ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > قسم المخطوطات
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 22-01-14, 05:50 PM
إبراهيم اليحيى إبراهيم اليحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-06
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,804
Arrow أصول علم تحقيق النصوص

أصول علم تحقيق النصوص
الحمد لله على نعمه، والصلاة والسلام على خير خلقه، أما بعد:
فإن المهتم بمنهجية تحقيق النصوص لوضع القواعد، لابد له أن يتأمل مسالك أهل العلم قديما وحديثا في كيفية ضبط النصوص، فإذا سبر أحوالهم وفهم مقاصد ومصالح ضبط النص وإتقانه؛ يستطيع أن يؤصل ويضع قواعد تكاد تكون محكمة.
وباستقراء وتتبع طريقة ضبط النص وإتقانه عند المتقدمين فضلا عن تقريراتهم؛ نستطيع أن نخلص إلى مجموعة من القواعد المنهجية التي تحكم كثير من المسائل والإيرادات من غير خروم، ومعلوم أن النادر لا حكم له، وأن الشاذ لا يقاس عليه.
ومعلوم أن التقعيد أقوى حجية من التطبيق، بمعنى أن القول مقدم على الفعل، وهذا يعرفه أهل العلم ويقررونه على وجه العموم، مثال ذلك: إذا خالف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله. فإن المقدم من الوهلة الأولى القول على الفعل. لأن الفعل يعتريه ما يعتريه، فالقول ثابت والفعل متحرك.
وكذلك عندنا نحن أصحاب منهجية تحقيق النصوص تجد العالم يقعد ويؤصل في مسألة ثم يخالفها في بعض تطبيقاته، فلا يحتج بفعله وإن كان معتبرا، ولا نضرب فعله بقوله بل نرد المتشابه إلى المحكم لتنضبط الأمور، ومعلوم أن الفعل الذي ليس له وجه سائغ أنه ينتقد فيه صاحبه كائنا من كان.
وبعض أهل العلم _ في منهجية تحقيق النصوص _ من المتأخرين يشذ في تقعيده فيسلك جادة غير مطروقة أو جادة مهجورة؛ فلا يتابع على ذلك، لأننا نرد القواعد أيا كانت إلى مقاصد التحقيق.
وأعظم قاعدة في تحقيق النصوص وأولها هي تعريف التحقيق نفسه (إخراج النص كما أراده مؤلفه أو قريبا من ذلك) فباستحضارها لا نحيد عن مقاصد ومصالح التحقيق. لذا لا بد لنا أن ندندن حول هذه القاعدة وما تولد منها.
إذن التقعيد والتأصيل ليس بالتشهي والاسترواح خاصة في القواعد الكبرى.، بل هناك ضوابط ومعايير تسوقنا إلى القاعدة الأساس (إخراج النص كما أراده مؤلفه أو قريبا من ذلك).
والتقعيد عند الأصوليين هو عبارة عن استقراء المسائل وذكر أصولها من أدلة الشرع حتى تكون مرجعا يرجع إليه في حال حدوث فروع جديدة.
فلو أنك سألت أحد المتأخرين ممن يضبط القواعد والمصالح والمقاصد عن مسألة معينة في الدين أو الدنيا _ وهو لم يطلع على كلام أهل العلم المتقدمين في المسألة _ لأجابك بإجابة تكاد تتطابق معهم.
كيف حصلت هذه الموافقة والمطابقة؟.
الجواب: لأن فهم القواعد فهما سليما يجعلك ترد المسائل والإيرادات المستجدة إلى الجادة الصحيحة.
وهو كذلك عندنا نحن أهل منهجية تحقيق النصوص أو يجب أن نكون كذلك. فلا بد من التقعيد والتأصيل وضبط المسائل وتحكيمها بل وتقنين الفروع وإلا كما هو مشاهد يصبح الناس فيه سبهللا.
والتقعيد يحتاج إلى تبيين ورأي معتبر، ففي القواعد الكبرى يجب الحزم حسما للمادة، وفي القواعد الصغرى يكون فيها مندوحة ومثنوية، وإن شاء الله النية معقودة أن أكتب موضوعا بعنوان (قواعد تحقيق النصوص) مستقلة ثم أقوم بشرح كل قاعدة على حدة، عسى أن يكون ذلك فيه إيضاح لوضع الضوابط والمعايير التي يرجع إليها المشتغل بتحقيق النصوص.
والهدف من التقعيد والتأصيل هو التطبيق العملي، لا مجرد تنظير.
وللتضلّع في منهجية تحقيق النصوص، لا يكفي أن تدرس دراسة نظامية أو غير نظامية في المعاهد المتخصصة بتحقيق النصوص، ولا أن تلتهم كتب مناهج التحقيق، ولا أن تحقق كتابا أو أكثر، ولا أن تنقد أعمالا محققة، بل إنك تحتاج مع هذا كله إلى (إعمال الذهن بفهم المقاصد والغايات من ضبط نص وإتقانه).
فإذا قام الأصولي في بابنا _المؤصل والمقعد في تحقيق النصوص _ بنقد تحقيق كتاب ما؛ فإنه ينقده بعين البصير الصيرفي.
ولا أذيع سرا لو قلت أن المؤصلين والمقعدين في بابنا قديما وحديثا أندر من الكبريت الأحمر، ودعك من الحشو والإنشاء، وتكرار الكلام، والقص واللصق.
والندرة نسبية مقارنة بالمؤصلين في الفنون الأخرى، وإلا فأهل العلم قديما وحديثا في فننا فيهم خير ولولا الله ثم هم ما راح ولا جاء من هو مثلي، ولا شك ولا ريب أنني ومن هو مثلي عيال على المتقدمين والمتأخرين؛ فجزاهم الله خير ما جازى عالما على علمه، وأعوذ بالله أن أنتقص منهم أو أتعرض لهم بسوء والله يعلم السرائر، والله المستعان.
__________________
أنا مفهرس مخطوطات في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض. وهذا حسابي في تويتر ولا يلزم متابعة: https://twitter.com/#!/iyahyakapl
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:05 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.