ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 18-12-19, 05:43 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

- تقول العرب: سبَقَ السيفُ العذلَ.
العذل اللوم، وهو مثلٌ لِمَن يلومُ على فِعْل شيءٍ بعدَ وقوعِه وفواتِ أمرِه.
ويقولون: الحديثُ ذو شجونٍ .
أي: ذو طرُقٍ، الواحدُ: شَجْنٌ، والشواجِنُ: أوديةٌ كثيرةُ الشجَرِ، الواحدةُ: شاجِنة. وأصلُ هذه الكلمةِ الاتصالُ والالتفافُ. ومنه الشَّجُنة، وهي الشجرة الملتفةُ الأغصانِ .
وقد نظَمَ الشيخُ أبو بكرٍ عليٍّ بنِ الحسينِ القهِسْتانِي هذا المثلَ ومثلاً آخرَ في بيتٍ واحدٍ ، وأحسن ما شاء وهو:
تَذَكَّرَ نَجْداً والحديثُ شجونٌ ... فجُنَّ اشتياقاً والجنونُ فنون يُضربُ هذا المثلُ في الحديثِ يُتذكرُ به غيرُه.
ويقولون: أَسعدٌ أَمْ سعيدٌ.
يُضربُ في النجاح والخيبة.
قال الميداني في "مجمع الأمثال": أوّلُ مَن سار عنه هذه الأمثالُ الثلاثةُ ضَبَّةُ بنُ أُدِّ بنِ طابِخةَ بن ِإلياسَ بنِ مُضَرَ، وكان له ابنانِ يُقالُ لأحدِهِما سَعدُ وللأخر سعيدٌ، فنَفرَتْ إبلٌ لضَبّةَ تَحت الليلِ فوجّهَ ابنيهِ في طلبِها, فتفرّقا فوجدَها سعدٌ فردَّها، ومضى سعيدٌ في طلبِها, فلقيَه الحارثُ بنُ كعبٍ، وكان على الغلامِ بُرْدانِ، فسأله الحارثُ إيّاهُما, فأبَى عليه فقتله وأخذ بُرْدَيْه، فكان ضَبّةُ إذا أَمسى فرأى تحت الليلِ سواداً قال: أسعدٌ أم سعيد؟ فذهب قولُه مثلا. فمكث ضبَّةُ بذلك ما شاء الله أنْ يَمكثَ. ثم أنه حجَّ فوافى عُكاظَ، فلقيَ بِها الحارثَ بنَ كعبٍ، ورأى عليه بُرْدَيِ ابْنِه سعيدٍ، فعرفهما، فقال له: هل أنت مُخبري ما هذان البُرْدانِ اللذان عليك؟
قال: بلى، لقيتُ غلاماً وهُما عليه فسألتُه إيَاهُما فأبَى عليَّ فقتلتُه، وأخذتُ بُرْدَيهِ هذين .
فقال ضَبّةُ: بسيفِك هذا؟
قال: نعم.
فقال: فأعطنِيهُ انظرْ إليه فإنّي أظنه صارما.
فأعطاهُ الحارثُ سيفَهُ، فلمّا أخذه من يدِه هزَّه وقال: الحديثُ ذو شجونٍ .
ثمّ ضربه به حتى قتله فقيل له: يا ضَبّةُ أفي الشهرِ الحرامِ؟
فقال: سبقَ السيفُ العذلَ.
فهو أوّلُ مَنْ سارَ عنه هذه الأمثالُ الثلاثةُ
قال الفرَزْدَقُ :
فلا تأمَنَنَّ الحربَ إنَّ اشْتغارها .. كَضَبَّةَ إذ قال الحديثُ شجون
واشتغر: كثر واختلط، يقال: اشتغرت الدواب. واشتغر الأمر بفلان: اتسع وتفاقم، واشتغر عليه الأمر: اختلط.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 19-12-19, 11:33 AM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

ومن أمثالهم: مَن يَرَ الزُّبدَ يَخَلْهُ مِن لبنٍ.
ويروى: من يَرَ الزبدَ يعلمْ أَنه من اللبن.
قالوا: إنَّ رجلاً سأل امرأةً فقال: هل لَبِنَتْ غنمُك؟
فقالت: لا.
وهو يرى عندها زُبْداً.
فقال: مَنْ يَر الزُّبدَ يَخَلْه من لَبنٍ.
يُضرب للرجل يريد أن يُخفيَ مالا يخفى.
وقوله: لَبِنَتْ، أي نزل اللبنُ في ضَرعِها.
وفي الصحاح": يقال: لَبِنَتِ الشاةُ لَبَناً، أي غَزُرَتْ. وناقةٌ لَبِنَةٌ: غزيرةٌ.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 20-12-19, 01:26 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

إنَّ البُغاثَ بأرْضِنا يَسْتنسِرُ.
قال في "زهر الأكم": البغاثُ مثلث الباء الموحدة في أوله بعدها غين معجمة فثاء مثلثة: طير أَغبرُ. ويطلق على شرار الطير كلِّها، وما لا يَصيد منها.
وقال العسكري: البُغاثُ صغارُ الطير الواحدةُ بُغاثة.
وقال الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: البُغاثُ ذكرُ الرَّخَم.
قوله: يَسْتَنْسِرُ, أيْ: يصيرُ نَسْراً, فلا يُقدرُ على صيدِه، أيْ فكذلك نحنُ في عِزِّنا، فمن جاءَنا صارَ بنا عزيزاً.
قال اليوسي: وقيل معناه: إِنّ الضعيفَ يَستَضعِفُنا وتظهرُ قوتُه علينا. وعلى هذا إذا أُريد الافتخارُ قيل: إنّ البغاثَ في أرضنا لا يَستَنْسرُ.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 20-12-19, 08:48 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

يقولون: أتاك ريَّانٌ بِلَبَنِه.
يضرب مثلا للرجل يعطيك لا من جود وكرم، لكن استغناءً؛ لكثرة ما عنده.
قال أبو تمام:
... ما كلُّ جُودِ الفتى يُدني من الكرمِ
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 20-12-19, 10:16 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق اللبدي مشاهدة المشاركة
يقولون: أتاك ريَّانٌ
الصواب من غير تنوين، أتاك ريانُ..أو ريانَ.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 21-12-19, 04:21 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

قالوا في الوفاء: أَوْفى من السَّمَوْالِ.
وقالوا في الغدر: إن الغدرَ طوقٌ لا يَبْلى.

قال مَعمرُ بنُ المثنى:

أَوفياءُ العربِ في الجاهليةِ ثلاثةٌ: السَّمَوْأَلُ بنُ عادِياء، والحارثُ بنُ ظالمٍ المُرِيُّ، وعُمَيْرُ بنُ سَلمى الحَنفي.
ضُربَ بالسموأَلِ المثلُ في الجاهلية والإسلام. وضُرب بالحارث بنِ ظالمٍ في الإسلام.
وكان الذي شَهرَ وفاءَ السموأَلِ أَنه أَجارَ قَطِينَ(1) امْرئِ القَيْسِ بنِ حُجر وأَدْرُعَه وكُراعَه(2) حين توجَّه إِلى الروم, فلما مات امرُؤ القيس بأَنْقَرَةَ بعث ملكٌ من ملوكِ غسانَ -وهو عمرُو بنُ هندٍ - إِلى السموأَلِ فيما استودعَه امرؤُ القيسِ, فأَبى أَن يُسلِّمَه، وبعث إِليه جيشاً عليهم رجلٌ من أَهل بيتِه يُقال له الحارثُ، وكان السموأَلُ ينزلُ حِصناً يقال له: الأَبْلَقُ الفَرْدُ(3)، من أَرضِ تَيماءَ، فلما أَحسَّ بهم أَغلقَ حِصنَه، وكان له ابنٌ؛ إِما في سفرٍ، وإِما في صيدٍ، فجاء وهو لا يعلمُ أَنه قد أُطيقَ بأَبيه، فأَخذَه الحارثُ فقال: إِنْ سَلَّمتَ إِليَّ الوديعةَ خلَّيْتُ عن ابنِك، وإِلا قَتلتُه، فأَبى أَن يسلمَّها، فأَخذَ الحارثُ ابنَه وصرَعَه ثم ناداه: أَشْرِفْ فانظرْ فَوَاللهِ لأَقْتُلَه أَوْ لَتَدْفَعَنَّ إِليَّ الوديعةَ، فقال: إن الغَدرَ طَوقٌ لا يَبْلَى، ولابني هذا إِخوةٌ، وأَنا أَرجو أَنْ يَعْقِبَنيهِ اللهُ، فقَتَله، فقال السموأَلُ:

وَفَيْتُ بأَدْرُعِ الكِنْدِيِّ إِنـــــي ... إِذا عـــــــــاقــــدتُ أَقواماً وَفَــيْــتُ
بَنـى لي عــادِياً حِصناً حَصيناً ... وعـــــــيناً كـــلمــا شِئتُ اسْتَقْيْتُ
رفيعاً تَـــزْلَقُ الـــعِقبانُ(4) عــــنه ... إِذا مـا نـــابَني ضَــــيْمٌ أَبَيْتُ
وأَوصى عاديا قِدْماً(5) بأَنْ لا ... تَهدمَ يا سموأَلُ ما بنيتُ
وكم من مُخبرٍ لي ليس يدري ... أَوَرْدٌ لونُ جِلدي أَم كُمَيْتُ

وقد قال الأعشى أبياتا رقيقة عذبة يصف ذلك في أحسن وصف:

كُن كالسموألِ إذ طاف الهمامُ به ... في جحفلٍ كسواد الليل جرار
بالأبلق الفردِ من تيماءَ منزله ... حِصنٌ حصين وجارٌ غير غدّار
إذ سامَه خُطَّتَيْ خسفٍ فقال له ... مهما تقله فإني سامع حار
فقال غدرٌ وثَكلٌ أنت بينهما ... فاخترْ وما فيهما حظٌّ لمختار
فشكّ غيرَ طويلٍ ثم قال له ... اقتل أَسيرَك إني مانع جاري
عندي له خَلفٌ إن كنتَ قاتلَه ... وإن قتلتَ كريما غير عوّار
فقال تَقْدِمةً إذ قام يقتُله ... أشْرِفْ سموألُ فانظر للدمِ الجاري
أأقتلُ ابنَك صبرا أو تجيءَ به ... طوعا فأنكرَ هذا أيّ إنكار
فشك أوداجَه والصدرُ في مَضضٍ ... عليه منطويا كاللذعِ بالنار
واختار أدراعَه أن لا يُسَبّ بها ... ولم يكن عهدُه فيها بخَتّارِ
وقال لا اشتري عارا بمكرمُة ... فاختار مكرمةَ الدنيا على العار
والصبر منه قديما شِيمةٌ خُلُق ... وزِندُه في الوفاء الثاقبِ الوارِي

__________
(1) القَطينُ: الخدمُ والأَتْباعُ والحَشَم، وقَطِينُ الدارِ: أَهلُها، وقَطينُ اللهِ: سُكَّانُ حَرَمِه. ( للواحد والجمع، أَو جمعُه قُطُن).
(2) جاء في "المصباح المنير": وقيل لجماعةِ الخيلِ خاصةً: كُراع.
(3) جاء في "القاموس": الأَبْلَقُ الفَرْدُ: حِصْنٌ للسَمَوْألِ بنِ عادِيا، بناهُ أبوهُ، أَو سُليمانُ -عليه السلام- بأرْضِ تَيْماءَ، وقَصَدَتْهُ الزَّبَّاءُ فَعَجَزَتْ عنهُ وعنْ ماردٍ فَقَالَتْ: تَمَرَّدَ مارِدٌ وعَزَّ الأَبْلَقُ. وجاء في "نهاية الأرب": سمي بالأبلق الفرد لأنه كان مَبنياً بحجارةٍ مختلفةِ الألوان.
(4) جمع عُقاب، وهو طائر من الجوارح معروف. قال الجوهري: وجمع القِلَّة أعْقُب؛ لأنَّها مؤنثة، والكثيرُ: عِقْبان.
(5) قال الجوهري: يُقالُ: قِدْماً كان كذا وكذا، وهو اسمٌ من القِدَمِ. جُعِلَ اسماً من أَسماءِ الزمان.
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 22-12-19, 12:23 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

تقول العرب: ما هكذا يا سَعدُ تُوردُ الإبل.
يضربُ مثلاً لمن قصَّر ولم يسْتقصِ في طلبِ الأمْرِ .

قال في "مجمعِ الأمثال": هو سَعْدُ بنُ زيدِ مَناةَ أخو مالكِ بن زيد مناةَ، الذي يُقَال له: آبَلُ من مالكٍ.
ومالكٌ هذا هو سِبطُ تميمِ بن مرةّ, وكان يُحَمَّقُ، إلاَ أنه كان آبَلَ زمانِه.
ثم إنّه تزوج وبنى بامرأتِه, فأوْرد الإبلَ أخوه سعدٌ، ولم يُحسِن القيامَ عليها والرّفقَ بِها، فقال مالك:
أوْردها سعد وسعد مُشْتملْ .... ما هكذا يا سعدُ تُورد الإبلْ
فأجابه سعد:
تَظل يوم وِردِها مُزعْفرا... وهي خَناطيلُ تَجوس الخَضِرا
قوله: آبَلُ زمانه، من أَبِلَ يَأبَلُ أَبَالة، إذا حَذِق مصلحةَ الإبل والشاة.
وقوله: يُحَمّق: أي يُنسبُ إلى الحماقة.
والخناطيل: المتفرقة.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 22-12-19, 09:12 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

قالوا في وداع أهل السوء: إِلى حيثُ أَلقتْ رحلَها أُمُّ قَشْعَمِ.
يضرب للشيءِ الذاهبِ، ولا تُرجى عودَتُه. أو هي دعاءٌ على ما يسوؤك ليذهب عنك إلى غير رجعة.
قال في "اللسان" وأُمُّ قَشْعَم: الحربُ، وقيل: المَـنِـيَّةُ، وقيل: الضَّبُع، وقيل: العنكبوت، وقيل: الذِّلة.
قال زهير بن أبي سُلمى:
لَعَمــري لَنِعـــم الحــيُّ جـــــرَّ عليهِمُ ... بما لا يُوَاتِيهِمْ حُصَيْنُ بنُ ضَــمْضَمِ
وكان طـــوى كَشـحاً على مُسْتَكِنَّةٍ ... فــلا هـــو أَبـــــداهــــا ولـــم يَــتَـجَــمْـجَـمِ
وقــال ســــأَقضي حـاجـتي ثم أَتَـقِّــي ... عــدُوِّي بــأَلـــــفٍ مـن ورائــيَ مُــلـجَــم
فَــشَـــدَّ ولــم يــــُفْــزِعْ بـيــــوتــاً كــثــيــرَةً ... لَدَى حيثُ أَلـقَتْ رحْـلَهـا أُمُّ قَشْعَمِ

جاء في "خزانة الأدب": والمعنى أَنَّ حُصَيناً شَدَّ على الرجلِ العَبْسيِّ فقتله بعد الصلحِ، وحيث حطَّتْ رحلَها الحربُ ووضعتْ أَوزارها وسكنت. ويقال:هو دعاءٌ على حُصينٍ، أي: عدا على الرجل بعدَ الصلحِ وخالفَ الجماعةَ، فصيَّره اللهُ إلى هذه الشدةِ. ويكون معنى "أَلقتْ رحلَها" على هذا: ثَبَتَتْ وتمَكّنت.
وقال الزُّوزَنِي: أم قشعم: كنية المنية.
ومَلْقى الرَّحْل: المنزل؛ لأن المسافرَ يُلقي به رَحْلَه، أَرادَ: عندَ مَنزِلِ المَنِـيَّـة.
قال الرافعيُّ –رحمه الله- في"تاريخ الأَدب العربي" بعد أن ذكر قول زهير في هَرِم: إن البخيل ملوم حيث كان ... ولكن الجواد على علاته هَرِمُ
قال: وكلمته "على عِلَّاتِه" لا تزال تدور في الناس إلى اليوم، وكذلك كلمته في قولهم: لدى حيث أَلـقت رحْـلَهـا أُمُّ قَشْعَم، يعني: المَنِيَّةَ، فقد أَجراها الظرفاءُ على الحذفِ، فيقولون: "إِلى حيثُ أَلقتْ رحلَها أُمُّ قَشْعمِ" لِمَن يودّعون وجهَه ويستقبلون قفاه. اهـ.

قال الشاعر:
ذهبت مولياً خَدْعاً ولؤماً .. فلم يلحقْ بمذهبِك الغبار
كما ذهب الحمار بأمّ عمرو .. فلا رَجَعتْ ولا رجع الحمارُ
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 23-12-19, 09:32 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

قالوا: بلغ السيلُ الزُّبَى.
يُضْربُ لِما جاوزَ الحدَّ, وهو أنْ يَبْلغَ الأمرُ مُنْتهاهُ .
جاء في "الكامل" للمُبَرّد:
قال مُحمد بنُ الحسن: لَمّا كَثُرَ الطعْنُ على عُثمانَ، تنَحَّى عَلِيٌّ إلى مالِه بِيَنْبُعَ، فكتبَ إليه عثمانُ: " أمّا بعدُ، فإنه قدْ جاوزَ الماءُ الزُّبَى, وبلغَ الحِزامُ الطُّبْيَيْن، وبلغ الأمرُ فوقَ قدْرِهِ، وطمِعَ في الأمرِ مَنْ لا يَدْفعُ عن نفسِه،
فإن كنتُ مأكولاً فكُنْ خيرَ آكلٍ . . . وإلا فأدْركْنِي ولَمّا أُمَزَّقُ
اهـ.
هذه الرواية ذكرها الذهبي في "تاريخه" فقال: وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الحسن، فذكرها، ومحمد بن الحسن هذا الذي يروي عنه الزبير بن بكار هو محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي متهم بالكذب، ثم هو من تبع الأتباع، فلم يدرك زمن عثمان رضي الله عنه.
وزُبى الأسدِ التي تُحفر له، وواحدتها زُبْيَة، وهي رَكِيَّةٌ بعيدةُ القَعْرِ، إذا وقع فيها لَم يستطِعِ الْخروجَ منها لبُعدِ قعْرِها، يَحفرونَها ثم يُوضعُ عليها لحمٌ وقد غَمُّوها بِما لا يَحمُله، فإذا أتى اللحمَ انْهدمَ غطاءُ الزبية. وجُعلت مثلاً في بلوغ السيل إليها؛ لأنها تُجعلُ في الروابي ولا تكون في المنحدر، ولا يبلُغها إلا سيلٌ عظيم. وقوله: جاوز الحزامُ الطُبْيَيْن: يعني أنه قد اضطربَ من شدة السير حتى خلف الطُبْيَين من اضطرابه. والطُّبْيُ للسباع كالضَّرع لغيرها، وقد يكون أيضاً لذوات الخُفّ. والقُلَّةُ: أعلى الْجبلِ، وجَمْعُها قُلَلٌ وقِلال.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 24-12-19, 08:49 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

إن الشقيَّ وافدُ البراجِمُ.
يضربُ مَثلاً لِمَن يُوقعُ نفسَه في هَلَكَةٍ طمَعا.
والبَرَاجِمُ: قومٌ من بنِي تَميم.
قال الثعالبي في "ثمار القلوب": .. وذلك أنّ أسعدَ بنَ المُنذرِ أخا عمرِو بنِ هند انصرفَ ذاتَ ليلةٍ مِن مُتَصَيَّدِه وهو ثَمِلٌ، فرمى رجلاً من بني دارِمٍ بسهمٍ فقتله، فوثبَ عليه بنو دارِمٍ فقتلوه، فغزاهم عمرُو بنُ هندٍ وقتل منهم مَقتلةً عظيمةً، ثم أقسمَ ليُحَرِقّنَ منهم مائةً؛ فبذلك سُمّيَ مُحَرِّقاً، وأخذَ تسعةً وتسعين رجلاً منهم فقذفهم في النارِ، وأراد أنْ يَبَرَّ قسَمَهُ بمن تَكمل به العدّةُ، فمرَّ رجلٌ يُقال له عمارٌ، من بني مالكِ بنِ حنظلةَ، فَتشمَّم رائحةَ اللحمِ، فظنّ أنّ الملكَ قد اتّخذَ طعاماً للأضيافِ، فعرَّجَ إليه، فأُتي به، فقال له: من أنت؟ قال: أنا وافدُ البراجمِ.
فقال عمرٌو: إنّ الشقِيَّ وافدُ البراجمِ. فصارَ مثلاً للشقيِّ يَسْعى بقدمِه إلى مَراقِ دمه، ثم أُمر به فقُذف في النارِ تَحِلّةً لقسمه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:10 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.