ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 20-08-07, 05:24 PM
سيد أحمد مهدي سيد أحمد مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-05
الدولة: belgium
المشاركات: 344
افتراضي استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع حجة؟

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الإشكالات حول حجية دليل استصحاب الإجماع في محل النزاع:
*نسبة الاستدلال باستصحاب الإجماع إلى الظاهرية وحدهم وإلزام من من استدل به أن ينكر القياس.
*القول بأن كل ما اُستدل فيه باستصحاب الإجماع يمكن يستدل عليه بالقياس.
وسأحاول إن شاء الله تعالى التطرق إلى هذين الإشكالين في النقاط الآتية راجيا من المشايخ والإخوة الكرام المناقشة والإفادة :
1-أثر المثال في رد الدليل
مثال التيمم تتابع عليه المؤلفون في علم الأصول (أنظر على سبيل المثال أصول السرخسي2/116 الإبهاج 3/170 التبصرة 1/527 المستصفى 1/160 المسودة 1/307 ....)
وتمسك بعضهم بالأمثلة المشكلة الأخرى كقضية بيع أم الولد (قال في البحر المحيط 3/125وَقَدْ احْتَجَّ ابْنُ دَاوُد عَلَى بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَقَالَ : اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَمَةً تُبَاعُ , فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَزُولُ بِوِلَادَتِهَا فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ . فَقَلَبَهُ عَلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ , وَقَالَ : اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا لَا تُبَاعُ , فَمَنْ ادَّعَى أَنَّهَا لَا تُبَاعُ إذَا وَلَدَتْ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ , فَبُهِتَ .)
فكثير من المنكرين لهذا الدليل استدلوا بهذين المثالين الذين يمكن بهما قلب الاستدلال على الخصم ثم الخلوص إلى تكافؤ الأدلة فإبطال الدليل، لذا كان من الضروري لمن يبحث عن حجية هذا الدليل اطراح مثل هذه الأمثلة التي تندرج تحت باب تعارض استصحابين، بل واطراح كل مثال فقهي تمسك به الظاهرية إذا أردنا أن نثبت أن هذا الدليل ليس من فرائدهم (ومنها أغلب الأمثلة المنقولة من بداية المجتهد)، و مناقشة أمثلة فقهية من استدلال أئمة غير الظاهرية فالقول بهذا الدليل منسوب إلى الشافعي والمزني و والصيرفي وَ أبي ثور وابْنِ سُرَيْجٍ وغيرهم
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 20-08-07, 05:28 PM
سيد أحمد مهدي سيد أحمد مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-05
الدولة: belgium
المشاركات: 344
افتراضي ---------------

2-أثر الخلاف بين المثبتين والمنكرين لاستصحاب الدليل عموما
قال في البحر4/30: "الرَّابِعَةُ : اسْتِصْحَابُ الدَّلِيلِ مَعَ احْتِمَالِ الْمُعَارِضِ : إمَّا تَخْصِيصًا إنْ كَانَ الدَّلِيلُ ظَاهِرًا , أَوْ نَسْخًا إنْ كَانَ الدَّلِيلُ نَصًّا , فَهَذَا أَمْرُهُ مَعْمُولٌ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ . وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي تَسْمِيَةِ هَذَا النَّوْعِ بِالِاسْتِصْحَابِ , فَأَثْبَتَهُ جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ وَمَنَعَهُ الْمُحَقِّقُونَ , مِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ " وَإِلْكِيَا فِي تَعْلِيقِهِ " , وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ " , لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِيهِ مِنْ نَاحِيَةِ اللَّفْظِ لَا مِنْ نَاحِيَةِ الِاسْتِصْحَابِ . ثُمَّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إنَّهَا مُنَاقَشَةٌ لَفْظِيَّةٌ
ويتوضح أثر هذا الخلاف لما نرى أن ابن حزم في إثباته استصحاب الدليل لم يفرق بين استصحاب النص واستصحاب الإجماع (الإحكام 3/404 ) ،والسمعاني في إبطال الاستصحاب لم يفرق بين استصحاب النص واستصحاب الإجماع (القواطع2/35 وما بعدها)، لذا فالمنكرون للاستصحاب ،أو لكون الاستصحاب دليلا مستقلا على القول بأن المناقشة لفظية، من باب أولى أن ينكروا استصحاب الإجماع، فالخلاف في تسمية هذا الدليل باستصحاب حال الإجماع وحجيته ينحصر ابتداء بين المثبتين للاستصحاب أما الخلاف مع من ينكر الاستصحاب أصلا فيأخذ منحى آخر
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 20-08-07, 05:30 PM
سيد أحمد مهدي سيد أحمد مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-05
الدولة: belgium
المشاركات: 344
افتراضي ------------

3-مستند الإجماع معلوم في كثير من الأحيان وقد يراد بالاتفاق اتفاق الخصمين
مما يعرقل المناقشة ويصعب التصور النظري لهذا الدليل فرض عدم العلم بالمستند الذي انعقد عليه الإجماع المستصحب، وإلا فقد اتضح في بعض أمثلة استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع-كما سبق وكما سوف يأتي إن شاء الله تعالى- أن المستند قد يكون معلوما، وهذا يساعد في فهم الدليل بشكل كبير، بل الغالب -والله أعلم- أن يعلم المستند في المسائل التي بابها هذا الدليل، لأن من يستدل بهذا النوع من الاستصحاب لا يلجأ إليه إلا عند تعارض الأدلة والآثار ، فيعتمد على الإجماع الواقع على قدر من حكم أحد الدليلين المتعارضين ،ويستصحبه في المسألة المتنازع فيها، وإن كان التأصيل النظري مع فرض عدم العلم بالمستند يستقيم أيضا –حسب رأيي-.
فقولهم أجمعوا في مثل هذه المسائل قد يكون إجماعا على دلالة معينة لنص ما، أو إجماعا على دلالته على بعض أفراده ثم الاختلاف في دلالته على أفراد آخرين،وبشكل أعم هو إجماع على قدر مشترك من فهم العلماء لنص من النصوص أو مجموعة منها والخلاف فيما زاد عنه.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 20-08-07, 05:35 PM
سيد أحمد مهدي سيد أحمد مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-05
الدولة: belgium
المشاركات: 344
افتراضي -------------

4-إخراج بعض الصور المشتبهة :القياس على إجماع والإجماع على عموم
هناك بعض المسائل الأصولية تتداخل مع مسألتنا في الصورة والجامع بين هذه المسائل: رد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه نذكر منها مسألتين:
القياس على أصل ثابت بالإجماع
*ومثاله ما ذكر ابن عبد البر في الاستذكار 1/286:" ولم يختلف العلماء فيما عدا المني من كل ما يخرج من الذكر أنه نجس وفي إجماعهم على ذلك ما يدل على نجاسة المني المختلف فيه ولو لم تكن له علة جامعة بين ذلك إلا خروجه مع البول والمذي والودي مخرجا واحدا لكفى"
*وقوله في الاستذكار 1/402 في مسألة الأذان قبل الوقت في صلاة الصبح:"ومن حجتهم أيضا أن سائر الصلوات قد أجمعوا أنه لا يجوز لها الأذان قبل وقتها واختلفوا في الصبح فواجب أن ترد الصبح قياسا على غيرها إذ لم يجمعوا فيها على ما يجب التسليم له "
*وقوله في الاستذكار 2/307:" وأما قوله كان يخرج يديه في اليوم الشديد البرد من تحت برنس له فإن ذلك مستحب مأمور به عند الجميع والدليل على ذلك إجماع الجميع على أن المصلي يسجد على ركبتيه مستورتين بالثياب وهي بعض الأعضاء التي أمر المصلي بالسجود عليها فكذلك سائر أعضائه إلا ما أجمعوا عليه من كشف الوجه"
الإجماع على عموم حكم
ومن المسائل الأكثر اشتباها وتداخلا مع مسألتنا الإجماع على عموم حكم في ما يندرج تحته ثم الخلاف بين من أخرج بعض الأفراد من هذا العموم المجمع عليه، وبين من تمسك بأصل العموم، *مثاله قوله في الاستذكار 2/415:" ومن حجة من قال بالجهر في صلاة الكسوف إجماع العلماء على أن كل صلاة سنتها أن تصلى في جماعة من الصلوات المسنونات فسنتها الجهر كالعيدين والاستسقاء قالوا فكذلك الكسوف"
* وقوله الاستذكار2/124 وقد أجمع العلماء أنه لا تقطع صلاة فريضة لصلاة مسنونة فيما عدا الوتر واختلفوا في قطعها للوتر فالواجب رد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه"
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 20-08-07, 05:39 PM
سيد أحمد مهدي سيد أحمد مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-05
الدولة: belgium
المشاركات: 344
افتراضي ----------

5-التلازم بين الظاهرية وهذا الدليل وسببه:
قال ابن حزم رحمه الله في الإحكام 3/404مؤصلا الأخذ بهذا الدليل:" وأما الذي عملنا فيه بأن سميناه استصحاب الحال فكل أمر ثبت إما بنص أو إجماع فيه تحريم أو تحليل أو إيجاب ثم جاء نص مجمل ينقله عن حاله فإنما ننتقل منه إلى ما نقلنا النص فإذا اختلفوا ولم يأت نص ببرهان على أحد الوجوه التي اختلفوا عليه وكانت كلها دعاوى فإذا ثبت على ما قد صح الإجماع أو النص عليه ونستصحب تلك الحال ولا ننتقل عنها إلى دعاوى لا دليل عليها "
وقال ابن رشد في بداية المجتهدص1192:"ومما اعتمد عليه أهل الظاهر في هذه المسألة(أي بيع أم الولد) النوع من الاستدلال الذي يعرف باستصحاب حال الإجماع وذلك أنهم قالوا لما انعقد الإجماع على أنها مملوكة قبل الولادة وجب أن تكون كذلك بعد الولادة إلى أن يدل الدليل ذلك وقد تبين في كتب الأصول قوة هذا الاستدلال وأنه لا يصح عند من يقول بالقياس وإنما يكون ذلك دليلا بحسب رأي من ينكر القياس "
وقال في الضروري 96-97:"والخامس استصحاب الإجماع أو بالجملة الحكم الشرعي الثابت بالنقل في موضع يظن أنه أن المحكوم عليه قد تغير حكمه لتغيره في نفسه كبيع أم الولد وما أشبه ذلك وهذا الاستدلال يراه أهل الظاهر وهم لازمون في ذلك لأصولهم لأن من لا يجوز في الشرع النوع من النظر الذي يسمى عند أهل الصناعة بالقياس فالأشياء كما أنها عندهم على البراءة الأصلية حتى يرد دليل السمع كذلك إذا ورد دليل الشرع بقي على حكمه وإن تغيرت أوصافه حتى يرد دليل الارتفاع وكان الحال ههنا بالعكس في استصحاب البراءة الأصلية لأن هناك كان العدم أظهر فوجب الدليل على المثبت وههنا الوجود أظهر فوجب الدليل على النافي وأما من يرى القياس في الشرع فيلزمه ألا يقول بمثل هذا الاستصحاب لان له أن يقول نحن مكلفون بالنظر في القياس فيما ليس فيه نص وهذا قد تغير وصفه فله حكم ما لم يرد فيه نص إذ تغير الوصف يوجب تغير الحكم"
فأخذ الظاهرية بهذا الدليل ونسبته إليهم لا غبار عليها فما هو سبب هذا الارتباط؟
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 20-08-07, 05:45 PM
سيد أحمد مهدي سيد أحمد مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-05
الدولة: belgium
المشاركات: 344
افتراضي ---------------

الظاهرية –كما قال ابن رشد- لازمون لأصولهم في الأخذ بهذا الدليل، فمن هذه الأصول أن ما ثبت بإجماع لا ينتقل عنه إلا بإجماع مثله، وهذا القول منسوب إلى بعض أصحاب الشافعي كما في المسودة1/307 ،ومن هذه الأصول أيضا أن الإجماع لا يترك بقياس لأنه ليس بدليل مطلقا عند الظاهرية، وهذين الأصلين ذريعة إلى الإغراق في الاستصحاب وتحميله ما لا يتحمل، ولهذا فإن إلزام المنكر لاستصحاب الإجماع المثبتَ أن يبطل القياس يستقيم إن قصد به الظاهرية ومن يقترب من أصولهم، أما من قال به من غيرهم فلا يصلح هذا إلزاما.
أما الوجه الثاني من ارتباط هذا الدليل بالظاهرية فيوضحه ما نقل في الإبهاج 3/169-170" وكان القاضي يعني أبا الطيب يقول داود لا يقول بالقياس الصحيح وهنا يقول بقياس فاسد لأنه يحمل حالة الخلاف على حالة الإجماع من غير علة جامعة"
فالظاهرية إنما أتوا –أيضا-من قبل إنكارهم لمفهوم المخالفة فوقعوا في القياس من حيث لا يشعرون، فإنهم بإنكارهم المفهوم المخالف أثبتوا الحكم الواقع على صفة لصفة تناقضها من كل وجه،فكأنهم قاسوها عليها مع وجود الفارق الواضح المؤثر، أما غيرهم من الأئمة فهم مع إثباتهم لمفهوم المخالفة إلا أنهم رأوا أن الصفة الزائدة التي وقع الإجماع عليها في المسائل التي بابها هذا الدليل لامفهوم لها أو لا دليل على تأثيرها واعتبارها، لذلك لم يعملوا به في خصوص تلك الصور .
ثم إن الظاهرية لإنكارهم القياس يعتبرون ما هو مؤثر ناقل الحكم في عرف الشرع غير ناقل ولا مؤثر لإنكارهم التعليل والتأثير المبني عندهم على الظنون والقول على الله بلا علم.
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 20-08-07, 05:48 PM
سيد أحمد مهدي سيد أحمد مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-05
الدولة: belgium
المشاركات: 344
افتراضي ------------

فتتلخص أصول القول بحجية استصحاب الإجماع في محل النزاع عند الظاهرية ومن يقترب من مذهبهم فيما يلي:
*إنكار القياس
*ما ثبت بإجماع لا يترك إلا بإجماع
* عدم اعتبار الفروق والأوصاف الطارئة على المجمع عليه مؤثرة ناقلة للحكم حتى يرد النص أو الإجماع بانتقال الحكم
وبغض النظر عن مسألة استصحاب الإجماع، لا يخالف المثبتون للقياس الظاهريةَ في هذه الأصول من كل وجه، بل يوافقونهم في قدر منها، فالجمهور على أنه يترك الحكم الثابت بإجماع لإجماع مثله، ولكن يجوز أن يترك أيضا بقياس صحيح ناقل للحكم إلى أصل آخر، والمنصفون من القائسين يثبتون القياس الصحيح أيضا بشروطه، ويطرحون القياس الفاسد، بل ضيق بعض أئمة أهل الأثر من استعمال القياس جدا حتى جعلوه منزلة ضرورة كالميتة للمضطر، والقائسون أيضا لا يعتبرون الفروق والأوصاف الطردية والأشباه المحضة، ولكن يعتبرون الأوصاف التي ثبت تأثيرها في الأحكام في عرف الشرع، فمن أثبت استصحاب حكم الإجماع ممن أثبت القياس فقد وافق الظاهرية في الاستدلال به بقدر ما وافقهم من هذه الأصول،وله أن يخالفهم في الاستدلال به بالقدر الذي يخالفهم من الأصول المذكورة ،يستخلص من هذا:
-لا يستلزم أن يكون المستدل باستصحاب الإجماع ظاهريا صرفا وأن يلزم بإبطال القياس
-لمثبت حجية هذا الدليل أن ينكر الاستدلال المتعسف للظاهرية به مع القول بحجيته
والحاصل أن الظاهرية يسرفون في استعمال هذه الدليل ويحملونه ما لا يتحمل وهذا ليس مسوغا لإنكاره عند من أنكره
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 20-08-07, 05:55 PM
سيد أحمد مهدي سيد أحمد مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-05
الدولة: belgium
المشاركات: 344
افتراضي ---------------

6-نموذجين من استدلال غير الظاهرية بهذا الدليل
سبق وأن بينا أصول استدلال الظاهرية باستصحاب الإجماع في محل النزاع وموافقة القائسين لهم في قدر من هذه الأصول ،وسنحاول الآن بيان كيفية استدلال غير الظاهرية بهذا الدليل وقبل ذلك أعرض هذين المثالين مع التنبيه إلى أن المهم هنا الاستدلال وليس الراجح في المسألة
*ذهب الإمام مالك الثوري وأبو ثور وهو اختيار ابن المنذر إلى أن الخليطين لا يزكيان زكاة الواحد حتى يكون لكل واحد منهما نصاب (الاستذكار 3/194 المغني 2/476 ) قال ابن عبد البر في الاستذكار 3/195: " ومن حجة من قال بقول مالك أيضا في الخلطاء إجماع الجميع على أن المنفرد لا تلزمه زكاة في أقل من أربعين من الغنم واختلفوا في الخليط بغيره لغنمه ولا يجوز أن ينقض أصل مجتمع عليه برأي مختلف فيه"
الإجماع: لا زكاة على المنفرد إلا في أربعين الغنم
تغير الصفة ووقوع الخلاف: المنفرد إذا خلط غنمه بغنم شريكه
الحكم:استصحاب حكم الإجماع على أن المنفرد لا يزكي إلا إذا ملك النصاب في الغنم في محل النزاع وهو الخليط بغيره هل يجب أن يملك النصاب حتى يزكي مع الخليط الآخر زكاة الواحد= لا يزكي الخليطين زكاة الواحد إلا إذا بلغ كل واحد منهما النصاب عند مالك وأبي ثور

*ذهب مالك والليث وربيعة إلى أن البهيمة الداجن إذا استوحشت والبعير إذا شرد لا تؤكل حتى تذكى( الاستذكار 5/268-269 )ثم قال ابن عبد البر في الاستذكار 5/269:"وحجة مالك أنهم قد أجمعوا أنه لو لم يند الإنسي أنه لا يذكى إلا بما يذكى به المقدور عليه ثم اختلفوا فهو على أصله حتى يتفقوا "
الإجماع:وجوب تذكية الإنسي إذا لم يند والوحشي إذا قدر عليه
تغير الصفة ووقوع الخلاف: الإنسي إذا ند هل حكمه حكم الصيد؟
الحكم :استصحاب حكم الإجماع على وجوب تذكية الإنسي الذي لم يند في محل النزاع وهو الإنسي إذا ند=وجوب تذكية الناد عند مالك والليث وربيعة
قال ابن عبد البر معلقا على حجة مالك (الاستذكار 5/269):" وهذا لا حجه فيه لأن إجماعهم إنما انعقد على مقدور عليه وهذا غير مقدور عليه"
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 20-08-07, 06:02 PM
سيد أحمد مهدي سيد أحمد مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-05
الدولة: belgium
المشاركات: 344
افتراضي ----------------

مما سبق يتبين لنا أن الإجماع يقع على معنى من المعاني المطلقة كحد أدنى، ثم على صفة زائدة على هذا المعنى المطلق تكون محل اتفاق الخصمين على الأقل، ثم يقع الخلاف فيما عدا هذه الصفة الزائدة:
-فمن لمح المعنى المطلق الأصلي الذي وقع عليه الاتفاق، ورأى أن الصفة الزائدة لم يعتبرها الشرع ،أو أهملها مستند الإجماع ، أو لم يبلغه الدليل الناقل، أو لم تنهض عنده الأدلة المفرقة كأن يكون القياس الذي استدل به الناقل للحكم ضعيفا في نظره، بقي على الأصل من عدم التفريق.
- ومن لمح علة تلحق الحالة المختلف فيها بما قبل التغير ألحقها بها قياسا.
-ومن ثبت عنده الدليل من الشرع أن الصفة الزائدة معتبرة مع المعنى الأصلي، مقصودة بالإجماع أو مستنده، أو دل دليل خارجي من قياس أو غيره على نقلها عن حكم الأصل، ألحقها بحكم الدليل الناقل لها.
فلاحظ كيف عدل مالك رحمه الله عن إلحاق الانسي الناد بالصيد متمسكا بالأصل لأن القياس لم يقو عنده لنقل الحكم ، ولاحظ في المثال الذي ذكره ابن رشد في بداية المجتهد 1135 حيث أن جماعة من السلف وأهل الظاهر أبوا إلحاق هبة المريض بالوصية وجعلوها تخرج من رأس ماله لا من الثلث ،ثم بين أصل أهل الظاهر أنهم اعتمدوا على استصحاب حال الإجماع هو عندهم مبني على نفي القياس، فما هي عمدة الطائفة من السلف، أظن أنها أيضا استصحاب حال الإجماع ،لا لأنهم ينكرون القياس، ولكن لأن قياس الجمهور الهبة في المرض بالوصية لم يقو عندهم استصحبوا الأصل المجتمع عليه
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 20-08-07, 06:06 PM
سيد أحمد مهدي سيد أحمد مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-05
الدولة: belgium
المشاركات: 344
افتراضي ----------------

7-هل يمكن أن يستدل بالقياس في كل مسألة استدل فيها باستصحاب الإجماع
ويبقى هل يسمى هذا النوع من الاستدلال تمسكا بالعموم أو قياسا أو استصحابا، أظن والله أعلم أنه لا مشاحة في الاصطلاح إذا بين المعنى واتضح الفرق بين استدلال الظاهرية وغير الظاهرية بهذا الدليل، ويبقى التأصيل النظري للدليل كما بينه ابن القيم في إعلام الموقعين مستقيما إذا أراد بالقياس القياس الأصولي بالمعنى الضيق، لا القياس الفقهي بالمعنى الواسع، ويبقى أيضا أثر الخلاف في حجية الاستصحاب كدليل مستقل أو هو استدلال بالدليل المستصحب في نفس الأمر، فمن رأى أن الاستصحاب ليس بدليل فمن باب أولى أن ينكر استصحاب الإجماع ويكيف كل استصحاب لإجماع أو لدليل على أنه قياس أو عموم، ومن رأى تمييز هذا النوع من الاستدلال بالنص وسماه استصحابا وأفرده دليلا مستقلا فيسوغ تسمية هذا الدليل باستصحاب الإجماع إن كان مثبتا له.
أما إلزام المجتهد القائل بهذا الدليل أن يصير إلى القياس كما قال ابن رشد، فهذا لازم للظاهرية، أما من يثبت القياس من القائلين به فما أدرانا أن المستدل به تطلب القياس واستفرغ الجهد فلم ينهض عنده رأي على معارضة الأصل المتمسك به، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:36 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.