ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 04-09-19, 08:44 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
Arrow رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة
تقول:

اما عبارات الغمز واللمز والاستخفاف بمن يحاورك وإلزام ما لا يلزم فلن اقابلك بمثله والحمد لله.

أما الغمز واللمز والاستخفاف فما قصدت ذلك - والله حسيبي -.
أردت بيان الحق وتلطفت في العبارة، ولكن ما وجدت حوارا على أصول علمية!.
وذلك أني نقلك إجماع السلف على التكفير بترك العمل بالفرائض كلها، واخترت من ألفاظ الناقلين لهذا الإجماع من السلف من صرح بالتكفير بترك الفرائض، وإلا فهناك غيرهم كثير ممن نقل الإجماع على نفس المعنى بكلمات أخر أعرضت عن نقلها خشية الإطالة، وحسما لمادة الجدل بتطرق التأويل والاحتمال لكي لا يطول الحوار، إذ أجد من يدعي نقض ما نقلته من الإجماع بقول من جاء بعد انعقاده بأكثر من خمسين سنة.!!!.
ما وجدت حوارا في ثبوت الإجماع من عدمه، إنما وجدت دأبا حثيثا في نقضه بغير طريقة علمية بإلقاء الشبه تترا، فما كان مني إلا الرد على هذه الشبه المتهافتة مع إبدال التلطف بخشونة في العبارة، فهذا ما يقتضيه المقام مع كل من تكلم في ما لا يتقنه، فكانت مقالته سببا في التباس الحق بالباطل عند عموم الناس.
الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا.

أما إلزام ما لا يلزم، ما وجدت - ولو مرة واحدة - ردا على إلزام ما، قلت فيه: هذا إلزام باطل، بدليل كذا، أو لأن فيه معنى فاسد وهو كذا، أو ما شابه، ولكن الرد المعروف: هذا لا يلزمني.

فالحمد لله رب العالمين.
  #32  
قديم 04-09-19, 08:40 PM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، وبعد:

ليس مرادي من هذه المقالات أن أستوفي ذكر أدلة مسألة التكفير بترك العمل بالكلية من الكتاب والسنة، فإن علمائنا من السلف الصالح استوفوها كأبي بكر الآجري في الشريعة (643:611/2)، وابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى (827:760/2)، ولكن مرادي هو جمع حكايات الإجماع لبيان أن دلالة هذه الأدلة قطعي، لا خلاف بين السلف في معناها القطعي عندهم، وأن هذه الدلالة لا يطرأ عليها نسخ ولا معارضة، وأن من خالف هذا المعنى المجمع عليه عند السلف فقد وافق أهل البدعة من المرجئة في قولهم بإمكان حصول الإيمان بلا عمل ظاهر، وأن من رد هذا الإجماع من بعد ما تبين له الهدى فهو من أهل البدع والأهواء.

وفي هذا المقال أذكر شيئا من الأدلة من كتاب الله عز وجل على التكفير بترك العمل بالكلية

قال الله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام:158].

قال ابن جرير الطبري في تفسيره (266/12) شاكر:
وأما قوله : {أو كسبت في إيمانها خيرا}، فإنه يعني: أو عملت في تصديقها بالله خيرا من عمل صالح تصدق قيله، وتحققه من قبل طلوع الشمس من مغربها، لا ينفع كافرا لم يكن آمن بالله قبل طلوعها، كذلك إيمانه بالله إن آمن وصدق بالله ورسله، لأنها حالة لا تمتنع نفس من الإقرار بالله العظيم لهول الوارد عليهم من أمر الله، فحكم إيمانهم كحكم إيمانهم عند قيام الساعة، وتلك حال لا يمتنع الخلق من الإقرار بوحدانية الله لمعاينتهم من أهوال ذلك اليوم ما ترتفع معه حاجتهم إلى الفكر والاستدلال والبحث والاعتبار.
ولا ينفع من كان بالله وبرسله مصدقا، ولفرائض الله مضيعا، غير مكتسب بجوارحه لله طاعة، إذا هي طلعت من مغربها - أعماله إن عمل، وكسبه إن اكتسب -، لتفريطه الذي سلف قبل طلوعها في ذلك.
كما : 14250 - حدثني محمد بن الحسين، قال : ثنا أحمد بن المفضل، قال : ثنا أسباط، عن السدي: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} يقول:
كسبت في تصديقها خيرا عملا صالحا، فهؤلاء أهل القبلة.
وإن كانت مصدقة ولم تعمل قبل ذلك خيرا؛ فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها.
وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا، قبل منها.

قال ابن أبي حاتم في تفسيره (1429/5) (8147):
قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي أنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان: قوله: {أو كسبت في إيمانها خيرا}، يعني:
المسلم الذي لم يعمل في إيمانه خيرا وكان قبل الآية مقيما على الكبائر.

قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (911/4):
سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الإيمان تلفظ باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح.
قالوا: الدال على أنه تلفظ باللسان قوله عز وجل: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} ...........
والدلالة على أنه اعتقاد بالقلب قوله {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} ............
والدلالة على أنه عمل: قال الله عز وجل: ........
{هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}.

والحمد لله رب العالمين.
  #33  
قديم 04-09-19, 11:49 PM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، وبعد:

في هذا المقال أذكر شيئا من الأدلة من سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على التكفير بترك العمل بالكلية تكملة للمقال الماضي.

أخرج البخاري(52)، ومسلم (1599) في صحيحيهما
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: - وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه -
«إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.
ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (122:121/14):
وَزَعَمَ جَهْمٌ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ يَكُونُ مُؤْمِنًا فِي الْبَاطِنِ ....... [قال المحقق: بياض بالأصل] وَأَنَّ مُجَرَّدَ مَعْرِفَةِ الْقَلْبِ وَتَصْدِيقِهِ يَكُونُ إيمَانًا يُوجِبُ الثَّوَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا قَوْلٍ وَلَا عَمَلٍ ظَاهِرٍ.
وَهَذَا بَاطِلٌ شَرْعًا وَعَقْلًا كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَقَدْ كَفَّرَ السَّلَفُ كَوَكِيعِ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ}.
فَبَيَّنَ أَنَّ صَلَاحَ الْقَلْبِ مُسْتَلْزِمٌ لِصَلَاحِ الْجَسَدِ، فَإِذَا كَانَ الْجَسَدُ غَيْرَ صَالِحٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَلْبَ غَيْرُ صَالِحٍ، وَالْقَلْبُ الْمُؤْمِنُ صَالِحٌ، فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْإِيمَانِ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ لَا يَكُونُ قَلْبُهُ مُؤْمِنًا.

حَتَّى إنَّ الْمُكْرَهَ إذَا كَانَ [لا يأمن](1) فِي إظْهَارِ الْإِيمَانِ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ نَفْسِهِ وَفِي السِّرِّ مَعَ مَنْ يَأْمَنُ إلَيْهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ وَفَلَتَاتِ لِسَانِهِ؛ كَمَا قَالَ عُثْمَانُ(2).

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ لَا بِقَوْلِهِ وَلَا بِفِعْلِهِ قَطُّ؛ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَلْبِ إيمَانٌ.

وَذَلِكَ أَنَّ الْجَسَدَ تَابِعٌ لِلْقَلْبِ فَلَا يَسْتَقِرُّ شَيْءٌ فِي الْقَلْبِ إلَّا ظَهَرَ مُوجَبُهُ وَمُقْتَضَاهُ عَلَى الْبَدَنِ - وَلَوْ بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ -، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ كُلُّ مُوجَبِهِ لِمُعَارِضِ فَالْمُقْتَضِي لِظُهُورِ مُوجَبِهِ قَائِمٌ؛ وَالْمُعَارِضُ لَا يَكُونُ لَازِمًا لِلْإِنْسَانِ لُزُومَ الْقَلْبِ لَهُ؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ مُتَعَذِّرًا إذَا كَتَمَ مَا فِي قَلْبِهِ، كَمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ دَعَا إلَى الْإِيمَانِ دُعَاءً ظَهَرَ بِهِ مِنْ إيمَانِ قَلْبِهِ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْ إيمَانِ مَنْ أَعْلَنَ إيمَانَهُ بَيْنَ مُوَافَقِيهِ.

وقال أيضا في الجواب الصحيح (488:487/2):
وقد بسطنا الكلام على هذه في مسألة الإيمان، وبينا أن ما يقوم بالقلب من تصديق، وحب الله ورسوله، وتعظيم، لا بد أن يظهر على الجوارح، وكذلك بالعكس.
ولهذا يستدل بانتفاء اللازم الظاهر على انتفاء الملزوم الباطن، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب».

قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه على الطحاوية (478/2):
ولا شك أنه يلزم من عدم طاعة الجوارح عدم طاعة القلب، إذ لو أطاع القلب وانقاد، لأطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعة القلب وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة. قال صلى الله عليه وسلم: «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب».

والحمد لله رب العالمين.
____________________________________________
(1) جملة ساقطة يستقيم بها المعنى، والله أعلم.
(2) يشير رحمه الله إلى الأثر: "ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه"، وقد أورده هو بصيغة التمريض في الجواب الصحيح (487/6)، وفي الاستقامة (355/1)، وقال فيه: يروى عن عثمان أو غيره، وقد نسبه كل من أبي سعد الآبي في نثر الدر (222/1)، وأبي منصور الثعالبي في الإعجاز والإيجاز (ص30) إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بلا إسناد.
  #34  
قديم 07-09-19, 11:22 PM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فوزي وجيه مشاهدة المشاركة

وما نقلته أنا عن أهل العلم في اثبات الخلاف لم ترد عليه إلى الان بل تذهب لتبحث لهم عن أقوال أخرى يردون فيها على المرجئة أو يقررون الاجماع على أن الايمان قول وعمل ثم تأتي بأقوالهم هذه لتعارض بها أقوالهم التي هي في مقصد البحث!!
مقصد البحث!!!

لا إخالك بمجمل ما تكلمت به إلى الآن أنك حددت مقصد البحث!!!

فمقصد البحث هو: ثبوت الإجماع أو الخلاف في التكفير بترك الفرائض بالكلية، بالكلية، بالكلية.

فإذ بك تنقل عن بعض السلف عدم التكفير بترك شيء من آحاد الطاعات، وهذا ليس مقصد البحث!!!

أوردها سعد وسعد مشتمل ........... ما هكذا يا سعد! تورد الإبل

هل نقلت نصا صريحا فيه عدم التكفير بترك كل الفرائض، أو أن ترك كل أعمال الجوارح قد يبقى بعده عمل القلب؟ كالنصوص التالية:

1- قال ابن حزم في (ت 456 هج) المحلي (62/1):
[مسألة من ضيع الأعمال كلها]

79 - مسألة: ومن ضيع الأعمال كلها فهو مؤمن عاص ناقص الإيمان لا يكفر.
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث طويل «حتى إذا فرغ الله من قضائه بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا، ممن أراد الله - عز وجل - أن يرحمه، ممن يقول لا إله إلا الله.»

2- قال أبو الوليد الباجي (ت 474 هج) في المنتقى شرح الموطأ (274/9):
وإنما مذهب أهل السنة أن الإيمان قول وعمل، يريدون أن الإيمان الذي يستحق به النجاة من النار ودخول الجنة، فسموا الأعمال إيمانا وهي في الحقيقة شرائع الإيمان التي تنجي من النار بامتثال ما أمر الله تعالى به منها، والإيمان في الحقيقة هو التصديق لكنه من وجد منه الإيمان دون شرائعه فلا يقطع بأنه ينجو من النار، وإنما يقطع بأنه يدخل الجنة إما بأن يغفر الله له ابتداء فيدخله الجنة أو يعاقبه على ترك العمل، ثم يدخله الجنة بفضل رحمته، قال الله عز وجل {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] فهذا معنى قول أهل السنة إن الإيمان قول وعمل.

3- قال ابن رشد الجد (ت 520 هج) في البيان والتحصيل (587/18):
فقول مالك إن الإيمان لا يكون إلا بقول مع العمل، معناه مع عمل القلب وهو التصديق، لا مع عمل الأبدان على ما بيناه. فقول من قال من أهل السنة إن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح، معناه أن هذا هو الإيمان الكامل الذي يكون العبد به مؤمنا في الظاهر والباطن.

4- قال الطيبي (ت 743 هج) في حاشيته على الكشاف المسماه بفتوح الغيب (305:304/6):
وقال ابن الحاجب في "الأمالي": "الإيمان قبل مجيء الآيات نافع، وإن لم يكن عمل صالح غيره.
.........
وقال صاحب "التقريب": "وقد ثبت أن "من قال: "لا إله إلا الله" دخل الجنة" ........ الإيمان: هو الاعتقاد، والكسب: هو العمل، والقول اللساني عمل وكسب. فالمراد بمن لم يكسب: من لم يتلفظ بالشهادتين، ونقول بشقاوته.
...........
ثم قال بعد كلام طويل مقررا (308/6):
وظهر منه أن الإيمان المجرد - قبل كشف قوارع الساعة - نافع، وأن الإيمان المقارن بالعمل الصالح أنفع، وأما بعدها فلا ينفع شيء قط.

5- قال ابن أبي العز الحنفي (ت 792 هج) في شرح الطحاوية (463/2):
وقد أجمعوا على أنه لو صدق بقلبه وأقر بلسانه، وامتنع عن العمل بجوارحه: أنه عاص لله ورسوله، مستحق الوعيد.

6- وكل نقولات الطيبي الماضية وكلامه نقله ابن حجر (ت 852 هج) في فتح الباري (357:356/11) مقرا له محتجا به على ما ذهب إليه الطيبي، ناسبا ما ذهب إليه لمذهب أهل السنة.

كل ما مر من نقولات تعد نصوصا صريحة مخالفة لإجماع السلف بالتكفير بترك العمل بالفرائض كلها.

ومع ذلك لا يثبت بها الخلاف كما مر بيانه في مقالي المشار إليه بعد
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة

بيان أن من خالف الإجماع القطعي الثبوت بعد انعقاده لا يعتبر بقوله كائنا من كان، فلا ينخرم الإجماع بمخالفته، ولا يتوقف الإجماع على موافقته.

ولكن المراد من نقلها أمران:
1- بيان ما يكون من النصوص الصريحة المعارضة للإجماع.
فمن ادعى نقض الإجماع وعدم ثبوته لزمه أن يأتي عن السلف بمثل هذه النصوص الصريحة التي لا تحتمل تأويلا عن الطبقة السادسة أو السابعة على أقصى حد، كما بينت ذلك مفصلا في مقالي الآنف الإشارة إليه قريبا.
ولكن دون ذلك خرط القتاد.

2- التنبيه على عدم الاعتماد في النقل في مسائل الاعتقاد على المتأخرين دون المتقدمين، أو الاعتماد على كتب الفقه دون كتب الاعتقاد.
فتحرير هذه المسائل تجده عند المتقدمين من السلف في كتبهم التي صنفوها لبيان الاعتقاد.

والحمد لله رب العالمين.
  #35  
قديم 08-09-19, 01:21 AM
أحمد طه السيد أحمد طه السيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-11
الدولة: أتريب, بنها, القليوبية, مصر
المشاركات: 75
افتراضي رد: ثبوت حكاية الإجماع عن الشافعي رحمه الله في الإيمان

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، وبعد:

ففي هذا المقال، وما يتلوه - إن شاء الله تعالى - أورد شبهات المخالفين لإجماع السلف على التكفير بترك الفرائض كلها، مع الرد عليها بكلام السلف رحمهم الله، وليس مرادي في هذه المقالات الجمع والاستقصاء، فإن جمع شبهات أهل البدع والأهواء مما لا طاقة لأحد به، لأنها لا تنتهي، ولا يعلم مداها إلا الله عز وجل، ولكن كما قال ابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى (795/2): "الحق فيه الكفاية وشفاء لمن أراد به مولاه الكريم خيرا فوفقه لقبوله والعمل به، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل".

والآن فلنشرع في المقصود

الشبهة الأولى:

استدلالهم بقوله تعالى: {إِن اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 116،48].

وبما أخرجه البخاري (1237)، ومسلم (94) في صحيحيهما عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني آت من ربي، فأخبرني - أو قال: بشرني - أنه: من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة»، قلت: وإن زنى وإن سرق؟، قال: «وإن زنى وإن سرق».

وبما في معناه عند مسلم (93) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وعنده (199) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

أولا:
ذكر من نسب هذا الاستدلال للمرجئة.


قال أبو الحسين الملطي العسقلاني (ت 377 هج) في كتابه (التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع) (ص35/ت.مدبولي):
باب ذكر المرجئة
وقد ذكرت المرجئة في كتابنا هذا أولا وآخرا، إذ قولها خارج من التعارف والعقل، ألا ترى أن منهم من يقول:
من قال لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وحرم ما حرم الله، وأحل ما أحل الله،،دخل الجنة إذا مات، وإن زنى، وإن سرق، وقتل، وشرب الخمر، وقذف المحصنات، وترك الصلاة والزكاة والصيام، إذا كان مقرا بها يسوف التوبة، لم يضره وقوعه على الكبائر،،وتركه للفرائض، وركوبه الفواحش.
وإن فعل ذلك استحلالا كان كافرا بالله مشركا، وخرج من إيمانه وصار من أهل النار.
وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وإيمان الملائكة والأنبياء والأمم وعلماء الناس وجهالهم واحد، لا يزيد منه شيء على شيء أصلا.

واحتجوا بقول الله عز وجل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، فقالوا الكافر وحده لا يغفر له، وما دون الكفر مغفور لأهله.
ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى، وسرق، وقتل"، وأنا أذكر دليل هذا في جزء الحجاج إن شاء الله.

ثانيا:
الرد على الشبهة


قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في الشرح الممتع (33/2):
معنى قوله: {ما دون ذلك} ما هو أقل من ذلك، وليس معناه ما سوى ذلك، بدليل أن من كذب بما أخبر الله به ورسوله فهو كافر كفرا لا يغفر، وليس ذنبه من الشرك.

ولو سلمنا أن معنى: {ما دون ذلك} ما سوى ذلك؛ لكان هذا من باب العام المخصوص بالنصوص الدالة على الكفر بما سوى الشرك، والكفر المخرج عن الملة من الذنب الذي لا يغفر، وإن لم يكن شركا.

قلت: فهذا الاستدلال بمحل النزاع، فمذهب أهل السنة والجماعة أن ترك عمل الجوارح بالكلية من الكفر الأكبر الذي لا يغفره الله عز وجل لأحد.
والمرجئة يذهبون إلى أن ترك عمل الجوارح بالكلية من الكفر الأصغر الذي يغفره الله عز وجل.

وإنما تعرف حقيقة الأسماء بما وافق الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، لا يعرف بما تعارف عليه أصحابها.

قال الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ} [التوبة:17].

قال البغوي في تفسيره (20/4):
قوله تعالى: {شاهدين على أنفسهم بالكفر} أراد: وهم شاهدون، فلما طرحت "وهم" نصبت، قال الحسن: لم يقولوا نحن كفار، ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر.

وقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن (437/2):
(شاهدين) حال. المعنى ما كانت لهم عمارة المسجد الحرام في حال إقرارهم بالكفر.

قال ابن الجوزي في زاد المسير (408/3):
فإن قيل: كيف يشهدون على أنفسهم بالكفر، وهم يعتقدون أنهم على الصواب؟.
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه قول اليهودي: أنا يهودي، وقول النصراني: أنا نصراني، قاله السدي.
والثاني: أنهم ثبتوا على أنفسهم الكفر بعدولهم عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حق لا يخفى على مميز، فكانوا بمنزلة من شهد على نفسه.
والثالث: أنهم آمنوا بأنبياء شهدوا لمحمد صلى الله عليه وسلم بالتصديق، وحرضوا على اتباعه، فلما آمنوا بهم وكذبوه، دلوا على كفرهم، وجرى ذلك مجرى الشهادة على أنفسهم بالكفر، لأن الشهادة هي تبيين وإظهار، ذكرهما ابن الأنباري.

قلت: فكذلك لا عبرة بتسمية المرجئة لتارك عمل الجوارح بالكلية بمسلم عاص يستحق العقوبة، وينجو من عذاب الله عز وجل يوم القيامة بعد ما أجمع السلف على أن ذلك كفر أكبر مخرج من الملة.

وقد نقل الإجماع عن السلف على ذلك سفيان بن عيينة، وأبو بكر الحميدي، وابن راهويه، والآجري، وأبو طالب المكي، وابن بطة العكبري، وابن تيمية، كما في رابط المقال المشار إليه بعد
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة

وفي كلتا المسألتين السابقتين نقل العلماء من السلف الإجماع الصحيح على تكفير تارك العمل فيهما بالكلية.
وإليكم النقولات عن السلف في المسألة الأعم والأشمل وهي المسألة الأولى:
التكفير بترك المباني أو الفرائض الأربع بالكلية
والتي نقلها عن السلف شيخ الإسلام ابن تيمية - كلها أو جلها - في المجلد السابع من مجموع الفتاوى في كتابي الإيمان الكبير والأوسط

والحمد لله رب العالمين

يتبع - إن شاء الله تعالى - بالرد على الشبهة الثانية:
استدلالهم بقوله تعالى: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة:85].
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:12 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.