ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-05-14, 01:23 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 74
افتراضي ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

بسم الله الرحمن الرحمن
فهذا جزء من جمع جمعتُه فيه حكايات الإجماع عن أئمة سلفنا الصالح في مسائلة تارك عمل الجوارح بالكلية
وسميته:

فَضَلُ ٱللهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيد
بِجَمْعِ حِكَايَاتِ ٱلْإِجْمَاعِ ٱلَّذِي لَيْسَ بَعْدَ حُجِّيَّتِهِ مَزِيد
بِأَنَّ ٱلْإِيمَانَ بِلَا عَمَلٍ لَّا يَنْفَعُ وَلَا يُفِيد
وَكَلَامِ أَئِمَّةِ ٱلسَّلَفِ لِلِاسْتِزَادَةِ وَٱلتَّوْكِيد
وَإِيرَادُ شُبُهَاتِ ٱلْمُخَالِفِينَ مَعَ ٱلرَّدِّ وَٱلتَّفْنِيد

أسأل الله عز وجل أن يزرقني إتمامه إنه ولي ذلك والقادر عليه

3- محمد بن إدريس الشَّافِعِيُّ رحمه الله (ت 204 هـ)
قال اللالكائي رحمه الله في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (5/956) (1593):
قال الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِ الْأُمِّ(1) فِي بَابِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ:
نَحْتَجُّ بِأَن لَّا تُجْزِئَ صَلَاةٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ؛ لِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ». ثُمَّ قَالَ:
وَكَانَ الْإِجْمَاعُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَّا بِالْآخَرِ.(2)

(1) قلت: وهـٰذا النقل هو عزوٌ من ثقة في كتاب ثقة؛ وهي حجة على المعتمد كما مر نقله عن الشيخ الألباني رحمه الله في التعليق (5) في حاشية ص(19)، وأن رده بحجة أنه غير موجود في النسخة المطبوعة تسرع من قائله ومنهج مردود وغير مقبول لأسباب التالية:
[1] أن نفي ثبوت ما عزاه اللالكائيُّ للشافعيِّ لمجرد عدم وجوده في المطبوع يتضمن رَمْيَ اللالكائيِّ بالوهم بلا مستند، فاللالكائي رحمه الله موصف بالفهم والحفظ والاتقان والضبط، وَصَفَهُ بذٰلك الخطيب البغدادي في تاريخه (16/108)، وأورد قصة تدل علىٰ إتقانه وضبطه؛ حدثه بها البَرْقاني وكانت بينه وبين اللالكائي؛ أعترض فيها اللالكائي على الحافظ أبي مسعود الدمشقي في إسناد حديث في صحيح مسلم، قال البرقاني في نهايتها: فنظرت فإذا الأمر علىٰ ما قال. [أي: اللالكائي]، ووَصَفَهُ بذٰلك أيضًا شجاع بن فارس الذهلي، كما نقله عنه ابن نقطة الحنبلي في التقييد (640).
[2] أن الشافعي رحمه الله ألف كتبًا مستقلة لم يرتبها ترتيبًا محددًا، ولم يجمعها بين دفتي كتاب، حتىٰ جاء تلميذاه البويطي والربيع فرتباه على الكتب والأبواب والمسائل الفقهيه، وألحقا النظير بنظيره، والشبيه بالشبيه، حتىٰ بدا الكتاب علىٰ ترتيب قريب من المطبوع الحالي - وهو الترتيب القديم - ، وكان هـٰذا الترتيب فيه كثير من الارتجالية والتكرار، مما حدا بسراج الدين البُلْقِيني أن يعيد ترتيب الكتاب علىٰ ترتيب وافق ترتيب المزني - صاحب الشافعي - في مختصره الذي أخذه عن الشافعي، وهو الترتيب الذي طبع عليه كتاب الأم بطبعتيه: الأولىٰ ببولاق بمصر سنة 1321 هـ ، - وما تولد منها من طبعات مصورة - ، والأولي لدار الوفاء سنة 1422 هـ ، ولكن البلقيني عندما رتب الكتاب سقطت منه بعض الأبواب، وبعض النصوص، وإن كانت قليلة، كما بين ذٰلك وحققه محقق طبعة دار الوفاء (1/24:15)، فكيف يحاسب اللالكائي رحمه الله (ت 418 هـ) عند عدم الوقوف على النص الذي عزاه لكتاب الأم لترتيب البلقيني رحمه الله (ت 805 هـ) الذي سقط بعض الشيء منه؟!.
[3] وختام الأسباب - وهو أهمها في وجه نظري - أن النص الذي عزاه اللالكائي لكتاب الأم في باب النية في الصلاة فيه احتجاجٌ للشافعي رحمه الله بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا: «إنما الأعمال بالنية»، وهـٰذا الحديث ليس موجودًا في باب النية في الصلاة في طبعتي الكتاب، وبدأ كلام الشافعي رحمه الله في هـٰذا الباب في الطبعتين بقوله: «فَرَضَ اللهُ عز وجل الصَّلَاةَ، وَأَبَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَدَدَ كُلِّ وَاحِدَةِ مِنْهُنَّ، .....»، وبدأ البيهقي رحمه الله (ت 458 هـ) هـٰذا الباب في معرفة السنن والآثار (2/326) - وهو كتاب تخريج أحاديث كتاب الأم - بذكر حديث عمر رضي الله عنه مرفوعًا: «إنما الأعمال بالنيات»، مما يؤكد وجود سقط في ترتيب البلقيني رحمه الله لكتاب الأم في هـٰذا الباب.

(2) علق أحد الفضلاء في مقال له، فقال:
لا يثبت هـٰذا النقل عن الإمام الشافعي، ولا يوجد في كتبه لا « الأم » ولا غيرها، وقد صرّح محقق كتاب اللالكائي بأنه لم يجده في « الأم » للشافعي، والأمر كـٰذلك.
وقال أيضًا:
قد تبين .... أن تعريف الإيمان المنسوب إلى الشافعي رحمه الله لم يثبت.
قلت: بل ثبت كما مر بيانه، وعلىٰ فرض عدم ثبوته عن الشافعي؛ فالثابت عن غيره يشهد لمعناه.

- وتسائل - أيضًا في نفس المقال - فقال:
من نقل هـٰذا الإجماع - المنسوب إلى الشافعي - غيرُ الشافعي؟ فهاته، وإلا فهـٰذه الدعوىٰ من الأباطيل التي لا أصل لها.
قلت: دونكم إياهم.

- وقال - أيضًا في نفس المقال -:
الصحابة ما عرّفوا الإيمان بأي تعريف، لأن أسباب تعريفه - من الإرجاء وغيره - لم تظهر إلا بعد عصرهم .....
وأن التابعين ومن بعدهم ما عرّفوه إلا بقولهم: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
كما نُقل ذٰلك عن أئمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها.
وأنهم ما قالوا: لا يجزئ واحدٌ من الثلاثة إلا بالآخر، وأنه لا يقبل إيمانُ أحدٍ إلا إذا استكمل الثلاثة.
قلت: قد ثبت كما ترىٰ عن غير واحد أنه حكىٰ عن السلف الإجماع علىٰ أن الإيمان بلا عمل ...:
(لا يستقيم) كما حكاه الثوريُّ عن السلف.
أو (لا يجوز) كما حكاه الثوريُّ عن السلف.
أو (لا يكون) كما حكاه عن السلف ابنُ عيينة، والمزني، وابن أبي زيد القيرواني.
أو (لا يجزئ) كما حكاه عن السلف الشافعيُّ، والآجريُّ، وابن بطة العكبريُّ.
أو (لا يقبل) كما حكاه ابن بطة العكبريُّ عن السلف.
أو (لا ينفع) كما حكاه عن السلف ابنُ عيينة، والحميديُّ، والآجريُّ، وابن بطة العكبريُّ.
أو هو (ذهاب الإيمان) كما حكاه أبو طالب المكيُّ عن السلف.
أو (هـٰذا هو الكفر بالله) كما حكاه عن السلف الحميديُّ، وأبو طالب المكي، وابنُ تيمية.

- وقال - أيضًا في نفس المقال -:
وتأمل التعريف الذي نسبه شيخ الإسلام إلىٰ من ذكرهم من أن الإيمان قول وعمل؛ قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، ولم ينقل عنهم بقية هـٰذا التعريف المنسوب إلى الشافعي رحمه الله .
قلت: بل نَقَلَ شيخُ الإسلام الإجماعَ الذي حكاه الشافعي محتجًا به علىٰ أن الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر، كما في موضعين من مجموع الفتاوىٰ (7/209)، و(8/308).


الصور المرفقة
نوع الملف: jpg Scan_20140518_001025.jpg‏ (1.53 ميجابايت, المشاهدات 258)
نوع الملف: jpg Scan_20140518_001025_001.jpg‏ (1.37 ميجابايت, المشاهدات 194)
  #2  
قديم 23-05-14, 01:48 PM
عبد الحكيم علي عبد الحكيم علي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-03-07
المشاركات: 205
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

أحسنت أحسن الله إليك
  #3  
قديم 27-05-14, 12:16 PM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 74
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

وما فعله ناشرا(1) كتاب تمهيد الأوائل(2) لأبي بكر الباقلاني - طبعة لجنة التأليف والترجمة بالقاهرة عام 1947م - بإيعاز من الكوثري منَّا ببعيد، حيث أن ثلاثتهم اتهموا شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله بالتزوير أو الوهم فيما نسباه(3) للباقلاني في كتابه التمهيد من إثبات الباقلاني لصفة العلو والاستواء على العرش لله عز وجل؛ لعدم وجود ذٰلك في النسخة الخطية التي بين أيديهما، مع اعترافهما(4) أنها ناقصة!، وجزما - والأمر كذٰلك - بخطأ ابن تيمية وابن القيم!، فقالا (ص265)(5): «ونحن نثق علىٰ كل حال بنسخة التمهيد التي بين أيدينا ثقة أقوىٰ من ثقتنا بنقل ابن تيمية وابن القيم، والله أعلم»، وقال الكوثري فيما نقله الناشران عنه في نفس الصفحة(6): «لا وجود لشيء مما عزاه ابن القيم إلىٰ كتاب التمهيد في كتاب «التمهيد» هـٰذا، ولا أدري ما إذا كان ابن القيم عزا إليه ما ليس فيه زورًا ليخادع المسلمين في نحلته، أم ظن بكتاب آخر أنه كتاب التمهيد للباقلاني»،
قلت: وقد حقق الكتاب بعدهما رجل نصراني!، طبعته المكتبة الشرقية ببيروت عام 1957م، وفيه النص الذي عزاه ابن تيمية وابن القيم للكتاب.
فكان رد الشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة رحمه الله الماتع علىٰ نفي الكوثري في (ص132) من كتابه (الإمام الباقلاني وكتابه التمهيد):
«من الذي يحيط علمه بنفي ما في نسخ التمهيد شرقًا وغربًا من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر؟،
من الذي يحيط علمه بهـٰذا النفي العام القاطع الجازم إلا علام الغيوب؟،
فهل أحاط علم الكوثري في القرن الرابع عشر بجميع نسخ التمهيد شرقًا وغربًا في عشرة قرون، فصح له أن يقول: «لا يوجد ما نقل ابن القيم منه»، ليتدرج منه إلى رمي ابن القيم بالتزوير والخداع وانتحال النحلة الباطلة إلخ؟.

ألم يكن الأوفق والأجدر بالإنصاف أن يقول: لا أعرف، أو: لم أطلع، أو: لم يبلغني، كما هو الشأن في عبارات المنصفين من العلماء المحققين؟».
________________________________
(1) كتب هـٰذان الناشران علىٰ غلاف الكتاب أنه من تحقيقهما، فرد عليهما الشيخ عبد الرزاق حمزة رحمه الله فقال في (ص132) من كتابه (الإمام الباقلاني وكتابه التمهيد): إنما صناعتكما النشر، ولم تتقناه، فإنكما لم تعطياه ما يعطيه الناشر الأمين.
(2) طبعاه باسم (التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة).
(3) ابن تيمية في درء التعارض (6/206)، وابن القيم في اجتماع الجيوش (ص459).
(4) ذكرا في حاشية (ص260) سببين يدلان علىٰ نقص المخطوطة التي اعتمدا عليها، نقلًا من كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة (2/539).
(5) نقلًا من نفس المصدر السابق.

(6) نقلًا من نفس المصدر السابق، ومن كتاب الإمام الباقلاني للشيخ عبد الرزاق حمزة (ص126).
  #4  
قديم 27-05-14, 02:27 PM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 74
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

تنبيه:
لم أعتبر عزو ابن تيمية رحمه الله الأثرَ للشافعي في مجموع الفتاوىٰ (7/209) إحالةً جديدة من إمام ثقة آخر تشهد لإحالة اللالكائي؛ وذٰلك: أن شيخ الإسلام نقل أثر الشافعي، ثم أثر الحميدي، ثم أثر أحمد ٱبن حنبل، بنفس ترتيب اللالكائي ولفظه؛ مما يحتمل أن يكون شيخ الإسلام اقتبسه من اللالكائي دون الإحالة عليه.
مع أن الأصل في إحالة إمام ثبت كشيخ الإسلام هو وقفه علىٰ كلام الشافعي في كتاب «الأم» مباشرة، فإنك ترى الأثر الذي أورده اللالكائي قبل أثر «الأم» - وهو أثر أيضًا للشافعي - أخرجه بسنده من طريق ابن أبي حاتم الرازي، وأورده شيخ الإسلام بنفس ترتيب اللالكائي ولكنه عزاه إلى ابن أبي حاتم مباشرة في كتابه مناقب الشافعي[1] دون الإحالة علىٰ كتاب اللالكائي، فكذٰلك الأصل في إحالته لأثر «الأم» أنها إحالة مباشِرة منه للكتاب.
ولولا إيراد شيخ الإسلام الآثار الثلاثة المشار إليها آنفًا بترتيب ولفظ اللالكائي لاحتججتُ بعزو شيخ الإسلام الأثر للشافعي، ولأوردتُه من أهم أسباب الرد علىٰ من يشكك في صحة ثبوته للشافعي، ولكن تركت ذٰلك قطعًا لمادة الجدال؛ لما يعكره الاحتمال الأول على الاحتجاج به.
_______________________________________
[1] طبع باسم «آداب الشافعي ومناقبه»، والأثر المعزو له في (ص146).
  #5  
قديم 27-03-16, 08:16 AM
محمد مختار حق محمد مختار حق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-05-11
المشاركات: 88
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

للرفع
  #6  
قديم 17-03-18, 06:49 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 74
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم
  #7  
قديم 20-07-19, 11:36 PM
أحمد فوزي وجيه أحمد فوزي وجيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: القاهرة
المشاركات: 95
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اخي الكريم لا أرى فرقا بين قول الشافعي وقول غيره من اهل العلم بأن الايمان قول. وعمل يزيد وينقص .... فالقول قول القلب واللسان والعمل عمل القلب والجوارح والنية هي عمل القلب .. والشافعي نص على النية للايضاح والبيان وليس لانها قسم ثالث يتميز عن القول والعمل . وقد بين ذلك ابن تيمية في الفتاوى 7/171 .
فلا أرى هذا النقل يساعد في دعوى الاجماع على كفر تارك أعمال الاسلام الظاهرة كالصلاة والزكاة والحج ... بخلاف من ترك العمل كله أعني عمل القلب والجوارح .
  #8  
قديم 15-08-19, 04:16 PM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 74
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة
فلا أرى هذا النقل يساعد في دعوى الاجماع على كفر تارك أعمال الاسلام الظاهرة كالصلاة والزكاة والحج ... بخلاف من ترك العمل كله أعني عمل القلب والجوارح .
السؤال: هل من ترك عمل الجوارح بالكلية، بمعنى: ترك بالكلية العمل بمباني الإسلام الأربع، هل يبقى في قلبه شيء من الإيمان (عمل القلب)؟، أم أن تركه لعمل الجوارح بالكلية يعد ناقضا من نواقض الإسلام؟ ويعد هذا الترك دلالة على كفر القلب؟

أرجو منكم النقل عن السلف في الإجابة عن هذه المسألة، فقد صنفوا فيها كتبا كثيرة منشورة مبثوثة، تجدها إن شاء الله تعالى بلا تعب ولا عناء.

وجزاكم الله خيرا
  #9  
قديم 18-08-19, 06:51 PM
أحمد فوزي وجيه أحمد فوزي وجيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: القاهرة
المشاركات: 95
افتراضي ط±ط¯: ط«ط¨ظˆطھ ط­ظƒط§ظٹط© ط§ظ„ط¥ط¬ظ…ط§ط¹ ط¹ظ† ط§ظ„ط´ط§ظپط¹ظٹ ط±ط­ظ…ظ‡ ط§ظ„ظ„ظ‡ ظپظٹ ط§ظ„ط¥ظٹظ…ط§ظ†

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم أهل العلم مختلفون فيمن ترك المباني الأربعة الصلاة والزكاة والصوم والحج. اختلفوا فيمن تركها بعضها أو كلها لا فرق في ذلك.
والصلاة أهم هذه المباني ومن تركها فهو لما سواها اضيع .
وجمهور أهل العلم لا يرون كفر من ترك المباني الاربعة.
ولعل هذا الرابط وما فيه من مناقشات تجد منها شيئا مما تطلبه وفقك الله ونفع الله بك
http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/sh...ad.php?t=30106
  #10  
قديم 26-08-19, 02:27 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 74
افتراضي رد: ط±ط¯: ط«ط¨ظˆطھ ط­ظƒط§ظٹط© ط§ظ„ط¥ط¬ظ…ط§ط¹ ط¹ظ† ط§ظ„ط´ط§ظپط¹ظٹ ط±ط­ظ…ظ‡ ط§ظ„ظ„ظ‡ ظپظٹ ط§ظ„ط¥ظٹظ…ط§ظ†

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة
أهل العلم مختلفون فيمن ترك المباني الأربعة الصلاة والزكاة والصوم والحج. اختلفوا فيمن تركها بعضها أو كلها لا فرق في ذلك.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، وبعد:

فأما مسألتا التكفير بترك العمل بالمباني الأربعة بالكلية، والتكفير بترك الصلاة بالكلية فغير صحيح نسبة عدم تكفير أهل العلم من السلف لتارك العمل في المسألتين بالكلية، بل هو من عدم العلم بمذهبهم وعدم تحريره، كما حدث ذلك في المتأخرين.

وأما مسألتا التكفير بترك بعض المباني الأربعة والإتيان ببعضها - خلا ترك الصلاة بالكلية -، والتكفير بترك بعض الصلوات والإتيان ببعضها؛ فهاتان المسألتان محل خلاف بين السلف.

ويبين شيخ الإسلام ابن تيمية الفرق بين مسألة التكفير بترك شيء من المباني الأربعة، وبين التكفير بترك الفرائض كلها فقال في مجموع الفتاوى (611:609/7):
ولهذا تنازع العلماء في تكفير من يترك شيئا من هذه "الفرائض الأربع" بعد الإقرار بوجوبها ......
وأما مع الإقرار بالوجوب إذا ترك شيئا من هذه الأركان الأربعة ففي التكفير أقوال للعلماء هي روايات عن أحمد ......
وهذه المسألة لها طرفان؛
أحدهما: في إثبات الكفر الظاهر.
والثاني: في إثبات الكفر الباطن.
فأما "الطرف الثاني" فهو مبني على مسألة كون الإيمان قولا وعملا كما تقدم.
ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم من رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج إلى بيته فهذا ممتنع ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح.
انتهى باختصار.

ويبين شيخ الإسلام ابن تيمية سبب هذا الخلط الذي أحدثه المتأخرون ونسبوه إلى مذهب السلف، فيقول في نفس المصدر السابق (7/364):
وكثير من المتأخرين لا يميزون بين مذاهب السلف وأقوال المرجئة والجهمية؛ لاختلاط هذا بهذا في كلام كثير منهم ممن هو في باطنه يرى رأي الجهمية والمرجئة في الإيمان، وهو معظم للسلف وأهل الحديث، فيظن أنه يجمع بينهما أو يجمع بين كلام أمثاله وكلام السلف.

وفي كلتا المسألتين السابقتين نقل العلماء من السلف الإجماع الصحيح على تكفير تارك العمل فيهما بالكلية.
وإليكم النقولات عن السلف في المسألة الأعم والأشمل وهي المسألة الأولى:
التكفير بترك المباني أو الفرائض الأربع بالكلية
والتي نقلها عن السلف شيخ الإسلام ابن تيمية - كلها أو جلها - في المجلد السابع من مجموع الفتاوى في كتابي الإيمان الكبير والأوسط

1- قال سفيان بن عيينة (ت 198 هج) عندما سأله سويد بن سعيد الهروي عن الإرجاء فقال:
يقولون: الإيمان قول، ونحن نقول الإيمان قول وعمل، والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرا بقلبه على ترك الفرائض، وسموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم، وليس بسواء.
لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمدا من غير جهل ولا عذر هو كفر.
وبيان ذلك في أمر آدم صلوات الله عليه، وإبليس، وعلماء اليهود.
أما آدم؛ فنهاه الله عز وجل عن أكل الشجرة، وحرمها عليه، فأكل منها متعمدا ليكون ملكا أو يكون من الخالدين، فسمي عاصيا من غير كفر.
وأما إبليس - لعنه الله -؛ فإنه فرض عليه سجدة واحدة، فجحدها متعمدا فسمي كافرا.
وأما علماء اليهود؛ فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه نبي رسول كما يعرفون أبناءهم، وأقروا به باللسان، ولم يتبعوا شريعته، فسماهم الله عز وجل كفارا.
فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلام وغيره من الأنبياء.
وأما ترك الفرائض جحودا فهو كفر مثل كفر إبليس - لعنه الله -.
وتركهم على معرفة من غير جحود فهو كفر مثل كفر علماء اليهود، والله أعلم.

أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة (1/347) (745) قال حدثنا سويد بن سعيد الهروي، قال: سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجاء.
وسويد صدوق إلا أنه عمي فصار يتلقن - التقريب (2705) -.
وأخرجه عبد الله في نفس المصدر السابق (735) عن سويد به مختصرا.

وأخرج عبد الله في نفس المصدر السابق (738) فقال: حدثنا محمد بن سليمان بن حبيب لوين، سمعت ابن عيينة، غير مرة يقول: «الإيمان قول وعمل»، قال ابن عيينة أخذناه ممن قبلنا قول وعمل: وأنه لا يكون قول إلا بعمل.
ومحمد بن سليمان المعروف بلوين ثقة - التقريب (5962) -.

قلت: فعلم أن قول ابن عيينة في الأثر (745): ونحن نقول الإيمان قول وعمل.
أنه لم يعن به نفسه رحمه الله تعالى، وإنما عنى بها إجماع من كان قبله من السلف على تلك المقالة فقال في الأثر (738): «الإيمان قول وعمل، ... أخذناه ممن قبلنا».

2- قال أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (ت 219 هج):
وأخبرت أن ناسا يقولون:
من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت، أو يصلي مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن، ما لم يكن جاحدا إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه، إذا كان يقر بالفرائض واستقبال القبلة.
فقلت: هذا الكفر الصراح، وخلاف كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفعل المسلمين.
قال الله عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} [البينة: 5].

أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/957) (1594) قال:
أخبرنا محمد بن أحمد البصير، قال: أنا عثمان بن أحمد، قال: نا حنبل بن إسحاق، قال: نا الحميدي.
- والبصير هو ابن رزقويه الأعمى، وهو ثقة صدوق، تاريخ بغداد (2/211) (229).
- وعثمان هو الدقاق المعروف بابن السماك، وهو ثقة ثبت، تاريخ بغداد (13/190) (6045).
- وحنبل هو ابن إسحاق الشيباني ابن عم أحمد بن حنبل، وهو ثقة ثبت، تاريخ بغداد (9/217) (4339).
- وأخرجه الخلال في السنة (3/586) (1027) عن عبيد الله بن حنبل عن أبيه عن الحميدي.
- ونقله عن الحميدي شيخ الإسلام ابن تيمية - محتجا به - في مجموع الفتاوى (7/209).

3- قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه (ت 238 هج):
غلت المرجئة حتى صار من قولهم - إن قوما يقولون -:
من ترك المكتوبات، وصوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير ما جحود بها؛ لا نكفره.
نرجي أمره إلى الله بعد؛ إذ هو مقر.
فهؤلاء المرجئة الذين لا شك فيهم.
نقله عنه حرب بن إسماعيل الكرماني في مسائله لأحمد وإسحاق (3/1015) (1629).

4- قال محمد بن الحسين الآجري (ت 360 هج ) في كتابه الشريعة (2/611):
بَابُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا، إِلَّا أَنْ تَجْتَمِعَ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاث
ُقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْمَلُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ الَّذِيَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِين؛َ أَنَّ الْإِيمَانَ وَاجِبٌ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَهُوَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ الْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ وَالتَّصْدِيقٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ الْإِيمَانُ بِاللِّسَانِ نُطْقًا، وَلَا تُجْزِيءُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَنُطْقٌ بِاللِّسَانِ، حَتَّى يَكُونَ عَمَلٌ بِالْجَوَارِح،ِ فَإِذَا كَمُلَتْ فِيهِ هَذِهِ الثَّلَاثُ الْخِصَالِ: كَانَ مُؤْمِنًا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ، وَالسُّنَّةُ، وَقَوْلُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ.

5- قال أبو طالب محمد بن علي المكي (ت 386 هج) في كتابه قوت القلوب (2/216):
[الفصل الخامس والثلاثون]
ذكر اتصال الإيمان بالإسلام في المعنى والحكم وافتراقهما في التفصيل والاسم، وأن كل مؤمن مسلم، وتحقيق القول بالعمل، وإبطال مذهب الجهمية والكرامية والحرورية، وبيان مذهب أهل السنة والجماعة، وفقنا الله تعالى لذلك، .......
ومن كان ظاهره أعمال الإسلام لا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب، فهو منافق نفاقا ينقل عن الملة، ومن كان عقده الإيمان بالغيب لا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام؛ فهو كافر كفرا لا يثبت معه توحيد، .......
فمثل العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان، لا يصح الكلام إلا بهما، لأن الشفتين تجمع الحروف، واللسان يظهر الكلام، وفي سقوط أحدهما بطلان الكلام، كذلك في سقوط العمل ذهاب الإيمان.
انتهى مختصرا.

وفيه تنبيهان:
الأول: وردت في أصل قوت القلوب في الفقرة الأخيرة: (فمثل العلم من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان)، والتصحيح من نقل شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا النص عن أبي طالب المكي في مجموع الفتاوى (7/334).

الثاني: وهو الرد على من اعترض عن النقل عن أبي طالب المكي لما كان عنده من بدع الكلام والتصوف.
والرد على ذلك من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (10/551) حين سئل عن:
"إحياء علوم الدين"، و"قوت القلوب" إلخ.
فأجاب:
أما (كتاب قوت القلوب) و (كتاب الإحياء) تبع له فيما يذكره من أعمال القلوب: مثل الصبر والشكر والحب والتوكل والتوحيد ونحو ذلك.
وأبو طالب أعلم بالحديث، والأثر وكلام أهل علوم القلوب من الصوفية وغيرهم من أبي حامد الغزالي، وكلامه أسد وأجود تحقيقا وأبعد عن البدعة، مع أن في "قوت القلوب" أحاديث ضعيفة وموضوعة وأشياء كثيرة مردودة.

قلت: والمنقول عن أبي طالب المكي من "قوت القلوب" في مسألة الإيمان ليست من المسائل المنتقدة عليه، بل نقل أكثر كلام أبي طالب - إن لم يكن كله - في الإيمان وأقره عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، نقله عنه في مجموع الفتاوى (7/336:332)، وقال في آخره نقله:
عقد "الفصل الثالث والثلاثين" في بيان تفصيل الإسلام والإيمان وشرح عقود معاملة القلب من مذهب أهل الجماعة وهذا الذي قاله أجود مما قاله كثير من الناس لكن ينازع في شيئين.

قلت: فهذا الجزء الذي نقلته عن أبي طالب نقله شيخ الإسلام محتجا به، وجود مقالته، وأقر فيه أبا طالب في نسبته لما قاله لمذهب أهل السنة والجماعة.

6- قال عبيد الله بن محمد المعروف بابن بطة العكبري (ت 387 هج) في كتابه الإبانة الكبري (2/626):
فَإِنِّي مُبَيِّنٌ لَكُمْ شَرَائِعَ الْإِيمَانِ الَّتِي أَكْمَلَ اللَّهُ بِهَا الِّدين،َ وَسَمَّاكُمْ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ، وَجَعَلَكُمْ إِخْوَةً عَلَيْهَا مُتَعَاوِنِين،َ وَمَيَّزَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا مِنَ الْمُبْتَدِعِينَ الْمُرْجِئَةِ الضَّالِّينَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ وَمَعْرِفَةٌ مِنْ غَيْرِ حَرَكَة،ٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَذَّبَهُمْ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَإِجْمَاعِ الْعُقَلَاءِ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ عِبَادِه.

7- قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم الحراني المعروف بابن تيمية (ت 728 هج) في مجموع الفتاوى (7/621):
وقد تبين أن الدين لا بد فيه من قول وعمل، وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله بقلبه أو بقلبه ولسانه ولم يؤد واجبا ظاهرا؛ ولا صلاة ولا زكاة ولا صياما ولا غير ذلك من الواجبات، لا لأجل أن الله أوجبها، مثل أن يؤدي الأمانة أو يصدق الحديث، أو يعدل في قسمه وحكمه من غير إيمان بالله ورسوله لم يخرج بذلك من الكفر، فإن المشركين وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور، فلا يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن قال: بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات - سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له؛ أو جزءا منه، فهذا نزاع لفظي - كان مخطئا خطأ بينا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف، والصلاة هي أعظمها وأعمها وأولها وأجلها.

وقال أيضا في نفس المصدر السابق (14/120):
وهنا (أصول) تنازع الناس فيها، منها:
أن القلب هل يقوم به تصديق أو تكذيب ولا يظهر قط منه شيء على اللسان والجوارح وإنما يظهر نقيضه من غير خوف؟.
فالذي عليه السلف والأئمة وجمهور الناس أنه لا بد من ظهور موجب ذلك على الجوارح.
فمن قال: إنه يصدق الرسول ويحبه ويعظمه بقلبه ولم يتكلم قط بالإسلام، ولا فعل شيئا من واجباته بلا خوف؛ فهذا لا يكون مؤمنا في الباطن؛ وإنما هو كافر.

فهذه النقولات عن السلف في ما نقلوه من الإجماع على التكفير بترك العمل بالمباني أو الفرائض الأربع بالكلية فيها الحق.

ويتبع هذا المقال - إن شاء الله تعالى - بآخر، فيه نقولات عن السلف فيها نفس المعنى، ولكن ذكروه عن أنفسهم ولم يذكروه إجماعا، للاستزادة والتوكيد.

وفي ما مضى من النقولات كما قال ابن بطة الكعبري رحمه الله تعالى في الإبانة الكبرى (2/795):
فيه شفاء وكفاية لمن أراد به مولاه الكريم خيرا، فوفقه لقبوله والعمل به، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل

والحمد لله رب العالمين
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:38 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.