍ *** سَتطعم منك ما فيها طَعِمتَا


هذه خاطرة أبديتها، وبادرة أبريتها.. رغم تكدر الخاطر، وتشوش الفكر، وتوحد الجسد، وتفرد الروح، ولكن، أرجو أن تعود بركة ذلك على نفسي؛ فيُلم شملي، ويجتمع بعضي، ويحسن قُوتي، ويعجم عودي.
رب كن لعبدك الذليل العليل القليل الضئيل الجليل، فأنت وحدك المقصود لا شريك لك، ولا إله إلا أنت، ولا قوة إلا بك، ولا تذلل إلا إليك، تباركت وتعاليت، وتمجدت وتعاظمت.

العاجز: وليد أبو نعيم.
١٤٤١/١/١
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-09-19, 04:26 PM
مصطفى اباظة مصطفى اباظة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
الدولة: مصر، القاهرة
المشاركات: 22
افتراضي رد: تولّى عام أربعين!

بارك اللة فيك اخى فى الله وكثر من امثالك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:43 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.