ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 18-03-16, 09:21 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

صدقت والله في قولك أن مالكا والثوري وغيرهما من علماء الإسلام كانوا على سبيل السابقين الأولين، وإنما نبل قدرهم بالاتّباع، ومنهم تعلمنا الأخذ من حيث أخذوا، وهذا منهجهم، وهم وسائلنا إلى الأمر العتيق، وطلب العلو سنة عمن سلف.
لذلك ينبغي التعاون على تحقيق الخير الذي نصت عليه الآية الكريمة (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) هذه الآية قسمت الناس إلى قسمين: أئمة متبوعين وهم السابقون الأولون ، وأتباع لهم بإحسان. فلنكن منهم.
ومن أخلد إلى ما كتبه المتأخرون من أصحاب المذاهب لم يظفر إلا بحسن الظن، كحال أهل التقليد الذين نسوا الآثار..
والذين كلما ظهر فيهم من ينشد الأمر العتيق حمّلوا من كلامه ما لا يحتمل من الاستغناء عن الأئمة والتعالم .. كما قيل من قبل للشيخ الألباني رحمه الله وغيره ممن كان على سنة ومنهاج.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 19-03-16, 01:58 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

فصل
وقد قال الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)
نزلت هذه الآية يوم عرفة من حجة الوداع، وقد بقي من أمور الدين ما يستقبل الناس من عمل الحاج يوم النحر وما بعده، وهي سنن معلومة قبل في سورة البقرة، وفي حجة أبي بكر قبلها.
والآية جاءت في سياقٍ ذكّر الله فيه عباده بميثاقه في أول السورة وما بعدها، وحذرنا أن نأخذ أخذ القرون قبلنا اليهود والنصارى حين أُخذ عليهم الميثاق فنسوا حظا مما ذُكّروا به فدخلهم النقص، وتركوا السنن مثل رجم الزاني المحصن، فاختلفوا طرائق قددا. وهذا الذي حصل لهذه الأمة، وما اكتمل شيء إلا نقص.
ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يتقارب الزمان ويقبض العلم. وفي الصحيحين قال: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا اهـ وعن ابن مسعود قال: هل تدرون كيف ينقص الإسلام؟ قالوا: كيف؟ قال: كما تنقص الدابة سِمَنُها، وكما ينقص الثوب عن طول اللُّبس، وكما يقسو الدرهم عن طول الخَبْو، وقد يكون في القبيلة عالمان، فيموت أحدهما فيذهب نصف علمه، ويموت الآخر فيذهب علمهم كله اهـ صحيح، رواه ابن أبي عمر والطبراني.
وعند مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون اهـ فوجود الصحابة أمنة للأمة من النقص الموعود ومن الفتن. ولما مات رسول الله وكانت حروب الردة مات خلق من العلماء، كيوم اليمامة قتل قراء كثير منهم سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم.
وفي الصحيحين عن ابن عمر عن رسول الله: رأيت الناس مجتمعين في صعيد، فقام أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي بعض نزعه ضعف والله يغفر له، ثم أخذها عمر، فاستحالت بيده غربا، فلم أر عبقريا في الناس يفري فَرْيَه، حتى ضرب الناس بعطن اهـ وتأويلها كان زمان التمكين الذي وعد الله عباده المؤمنين (ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا). وقد صح عن رسول الله أنه دعا الله أن يعز الإسلام بعمر. رواه الحاكم وغيره.
يتبع..
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 19-03-16, 02:03 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

وقد كان بين زمان التمكين زمانِ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وزمان الفتن والنقص موته رضي الله عنه. قال أبو وائل سمعت حذيفة قال: كنا جلوسا عند عمر فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ قلت أنا، كما قاله. قال إنك عليه أو عليها لجرىء. قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي. قال: ليس هذا أريد ، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر. قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذا لا يغلق أبدا. قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون الغد الليلة، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمَرْنا مسروقا فسأله فقال: الباب عمر اهـ رواه البخاري ومسلم. كانوا يعلمون مما حُدّثوا أن الخليفة الثاني بعد رسول الله باب دون الفتن، فإذا انكسر هاجت بالمسلمين.
وروى أحمد وابن أبي شيبة والفسوي واللفظ له عن شقيق عن عزرة بن قيس عن خالد بن الوليد أن رجلا قال له: اتق الله يا أبا سليمان فإن الفتن قد ظهرت. فقال: أما وابن الخطاب حي فلا، إنها إنما تكون بعده ، والناس بذي بليان أو في ذي بليان - مكان كذا وكذا - فينظر الرجل هل يجد مكانا لم ينزل به ما ترك بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشر فلا يجد. أولئك الأيام التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة ، أيام الهرج، فنعوذ بالله أن تدركني وإياكم أولئك الأيام اهـ حديث حسن.
وروى ابن سعد بسنده عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وكانت تحته فوجدها تبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين، هذا اليهودي، تعني كعب الأحبار يقول: إنك على باب من أبواب جهنم، فقال عمر: ما شاء الله، والله إني لأرجو أن يكون ربي خلقني سعيدا، ثم أرسل إلى كعب فدعاه، فلما جاءه كعب قال: يا أمير المؤمنين، لا تعجل علي، والذي نفسي بيده، لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة، فقال عمر: أي شيء هذا؟ مرة في الجنة، ومرة في النار، فقال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده، إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها، فإذا متَّ لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة اهـ حديث حسن.
وقال أبو وائل عن حذيفة قال: ما بينكم وبين أن يرسل عليكم الشر فراسخ إلا موتة في عنق رجل يموتها وهو عمر. صحيح رواه ابن أبي شيبة وغيره.
وقال أبو طلحة يوم مات عمر: ما أهل بيت حاضر ولا باد إلا وقد دخل عليهم نقص اهـ صحيح رواه ابن أبي شيبة.
وقالت أم أيمن يوم أصيب عمر: اليوم وهى الإسلام. صحيح رواه ابن سعد.
وقال عبد الله بن مسعود: إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر, إن إسلامه كان نصرا, وإن إمارته كانت فتحا, وايم الله ما أعلم على الأرض شيئا إلا وقد وجد فَقْدَ عمر حتى العضاه. حسن صحيح رواه ابن أبي شيبة وغيره.
وقال عبد الله : إن عمر كان حائطا حصينا، يدخله الإسلام ولا يخرج منه، فلما قتل عمر انثلم الحائط. صحيح، رواه أحمد في فضائل الصحابة وابن وضاح.
وقال حذيفة يوم أصيب عمر: اليوم ترك الناس حافة الإسلام. حسن صحيح رواه ابن سعد.
وفي هذا قال عمرو بن ميمون في خبر مقتل عمر: وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ. رواه البخاري. هذا لأن عندهم علما أنه الباب دون الفتن.
وقال ربعي بن حراش سمعت حذيفة يقول: ما كان الإسلام في زمان عمر إلا كالرجل المقبل ما يزداد إلا قربا، فلما قتل عمر كان كالرجل المدبر ما يزداد إلا بعدا. رواه ابن أبي شيبة وابن سعد والحاكم وصححه والذهبي.
يتبع..
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 19-03-16, 02:20 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

في هذه الآثار دلالة إن شاء الله على أن الخلفاء الراشدين في حديث العرباض أبو بكر وعمر، وفي الترمذي وحسنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقتدوا بالذَين من بعدي، يعني أبا بكر وعمر.
والعرب ربما أطلقت الجمع على الاثنين (وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين) (وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب) الآيات.
نعم، كان صدرٌ من خلافة عثمان تنفيسة بعد الفتنة مقتلِ عمر، وكان يتحرى أمره، لم يخالفه إلا قليلا. أما علي بن أبي طالب "العالم" فإنما أفاد الناسُ من علمه في زمان عمر وعثمان. فلما صار الأمر إليه أفسدت الفتن خيرا كثيرا.
وأيًّا كان، فإن الخلافة انقضت - نهائيا - بعد الثلاثين، وكان بين الملك المستقر والخلافة الراشدة المستقرة فتنٌ عاصفة بعد الباب، فالتمكين للدين (الاستقرار) كان في زمان أبي بكر وعمر، والفتن بعد ذلك، حتى كان عام الجماعة. وبين هذه الأطباق مراحل، سنة الله تعالى في خلقه.
يتبع..
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 19-03-16, 09:39 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

أعظم البلايا التي فجع بها المسلمون كلام الأصاغر في الدين، والتأويل على غير التأويل. وإنما قُتل عثمان وعلي وكانت الفتن بالتأويل من منافق عليم اللسان ومن سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان.
وأنت تذكر حديث ذي الخويصرة الذي أراد فهما في الدين حتى اعترض على نبي الله صلى الله عليه وسلم، فسن للأصاغر بعده الاعتراض على السنن وحَمَلَتِها. وهذا له شبه بالسامري في بني إسرائيل، ما أن ذهب موسى إلى ربه حتى أحدث السامري في الدين، وخرج على هارون الوارث، كما خرجت الحرورية على عثمان وعلي وعلماء الصحابة، والعلماء ورثة الأنبياء. فكما أوصى موسى هارون أن يخلفه في قومه وأن يطيعوه، أوصى محمد صلى الله عليه وسلم باتباع العلماء والخلفاء الراشدين، فكان الخروج عليهم بتسور الأصاغر إلى الفهم في الشريعة وليس لهم ذلك.
كانت تطل هذه الأعناق المنكَرة في زمان عمر فكان يقطعها بهيبته، وما خبر صبيغ العراقي عنا بعازب، أدّبه عمر حين تكلم في الدين وليس بأهل لذلك حتى صلح حاله. وعن قبيصة بن جابر الأسدي قال: خرجنا حجاجا فإنا لنسير إذ كثر مراء القوم أيهما أسرع سعيا الظبي أم الفرس إذ سنح لنا ظبي فرماه رجل منا فما أخطأ خششاءه فركب ردعه فسقط في يده حتى قدمناه على عمر فأتيناه وهو بمنى فجلست بين يديه أنا و هو فأخبره الخبر فقال كيف أصبته أخطأ أم عمدا فقال: لقد تعمدتُ رميه وما تعمدت قتله .. فاختلط الرجل فقال: ما أصبته خطأ ولا عمدا. فقال له لقد شاركت العمد والخطأ قال فاجتنح إلى رجل والله لكأن وجهه قُلبا فساوره ثم أقبل علينا فقال خذ شاة فأهرق دمها وتصدق بلحمها وأسق إهابها سقاء. قال فقمنا من عنده فقلت أيها المستفتي ابن الخطاب إن فتياه لن يغني عنك من الله شيئا، فانحر ناقتك وعظم شعائر الله. والله ما علم عمر حتى سأل الرجل إلى جنبه. فانطلق ذو العينين فنماها إلى عمر فوالله ما شعرت إلا وهو مقبل على صاحبي بالدرة صفوقا. ثم قال: قاتلك الله أَتَعَدّى الفتيا وتقتل الحرام؟ قال ثم أقبل إلي فقلت يا أمير المؤمنين لا أحل لك شيئا حرمه الله عليك. قال: فأخذ بمجامع ثيابي فقال إني أراك إنسانا فصيح اللسان فسيح الصدر وقد يكون في الرجل عشرة أخلاق تسعة صالحة وواحدة سيئة فيفسد التسعةَ الصالحةَ الخلقُ السيّء اتق طيرات الشباب أو قال غرات الشباب. وفي لفظ: فسأله هل تقرأ سورة المائدة قال: لا. قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي؟ فقال: لا. فقال: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا. ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه (يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة) وهذا عبد الرحمن بن عوف اهـ خبر صحيح ، كتبته في كتاب الفدية في الحج من العتيق.
وعن ابن عباس قال: قدم على عمر رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فقال ابن عباس: فقلت: والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة قال: فزبرني عمر، ثم قال: مه. قال: فانطلقت إلى أهلي مكتئبا حزينا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل منزلة فلا أراني إلا قد سقطت من نفسه، قال: فرجعت إلى منزلي فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، وما هو إلا الذي تقبلني به عمر، قال: فبينا أنا على ذلك أتاني رجل، فقال: أجب أمير المؤمنين، قال: خرجت فإذا هو قائم ينتظرني، قال: فأخذ بيدي ثم خلا بي، فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا؟ قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، إن كنت أسأت فإني أستغفر الله وأتوب إليه، وأنزل حيث أحببت، قال: لتحدثني بالذي كرهت مما قال الرجل. فقلت: يا أمير المؤمنين متى ما تسارعوا هذه المسارعة يحيفوا، ومتى ما يحيفوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. فقال عمر: لله أبوك، لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئتَ بها. صحيح رواه معمر .
وهذا كما قال ربنا (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) فكان الاختلاف بعد الأنبياء ثم استحلوا الدم.
فلما أصيب الباب بدأ التسوُّر على الفهم والتأويل والاعتراض على العلماء. فظهر بالكوفة أيام عثمان النفر الذين كانوا يجتمعون في المسجد على ذِكرٍ لم يكن من أمر الناس ، فأنكر عليهم ابن مسعود ، وخبرهم كتبته في المنتخل . وفيه قال لهم : وَيْحَكُمْ يا أمة محمد ما أسرع هلكَتَكم! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تَبْلَ وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة. قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير! قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم! ثم تولى عنهم. فقال عمرو بن سَلِمة: رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج اهـ
وهذا هو الباب الذي منه دُخل على عثمان حتى استحلوا دمه، الاستقلال بالفهم في الدين دون العلماء الراسخين. روى سليمان التيمي ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال: سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا، فاستقبلهم، فكان في قرية خارجا من المدينة، أو كما قال: قال: فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه، قال: أراه، قال: وكره أن يقدموا عليه المدينة، أو نحوا من ذلك، فأتوه فقالوا: ادع بالمصحف، فدعا بالمصحف فقالوا: افتح السابعة، وكانوا يسمون سورة يونس السابعة، فقرأها حتى إذا أتى على هذه الآية (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون) قالوا: أرأيت ما حميت من الحِمى آلله أذن لك به أم على الله تفتري، فقال: أمضه، أنزلت في كذا وكذا، وأما الحِمى فإن عمر حمى الحمى قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد من إبل الصدقة، فجعلوا يأخذونه بالآية فيقول: أمضه، نزلت في كذا وكذا. والذي يلي كلام عثمان يومئذ في سِنّك، يقول أبو نضرة: يقول لي ذلك أبو سعيد، قال أبو نضرة: وأنا في سنك يومئذ، قال: ولم يخرج وجهي أو لم يستو وجهي يومئذ. وذكر الحديث. رواه ابن أبي شيبة. فهؤلاء حدثاء يتكلمون في العلم والسياسة الشرعية ..
فإنما كانت الحرورية خوارج لخروجهم على أهل العلم قبل خروجهم على الحكام واستحلال الدم الحرام.
وقالوا لأهل العلم أنتم رجال ونحن رجال. وهم بين ذلك يقبلون منهم الرواية عن رسول الله، فعن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال. فقال ابن عباس لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه. كتب إليه نجدة أما بعد فأخبرني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء، وهل كان يضرب لهن بسهم، وهل كان يقتل الصبيان، ومتى ينقضي يتم اليتيم، وعن الخمس لمن هو. وذكر الحديث، رواه مسلم. انظر كيف قبلوا منهم الرواية، وهم يرُدّون عليهم التأويل. ألا ترى أنه القول الذي انتحله المتكلمون في الأصول، وقالوا: لا حجة في أقوال الصحابة، إنما الحجة في روايتهم؟
فهذا منشأ الفصل بين السنة والحديث، أعني إبعاد فهم الصحابة عن الرواية، والاستقلال بالفهم دونهم، فتدبره.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 19-03-16, 09:43 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل على تنزيله. رواه أحمد وغيره. يدل على أن تأويل القرآن معلوم لهم، وأنه لازم للناس يقاتَلون عليه .
فقد تضمن فائدتين:
أولاهما أن تأويل القرآن معلوم للصحابة ..
ثانيهما أن ما فهموه منه لازم لمن بعدهم، وليس لأحد أن يأتي بما لا يعرفون..
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 20-03-16, 01:21 AM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,010
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

جزاك الله خيرا أبا أسماء

في مسائل إسحاق بن منصور:
((قال إسحاق (ابن راهويه): وأما المصلي وحده وهو ينظر في المصحف أو يقلب الورق أو يقلب له، وكل ما كان من ذلك حين إرادة أن يختم القرآن، أو يؤم قوماً ليسوا ممن يقرؤن، فهو سنة، كان أهل العلم عليه، وقد (فعلته) عائشة رضي الله عنها، ومن بعدها من التابعين اقتدوا بفعالها، ولم يجئ ضده عن أهل العلم، وإن قلب له الورق كان أفضل، وإن لم يكن له قلب هو لنفسه))
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 21-03-16, 12:41 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

بارك الله فيك أخي الكريم.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 21-03-16, 12:51 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الكذب عليه، واستفاض عن الصحابة أنهم كانوا يتوقون الرواية عنه، فما كانوا يحدثون إلا بالقليل، لذلك نُقل كثير من السنن بالعمل عمل الصحابة زمان الخلفاء الراشدين.
وأخص هذه الأيام المباركة بركةً أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعا، وهذا الزمان هو الذي تأولت فيه رؤيا رسول الله في عمر أنه سقى الأمة حتى رووا وضربوا بعطن، فبُثّ العلم وتعلم الناس كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن كان عنده علم أخرجه، ولم يحتاجوا مع ذلك إلى كثير من الرواية، إنما كان التوسع في الرواية بعده.
وعن عبد الله بن عامر اليحصبي قال سمعت معاوية يحدث وهو يقول: إياكم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا كان على عهد عمر، وإن عمر رضي الله تعالى عنه كان أخاف الناس في الله عز و جل. رواه أحمد ومسلم وغيرهما. وصدق معاوية، ما بلوتَ حديثا فشا بعد الباب لم يكن سنةً في زمان الخلافة إلا وجدت الحق في السنة الجارية زمان الخلافة، وأن للحديث وجها غيره.
يتبع..
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 21-03-16, 11:42 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

وتأمل عامة ما يستدل به أهل البدع على محدثاتهم تجده من هذا الباب. والأمثلة كثيرة مشهورة..
ومنها أخطاء لبعض أهل العلم من باب زيغة الحكيم كما قال معاذ، وسببها الاكتفاء بالرواية، والذهول عن العمل السنة الجارية. تجد لذلك أمثلة في المنتخل. ولله الحمد.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:08 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.