ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 29-04-11, 09:38 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,870
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

يارجال الليل جدوا ... رب داع لا يرد


قال الله تعالى:
تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ




قال صلى الله عليه وسلم:
" يَا عَبْدَ اللَّهِ , لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ , كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ
أَقْرَبُ ما يكون الرَّبُّ من العبد فى جَوْف اللَّيْلِ الآخِرِ فإن استطعت أن تكون ممن يَذْكُرُ الله فى تلك الساعة فكن


كان أبو ذر رضي الله عنه يقول للناس:
أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه؟
قالوا: بلى
قال: فسفر طريق القيامة أبعد فخذوا له ما يصلحكم.
حجوا حجة لعظائم الأمور
صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور
صلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور
تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير

أين رجال الليل أين الحسن وسفيان
يارجال الليل جدوا ... رب داع لا يرد
ما يقوم الليل إلا ... من له عزم وجد
ليس شيء كصلاة ... الليل للقبر يعد


قال ثابت: كابدت قيام الليل عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة أخرى.

لو أنك أبصرت أهل الهوى ... إذا غارت الأنجم الطلع
فهذا ينوح على ذنبه ... وهذا يصلي وذا يركع

من لم يشاركهم في هواهم ويذوق حلاوة نجواهم لم يدر ما الذي أبكاهم
من لم يشاهد جمال يوسف لم يدر ما الذي آلم قلب يعقوب.

من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكباد

كان أبو سليمان يقول: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم
ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا
وسط الليل للمحبين للخلوة بمناجاة حبيبهم
والسحر للمذنبين للإستغفار من ذنوبهم
فوسط الليل خاص لخلوة الخواص
والسحر عام لرفع قصص الجميع وبروز التواقيع لأهلها بقضاء الحوائج
فمن عجز عن مسابقة المحبين في ميدان مضمارهم
فلا يعجز عن مشاركة المذنبين في استغفارهم واعتذارهم

صحائف التائبين خدودهم ومدادهم دموعهم
قال بعضهم: إذا بكى الخائفون فقد كاتبوا الله بدموعهم
رسائل الأسحار تحمل ولا يدري بها الفلك
وأجوبتها ترد إلى الأسرار ولا يعلم بها الملك.

لا تزال القصص تستعرض ويوقع بقضاء حوائج أهلها إلى أن يطلع الفجر
ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول:
هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأجيب دعوته إلى أن ينفجر الفجر فلذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله.

نحن الذين إذا أتانا سائل ... نوليه إحسانا وحسن تكرم
ونقول في الأسحار هل من تائب ... مستغفر لينال خير المغنم


الغنيمة تقسم على كل من حضر الوقعة فيعطي منها الرجالة والأجراء والغلمان مع الأمراء والأبطال والشجعان والفرسان.
فما يطلع فجر الأجر إلا وقد حاز القوم الغنيمة وفازوا بالفخر وحمدوا عند الصباح السرى
وما عند أهل الغفلة والنوم خبر مما جرى.

كان بعض الصالحين يقوم الليل فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته يا أيها الركب المعرسون أكل هذا الليل ترقدون ألا تقومون فترحلون
فإذا سمع الناس.صوته وثبوا من فرشهم فيسمع من هنا باك ومن هنا داع ومن هنا نال ومن هنا متوضىء فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته عند الصباح يحمد القوم السرى.

يا نفس قومي فقد نام الورى ... إن تصنعي الخير فذو العرش يرى
وأنت يا عين دعي عنك الكرى ... عند الصباح يحمد القوم السرى


يا قوام الليل اشفعوا في النوام يا أحياء القلوب ترحموا على الأموات

قيل لابن مسعود رضي الله عنه: ما نستطيع قيام الليل؟
قال: أقعدتكم ذنوبكم
وقيل للحسن: قد أعجزنا قيام الليل؟
قال: قيدتكم خطاياكم
وقال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم كبلتك خطيئتك


ورأى بعضهم حوراء في نومه فقال لها: زوجيني نفسك
قالت: اخطبني إلى ربي وأمهرني
قال: ما مهرك؟ قالت: طول التهجد

كانت امرأة حبيب توقظه بالليل وتقول ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد وزادنا قليل وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا.
يا راقد الليل كم ترقد ... قم يا حبيبي قد دنا الموعد
وخذ من الليل وأوقاته ... وردا إذا ما هجع الرقد
من نام حتى ينقضي ليله ... لم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لأولي الألباب أهل التقى ... قنطرة العرض لكم موعد
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 29-04-11, 09:39 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,870
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الله بن أبي بكر مشاهدة المشاركة
ما شاء الله ، انتقاء حسن من أخ مفيد
اللهم اغفر زلاتنا واستر عوراتنا

جزاك اله خيرا و أحسن إليك
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 30-04-11, 08:51 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,870
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

التوبة... التوبة



قال تعالى:
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ

الناس في التوبة على أقسام:
فمنهم: من لا يوفق لتوبة نصوح بل ييسر له عمل السيئات من أول عمره إلى آخره حتى يموت مصرا علها وهذه حالة الأشقياء.

وأقبح من ذلك: من يسر له في أول عمره عمل الطاعات ثم ختم له بعمل سيء حتى مات عليه كما في الحديث الصحيح: "إن أحدكم ليعمل عمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها"
ما أصعب الإنتقال من البصر إلى العمى
وأصعب منه الضلالة بعد الهدى
والمعصية بعد التقى
كم من وجوه خاشعة وقع على قصص أعمالها {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ،تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً}
كم من شارف مركبه ساحل النجاة فلما هم أن يرقى لعب به موج الهوى فغرق
الخلق كلهم تحت هذا الخطر
قلوب العباد بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء
قال بعضهم: ما العجب ممن هلك كيف هلك إنما العجب ممن نجا كيف نجا.


وقسم يفني عمره في الغفلة والبطالة ثم يوفق لعمل صالح فيموت عليه وهذه حالة من عمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.
الأعمال بالخواتيم


وأشرف الأقسام وأرفعها:
وهو من يفني عمره في الطاعة ثم ينبه على قرب الأجل ليجد في التزود ويتهيأ للرحيل بعمل يصلح للقاء يكون خاتمه للعمل


كان السلف الصالح مع اجتهادهم في صحة الأعمال يجددون التوبة والإستغفار عند الموت ويختمون أعمالهم بالإستغفار وكلمة التوحيد.


لما احتضر العلاء بن زياد بكى
فقيل له: ما يبكيك؟
قال: كنت والله أحب أن أستقبل الموت بتوبة
قالوا: فافعل رحمك الله فدعا بطهور فتطهر ثم دعا بثوب جديد فلبسه ثم استقبل القبلة فأومأ برأسه مرتين أو نحو ذلك ثم اضطجع ومات.

ولما احتضر عامر بن عبد الله بكى وقال:
لمثل هذا الصراع فليعمل العاملون: اللهم إني أستغفرك من تقصيري وتفريطي
وأتوب إليك من جميع ذنوبي
لا إله إلا الله
ثم لم يزل يرددها حتى مات رحمه الله

وقال عمرو بن العاص رحمه الله عند موته:
اللهم أمرتنا فعصينا
ونهيتنا فركبنا
ولا يسعنا إلا عفوك لا إله إلا الله ثم رددها حتى مات

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله عند موته:
أجلسوني فأجلسوه فقال:
أنا الذي أمرتني فقصرت
ونهيتني فعصيت
ولكن لا إله إلا الله
ثم رفع رأسه فأحد النظر
فقالوا: إنك تنظر نظرا شديدا يا أمير المؤمنين
فقال: أتاني حضرة ما هم بإنس ولا جن
ثم قبض رحمة الله عليه وسمعوا تاليا يتلو: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83].


يا غافل القلب عن ذكر المنيات ... عما قليل ستثوى بين أموات
فاذكر محلك من قبل الحلول به ... وتب إلى الله من لهو ولذات
إن الحمام له وقت إلى أجل ... فاذكر مصائب أيام وساعات
لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها ... قد حان للموت يا ذا اللب أن يأتي



التوبة التوبة قبل أن يصل إليكم من الموت النوبة
فيحصل المفرط على الندم والخيبة

والإنابة الإنابة قبل غلق باب الإجابة

الإفاقة الإفاقة فقد قرب وقت الفاقة

ما أحسن قلق التواب ما أحلى قدوم الغياب ما أجمل وقوفهم بالباب.

أسأت ولم أحسن وجئتك هاربا ... وإني لعبد من مواليه مهرب
يؤمل غفرانا فإن خاب ظنه ... فما أحد منه على الأرض أخيب

...
من نزل به الشيب فهو بمنزلة الحامل التي تمت شهور حملها فما تنتظر إلا الولادة
كذلك صاحب الشيب لا ينتظر إلا الموت فقبيح منه الإصرار على الذنب.

أي شيء تريد مني الذنوب ... شغفت بي فليس عني تغيب
ما يضر الذنوب لو أعتقتني ... رحمة بي فقد علاني المشيب


ولكن توبة الشاب أحسن وأفضل في حديث مرفوع خرجه ابن أبي الدنيا: "إن الله يحب الشاب التائب"

قال عمير بن هانيء:
تقول التوبة للشاب: أهلا ومرحبا
وتقول للشيخ: نقبلك على ما كان منك

الشاب ترك المعصية مع قوة الداعي إليها
والشيخ قد ضعفت شهوته وقل داعيه فلا يستويان

فيا أيها العاصي
وكلنا ذلك
لا تقنط من رحمة الله بسوء أعمالك
فكم يعتق من النار في هذه الأيام من أمثالك
فأحسن الظن بمولاك وتب إليه فإنه لا يهلك على الله هالك.


لطائف المعارف بتصرف
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 02-05-11, 09:57 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,870
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اذكروا هادم اللذات و مفرق الجماعات


قال الله تعالى :

كل نفس ذائقة الموت


و قال صلى الله عليه وسلم
أكثروا من ذكر هادم اللذات

قال القرطبي في هذا الحديث
كلام مختصر و جيز
قد جمع التذكرة و أبلغ في الموعظة
فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه لذته الحاضرة ،
و منعه من تمنيها في المستقبل
و زهده فيما كان منها يؤمل ،
و لكن النفوس الراكدة ، و القلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ ، و تزويق الألفاظ ،
و إلا ففي قوله عليه الصلاة و السلام : أكثروا ذكر هادم اللذات مع قوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت
ما يكفي السامع له ، و يشغل الناظر فيه

و قال الدقاق :
من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء :
تعجيل التوبة و قناعة القلب ، و نشاط العبادة .
و من نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء :
تسويف التوبة ، و ترك الرضى بالكفاف ، و التكاسل في العبادة ،

فتفكر يا مغرور في الموت و سكرته ، و صعوبة كأسه و مرارته ،


فيما للموت من وعد ما أصدقه ،
و من حاكم ما أعدله ،
كفى بالموت مقرحاً للقلوب ،
و مبكياً للعيون ،و مفرقاً للجماعات ،
و هادماً للذات ، و قاطعاً للأمنيات ،
فهل تفكرت يا ابن آدم في يوم مصرعك ، و انتقالك من موضعك ،
و إذا نقلت من سعة إلى ضيق ، و خانك الصاحب و الرفيق ، و هجرك الأخ و الصديق ،
و أخذت من فراشك و غطائك إلى غرر ، و غطوك من بعد لين لحافك بتراب و مدر ،
فيا جامع المال ، و المجتهد في البنيان ليس لك و الله من مالك إلا الأكفان ،
بل هي و الله للخراب و الذهاب و جسمك للتراب و المآب .
فأين الذي جمعته من المال ؟ فهل أنقذك من الأهوال ؟
كلا بل تركته إلى من لا يحمدك ، و قدمت بأوزارك على من لا يعذرك .

أفلا تعتبر بمن صار تحت التراب ، و انقطع عن الأهل و الأحباب ،
بعد أن قاد الجيوش و العساكر ، و نافس الأصحاب و العشائر ، و جمع الأموال و الذخائر ،
فجاءه الموت على وقت لم يحتسبه ، و هول لم يرتقبه .

وتأمل حال من مضى من إخوانك ، و درج من أقرانك ،
الذين بلغوا الآمال و جمعوا الأموال .
كيف انقطعت آمالهم ، و لم تغن عنهم أموالهم ،
و محا التراب محاسن وجوههم ، و افترقت في القبور أجزاؤهم ،
و ترمل بعدهم نساؤهم ، و شمل ذل اليتم أولادهم ، و اقتسم غيرهم طريقهم و بلادهم .

وتذكر ترددهم في المآرب ، و حرصهم على نيل المطالب ،
و انخداعهم لمؤاتاة الأسباب ، و ركونهم إلى الصحة و الشباب ،
و اعلم أن ميلك إلى اللهو و اللعب كميلهم ،
و غفلتك عما بين يديك من الموت الفظيع و الهلاك السريع كغفلتهم ،
و أنك لا بد صائر إلى مصيرهم ،
و استحضر بقلبك ذكر من كان متردداً في أغراضه ، و كيف تهدمت رجلاه .
و كان يتلذذ بالنظر إلى ما حوله و قد سالت عيناه ،
و يصول ببلاغة نطقه ، و قد أكل الدود لسانه ،
و يضحك لمؤاتاة دهره و قد أبلى التراب أسنانه ،
و تتحقق أن حالك كحاله ، و مآلك كمآله ،
فدع عنك جميع الأغيار الدنيوية ، و اقبل على الأعمار الأخروية ، و ازهد في دنياك ، و اقبل على طاعة مولاك .

التذكرة/ القرطبي/بتصرف
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-05-11, 09:15 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,870
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

أخبار المحتضرين


عمر ابن الخطاب رضي الله عنه

لما طعن عمر قيل له : أبشر بالجنة ،
فقال : « والله لو كان لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر »
و دخل عليه رجل شاب فقال :
يا أمير المؤمنين ، أسلمت حين كفر الناس ، و جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خذله الناس ، و قتلت شهيدا و لم يختلف عليك اثنان ، و توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو عنك راض .

فقال له : أعد مقالتك
فأعاد عليه ،
فقال : المغرور من غررتموه ، و الله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع .

و قال عبد الله بن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه .

فقال : ضع رأسي على الأرض .

فقلت : ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي ؟!

فقال : لا أم لك ، ضعه على الأرض .

فقال عبد الله : فوضعته على الأرض .

فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز و جل


أبو الدرداء رضي الله عنه

أن أبا الدرداء لما نزل به الموت ، دعا أم الدرداء ، فضمها إليه وبكى وقال : يا أم الدرداء ، قد ترين ما قد نزل من الموت ،
أنه والله قد نزل بي أمر لم ينزل بي قط أمر أشد منه ،
وإن كان لي عند الله خير فهو أهون ما بعده ،
وإن تكن الأخرى فوالله ما هو فيما بعده إلا كحلاب ناقة .
قال : ثم بكى ، ثم قال : يا أم الدرداء ، اعملي لمثل مصرعي هذا ،
يا أم الدرداء اعملي لمثل ساعتي هذه .
ثم دعا ابنه بلالا فقال : ويحك يا بلال اعمل لساعة الموت ،
اعمل لمثل مصرع أبيك ، واذكر به صرعتك وساعتك فكأن قد ..
ثم قبض



معاذ بن جبل رضي الله عنه

أن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال : انظروا أصبحنا ؟
قال : فقيل : لم نصبح .
حتى أتي فقيل له : قد أصبحت .
قال : أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار .
مرحبا بالموت . مرحبا ، زائر مغب حبيب جاء على فاقة .
اللهم إنك تعلم أني كنت أخافك ، فأنا اليوم أرجوك .
إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ، ولا لغرس الشجر ، ولكن لظمإ الهواجر ، ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر

احذر سوء الخاتمة

حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن العباس ، عن العباس بن طالب قال : قال الربيع بن برة : « رأيت بالأهواز رجلا يقال له وهو في الموت : يا فلان ، قل لا إله إلا الله .
قال : ده دوازده ، ده شازده ، ده جهارده

قال : ورأيت بالشام رجلا يقال له وهو في الموت : قل لا إله إلا الله .
فقال : اشرب واسقه


وقد قيل لرجل ها هنا بالمعرة : قل لا إله إلا الله ،
فقال : يا رب قائلة يوما وقد لغبت=== كيف الطريق إلى حمام منجاب »


أخبار المحتضرين ابن أبي الدنيا

و ينظر القصص الأخيرة في التذكر للقرطبي فقد ذكر أسبابها
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 05-05-11, 09:23 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,870
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

النظر في عواقب الأمور


من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها نال خيرها، ونجا من شرها،
ومن لم ير العواقب، غلب عليه الحس، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة،
وبالنصب ما رجا منه الراحة.
وبيان هذا في المستقبل يتبين بذكر الماضي، وهو أنك لا تخلو أن تكون عصيت الله في عمرك، أو أطعته،
فأين لذة معصيتك؟!
وأين تعب طاعتك؟!
هيهات، رحل كل بما فيه،
فليت الذنوب إذا تَخَلَّتْ خَلَّتْ!
وأزيدك في هذا بيانًا:
مثل ساعة الموت، وانظر إلى مرارة الحسرات على التفريط،
ولا أقول: كيف تغلب حلاوة اللذات؟!
لأن حلاوة اللذات استحالت حَنْظَلًا؛
فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم،
أتراك ما علمت أن الأمر بعواقبه؟!
فراقب العواقب تسلم، ولا تمل مع هوى الحس فتندم

من تفكر في عواقب الدنيا، أخذ الحذر،
ومن أيقن بطول الطريق، تأهب للسفر.
ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه،
ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه،
وتخشى الناس، والله أحق أن تخشاه!
تغلبك نفسك على ما تظن،
ولا تغلبها على ما تستيقن!
أعجب العجائب: سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك عما قد خُبِّئَ لك!
- تغتر بصحتك، وتنسى دنو السقم،
وتفرح بعافيتك غافلًا عن قرب الألم!
لقد أراك مصرع غيرك مصرعك،
وأبدى مضجع سواك قبل الممات مضجعك،
وقد شغلك نيل لذاتك عن ذكر خراب ذاتك.
كأنك لم تسمع بأخبار من مضى ... ولم تر في الباقين ما يصنع الدهر
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم ... محاها مجال الريح بعدهم والقبر

كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده حتى نزل!
وكم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عزل!
فيا من كل لحظة إلى هذا يسري، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري!
وكيف تنام العين وهي قريرةٌ ... ولم تدر من أي المحلين تنزلُ؟

صيد الخاطر
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 07-05-11, 08:40 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,870
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

البكاء


قال الله عز وجل:

وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا

قال صلى الله عليه و سلم:
ثَلَاثةٌ لَا تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ - عز وجل -


كان يزيدُ الرقاشي يقول:
ويحك يا يزيدُ!
مَن يصومُ عنك!
مَن يصلَي عنك!
ومن ذا يترضَى لك ربك من بعدك!
ثم يقول: يا معشر مَنِ الموت موعده، والقْبرُ بيتُه ألا تبكون!
قال: فكان يبكي حتى تسقطَ أشفارُ عينيه.

و كان في وجنتَي ابن عباس خطَّان من أثر الدموع.

قال جعفرٍ: كنتُ إذا أحسستُ من قلبي بقسوة أتيتُ محمدَ بن واسعٍ فنظرتُ إليه نظرةً؛
قال: وكنت إذا رأيت وجهَه حسبتُه وجهَ ثَكلَى.
وكان يقال: أخوك مَنْ وعَظَك برؤيته قبلَ أن يعظَك بكلامه.

تكلم الحسَن يوماً حتى أبكَى مَن حولَه فقال: عَجيج كعجيج النساء ولا عزم، وخدعةٌ كخدعة إخوة يوسف جاءوا أباهم عِشاءً يبكون.


فقد مالك بن دينار مصحفه في مجلسه؛ فنظر إليهم كلَهم يبكون؛ فقال كلُّكم يبكي فمن سرَق المصحف؟

قيل لغالب بن عبيد الله: إنا نخاف على عينك العمى من طول البكاء.
فقال: هُوَ لها شفاعة.

قال بعض الشعراء في البكاء:
سأبكيك حتى تُنْفِدَ العينُ ماءَها ... ويَشفِيَ مني الدمعُ ما أتوجعً
وقال بعض الكتابِ في مثله:
إبك فمن أنفع ما في البكا ... أنّه للأحزان تسهيلُ
و قال آخر
فلئن بكيناه يَحِقُّ لنا ... ولئن تركنا ذاك للكِبر
فلمثله جرت العيونُ دَماً ... ولمثله جمَدتْ فلم تَجرِ


قيل لعُفَيْرةَ العابدة: ألا تسأمين من طول البكاء؛
فبكت ثم قالت: كيف يسأم ذو داء من شيء يرجو أن يكونَ له فيه من دائه شفاء!.


قال ابن أبي الحوَارِي: رأيت أبا سليمان الدارانيّ يبكي، فقلت له: ما يُبكيك؟
فقال: إنما أبكِي لذلك الغم الذي ليس فيه فرحٌ، وذلك الأمدِ الذي ليس له انقطاعٌ.

قال ابن أبي الحوَاريّ قال: دخلت على أبي سليمان وهو يبكي، فقلت: ما يُبكيك.
قال: يا أحمد، إنه إذا جَن الليلُ وهدأت العيونُ وأنسَ كلُ خليلَ بخليله،
فرَشَ أهلُ المحبة أقدَامهم، وجرت دموعُهم على خدودهم يُسمع لها وقعٌ على أقدامهم،
وقد أشرف الجليلُ عليهم فقال: بعيني مَنْ تلذَذَ بكلامي واستراح إليَّ،
فما هذا البكاء الذي أراه منكم!
هل أخبركم أحدٌ أن حبيباً بعذَبُ أحباءَه!
أم كيف أبيتُ قوماً، وعند البيات أجدهم وقوفاً يتملقونني!
فبي حلفتُ أن أكشفَ لهم يومَ القيامة عن وجهي ينظرون إلي.


قال عمر بن ذَرٍّ لأبيه: يا أبتِ، ما لَكَ إذا تكلمت أبكيتَ الناس، وإذا تكلّمَ غيرُك يُبكهم؟
فقال: يا بني، ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المسأجرَة.

عيون الأخبار/ابن قتيبة الدينوري
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 15-05-11, 08:22 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,870
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

من كلام الزهاد


قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية لرجل:
يا فلانُ، هل أنت على حالٍ أنت فيها مستعد للموت؟
قال: لا.
قال: فهل أنت مُجمع على التحول إلى حال ترضى بها؟
قال: ما شَخَصتْ نفسي لذلك.
قال: فهل بعد الموت دار فيها مُسْتعتَبٌ؟
قال: لا.
قال: فهل تأمن الموت أن يأتيَك؟
قال: لا.
قال: فهل رضيَ بمثل هذا الحال عاقل!
قال أبو الدرداء:
أضحكني ثلاثٌ وأبكاني ثلاث:
أضحكني مؤمل الدنيا والموتُ يطلبه،
وغافلٌ وليس بمغفول عنه،
وضاحكٌ ملءَ فيه ولا يدرِي أراض الله عنه أم ساخطٌ عليه.
وأبكاني فِراق الأحبة: محمدَ وحِزْبه،
وهَوْلُ المُطلَع،
والوقوفُ بين يدي الله يوم تبدو السرائر، ثم لاأدري إلى الجنة أو إلى النار.
كان عبد الله بن ثعلبة الحنفيّ يقول: تضحَكُ ولعل أكفانَك قد خرجتْ من القَصار.
وقال الفُضَيل: أصلُ الزهد الرضا عن الله
وقال: ألا تراه كيف يَزْوِيها عنه ويُمَرْمِرُها عليه بالعُرْي مرَةً وبالجُوع مرة وبالحاجة مرة، كما تصنع الوالدةُ الشفيقةُ بولدها: تسقيه مرّةً صَبِراً ومرة حُضَضاً، وإنما تريد بذلك ما هو خير له.
قال ابن عُيَينة : أربع ليس عليك في واحدةٍ منهنّ حسابٌ :
سَدُ الجَوْعة، وبَرْدُ العَطْشة، وستر العورة، والاستكنان؛
ثم تلا: ( إنّ لَكَ ألَّا تَجُوعَ فِيِهَا وَلَا تَعْرَى وَأنك لاَ تَظْمَأ فِيهَا وَلَا تَضْحَى )
قال علي عليه السلام لرجل: كيف أنتم؟
قال: نرجو ونخاف؛
قال: من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف من شيء هَرَب منه، ما أدري ما خوفُ رجل عَرَضت له شهوة فلم يَدَعْها لما يخاف!
وما أدري ما رجاءُ رجل نزل به بلاءٌ فلم يصبر عليه لما يرجو.
عن مكحول قال: إن كان الفضلُ في الجماعة فإن السلامةَ في العزلة.
وبلغ الفُضَيلَ هذا فقال: سمعتم كلاماً أحسن منه!
قال ابن المبارك: رَكِبتُ مع محمد بن النَّضْر الحارثيّ السفينةَ فقلتُ: بأي شيء أستخرج منه الكلام؟
فقلت: ما تقول في الصوم في السفر؟
فقال: إنما هي المبادَرة،
فجاءني والله بفتوى غير فتوى إبراهيم والشَعبي.
: قيل لأبي حازم: ما مالُك. فقال: الثقة بما في يد الله واليأسُ مما في أيدي الناس.
وقال أبو حازم: إنه ليس شيء من الدنيا إلا وقد كان له أهلٌ قبلكم،
فآثِرْ نفسك أيها المرء بالنصيحة على ولدك،
واعلم أنك إنما تُخلف مالك في يد أحد رجلين:
عامل فيه بمعصية الله فتشقَى بما جمعتَ له،
وعامل فيه بطاعة الله فتسعَدَ بما شَقِيتَ له؛
فارجُ لمن قدمتَ منهم رحمة اللّه، وثقْ لمن خَلفتَ منهم برزق الله.
وقال أبو حازم: إن كنت إنما تريد من الدنيا ما يَكفيك ففي أدناها ما يكفيك،
وإن كنت لا ترضَى منها بما يكفيك فليس فيها شيء يُغنيك.
ونظر أبو حازم إلى الفاكهة في السوق فقال: موعدُك الجنة.
ومرّ بالجزارين فقال له رجل منهم: يا أبا حازم، هذا سمينٌ فاشتر منه؛
قال: ليس عندي ثمنه؛
قال: أنا أنظرُك؛ ففكر ساعة ثم قال: أنا أنظرُ نفسي.
قال الحسن : ابن آدم، إنما أنت عدَدٌ، فإذا مضى يوم فقد مضى بعضُك.

عيون الأخبار / ابن قتيبة
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 15-05-11, 08:26 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,870
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

آخر خطبة لعمر ابن عبد العزيز


خطب عمر بن عبد العزيز آخر خطبة خطبها فقال فيها:
إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى
وإن لكم معادا ينزل الله فيه للفصل بين عباده
فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء
وحرم جنة عرضها السموات والأرض
ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين
وسيرثها بعدكم الباقون؟
كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين
وفي كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله قد قضى نحبه
وانقضى أجله فتودعونه وتدعونه في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد
قد خلع الأسباب
وفارق الأحباب
وسكن التراب
وواجه الحساب
غنيا عما خلف
فقيرا إلى ما أسلف
فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته
وإني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما أعلم عندي
ولكن أستغفر الله وأتوب إليه
ثم رفع طرف ردائه وبكى حتى شهق ثم نزل فما عاد إلى المنبر بعدها حتى مات رحمة الله عليه

.
لطائف المعارف
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 16-05-11, 10:24 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,870
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اغتنام العمر


كل وقت يخيله العبد من طاعة مولاه فقد خسره
وكل ساعة يغفل فيها عن ذكر الله تكون عليه يوم القيامة ترة
فوا أسفاه على زمان ضاع في غير طاعته
و واحسرتاه على قلب بات في غير خدمته.
من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها فعلامة قبولها أن يصلها بطاعة أخرى
وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية
ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها
وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها
وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها!
النكسة أصعب من المرض
وربما أهلكت !
سلوا الله الثبات على الطاعات إلى الممات
وتعوذوا به من تقلب القلوب
ومن الحور بعد الكور
و ما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة
و أوحش منه فقر الطمع بعد غنى القناعة
ارحموا عزيز قوم بالمعاصي ذل
وغني قوم بالذنوب افتقر.
**

يا شبان التوبة لاترجعوا إلى ارتضاع ثدي الهوى من بعد الفطام
فالرضاع إنما يصلح للأطفال لا للرجال
ولكن لا بد من الصبر على مرارة الفطام
فإن صبرتم تعوضتم عن لذة الهوى بحلاوة الإيمان في القلوب
من ترك شيئا لله لم يجد فقده عوضه الله خيرا منه:
{إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [الأنفال: 70]
وفي الحديث: "النظر سهم مسموم من سهام إبليس من تركه من خوف الله أعطاه إيمانا يجد حلاوته في قلبه" خرجه الإمام أحمد
وهذا الخطاب للشباب
فأما الشيخ إذا عاود المعاصي بعد التوبة
فهو أقبح وأقبح!!
لأن الشباب يؤمل معاودة التوبة في آخر عمره
وهو مخاطر!!
فإن الموت قد يعاجله وقد يطرقه بغتة
وأما الشيخ فقد شارف مركبه على ساحل بحر المنون
فماذا يؤمل.؟؟!!
نعى لك ظل الشباب المشيب ... و نادتك باسم سواك الخطوب
فكن مستعدا لداعي الفناء ... فكل الذي هو آت قريب
ألسنا نرى شهوات النفو ... س تفنى وتبقى علينا الذنوب
يخاف على نفسه من يتوب ... فكيف يكون الذي لا يتوب


لطائف المعارف
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:36 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.