ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-12-06, 02:41 PM
عبدالرحيم الجزائري عبدالرحيم الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-06
المشاركات: 61
افتراضي المطلق و المقيد !

اطلعت على كلام في كتاب "إرشاد الفحول" للإمام الشوكاني - رحمه الله - ، مفاده أنه لا يحمل المطلق على المقيد في باب النهي و النفي ، فمن يوضح لي هذا بأمثلة ؟ و جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-08-07, 09:50 PM
الدكتور شكيب الدكتور شكيب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-07-07
المشاركات: 26
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت في رسالة الماجستير للدكتور صالح النعيمي الموسومة بـ(ابن امام الكاملية ومنهجه في شرح الورقات ) في اصول الفقه .
كلام جميل ورائع احببت ان انقله لكم لغرض الاطلاع عليه والاستفادة
المطلق لغةً: مأخوذ من مادة (طلق) بمعنى التخلية والإرسال، مثل: أطلقت الأسير أي خليته.
واصطلاحاً: فقد عرفه العلماء بتعاريف متعددة منها تعريف ابن جزي: بأنه الكلي الذي لم يدخله تقييد، وعرفه ابن السبكي، بأنه: ما دل على الماهية بلا قيد من وحدة أو أكثر.
المقيد لغةً: هو ما قيد لبعض صفاته.
واصطلاحاً: هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه مع تقييده بوصف من الأوصاف.
حالات المطلق والمقيد:
وقال الدكتور صالح النعيمي: اعلم أن المطلق والمقيد إن اتحد حكمهما وسببهما، وكانا مثبتين، كتقييد الرقبة في كفارة القتل في موضع، وإطلاقها فيه في موضع آخر، فإن تأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق فهو ناسخ، وإن تقدم عليه أو تأخر عنه لا عن وقت العمل فالراجح حمل المطلق عليه جمعاً بين الدليلين، ويكون المقيد بياناً للمطلق أي بين أنه المراد منه.
وإن اتحدا حكماً وسبباً وكانا منفيين، نحو: لا تعتق مكاتباً، ولا تعتق مكاتباً كافراً، فالقائل بأن المفهوم حجة يقيد النهي بالكافر، ومن لا يقول بحجة المفهوم يعمل بالإطلاق وهو من باب الخاص والعام لكونه نكره في سياق النفي، لا من المطلق والمقيد.
وإن اتحد حكمهما وسببهما وكان أحدهما أمراً والآخر نهياً كأن يقال: اعتق رقبة، ويقول: لا تملك رقبة كافرة فلا يعتق كافرة لتوقف الإعتاق على الملك وتقييد المطلق بضد الصفة التي هي الكفر وهي الإيمان، وليس من الحمل المطلق على المقيد.
وإن اختلف السبب واتحد الحكم، فقيل: يحمل عليه من جهة اللفظ، نقله الروياني تبعاً للماوردي عن ظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه، وقيل: يحمل عليه من جهة القياس إن اقتضى ذلك، بأن يشتركا في المعنى، وبه جزم البيضاوي، تبعاً للإمام الرازي، والآمدي، ونقله الآمدي وغيره عن الشافعي، وما ذهب إليه الإمام الجويني يحتمل الوجهين، –أي- يحتمل أن المطلق يحمل على المقيد من جهة اللفظ أو يحمل عليه من جهة القياس، لكونه يرى في كتابه "البرهان" حمل المطلق على المقيد من جهة القياس أو غيره –أي الدليل-.
وإن اختلف الحكم واتحد السبب –كآية الوضوء- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ )، فإنه قيد فيها غسل اليدين إلى المرفقين، وأطلق في التيمم الأيدي وسببهما واحد وهو الحدث فهي كالتي قبلها، ذكره الباجي، وابن العربي، حمل المطلق هنا على المقيد، لكن ابن الحاجب قال: إن اختلف حكمهما فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه اتفاقاً، أي سواء اتحد السبب أو اختلف.
علماً أن لهذه المسألة أطراف ،هي:
أولاً: أن يختلف السبب والحكم فلا يحمل أحدهما على الآخر، بالاتفاق كما حكاه القاضي أبو بكر الباقلاني، وإمام الحرمين الجويني والكيا الهراس وابن برهان والآمدي وغيرهم.
ثانياً: أن يتفقا في السبب والحكم، فيحمل أحدهما على الآخر كما لو قال: إن ظاهرت فاعتق رقبة، وقال في موضع آخر: إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة، وقد نقل الاتفاق في هذا القسم أبو بكر الباقلاني والقاضي عبد الوهاب وابن فورك والكيا الطبري وغيرهم.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-08-07, 11:41 PM
الديولي الديولي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-09-05
المشاركات: 435
افتراضي

السلام عليكم

للنظر في الموضوع بشكل أوسع ؛ عليك النظر في كتاب :

المطلق والمقيد وأثرهما في اختلاف الفقهاء ، للدكتور / حمد الصاعدي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-08-07, 03:05 AM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
بارك الله في الشيخين الفاضلين الدكتور النعيمي والدكتور شكيب وبعد :
اعلم أخي أن المطلق والمقيد إذا كانا مثبتين فلهما أربعة أحوال قد ذكرتها في موضع آخر من المنتدى فيرجع إليها أما إذا كان أحدهما منفيا والآخر مثبتا فله كلام آخر وبيانه :

أولاً : إذا كان المثبت هو المطلق والمنفي هو المقيد مثل أن تقول : اعتق رقبة وفي موضع آخر تقول لا تعتق رقبة كافرة أو لا يعتق رقبة كافرة فهنا لا خلاف بين أهل العلم أن المطلق يقيد بضد الصفة المقيدة ، وعليه فتقيد الرقبة بالمسلمة .
وعليه فهذه المسألة مستثناة من كون المطلق والمقيد إذا اختلف حكمهما لا يحمل المطلق على المقيد باتفاق فهنا يحمل المطلق على المقيد بضد الصفة المنفية كما سبق وهذا بالاتفاق .
وبعض الأصوليين كابن السبكي والزركشي في تشنيف المسامع يجعلون هذا الصورة داخلة ضمن المطلق والمقيد اللذين اتحدا في الحكم والسبب .
وطريقة الآمدي وابن الحاجب أصح لأن حكم المطلق والمقيد هنا مختلف .

ثانياً : إن كان المطلق والمقيد منفيين أو منهيين جميعا كقولك لا يجزيء عتق مكاتب لا يجزيء عتق مكاتب كافر هذا في النفي ، وفي النهي لا تعتق مكاتبا لا تعتق مكاتبا كافرا فهنا ينبني الحكم على حجية مفهو المخالفة فالجمهور يرون حجيته خلافا للحنفية وتكون المسألة متعلقة بالخصوص والعموم ولذا فهم يبحثونه هناك ؛ فإن المطلق يكون هنا عاما في النفي والذي ينفي المفهوم من الحنفية يلغي القيد ويبقي المطلق على إطلاقه ، وقد قال بقول الحنفية ممن يرى حجية المفهوم أبو يعلى من الحنابلة وأبو الحسين البصري من المعتزلة والآمدي من الشافعية بل ادعى الآمدي أن لا خلاف هنا على العمل بالعام والخاص وأنه يبقى العموم على عمومه .

ثالثاً : إن كان المطلق هو المنفي أو المنهي عنه والمقيد مثبتاً أو مأمورا به كقولك : لا تعتق رقبة و أعتق رقبة مؤمنة فهنا عندنا المطلق في سياق النفي أو النهي يفيد العموم فهنا ينبني المر على تخصيص النفي بالإثبات والجمهور على جواز تخصيص النفي بالإثبات والنهي بالأمر ومن ذلك قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن خصص هذا النهي بقوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب
والله أعلم

ينظر : شرح تنقيح الفصول ( ص 311 ) البحر المحيط ( 3 / 365 ، 416 ) ( 2 / 814 - 815 ) الفائق ( 2 / 372 ) العقد المنظوم ( 2 / 388 ، 486 ) شرح مختصر الروضة للطوفي ( 2 / 550 ) الإحكام للآمدي ( 3 / 3 - 4 ) المنتهى لابن الحاجب ( ص 99 ) بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب للأصفهاني ( 2 / 351 ) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للأسنوي ( ص 418 ) جمع الجوامع بشرح المحلي ( 2 / 51 ) القواعد والفوائد الأصولية ( ص 283 ) المسودة ( ص 146 ) أصول ابن مفلح ( 3 / 991 ) شرح الكوكب المنير ( 3 / 399 ) المعتمد ( 1 / 289 )
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-08-07, 01:29 PM
عبدالرحيم الجزائري عبدالرحيم الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-06
المشاركات: 61
افتراضي بارك الله فيكم

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته....
بارك الله فيكم جميعا....
هل يدخل ضمن هذه المسألة عدم صحة حمل المطلق على المقيد في أحاديث النهي عن إسبال الثياب ، وبالتالي القول بالتحريم مطلقا ، وإن كان الاسبال لغير الخيلاء ؟
الرجاء الافادة... وأجركم على الله
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-08-07, 01:29 AM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
هناك من حمل النصوص المطلقة على المقيدة وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والصحيح من مذهب الحنابلة .
قال النووي رحمه الله : ( وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل ازاره ويدل على أن المراد بالوعيد من جره خيلاء ) شرح مسلم ( 2 / 116 )
وقال أيضاً : ( وظواهر الأحاديث فى تقييدها بالجر خيلاء تدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء ) شرح مسلم ( 14 / 62 )
ولذا قال هؤلاء بكراهة إسبال الثوب في غير الخيلاء .
وذهب الظاهرية ورواية عند الحنابلة إلى أنه محرم حتى وإن لم يكن خيلاء ولم يحملوا المطلق على المقيد واختلف في التوجيه :
التوجيه الأول : قيل لا يحمل المطلق على المقيد هنا لاختلاف الحكم والسبب وإذا اختلف الحكم والسبب لم يحمل المطلق على المقيد بيان ذلك :
أنه قال في حق الإسبال خيلاء :
عن أبي هريرة : أن رسول الله قال : " لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا " رواه البخاري
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :سمعت النبي يقول : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " متفق عليه .
عن أبي ذر : عن النبي قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال فقرأها رسول الله ثلاث مرار قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله ؟ قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " رواه مسلم وفي رواية له " المسبل إزاره " و المراد المسبل خيلاء قطعاً ؛ لأن المسبل بدون خيلاء لا يصل لهذا الحكم .
فهنا السبب هو جر الثوب خيلاء والحكم أن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يكلمه ولا يزكيه وله عذاب أليم .
وأما في غير الخيلاء فجاء الوعيد بأمر آخر :
1 - عن ابي هريرة عن النبي قال : " ما أسف الكعبين من الإزار ففي النار " أخرجه البخاري .
2 - عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله يقول : " أزرة المسلم إلى نصف الساق ولاحرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه " أخرجه احمد وابو داود وابن ماجه والبيهقي وغيرهم وقال النووي : إسناده صحيح .
فهنا السبب هو الإسبال بدون خيلاء والحكم أن ما أسفل الكعبين في النار .
فهنا اختلف المطلق والمقيد في السبب والحكم فلا يحمل المطلق على المقيد .
ويؤيد هذا أن النبي فرق بين الحكمين كما في حديث أبي سعيد الخدري السابق وفيه : " .. ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه "

ثم إن النهي عن الإسبال تنوع فتارة ياتي بالوعيد وتارة يأتي بالنهي عنه وتارة يأتي بالأمر برفع الإزار وتاتي مطلقة فلا يمكن حمل جميع هذه النصوص على ما ورد في هذه الحاديث المقيدة بالخيلاء .

التوجيه الثاني : أن يقال هذا من باب العام الذي ذكر أحد أفراده بحكم يوافق حكم العام والقاعدة أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق حكم العام لا يقتضي تخصيصه كما لو قلت مثلا أكرم الحضور ثم قلت اكرم زيداً فإن هذا لايعني إفراد زيد بالإكرام وكذا لو قلت لا تضرب الطلاب ثم قلت لا تضرب زيداً فهذا لا يعني أنك تضرب بقية الطلاب .

التوجيه الثالث :أن يقال الإسبال يحرم لأمور أخرى مثل :
1 - إصابة النجاسة ، ولذلك روى البخاري في قصة مقتل عمر أنه دخل عليه رجل يمس إزاره الرض فقال عمر : " ردوا علي الغلام ثم قال له : يابن أخي ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك "

2 - الإسراف قال تعالى : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين .

3 - أنه مظنة الخيلاء والمظنة تقوم مقام الحقيقة ، فإسبال الثوب يقتضي أن يجره والجر من الخيلاء ويؤيده :
- ما رواه أحمد وابو داود والترمذي من حديث أبي جريّ جابر بن سليم عن النبي أنه قال : " ... وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لايحب المخيلة " وصحح إسناده النووي في رياض الصالحين وابن القيم في زاد المعاد ، وروى الطبراني نحوه عن ابن عمر رضي الله عنهما .

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-08-07, 02:49 AM
الدكتور صالح محمد النعيمي الدكتور صالح محمد النعيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-03-07
المشاركات: 310
Lightbulb

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدكتور شكيب مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت في رسالة الماجستير للدكتور صالح النعيمي الموسومة بـ(ابن امام الكاملية ومنهجه في شرح الورقات ) في اصول الفقه .
كلام جميل ورائع احببت ان انقله لكم لغرض الاطلاع عليه والاستفادة
المطلق لغةً: مأخوذ من مادة (طلق) بمعنى التخلية والإرسال، مثل: أطلقت الأسير أي خليته.
واصطلاحاً: فقد عرفه العلماء بتعاريف متعددة منها تعريف ابن جزي: بأنه الكلي الذي لم يدخله تقييد، وعرفه ابن السبكي، بأنه: ما دل على الماهية بلا قيد من وحدة أو أكثر.
المقيد لغةً: هو ما قيد لبعض صفاته.
واصطلاحاً: هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه مع تقييده بوصف من الأوصاف.
حالات المطلق والمقيد:
وقال الدكتور صالح النعيمي: اعلم أن المطلق والمقيد إن اتحد حكمهما وسببهما، وكانا مثبتين، كتقييد الرقبة في كفارة القتل في موضع، وإطلاقها فيه في موضع آخر، فإن تأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق فهو ناسخ، وإن تقدم عليه أو تأخر عنه لا عن وقت العمل فالراجح حمل المطلق عليه جمعاً بين الدليلين، ويكون المقيد بياناً للمطلق أي بين أنه المراد منه.
وإن اتحدا حكماً وسبباً وكانا منفيين، نحو: لا تعتق مكاتباً، ولا تعتق مكاتباً كافراً، فالقائل بأن المفهوم حجة يقيد النهي بالكافر، ومن لا يقول بحجة المفهوم يعمل بالإطلاق وهو من باب الخاص والعام لكونه نكره في سياق النفي، لا من المطلق والمقيد.
وإن اتحد حكمهما وسببهما وكان أحدهما أمراً والآخر نهياً كأن يقال: اعتق رقبة، ويقول: لا تملك رقبة كافرة فلا يعتق كافرة لتوقف الإعتاق على الملك وتقييد المطلق بضد الصفة التي هي الكفر وهي الإيمان، وليس من الحمل المطلق على المقيد.
وإن اختلف السبب واتحد الحكم، فقيل: يحمل عليه من جهة اللفظ، نقله الروياني تبعاً للماوردي عن ظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه، وقيل: يحمل عليه من جهة القياس إن اقتضى ذلك، بأن يشتركا في المعنى، وبه جزم البيضاوي، تبعاً للإمام الرازي، والآمدي، ونقله الآمدي وغيره عن الشافعي، وما ذهب إليه الإمام الجويني يحتمل الوجهين، –أي- يحتمل أن المطلق يحمل على المقيد من جهة اللفظ أو يحمل عليه من جهة القياس، لكونه يرى في كتابه "البرهان" حمل المطلق على المقيد من جهة القياس أو غيره –أي الدليل-.
وإن اختلف الحكم واتحد السبب –كآية الوضوء- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ )، فإنه قيد فيها غسل اليدين إلى المرفقين، وأطلق في التيمم الأيدي وسببهما واحد وهو الحدث فهي كالتي قبلها، ذكره الباجي، وابن العربي، حمل المطلق هنا على المقيد، لكن ابن الحاجب قال: إن اختلف حكمهما فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه اتفاقاً، أي سواء اتحد السبب أو اختلف.
علماً أن لهذه المسألة أطراف ،هي:
أولاً: أن يختلف السبب والحكم فلا يحمل أحدهما على الآخر، بالاتفاق كما حكاه القاضي أبو بكر الباقلاني، وإمام الحرمين الجويني والكيا الهراس وابن برهان والآمدي وغيرهم.
ثانياً: أن يتفقا في السبب والحكم، فيحمل أحدهما على الآخر كما لو قال: إن ظاهرت فاعتق رقبة، وقال في موضع آخر: إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة، وقد نقل الاتفاق في هذا القسم أبو بكر الباقلاني والقاضي عبد الوهاب وابن فورك والكيا الطبري وغيرهم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك استاذنا الفاضل الدكتور شكيب رعاك الله
ارجوا من جنابك الكريم ان تنسب ماتقولون من كتابنا وتشير الى الصفحة او تستدعي الرابط الذي اخذتم منه هذه المعلومات وبارك الله فيك استاذنا الكريم الدكتور شكيب
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) .................

الــدكتور صــالــح النــعيـمـي
smm_snn@yaooh.com او smm_snn@hotmail.com
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25-08-07, 03:01 AM
الدكتور صالح محمد النعيمي الدكتور صالح محمد النعيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-03-07
المشاركات: 310
افتراضي

اسف يادكتورنا العزيز شكيب لأن الرابط حديث عهد بالانترنت
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) .................

الــدكتور صــالــح النــعيـمـي
smm_snn@yaooh.com او smm_snn@hotmail.com
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26-08-07, 09:23 PM
عبدالرحيم الجزائري عبدالرحيم الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-06
المشاركات: 61
افتراضي

جزاكم الله خيرا ....
الأخ أبو حازم ، قد وقفت مؤخرا على كلام الشيخ الأصولي محمد فركوس الجزائري في المسألة التي أبحث عنها ..... فأحببت إفادتك به
فانظر مشكورا هذا الرابط :
http://www.ferkous.com/rep/Bn10.php
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 27-08-07, 02:25 AM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:50 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.