ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #321  
قديم 14-12-07, 11:07 AM
عيسى بنتفريت عيسى بنتفريت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
الدولة: المملكة المغربية.
المشاركات: 7,366
افتراضي

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة (مرئي)


محمد إسماعيل المقدم


من إنتاج : موقع أنا السلفي

تاريخ إضافته: 14-12-2007

حجم الملفات : ( RM : 36.3 MBytes ) - ( MP3 : 0 MBytes )

لحفظ أو لمشاهدة المحاضرة: http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...dates=20071207
رد مع اقتباس
  #322  
قديم 14-12-07, 11:11 AM
عيسى بنتفريت عيسى بنتفريت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
الدولة: المملكة المغربية.
المشاركات: 7,366
افتراضي

لمن فاته الحج

مسعد أنور


من إنتاج : القراء للإنتاج الإسلامي والتوزيع - بالقاهرة .

تاريخ إضافته: 13-12-2007

حجم الملفات : ( RM : 5.88 MBytes ) - ( MP3 : 16.41 MBytes )

لحفظ أو للاستماع للمحاضرة: http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...dates=20071207
رد مع اقتباس
  #323  
قديم 16-12-07, 10:58 AM
عيسى بنتفريت عيسى بنتفريت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
الدولة: المملكة المغربية.
المشاركات: 7,366
افتراضي

الحج ...حقيقته ،أحكامه وآدابه (مرئي)


سيد العربي


من إنتاج : فريق عمل إذاعة طريق الإسلام

نبذة عن المحاضرة : محاضرة نادرة لفضيلة الدكتور سيد العربي حول الحج والمناسك.

تاريخ إضافته: 15-12-2007

حجم الملفات : ( RM : 61.37 MBytes ) - ( MP3 : 0 MBytes )


لحفظ أو لمشاهدة المحاضرة: http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...dates=20071209
رد مع اقتباس
  #324  
قديم 16-12-07, 11:01 AM
عيسى بنتفريت عيسى بنتفريت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
الدولة: المملكة المغربية.
المشاركات: 7,366
افتراضي

الحج إلى بيت الله الحرام (مرئي)

محمد إسماعيل المقدم


من إنتاج : موقع أنا السلفي

تاريخ إضافته: 15-12-2007

حجم الملفات : ( RM : 31.19 MBytes ) - ( MP3 : 0 MBytes )

لحفظ أو لمشاهدة المحاضرة:http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...dates=20071209
رد مع اقتباس
  #325  
قديم 16-12-07, 12:50 PM
عيسى بنتفريت عيسى بنتفريت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
الدولة: المملكة المغربية.
المشاركات: 7,366
افتراضي

فضائل عشر ذي الحجة وخصائصها

عبد العزيز بن فوزان الفوزان


من إنتاج : فريق عمل إذاعة طريق الإسلام

تاريخ إضافته: 16-12-2007

تاريخ ومكان إلقاء المحاضرة : 04-12-1427هـ -قناة المجد العلمية - برنامج محاضرة اليوم

حجم الملفات : ( RM : 4.53 MBytes ) - ( MP3 : 12.6 MBytes )

لحفظ أو للاستماع للمحاضرة: http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...dates=20071209
رد مع اقتباس
  #326  
قديم 16-12-07, 10:29 PM
عيسى بنتفريت عيسى بنتفريت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
الدولة: المملكة المغربية.
المشاركات: 7,366
افتراضي

فضل يوم عرفة


إن الليالي والأيام، والشهور والأعوام، تمضي سريعا، وتنقضي سريعا؛ هي محط الآجال؛ ومقادير الأعمال فاضل الله بينها فجعل منها: مواسم للخيرات، وأزمنة للطاعات، تزداد فيها الحسنات، وتكفر فيها السيئات، ومن تلك الأزمنة العظيمة القدر الكثيرة الأجر يوم عرفة تظافرت النصوص من الكتاب والسنة على فضله وسأوردها لك أخي القارئ حتى يسهل حفظها وتذكرها :

1- يوم عرفة أحد أيام الأشهر الحرم قال الله- عز وجل- : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) [سورة التوبة : 39]. والأشهر الحرم هي : ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب ويوم عرفه من أيام ذي الحجة.

2- يوم عرفة أحد أيام أشهر الحج قال الله - عز وجل- : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) [سورة البقرة : 197] وأشهر الحج هي : شوال ، ذو القعدة ، ذو الحجة.

3- يوم عرفة أحد الأيام المعلومات التي أثنى الله عليها في كتابه قال الله - عز وجل- : (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) [سورة الحج:28]. قال ابن عباس –رضي الله عنهما : الأيام المعلومات : عشر ذي الحجة.

4- يوم عرفة أحد الأيام العشر التي أقسم الله بها منبها على عظم فضلها وعلو قدرها قال الله - عز وجل- : (وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) [سورة الفجر:2]. قال ابن عباس – رضي الله عنهما - : إنها عشر ذي الحجة قال ابن كثير: وهو الصحيح.

5- يوم عرفة أحد الأيام العشرة المفضلة في أعمالها على غيرها من أيام السنة: قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ما من عمل أزكى عند الله - عز وجل- ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى قيل: ولا الجهاد في سبيل الله - عز وجل- ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله - عز وجل- إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) رواه الدارمي وحسن إسناده الشيخ محمد الألباني في كتابه إرواء الغليل.

6- يوم عرفة أكمل الله فيه الملة، وأتم به النعمة، قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- : إن رجلا من اليهود قال : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال : أي آية؟ قال: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا) [ سورة المائدة:5]. قال عمر – رضي الله عنه- : قد عرفنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

7- صيام يوم عرفة : فقد جاء الفضل في صيام هذا اليوم على أنه أحد أيام تسع ذي الحجة التي حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيامها فعن هنيدة بن خالد-رضي الله عنه- عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر : أول اثنين من الشهر وخميسين) صححه الألباني في كتابه صحيح أبي داود.
كما جاء فضل خاص لصيام يوم عرفة دون هذه التسع قال الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن صيام يوم عرفة : يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) رواه مسلم في الصحيح وهذا لغير الحاج وأما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف.

8- أنه يوم العيد لأهل الموقف قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام ) رواه أبو داود وصححه الألباني .

9- عظم الدعاء يوم عرفة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة ) صححه الألباني في كتابه السلسة الصحيحة. قال ابن عبد البر – رحمه الله - : وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره.

10- كثرة العتق من النار في يوم عرفة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة) رواه مسلم في الصحيح.

11- مباهاة الله بأهل عرفة أهل السماء قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء) رواه أحمد وصحح إسناده الألباني .

12- التكبير : فقد ذكر العلماء أن التكبير ينقسم إلى قسمين : التكبير المقيد الذي يكون عقب الصلوات المفروضة ويبدأ من فجر يوم عرفة قال ابن حجر –رحمه الله- : ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وأصح ما ورد عن الصحابة قول علي وابن مسعود _ رضي الله عنهم_ أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى) .
وأما التكبير المطلق فهو الذي يكون في عموم الأوقات ويبدأ من أول ذي الحجة حيث كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم يخرجون إلى السوق يكبرون ويكبر الناس بتكبيرهما) والمقصود تذكير الناس ليكبروا فرادى لا جماعة .

13- فيه ركن الحج العظيم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) متفق عليه.
هذا ما تيسر جمعه سائلا الله أن يتقبل منا ومن المسلمين أعمالهم وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

كتبه د. راشد بن معيض العدواني عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام
كلية الدعوة بالمدينة.

الرابط:http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=119886
رد مع اقتباس
  #327  
قديم 16-12-07, 10:33 PM
عيسى بنتفريت عيسى بنتفريت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
الدولة: المملكة المغربية.
المشاركات: 7,366
افتراضي

كيف أدعو إلى الله في الحج..


يتمنى الكثير من الناس أن يكونوا دعاة إلى الله خلال موسم الحج، من أجل كسب الأجر والمثوبة، وزيادة العمل الصالح لهم، ونفع المسلمين القادمين من مشارق الأرض ومغربها فيما ينفعهم ويصلح أعمالهم، ونشر التعاليم الصحيحة للدين الإسلامي، وإبعاد الناس عن كل ما قد يشوب الحج من أعمال بدعية ناجمة عن الجهل أو التعاليم الغير صحيحة.

ولكن قد يحتار البعض في الطريقة التي تمكنه من الدعوة إلى الله في هذا الموسم، وقد تحبطه عن هذا العمل الصالح، الذي يحتاجه المسلمون خلال هذه الأيام المعدودة.

ويمكن الاستفادة من بعض الأفكار في هذا المجال، ومنها:
1- خلال رحلتك إلى الحج، حاول أن تحمل معك عدداً من الكتيبات والمطويات التي تتضمن معلومات مفيدة عن الحج، وبعض الأدعية المأثورة، وعن الفرائض والآداب الإسلامية المتنوعة، وعن التوحيد والعقيدة. وحاول توزيعها على أكبر قدر ممكن من الناس هناك، واعمل على توزيعها في أماكن مختلفة، كي يستفيد أكبر قدر ممكن من الناس من تلك المطويات، وإن تيسّر لك الحصول على مطويات بلغات أخرى غير العربية، فاحملها معك، ووزعها على المسلمين القادمين من الدول الغير عربية، وفي هذا المجال يروي أحد الإخوة الذين سافروا إلى الحج عن قصة حصلت معه، يقول: " ذهبت إلى الحج لأول مرة في حياتي، وحاولت أن أتعلم معظم الأمور الخاصة بالحج، ولكن تفاجأت هناك ببعض الأمور التي لم أعرف التعامل معها، كالتصرف مع الحجر اليماني، هل أقبله أم ألمسه. فسألت عن ذلك، فلم يسعفني إلا شاب من دول عربية أخرى، أعطاني مطوية فيها بعض محذورات الحج، فقرأت فيها أنه يسن لمس الحجر اليماني فقط دون تقبيل، ودون تمسح.
2- يقوم بعض القادمين من عدة دول، بممارسة بعض العادات والتصرفات التي لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية، والتي تعد مخالفة للتعاليم الإسلامية، بسبب الجهل وبعض الاعتقادات الخاطئة، وفي الحج ستكون الفرصة مناسبة جداً لتقديم معلومات للزائرين حول حرمة هذه التصرفات، وشرح التعاليم الإسلامية الحقيقية في ذلك. خاصة وأن معظم المسلمين في دول العالم، يثقون بآراء وبفتاوى العلماء من أهل العلم والصلاح، لذلك سيكون تقبلهم لهذه الأفكار أسهل في مكة لذلك، فإن على المسلمين مسؤولية وواجب هام فيما يتعلق بتبيان رأي الدين الإسلامي حول هذه التصرفات والممارسات الخاطئة. يقول أحد القادمين من مصر للحج: " حج والدي قبل عدة سنوات، وبعد عودته روى لنا حادثة حصلت معه، وقد علقت بذهني وتعلمتها منه، فقد كان يقف بجانب الحرم المكي ويدعو الله -عز وجل-، ويبتهل إليه، ويستعين بـ "السيد البدوي" في دعائه، فوقف بجانبه رجل صالح وسلّم عليه، وأخبره أنه لاحظ ملاحظة ويريد أن يفيد والدي لوجه الله -تعالى-، فتقبل والدي ذلك بصدر رحب، فأخبره الرجل عن البدعة التي يعتقدها والدي في التبرك "بالسيد البدوي" وحرمة ذلك في الإسلام، وأنه من باب الإشراك بالله -عز وجل-، وبيّن له بعض الآثار السابقة، كالرجال الصالحين من قوم نوح وكيف تحول الناس لعبادتهم بعد موتهم. فاتعظ والدي منه، وشكره. فالرجل يستحق الشكر على ما بينه لنا من خطأ كنا نقع به كلنا، كاد أن يهلكنا.

3- تذكير الناس خلال بعض الأوقات، بأهمية الذكر والتكبير وقراءة القرآن، وعدم الانشغال عن عبادة الله -عز وجل- في هذه الأيام الفضيلة والساعات المحددة، التي قد لا تتجاوز الخمسة أيام. حيث يلاحظ انشغال كثير من الناس بالأحاديث المطولة، التي قد تدخل في أعراض الناس وفي النميمة عليهم، وقد ينشغل الآخرون بالشراء والتسوق من المحلات المقامة هنا وهناك، وبالتدخين في الحج، فيأتي هنا دور المسلم الواعي الداعي، بأن ينبه الناس إلى أن هذه الأيام القليلة المباركة ستنقضي بعد وقت قصير، ولن يكون من السهل العودة إلى نفس المكان، والوقوف بنفس الموقف، فيجب الاستفادة من هذه الساعات بأكبر قدر ممكن من العمل الصالح. وهذه الطريقة في الدعوة منتشرة كثيراً -ولله الحمد-، فلطالما شاهد الحجاج أحد الصالحين، يقف ويقرء الحجاج السلام، ويحمد الله -تعالى-، ويصلي على النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وينصحهم بكلام قليل مختصر، فيه فائدة وتذكير. وهي طريقة فيها فائدة عظيمة، فالإنسان مجبول على الخطأ والتقصير والنسيان والانسياق وراء ما يحدث معه، لذلك فإن التذكير والخطبة الصغيرة تعيد للحجاج إحساسهم بالوقت الفضيل الذي يقضونه، فيعودون إلى صالح العمل. فيقع الأجر لهم وللداعية.

4- الكثير من الحجاج قد لا يعلمون تماماً ما هي الأركان الكاملة للحج، وما هي الأمور المستحبة هناك، وما يسن القيام به. ويستعينون بالمطوف الذي قد تفوته هذه الأمور، أو قد لا يكون على دراية كاملة بهذه المسائل. فيأتي هنا دور الداعية لشرح بعض الأركان الخاصة بالحج، وتوضيح بعض السنن المستحبة، وتوجيه الناس إلى أفضل الأعمال وأصلحها. كرفع الصوت في التكبير والتهليل، والاكتفاء بالإشارة إلى الحجر الأسود بحال تعذر الوصول إليه وتقبيله، والدعاء عند الشرب من ماء زمزم، ووجوب رمي الحجرات السبعة في المكان المخصص لها تحديداً بحيث تسقط في الحوض، وغيرها.

5- تقديم بعض الهدايا والأشرطة الصوتية والمطويات للحجاج خلال موسم الحج، من أجل الاستفادة منها بعد الرجوع من الحج إلى بلادهم. وهذه من الأمور الجليلة التي تعطي للداعية بعداً آخر يستفيد منه، بأن لا تنحصر دعوته بالأمور المتعلقة بالحج، وأن تكون شاملة للعديد من أوجه الدعوة الصالحة. كما أن أهل الحاج في معظم الدول العربية والإسلامية يترقبون عودته، ويقبلون على ما لديه من كتيبات وأشرطة ومطويات بجدية وبانشراح صدر، فهي القادمة من مكة المكرمة، فيكون تأثيرها واسع، ويقرأها عدد كبير من أهل الحاج، فيستفيدون منها، وتزرع فيهم الأمور الصالحة.

6- الاشتراك في بعض الحملات بهدف خدمة الحجاج، ونصحهم وإرشادهم، وتوعيتهم في معظم أمور حجهم. خاصة إذا كان الإنسان طالب علم.

7- دعوة الناس إلى أماكن المحاضرات والدروس التي تقام في منى، وتنبيههم إلى أهمية المحاضرات، وإرشادهم إلى أماكنها.

8- قد يصادفك من يسأل في منى عن بعض الأمور الشرعية، وقد تكون لست أهلاً للفتيا، فالواجب هنا عدم تقديم فتوى بدون دليل شرعي، ويفضل إرشاد الناس إلى كبائن الفتاوى، وتزويدهم بأرقام هواتف العلماء من أجل الحصول على إجابة شرعية.

بالإضافة إلى العديد من الأفكار التي قد يجد المسلم أنه قادر على تنفيذها في الحج، وقادر على إيصال رسالة دعوية من خلالها إلى الحجاج هناك، في أي وقت وأي مكان.
على أن الدعوة إلى الله لا تنحصر في موسم الحج فقط، ولا تنحصر في أشخاص معينين، بل هي عمل صالح يناسب الجميع، ويتوجب على كل الناس القيام به، فالدين نصيحة، كما أخبر الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وهي أمر واجب شرّعه الله -عز وجل- في كتابه الكريم بقول: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ"(النحل: من الآية125).

موقع المسلم 29/11/1426
__________________

أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقم لكم على أرضكم
مقوله عن الإمام حسن البنا ذكره
الشيخ / محمد ناصر الألباني - في التصفية والتربية

الرابط:http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=69039
رد مع اقتباس
  #328  
قديم 17-12-07, 01:05 PM
عيسى بنتفريت عيسى بنتفريت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
الدولة: المملكة المغربية.
المشاركات: 7,366
افتراضي

بعض ماجاء عن مزدلفة في السنة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد :
باب : لم سميت المزدلفة بهذا الإسم ؟
بوب البخاري بابا قال فيه :
باب قولـه: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} (هود: 114)وزُلفاً: ساعاتٍ بعدَ ساعات، ومنه سُمِيت المزدَلفة ، الزُّلَف: منزلةٌ بعد منزلة ، وأما زُلفى فمصدرٌ من القُربى. ازدَلَفوا: اجتمعوا. أزلَفنا: جمعنا.

باب : لم سميت بجمع ؟
جاءت أحاديث عديدة فيها ذكر جمع فماهو سبب تسميتها؟
قال ابن حجر : (بجمع) بفتح الجيم وسكون الميم أي المزدلفة، وسميت جمعاً لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، وازدلف إليها أي دنا منها، وروي عن قتادة أنها سميت جمعاً لأنها يجمع فيها بين الصلاتين، وقيل وصفت بفعل أهلها لأنه يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله أي يتقربون إليه بالوقوف فيها، وسميت المزدلفة إما لاجتماع الناس بها أو لاقترابهم إلى منى أو لازدلاف الناس منها جميعاً أو للنزول بها في كل زلفة من الليل أو لأنها منزلة وقربة إلى الله أو لازدلاف آدم إلى حواء بها.

باب :مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين وإفاضته من عرفات
قال مسلم : ..حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ . حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ . حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً. إِلاَّ الْحُمْسَ. وَالْحمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ. كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً. إِلاَّ أَنْ تُعْطِيَهُمُ الْحُمْسُ ثِيَاباً. فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَكَانَتِ الْحُمْسُ لاَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ . وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ. قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: الْحُمْسُ هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} (2البقرة الآية: 991). قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ. وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. يَقُولُونَ: لاَ نُفِيضُ إِلاَّ مِنَ الْحَرَمِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: {أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ.

وقال ابن ماجة : حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قالت قريش نحن قواطن البيت لا نجاوز الحرم فقال الله عز وجل { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس .وقال الألباني : صحيح

باب أمرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم بالسَّكينةِ عندَ الإِفاضةِ ويكون عند غروب الشمس ، وإشارتهِ إليهم بالسَّوطِ
قال البخاري : حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سُوَيدٍ حدَّثَني عمرُو بنُ أبي عمرٍو مَولى المطَّلبِ أخبرَني سعيدُ بنُ جُبَيرٍ مَوْلَى والِبةَ الكوفيُّ حدَّثَني ابنُ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما «أنهُ دَفَعَ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم يومَ عَرفةَ، فسمعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم وراءهُ زَجْراً شديداً وضَرباً وصَوتاً للإِبلِ، فأشارَ بسَوطِه إليهم وقال: «أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكينةِ، فإِنَّ البِرَّ ليسَ بالإِيضاعِ». أوْضعوا: أسْرَعوا. خِلالكم منَ التَّخلُّل: بينكم. {وفجَّرْنا خِلاَلُهُما} (الكهف: 33): بينهما

وقال أبو دواد : حدثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن الأعمش ح وحدثنا وهب بن بيان ثنا عبيدة ثنا سليمان الأعمش المعنى عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل قال فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا زاد وهب ثم أردف الفضل بن العباس وقال أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة قال فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى مني .قال الشيخ الألباني : صحيح

وقال أبو دواد : حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال : ثم أردف أسامة فجعل يعنق على ناقته والناس يضربون الإبل يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم ويقول السكينة أيها الناس ودفع حين غابت الشمس قال الألباني : حسن دون قوله لا يلتفت والمحفوظ يلتفت وصححه الترمذي .

قال أبو دواد : حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يعقوب ثنا أبي عن بن إسحاق حدثني إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة قال : كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم فلما وقعت الشمس دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الألباني : حسن صحيح

باب : كان صلى الله عليه وسلم يسير العنق فإن وجد خلوة نص
قال البخاري : حدَّثنا عبدُاللّهِ بنُ يوسفَ أخبرَنا مالكٌ عن هشامِ بن عُروةَ عن أبيهِ أنه قال: «سُئلَ أُسامُة وأنا جالسٌ: كيفَ كانَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلّم يَسيرُ في حَجَّةِ الوَداع حينَ دَفَع؟ قال: كان يَسيرُ العَنَقَ ، فإِذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ ». قال هشامٌ: والنَّصُّ فوقَ العنَقِ، قال: فَجْوَة: مُتَّسَع، والجمعُ فَجوات وفِجَاء، وكذلك رَكوة ورِكاء. «مَناصٌ» ليسَ حينَ فِرار.

باب: من أدرك جمعا قبل طلوع الفجر أدرك الحج
قال الترمذي : حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا حدثنا سفيان عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر : أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة فسألوه فأمر مناديا فنادى الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه قال وزاد يحيى وأردف رجلا فنادى .ورواه النسائي وقال الألباني : صحيح


قال الترمذي : والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم انه من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج ولا يجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ...اهـ

وقال الترمذي : حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يا رسول الله إني جئت من جبلي طيء أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد أتم حجه وقضى تفثه قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح قال قوله تفثه يعني نسكه قوله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه إذا كان من رمل يقال له حبل وإذا كان من حجارة يقال له جبل . قال الترمذي : حسن صحيح وقال الألباني : صحيح .


باب :الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة وجواز الفصل بينهما يسيرا ولايتنفل بينهما
قال البخاري : حدَّثنا عبدُ اللّهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مالِكٍ عنْ موسى بنِ عُقْبةَ عن كُرَيْبٍ مولى ابنِ عبّاسٍ عن أُسامةَ بنَ زَيدٍ : أَنَّهُ سَمِعَهُ يقول: دَفَعَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلّم مِنْ عَرَفَةَ، حتى إذا كانَ بالشِّعْبِ نَزَلَ فبالَ، ثمَّ تَوَضَّأ ولم يُسْبغِ الوُضوءَ. فقلتُ: الصلاةَ يا رسولَ اللّهِ. فقال: الصلاةُ أَمامَكَ. فَرَكِبَ. فلمّا جاءَ المُزْدلِفةَ نَزَلَ فتوَضَأ فأسْبَغَ الوُضوءَ ثمَّ أُقيمَتِ الصلاةُ فصلَّى المَغْرِبَ، ثمَّ أَناخَ كلُّ إِنسانٍ بَعيرَهُ في مَنزلِه، ثمَّ أُقيمَتِ العِشاءُ فصلَّى، ولم يُصَلِّ بينَهما.

وقال البخاري : حدَّثنا آدَمُ حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ عنِ الزُّهريِّ عن سالمِ بنِ عبدِ اللّهِ عن ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال «جَمَع النبيُّ صلى الله عليه وسلّم بينَ المغربِ والعِشاءِ بجمْعٍ. كلُّ واحدةٍ منهما بإِقَامَة ولم يُسَبِّح بَيْنهما، ولا على إثْرِ كُلِّ واحدةٍ منهما».

وأخرج الرواية أبوداود فقال : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا . قال الألباني : صحيح

وقال أبو دواد : حدثنا أحمد بن حنبل ثنا حماد بن خالد عن بن أبي ذئب عن الزهري : بإسناده ومعناه وقال بإقامة إقامة جمع بينهما قال أحمد قال وكيع صلى كل صلاة بإقامة . قال الألباني : صحيح


وقال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك قال : صليت مع ابن عمر المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين فقال له مالك بن الحرث ما هذه الصلاة قال صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان بإقامة واحدة . قال الألباني : صحيح بزيادة لكل صلاة .

وقال البخاري : حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلدٍ حدَّثَنا سليمانُ بنُ بلالٍ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: أخبرَني عَديُّ بنُ ثابتٍ قال: حدَّثَني عبدُ اللّهِ بنُ يزيدَ الخَطْميُّ قال: حدَّثَني أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ «أنَّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلّم جَمعَ في حَجَّةِ الوَداعِ المغرِبَ والعِشاءَ بالمُزْدلفةِ».


من الفوائد لهذا الباب :
1-ماقاله النووي في شرحه على مسلم : وفيه الجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء في هذه الليلة في المزدلفة وهذا مجمع عليه لكن اختلفوا في حكمه، فمذهبنا أنه على الاستحباب فلو صلاهما في وقت المغرب أو في الطريق أو كل واحدة في وقتها جاز وفاتته الفضيلة،
2-(ولم يصل بينهما شيئا)قال النووي : «ولم يصل بينهما شيئاً» ففيه أنه لا يصلي بين المجموعتين شيئاً، ومذهبنا استحباب السنن الراتبة لكن يفعلها بعدهما لا بينهما، ويفعل سنة الظهر التي قبلها قبل الصلاتين والله أعلم. قلت : فيه نظر في صلاة الرواتب فإنه يتركها الحاج والله أعلم .
3-وماقاله ابن حجر في القتح : يستفاد منه –رواية ابن عمر - أنه ترك التنفل عقب المغرب وعقب العشاء، ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح بأنه لم يتنفل بينهما، بخلاف العشاء فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل، ومن ثم قال الفقهاء تؤخر سنة العشاءين عنهما، ونقل ابن المنذر الاجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما. انتهى ويعكر على نقل الاتفاق فعل ابن مسعود الآتي في الباب الذي بعده (قلت : أي في صحيح البخاري ويقصد حديث ابن مسعود الآتي بعد بابين ).


ومنه قوله :
(بالمزدلفة)-يقصد في حديث أبي أيوب - مبين لقوله في رواية مالك عن يحيى بن سعيد التي أخرجها المصنف في المغازي بلفظ «أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم في حجة الوداع المغرب والعشاء جميعاً» وللطبراني من طريق جابر الجعفي عن عدي بهذا الإسناد «صلى بجمع المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين بإقامة واحدة» وفيه رد على قول ابن حزم: إن حديث أبي أيوب ليس فيه ذكر أذان ولاإقامة، لأن جابراً وإن كان ضعيفاً فقد تابعه محمد بن أبي ليلى عن عدي على ذكر الإقامة فيه عند الطبراني أيضاً فيقوى كل واحد منهما بالآخر.

باب : ذكر رواية فيها بيان أن الفصل كان بعد العشاء وليس بين الصلاتين كما في الرواية السابقة
قال مسلم : ..حدّثنا إِسْحَـقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ . حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ . أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، : كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللّهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ للْمَغْرِبِ. فَأَنَاخَ رَسُولَ اللّهِ نَاقَتَهُ وَبَالَ (وَمَا قَالَ: أَهْرَاقَ الْمَاءَ) ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً لَيْس بِالْبَالِغِ. فقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللّهِ الصَّلاَةَ. فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ. فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ. وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. فَصَلَّى. ثُمَّ حَلُّوا. قُلْتُ: فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ. وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ.ورواه مسلم

فيه من الفوائد
تخفيف الوضوء ثم إسباغه بمكان آخر

باب : تنقل ابن مسعود بين صلاتي المغرب والعشاء
قال البخاري : حدَّثنا عمرُو بنُ خالدٍ حدَّثنا زهيرٌ حدَّثَنا أبو إسحاقَ قال سمعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ يزيدَ يقول «حجَّ عبدُاللّهِ رضيَ اللّهُ عنه، فأتَينا المزدَلفة حينَ الأذانِ بالعَتَمةِ أو قَريباً من ذلكَ، فأمرَ رجُلاً فأذَّنَ وأقام، ثمَّ صلَّى المغرِبَ، وصلَّى بعدَها ركعتَينِ، ثمَّ دَعا بعَشَائهِ فَتَعَشَّى، ثمَّ أمَرَ ـ أُرَى رجلاً ـ فأذَّنَ وأَقَامَ» قال عمرٌو ولاأعلمُ الشكَّ إلاّ من زُهيرٍ «ثمَّ صلَّى العِشَاءَ ركعتين. فلمَّا طَلَع الفَجْرُ قال: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان: لايُصلِّي هذِه الساعةَ إلاّ هذِه الصلاةَ في هذا المكانِ من هذا اليوم. قال عبدُالله: هما صلاتان تُحوَّلانِ عن وقتهما: صلاةُ المغربِ بعدَ مايأتي الناسُ المزدلِفةَ، والفجرُ حينَ يَبزُغ الفجرُ، قال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم يَفعلُه».

من الفوائد :
ماقاله ابن حجر في الفتح :
1-(فأمر رجلاً) لم أقف على اسمه، ويحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن يزيد فإن في رواية حسن وحسين المذكورتين «فكنت معه فأتينا المزدلفة، فلما كان حين طلع الفجر قال قم، فقلت له إن هذه الساعة مارأيتك صليت فيها».

2-(حج عبدالله) في رواية أحمد عن حسن بن موسى، وللنسائي من طريق حسين بن عياش كلاهما عن زهير بالإسناد «حج عبدالله بن مسعود فأمرني علقمة أن ألزمه فلزمته فكنت معه» وفي رواية إسرائيل الآتية بعد باب «خرجت مع عبدالله إلى مكة ثم قدمنا جمعاً».

3- واستدل بحديث ابن مسعود على جواز التنفل بين الصلاتين لمن أراد الجمع بينهما لكون ابن مسعود تعشى بين الصلاتين، ولاحجة فيه لأنه لم يرفعه، ويحتمل أن لايكون قصد الجمع، وظاهر صنيعه يدل على ذلك لقوله إن المغرب تحول عن وقتها فرأى أنه وقت هذه المغرب خاصة، ويحتمل أن يكون قصد الجمع وكان يرى أن العمل بين الصلاتين لايقطعه إذا كان ناوياً للجمع، ويحتمل قوله «تحول عن وقتها» أي المعتاد، وأما إطلاقه على صلاة الصبح أنها تحول عن وقتها فليس معناه أنه أوقع الفجر قبل طلوعها، وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد فعلها فيه في الحضر، ولاحجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح لأنه ثبت عن عائشة وغيرها كما تقدم في المواقيت التغليس بها، بل المراد هنا أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ثم خرج فصلى الصبح مع ذلك بغلس، وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبادر بالصلاة أول مابزغ حتى أن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه، وهو بين في رواية إسرائيل الآتية حيث قال «ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع» واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود هذا على ترك الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة وجمع لقول ابن مسعود «مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين» وأجاب المجوزون بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد ثبت الجمع بين الصلاتين من حديث ابن عمر وأنس وابن عباس وغيرهم وتقدم في موضعه بما فيه كفاية، وأيضاً فالاستدلال به إنما هو من طريق المفهوم وهم لايقولون به، وأما من قال به فشرطه أن لايعارضه منطوق، وايضاً فالحصر فيه ليس على ظاهره لإِجماعهم على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة.

باب : من رأى أن كل صلاة منهما تكون بأذانين وإقامتين
قال البخاري حدَّثنا عمرُو بنُ خالدٍ حدَّثنا زهيرٌ حدَّثَنا أبو إسحاقَ قال سمعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ يزيدَ يقول «حجَّ عبدُاللّهِ رضيَ اللّهُ عنه، فأتَينا المزدَلفة حينَ الأذانِ بالعَتَمةِ أو قَريباً من ذلكَ، فأمرَ رجُلاً فأذَّنَ وأقام، ثمَّ صلَّى المغرِبَ، وصلَّى بعدَها ركعتَينِ، ثمَّ دَعا بعَشَائهِ فَتَعَشَّى، ثمَّ أمَرَ ـ أُرَى رجلاً ـ فأذَّنَ وأَقَامَ» قال عمرٌو ولاأعلمُ الشكَّ إلاّ من زُهيرٍ «ثمَّ صلَّى العِشَاءَ ركعتين. فلمَّا طَلَع الفَجْرُقال: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان: لايُصلِّي هذِه الساعةَ إلاّ هذِه الصلاةَ في هذا المكانِ من هذا اليوم. قال عبدُالله: هما صلاتان تُحوَّلانِ عن وقتهما: صلاةُ المغربِ بعدَ مايأتي الناسُ المزدلِفةَ، والفجرُ حينَ يَبزُغ الفجرُ، قال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم يَفعلُه».


من الفوائد للأبواب المتقدمة
ماقاله الترمذي : ...إذا أتى جمعا وهو المزدلفة جمع بين الصلاتين بإقامة واحدة ولم يتطوع فيما بينهما وهو الذي اختاره بعض أهل العلم وذهب إليه وهو قول سفيان الثوري قال سفيان وإن شاء صلى المغرب ثم تعشى ووضع ثيابه ثم أقام فصلى العشاء فقال بعض أهل العلم يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين يؤذن لصلاة المغرب ويقيم ويصلي المغرب ثم يقيم ويصلي العشاء وهو قول الشافعي .

وقال ابن حجر في الفتح : ..في هذا الحديث مشروعية الأذان والإِقامة لكل من الصلاتين إذا جمع بينهما، قال ابن حزم: لم نجده مروياً عن النبي صلى الله عليه وسلّم، ولو ثبت عنه لقلت به. ثم أخرج من طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحق في هذا الحديث: قال أبو إسحق فذكرته لأبي جعفر محمد بن علي فقال: أما نحن أهل البيت فهكذا نصنع، قال ابن حزم: وقد روي عن عمر من فعله، قلت أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه، ثم تأوله بأنه محمول على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم، ولايخفى تكلفه، ولو تأتى له ذلك في حق عمر ـ لكونه كان الإِمام الذي يقيم للناس حجهم ـ لم يتأت له في حق ابن مسعود لأنه إن كان معه ناس من أصحابه لايحتاج في جمعهم إلى من يؤذن لهم، وقد أخذ بظاهره مالك، وهو اختيار البخاري. وروى ابن عبد البر عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفاً ومع كونه لم يروه ويترك ماروي عن أهل المدينة وهو مرفوع، قال ابن عبد البر: وأعجب أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة وتركوا مارووا في ذلك عن ابن مسعود مع أنهم لايعدلون به أحداً. قلت: الجواب عن ذلك أن مالكاً اعتمد على صنيع عمر في ذلك وإن كان لم يروه في «الموطأ» واختار الطحاوي ماجاء عن جابر يعني في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين، وهذا قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد وبه قال ابن الماجشون وابن حزم وقواه الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وقال الشافعي في الجديد والثوري وهو رواية عن أحمد: يجمع بينهما بإقامتين فقط، وهو ظاهر حديث أسامة الماضي قريباً حيث قال «فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء» وقد جاء عن ابن عمر كل واحد من هذه الصفات أخرجه الطحاوي وغيره، وكأنه كان يراه من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان، وهو المشهور عن أحمد .


باب : من رأى أنه بأذان وإقامتين
في حديث جابر الذي في صحيح مسلم في سرد صفة حجه عليه الصلاة والسلام بعد أن ذكر عرفة والصلاة فيها والدعاء قال :
فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ. وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ. وَدَفَعَ رَسُولُ اللّهِ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ. حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ. وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: «أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ» كُلَّمَا أَتَى حَبْلاً مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَليلاً. حَتَّى تَصْعَدَ. حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ . فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ. وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً. ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللّهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. وَصَلَّى الْفَجْرَ، حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ. حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ. فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفَاً حَتَّى أَسْفَرَ جِدّاً. فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ. وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيماً. فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللّهِ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ. فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ. فَوَضَعَ رَسُولُ اللّهِ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللّهِ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ. فَحَرَّكَ قَلِيلاً. ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى.رواه مسلم



وفيه من الفوائد :
1-أنه لم يسبح بينهما
2-وأنه نام ليلته ولم يثبت أنه صلى الوتر فدل على سنيته
3-و بادر بالصبح في أول وقته ليتفرغ بعد للدعاء
4-و ظل بالمزدلفة يدعو الله واقفا حتى أسفر جدا
5-و دفع قبل طلوع الشمس
6-وفيه توجيه وجه الفضل للشق الآخر خوفا عليه وعلى المرأة من الفتنة
7-إسراعه بالمحسر
8-سلوك الطريق الوسطى الأقرب للجمرة الكبرى وكان أول فعل فعله ذلك اليوم
9-يترجح عندي التخيير بينهما وأنهما صفات متنوعة قال الحافظ : وقد جاء عن ابن عمر كل واحد من هذه الصفات أخرجه الطحاوي وغيره، وكأنه كان يراه من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان، وهو المشهور عن أحمد اهـ .

باب : تقديم الضعفة بليل ويكون معهم من يقوم بهم ولو لم يكن من الضعفة
قال البخاري حدَّثنا عليٌّ حدَّثَنا سفيانُ قال أخبرَني عُبيدُ اللّهِ بنُ أبي يزيدَ سمعَ ابنَ عبَّاسٍ رضيَ اللّه عنهما يقول «أنا ممن قدَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم ليلةَ المزدلفةِ في ضَعَفَةِ أهله».

وقال مسلم : حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . جَمِيعاً عَنْ حَمَّادٍ . قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللّهِ فِي الثَّقَلِ (أَوْ قَالَ فِي الضَّعَفَةِ) مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.

وقال النسائي : أخبرنا أبو داود قال حدثنا أبو عاصم وعفان وسليمان عن شعبة عن مشاش عن عطاء عن بن عباس عن الفضل : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضعفة بني هاشم أن ينفروا من جمع بليل
وقال الألباني : حسن صحيح الإسناد


باب :تحري الخروج من المزدلفة بعد غياب القمر للضعفة
قال البخاري : حدَّثنا مسدَّدٌ عن يحيى عنِ ابنِ جُريجٍ قال حدَّثَني عبدُ اللّهِ مولى أسماءَ عن أسماءَ «أنها نزلَتْ ليلةَ جمعٍ عندَ المزدلفةِ فقامَتْ تُصلِّي، فصلَّتْ ساعةً ثم قالت: يابُنيَّ هل غابَ القمرُ؟ قلت: لا. فصلَّتْ ساعةً ثم قالت: هل غابَ القمرُ؟ قلت: نعم. قالت: فارْتحِلوا، فارتَحَلْنا ومَضَينا، حتى رَمتِ الجمرةَ، ثمَّ رجعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبحَ في منزِلها. فقلتُ لها: ياهنتاهُ، ماأُرانا إلاّ قد غَلَّسْنا. قالت: يابُنيَّ، إن رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلّم أذِنَ للظُّعُن».ورواه مسلم بنحوه

فوائد
1-قال ابن حجر في الفتح «إذا غاب القمر» بيان للمراد من قوله في أول الترجمة «بليل»، ومغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير، ومن ثم قيده الشافعي ومن تبعه بالنصف الثاني. قال صاحب «المغني»: لانعلم خلافاً في جواز تقديم الضعفة بليل من جمع إلى منى. ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث: الأول حديث ابن عمر.،
2-وفي الفتح أيضا : قوله يا هنتاه : أي ياهذه
3-قوله: (إذن للظعن) بضم الظاء المعجمة جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم طلق على المرأة مطلقاً، وفي رواية أبي داود المذكورة «إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم» وفي رواية مالك «لقد كنا نفعل ذلك مع من هو خير منك» تعني النبي صلى الله عليه وسلّم، واستدل بهذا الحديث على جواز الرمي قبل طلوع الشمس عند من خص التعجيل بالضعفة وعند من لم يخصص، وخالف في ذلك الحنفية فقالوا: لايرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، فإن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز، وإن رماها قبل الفجر أعادها، وبهذا قال أحمد وإسحق والجمهور، وزاد إسحق «ولايرميها قبل طلوع الشمس» وبه قال النخعي ومجاهد والثوري وأبو ثور، ورأى جواز ذلك قبل طلوع الفجر عطاء وطاوس والشعبي والشافعي، واحتج الجمهور بحديث ابن عمر الماضي قبل هذا، واحتج إسحق بحديث ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال لغلمان بني عبد المطلب: لاترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي وابن حبان من طريق الحسن العرني ـ وهو بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون ـ عن ابن عباس، وأخرجه الترمذي والطحاوي من طرق عن الحكم عن مقسم عنه، وأخرجه أبو داود من طريق حبيب عن عطاء، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً، ومن ثم صححه الترمذي وابن حبان. وإذا كان من رخص له منع أن يرمي قبل طلوع الشمس فمن لم يرخص له أولى. واحتج الشافعي بحديث أسماء هذا. ويجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمل الأمر في حديث ابن عباس على الندب، ويؤيده ماأخرجه الطحاوي من طريق شعبة مولى ابن عباس عنه قال «بعثني النبي صلى الله عليه وسلّم مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر» وقال ابن المنذر: السنة أن لايرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلّم، ولايجوز الرمي قبل طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة، ومن رمى حينئذ فلا إعادة عليه إذ لاأعلم أحداً قال لايجزئه.
4-قال ابن حجر : واستدل به أيضاً على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن الضعفة، ولادلالة فيه لأن رواية أسماء ساكنة عن الوقوف، وقد بينته رواية ابن عمر التي قبلها. وقد اختلف السلف في هذه المسألة فكان بعضهم يقول: من مر بمزدلفة فلم ينزل بها فعليه دم، ومن نزل بها ثم دفع منها في أي وقت كان من الليل فلا دم عليه ولو لم يقف مع الإمام. وقال مجاهد وقتادة والزهري والثوري: من لم يقف بها فقد ضيع نسكاً وعليه دم، وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحق وأبي ثور، وروي عن عطاء، وبه قال الأوزاعي لادم عليه مطلقاً، وإنما هو منزل من شاء نزل به ومن شاء لم ينزل به. وروى الطبري بسند فيه ضعف عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً «إنما جمع منزل لدلج المسلمين» وذهب ابن بنت الشافعي وابن خزيمة إلى أن الوقوف بها ركن لايتم الحج إلا به، وأشار ابن المنذر إلى ترجيحه، ونقله ابن المنذر عن علقمة والنخعي، والعجب أنهم قالوا من لم يقف بها فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة، واحتج الطحاوي بأن الله لم يذكر الوقوف وإنما قال {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] وقد أجمعوا على أن من وقف بها بغير ذكر أن حجه تام، فإذا كان الذكر المذكور في الكتاب ليس من صلب الحج فالموطن الذي يكون الذكر فيه أحرى أن لايكون فرضاً. قال: ومااحتجوا به من حديث عروة بن مضرس ـ وهو بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة ـ رفعه قال «من شهد معنا صلاة الفحر بالمزدلفة وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه» لإجماعهم أنه لو بات بها ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الإمام حتى فاتته أن حجه تام انتهى. وحديث عروة أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم ولفظ أبي داود عنه «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالموقف ـ يعني بجمع ـ قلت: جئت يارسول الله من جبل طيء فأكللت مطيتي وأتعبت نفسي، والله ماتركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه» وللنسائي «من أدرك جمعاً مع الإِمام والناس حتى يفيضوا فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك مع الإِمام والناس فلم يدرك» ولأبي يعلى «ومن لم يدرك جمعاً فلا حج له» وقد صنف أبو جعفر العقيل جزءاً في إنكار هذه الزيادة وبين أنها من رواية مطرف عن الشعبي عن عروة وأن مطرفاً كان يهم في المتون، وقد ارتكب ابن حزم الشطط فزعم أنه من لم يصل صلاة الصبح بمزدلفة مع الإِمام أن الحج يفوته إلتزاماً لما ألزمه به الطحاوي، ولم يعتبر ابن قدامة مخالفته هذه فحكى الإِجماع على الإِجزاء كما حكاه الطحاوي، وعند الحنفية يجب بترك الوقوف بها دم لمن ليس به عذر، ومن جملة الأعذار عندهم الزحام. الحديث الرابع حديث عائشة أورده من طريقين ..اهـ

قال مسلم : ..حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ . أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بَعَثَ بِي رَسُولُ اللّهِ بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعٍ فِي ثَقَلِ نَبِيِّ اللّهِ . قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ بِي بِلَيْلٍ طَوِيلٍ؟ قَالَ: لاَ. إِلاَّ كَذِلِكَ، بِسَحَرٍ. قُلْتُ لَهُ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَأَيْنَ صَلَّى الْفَجْرَ؟ قَالَ: لاَ. إِلاَّ كَذِلَكَ.

وقال مسلم : حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ . أَخْبَرَنَا عِيسَى . جَمِيعاً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ شَوَّالٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.

وقال مسلم : ..حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيْنَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، قَالَتْ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ . نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى. وَفِي رِوَايَةِ النَّاقِدِ: نُغَلِّسُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ.وأخرجه النسائي

فوائد الباب
1-قال ابن حجر في الفتح : واحتج به ابن المنذر لقول من أوجب المبيت بمزدلفة على غير الضعفة لأن حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له، قال: ومن زعم أنهما سواء لزمه أن يجيز المبيت على منى لسائر الناس لكونه صلى الله عليه وسلّم أرخص لأصحاب السقاية وللرعاء أن لايبيتوا بمنى، قال: فإن قال لاتعدوا بالرخص مواضعها فليستعمل ذلك هنا، ولايأذن لأحد أن يتقدم من جمع إلا لمن رخص له رسول الله صلى الله عليه وسلّم انتهى. وقد اختلف السلف في هذه المسألة فقال علقمة والنخعي والشعبي: من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج، وقال عطاء والزهري وقتادة والشافعي والكوفيون وإسحق: عليه دم، قالوا: ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل النصف، وقال مالك: إن مر بها فلم ينزل فعليه دم، وإن نزل فلا دم عليه متى دفع،

2-قال ابن حجر الفتح : ((وفي حديث ابن عمر دلالة على جواز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس لقوله «إن من يقدم عند صلاة الفجر إذا قدم رمى الجمرة)) اهـ

باب : جواز الوقوف عند المشعر الحرام-وهو جبل قزح- بالليل للضعفة
قال مسلم : ..حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. فَيَقفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ. فَيَذْكُرُونَ اللّهَ مَا بَدَا لَهُمْ. ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ. وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلاَةِ الْفَجْرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذلِكَ. فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللّهِ

قال أبو دواد :حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال : فلما أصبح يعني النبي صلى الله عليه وسلم ووقف على قزح فقال هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف ونحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم .قال الألباني : حسن صحيح

عرفة كلها موقف وجمع كلها موقف وكل فجاج مكة موقف ومنحر
قال مسلم : حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ . حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَعْفَرٍ . حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَابِرٍ ، فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ: «نَحَرْتُ هَـهُنَا. وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ. فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ. وَوَقَفْتُ هَـهُنَا. وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. وَوَقَفْتُ هَـهُنَا. وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ». ورواه النسائي مختصرا بلفظ : ((المزدلفة كلها موقف ))

وقال أبودواد :حدثنا الحسن بن علي ثنا أبو أسامة عن أسامة بن زيد عن عطاء قال حدثني جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( كل عرفة موقف وكل منى منحر وكل المزدلفة موقف وكل فجاج مكة طريق ومنحر ))قال الألباني : حسن صحيح

باب : مراعاة حطمة الناس وجواز الدفع للضعفة قبل الناس
قال البخاري :حدَّثنا أبو نُعَيمٍ حدَّثَنا أفلحُ بنُ حُميدٍ عن القاسم بنِ محمدٍ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت «نزَلنا المزدَلفةَ ، فاستأذَنتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم سَودةُ أن تَدْفَعَ قبلَ حَطْمةِ الناسِ ـ وكانتِ امرأةً بطيئةً ـ فأذِنَ لها، فَدَفعتْ قبلَ حَطمةِ الناسِ، وأقمنا حتى أصبحنا نحنُ، ثمَّ دَفعنا بدَفعهِ، فلأنْ أكونَ استأذنتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلّم كما استأذَنت سَودةُ أحبُّ إليَّ من مَفْروحٍ به».

ورواه مسلم بنحوه فقال : ..حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ . حَدَّثَنَا أَفْلَحُ (يَعْني ابْنَ حُمَيْدٍ ) عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللّهِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ. تَدْفَعُ قَبْلَهُ. وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَكَانَتِ امْرَأَةً ثِبَطَةً. (يَقُولُ الْقَاسِمُ: والثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ) قَالَ: فَأَذِنَ لَهَا. فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ. وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ. وَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللّهِ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ.

وقال النسائي : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هشيم قال أنبأنا منصور عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت : إنما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لسودة في الإفاضة قبل الصبح من جمع لأنها كانت امرأة ثبطة . وقال الشيخ الألباني : صحيح


من الفوائد
ماقاله ابن حجر في الفتح :
1- قوله: (ثقيلة) أي من عظم جسمها.
2-قوله: (ثبطة) بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة أي بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض أي تشبث بها،
3-وقال النووي في شرحه على مسلم : فيه دليل لجواز الدفع من مزدلفة قبل الفجر، قال الشافعي وأصحابه: يجوز قبل نصف الليل ويجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل. واستدلوا بهذا الحديث، واختلف العلماء في مبيت الحاج بالمزدلفة ليلة النحر، والصحيح من مذهب الشافعي أنه واجب من تركه لزمه دم وصح حجه، وبه قال فقهاء الكوفة وأصحاب الحديث، وقالت طائفة هو سنة إن تركه فاتته الفضيلة ولا إثم عليه ولا دم ولا غيره وهو قول للشافعي وبه قال جماعة، وقالت طائفة لا يصح حجه وهو محكي عن النخعي وغيره، وبه قال إمامان كبيران من أصحابنا وهما أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي وأبو بكر بن خزيمة، وحكى عن عطاء والأوزاعي أن المبيت بالمزدلفة في هذه الليلة ليس بركن ولا واجب ولا سنة ولا فضيلة فيه، بل هو منزل كسائر المنازل إن شاء تركه وإن شاء لم يتركه ولا فضيلة فيه وهذا قول باطل، واختلفوا في قدر المبيت الواجب فالصحيح عند الشافعي أنه ساعة في النصف الثاني من الليل، وفي قول له ساعة من النصف الثاني أو ما بعده إلى طلوع الشمس، وفي قول ثالث له أنه معظم الليل. وعن مالك ثلاث روايات: إحداها كل الليل، والثاني معظمه، والثالث أقل زمان.

وقال مسلم : ..حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيْنَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، قَالَتْ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ . نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى. وَفِي رِوَايَةِ النَّاقِدِ: نُغَلِّسُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ.


باب : خروج الضعفة بالليل ودليل من رأى الرمي لهم بالليل
قال مسلم : ..حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ . أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بَعَثَ بِي رَسُولُ اللّهِ بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعٍ فِي ثَقَلِ نَبِيِّ اللّهِ . قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ بِي بِلَيْلٍ طَوِيلٍ؟ قَالَ: لاَ. إِلاَّ كَذِلِكَ، بِسَحَرٍ. قُلْتُ لَهُ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَأَيْنَ صَلَّى الْفَجْرَ؟ قَالَ: لاَ. إِلاَّ كَذِلَكَ.

باب : باب الخروج للضعفة بالليل ودليل من أجاز الرمي بعد صلاة الفجر
قال النسائي : أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أشهب أن داود بن عبد الرحمن حدثهم أن عمرو بن دينار حدثه أن عطاء بن أبي رباح حدثهم انه سمع بن عباس يقول : أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله فصلينا الصبح بمنى ورمينا الجمرة . وقال الألباني : صحيح

وقال النسائي : أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبيد الله عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أم المؤمنين عائشة قالت : وددت أني استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودة فصليت الفجر بمنى قبل أن يأتي الناس وكانت سودة امرأة ثقيلة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها فصلت الفجر بمنى ورمت قبل أن يأتي الناس . قال الألباني : صحيح

باب : الخروج للضعفة بالليل واستحباب الرمي بعد طلوع الشمس وبعضهم يرى الوجوب
قال أبو داود :حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان قال حدثني سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن بن عباس قال : قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس قال أبو داود اللطخ الضرب اللين .وقال الألباني :صحيح

وفي رواية عنده قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا الوليد بن عقبة ثنا حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن بن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفاء أهله بغلس ويأمرهم يعني لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس .قال الألباني : صحيح

قال الترمذي بعد إخراجه حديث ابن عباس : والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم لم يروا بأسا أن يتقدم الضعفة من المزدلفة بليل يصيرون إلى منى وقال أكثر أهل العلم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يرمون حتى تطلع الشمس ورخص بعض أهل العلم في أن يرموا بليل والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يرمون وهو قول الثوري والشافعي ...اهـ


من الفوائد
يرى شيخنا ابن باز جواز الرمي قبل الفجر واستحباب الرمي بعد طلوع الشمس
جمعا بين الأدلة –على فرض صحة دليل الرمي بعد طلوعها-
ويرى الشيخ الألباني : وجوب الرمي بعد طلوع الشمس .

باب التلبية بجمع
وقال النسائي : أخبرنا هناد بن السري في حديثه عن أبي الأحوص عن حصين عن كثير وهو بن مدرك عن عبد الرحمن بن يزيد قال قال بن مسعود ونحن بجمع : سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان لبيك اللهم لبيك .قال الألباني : صحيح

باب : لزوم التلبية حتى يرمي الجمرة يوم العيد
قال البخاري : حدَّثنا زُهير بنُ حربٍ حدَّثَنا وَهبُ بنُ جريرٍ حدَّثَنا أبي عن يونُسَ الأيليِّ عن الزُّهريِّ عن عُبيدِ اللّهِ بنِ عبدِ اللّهِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما «أنَّ أُسامةَ بنَ زيدٍ رضيَ اللّهُ عنهما كان رِدْفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم من عرفة إلى المزدَلفةِ ، ثمَّ أرْدَفَ الفضلَ منَ المزدلفِةِ إلى مِنًى، قال فكلاهما قالا: لم يَزَلِ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يُلبِّي حتى رمى جمرة العقَبة».


باب : صلاة الفجر بجمع قبل ميقاتها
قال البخاري : حدَّثنا عمرُ بنُ حفصِ بنِ غياثٍ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ قال حدَّثَني عُمارةُ عن عبدِ الرحمنِ عن عبدِ اللّهِ رضيَ اللّهُ عنه قال «مارأيتُ النبيَّ صلى اللـه عليه وسلّم صلّى صلاةً لغيرِ مِيقاتِها، إلاّ صلاتَينِ: جَمَعَ بينَ المغرِبِ والعِشاءِ، وصلَّى الفجرَ قبلَ مِيقاتِها».

وفي رواية أخرى عند البخاري أيضا قال : حدَّثنا عبدُ اللّهِ بنُ رجاءٍ حدَّثَنا إسرائيلُ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ قال خرجْنا مع عبدِ اللّهِ رضيَ اللّهُ عنه إلى مكةَ، ثمَّ قدمنا جَمْعاً فصلّى الصلاتَين: كلَّ صلاةٍ وحدّها بأذانٍ وإقامة، والعَشاءُ بينهما. ثم صلَّى الفجرَ حينَ طلَعَ الفجر ـ قائلٌ يقول طَلَعَ الفجرُ، وقائلٌ يقول لم يَطْلُعِ الفجر ـ ثم قال: إنَّ رسولَ اللّهِ صلى اللـه عليه وسلّم قال: إنَّ هاتين الصلاتَينِ حُوِّلَتا عن وَقتِهما في هذا المكانِ: المغرِبَ والعِشاءَ، فلا يَقدُمُ الناسُ جَمعاً حتى يُعتموا، وصلاةَ الفجرِ هذِه الساعةَ. ثم وقفَ حتى أسفرَ ثم قال: لو أنَّ أميرَ المؤمنينَ أفاضَ الآنَ أصابَ السنَّةَ. فما أدري أقولُه كان أسرعَ أم دَفعُ عثمانَ رضيَ اللّهُ عنه، فلم يزلْ يُلبِّي حتى رمى جَمرةَ العقبةِ يومَ النحر».


الفوائد
1-قوله : (قبل ميقاتها )المقصود أول وقتها وليس كالعادة
2-قولـه: (حتى يعتموا) أي يدخلوا في العتمة وهو وقت العشاء الآخرة كما تقدم بيانه في المواقيت.الفتح
3-وقولـه (فما أدري) هو كلام عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن ابن مسعود، وأخطأ من قال إنه كلام ابن مسعود، والمراد أن السنة الدفع من المشعر الحرام عند الإِسفار قبل طلوع الشمس، خلافاً لما كان عليه أهل الجاهلية كما في حديث عمر الذي بعده. الفتح
باب : خطبة النبي صلى الله عليه وسلم غداة جمع
قال ابن ماجة حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله قالا ثنا وكيع ثنا بن أبي رواد عن أبي سلمة الحمصي عن بلال بن رباح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : غداة جمع يا بلال أسكت الناس أو أنصت الناس ثم قال إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطي محسنكم ما سأل ادفعوا باسم الله .
قال الألباني : صحيح

باب : متى يفيض من المزدلفة ؟
قال البخاري : حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنهالٍ حدَّثَنا شُعبةُ عن أبي إسحاقَ سمعتُ عمرَو بنَ ميمونٍ يقول «شهِدتُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنه صلّى بجَمْعٍ الصبحَ، ثم وقفَ فقال: إنَّ المشركينَ كانوا لايُفيضونَ حتى تطلُعَ الشمسُ ويقولون: أشْرِقْ ثَبيرُ. وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم خالفَهم، ثمَّ أفاضَ قبلَ أن تَطلعَ الشمسُ».

الفوائد
1-(باب متى يدفع من جمع) أي بعد الوقوف بالمشعر الحرام.الفتح
2-(ويقولون: أشرق ثبير) أشرق بفتح أوله فعل أمر من الإشراق أي أدخل في الشروق، وقال ابن التين: وضبطه بعضهم بكسر الهمزة كأنه ثلاثي من شرق وليس ببين، والمشهور أن المعنى لتطلع عليك الشمس وقيل: ومعناه أضىء ياجبل، وليس ببين أيضاً. وثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة جبل معروف هناك، وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة، عرف برجل من هذيل اسمه ثبير دفن فيه. زاد أبو الوليد عن شعبة «كيما نغير» أخرجه الإسماعيلي، ومثله لابن ماجة من طريق حجاج بن أرطاة عن أبي إسحق، وللطبري من طريق إسرائيل عن أبي إسحق «أشرق ثيبر لعلنا نغير» قال الطبري: معناه كيما ندفع للنحر، وهو من قولهم أغار الفرس إذا أسرع في عدوه، قال ابن التين: وضبطه بعضهم بسكون الراء في ثبير وفي نغير لإرادة السجع.الفتح
3-قوله: (ثم افاض قبل أن تطلع الشمس) الإِفاضة الدفعة قاله الأصمعي، ومنه أفاض القوم في الحديث إذا دفعوا فيه، ويحتمل أن يكون فاعل أفاض عمر فيكون انتهاء حديثه ماقبل هذا، ويحتمل أن يكون فاعل أفاض النبي صلى الله عليه وسلّم لعطفه على قوله خالفهم، وهذا هو المعتمد. وقد وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عند الترمذي «فأفاض» وفي رواية الثوري «فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلّم فأفاض» وللطبري من طريق زكريا عن أبي إسحق بسنده «كان المشركون لاينفرون حتى تطلع الشمس، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كره ذلك فنفر قبل طلوع الشمس» وله من رواية إسرائيل «فدفع لقدر صلاة القوم المسفرين لصلاة الغداة» وأوضح من ذلك ماوقع في حديث جابر الطويل عند مسلم «ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله تعالى وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس» وقد تقدم حديث ابن مسعود في ذلك وصنيع عثمان بما يوافقه، وروى ابن المنذر من طريق الثوري عن أبي إسحق «سألت عبد الرحمن بن يزيد: متى دفع عبدالله من جمع؟ قال: كإنصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة» وروى الطبري من حديث علي قال «لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالمزدلفة غدا فوقف على قزح وأردف الفضل ثم قال: هذا الموقف، وكل المزدلفة موقف. حتى إذا أسفر دفع» وأصله في الترمذي دون قوله «حتى إذا أسفر» ولابن خزيمة والطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس «كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة، حتى إذا طلعت الشمس فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال دفعوا، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس» وللبيهقي من حديث المسور بن مخرمة نحوه، وفي هذا الحديث فضل الدفع من الموقف بالمزدلفة عند الإسفار، وقد تقدم بيان الاختلاف فيمن دفع قبل الفجر. ونقل الطبري الإِجماع على أن من لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته الوقوف قال ابن المنذر: وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذه الأخبار، وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار، واحتج له بعض أصحابه بأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يعجل الصلاة مغلساً إلا ليدفع قبل الشمس، فكل من بعد دفعه من طلوع الشمس كان أولى. الفتح


باب :جوزا الإرداف في الحج إن كانت الدابة تتحمل ولزوم التلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم العيد
قال البخاري : حدَّثنا عبد الله بن محمَّد : حدَّثنا وهبْ بن جرير : حدَّثنا أبي عن يونس الأَيْلِيِّ ، عن الزُّهْرِيِّ ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْد اللهِ ، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهُما: أَنَّ أُسَامَةَ رضي الله عنه كان رِدفً النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم، من عرفة إلى المزدلفةِ ، ثمَّ أَرْدَفَ الفَضْلِ، مِنَ المزْدلفة إلى مِنًى، قَالَ: فكلاهما قال:((لم يزل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يُلَبِّي حتَّى رمى جمرةَ العَقَّبَةِ))

ورواه مسلم فقال : حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَ ابْنُ حُجْرٍ . قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ . ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللّهِ مِنْ عَرَفَاتٍ. فَلَمَا بَلَغَ رَسُولُ اللّهِ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ، الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ ، أَنَاخَ فَبَالَ. ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً خَفِيفاً. ثُمَّ قُلْتُ: الصَّلاَةَ، يَا رَسُولَ اللّهِ فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ رَسُولُ اللّهِ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللّهِ غَدَاةَ جَمْعٍ.

باب الإسراع بمحسر وسلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى
قال النسائي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنا يحيى عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أوضع في وادي محسر . وقال الألباني : صحيح لغيره
قال في الفائق : الوضع: سير حثيث، يقال: أوضع الراكب البعير، ووضع البعير
يقال: وضع البعير وضعاً، ووضوعا: أسرع في سيره،
وفي لسان العرب : يقال وضع البعير وضعاً ووضوعاً أَسرع في سيره وأوضعه راكبه وأوضع بالراكب جعله موضعاً لراحلته يريد أنك بهرته بالمقابلة حتى ولى عنك ونفر مسرعاً

قال النسائي :أخبرني إبراهيم بن هارون قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت أخبرني عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن العباس حتى أتى محسرا حرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي . قال الشيخ الألباني : صحيح
قلت : وأصل الحديث في صحيح مسلم وقد تقدم

قال النسائي : أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا يحيى عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير عن أبي معبد عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس حين دفعوا عشية عرفة وغداة جمع : عليكم بالسكينة وهو كاف ناقته حتى إذا دخل منى فهبط حين هبط محسرا قال عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة قال والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الإنسان . قال الألباني : صحيح


الرابط:http://www.salafmisr.com/vb/showthread.php?t=3970
رد مع اقتباس
  #329  
قديم 17-12-07, 01:25 PM
عيسى بنتفريت عيسى بنتفريت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
الدولة: المملكة المغربية.
المشاركات: 7,366
افتراضي

بعض ماجاء عن مزدلفة في السنة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد :
باب : لم سميت المزدلفة بهذا الإسم ؟
بوب البخاري بابا قال فيه :
باب قولـه: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} (هود: 114)وزُلفاً: ساعاتٍ بعدَ ساعات، ومنه سُمِيت المزدَلفة ، الزُّلَف: منزلةٌ بعد منزلة ، وأما زُلفى فمصدرٌ من القُربى. ازدَلَفوا: اجتمعوا. أزلَفنا: جمعنا.

باب : لم سميت بجمع ؟
جاءت أحاديث عديدة فيها ذكر جمع فماهو سبب تسميتها؟
قال ابن حجر : (بجمع) بفتح الجيم وسكون الميم أي المزدلفة، وسميت جمعاً لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، وازدلف إليها أي دنا منها، وروي عن قتادة أنها سميت جمعاً لأنها يجمع فيها بين الصلاتين، وقيل وصفت بفعل أهلها لأنه يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله أي يتقربون إليه بالوقوف فيها، وسميت المزدلفة إما لاجتماع الناس بها أو لاقترابهم إلى منى أو لازدلاف الناس منها جميعاً أو للنزول بها في كل زلفة من الليل أو لأنها منزلة وقربة إلى الله أو لازدلاف آدم إلى حواء بها.

باب :مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين وإفاضته من عرفات
قال مسلم : ..حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ . حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ . حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً. إِلاَّ الْحُمْسَ. وَالْحمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ. كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً. إِلاَّ أَنْ تُعْطِيَهُمُ الْحُمْسُ ثِيَاباً. فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَكَانَتِ الْحُمْسُ لاَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ . وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ. قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: الْحُمْسُ هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} (2البقرة الآية: 991). قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ. وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. يَقُولُونَ: لاَ نُفِيضُ إِلاَّ مِنَ الْحَرَمِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: {أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ.

وقال ابن ماجة : حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قالت قريش نحن قواطن البيت لا نجاوز الحرم فقال الله عز وجل { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس .وقال الألباني : صحيح

باب أمرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم بالسَّكينةِ عندَ الإِفاضةِ ويكون عند غروب الشمس ، وإشارتهِ إليهم بالسَّوطِ
قال البخاري : حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سُوَيدٍ حدَّثَني عمرُو بنُ أبي عمرٍو مَولى المطَّلبِ أخبرَني سعيدُ بنُ جُبَيرٍ مَوْلَى والِبةَ الكوفيُّ حدَّثَني ابنُ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما «أنهُ دَفَعَ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم يومَ عَرفةَ، فسمعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم وراءهُ زَجْراً شديداً وضَرباً وصَوتاً للإِبلِ، فأشارَ بسَوطِه إليهم وقال: «أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكينةِ، فإِنَّ البِرَّ ليسَ بالإِيضاعِ». أوْضعوا: أسْرَعوا. خِلالكم منَ التَّخلُّل: بينكم. {وفجَّرْنا خِلاَلُهُما} (الكهف: 33): بينهما

وقال أبو دواد : حدثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن الأعمش ح وحدثنا وهب بن بيان ثنا عبيدة ثنا سليمان الأعمش المعنى عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل قال فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا زاد وهب ثم أردف الفضل بن العباس وقال أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة قال فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى مني .قال الشيخ الألباني : صحيح

وقال أبو دواد : حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال : ثم أردف أسامة فجعل يعنق على ناقته والناس يضربون الإبل يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم ويقول السكينة أيها الناس ودفع حين غابت الشمس قال الألباني : حسن دون قوله لا يلتفت والمحفوظ يلتفت وصححه الترمذي .

قال أبو دواد : حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يعقوب ثنا أبي عن بن إسحاق حدثني إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة قال : كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم فلما وقعت الشمس دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الألباني : حسن صحيح

باب : كان صلى الله عليه وسلم يسير العنق فإن وجد خلوة نص
قال البخاري : حدَّثنا عبدُاللّهِ بنُ يوسفَ أخبرَنا مالكٌ عن هشامِ بن عُروةَ عن أبيهِ أنه قال: «سُئلَ أُسامُة وأنا جالسٌ: كيفَ كانَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلّم يَسيرُ في حَجَّةِ الوَداع حينَ دَفَع؟ قال: كان يَسيرُ العَنَقَ ، فإِذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ ». قال هشامٌ: والنَّصُّ فوقَ العنَقِ، قال: فَجْوَة: مُتَّسَع، والجمعُ فَجوات وفِجَاء، وكذلك رَكوة ورِكاء. «مَناصٌ» ليسَ حينَ فِرار.

باب: من أدرك جمعا قبل طلوع الفجر أدرك الحج
قال الترمذي : حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا حدثنا سفيان عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر : أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة فسألوه فأمر مناديا فنادى الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه قال وزاد يحيى وأردف رجلا فنادى .ورواه النسائي وقال الألباني : صحيح


قال الترمذي : والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم انه من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج ولا يجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ...اهـ

وقال الترمذي : حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يا رسول الله إني جئت من جبلي طيء أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد أتم حجه وقضى تفثه قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح قال قوله تفثه يعني نسكه قوله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه إذا كان من رمل يقال له حبل وإذا كان من حجارة يقال له جبل . قال الترمذي : حسن صحيح وقال الألباني : صحيح .


باب :الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة وجواز الفصل بينهما يسيرا ولايتنفل بينهما
قال البخاري : حدَّثنا عبدُ اللّهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مالِكٍ عنْ موسى بنِ عُقْبةَ عن كُرَيْبٍ مولى ابنِ عبّاسٍ عن أُسامةَ بنَ زَيدٍ : أَنَّهُ سَمِعَهُ يقول: دَفَعَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلّم مِنْ عَرَفَةَ، حتى إذا كانَ بالشِّعْبِ نَزَلَ فبالَ، ثمَّ تَوَضَّأ ولم يُسْبغِ الوُضوءَ. فقلتُ: الصلاةَ يا رسولَ اللّهِ. فقال: الصلاةُ أَمامَكَ. فَرَكِبَ. فلمّا جاءَ المُزْدلِفةَ نَزَلَ فتوَضَأ فأسْبَغَ الوُضوءَ ثمَّ أُقيمَتِ الصلاةُ فصلَّى المَغْرِبَ، ثمَّ أَناخَ كلُّ إِنسانٍ بَعيرَهُ في مَنزلِه، ثمَّ أُقيمَتِ العِشاءُ فصلَّى، ولم يُصَلِّ بينَهما.

وقال البخاري : حدَّثنا آدَمُ حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ عنِ الزُّهريِّ عن سالمِ بنِ عبدِ اللّهِ عن ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال «جَمَع النبيُّ صلى الله عليه وسلّم بينَ المغربِ والعِشاءِ بجمْعٍ. كلُّ واحدةٍ منهما بإِقَامَة ولم يُسَبِّح بَيْنهما، ولا على إثْرِ كُلِّ واحدةٍ منهما».

وأخرج الرواية أبوداود فقال : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا . قال الألباني : صحيح

وقال أبو دواد : حدثنا أحمد بن حنبل ثنا حماد بن خالد عن بن أبي ذئب عن الزهري : بإسناده ومعناه وقال بإقامة إقامة جمع بينهما قال أحمد قال وكيع صلى كل صلاة بإقامة . قال الألباني : صحيح


وقال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك قال : صليت مع ابن عمر المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين فقال له مالك بن الحرث ما هذه الصلاة قال صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان بإقامة واحدة . قال الألباني : صحيح بزيادة لكل صلاة .

وقال البخاري : حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلدٍ حدَّثَنا سليمانُ بنُ بلالٍ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: أخبرَني عَديُّ بنُ ثابتٍ قال: حدَّثَني عبدُ اللّهِ بنُ يزيدَ الخَطْميُّ قال: حدَّثَني أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ «أنَّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلّم جَمعَ في حَجَّةِ الوَداعِ المغرِبَ والعِشاءَ بالمُزْدلفةِ».


من الفوائد لهذا الباب :
1-ماقاله النووي في شرحه على مسلم : وفيه الجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء في هذه الليلة في المزدلفة وهذا مجمع عليه لكن اختلفوا في حكمه، فمذهبنا أنه على الاستحباب فلو صلاهما في وقت المغرب أو في الطريق أو كل واحدة في وقتها جاز وفاتته الفضيلة،
2-(ولم يصل بينهما شيئا)قال النووي : «ولم يصل بينهما شيئاً» ففيه أنه لا يصلي بين المجموعتين شيئاً، ومذهبنا استحباب السنن الراتبة لكن يفعلها بعدهما لا بينهما، ويفعل سنة الظهر التي قبلها قبل الصلاتين والله أعلم. قلت : فيه نظر في صلاة الرواتب فإنه يتركها الحاج والله أعلم .
3-وماقاله ابن حجر في القتح : يستفاد منه –رواية ابن عمر - أنه ترك التنفل عقب المغرب وعقب العشاء، ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح بأنه لم يتنفل بينهما، بخلاف العشاء فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل، ومن ثم قال الفقهاء تؤخر سنة العشاءين عنهما، ونقل ابن المنذر الاجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما. انتهى ويعكر على نقل الاتفاق فعل ابن مسعود الآتي في الباب الذي بعده (قلت : أي في صحيح البخاري ويقصد حديث ابن مسعود الآتي بعد بابين ).


ومنه قوله :
(بالمزدلفة)-يقصد في حديث أبي أيوب - مبين لقوله في رواية مالك عن يحيى بن سعيد التي أخرجها المصنف في المغازي بلفظ «أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم في حجة الوداع المغرب والعشاء جميعاً» وللطبراني من طريق جابر الجعفي عن عدي بهذا الإسناد «صلى بجمع المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين بإقامة واحدة» وفيه رد على قول ابن حزم: إن حديث أبي أيوب ليس فيه ذكر أذان ولاإقامة، لأن جابراً وإن كان ضعيفاً فقد تابعه محمد بن أبي ليلى عن عدي على ذكر الإقامة فيه عند الطبراني أيضاً فيقوى كل واحد منهما بالآخر.

باب : ذكر رواية فيها بيان أن الفصل كان بعد العشاء وليس بين الصلاتين كما في الرواية السابقة
قال مسلم : ..حدّثنا إِسْحَـقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ . حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ . أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، : كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللّهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ للْمَغْرِبِ. فَأَنَاخَ رَسُولَ اللّهِ نَاقَتَهُ وَبَالَ (وَمَا قَالَ: أَهْرَاقَ الْمَاءَ) ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً لَيْس بِالْبَالِغِ. فقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللّهِ الصَّلاَةَ. فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ. فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ. وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. فَصَلَّى. ثُمَّ حَلُّوا. قُلْتُ: فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ. وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ.ورواه مسلم

فيه من الفوائد
تخفيف الوضوء ثم إسباغه بمكان آخر

باب : تنقل ابن مسعود بين صلاتي المغرب والعشاء
قال البخاري : حدَّثنا عمرُو بنُ خالدٍ حدَّثنا زهيرٌ حدَّثَنا أبو إسحاقَ قال سمعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ يزيدَ يقول «حجَّ عبدُاللّهِ رضيَ اللّهُ عنه، فأتَينا المزدَلفة حينَ الأذانِ بالعَتَمةِ أو قَريباً من ذلكَ، فأمرَ رجُلاً فأذَّنَ وأقام، ثمَّ صلَّى المغرِبَ، وصلَّى بعدَها ركعتَينِ، ثمَّ دَعا بعَشَائهِ فَتَعَشَّى، ثمَّ أمَرَ ـ أُرَى رجلاً ـ فأذَّنَ وأَقَامَ» قال عمرٌو ولاأعلمُ الشكَّ إلاّ من زُهيرٍ «ثمَّ صلَّى العِشَاءَ ركعتين. فلمَّا طَلَع الفَجْرُ قال: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان: لايُصلِّي هذِه الساعةَ إلاّ هذِه الصلاةَ في هذا المكانِ من هذا اليوم. قال عبدُالله: هما صلاتان تُحوَّلانِ عن وقتهما: صلاةُ المغربِ بعدَ مايأتي الناسُ المزدلِفةَ، والفجرُ حينَ يَبزُغ الفجرُ، قال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم يَفعلُه».

من الفوائد :
ماقاله ابن حجر في الفتح :
1-(فأمر رجلاً) لم أقف على اسمه، ويحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن يزيد فإن في رواية حسن وحسين المذكورتين «فكنت معه فأتينا المزدلفة، فلما كان حين طلع الفجر قال قم، فقلت له إن هذه الساعة مارأيتك صليت فيها».

2-(حج عبدالله) في رواية أحمد عن حسن بن موسى، وللنسائي من طريق حسين بن عياش كلاهما عن زهير بالإسناد «حج عبدالله بن مسعود فأمرني علقمة أن ألزمه فلزمته فكنت معه» وفي رواية إسرائيل الآتية بعد باب «خرجت مع عبدالله إلى مكة ثم قدمنا جمعاً».

3- واستدل بحديث ابن مسعود على جواز التنفل بين الصلاتين لمن أراد الجمع بينهما لكون ابن مسعود تعشى بين الصلاتين، ولاحجة فيه لأنه لم يرفعه، ويحتمل أن لايكون قصد الجمع، وظاهر صنيعه يدل على ذلك لقوله إن المغرب تحول عن وقتها فرأى أنه وقت هذه المغرب خاصة، ويحتمل أن يكون قصد الجمع وكان يرى أن العمل بين الصلاتين لايقطعه إذا كان ناوياً للجمع، ويحتمل قوله «تحول عن وقتها» أي المعتاد، وأما إطلاقه على صلاة الصبح أنها تحول عن وقتها فليس معناه أنه أوقع الفجر قبل طلوعها، وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد فعلها فيه في الحضر، ولاحجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح لأنه ثبت عن عائشة وغيرها كما تقدم في المواقيت التغليس بها، بل المراد هنا أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ثم خرج فصلى الصبح مع ذلك بغلس، وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبادر بالصلاة أول مابزغ حتى أن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه، وهو بين في رواية إسرائيل الآتية حيث قال «ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع» واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود هذا على ترك الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة وجمع لقول ابن مسعود «مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين» وأجاب المجوزون بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد ثبت الجمع بين الصلاتين من حديث ابن عمر وأنس وابن عباس وغيرهم وتقدم في موضعه بما فيه كفاية، وأيضاً فالاستدلال به إنما هو من طريق المفهوم وهم لايقولون به، وأما من قال به فشرطه أن لايعارضه منطوق، وايضاً فالحصر فيه ليس على ظاهره لإِجماعهم على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة.

باب : من رأى أن كل صلاة منهما تكون بأذانين وإقامتين
قال البخاري حدَّثنا عمرُو بنُ خالدٍ حدَّثنا زهيرٌ حدَّثَنا أبو إسحاقَ قال سمعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ يزيدَ يقول «حجَّ عبدُاللّهِ رضيَ اللّهُ عنه، فأتَينا المزدَلفة حينَ الأذانِ بالعَتَمةِ أو قَريباً من ذلكَ، فأمرَ رجُلاً فأذَّنَ وأقام، ثمَّ صلَّى المغرِبَ، وصلَّى بعدَها ركعتَينِ، ثمَّ دَعا بعَشَائهِ فَتَعَشَّى، ثمَّ أمَرَ ـ أُرَى رجلاً ـ فأذَّنَ وأَقَامَ» قال عمرٌو ولاأعلمُ الشكَّ إلاّ من زُهيرٍ «ثمَّ صلَّى العِشَاءَ ركعتين. فلمَّا طَلَع الفَجْرُقال: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان: لايُصلِّي هذِه الساعةَ إلاّ هذِه الصلاةَ في هذا المكانِ من هذا اليوم. قال عبدُالله: هما صلاتان تُحوَّلانِ عن وقتهما: صلاةُ المغربِ بعدَ مايأتي الناسُ المزدلِفةَ، والفجرُ حينَ يَبزُغ الفجرُ، قال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم يَفعلُه».


من الفوائد للأبواب المتقدمة
ماقاله الترمذي : ...إذا أتى جمعا وهو المزدلفة جمع بين الصلاتين بإقامة واحدة ولم يتطوع فيما بينهما وهو الذي اختاره بعض أهل العلم وذهب إليه وهو قول سفيان الثوري قال سفيان وإن شاء صلى المغرب ثم تعشى ووضع ثيابه ثم أقام فصلى العشاء فقال بعض أهل العلم يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين يؤذن لصلاة المغرب ويقيم ويصلي المغرب ثم يقيم ويصلي العشاء وهو قول الشافعي .

وقال ابن حجر في الفتح : ..في هذا الحديث مشروعية الأذان والإِقامة لكل من الصلاتين إذا جمع بينهما، قال ابن حزم: لم نجده مروياً عن النبي صلى الله عليه وسلّم، ولو ثبت عنه لقلت به. ثم أخرج من طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحق في هذا الحديث: قال أبو إسحق فذكرته لأبي جعفر محمد بن علي فقال: أما نحن أهل البيت فهكذا نصنع، قال ابن حزم: وقد روي عن عمر من فعله، قلت أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه، ثم تأوله بأنه محمول على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم، ولايخفى تكلفه، ولو تأتى له ذلك في حق عمر ـ لكونه كان الإِمام الذي يقيم للناس حجهم ـ لم يتأت له في حق ابن مسعود لأنه إن كان معه ناس من أصحابه لايحتاج في جمعهم إلى من يؤذن لهم، وقد أخذ بظاهره مالك، وهو اختيار البخاري. وروى ابن عبد البر عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفاً ومع كونه لم يروه ويترك ماروي عن أهل المدينة وهو مرفوع، قال ابن عبد البر: وأعجب أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة وتركوا مارووا في ذلك عن ابن مسعود مع أنهم لايعدلون به أحداً. قلت: الجواب عن ذلك أن مالكاً اعتمد على صنيع عمر في ذلك وإن كان لم يروه في «الموطأ» واختار الطحاوي ماجاء عن جابر يعني في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين، وهذا قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد وبه قال ابن الماجشون وابن حزم وقواه الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وقال الشافعي في الجديد والثوري وهو رواية عن أحمد: يجمع بينهما بإقامتين فقط، وهو ظاهر حديث أسامة الماضي قريباً حيث قال «فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء» وقد جاء عن ابن عمر كل واحد من هذه الصفات أخرجه الطحاوي وغيره، وكأنه كان يراه من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان، وهو المشهور عن أحمد .


باب : من رأى أنه بأذان وإقامتين
في حديث جابر الذي في صحيح مسلم في سرد صفة حجه عليه الصلاة والسلام بعد أن ذكر عرفة والصلاة فيها والدعاء قال :
فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ. وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ. وَدَفَعَ رَسُولُ اللّهِ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ. حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ. وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: «أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ» كُلَّمَا أَتَى حَبْلاً مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَليلاً. حَتَّى تَصْعَدَ. حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ . فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ. وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً. ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللّهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. وَصَلَّى الْفَجْرَ، حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ. حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ. فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفَاً حَتَّى أَسْفَرَ جِدّاً. فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ. وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيماً. فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللّهِ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ. فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ. فَوَضَعَ رَسُولُ اللّهِ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللّهِ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ. فَحَرَّكَ قَلِيلاً. ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى.رواه مسلم



وفيه من الفوائد :
1-أنه لم يسبح بينهما
2-وأنه نام ليلته ولم يثبت أنه صلى الوتر فدل على سنيته
3-و بادر بالصبح في أول وقته ليتفرغ بعد للدعاء
4-و ظل بالمزدلفة يدعو الله واقفا حتى أسفر جدا
5-و دفع قبل طلوع الشمس
6-وفيه توجيه وجه الفضل للشق الآخر خوفا عليه وعلى المرأة من الفتنة
7-إسراعه بالمحسر
8-سلوك الطريق الوسطى الأقرب للجمرة الكبرى وكان أول فعل فعله ذلك اليوم
9-يترجح عندي التخيير بينهما وأنهما صفات متنوعة قال الحافظ : وقد جاء عن ابن عمر كل واحد من هذه الصفات أخرجه الطحاوي وغيره، وكأنه كان يراه من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان، وهو المشهور عن أحمد اهـ .

باب : تقديم الضعفة بليل ويكون معهم من يقوم بهم ولو لم يكن من الضعفة
قال البخاري حدَّثنا عليٌّ حدَّثَنا سفيانُ قال أخبرَني عُبيدُ اللّهِ بنُ أبي يزيدَ سمعَ ابنَ عبَّاسٍ رضيَ اللّه عنهما يقول «أنا ممن قدَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم ليلةَ المزدلفةِ في ضَعَفَةِ أهله».

وقال مسلم : حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . جَمِيعاً عَنْ حَمَّادٍ . قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللّهِ فِي الثَّقَلِ (أَوْ قَالَ فِي الضَّعَفَةِ) مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.

وقال النسائي : أخبرنا أبو داود قال حدثنا أبو عاصم وعفان وسليمان عن شعبة عن مشاش عن عطاء عن بن عباس عن الفضل : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضعفة بني هاشم أن ينفروا من جمع بليل
وقال الألباني : حسن صحيح الإسناد


باب :تحري الخروج من المزدلفة بعد غياب القمر للضعفة
قال البخاري : حدَّثنا مسدَّدٌ عن يحيى عنِ ابنِ جُريجٍ قال حدَّثَني عبدُ اللّهِ مولى أسماءَ عن أسماءَ «أنها نزلَتْ ليلةَ جمعٍ عندَ المزدلفةِ فقامَتْ تُصلِّي، فصلَّتْ ساعةً ثم قالت: يابُنيَّ هل غابَ القمرُ؟ قلت: لا. فصلَّتْ ساعةً ثم قالت: هل غابَ القمرُ؟ قلت: نعم. قالت: فارْتحِلوا، فارتَحَلْنا ومَضَينا، حتى رَمتِ الجمرةَ، ثمَّ رجعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبحَ في منزِلها. فقلتُ لها: ياهنتاهُ، ماأُرانا إلاّ قد غَلَّسْنا. قالت: يابُنيَّ، إن رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلّم أذِنَ للظُّعُن».ورواه مسلم بنحوه

فوائد
1-قال ابن حجر في الفتح «إذا غاب القمر» بيان للمراد من قوله في أول الترجمة «بليل»، ومغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير، ومن ثم قيده الشافعي ومن تبعه بالنصف الثاني. قال صاحب «المغني»: لانعلم خلافاً في جواز تقديم الضعفة بليل من جمع إلى منى. ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث: الأول حديث ابن عمر.،
2-وفي الفتح أيضا : قوله يا هنتاه : أي ياهذه
3-قوله: (إذن للظعن) بضم الظاء المعجمة جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم طلق على المرأة مطلقاً، وفي رواية أبي داود المذكورة «إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم» وفي رواية مالك «لقد كنا نفعل ذلك مع من هو خير منك» تعني النبي صلى الله عليه وسلّم، واستدل بهذا الحديث على جواز الرمي قبل طلوع الشمس عند من خص التعجيل بالضعفة وعند من لم يخصص، وخالف في ذلك الحنفية فقالوا: لايرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، فإن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز، وإن رماها قبل الفجر أعادها، وبهذا قال أحمد وإسحق والجمهور، وزاد إسحق «ولايرميها قبل طلوع الشمس» وبه قال النخعي ومجاهد والثوري وأبو ثور، ورأى جواز ذلك قبل طلوع الفجر عطاء وطاوس والشعبي والشافعي، واحتج الجمهور بحديث ابن عمر الماضي قبل هذا، واحتج إسحق بحديث ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال لغلمان بني عبد المطلب: لاترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي وابن حبان من طريق الحسن العرني ـ وهو بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون ـ عن ابن عباس، وأخرجه الترمذي والطحاوي من طرق عن الحكم عن مقسم عنه، وأخرجه أبو داود من طريق حبيب عن عطاء، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً، ومن ثم صححه الترمذي وابن حبان. وإذا كان من رخص له منع أن يرمي قبل طلوع الشمس فمن لم يرخص له أولى. واحتج الشافعي بحديث أسماء هذا. ويجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمل الأمر في حديث ابن عباس على الندب، ويؤيده ماأخرجه الطحاوي من طريق شعبة مولى ابن عباس عنه قال «بعثني النبي صلى الله عليه وسلّم مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر» وقال ابن المنذر: السنة أن لايرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلّم، ولايجوز الرمي قبل طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة، ومن رمى حينئذ فلا إعادة عليه إذ لاأعلم أحداً قال لايجزئه.
4-قال ابن حجر : واستدل به أيضاً على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن الضعفة، ولادلالة فيه لأن رواية أسماء ساكنة عن الوقوف، وقد بينته رواية ابن عمر التي قبلها. وقد اختلف السلف في هذه المسألة فكان بعضهم يقول: من مر بمزدلفة فلم ينزل بها فعليه دم، ومن نزل بها ثم دفع منها في أي وقت كان من الليل فلا دم عليه ولو لم يقف مع الإمام. وقال مجاهد وقتادة والزهري والثوري: من لم يقف بها فقد ضيع نسكاً وعليه دم، وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحق وأبي ثور، وروي عن عطاء، وبه قال الأوزاعي لادم عليه مطلقاً، وإنما هو منزل من شاء نزل به ومن شاء لم ينزل به. وروى الطبري بسند فيه ضعف عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً «إنما جمع منزل لدلج المسلمين» وذهب ابن بنت الشافعي وابن خزيمة إلى أن الوقوف بها ركن لايتم الحج إلا به، وأشار ابن المنذر إلى ترجيحه، ونقله ابن المنذر عن علقمة والنخعي، والعجب أنهم قالوا من لم يقف بها فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة، واحتج الطحاوي بأن الله لم يذكر الوقوف وإنما قال {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] وقد أجمعوا على أن من وقف بها بغير ذكر أن حجه تام، فإذا كان الذكر المذكور في الكتاب ليس من صلب الحج فالموطن الذي يكون الذكر فيه أحرى أن لايكون فرضاً. قال: ومااحتجوا به من حديث عروة بن مضرس ـ وهو بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة ـ رفعه قال «من شهد معنا صلاة الفحر بالمزدلفة وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه» لإجماعهم أنه لو بات بها ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الإمام حتى فاتته أن حجه تام انتهى. وحديث عروة أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم ولفظ أبي داود عنه «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالموقف ـ يعني بجمع ـ قلت: جئت يارسول الله من جبل طيء فأكللت مطيتي وأتعبت نفسي، والله ماتركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه» وللنسائي «من أدرك جمعاً مع الإِمام والناس حتى يفيضوا فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك مع الإِمام والناس فلم يدرك» ولأبي يعلى «ومن لم يدرك جمعاً فلا حج له» وقد صنف أبو جعفر العقيل جزءاً في إنكار هذه الزيادة وبين أنها من رواية مطرف عن الشعبي عن عروة وأن مطرفاً كان يهم في المتون، وقد ارتكب ابن حزم الشطط فزعم أنه من لم يصل صلاة الصبح بمزدلفة مع الإِمام أن الحج يفوته إلتزاماً لما ألزمه به الطحاوي، ولم يعتبر ابن قدامة مخالفته هذه فحكى الإِجماع على الإِجزاء كما حكاه الطحاوي، وعند الحنفية يجب بترك الوقوف بها دم لمن ليس به عذر، ومن جملة الأعذار عندهم الزحام. الحديث الرابع حديث عائشة أورده من طريقين ..اهـ

قال مسلم : ..حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ . أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بَعَثَ بِي رَسُولُ اللّهِ بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعٍ فِي ثَقَلِ نَبِيِّ اللّهِ . قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ بِي بِلَيْلٍ طَوِيلٍ؟ قَالَ: لاَ. إِلاَّ كَذِلِكَ، بِسَحَرٍ. قُلْتُ لَهُ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَأَيْنَ صَلَّى الْفَجْرَ؟ قَالَ: لاَ. إِلاَّ كَذِلَكَ.

وقال مسلم : حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ . أَخْبَرَنَا عِيسَى . جَمِيعاً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ شَوَّالٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.

وقال مسلم : ..حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيْنَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، قَالَتْ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ . نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى. وَفِي رِوَايَةِ النَّاقِدِ: نُغَلِّسُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ.وأخرجه النسائي

فوائد الباب
1-قال ابن حجر في الفتح : واحتج به ابن المنذر لقول من أوجب المبيت بمزدلفة على غير الضعفة لأن حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له، قال: ومن زعم أنهما سواء لزمه أن يجيز المبيت على منى لسائر الناس لكونه صلى الله عليه وسلّم أرخص لأصحاب السقاية وللرعاء أن لايبيتوا بمنى، قال: فإن قال لاتعدوا بالرخص مواضعها فليستعمل ذلك هنا، ولايأذن لأحد أن يتقدم من جمع إلا لمن رخص له رسول الله صلى الله عليه وسلّم انتهى. وقد اختلف السلف في هذه المسألة فقال علقمة والنخعي والشعبي: من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج، وقال عطاء والزهري وقتادة والشافعي والكوفيون وإسحق: عليه دم، قالوا: ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل النصف، وقال مالك: إن مر بها فلم ينزل فعليه دم، وإن نزل فلا دم عليه متى دفع،

2-قال ابن حجر الفتح : ((وفي حديث ابن عمر دلالة على جواز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس لقوله «إن من يقدم عند صلاة الفجر إذا قدم رمى الجمرة)) اهـ

باب : جواز الوقوف عند المشعر الحرام-وهو جبل قزح- بالليل للضعفة
قال مسلم : ..حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. فَيَقفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ. فَيَذْكُرُونَ اللّهَ مَا بَدَا لَهُمْ. ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ. وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلاَةِ الْفَجْرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذلِكَ. فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللّهِ

قال أبو دواد :حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال : فلما أصبح يعني النبي صلى الله عليه وسلم ووقف على قزح فقال هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف ونحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم .قال الألباني : حسن صحيح

عرفة كلها موقف وجمع كلها موقف وكل فجاج مكة موقف ومنحر
قال مسلم : حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ . حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَعْفَرٍ . حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَابِرٍ ، فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ: «نَحَرْتُ هَـهُنَا. وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ. فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ. وَوَقَفْتُ هَـهُنَا. وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. وَوَقَفْتُ هَـهُنَا. وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ». ورواه النسائي مختصرا بلفظ : ((المزدلفة كلها موقف ))

وقال أبودواد :حدثنا الحسن بن علي ثنا أبو أسامة عن أسامة بن زيد عن عطاء قال حدثني جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( كل عرفة موقف وكل منى منحر وكل المزدلفة موقف وكل فجاج مكة طريق ومنحر ))قال الألباني : حسن صحيح

باب : مراعاة حطمة الناس وجواز الدفع للضعفة قبل الناس
قال البخاري :حدَّثنا أبو نُعَيمٍ حدَّثَنا أفلحُ بنُ حُميدٍ عن القاسم بنِ محمدٍ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت «نزَلنا المزدَلفةَ ، فاستأذَنتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم سَودةُ أن تَدْفَعَ قبلَ حَطْمةِ الناسِ ـ وكانتِ امرأةً بطيئةً ـ فأذِنَ لها، فَدَفعتْ قبلَ حَطمةِ الناسِ، وأقمنا حتى أصبحنا نحنُ، ثمَّ دَفعنا بدَفعهِ، فلأنْ أكونَ استأذنتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلّم كما استأذَنت سَودةُ أحبُّ إليَّ من مَفْروحٍ به».

ورواه مسلم بنحوه فقال : ..حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ . حَدَّثَنَا أَفْلَحُ (يَعْني ابْنَ حُمَيْدٍ ) عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللّهِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ. تَدْفَعُ قَبْلَهُ. وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَكَانَتِ امْرَأَةً ثِبَطَةً. (يَقُولُ الْقَاسِمُ: والثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ) قَالَ: فَأَذِنَ لَهَا. فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ. وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ. وَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللّهِ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ.

وقال النسائي : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هشيم قال أنبأنا منصور عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت : إنما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لسودة في الإفاضة قبل الصبح من جمع لأنها كانت امرأة ثبطة . وقال الشيخ الألباني : صحيح


من الفوائد
ماقاله ابن حجر في الفتح :
1- قوله: (ثقيلة) أي من عظم جسمها.
2-قوله: (ثبطة) بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة أي بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض أي تشبث بها،
3-وقال النووي في شرحه على مسلم : فيه دليل لجواز الدفع من مزدلفة قبل الفجر، قال الشافعي وأصحابه: يجوز قبل نصف الليل ويجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل. واستدلوا بهذا الحديث، واختلف العلماء في مبيت الحاج بالمزدلفة ليلة النحر، والصحيح من مذهب الشافعي أنه واجب من تركه لزمه دم وصح حجه، وبه قال فقهاء الكوفة وأصحاب الحديث، وقالت طائفة هو سنة إن تركه فاتته الفضيلة ولا إثم عليه ولا دم ولا غيره وهو قول للشافعي وبه قال جماعة، وقالت طائفة لا يصح حجه وهو محكي عن النخعي وغيره، وبه قال إمامان كبيران من أصحابنا وهما أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي وأبو بكر بن خزيمة، وحكى عن عطاء والأوزاعي أن المبيت بالمزدلفة في هذه الليلة ليس بركن ولا واجب ولا سنة ولا فضيلة فيه، بل هو منزل كسائر المنازل إن شاء تركه وإن شاء لم يتركه ولا فضيلة فيه وهذا قول باطل، واختلفوا في قدر المبيت الواجب فالصحيح عند الشافعي أنه ساعة في النصف الثاني من الليل، وفي قول له ساعة من النصف الثاني أو ما بعده إلى طلوع الشمس، وفي قول ثالث له أنه معظم الليل. وعن مالك ثلاث روايات: إحداها كل الليل، والثاني معظمه، والثالث أقل زمان.

وقال مسلم : ..حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيْنَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، قَالَتْ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ . نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى. وَفِي رِوَايَةِ النَّاقِدِ: نُغَلِّسُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ.


باب : خروج الضعفة بالليل ودليل من رأى الرمي لهم بالليل
قال مسلم : ..حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ . أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بَعَثَ بِي رَسُولُ اللّهِ بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعٍ فِي ثَقَلِ نَبِيِّ اللّهِ . قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ بِي بِلَيْلٍ طَوِيلٍ؟ قَالَ: لاَ. إِلاَّ كَذِلِكَ، بِسَحَرٍ. قُلْتُ لَهُ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَأَيْنَ صَلَّى الْفَجْرَ؟ قَالَ: لاَ. إِلاَّ كَذِلَكَ.

باب : باب الخروج للضعفة بالليل ودليل من أجاز الرمي بعد صلاة الفجر
قال النسائي : أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أشهب أن داود بن عبد الرحمن حدثهم أن عمرو بن دينار حدثه أن عطاء بن أبي رباح حدثهم انه سمع بن عباس يقول : أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله فصلينا الصبح بمنى ورمينا الجمرة . وقال الألباني : صحيح

وقال النسائي : أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبيد الله عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أم المؤمنين عائشة قالت : وددت أني استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودة فصليت الفجر بمنى قبل أن يأتي الناس وكانت سودة امرأة ثقيلة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها فصلت الفجر بمنى ورمت قبل أن يأتي الناس . قال الألباني : صحيح

باب : الخروج للضعفة بالليل واستحباب الرمي بعد طلوع الشمس وبعضهم يرى الوجوب
قال أبو داود :حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان قال حدثني سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن بن عباس قال : قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس قال أبو داود اللطخ الضرب اللين .وقال الألباني :صحيح

وفي رواية عنده قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا الوليد بن عقبة ثنا حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن بن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفاء أهله بغلس ويأمرهم يعني لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس .قال الألباني : صحيح

قال الترمذي بعد إخراجه حديث ابن عباس : والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم لم يروا بأسا أن يتقدم الضعفة من المزدلفة بليل يصيرون إلى منى وقال أكثر أهل العلم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يرمون حتى تطلع الشمس ورخص بعض أهل العلم في أن يرموا بليل والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يرمون وهو قول الثوري والشافعي ...اهـ


من الفوائد
يرى شيخنا ابن باز جواز الرمي قبل الفجر واستحباب الرمي بعد طلوع الشمس
جمعا بين الأدلة –على فرض صحة دليل الرمي بعد طلوعها-
ويرى الشيخ الألباني : وجوب الرمي بعد طلوع الشمس .

باب التلبية بجمع
وقال النسائي : أخبرنا هناد بن السري في حديثه عن أبي الأحوص عن حصين عن كثير وهو بن مدرك عن عبد الرحمن بن يزيد قال قال بن مسعود ونحن بجمع : سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان لبيك اللهم لبيك .قال الألباني : صحيح

باب : لزوم التلبية حتى يرمي الجمرة يوم العيد
قال البخاري : حدَّثنا زُهير بنُ حربٍ حدَّثَنا وَهبُ بنُ جريرٍ حدَّثَنا أبي عن يونُسَ الأيليِّ عن الزُّهريِّ عن عُبيدِ اللّهِ بنِ عبدِ اللّهِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما «أنَّ أُسامةَ بنَ زيدٍ رضيَ اللّهُ عنهما كان رِدْفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم من عرفة إلى المزدَلفةِ ، ثمَّ أرْدَفَ الفضلَ منَ المزدلفِةِ إلى مِنًى، قال فكلاهما قالا: لم يَزَلِ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يُلبِّي حتى رمى جمرة العقَبة».


باب : صلاة الفجر بجمع قبل ميقاتها
قال البخاري : حدَّثنا عمرُ بنُ حفصِ بنِ غياثٍ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ قال حدَّثَني عُمارةُ عن عبدِ الرحمنِ عن عبدِ اللّهِ رضيَ اللّهُ عنه قال «مارأيتُ النبيَّ صلى اللـه عليه وسلّم صلّى صلاةً لغيرِ مِيقاتِها، إلاّ صلاتَينِ: جَمَعَ بينَ المغرِبِ والعِشاءِ، وصلَّى الفجرَ قبلَ مِيقاتِها».

وفي رواية أخرى عند البخاري أيضا قال : حدَّثنا عبدُ اللّهِ بنُ رجاءٍ حدَّثَنا إسرائيلُ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ قال خرجْنا مع عبدِ اللّهِ رضيَ اللّهُ عنه إلى مكةَ، ثمَّ قدمنا جَمْعاً فصلّى الصلاتَين: كلَّ صلاةٍ وحدّها بأذانٍ وإقامة، والعَشاءُ بينهما. ثم صلَّى الفجرَ حينَ طلَعَ الفجر ـ قائلٌ يقول طَلَعَ الفجرُ، وقائلٌ يقول لم يَطْلُعِ الفجر ـ ثم قال: إنَّ رسولَ اللّهِ صلى اللـه عليه وسلّم قال: إنَّ هاتين الصلاتَينِ حُوِّلَتا عن وَقتِهما في هذا المكانِ: المغرِبَ والعِشاءَ، فلا يَقدُمُ الناسُ جَمعاً حتى يُعتموا، وصلاةَ الفجرِ هذِه الساعةَ. ثم وقفَ حتى أسفرَ ثم قال: لو أنَّ أميرَ المؤمنينَ أفاضَ الآنَ أصابَ السنَّةَ. فما أدري أقولُه كان أسرعَ أم دَفعُ عثمانَ رضيَ اللّهُ عنه، فلم يزلْ يُلبِّي حتى رمى جَمرةَ العقبةِ يومَ النحر».


الفوائد
1-قوله : (قبل ميقاتها )المقصود أول وقتها وليس كالعادة
2-قولـه: (حتى يعتموا) أي يدخلوا في العتمة وهو وقت العشاء الآخرة كما تقدم بيانه في المواقيت.الفتح
3-وقولـه (فما أدري) هو كلام عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن ابن مسعود، وأخطأ من قال إنه كلام ابن مسعود، والمراد أن السنة الدفع من المشعر الحرام عند الإِسفار قبل طلوع الشمس، خلافاً لما كان عليه أهل الجاهلية كما في حديث عمر الذي بعده. الفتح
باب : خطبة النبي صلى الله عليه وسلم غداة جمع
قال ابن ماجة حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله قالا ثنا وكيع ثنا بن أبي رواد عن أبي سلمة الحمصي عن بلال بن رباح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : غداة جمع يا بلال أسكت الناس أو أنصت الناس ثم قال إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطي محسنكم ما سأل ادفعوا باسم الله .
قال الألباني : صحيح

باب : متى يفيض من المزدلفة ؟
قال البخاري : حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنهالٍ حدَّثَنا شُعبةُ عن أبي إسحاقَ سمعتُ عمرَو بنَ ميمونٍ يقول «شهِدتُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنه صلّى بجَمْعٍ الصبحَ، ثم وقفَ فقال: إنَّ المشركينَ كانوا لايُفيضونَ حتى تطلُعَ الشمسُ ويقولون: أشْرِقْ ثَبيرُ. وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم خالفَهم، ثمَّ أفاضَ قبلَ أن تَطلعَ الشمسُ».

الفوائد
1-(باب متى يدفع من جمع) أي بعد الوقوف بالمشعر الحرام.الفتح
2-(ويقولون: أشرق ثبير) أشرق بفتح أوله فعل أمر من الإشراق أي أدخل في الشروق، وقال ابن التين: وضبطه بعضهم بكسر الهمزة كأنه ثلاثي من شرق وليس ببين، والمشهور أن المعنى لتطلع عليك الشمس وقيل: ومعناه أضىء ياجبل، وليس ببين أيضاً. وثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة جبل معروف هناك، وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة، عرف برجل من هذيل اسمه ثبير دفن فيه. زاد أبو الوليد عن شعبة «كيما نغير» أخرجه الإسماعيلي، ومثله لابن ماجة من طريق حجاج بن أرطاة عن أبي إسحق، وللطبري من طريق إسرائيل عن أبي إسحق «أشرق ثيبر لعلنا نغير» قال الطبري: معناه كيما ندفع للنحر، وهو من قولهم أغار الفرس إذا أسرع في عدوه، قال ابن التين: وضبطه بعضهم بسكون الراء في ثبير وفي نغير لإرادة السجع.الفتح
3-قوله: (ثم افاض قبل أن تطلع الشمس) الإِفاضة الدفعة قاله الأصمعي، ومنه أفاض القوم في الحديث إذا دفعوا فيه، ويحتمل أن يكون فاعل أفاض عمر فيكون انتهاء حديثه ماقبل هذا، ويحتمل أن يكون فاعل أفاض النبي صلى الله عليه وسلّم لعطفه على قوله خالفهم، وهذا هو المعتمد. وقد وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عند الترمذي «فأفاض» وفي رواية الثوري «فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلّم فأفاض» وللطبري من طريق زكريا عن أبي إسحق بسنده «كان المشركون لاينفرون حتى تطلع الشمس، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كره ذلك فنفر قبل طلوع الشمس» وله من رواية إسرائيل «فدفع لقدر صلاة القوم المسفرين لصلاة الغداة» وأوضح من ذلك ماوقع في حديث جابر الطويل عند مسلم «ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله تعالى وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس» وقد تقدم حديث ابن مسعود في ذلك وصنيع عثمان بما يوافقه، وروى ابن المنذر من طريق الثوري عن أبي إسحق «سألت عبد الرحمن بن يزيد: متى دفع عبدالله من جمع؟ قال: كإنصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة» وروى الطبري من حديث علي قال «لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالمزدلفة غدا فوقف على قزح وأردف الفضل ثم قال: هذا الموقف، وكل المزدلفة موقف. حتى إذا أسفر دفع» وأصله في الترمذي دون قوله «حتى إذا أسفر» ولابن خزيمة والطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس «كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة، حتى إذا طلعت الشمس فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال دفعوا، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس» وللبيهقي من حديث المسور بن مخرمة نحوه، وفي هذا الحديث فضل الدفع من الموقف بالمزدلفة عند الإسفار، وقد تقدم بيان الاختلاف فيمن دفع قبل الفجر. ونقل الطبري الإِجماع على أن من لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته الوقوف قال ابن المنذر: وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذه الأخبار، وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار، واحتج له بعض أصحابه بأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يعجل الصلاة مغلساً إلا ليدفع قبل الشمس، فكل من بعد دفعه من طلوع الشمس كان أولى. الفتح


باب :جوزا الإرداف في الحج إن كانت الدابة تتحمل ولزوم التلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم العيد
قال البخاري : حدَّثنا عبد الله بن محمَّد : حدَّثنا وهبْ بن جرير : حدَّثنا أبي عن يونس الأَيْلِيِّ ، عن الزُّهْرِيِّ ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْد اللهِ ، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهُما: أَنَّ أُسَامَةَ رضي الله عنه كان رِدفً النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم، من عرفة إلى المزدلفةِ ، ثمَّ أَرْدَفَ الفَضْلِ، مِنَ المزْدلفة إلى مِنًى، قَالَ: فكلاهما قال:((لم يزل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يُلَبِّي حتَّى رمى جمرةَ العَقَّبَةِ))

ورواه مسلم فقال : حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَ ابْنُ حُجْرٍ . قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ . ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللّهِ مِنْ عَرَفَاتٍ. فَلَمَا بَلَغَ رَسُولُ اللّهِ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ، الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ ، أَنَاخَ فَبَالَ. ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً خَفِيفاً. ثُمَّ قُلْتُ: الصَّلاَةَ، يَا رَسُولَ اللّهِ فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ رَسُولُ اللّهِ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللّهِ غَدَاةَ جَمْعٍ.

باب الإسراع بمحسر وسلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى
قال النسائي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنا يحيى عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أوضع في وادي محسر . وقال الألباني : صحيح لغيره
قال في الفائق : الوضع: سير حثيث، يقال: أوضع الراكب البعير، ووضع البعير
يقال: وضع البعير وضعاً، ووضوعا: أسرع في سيره،
وفي لسان العرب : يقال وضع البعير وضعاً ووضوعاً أَسرع في سيره وأوضعه راكبه وأوضع بالراكب جعله موضعاً لراحلته يريد أنك بهرته بالمقابلة حتى ولى عنك ونفر مسرعاً

قال النسائي :أخبرني إبراهيم بن هارون قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت أخبرني عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن العباس حتى أتى محسرا حرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي . قال الشيخ الألباني : صحيح
قلت : وأصل الحديث في صحيح مسلم وقد تقدم

قال النسائي : أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا يحيى عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير عن أبي معبد عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس حين دفعوا عشية عرفة وغداة جمع : عليكم بالسكينة وهو كاف ناقته حتى إذا دخل منى فهبط حين هبط محسرا قال عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة قال والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الإنسان . قال الألباني : صحيح


الرابط:http://www.salafmisr.com/vb/showthread.php?t=3970
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:49 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.