ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-08-07, 10:57 PM
يوسف الخطيب يوسف الخطيب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-02-07
المشاركات: 73
افتراضي عمل أهل المدينة(3)

السلام عليكم ورحمة الله
هذه الحلقة الثالثة والأخيرة من موضوع عمل أهل المدينة
وسأبين هنا حقيقة عمل أهل المدينة وأقسامه وحجيته:
يظهر من معظم ما كتب حول موضوع عمل أهل المدينة،أنه موضوع شائك،يلفه كثير من الغموض والتردد.وقد أحس بهذا المتقدمون والمتأخرون،
فنجد الإمام الشافعي _على جلالة قدره في العلم والفهم.ومعاصرته لمالك وأخذه عنه_يُسجل هذا الغموض بقوله:وما عرفنا ما تريد بالعمل الى يومنا هذا.وما أرانا نعرفه ما بقينا.
وقرر ذلك غيره مثل البدر الزركشي في البحر المحيط.
فصورة الموضوع إذن لم تكن واضحة لدى كثير ممن كتب فيه.وأكبر دليل على ذلك اختلاف المالكية أنفسهم ،فمن قائل :انه من باب الاجماع.وقال آخرون :انه من باب المتواتر.
وقالوا في مراد الإمام مالك منه:أراد المنقولات المستمرة كالآذان والإقامة.وقيل :أراد إجماعأهل المدينة من الصحابة والتابعين.وقيل:محمول على أن روايتهم متقدمة.وقيل:يعم كل ذلك.
وقال الأستاذ الدكتور أحمد نور سيف وهو أحد المعاصرين:إن زهور العمل ومصطلحاته المختلفة في الفقه المدني قبل مالك،ثم إبراز مالك هذا الأصل في قضاياه ومصطلحاته المختلفة تدل على أن الاعتداد بهذا الأصل،والاحتجاج به ،كان مأخذاً معتبراً عندهم في الاستدلال من قديم.
لكن حقيقة هذا الاستدلال ودرجته عند المدنيين أو عند مالك ليس من اليسير تحديدها بصورة منضبطة الحدود والمعالم.
وأفضل تحديد لمفهوم عمل أهل المدينة هو للباحث عبد الرحمن الشعلان حيث عرفه بقوله:هو ما اتفق عليه العلماء والفضلاء بالمدينة كلهم أو أكثرهم في زمن مخصوص سواء أكان سنده نقلاً أو اجتهاداً.
أقسام عمل أهل المدينة:
درج كثير من المتقدمين على تقسيم عمل أهل المدينة باعتبار سنده الى قسمين:
الأول :عمل سنده النقل والحكاية عن النبي.ويُسمى العمل النقلي.
وهذا القسم يشمل قوله كالآذان وفعله كالصاع والمد،وإقراره عليه السلام لما شاهده منهم كتركه أخذ الزكاة من الخضراوات مع علمه بكونها عندهم كثيرة.
الثاني: عمل سنده الاجتهاد والاستدلال.ويُسمى العمل الاجتهادي.وهو ما اتفق عليه أهل المدينة أو أكثرهم من المساءل الاجتهادية.
الاستدلال على حجية هذه الاقسام:
أولاً:حجية العمل النقلي:هذا الضرب من النقل لا ينبغي ان يُختلف في حجيته ،بل لم يُخالف في حجيته أحد،لأنه من باب النقل المتواتر.والمتواتر يوجب العلم القطعي،فيجب الأخذ به،فكذلك نقل أهل المدينة.وقد استدل مالك لهذا الضرب من النقل بقوله:انصرف رسول الله من غزوة كذا في نحو كذا وكذا ألفاً من الصحابة.مات بالمدينة منهم عشرة آلاف.وباقيهم تفرق في البلدان.فأيهما أحرى ان يُتبع ويؤخذ بقولهم:من مات عندهم النبي وأصحابه الذين ذكرت.أو من مات عندهم واحد أو اثنان من اصحاب النبي؟
وأشار اليه مالك في مناظرته أبو يوسف في الترجيع في الآذان ومقدار الصاع.
وهذا يدل على أن العمل النقلي بمنزلة الأحبار المنقولة بنصها عن النبي.ولذلك فإن علماء المدينة إذا استندوا في آرائهم الفقهية الى نقل عملي يعتبرون مستندين الى دليل شرعي صحيح.
واستدل القاضي عبد الوهاب على حجيته بقوله :ودليلنا على كونه حجة اتصال نقله على الشرط المراعى في التواتر من تساوي أطرافه،وامتناع الكذب والتشاعر على ناقليه وهذه صفة ما يحج نقله.
وقال عياض:وقد ساءه ما لحق المالكيين من ضيم تجاه الاحتجاج بهذا الأصل:فهذا النوع من إجماعهم... حجة يلزم المصير إليه ويُترك ما خالفه من خبر واحد أو قياس.فإن هذا النقل محقق معلومه،موجب للعلم القطعي،فلا يترك لما توجبه غلبة الظنون.
ثانياً:حجية العمل الاجتهادي:
اضطربت الأقوال في ضبط رأي الإمام مالك في العمل الاجتهادي.وعلى أساس من هذه الاختلافات يمكن تقرير ما يأتي
أ-إن كان عملهم الاجتهادي الذي اتفقوا عليه واقعاً في عصر الصحابة ،فالإمام مالك وغيره من الأئمة متفقون على ان الاجماعات الاجتهادية التي استمر الاتفاق عليها حتى نهاية عصرهم حجة شرعية لا يسوغ لأحد خلافها.
ب- أما إن كان عملهم الاجتهادي واقعاً بعد عصر الصحابة الى عصر مالك فهو معترك النزال،وقد اختلف المالكية في حكم هذا النوع عند الإمام:
أولاً:قرر معظم المالكية أنه ليس بحجة،ولا فيه ترجيح على غيره من الأدلة الظنية.وهو قول كبراء مالكية بغداد.
ثانياً:ذهب بعض المالكية الى أنه ليس بحجة ولكن لاتفاقهم -لمزيد فضلهم- قوة يترجح بها على خصوص اجتهاد غيرهم.
وأيد هذا الرأي ابن رشد الجد وابو العباس القرطبي.
ثالثاً:ذهبت جماعة من مالكية المغرب الى أن عمل أهل المدينةفيما طريقه الاجتهاد حجة عند مالك.
ومتمسك هذه الجماعة كون أهل المدينة أعرف بوجوه الاجتهاد،وابصر بطرق الاستنباط،لما لهم من المزية في معرفة أسباب خطاب النبي،ومعاني كلامه ومخارج ألفاظه،مما ليس لغيرهم ممن نأى عنه وبعُد.وقد ثبت أن من حصلت له هذه المزية كان حجة على غيره.
والذي عليه اهل التحقيق من المالكية أن لا حجة في هذا ولا يصح عن مالك اعتماده حجة.وقد نص غير واحد منهم على ذلك.
قال القاضي عبد الوهاب:إن هذا ليس إجماعاً ولا حجة عند المحققين .وإنما يجعله حجة بعض أهل المغرب من أصحابه،وليس هؤلاء من ائمة النظر والدليل،وإنما هم أهل تقليد.
وقال ابن رشيق:نسب أبو حامد وغيره من الشافعية الى مالك انه يقول :لا حجة إلا في إجماع أهل المدينة عن رأي واجتهاد.
وجعلوا ذلك سبباً في الطعن في مقاله والإزراء بمذهبه.وهذا جهل عظيم بمذهب هذا الإمام.... وكيف يجوز أن يُنسب الى هذا الإمام أو غيره ما لا يثبت نقله من طريق صحيح.
انتهى
نقلاً مختصراً من كتاب منهج الاستدلال بالسنة في المذهب
المالكي
تأليف:مولاي الحسين بن الحسن الحيان
والله أعلم




رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:13 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.