ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 17-03-18, 05:40 PM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الفقيه مشاهدة المشاركة
بارك الله فيكم ونفع بعلمكم، وهذه التعقبات النافعة تثري البحث العلمي في مجال دراسة الأحاديث النبوية، والشيخ الألباني -رحمه الله- نفع الله به نفعا كبيرا في هذا المجال، ولكن ذلك لا يمنع من دراسة بعض تخريجات الشيخ وتكميل ما فاته، أو بيان وهم أو غلط وقع فيه، فالشيخ ليس بمعصوم، وخاصة إذا كان التعقب يقصد منه النصح والنفع، ولا يقصد منه انتقاص الشيخ أو التشكيك في علمه ونحو ذلك.
وتعقبات الشخ عبد الفتاح-حفظه الله- تتسم بحمد الله بالمنهج العلمي الواضح والبعد عن التنقص من علم الشيخ أو فضله، فجزاه الله خيرا وبارك فيه.
بارك الله فيكم أخانا الكبير والمؤدب المبجل الشيخ الفقيه ونفعنا بنصحكم, وتوجيهكم المسدد, وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكون الأمر كما توستم .
وللشيخ الألباني رحمه الله فضل علي كفضل الوالد, ولا أنكره فهو من أنار لهذه الأجيال طريق السنة بدأبه وصبره النادر في البحث والتحقيق والبعد عن مغريات الشهرة, فجزاه الله خير جزائه.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 17-03-18, 07:54 PM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إسلام بن منصور مشاهدة المشاركة
متاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااابع..
بارك الله في جهودك، ونفع بك..
جزاك الله خيرا ويسعدني مروركم أخي الفاضل.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 17-03-18, 07:58 PM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

(5) حديث (510) " من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة ".
لفظ الشر منكر:
قال الشيخ - رحمه الله -:أخرجه الترمذي من طريق ابن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
وقال: " هذا حديث حسن غريب وأبو حازم اسمه سلمان مولى عزة الأشجعية ". قلت: وهو ثقة محتج به في " الصحيحين " وكذلك سائر الرواة إلا ابن عجلان واسمه محمد فأخرج له مسلم في " الشواهد " وهو حسن الحديث... ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحاكم (4 / 357) من الطريق الأولى عن أبي هريرة ومن طريق أبي واقد عن إسحاق مولى زائدة عن محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حفظ ما بين لحييه ورجليه دخل الجنة ". وقال: " صحيح الإسناد وأبو واقد هو صالح بن محمد ". ووافقه الذهبي. قلت: صالح هذا قال الذهبي في " الميزان ": مقارب الحال، ثم ذكر أقوال الأئمة فيه وكلها متفقة على تضعيفه إلا قول أحمد الآتي وقد أورده في " الضعفاء "وقال: " قال أحمد: ما أرى به بأسا، وقال الدارقطني وجماعة ضعيف ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". قلت: فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى. انتهى.
قلت: أصل الحديث عند البخاري عن سهل بن سعد الساعدي (6474)، (6807) من طريق عمر بن علي المقدمي، سمع أبا حازم، عن سهل بن سعد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة»
وأبو حازم هو: سلمة بن دينار والحديث حديثه، ولم يسع من صحابي غير سهل، فهو صاحب الحديث وليس هو أبا حازم الذي روى عن أبي هريرة، واسمه: سلمان مولى عزة الأشجعية، يدل على ذلك أن ابن عجلان يروي عنهما فإذا قال: عن أبي حازم، فيحتمل أنه سلمة أو سلمان، وليس ثم مرجح سوى أنا وجدنا سلمة يروي هذا الحديث ولم نجده من رواية سلمان.
وليس كما قال الترمذي (2409): أبو حازم الذي روى عن أبي هريرة اسمه: سلمان مولى عزة الأشجعية وهو كوفي، وأبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد هو: أبو حازم الزاهد مدني، واسمه: سلمة بن دينار وهذا حديث حسن غريب.
وهذا ما قرره البزار والدارقطني:
قال البزار في البحر الزخار (8918) بعد أن أخرجه من طريق ابن لهيعة عن محمد بن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حفظ ما بين لحييه وبين رجليه دخل الجنة.
قال: وهذا الحديث رواه أبو خالد، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ورواه المقدمي، عن أبي حازم عن سهل بن سعد.
وذكره الدارقطني في " العلل" (4/ 187/ 1546) فقال: يرويه محمد بن عجلان، واختلف عنه؛
فرواه خالد بن الحارث، وأبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
ورواه سعيد بن أبي أيوب، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وقيل: عن أبي سعيد الأشج، عن أبي خالد، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولا يصح هذا.
وقيل: عن الأشج، عن أبي خالد، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
وأبو حازم هذا هو سلمة بن دينار، ولم يسمع من أبي هريرة شيئا.
والحديث يرويه أبو حازم، عن سهل بن سعد.
ولهذا الحديث مثيل ذكره الدارقطني في " العلل" (5/ 380/ 2205): وسئل عن حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غدوة، أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها.
فقال: يرويه ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
وأما أصحاب أبي حازم الحفاظ، منهم مالك بن أنس، وابن أبي حازم، والثوري، فرووه عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وهو الصواب.
وهذا أبو حازم سلمة بن دينار.
قلت: وقوله:«ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحاكم (4 / 357) من الطريق الأولى عن أبي هريرة ومن طريق أبي واقد...
قلت: كلا السندين أوله ساقط حتى أبي واقد وهو كثيرا لا يتنبه لهذا:
ففي المطبوع: جاء سند الحاكم (4/ 398/ 8059) هكذا: حدثنا ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من وقاه الله شر ما بين لحييه ورجليه دخل الجنة»
والثاني: (4/ 397/ 8058): حدثنا وهيب، عن أبي واقد، عن إسحاق، مولى زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حفظ ما بين لحييه ورجليه دخل الجنة» صحيح الإسناد وأبو واقد هو صالح بن محمد "
وهذا منقول من مختصر الذهبي، وقد وقفت على السند كاملا في "إتحاف المهرة" (15/ 580/ 19935) كم في الحدود: ثنا إبراهيم بن عصمة، ثنا السري بن خزيمة، ثنا معلى بن أسد، ثنا وهيب، عن أبي واقد - هو الليثي - عن إسحاق مولى زائدة، عنه، بهذا. وقال: صحيح الإسناد، وأبو واقد هو صالح بن محمد بن زائدة.
قلت: العجب أنه لا يخفى عليه حال الرجل، ويصحح حديثه، فلو لم يعرف أن أبا واقد هو صالح بن محمد بن زائدة، لجوزنا أن يكون ظن أنه رجل آخر ثقة، وصالح: ضعيف.
قال البخاري في التاريخ الكبير (4/ 291) صالح بن محمد بن زائدة، أبو واقد، الليثي، المدني.
تركه سليمان بن حرب، منكر الحديث. يروي عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، رفعه؛ من غل فأحرقوا متاعه.
وقال ابن عباس: عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ في الغلول، ولم يحرق.
وقال ابن حجر في تقريب التهذيب (2885):ضعيف.

*****
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 17-03-18, 08:02 PM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

(7) حديث (516) " رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد ".
باطل:
قال الشيخ - رحمه الله -: أخرجه الترمذي وابن حبان والحسن بن سفيان في " الأربعين" من طريق خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم به. ثم أخرجه الترمذي من طريق محمد بن جعفر والبخاري في " الأدب المفرد " رقم (2) عن شعبة به موقوفا على ابن عمرو ولم يرفعه. وقال الترمذي: " وهذا أصح وهكذا روى أصحاب شعبة عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو موقوفا ولا نعلم أحدا رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة وخالد بن الحارث ثقة مأمون ". قلت: وقد احتج به الشيخان وقال الحافظ في " التقريب ": " ثقة ثبت " وقد وجدت له متابعين على رفعه: الأول: عبد الرحمن حدثنا شعبة به مرفوعا، أخرجه الحاكم من طريقين عنه وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي وهو كما قالا وعبد الرحمن هو ابن مهدي وهو من هو في الثقة والحفظ والضبط. وأحد طريقيه عند الحاكم من رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه عنه ولم أره في مسند أحمد. والله أعلم.
والآخر أبو إسحاق الفزازي عن شعبة به، أخرجه أبو الشيخ في " الفوائد " (ق 81/ 2) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (4 / 76 / 1). وأبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن محمد بن الحارث وهو إمام ثقة حافظ محتج به في" الصحيحين " أيضا. قلت: فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات اتفقوا على رواية الحديث عن شعبة مرفوعا فثبت الحديث بذلك وأن قول الترمذي: إن الموقوف أصح إنما هو باعتبار أنه لم يعلم أحدا رفعه غير خالد بن الحارث أما وقد وجدنا غيره قد رفعه، فالرفع أصح وذلك كله مصداق لقول من قال: كم ترك الأول للآخر. وله طريق أخرى عن يعلى بن عطاء. عند أبي نعيم في " الحلية " (6 / 215) ولكن لا أدري إذا كان وقع في إسناده تحريف أم لا. انتهى.
قلت: والحديث قد اختلف فيه على شعبة: فرواه مرفوعا -بالإضافة لما ذكره -:
1-أبو عتاب الدلال:
أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (99)، والبيهقي في شعب الإيمان (7447) من طريق عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال: ثنا أبو عتاب الدلال، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا به.
2-عبد الرحمن: أخرجه الحاكم (4/ 168) من طريق عبد الرحمن، ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن عبد الله بن عمرو مرفوعا به.
ورواه موقوفا:
1 - محمد بن جعفر - غندر-:أخرجه الترمذي (1899).
2 - آدم بن إياس: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (2)، والبغوي في شرح السنة (3423).
3- النضر بن شميل: أخرجه البغوي في "شرح السنة" (3423) من طريق حميد بن زنجويه، نا النضر بن شميل،
4- مسلم بن إبراهيم: أخرجه المزي في تهذيب الكمال (20/ 133) من طريق الطبراني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم،
كلهم رواه عن شعبة -موقوفا
قال البغوي: ورواه خالد بن الحارث، عن شعبة، مرفوعا، ووقفه سائر أصحاب شعبة، عن شعبة، وهو الأصح. وخالد بن الحارث: ثقة مأمون.
وتوبع شعبة، تابعه هشيم بن بشير: أخرجه بحشل في تاريخ واسط (ص: 45)، والخطيب في الجامع (2/ 230) عن هشيم، عن يعلى ابن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: «رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد»
وقال الترمذي في العلل الكبير (579): أصحاب شعبة لا يرفعون هذا الحديث، ورفعه خالد بن الحارث.
وقال البزار (البحر الزخار 2394) حدثنا عمرو بن علي، قال: أخبرنا خالد بن الحارث، قال: أخبرنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا به.
وقال البزار:وهذا الحديث لا نعلم أحدا أسنده إلا خالد بن الحارث، عن شعبة، وسمعت بعض أصحابنا يذكره عن سهل بن حماد، عن شعبة مرفوعا وأنكرته عليه
وقال البيهقي في شعب الإيمان (7447): ورويناه أيضا من حديث خالد بن الحارث، وأبي إسحاق الفزاري، وزيد بن أبي الزرقا وغيرهم مرفوعا، ورواه آدم بن أبي إياس، ومسلم بن إبراهيم، وجماعة، عن شعبة موقوفا
وقال الطبراني في عطاء من رواة الحديث (ص: 26) عطاء أبو يعلى الطائفي: روى عن عبد الله بن عمرو، وروى عنه ابنه يعلى بن عطاء ومما تفرد به: 14 - حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي، ثنا أبو أسامة، عن سفيان، وسعيد، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رضا الرب عز وجل في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد».
ثم وقفت على تراجعات الألباني (ص: 19) فوجدته ضعف السند لكنه قال رحمه الله: فقد رجعت عن موافقتي للحاكم والذهبي على تصحيح الحديث على شرط مسلم بل رجعت عن تصحيح اسناده مطلقا _ أي اسناد الحاكم - ولكني مع ذلك فقد أداني البحث والتحقيق إلى القول بإن الحديث لا ينزل عن رتبة الحسن بمجموع طرقه، وانظر " صحيح الترغيب 2501 والادب المفرد " 2 " وصحيح الجامع " 3506.
قلت: فذهبت للمواضع التي أشار إليها فوجدتها لا ترفع درجة الحديث:فقال في صحيح الترغيب والترهيب (2501) (24):حسن لغيره- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد".رواه الترمذي، ورجح وقفه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".
وفي صحيح الترغيب والترهيب (2503) (26) حسن لغيره: ورواه البزار من حديث عبد الله بن عمر -أو ابن عمرو، ولا يحضرني أيهما -، ولفظه: قال: "رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين، وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين". وفي الهامش قال:قلت: هو عند البزار (1865) عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه به؛ إلا أنه قال: (الوالد) بالإفراد في الموضعين.

وفي " صحيح الجامع" (3506): «رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد». (صحيح)... ت ك. عن ابن عمرو.البزار عن ابن عمر. الصحيحة 516.
وفي " صحيح الجامع" (3507): - «رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما». (صحيح)... طب. عن ابن عمرو. الصحيحة 516.
وفي صحيح الأدب المفرد (2/2 (صحيح) عن عبد الله بن عمر قال: رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد.
وفي الأدب المفرد (2) حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد، وقال: حسن موقوفا وصح مرفوعا.
ثم وجدته قال في مقدمة "الصحيحة" (2/ 17):« أرى أن ألفت النظر إلى ما ذكرته تحت الحديث (516)، وهو أنني كنت واهما مع الحاكم والذهبي في قولهما: إن عطاء والد يعلى على شرط مسلم. والحقيقة أنه ليس على شرطه، بل ولا يعرف إلا برواية ابنه عنه. فجل من لا ينسى. ومن الغرائب أنه كان قد قلدني في خطئي هذا بعض من يدعي التحقيق، فلعله يعود فيقلدني في الرجوع إلى الصواب، فهذا أولى به من ذاك التقليد! على أن الحديث لا ينزل بذلك عن مرتبة الحسن لما ذكرت له من الطرق هناك».
قلت:ثم وقفت على طريق البزار، أخرجه (1865 - كشف الأستار) حدثنا الحسن بن أبي الحسن، وهو الحسن بن علي بن يزيد بن أبي يزيد الأنصاري، ثنا عصمة بن محمد بن فضالة بن عبيد الأنصاري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالد، وسخط الرب تبارك وتعالى في سخط الوالد».
قال البزار: لا نعلم رواه عن يحيى بن سعيد إلا عصمة.
وهو عصمة بن محمد المديني الأنصاري، قال ابن أبي حاتم في « الجرح والتعديل» (7/ 20):
عن أبيه قال: مديني، ليس بقوي.
قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (7/ 332): وكان عندهم ضعيفا في الحديث
قال ابن حجر في لسان الميزان (5/ 438): قال أبو حاتم: ليس بقوي.
وقال يحيى: كذاب يضع الحديث.
وقال العقيلي: يحدث بالبواطيل عن الثقات.
وقال الدارقطني، وغيره: متروك.
ومن باطله: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه...
قال ابن عدي: عصمة بن محمد بن فضالة بن عبيد الأنصاري مدني كل حديثه غير محفوظ.
وعلى تسليم رجحان الرفع، ففيه علة وهي عطاء العامري لا يعرف: قال البخاري: قال أحمد: حدثنا أبو داود، أخبرنا شعبة؛ كان يعلى يحدثني عن أبيه، فيرسله، فأقول له: فأبوك عمن؟ قال: أنت لا تأخذ عن أبي، وأدرك عثمان، رضي الله عنه، وأدرك كذا.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: شعبة عن يعلى بن عطاء ولد أبي لثلاث سنين بقين من خلافة عمر.
له في الأدب حديث واحد موقوف في بر الوالدين وعند (د) حديث أوس في الوضوء.
قال أبو الحسن بن القطان مجهول الحال ما روى عنه غير ابنه يعلى وتبعه الذهبي في الميزان. قال الذهبي عطاء العامري، والد يعلى. عن أوس الثقفي. لا يعرف إلا بابنه.
وقال ابن حجر: عطاء العامري الطائفي مقبول.
انظر: «التاريخ الكبير» (6/ 463)، الجرح والتعديل (6/ 339)، ميزان الاعتدال (3/ 78)، تقريب التهذيب (4609)، تهذيب التهذيب (7/ 220).

*****
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 17-03-18, 08:30 PM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

(8) حديث (517): " سبحان الله! وهل أنزل الله من داء في الأرض إلا جعل له شفاء ".
مرسل:
قال الشيخ - رحمه الله -: أخرجه الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن ذكوان عن رجل من الأنصار قال: " عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا به جرح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا له طبيب بني فلان قال: فدعوه فجاء فقال: يا رسول الله ويغني الدواء شيئا؟ فقال... ". فذكره.قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم غير الرجل الأنصاري وهو صحابي كما هو الظاهر وجهالة الصحابي لا تضر، لاسيما وأصل الحديث مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم... وإنما أوردت هذا هنا لهذه الفائدة التي تفرد بها من بيان سبب ورود الحديث. انتهى.
قلت: قوله:«وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم غير الرجل الأنصاري وهو صحابي كما هو الظاهر...».
هذا مجرد قول لا حجة فيه، فلم يصرح الروي عنه بأنه صحابي، ولم يصرح هو بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يسوغ لنا الحكم بصحبته، وكذلك لم يصرح ذكوان بالسماع منه، وذكوان غير متهم بالتدليس، لكن حتى نحكم عليه بشرط مسلم وهو المعاصرة والثقة والسلامة من التدليس، فالشرط الأول غير متوفر هنا، فلا ندري هل ذكوان عاصره أم لا، وهذا التحقيق مما يغفل عنه الشيخ دائما كما ظهر لي بعد التمحيص.
وكذا أخرجه أحمد بن منيع في «المسند» كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (4/ 425): ثنا إسحاق بن يوسف،
وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (7150) من طريق القاسم العرني،
كلاهما عن سفيان –هو الثورى -، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ذكوان، عن رجل، من الأنصار، قال: عاد النبي صلى الله عليه وسلم، رجلا فقال: «ادعوا له طبيب بني فلان»
فقيل: يا رسول الله، وهو ينفع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهل أنزل الله داء في الأرض إلا جعل له شفاء، أونزل معه شفاء»
قلت: هذا السند معل:
وقد اختلف فيه على منصور فرواه عبدة، عن منصور، عن هلال، عن أبي صالح ذكوان قال: "عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من الأنصار... " فذكره.
أخرجه أحمد بن منيع في «المسند» كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (4/ 425): قال: وثنا عبدة، عن منصور،
وعبدة بن سليمان قال أحمد بن حنبل: ثقة. ثقة، وزيادة مع صلاح في بدنه، وكان شديد الفقر. انظر: «الجرح والتعديل» 6/ (457).
والحديث يرويه أيضا ابن عيينة، مرسلا عن هلال بن يساف:
فرواه ابن أبي شيبة في «المصنف » (23414)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (796)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (2/525) عن سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار عن هلال بن يساف قال: جرح رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ادعوا له الطبيب فقال يا رسول الله هل يغني عنه الطبيب قال نعم إن الله تبارك وتعالى لم ينزل داء إلا أنزل معه شفاء
قال الذهبي:«هذا من أعلى المراسيل».
يعني لكون هلال بن يساف ثقة من كبار التابعين.

*****
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 18-03-18, 07:07 AM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

جزى الله الإدارة الكريمة على تثبيت الموضوع, ثبتهم الله يوم تزل الأقدام.
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 18-03-18, 07:18 AM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

*****
(9) حديث (520): " قال الله: أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته ".
• الصحيح إثبات أبي الرداد في إسناد هذا الحديث وأبو الرداد هذا لا يعرف.
وفي الثاني من ليس له ترجمة, وفيه التقوية من باب شهادة الشيء لنفسه.

قال الشيخ - رحمه الله -:
1-أخرجه أبو داود والترمذي من طريق سفيان ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة قال: " اشتكى أبو الرداد الليثي، فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم وما علمت أبا محمد؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " فذكره. ثم أخرجاه من طريق معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه. وأخرجه أحمد من هذه الطريق بلفظ سفيان وابن حبان بنحوه. وقال الترمذي: " حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح ومعمر كذا يقول قال محمد: وحديث معمر خطأ ". وتعقبه المنذري بقوله: " وفي تصحيح الترمذي له نظر، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا، قاله يحيى بن معين وغيره ".
قلت: الذي يبدو لي أن الترمذي لا يعني أن الحديث صحيح بالنظر إلى نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما بالنسبة للزهري فقط يعني أن ما نسبه سفيان إليه من الحديث بالسند المذكور صحيح النسبة إليه بخلاف ما نسبه إليه معمر فهو خطأ، هذا الذي يتبادر إلى الذهن من النظر إلى جملة كلامه وذلك لا يعطي أن الحديث عنده صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
هذا أقوله تخريجا وتوجيها لكلام الترمذي. وإلا فالحديث صحيح عندي ولم يخطىء فيه معمر، بل إن سفيان هو الذي قصر في إسناده فصيره منقطعا. والدليل على ذلك أن معمرا قد توبع عليه، فقال الإمام أحمد عقب روايته السابقة وكأنه أشار إلى تقويتها: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة حدثني أبي عن الزهري حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن أن أبا الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. فهذه متابعة قوية لمعمر من شعيب بن أبي حمزة فإنه ثقة واحتج به الشيخان بل هو من أثبت الناس في الزهري كما قال الحافظ في " التقريب ". ولذلك جزم في " التهذيب " بأن حديث معمر هو الصواب. ويؤيده أنه قد تابعه أيضا محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب به. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد ". ومحمد هذا هو ابن عبد الله بن أبي عتيق: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو حسن الحديث عن الزهري كما قال الذهلي.
قلت: فهذان متابعان قويان لمعمر تشهدان لحديثه بالصحة، فكيف يصح الحكم عليه بالخطأ ولو من إمام المحدثين؟
والخلاصة أن الصحيح في إسناد هذا الحديث أنه من رواية أبي سلمة أن الرداد أخبره عن عبد الرحمن بن عوف. فهو إسناد متصل غير منقطع.
ولكن ذلك لا يجعله صحيحا لأن أبا الرداد هذا لا يعرف إلا بهذا الإسناد ولم يوثقه غير ابن حبان ولهذا قال الحافظ: " مقبول ". يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
2-ولكنه قد توبع، فقال الإمام أحمد: " حدثنا يزيد ابن هارون: أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله ابن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فذكره.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن قارظ والد إبراهيم، فلم أجد من ترجمه ولا ذكروه في شيوخ ابنه إبراهيم فكأنه غير مشهور وفي كلام ابن حجر ما يشعر بذلك، فإنه قال بعد أن صوب رواية معمر المتقدمة: " وللمتن متابع رواه أبو يعلى بسند صحيح من طريق عبد الله ابن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف من غير ذكر أبي الرداد فيه ". وفاته أن هذه الطريق في مسند أحمد أيضا.
3-وقد وجدت للحديث شاهدا قويا فقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد قال:وأنبأنا محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنهما إنما أخرجا لمحمد وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي المدني - متابعة وهو حسن الحديث كما قال الذهبي. وبذلك صح الحديث والحمد لله. وهو يدل على أن أبا سلمة كان له فيه إسنادان: الأول عن أبي الرداد عن عبد الرحمن كما تقدم والآخر هذا كما أن يزيد بن هارون له فيه إسنادان: أحدهما إسناده المتقدم عن الدستوائي عن... عن ابن قارظ والآخر هذا. انتهى.
قلت: قوله:« ولم يخطىء فيه معمر، بل إن سفيان هو الذي قصر في إسناده فصيره منقطعا.
كذا رد الشيخ - رحمه الله -كلام البخاري والترمذي وخطأ ابن عيينة بدون حجة! ولم يتنبه لمراد هؤلاء الأئمة، فمعمر أخطأ في اسم الراوي لا في وصل الإسناد، فالراوي عن ابن عوف، اتفق الرواة على أن اسمه (أبو الرداد) بينما قال معمر (الرداد) فهذا ما قصده الإمامان، أما الإرسال والوصل، فلم يعنياه أصلا، وهذا ظاهر من كلام الترمذي لو تأمل، فإنه قال:« قال معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف وقال الترمذي: " حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح ومعمر كذا يقول قال محمد: وحديث معمر خطأ ".
ومع ذلك فالحديث فيه اختلاف على معمر، وابن عيينة:
فأما الاختلاف على معمر, ففي اسم الرداد:
فأخرجه ابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (204), وابن حبان (443) من طريق عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن رداد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف،
ورواه الحسين بن حرب في «البر والصلة » (112) عن ابن المبارك، فقال: عن أبي رداد الليثي
ورواه وهيب بن خالد , وعبد الرزاق في رواية فقال: عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي الرداد
أخرجه أحمد (1680), والخرائطي في « مكارم الأخلاق » (289), والبيهقي في « الأسماء والصفات » (81 , 790 ), وفي «السنن الكبرى» (7/ 41) عن عبد الرزاق مثله.
وقال البيهقي :كذا قال الرمادي وجماعة عن عبد الرزاق، وقال بعضهم: إن أبا الرداد الليثي أخبره وكذلك قاله جماعة عن الزهري
وهو هكذا في «مصنف» عبد الرزاق (20234).
ورواه الحاكم (4/ 174) من طريق عبد الرزاق، أنبأ معمر، أخبرني الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن رداد الليثي.
وتنبه له الحاكم، فقال:« «هذا أبو رداد الليثي قد أضاف فيه سفيان بن عيينة، ومحمد بن أبي عتيق، وشعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن حسين»
وتنبه له ابن حجر , فقال في « تقريب التهذيب» (ص: 209 ت 1931): في ترجمة رداد بتشديد المهملة الليثي وقال بعضهم أبو الرداد وهو أصوب حجازي مقبول.
وفي ظني أن الغلط ممن دون معمر , فقد رواه ابن المبارك, ووهيب بن خالد على الصواب وفي رواية لعبد الرزاق.
وقال ابن المديني في العلل (ص 91) : وهو عندي خطأ لا شك فيه لأن الزهري رواه عن أبي سلمة عن ابن -كذا-رداد الليثي عن عبد الرحمن بن عوف، وهو عندي الصواب"
قال الدارقطني في العلل (550): يرويه الزهري، عن أبي سلمة، واختلف عنه؛
فرواه محمد بن أبي عتيق، عن الزهري، عن أبي سلمة، أن أبا الرداد أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وتابعه وهيب بن خالد، عن معمر.
واختلف عن عبد الرزاق، فقيل: عنه، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، أن رداد الليثي حدثه، عن عبد الرحمن.
وقال الحسن الخلال، عن عبد الرزاق، مثل قول وهيب، عن معمر.
واختلف عن شعيب بن أبي حمزة، فقال بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري، عن أبي سلمة، أن أبا رداد أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف، كقول ابن أبي عتيق، ووهيب.
وخالفه أبو اليمان، رواه عن شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، أن أبا مالك الليثي أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف.
واختلف عن ابن عيينة، فرواه سعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة، والقعنبي، والحميدي، عن ابن عيينة، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف، ولم يجعلوا فيه رواية عن أبي الرداد.
وفي حديث الحميدي، وسعيد بن منصور اشتكى أبو الرداد، فعاده عبد الرحمن، فقال أبو الرداد: خيرهم وأوصلهم وأبرهم أبو محمد، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال حامد بن يحيى البلخي، عن ابن عيينة، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، قال: اشتكى الرداد فعاده عبد الرحمن.
ووهم فيه، والصواب أبو الرداد».
وقد اختلف كذلك على ابن عيينة :
1-فرواه غير واحد عنه عن الزهري عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم ما علمت أبا محمد، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: فذكره.
أخرجه أحمد (1686) ,
والحميدي (65) , ومن طريقه الحاكم (4/ 174),
والحسين المروزي في زيادات "البر والصلة" (114),
وأخرجه الترمذي (1907) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي,
والبزار (992) عن أحمد بن عبدة الضبي, وأبو يعلى (840) عن زهير بن حرب النسائي,
والدولابي في الكنى والأسماء (1/ 27) حدثنا محمد بن منصور,
والبرتي في « مسند عبد الرحمن بن عوف» (18) عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني,
والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (290) و"مساوئ الأخلاق " (266) عن سريج بن النعمان البغدادي,
وأبو نعيم في " معرفة الصحابة" (6795) عن إبراهيم بن بشار الرمادي,
والبيهقي السنن الكبرى للبيهقي (7/ 41) وفي "الآداب" (11) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، كلهم عن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن بن عوف
وقال الترمذي: حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح، وروى معمر هذا الحديث عن الزهري عن أبي سلمة عن رداد الليثي عن عبد الرحمن بن عوف. قال محمد: وحديث معمر خطأ"
وقال البزار = البحر الزخار (3/ 207) وقد روى هذا الحديث سفيان بن حسين عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه. والصواب ما رواه ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة، وقد روي هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه فروى ذلك أبو هريرة، وعائشة، وعبد الله بن عمرو بكلام يشبه هذا
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2893):رواه بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري مثله، وقال: وكان من الصحابة. يعني أبو الرداد الليثي.
2-ورواه علي بن حرب عنه عن الزهري عن أبي سلمة فلم يذكر ﺃبا الرداد ولا عبد الرحمن
أخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق » (ص 47 - 48) و« مساوئ الأخلاق » (ص: 126) عن علي بن حرب الطائي، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. مثل ذلك،
3-ورواه مسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن, فلم يذكر ﺃبا الرداد.
أخرجه أبو داود (1694) حدثنا مسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة،
وابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " (203) عن علي بن الجعد الجوهري وغيره,
كلهم عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه.
ولعل هذا الاختلاف من ابن عيينة, فإنه سمع من الزهري وهو صغير
وقد توبع معمر على وصله:
تابعه
1 - شعيب بن أبي حمزة الحمصي.
أخرجه أحمد (1681) , والهيثم بن كليب (239) والطبراني في "مسند الشاميين" (3057), والحاكم (4/ 174) والبيهقي في "الشعب" (7566) عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ثني أبو سلمة أن أبا الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف.
3 - محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي المدني.
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (53), والطبراني في "الأوسط" (4603), والحاكم (4/ 174) عن محمد بن أبي عتيق,
4 - عبيد الله بن أبي زياد الرصافي.
أخرجه الحسين المروزي في "البر والصلة" (113) عن عبيد الله بن أبي زياد
5 - معاوية بن يحيى الصدفي.
أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (292) عن الصدفي
كلهم عن الزهري عن أبي سلمة أن أبا الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف.
وخالفهم محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، فقال عن أبي هريرة. وهو التالي:
قوله:« قد وجدت للحديث شاهدا قويا... هذا إسناد جيد رجاله... وهو يدل على أن أبا سلمة كان له فيه إسنادان: الأول عن أبي الرداد عن عبد الرحمن كما تقدم والآخر هذا كما أن يزيد بن هارون له فيه إسنادان: أحدهما إسناده المتقدم عن الدستوائي عن... عن ابن قارظ والآخر هذا...
لا يخرج على أساس علمي إلا أنه - رحمه الله -درج على الاستشهاد بالطرق لبعضها بدعوى أن للراوي فيها أكثر من سند, وهذا عكس التأصيل العلمي عند علماء الحديث والعلل.
وهنا قد اختلف على أبي سلمة:
فقيل: عن أبي سلمة أن الرداد الليثي عن عبد الرحمن بن عوف.
وقيل: عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
فالواجب هو الترجيح بين تلامذة أبي سلمة؛ لأنه ثقة وهم قد اختلفوا عليه فالوهم منهم وليس منه, لكن قد بينت مرارا أن الشيخ- رحمه الله - لو وجد في السند مجهولا, يستبعد هذا الطريق من مسألة الترجيح, وهذا غريب ولا دخل للمجهول, كما هنا في حالة الرداد الليثي، فالاختلاف الحادث إنما هو براء منه فالخلاف حصل من غيره لا منه.
وطريق أبي سلمة عن أبي هريرة معلولة كما قال الدارقطني في العلل (1768): يرويه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، كذلك قال علي بن مسهر، ومحمد بن بشر، وإسماعيل بن زكريا، وقال إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلا.
وقال حماد بن سلمة: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف.
وخالفه الزهري، رواه عن أبي سلمة، عن أبي الرداد، عن عبد الرحمن بن عوف.
واختلف عن الزهري في هذا الحديث، وقدمنا الاختلاف فيه في مسند عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
وروي عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال الدارقطني في العلل (550): ورواه عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
ورواه محمد بن أبي حفصة، وبحر السقاء، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف.
ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، واختلف عنه؛
فقال حماد بن سلمة: عن محمد بن عمرو، نحو قول ابن عيينة، عن الزهري.
وغير حماد بن سلمة يرويه، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال إسماعيل بن جعفر: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والصواب حديث محمد بن أبي عتيق ومن تابعه».
يعني عن الزهري عن أبي سلمة أن أبا الرداد أخبره عن عبد الرحمن بن عوف.
لكن أبو هريرة له حديث صحيح بألفاظ أخرى سيأتي ذكره, أما حديث أبي سلمة، فإنما يرويه أبو الرداد عن عبد الرحمن بن عوف.
وأبو الرداد ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "الميزان": ما حدث عنه سوى أبي سلمة، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول.
وذكره أبو نعيم في « معرفة الصحابة» (5/ 2893): أبو الرداد الليثي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فيما حكاه المتأخر. يقصد ابن منده.
وجاء في « مسند الشاميين» للطبراني (4/ 180): أبو مالك الليثي.
وقال الدولابي في «الكنى والأسماء» (1/ 27): سمعت صالح بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت علي بن المديني يقول: " رواد الليثي كنيته: أبو مالك.
وعلى كل حال فهو علة هذا الحديث.
• أما حديث إبراهيم بن عبد الله بن قارظ, فيرويه يحيى بن أبي كثير واختلف عنه:
فرواه هشام الدستوائي عن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "قال الله عز وجل: أنا الرحمن، وهي الرحم شققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته، ومن بتها أبته".
أخرجه أحمد ( 1659و 1687), والبرتي في « مسند عبد الرحمن بن عوف» (38), وابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " (205), وأبو يعلى (841), والخرائطي في "مساوئ الأخلاق " (263) والهيثم بن كليب الشاشي في «المسند» (252), والحاكم (4/ 173).
ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن يحيى ثني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن رجلا أخبره عن عبد الرحمن.
أخرجه البخاري في "الكبير" (1/ 312) .
وكذلك قال أبان، عن يحيى كما أخرجه البرتي في « مسند عبد الرحمن بن عوف» (37) حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، به.
وقد استفاض الدارقطني في العلل (576) في ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير وقال:وقد اختلف أصحاب يحيى عليه فيه، وأحسنهم قولا عنه ما قاله شيبان وأبان، والله أعلم.
قلت:ولعل هذا الرجل هو أبو الرداد نفسه الذي في الطريق السابق فهو صاحب القصة, وعليه فلا يصح تقوية الطريقين ببعضيهما .
لكن المتن ثابت من طرق أنظف ولولا شرطي في تتبع الصنعة الحديثية لما ذكرته في كتابي الذي خصصته للضعيف.
فرواه البخاري (5988) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته "
ورواه البخاري (5989) عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الرحم شجنة، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته".
*****
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 18-03-18, 08:38 AM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

(10) حديث (521): " انطلقوا بنا إلى البصير الذي في بني واقف نعوده. قال: وكان رجلا أعمى ".
• مرسل:
قال الشيخ - رحمه الله -: أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " أنبأنا ابن عفان أنبأنا حسين الجعفي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن عفان هذا وهو الحسن بن علي بن عفان العامري وهو صدوق كما قال الحافظ في " التقريب " وقد توبع فأخرجه السلفي في " الطيوريات " من طريقين آخرين عن حسين بن علي الجعفي به. وقال: " قال ابن صاعد: وقوله: عن جابر بن عبد الله وهم والصحيح عن محمد بن جبير بن مطعم ". ثم رواه السلفي من طريق ابن صاعد عن سعيد ابن عبد الرحمن وعبد الجبار بن العلاء: أنبأنا سفيان عن عمرو عن محمد بن جبير مرسلا به.
قلت: وقال ابن وهب في " الجامع ": وسمعت سفيان بن عيينة يحدث عن عمرو به.
ثم رواه السلفي من طريق إبراهيم بن بشار أنبأنا سفيان بن عيينة أنبأنا عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعا. فزاد في السند: " عن أبيه " فصيره مسندا عن جبير بن مطعم. وإبراهيم بن بشار هو الرمادي وهو ثقة حافظ وله أوهام كما في " التقريب " وقد تابعه محمد بن يونس الجمال كما في تاريخ بغداد للخطيب وقال: " والمحفوظ عن محمد بن جبير فقط ".
قلت: الأرجح عندي أنه عن جابر كما رواه الجعفي وهو ثقة محتج به في" الصحيحين ". ولم يتفرد به حتى يحكم عليه بالوهم، فقد أخرجه الخطيب من طريق الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد - ولم نسمعه إلا منه - حدثنا ابن علويه الصوفي الحسن بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة به وقال الدارقطني: تفرد به ابن مخلد عن ابن علويه عن ابن عيينة وهو معروف برواية حسين الجعفي عن ابن عيينة ".
قلت: وهذا إسناد صحيح كسابقه، الحسن بن منصور من شيوخ البخاري في " صحيحه " وابن مخلد وهو العطاء الدوري ثقة حافظ. فهي متابعة قوية لرواية الجعفي من الحسن بن منصور وإذا كان قد خالفهما سعيد بن عبد الرحمن وهو ابن حسان وعبد الجبار بن العلاء كما تقدم، فإن معهما من المرجحات ما ليس مع مخالفيهما من ذلك أنهما من رجال " الصحيح " والآخران ليسا كذلك ومنه أن معهما زيادة وهي الوصل والزيادة من الثقة مقبولة فكيف من ثقتين؟
فإن قيل: فهلا رجحت بهذه الطريقة نفسها رواية إبراهيم بن بشار التي أسندها عن جبير بن مطعم؟ أقول: كنت أفعل ذلك لو أن الذي تابعه وهو محمد بن يونس الجمال كان ثقة أما وهو ضعيف كما في التقريب فتبقى روايته مرجوحة لتجردها عن المتابع القوي. ومع ذلك فإنه يمكن اعتبار روايته مرجحا آخر لرواية الجعفي والحسن بن منصور على ما خالفهما بجامع الاشتراك في إسناد الحديث ومخالفة من أرسله غاية ما في الأمر أنه وقع في روايته أن صحابي الحديث جبير بن مطعم وفي روايتهما: جابر بن عبد الله " فترجح روايتهما على روايته بالكثرة والثقة. والله أعلم. والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (3 / 240) من رواية جبير ابن مطعم وقال: " رواه البزار بإسناد جيد "! وقد عرفت أن الأرجح من حديث جابر بن عبد الله. انتهى.
• قلت: قد أعل الحفاظ هذا الحديث والحجة معهم, فما أدري ماذا يقول المتأخر بعد قولهم وقد سبروا كل هذه الطرق ومع ذلك حكموا بأمرين:
1-الإرسال.
2-تفرد الجعفي به موصولا عن جابر، وهذا واضح في كلام الدارقطني.
فهذا الحديث يلخص ما نحن فيه من اختلاف واضح في النظر للعلل الحديثية:
أولا: ترجيحه- رحمه الله - طريق الجعفي غلط محض.
ثانيا: تعقيبه - رحمه الله -على الدارقطني يدل على أنه في واد، والدارقطني في واد آخر .
والحديث اختلف فيه على سفيان:
فرواه سعيد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الله بن المخزومي، وعبد الجبار بن العلاء، وإبراهيم بن بشار، وسريج بن يونس، ومحمد بن عباد، وغيرهم،كلهم عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير مرسلا.
وتابعهم على أصل الإسناد: محمد بن يونس الجمال وإبراهيم بن بشار، لكنهما زادا: عن أبيه. فوصلاه، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (7/ 444) وقال: والمحفوظ عن محمد بن جبير فقط.
وأخرجه أبو العباس السراج في تاريخه، عن محمد بن يونس الجمال عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار بسند آخر، فقال: «عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه».
وأخرجه أبو نعيم، من طريقه، وقال: لم يقل فيه :«عن أبيه», إلا الجمال، وأرسله غيره من أصحاب ابن عيينة.
ورواه الحسن بن منصور بن إبراهيم، أبو علي الشطوي، يعرف بابن علويه الصوفي والحديث قد اختلف فيه عليه:
فرواه العباس بن علي بن العباس عن الشطوى عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه.
ورواه محمد بن مخلد عن الشطوى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر.
ولم يتعرض الشيخ - رحمه الله -لهذا الخلاف علي ابن علويه الصوفي الشطوي ، وصحح إسناده الثاني واعتبره متابعة للجعفي وحكم لهما! مع أن في تعليق الدارقطني ما يوحي بتوهيم شيخه في الإسناد يعني محمد بن مخلد وهو قوله:« - ولم نسمعه إلا منه- مع قوله:« تفرد به ابن مخلد عن ابن علويه عن ابن عيينة وهو معروف برواية حسين الجعفي عن ابن عيينة».
وابن مخلد، والعباس ابن علي بن العباس كلاهما ثقة لكن رواية العباس بن علي أرجح ولا أدري هل حدث خطأ في الإسناد في قوله عن نافع بن جبير, أم هكذا ؟ فيكون هذا اختلافا جديدا في الإسناد.
وقال حسين الجعفي في إسناده: عن عمرو بن دينار، عن جابر.
فتحصل من ذلك أن جماعة رووه، فلم يخطئوا في شيخ عمرو بن دينار, وهم ست ثقات سوى الجمال، وسابع قال: « عن نافع بن جبير », إن لم يكن وهما فهو محمد.
وانفرد الجعفي فقال: عن جابر وهذا الطريق سهل الحفظ لشهرته, ويقول العلماء في تعليل مثله: سلك الجادة أو أخذ طريق المجرة, يريدون بذلك تخطئة الراوي، لذا فالقول قول الجماعة.
أما بخصوص المتن ففيه نكارة ظاهرة من كون الرجل أعمى ويسميه الرسول صلى الله عليه وسلم بصيرا, وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم يسمي الأعمى بلقبه المشهور فأطلقه على ابن أم مكتوم, وفي الذكر :(الحكيم ليس على الأعمى حرج). [سورة النور:61], وهذا معروف مشهور من غير نكير في كتب التراجم, فيلقبون الراوي بلقبه المعروف به من باب التعريف لا التشهير فيقال الأعمش, الأعرج ...
قلت: قوله:«الأرجح عندي أنه عن جابر كما رواه الجعفي وهو ثقة محتج به في" الصحيحين ". ولم يتفرد به حتى يحكم عليه بالوهم، فقد أخرجه الخطيب من طريق الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد - ولم نسمعه إلا منه - حدثنا ابن علويه الصوفي الحسن بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة به وقال الدارقطني: تفرد به ابن مخلد عن ابن علويه عن ابن عيينة وهو معروف برواية حسين الجعفي عن ابن عيينة ».
قلت: أخرجه الخطيب في (7/ 444) أخبرنا عيلان بن محمد السمسار حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا العباس ابن علي بن العباس حدثنا الحسن بن منصور الشطوى حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: «انطلقوا بنا إلى البصير نعوده الذي في بني واقف». قال وكان رجلا أعمى.
هكذا رواه العباس عن علي بن علويه، وخالفه محمد ابن مخلد فقال: ما أخبرنا الأزهرى حدثنا علي بن عمر الدارقطني حدثنا محمد بن مخلد- ولم نسمعه إلا منه- حدثنا ابن علويه الصوفي الحسن بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا بنا إلى البصير الذي في بني واقف نعوده» وكان ضريرا.
قال الدارقطني: تفرد به ابن عيينة. وقال إبراهيم بن بشار ومحمد بن يونس الجمال عن ابن عيينة عن عمرو عن محمد بن جبير عن أبيه، والمحفوظ عن محمد بن جبير فقط.
قلت: رواه كذلك عن ابن عيينة مرسلا عبد الجبار بن العلاء، وأبو عبد الله بن المخزومي، وكل من ذكرنا أنه روى عن ابن علويه سماه الحسن، إلا ابن مخلد فإنه سماه الحسين، وسنعيد ذكره في باب: الحسين إن شاء الله.
وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (402) أخبرنا العباس بن علي النسائي، حدثنا الحسين بن منصور الشطوي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، رضي الله عنه به.
قلت: وهو سند جيد في الظاهر العباس بن علي النسائي، والحسين بن منصور الشطوي وثقهما الخطيب لكن خولف فيه العباس بن علي النسائي، فرواه محمد بن مخلد -وهو ثقة حافظ-؛ فرواه عن الحسين بن منصور الشطوي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله - فجعله من مسند جابر كما سبق وهو وهم أيضا .
وسئل عنه الدارقطني في العلل (13/ 417/ 3314) فقال: يرويه ابن عيينة، واختلف عنه؛
فرواه فتح بن سلمويه، والحسن بن عبد الله بن حمران، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، ووهما فيه، لأن هذا ليس من حديث الزهري.
ورواه محمد بن يونس الجمال، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير، عن أبيه.
ورواه حسين الجعفي، وأبو علوية الصوفي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، ووهما فيه.
ورواه أحمد بن حنبل، والحميدي، وأبو مسلم المستملي، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير مرسلا، وهو أشبه بالصواب».
هنا ذكر الدارقطني أن أبا علوية الصوفي متابع للجعفي, لكنه عاد فوهم شيخه ابن مخلد الراوي عن الصوفي , وهو الصوا, فقد تفرد الجعفي بذكر جابر فيه, قال في "أطراف الغرائب والأفراد " (2/ 354): تفرد به أبو علوية الحسين بن منصور عن سفيان بن عيينة، وتفرد به شيخنا أبو عبد الله بن مخلد عنه ولم نسمعه إلا منه, وهو معروف برواية حسين الجعفي عن سفيان وقال إبراهيم بن بشار ومحمد بن يوسف الجمال عن ابن عيينة عن عمرو عن محمد بن جبير عن أبيه والمحفوظ عن محمد بن جبير مرسل.
وأخرجه السلفي في الطيوريات (844) أخبرنا أحمد، أخبرنا جعفر، حدثنا ابن صاعد، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جبير، مرسلا
قال ابن صاعد: وممن قال في إسناده عن أبيه: -. ثم أسنده من طريق إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو ابن دينار، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه
قال ابن صاعد: وقال حسين الجعفي في إسناده: عن عمرو بن دينار، عن جابر...ثم قال: فقوله: عن جابر بن عبد الله، وهم، والصحيح عن محمد بن جبير بن مطعم.
وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (5271)، والبيهقي في الكبرى (10/ 200)، وفي شعب الإيمان (8760): من طريق محمد بن يونس الجمال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كان النبى -صلى الله عليه وسلم- يقول لأصحابه:« اذهبوا بنا إلى بنى واقف نزور البصير ». قال سفيان وهم حى من الأنصار وكان محجوب البصر.
وقال أبو نعيم:« أرسله أصحاب ابن عيينة، عن نافع بن جبير، ولم يقل عن أبيه إلا محمد بن يونس الجمال وحدث المنيعي، عن محمد بن إسحاق، عن الجمال».
ومحمد بن يونس الجمال بالجيم البغدادي ضعيف ولم يثبت أن مسلما روى عنه تقريب التهذيب (ص: 515 ت 6420).
وقال البيهقي في الكبرى (10/ 200):كذا أتى به موصولا والصحيح عن سفيان عن عمرو عن محمد بن جبير بن مطعم عن النبى -صلى الله عليه وسلم- مرسلا.
وقال البيهقي في شعب الإيمان (8760): وكذلك رواه المعمر عن الجمال, ورواه ابن أبي عمر، عن سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جبير بن مطعم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: " اذهبوا بنا إلى البصير الذي في بني واقف نزوره ".
ثم أخرجه عقبه بسنده , وقال: والصواب رواية ابن أبي عمر.
وقال ابن حجر في الإصابة (4/ 598- 599) : وأخرجه البغوي، عن سريج بن يونس، ومحمد بن عباد، وغيرهما، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير- مرسلا.
قلت: أخرجه مرسلا :ابن وهب في " الجامع " (248, 249 ) قال: وسمعت سفيان بن عيينة، يحدث عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذهبوا بنا إلى بني واقف نزور البصير». لرجل أعمى "
- قال: وأخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا
وممن أعله أيضا البزار: فأخرجه (3427 ) أخبرنا يوسف بن محمد بن سابق، قال: أخبرنا حسين بن علي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر،
وقال: هكذا قال حسين، وإنما ذكرنا هذا الحديث على اختلاف إسناده واضطرابه، لأنا لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه متصل غير هذا فذكرناه وبينا ما فيه من العلة
وقال البزار: كشف الأستار (1919 ): لا نعلم أحدا وصل هذا إلا الجعفي، أحسبه أخطأ فيه؛ لأن الحفاظ إنما يروونه عن ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير مرسلا.
وأخرجه البزار = البحر الزخار (3425 ), كشف الأستار (1920 ) أخبرنا إبراهيم بن المستمر العروقي، قال: أخبرنا الصلت بن محمد أبو همام الخاركي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انطلقوا بنا إلى بني واقف، نزور البصير - رجل كان مكفوف البصر»،
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا وصله عن جبير بن مطعم إلا أبو همام، وكان ثقة عن ابن عيينة، وقد خالف أبو همام غيره وخولف في إسناده
ثم أخرجه مرسلا: في (3426 ), كشف الأستار (1921 ) أخبرنا أحمد ابن عبدة، قال: أنبأنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقال: ولم يقل عن أبيه، وخالفه حسين الجعفي، فرواه عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «انطلقوا بنا إلى واقف»،
وقد سمي هذا الصحابي , فقال ابن حجر في الإصابة (4/ 598- 599) في ترجمة:عمير بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة.
ذكره ابن السكن في الصحابة، وقال: هو البصير الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزوره في بني واقف، ولم يشهد بدرا لضرارته.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 18-03-18, 08:43 AM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

(11) حديث (524): " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو إلى هذه التلاع وإنه أراد البداوة مرة، فأرسل إلى ناقة محرمة من إبل الصدقة فقال لي: يا عائشة ارفقي، فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شانه ".
• فقرة البداوة ضعيفة:
قال الشيخ - رحمه الله -: أخرجه أبو داود (2478) والسياق له وأحمد من طريق شريك عن المقدام. وشريك سيء الحفظ لكن تابعه شعبة عند مسلم...وإسرائيل عند أحمد. انتهى.
• قلت: قوله: «شريك سيء الحفظ لكن تابعه...... فيه تعقبات، منها:
أن شعبة لم يتابعه بل هو خالفه، وقد تفرد شريك بهذا:« كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو إلى هذه التلاع وإنه أراد البداوة مرة».
وقد أخرجها مستقلة: ابن أبي شيبة في «المصنف» (32951) عن شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبدو إلى هذه التلاع»
وأخرجه أحمد (24307)، وأبو داود (2478) حدثنا ابن نمير، حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح الحارثي، عن أبيه قال: قلت لعائشة: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدو؟ قالت: نعم، كان يبدو إلى هذه التلاع، فأراد البداوة مرة، فأرسل إلى نعم من إبل الصدقة، فأعطاني منها ناقة محرمة، ثم قال: «يا عائشة عليك بتقوى الله عز وجل والرفق، فإن الرفق لم يك في شيء قط إلا زانه، ولم ينزع من شيء قط إلا شانه»
وهو سياق غريب وتفرد شريك أيضا بذكر السؤال، والتقوى.
وكيف يتفق تصحيحه هذا الحديث مع ما صححه الشيخ- رحمه الله -:"من بدا جفا...". وهو حديث معلول لكن عنده صحيح.
أما رواية شعبة فقد أخرجها مسلم (78) (2594)، وأحمد (24938) عن شعبة، عن المقدام وهو ابن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»
وتابعه إسرائيل أخرجه أحمد (24808) عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البادية إلى إبل الصدقة، فأعطى نساءه بعيرا بعيرا غيري، فقلت: يا رسول الله، أعطيتهن بعيرا بعيرا غيري، فأعطاني بعيرا آدما صعبا، لم يركب عليه، فقال: «يا عائشة، ارفقي به، فإن الرفق لا يخالط شيئا إلا زانه، ولا يفارق شيئا إلا شانه»

*****
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 18-03-18, 12:25 PM
عبدالفتاح محمود عبدالفتاح محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
المشاركات: 350
افتراضي رد: النصيحة في تهذيب السلسلة الصحيحة الجزء الثاني

(12) حديث (525): " ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ".
• لا يصح في هذا المعنى شيء، أسانيد منكرة ومتون شاذة، مضطربة:
قال الشيخ - رحمه الله -:
1-أخرجه أبو داود والترمذي... من طريق الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وقال الترمذي: " حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء وقد روي عن البراء من غير وجه والأجلح هو ابن عبد الله بن حجية بن عدي الكندي ".
قلت: وهو مختلف فيه وهو حسن الحديث إن شاء الله لكن شيخه أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي كان اختلط ولا أدري سمع منه قبل الاختلاط أم بعده ثم هو إلى ذلك مدلس وقد عنعنه.
2-ومن طرقه التي أشار إليها الترمذي ما أخرجه أحمد (4 / 289) من طريق مالك عن أبي داود قال: " لقيت البراء بن عازب...ولكنه إسناد واه جدا أبو داود وهو الأعمى يسمى نفيع متروك كما قال الحافظ في" التقريب "
3-ومنها ما عند أحمد من طريق زهير عن أبي بلج يحيى ابن أبي سليم قال: حدثنا أبو الحكم على البصري عن أبي بحر عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما مسلمين التقيا، فأخذ أحدهما بيد صاحبه، ثم حمد الله تفرقا ليس بينهما خطيئة ". قال ابن أبي حاتم عن أبيه (2 / 274): " قد جود زهير هذا الحديث ولا أعلم أحدا جوده كتجويد هذا. قلت لأبي: هو محفوظ؟ قال: زهير ثقة ".
قلت: وزهير هو ابن معاوية وقد خولف في إسناده، فرواه هشيم عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزي عن البراء به نحوه. أخرجه أبو داود (5311).
ورجح الحافظ في " التعجيل " (ص 292 - 293) رواية هشيم لمتابعة أبي عوانة له ولم يذكر مصدرها. وعلى ذلك فعلة هذا الإسناد زيد هذا وهو ابن أبي الشعثاء أبو الحكم العنزي قال الذهبي: لا يعرف.
وللحديث شاهد من حديث أنس مرفوعا بلفظ: " ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلا كان حقا على الله أن يحضر دعاءهما ولا يفرق بين أيديهما حتى يغفر لهما ". أخرجه أحمد (3 / 142): حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون المرائي حدثنا ميمون بن سياه عن أنس بن مالك. وقال المنذري في " الترغيب " (3 / 270): " رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورواة أحمد كلهم ثقات إلا ميمون المرائي وهذا الحديث مما أنكر عليه "
قلت: هو مترجم في " التهذيب " باسم " ميمون بن موسى المرئي وذكر في شيوخه ميمون بن سياه وفي الرواة عنه البرساني وهو محمد بن بكر لكن أخرجه الضياء في " المختارة " (ق 240 / 1 - 2) من طريق أحمد هكذا ومن طريق أبي يعلى ومحمد ابن إبراهيم الفسوي عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا يوسف بن يعقوب السدوسي حدثنا ميمون بن عجلان عن ميمون بن سياه به. فسمى والد ميمون عجلان ولذلك قال الهيثمي في " المجمع " (8 / 36): " رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان، وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد ".
قلت: وهذا اختلاف مشكل لم يتبين لي الراجح منه فإن الطريق إلى ميمون المرائي صحيح وكذلك إلى ميمون بن عجلان وقد ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل" (4 / 1 / 239) ولم يذكر فيه أكثر مما يستفاد من إسناد أبي يعلى وقال" وسئل أبي عنه؟ فقال: شيخ ". فالله أعلم بالصواب من الروايتين. وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه وشاهده صحيح أوعلى الأقل حسن كما قال الترمذي. انتهى.
• قلت: أما حديث البراء، فذكر - رحمه الله -ثلاث طرق عند التحقيق هما طريقان فقط، وقد وقفت على طرق أخري عن البراء لم يذكرها، إلا أن الطرق كلها مدارها علي ضعفاء ومجاهيل, فرواه عنه جماعة منهم: أبو إسحاق السبيعي، وأبو الحكم زيد بن أبي الشعثاء، ويزيد بن البراء، وأبو داود الأعمى، وأبو العلاء ابن الشخير، والربيع بن لوط.:
1-فالطريق الأولي:
طريق أبي إسحاق : يرويه الأجلح – وهو ضعيف – وقد انخدع بها البعض ومن أجلها حسن الخبر , وفاته علة خفية سنبرزها لاحقا .
ورواه البيهقي في شعب الإيمان (8552) من طريق الطيالسي، قال: نا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن البراء، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا لقي الرجل أخاه فصافحه رفعت خطاياهما على رءوسهما فتحاتت كما تتحات أوراق الشجر ".
وقد يحتمل أن يكون دلس فيها أبو إسحاق ضعيفا أو مجهولا..
ثم وجدت تصديق ذلك فيما أخرجه الروياني (425): من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن أبي داود الأعمي - نفيع – قال: دخلت على البراء بن عازب فأخذ بيدي فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من مسلم يلقى أخاه فيصافح أحدهما صاحبه إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا».
فظهر أن أبا إسحاق دلس فيه فرجعت هذه الطريق إلي الطريق التي يرويها مالك بن مغول عن أبي داود عن البراء. وأخرجها أحمد (18457).
وهي الطريق الثانية وقد عادت للأولى.
قلت: قوله في الأجلح : وهو مختلف فيه وهو حسن الحديث إن شاء الله لكن شيخه أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي كان اختلط ولا أدري سمع منه قبل الاختلاط أم بعده ثم هو إلى ذلك مدلس وقد عنعنه.
لا شك في سماعه بعد الاختلاط ولم يذكروه أصلا في ثقات أصحاب السبيعي وقد تبين أن بين السبيعي وبين البراء رجلا ساقطا هو علة السند على التحقيق .
فأما الطريق الثالثة وهي التي يرويها زهير عن أبي بلج عن أبي الحكم عن أبي بحر عن البراء ونقل عن ابن أبي حاتم في العلل (2/274) أن أبا حاتم قال جوده زهير وهو ثقة.
قلت: قوله (جوده) أي وصله بذكر أبي بحر.
ومع ذلك فقد خالفه ثقتان: هشيم وأبو عوانة، فروياه عن أبي بلج عن أبي الحكم زيد بن أبي الشعثاء عن البراء.
فلم يذكرا فيه (أبا بحر)!
أخرجهما البخاري (2/1/396-397)، وفي الكني (ص22)، والبيهقي في شعب الإيمان (8554) وقد صرح هشيم بالتحديث.
ورجع الحافظ روايتهما في التعجيل (ص 520). وأبو الحكم - زيد بن أبي الشعشاء – مجهول وأبو بحر مجهول أيضا والظاهر أن زهيرا لم يتقن هذا الإسناد فقد سمي أبا الحكم (عليا)، وانفرد بذكر (أبا بحر). وأشار لهذا ابن حجر.
فهذه الطرق منكرة، وهي التي أوردها، ومع ذلك وقفت على طرق لم يذكرها:
أما الطرق التي لم يذكرها فمنها:
1- عن يزيد بن البراء بن عازب ، عن أبيه، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فرحب بي وأخذ بيدي، ثم قال: " يا براء تدري لأي شيء أخذت بيدك؟ "، قال: قلت: لا يا نبي الله، قال: " لا يلقى مسلم مسلما فيبش به، ويرحب به، ويأخذ بيده إلا تناثرت الذنوب بينهما كما يتناثر ورق الشجر "
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (8555) وأخبرنا أبو محمد بن يوسف، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: الحسن بن علي بن عفان، قال: نا حسن بن عطية، قال: نا قطري الخشاب، عن يزيد بن البراء بن عازب به.
2-الربيع بن لوط، عن البراء، فأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 270), (7/ 344)، والبيهقي في الشعب (8553)، وأبو جعفر ابن البختري في " مجموع فيه مصنفاته " (250) (6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (5/ 128)، وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (72) من طريق منصور بن عبد الرحمن، عن الربيع بن لوط، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى أربعا قبل الهاجرة فكأنما صلاهن في ليلة القدر، والمسلمان إذا تصافحا لم يبق بينهما ذنب إلا سقط.
قلت: سنده ضعيف وهو أقواها، وفيه: ربيع بن لوط، ابن أخي البراء بن عازب، نصاري. عن البراء بن عازب، سمع أبا عبد الرحمن السلمي.
قال ابن عيينة: من ولد البراء بن عازب كذا قال البخاري في التاريخ الكبير (3/ 270)، ولم يذكر فيه شيئا.
ومنصور بن عبد الله ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما وابن حبان في "الثقات" ولم يذكروا عنه راويا إلا أبا هاشم الزعفراني فهو مجهول. انظر: التاريخ الكبير (7/ 344), الجرح والتعديل (8/ 174).
وربيع بن لوط من رجال "التهذيب", وثقه النسائي وغيره، انظر: «تهذيب التهذيب (3/ 250).
وجاء عند البخاري في "الكبير" (3/ 270) عن منصور، عن زبير بن لوط، عن عمه البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عبد الله: ولا أراه يصح الزبير. يعني الصواب في اسم الراوي عن البراء هو الربيع بن لوط, وليس الزبير
وخولف منصور بن عبد الله في وصله, خالفه يحيى بن سليم الطائفي فرواه مرسلا, وهو أصح : أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (116) حدثنا سريج بن يونس، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن الربيع بن فلان ابن أخي البراء بن عازب، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم صافح البراء بن عازب فقال له البراء: إنا كنا نصنع هذا كفعل الأعاجم فقال: «إن المسلمين إذا التقيا وتبسما بلطف وتؤدة تناثرت خطاياهما بين أيديهما»
3- عن أبي العلاء بن الشخير، عن البراء:
أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (110)، والطبراني في معجمه الأوسط (8335)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (195)، وابن عدي في "الكامل" (5/ 1793) من طريق عمرو بن حمزة، عن المنذر بن ثعلبة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن البراء بن عازب، وهذا لفظ الطبراني: قال البراء: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فصافحني، فقلت: يا رسول الله إن كنت أحسب المصافحة إلا في العجم، قال: نحن أحق بالمصافحة منهم، ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه بمودة ونصيحة، إلا ألقى الله ذنوبهما.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله إلا المنذر بن ثعلبة، تفرد به: عمرو بن حمزة".
قلت: وهو ضعيف؛ قال ابن عدي: "عمرو بن حمزة؛ مقدار ما يرويه غير محفوظ".
وأما حديث أنس بن مالك، فرواه عنه قتادة، وميمون بن سياه، وسعيد بن ميسرة.
1- أما حديث قتادة، عن أنس،
فأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 252 - معلقا)، وأبو يعلى (2960)، وابن السني في اليوم والليلة (194)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 45)، وابن حبان في المجروحين (1/ 289)، وابن عدي في الكامل (3/ 103) ومن طريقه البيهقي في الشعب (8943، 8944)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 725) جميعهم من حديث درست بن حمزة- وهو ضعيف- عن مطر الوراق، عن قتادة، عن أنس مرفوعا: ما من عبدين- أو مؤمنين- متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيتصافحان ويصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يفترقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر.
قال البخاري: في ترجمة درست بن حمزة لا يتابع عليه.
2- وأما حديث ميمون بن سياه،
فأخرجه أحمد (12451)، والبزار (2004كشف الأستار)، وأبو يعلى (4139)، وابن عدي في الكامل (6/ 414), ومن طريقه البيهقي في الشعب (8946)، وهذا لفظه:« ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلا كان حقا على الله عز وجل أن يحضر دعاءهما، ولا يفرق بينهما حتى يغفر لهما».
وقال ابن عدي: وميمون بن سياه هو أحد من كان يعد في زهاد البصرة، ولعل ليس له من الحديث غير ما ذكرت، من المسند، والزهاد لا يضبطون الأحاديث كما يجب، وأرجو أنه لا بأس به.
وتفرد بجملة منكرة وهي:« إلا كان حقا على الله عز وجل أن يحضر دعاءهما».
3- وأما حديث سعيد بن ميسرة فأخرجه ابن عدي (3/ 1223) من طريق أبي أحمد الهيثم بن خارجة المروذي ثنا سعيد بن ميسرة أبو عمران البكري قال: سمعت أنسا رفعه "إذا التقى المسلمان فتصافحا لم يفترقا حتى يغفر الله لهما"
وإسناده ضعيف، قال البخاري: سعيد بن ميسرة منكر الحديث، وقال ابن عدي: مظلم الأمر.
وفي الباب:
حديث ابن مسعود: أخرجه ابن عدي (5/ 1835) عن أبي يعلى ثنا جعفر بن مهران السباك ثنا علي بن عابس عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعا "إذا التقى المسلمان فتصافحا ودعيا الله وحمداه لم يتفرقا حتى يغفر لهما"
وإسناده ضعيف لضعف علي بن عابس.

*****
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:23 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.