ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-06-05, 02:03 AM
أبو مهند النجدي أبو مهند النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-05
المشاركات: 1,754
افتراضي هل الظن يبنى عليه حكم ؟

أيها الإخوة الأعزاء لدي سؤال وهو هل الظن يبنى عليه حكم كأن يقول شخصاً أظن أن هذا الأمر حلال وهل هو بمعنى التعليق أرجو التكرم بالإفادة وجزاكم الله خيراً ورفع قدركم
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-06-05, 03:23 PM
فهَّاد فهَّاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-05
الدولة: السعـ الأحساء ـودية
المشاركات: 37
افتراضي

السلام عليكم ,,
بسم الله الرحمن الرحيم .

أقول : لا يصح أن نبني الحكم , على الظنون لأنها ليست قطعية الدلالة .
وقد ذم الله الظن فكيف نبني على المذموم حكماً ؟!
قال الحق : { إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } ( الأنعام 116) ، ويقول : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } ( النجم 23) .

هذا والله أعلم وأحكم .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-06-05, 09:05 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

الظن في كتاب الله على عدة أنواع :
الأول : هو الظن المرجوح فهذا لايجوز العمل به بإجماع أهل العلم قال تعالى {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116
و قال تعالى {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ }يونس36
و قال {أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }يونس66
الثاني : بمعنى الجزم قال تعالى {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ }البقرة46
و قال {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة249
و قال {وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأعراف171
و هذا يجوز العمل به بالإجماع .
الثالث : الشك و هو تساوي الطرفين قال تعالى {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ }يوسف110
و قال تعالى {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً }الكهف36
و قوله {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ }الحج15
و قال تعالى عن الكفار {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }الجاثية24
و قال {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ }الجاثية32
فهذا لا يجوز العمل به حتى يترجح لنا أحد الطرفين لأنه لا يجوز العمل بطرف دون مرجح بإجماع العقلاء .
الرابع : الظن الراجح أو غلبة الظن و هذا كذلك يجوز العمل به بإجماع الفقهاء قال تعالى {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ }النور12
و قال تعالى {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }البقرة230
و قال {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ }الحشر2
فالظن إذا كان بمعنى الجزم يجوز العمل يه بالإجماع و إذا كان راجحا يجوز العمل به بإجماع الفقهاء .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-06-05, 09:21 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( وأما قول السائل إذا قيل بالجواز فهل يجب وهل نقل عنه عليه السلام ما يقتضي وجوبه
فيقال لا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول إيمانا عاما مجملا ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض على الكفاية فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه وعلم الكتاب والحكمة وحفظ الذكر والدعاء إلى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ونحو ذلك مما أوجبه الله على المؤمنين فهو واجب على الكفاية منهم
وأما ما يجب على أعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قدرهم ومعرفتهم وحاجتهم وما أمر به أعيانهم فلا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك ويجب على من سمع النصوص وفهمها من علم التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها ويجب على المفتي والمحدث والمجادل ما لا يجب على من ليس كذلك
وأما قوله هل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من الوصول إلى القطع فيقال الصواب في ذلك التفصيل فإنه وإن كان طوائف من أهل الكلام يزعمون أن المسائل الخبرية التي قد يسمونها مسائل الأصول يجب القطع فيها جميعا ولا يجوز الاستدلال فيها بغير دليل يفيد اليقين وقد يوجبون القطع فيها كلها على كل أحد فهذا الذي قالوه على إطلاقه وعمومه خطأ مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها
ثم هم مع ذلك من أبعد الناس عما أوجبوه فإنه كثيرا ما يحتجون فيها بالأدلة التي يزعمونها قطعيات وتكون في الحقيقة من الأغلوطات فضلا عن أن تكون من الظنيات حتى إن الشخص الواحد منهم كثيرا ما يقطع بصحة حجة في موضع ويقطع ببطلانها في موضع آخر بل منهم من غاية كلامه كذلك وحتى قد يدعى كل من المتناظرين العلم الضروري بنقيض ما ادعاه الآخر
وأما التفصيل فما أوجب الله فيه العلم واليقين وجب فيه ما أوجبه الله من ذلك كقوله اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم وقوله فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وكذلك يجب الإيمان بما أوجب الله الإيمان به
وقد تقرر في الشريعة أن الوجوب معلق باستطاعة العبد كقوله فاتقوا الله ما استطعتم وقوله إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما فإذا كان كثير مما تنازعت فيه الأمة من هذه المسائل الدقيقة قد يكون عند كثير من الناس مشتبها لا يقدر فيه على دليل يفيده اليقين لا شرعي ولا غيره لم يجب علي مثل هذا في ذلك ما لا يقدر عليه وليس عليه أن يترك ما يقدر عليه من اعتقاد قوي غالب على ظنه لعجزه عن تمام اليقين بل ذلك هو الذي يقدر عليه لا سيما إذا كان مطابقا للحق فالاعتقاد المطابق للحق ينفع صاحبه ويثاب عليه ويسقط به الفرض إذا لم يقدر على أكثر منه ... ) .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26-06-05, 09:34 AM
الحمادي الحمادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-02-03
المشاركات: 560
افتراضي

جزاك الله خيراً يا شيخ عبدالرحمن.
ولكن أليس الظاهريةُ مخالفين لجمهور العلماء في العمل بالظنِّ الراجح؟
__________________

قال الإمام أبو بكر الآجُرِّي:
(وعند الحكماء أنَّ المراءَ أكثره يغيِّر قلوبَ الإخوان، ويورثُ التفرُّق بعد الألفة، والوحشةَ بعد الأنس).

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-06-05, 10:51 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

قال بن حزم رحمه الله في المحلى ( فَمَنْ عَجَزَ لِجَهْلِهِ أَوْ عَتَمَتِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ كُلِّ هَذَا فَلاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ وَيَقُولَ بِلِسَانِهِ حَسَبَ طَاقَتِهِ بَعْدَ أَنْ يُفَسَّرَ لَهُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ وَكُلُّ دِينٍ سِوَاهُ بَاطِلٌ‏.‏ ) .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-06-05, 11:41 AM
عبد الرحمن بن طلاع المخلف عبد الرحمن بن طلاع المخلف غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 216
افتراضي

و قد نقل شيخ الإسلام رحمه الله الإتفاق على العمل بالظن الغالب بل قطع بذلك و قال ليس معنى القطع بالعمل بالظن الغالب من حيث الجملة القطع في أفراد هذا المجمل و هذا معنى كلام الشيخ رحمه الله و هو موجود في مجوموع الفتاوى و لكن لا يحضرني الآن أين مجلد و متى ما ظفرت به أنزلته هنا .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27-06-05, 05:15 AM
أبو مهند النجدي أبو مهند النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-05
المشاركات: 1,754
افتراضي

بارك الله فيك يا شيخ عبدالرحمن ورضي عنك على هذه الإفادة
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28-06-05, 01:04 AM
ابن تميم الظاهري ابن تميم الظاهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-03-05
الدولة: الكويت
المشاركات: 52
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

ذكر الفاضل : ( عبد الرحمن بن طلاع المخلف ) كلاماً عن الإمام ابن حزم الظاهري ..
فأردت تصحيح كلمة فيه والكلام عليه ..
والكلام هو : (( قال بن حزم رحمه الله في المحلى ( فَمَنْ عَجَزَ لِجَهْلِهِ أَوْ عَتَمَتِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ كُلِّ هَذَا فَلاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ وَيَقُولَ بِلِسَانِهِ حَسَبَ طَاقَتِهِ بَعْدَ أَنْ يُفَسَّرَ لَهُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ وَكُلُّ دِينٍ سِوَاهُ بَاطِلٌ‏.‏ ) )) ..

الكلمة التي لا بد من تصحيحها هي ( عتمته ) إلى كلمة ( عجمته ) ..
فالإمام يتكلم عن العاجز إما للجهل وإما لعجمة لسانه ، وشاهده ( ويقول بلسانه حسب طاقته بعد أن يفسر له .. ) ..

أما النص هذا فليس فيه جواز العمل بالظن سواء كان راجحاً أو غالباً أو غيرها ..
فلا يكلف الله نفساً إلى وسعها ومن عمل بوسعه لا يسمى عاملاً بالظن ..

والخلاف واقع بين الجمهور وأهل الظاهر في جزئية قل من يدركها ..
وهي ..

هل يجوز العمل بالظن ونسبته إلى الشرع وإلى الله تعالى وإلزام الناس به أو لا يجوز .. ؟

فهنا يحصل الخلاف لذلك يقول أهل الظاهر لا يجوز الحكم بالظن في فتيا أو قضاء أو حكم بين الناس في كل شيء ولا يحل نسبته إلى الشرع ..

ولم يرد نص من الشريعة بجواز العمل بالظن البتة ..
وقد يحكي البعض ما أمرنا به في قبول شهادة الشهود مع أننا لا ندري صدق وكذب الشاهد ونحكم بناء على ظننا ..
وهذا خطأ ..
لأن الحكم بناء على الشهود أمر قطعي ثبت بالنص الصحيح باتفاق الجميع ..
ولكن كون هؤلاء كذبوا أو صدقوا فلا يعنينا هذا ..
لأن الله تعالى أمرنا أن نحكم بناء على ظهور البينة وتحققها دون التفات إلى صدق المخبر والشاهد وكذبه ..
لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حكم ذكّر الشهود بالله أو قال ..
من قضيت له فإنما أقضي له بقطعة من نار أو كما قال بأبي هو وأمي ..
فمن كان ألحن بحجته من صاحبه وقدم الشهود وهم يكذبون فيما شهدوا فلم يكلفنا الله الحكم إلا بتحري البواطن ..

فالشهادة أمر ..
وصدق الشهود أمر آخر ..
لذلك وجدنا الذي ينهى ويخوف الشاهد إن أراد الكذب بتحذير الشارع له بأنه إن كذب فتلك شهادة زور وهي كبيرة من الكبائر ..

وكذلك الصلاة إلى القبلة ونحوها ففرق بين أن نؤمر بأن نصلي إليها مع التحري وبلوغ الجهد في ذلك التحري وبين إصابة عين الكعبة ..

وكذلك ..
فإن الشريعة منعت القول على الله بالظن مطلقاً ..
فمنعتنا من أن نقول هذا حلال وهذا حرام بلا برهان من الله تعالى ..
لذلك لو رجعنا إلى كثير من الأئمة وجدناهم يقولون عن الحرام : نكره هذا ولا نحبه والاولى تركه خوفاً من أن يقولوا هذا حرام بلا يقين فيقعوا بما حذرهم الله تعالى منه ..
وكذلك كانوا يقولون في الحلال نحب هذا والأولى هذا ويعجبني كذا ..

كذلك هذا وارد عن الصحابة رضي الله عنهم ..
فلم يقولوا بالظن ثم نسبوه إلى الله تعالى ولا إلى الشرع ..
بل تبرأ المفتي منهم من هذا القول ونسبه إلى الشيطان إن كان خطأ ..
ولم يلزم أحد من الصحابة الناس ولم يقل أنه شرع يجب الالتزام به إن حكم بالظن ..

ولو رجعنا إلى أخبارهم لعلمنا هذا علم يقين ..

وأقرب من ذلك كله فعل النبي صلى الله عليه وسلم ..
فهو أعلم خلق الله بكتاب ربه ودينه فلم يقل قولاً بناء على الظن ..
لذلك فأهل الظاهر يعملون كما عمل النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يحكموا بشيء أو على شيء بناء على الظن ..

وقد يحكم الصحابي بالظن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا ينكر عليه ويوجهه للحكم الصحيح ..
وهذا مما أجمعت عليه الأمة من أن المجتهد لا ينكر عليه وإن أخطأ ..
بل له أجر واحد إن أخطأ ..

ولو رجعنا لأخبار الصحابة لما وجدنا قول أحدهم بالظن ينسبه إلى الله وشرعه ..
فلا يحل عند أهل الظاهر نسبة هذا الظن إلى الشرع بل ينسب إلى قائله ولا يلزم به أحد من الناس ..

وكذلك ..
ما يطلق عليه ظن راجح ..
إن كان هناك ظن وظن فاحتار الناظر فيهما ثم رجح ظن منهما بناء عن برهان فلا يسمى المرجح بالبرهان ظن راجح بل هو يقين وقطع ..
وكذلك ما يطلق عليه ظن غالب ..

فنحن بين أمرين إما علم حقيقي وإما علم ظاهر وهو نحو الشهادة وغيرها ..
ولو كانت هذه الظنون يأثم مخالفها لأثم أتباع المذاهب كلها ..
لأنه ليس هناك مذهب إلا وهو يخالف غيره بناء على الظن ..

وإن قالوا اجتهاد هذا لا يلزم اجتهاد آخر ..
قلنا وكذلك القول بالقطع واليقين فهو عمل بالثابت وترك المختلف فيه والمنهي عنه فلا محل للإنكار ..

فالأمة كلها أولا تتفق على القطع واليقين من النص ثم يحصل الخلاف بعد ذلك بالظنون ..
فهل نكتفي بالقطع هذا أو لا هنا يحصل الخلاف ..
فالظاهرية وقفوا وقالوا نكتفي بما ظهر من النص والنصوص الأخرى باليقين ..
وأهل الرأي قالوا بالتأويل والصرف ونحوها مما هو ظن ..

فانظر في كل مسألة ترى القطع فيها أولاً على أنها من الله تعالى ودلالتها كذلك ثم يجتهد كل طرف في الزيادة على ذلك إما باليقين وإما بالظن ..

وهي طرائق ومناهج ..


والله تعالى الموفق ..
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 29-06-05, 01:01 AM
الحمادي الحمادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-02-03
المشاركات: 560
افتراضي

جزى الله الإخوةَ خيراً على فوائدهم، وأخصُّ ابنَ تميم الظاهري.

ولي بعضُ التساؤلات أودُّ الإفادةَ منه فيها، وأهمُّها:
توثيقُ مذهب الظاهرية في حكم العمل بالظنِّ، فهذا الموضوع يهمُّني كثيراً.
__________________

قال الإمام أبو بكر الآجُرِّي:
(وعند الحكماء أنَّ المراءَ أكثره يغيِّر قلوبَ الإخوان، ويورثُ التفرُّق بعد الألفة، والوحشةَ بعد الأنس).

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:35 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.