ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-04-19, 02:30 PM
الذهبي الذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 350
افتراضي من صور تهاون المحققين في ضبط النصوص، وفوائد المقابلة العكسية.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فمن أهم ما يتميز به عمل المحقق المتقن والذي يتصف بالأمانة العلمية هو بذل الوسع في ضبط النص، ومحاولة إخراجه كما أراده المؤلف صاحب النص، أو أقرب ما يكون إلى ذلك.
والسبل التي تؤدي إلى تحقيق ذلك متعددة ومتنوعة، ومن أهمها مطابقة النص على وجهين، وهذان الوجهان هما ما أسميهما بالمطابقة العكسية، وتوضيح هذين الوجهين على النحو التالي:
الوجه الأول من المطابقة العكسية: أن تتم مطابقة كل النصوص المنقولة الواردة في النص، والتي أوردها المؤلف عن غيره.
الوجه الثاني من المطابقة العكسية: أن تتم مطابقة كل النصوص التي نقلها المؤلفون من الكتاب المراد تحقيقه.
وفوائد هذه المطابقة كثيرة ومهمة جدا، فمن فوائدها:
ظ،- الاطمئنان إلى صحة النص الذي يعتمده المحقق.
ظ¢- الترجيح في إثبات الخلاف الوارد بين النسخ الخطية في مواطن الاختلاف المؤثر.
ظ£- الاطمئنان إلى ضبط النص ولا سيما في حالة الاعتماد على نسخة فريدة في إخراج النص.
ظ¤- إثبات الخلاف الوارد بين النص المراد ضبطه وبين النصوص المقابلة عليه ولا سيما في حالة وجود زيادة في النصوص المقابلة عليها، مع التنبيه إلى إثبات هذه الزيادات في الهامش دون متن النص المراد ضبطه.
ظ¥- تعطي هذه النصوص التي تتم المطابقة بها إثباتا قويا إلى صحة ثبوت النص لمؤلفه.
وإنا في هذه المقالة سأقوم بمشيئة الله تعالى بذكر عدة أمثلة تباعا والتي توضح تهاون كثير من المحققين فيما نحن بصدده، مع بيان التأثير السلبي على أعمالهم، فنقول وبالله الإعانة والتوفيق:
المثال الأول:
جاء في كتاب إكمال تهذيب الكمال للحافظ لمغلطاي، ط: الفاروق (ظ،ظ / ظ£ظ£ظ¤)، في ترجمة محمد بن مزاحم أبي وهب المروزي: ((قال ابن سعد: مات سنة إحدى وعشرين ومائتين)).
ثم قام المحققان بالعزو إلى طبقات ابن سعد، ومن المفترض أنهما قاما ومن خلال عزوهما هذا بمقابلة ما أورده مغلطاي على ما جاء في طبقات ابن سعد، وهو ما يقتضيه عمل المحقق ومن أجل ذلك كتبنا هذه المقالة، وبالرجوع إلى مصدر العزو من كتاب الطبقات ظ§/ ظ£ظ§ظ§ وجدنا أن ابن سعد قال:(( مات سنة إحدى عشرة ومائتين)).
فتصحفت كلمة:((عشرة))، في كتاب مغلطاي إلى:((عشرين)).
وأنا أسأل هذين المحققين: كيف مَرَّ عليكما هذا التصحيف، مع عزوكما إلى المصدر الرئيسي المنقول عنه هذا النص؟.
وإن شاء الله تعالى سنكمل فيما بعد في إيراد الأمثلة التي تبين أضرار التهاون فيما نسميه بالمطابقة العكسية.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
__________________
خليل بن محمد العربي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-04-19, 04:08 PM
الذهبي الذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 350
افتراضي رد: من صور تهاون المحققين في ضبط النصوص، وفوائد المقابلة العكسية، إكمال مغلطاي أنموذجا.

المثال الثاني:
جاء في إكمال مغلطاي ١/ ٤٢: ((أحمد بن سعيد بن الحكم))، كذا، وصوابه:((أحمد بن سعد بن الحكم)).
هكذا جاء على الصواب في كتاب تهذيب الكمال (١/ ٣٠٨)، الذي هو أصل كتاب مغلطاي، ولا شك أن الرجوع لكتاب المزي في حال تحقيق كتاب مغلطاي في كل موضع منه مسألة لا تحتمل الخلاف، فعلى أي أساس أثبتوا سعيدا، وصحفوها من سعد؟.
وانظر ترجمة أحمد بن سعد كذلك في مقتنى الذهبي(١١١١)، وسيرته (١٢/ ٣١١)، وغيرهما.
__________________
خليل بن محمد العربي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-04-19, 04:28 PM
الذهبي الذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 350
افتراضي رد: من صور تهاون المحققين في ضبط النصوص، وفوائد المقابلة العكسية.

المثال الثالث:
وفي كتاب إكمال مغلطاي (٢/ ١٤٠)، جاء في المطبوع، نقلا عن أبي أحمد الحاكم:((وقال أبو يحيى محمد بن عبد الرحمن)).
قلت: صوابه: ((ابن عبد الرحيم))، ولو أن المحققين رجعا إلى كنى الحاكم، لما وقعا فيما وقعا فيه خطأ التصحيف، وقد جاء اسمه على الصواب في كنى الحاكم ترجمة رقم ١٢١، وابن عبد الرحيم هذا هو الحافظ المعروف والملقب بصاعقة، انظر ترجمته من ثقات ابن حبان ٩/ ١٣٢، وتاريخ بغداد ٣/ ٦٣٠
__________________
خليل بن محمد العربي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-04-19, 04:48 PM
الذهبي الذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 350
افتراضي رد: من صور تهاون المحققين في ضبط النصوص، وفوائد المقابلة العكسية.

المثال الرابع:
جاء في المطبوع من إكمال مغلطاي (ظ¥/ ظ¢ظ¢ظ¤)، في ترجمة سعد بن إبراهيم الزهري:((وقال أبو أحمد الحاكم: كان من جملة التابعين))، إلخ.
وصوابه:((كان من جلة التابعين))، إلخ.
هكذا جاء على الصواب عند الحاكم في الكنى (ظ،/ ظ£ظ¢ظ¢)، وعنه راوية كتابه ابن منجويه في رجال صحيح مسلم (ظ،/ ظ¢ظ£ظ£).
__________________
خليل بن محمد العربي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-04-19, 05:19 PM
الذهبي الذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 350
افتراضي رد: من صور تهاون المحققين في ضبط النصوص، وفوائد المقابلة العكسية.

المثال الخامس:
وجاء في المطبوع من إكمال مغلطاي (١٢/ ٨٠): ((وفي طبقات ابن سعد...محمد بن أبي بكر أبو غاضرة العنبري)).
كذا العنبري، ومع كونهم عزوا لطبقات ابن سعد ولكنهم لم يثبتوا في صنيعهم موافقة أو مخالفة، مثله تماما كما أوردناه في المثال الأول، وأما الذي جاء في الطبقات (٧/ ١٢٢): (( العنزي))، على الصواب، وقد جاءت نسبته على الصواب ايضا عند الامام أحمد في مسنده ١/ ٢٨٨، وفي الآحاد والمثاني ٣/ ٢٦٠، وكنى مسلم ٢/ ٦٧١، ومقتنى الذهبي ٤٨٨٩.
وسؤالي للأخوين الكريمين: أين أنتما من صنيعكما هذا، ولو انكما تريثتما ولم تتعجلا في إخراج الكتاب بصورته هذه، وكنتما قد تريثتما في إخراجه بعمل المقابلة العكسية هذه لكان لتحقيقكما للكتاب شأن آخر.
وما ذكرته هاهنا هي نصيحة عامة لكل المشتغلين في هذا العلم الشريف بالتريث وعدم العجلة في إخراج الكتب المحققة إلا بعد أن تستوفى حقها من الخدمة العلمية والتي تقتضيها الأمانة العلمية المنشودة من كل باحث.
قال الله تعالى: ((فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال)).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
__________________
خليل بن محمد العربي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:00 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.