ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 20-04-12, 03:51 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أعتذر عن هذا الغياب المفاجئ لمدة أربعة أسابيع ويزيد ، وذلك لانشغالي بالسفر إلى الديار المقدسة لأداء مناسك العمرة تقبل الله أعمالنا الصالحة وأعمالكم وجعلها خالصة لوجهه الكريم آمين
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 21-04-12, 06:45 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله خطاب مشاهدة المشاركة
أعتذر عن هذا الغياب المفاجئ لمدة أربعة أسابيع ويزيد ، وذلك لانشغالي بالسفر إلى الديار المقدسة لأداء مناسك العمرة تقبل الله أعمالنا الصالحة وأعمالكم وجعلها خالصة لوجهه الكريم آمين
تقبل الله الطاعة اخي الحبيب .
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 23-04-12, 01:02 AM
المعتزة بالله المعتزة بالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 183
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

بارك الله فيك أخي على هذه الدرر المنثورة وتقبل الله منك صالح الأعمال.وجعلها الله في ميزان حسناتك.
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 04-05-12, 06:06 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

وبارك فيك ايتها الأخت الكريمة .
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 04-05-12, 06:08 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة العاشرة / الآية 13

{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} (13)

( شرع ) فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة في آخره . وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو" يعود على الله ـ تعالى ـ الذي له مقاليد السماوات والأرض.
قال ابن عاشور: ومعناه: أوضح وبيّنَ لكم مسالك ما كلفكم به. وأصل "شرع" جعل طريقا واسعة، وكثر إطلاقه على سَنِّ القوانين والأديان فسمي الدين شريعة. فشرع هنا مستعار للتبيين كما يأتي في قوله من هذه السورة {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} اهـ
( لكم ) اللام جار ومعناه التعدية، و "كم" ضمير جمع الذكور المخاطبين مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلق بـ"شرع". والخطاب لأمته عليه الصلاة والسلام .
( من الدين ) جار ومجرور بالكسرة الظاهرة.
وفيما يتعلق به أوجه :
الوجه الأول: أن يكون في محل نصب على أنه حال من " ما "، فهو حال مقدم على صاحبه.
و معنى" من " يحتمل أن يكون:
1 ـ للبيان، والمُبَيَّنُ هو الاسم الموصول الأول الذي هو "ما" ، وإذا كان بيانا للأول فهو كذلك بيان للثاني (=الذي) والثالث (=ما) لأنها كلها سواء في الموصولية، ويكون ما ذكر في الأول حذف مثله في ما بعده ، وهو أسلوب عربي فصيح .
ومثل هذا أن تقول: " حفظت من القرآن ما تيسر " فقولك " من القرآن" حال من "ما" وبيان لها. والمعنى " حفظت ما تيسر وهو القرآن "، ومثله قوله تعالى: { وما بكم من نعمة فمن الله }.
والتعريف في "الدين" تعريف الحقيقة والماهية، مثل قولهم: " الرجل خير من المرأة" أي حقيقة الرجل وماهيته خير من حقيقة وماهية المرأة، ولا ينافي ذلك أن بعض النساء خير من كثير من الرجال
ومعنى الآية: "شرع لكم ـ أيها المسلمون ـ ما وصى به نوحا وهو الدين".
قال ابن هشام في معرض حديثه عن معاني "مِنْ" الجارة في المغني : [ الثالث: بيان الجنس، وكثيرا ما تقع بعد "ما" و "مهما" وهما بها أولى لإفراط إبهامهما نحو { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } { ما ننسخ من آية } { مهما تأتنا به من آية } وهي ومخفوضها في ذلك في موضع نصب على الحال .
ومن وقوعها بعد غيرهما (= غير مِنْ ومَهْمَا) { يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } الشاهد في غير الأولى (= من ذهب / من سندس) فإن تلك ( = الأولى التي هي من أساور) للابتداء وقيل زائدة ونحو { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ] اهـ
2 ـ للتبعيض، وهو اختيار ابن عاشور في " التحرير والتنوير" وهو مبني على أن التعريف في "الدين" تعريف الجنس الشامل لكل الأديان السابقة، مثله في قوله تعالى { إن الإنسان لفي خسر...} أي كل الإنسان، والمعنى: " شرع الله للمسلمين ما وصى به نوحا حال كونه بعضا من كل الأديان السابقة ".
الوجه الثاني : أنه متعلق بـ"شرع" وهو اختيار الأستاذ الدكتور محمد بن أحمد الخراط في كتابه " مشكل إعراب القرآن"، والأستاذ بهجت عبد الواحد صالح في كتابه " الإعراب المفصل لكتاب الله المرتل"
وهو مبني على جعل "من" لابتداء الغاية، إلا أن في كونها ابتدائية تكلفا واضحا إذ يصير المعنى: " شرع لكم ما وصى به نوحا ابتداء وانطلاقا من الدين "، وهذا كما ترى.
ويجوز أن تكون للظرفية المجازية بمعنى "في" فيكون المعنى: شرع لكم في الدين دين نوح.
الوجه الثالث : أن "من" زائدة وهو ما قرره الماوردي ( ت 450هـ ) في تفسيره المسمى " النكت والعيون " وقال: [{ مِنَ الدِّينِ } يعني الدين ومن زائدة في الكلام ] اهـ كلامه ، وكذلك قال أبو الليث السمرقندي في تفسيره المسمى "بحر العلوم" : " و { مِنْ } هاهنا صلةِ" أي زائدة .
وعليه فـ" من الدين" في محل نصب على أنه مفعول به لـ"شرع" على مذهب الأخفش الذي يرى جواز زيادة "من" في الإيجاب ، ودخولها على المعرفة .
( ما ) اسم موصول بمعنى "الذي" مبني على السكون المديّ في محل نصب على أنه :
أ ــ مفعول به لـ " شرع" على الوجه الأول والثاني في "من الدين"
بـ ــ عطف بيان أو بدل من (الدين)، والمعنى: " شرع لكم الدين وهو الذي وصى به نوحا..." على الوجه الثالث الذي هو قول الماوردي القاضي بزيادة "من" وأن المجرور بها في محل نصب مفعول به .
لكن يجوز فيها أن تكون في محل نصب مراعاة للمحل وفي محل جر مراعاة للفظ (لأن "من الدين" له إعراب لفظي ومحلي ) .
ولا يجوز أن تكون نعتا لـ"الدين" لأنه لا ينعت إلا بالموصول المبدوء بهمزة الوصل مثل "الذي" و "التي" انظر الصبان في حاشيته على الأشموني عند قول الألفية :
وانعت بِمُشْتَقٍّ كـ"صَعْبٍ" و " ذَرِب" = = وَشِبْهِهِ كـ"ذَا" و "ذِي" والمُنْتَسِبْ

( وصّى ) فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا، تقدير "هو" يعود على الله تعالى.
( به ) جار ومجرور متعلق بـ" وصّى" وضمير المفرد الغائب عائد على "ما" وهو الرابط بين الصلة والموصول.
(نُوحًا ) منصوب بالفتحة الظاهرة في آخره على أنه مفعول به لــ" وصى" ، وهو منون منصرف ، وإن كان فيه سبب منع الصرف الذي هو العلمية والعجمة ، لأن من شرط منعه من الصرف أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف، فإن كان ثلاثيا انصرف لمجيئه على أصل ما تبنى عليه الآحاد العربية ، ولا فرق في ذلك بين الساكن الوسط كـ"نُوحٍ" و "لُوطٍ " وبين متحرك الوسط كـ" شَتَرٍ" و "لَمَكٍ " .
وجملة ( وصى به نوحا ) فعليَّةٌ لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي.
( والذي ) "الواو" للعطف ، و "الذي" اسم موصول خاص بالمفرد المذكر مبني على السكون المديّ في محل نصب على أنه معطوف على الموصول قبله ( = ما ).
( أوحينا ) فعل ماض وفاعل مر مثله في الآية 7 { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } وكان الظاهر أن يكون الكلام : ( والذي أوحى إليك ) بضمير الغيبة كما في ( ما وصى به نوحا ) لكن عدل عن الغيبة إلى التكلم ، ويسمى هذا " الالتفات ". ويكون ذلك لنكتة بلاغية ، وهي هنا كما قال ابن عجيبة : "إظهار كمال الاعتناء بإيحائه "
( إليك ) جار ومجرور متعلق بـ" أوحينا "، والخطاب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وكان الظاهر أن يقال: ( والذي أوحينا إلى محمد ) لكنه التفت عن الغيبة إلى الخطاب لتشريفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بخطابه المباشر، وللتنبيه على أنه تعالى شرع هذا الدين على لسانه صلى الله عليه وسلم.
وجملة ( أوحينا إليك ) لا محل لها من الإعراب لأنها ـ كذلك ـ صلة الموصول الاسمي.
( وما ) عاطف ومعطوف على منصوب، فهو منصوب المحل بالتبعية له .
وهل هو معطوف على الموصول الأول (= ما وصى ) أو على الثاني (= الذي أوحينا ) ؟؟
الجواب : أن المعطوفات بالواو تكون معطوفة على الأول بخلاف المعطوفات بالفاء ، فيعطف كل واحد منها على ما قبله ، كما أشرت إليه سابقا .
( وصينا ) مثله مثل " أوحينا " .
( به ) جار ومجرور متعلق بـ"وصينا" وضمير المفرد الغائب عائد على "ما" وهو الرابط بين الصلة والموصول.
( إبراهيم ) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره ، وتنوينه محذوف لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة .
( وموسى وعيسى ) معطوفان على إبراهيم فهما منصوبان بالفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وتنوينهما محذوف لمنعهما من الصرف للعلمية والعجمة .
وجملة ( وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) لا محل لها من الإعراب على أنها صلة الموصول الاسمي، والضمير في "به" هو الرابط بينهما .
وجملة ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى... ) فعلية صغرى ، وتحتمل :
1 ــ أن تكون في محل رفع على أنها:
ـــ خبر حادي عشر أو ثاني عشر لــ"ذلكم" من قوله: { ذلكم الله ربي } كما سبقت الإشارة إليه.
ـــ خبر سابع لـ"فاطر" إذا قلنا بأنه مبتدأ كما تقدم .
2 ــ أن تكون لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة. وهو اختيار الطاهر بن عاشور وعلل ذلك بقوله: " ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) انتقال من الامتنان بالنعم الجثمانية (= في قوله تعالى: جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه إلخ الآيات) إلى الامتنان بالنعمة الروحية بطريق الإقبال على خطاب الرسول صلى الله عليه و سلم والمؤمنين للتنويه بدين الإسلام وللتعريض بالكفار الذين أعرضوا عنه . فالجملة ابتدائية " اهــ
( أن أقيموا الدين ) "أن" تحتمل أن تكون:
1 ــ مصدرية وجملة ( أقيموا الدين) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي ، ووصل "أن" بالأمر والنهي خالف فيه أبو حيان، لكن الصحيح جوازه، فقد حكى سيبويه " كتبت إليه بأن قم " ، و"أن" مع صلتها في تأويل مصدر، تقديره : إقامة الدين ، وفي إعراب هذا المصدر المؤول أوجه :
أ ــ منصوب على أنه إما "بدل الاشتمال من "ما" الموصولة الأولى أو الأخيرة. وإذا كان بدلا من إحداهما كان في معنى البدل من جميع أخواتهما لأنها سواء في المفعولية لفعل ( شرع ) بواسطة العطف فيكون الأمر بإقامة الدين والنهي عن التفرق فيه مما اشتملت عليه وصاية الأديان" قاله ابن عاشور في "التحرير والتنوير"
ب ــ أنه مجرور على أنه بدل من "الدين" وهو الذي أختاره، على أن "من الدين " بيان للموصولات كما تقدم.
ج ــ أنه مجرور على أنه بدل من الضمير في "به"
لكنه يفضي إلى خروجه عن حيز الإيحاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويستلزم كون النهي عن التفرق الآتي للأنبياء المذكورين عليهم السلام مع أنه ليس موجها لهم وإنما هو موجه لأمة النبي صلى الله عليه وسلم.
د ــ مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : " هو إقامة الدين " والجملة لا محل لها من الإعراب لأنه استئنافية استئنافا بيانيا في جواب سؤال مقدر نشأ من إبهام المشروع ، كأنه قيل : وما ذاك المشروع ؟؟ فقيل : هو إقامة الدين .
وجوّز الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي أن يكون مبتدأ خبره مقدر ، لكنه لم يقدره .
2 ــ تفسيرية لمعنى "وصى و أوحينا "، مثل قوله تعالى { أن امشوا }.
والشرط في كون "أن" مفسرة أن يتقدمها ما يتضمن معنى القول دون حروفه ، قال الزواوي في نظمه لقواعد الإعراب :
.............. وفسرا = = تاليَ جملة بها القول يُرَى
بلا حروفه ولم يقترنِ = = بخافض نحو "دعوت أن قِني"
وقد تحقق هذا الشرط هنا لأن ( وصى / أوحى ) يتضمن كل منهما معنى "قال" .
وعليه فجملة ( أن أقيموا الدين ) لا محل لها لأنها تفسيرية ، وهي من الجمل التي لا محل لها من الإعراب ، قال ابن المجرادي السلاوي المغربي في لاميته في إعراب الجملة وشبه الجملة :
كذَا جملةُ التفسير وهْيَ تُبِينُ مَا = = تَلَتْهُ كـ(هل هذا ) وفي "اقترب" انجلى
مجردةً تأتي ومقرونةً بـ"أيْ" = = و "أَنْ" كــ" أشرتُ للغلام أن افعلا"
3 ــ وأجاز الشهاب الخفاجي في حاشية البيضاوي أن تكون مخففة من الثقيلة لما في "شرع" من معنى العلم ، ولا تكون مخففة من الثقيلة إلا بعد العلم وما يشبه العلم من الظن والشك والوهم .
وعلى هذا فاسمها ضمير الشأن المحذوف كما هو القاعدة فيها، تقديره "أنه" قال ابن مالك في الألفية:
وإن تخفف أنّ فاسمها اسْتَكَنّْ = = والخبر اجعلْ جملةً من بعد "أن"
وجملة ( أقيموا الدين ) في محل رفع على أنها خبر «أن".
ويقال في المصدر المؤول منها ومن صلتها ما قيل في المصدر المؤول منها إذا كانت مصدرية ، كما في الوجه الأول.
( أقيموا ) فعل أمر مبني عل حذف النون من آخره ، و "الواو" ضمير جماعة المخاطبين في محل رفع على أنه فاعل، والخطاب موجه لأمم أولئك الرسل ولم يسبق لهم ذكر في اللفظ، لكن دل على تقديرهم ما في فعل {وصى} من معنى التبليغ.
( الدين) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره .
والجملة فصلنا القول فيها أعلاه .
أي اجعلوا الدين قائماً، يريد دائماً مستمراً محفوظاً مستقراً من غير خلاف فيه ولا اضطراب.
( ولا تتفرقوا فيه ) "الواو" للعطف.
( لا ) حرف نهي وجزم ، لا محل له من الإعراب .
( تتفرقوا ) فعل مضارع مجزوم بـ"لا" الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون من آخره نيابة عن السكون. و"الواو" ضمير جماعة المخاطبين، مبني على السكون في محل رفع على أنه فاعل بـ" تتفرق"، والخطاب موجه للذين خوطبوا بإقامة الدين في قوله { أقيموا الدين } .
( فيه ) جار ومجرور متعلق بـ"تتفرقوا"، والضمير عائد على "الدين" المطلوبة إقامته، والمعنى: ولا تتفرقوا في إقامته بأن ينشط بعضهم لإقامته ويتخاذل البعض، إذ بدون الاتفاق على إقامة الدين يضطرب أمره.
وجملة ( ولا تتفرقوا فيه ) لا محل لها لأنها معطوفة على التي قبلها ، فهي داخلة في حيز " أن " سواء كانت مصدرية أو تفسيرية .
والمعنى : " شرع لكم أيها المسلمون دين نوح ومحمد وإبراهيم وموسى وعيسى ، وهو إقامتكم الدين وعدم تفرقكم في إقامته "
( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه )
( كبر) فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. ومعناه "صَعُبَ" ومنه قوله تعالى { وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } في شأن الصلاة .
قال ابن عاشور: [ وقريب منه إطلاق "ثَقُل" أي عجزوا عن قبول ما تدعوهم إليه،
فـ"الكِبَرُ" مَجَازٌ استعير للشيء الذي لا تطمئن النفس لقبوله، و"الكِبَرُ" في الأصل دال على ضخامة الذات لأن شأن الشيء الضخم أن يعسر حمله. ولما فيه من تضمين معنى ثقل عدي بـ"على" ] اهـ
( على المشركين ) جار ومجرور متعلق بـ" كبر"، وعلامة جره الياء النائبة عن الكسرة، لأنه جمع مذكر سالم، وعدي بـ"على" لتضمنه معنى «ثقل".
( ما ) اسم موصول مشترك ن مر مثله قريبا ،قال ابن عاشور: [وعبر بـ"ما" اعتبارا بنكران المشركين لهذه الدعوة واستغرابهم إياها،وعدهم إياها من المحال الغريب] اهـ
( تدعوهم ) " تدعو " فعل مضارع مرفوع لتجرده عن النواصب والجوازم ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو للاستثقال ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا ، تقديره "أنت" والخطاب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، و" هم" ضمير جماعة الغائبين مبني على السكون ، في محل نصب على أنه مفعول به عائد على "المشركين ".
( إليه ) جار ومجرور متعلق بـ"تدعو"، والضمير عائد على "ما" وهو الرابط بين الصلة والموصول.
وجملة ( تدعوهم إليه ) لا محل لها لأنها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي.
وجملة ( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ) فعلية صغرى ، وتحتمل :
أ ــــ أن تكون لا محل لها لأنها استئنافية استئنافا بيانيا في جواب سؤال مقدر ، تقديره : إذا كان الله المتصف بالصفات المذكورة شرع لهذه الأمة هذا الدين الذي شرعه لكل الأمم السابقة فلماذا أعرض المشركون عنه ؟؟
فأجاب إجمالا: كبر على المشركين ما تدعوهم إليه من إقامة الدين.
ب ـــ أن تكون اعتراضية بين جملة {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ} وجملة {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} أي بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهو الذي صدر به واختاره ابن عاشور .
قال ابن عاشور : " وقد كبر عليهم ذلك من ثلاث جهات:
الأولى : جهة الداعي لأنه بشر مثلهم قالوا {أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً} [الاسراء: 94]، ولأنه لم يكن قبل الدعوة من عظماء القريتين {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف:31]
الثانية : جهة ما به الدعوة، فإنهم حسبوا أن الله لا يخاطب الرسل إلا بكتاب ينزله إليه دفعة من السماء فقد {قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ} [الإسراء: 93] {وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا] [الفرقان: 21] {وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} [البقرة: 118] والقائلون هم المشركون.
الثالثة : جهة ما تضمنته الدعوة مما لم تساعد أهواءهم عليه قالوا {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً} [صّ: 5] {هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [سبأ: 7]. وجيء بالفعل المضارع في { تدعوهم } للدلالة على تجدد الدعوة واستمرارها.

( الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب )
( الله ) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة .
( يجتبي ) فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للاستثقال ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا ، تقديره : " هو" عائد على "الله" وهو الرابط بين الخبر والمبتدأ.
( إليه ) جار ومجرور متعلق بـ"يجتبي" ، والضمير عائد على "الدين".
( من ) اسم موصول مبني على السكون ن في محل نصب على أنه مفعول به لـ" يجتبي".
( يشاء ) فعل مضارع مرفوع لتجرده من النواصب والجوازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . والفاعل ضمير مستتر جوازا ، تقديره: "هو" ، عائد على "من" .
وجملة ( يشاء ) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي .
وجملة ( يجتبي إليه من يشاء ) فعلية صغرى في محل رفع على أنها خبر المبتدأ .
( ويهدي إليه من ينيب ) إعرابه كإعراب ( يجتبي إليه من يشاء ) ، والجملة في محل رفع على أنها معطوفة على التي قبلها ، فهي خبر ثان عن "الله" .
وجملة ( الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ) اسمية كبرى لا محل لها لأنها استئنافية استئنافا بيانيا في جواب سؤال مقدر.
والمعنى: كيف كبرت على المشركين دعوة الإسلام ؟؟ فأجاب بأن ذلك راجع إلى مشيئة الله تعالى في انه يختار إلي دينه من يشاء، ويهدي إليه من أراد الإنابة إليه، فالمشركون الذين لم يقتربوا من هَدْيِ اللهِ غيرُ مُجْتَبِينَ إلَى اللهِ إذ لَمْ يشأ اجتباءهم، وغير مهديين إليه لأنهم لم يريدوا الإنابة والرجوع إليه سبحانه.
قال ابن عاشور : " وتقديم المسند إليه ــ وهو اسم الجلالة ــ على الخبر الفعلي لإفادة القصر رَدًّا على المشركين الذين أحالوا رسالة بشر من عند الله، وحين أكبروا أن يكون الضعفة من المؤمنين خيرا منهم" .
ومعنى الآية : شرع الله الذي له مقاليد السموات والأرض لكم ـ أيها المسلمون ــ الشيء الذي وصى به نوحا ومحمدا ومن كان بينهما كإبراهيم وموسى وعيسى ، وهو إقامة الدين وعدم التفرق في شأنه ، وقد اعرض المشركون عن إقامته والتمسك به لأنه ثقل عليهم، وعجزوا عن الدخول فيه لأنه تعالى هو الذي يختار لدينه من يشاء ويهدي إليه من علم فيه أنه يريد الإنابة والرجوع إليه ، وهؤلاء لم يخترهم الله تعالى لدينه ولم يهدهم له لأنه علم فيهم أنه لا يحاولون الإنابة والرجوع إليه، إذ لم يوافق أهواءهم ومعتقداتهم الفاسدة .
والله تعالى أعلى وأعلم بمراده في كتابه .
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 04-05-12, 06:10 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

هذه القطعة طال انتظارها ، ويس ذلك إلا لشغال طارئة ، وفي اي وقت جاء الخير ينفع كما يقال .
زالله الموفق
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 04-05-12, 06:33 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

إصلاح خطأ
وقع خطأ في القطعة الأخيرة وهذا إصلاحه :
قلت
1 ــ مصدرية وجملة ( أقيموا الدين) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي
والصواب :
.................................................. ..........................................الموصول الحرفي
وأعتذر
وكذلك قولي :
( تدعوهم ) " تدعو " فعل مضارع مرفوع لتجرده عن النواصب والجوازم ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو للاستثقال ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا ،
الصواب :
.................................................. .................................................. .................................................. ...مستتر فيه وجوبا
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 05-05-12, 03:01 AM
أبو صهيب عدلان الجزائري أبو صهيب عدلان الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-09
المشاركات: 1,553
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله خطاب مشاهدة المشاركة
القطعة العاشرة / الآية 13


( الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب )

( من ) اسم موصول مبني على السكون ن في محل نصب على أنه مفعول به لـ" يجتبي".
( يشاء ) فعل مضارع مرفوع لتجرده من النواصب والجوازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . والفاعل ضمير مستتر جوازا ، تقديره: "هو" ، عائد على "من" .
وجملة ( يشاء ) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي .
جزاكم الله خيرا وزادكم توفيقا وسدادا ذكرت الموصول والصلة فأين العائد أخي الكريم قد أغفلته
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 19-05-12, 07:49 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

أخي الكريم جزاك الله خيرا
الحقيقة أن "يشاء" يحتمل الضمير المستتر فيه :
1ـ أن يعود على "من" وهو الذي ذكرت ، وعليه فهو الرابط بين الصلة والموصول ، والمعنى أن الله تعالى يجتبي إليه الانسان الذي يشاء الهداية ويريدها ويبحث عنها ، وهو المعني نفسه في ( ويهدي إليه من ينيب )
2ـ وأن يعود على "الله" تعالى ، وعليه فالرابط بين الصلة والموصول محذوف لانتصابه بالفعل ، والتقدير :" الله يجتبي إليه من يشاؤه الله " وفي هذا يقول ابن مالك في الألفية :
.................................. = = ..... والحذف عندهم كثير منجلي
في عائد متصل إن انتصب = = بفعل أو وصف كـ"من نرجو يهب"
أي من نرجوه يهب
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 01-06-12, 08:44 PM
عبد الله خطاب عبد الله خطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-11
المشاركات: 796
افتراضي رد: إعراب سورة الشورى إعرابا مفصلا مع توجيه القراءات

القطعة الموالية ستنزل قريبا
والله الموفق
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:02 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.