ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 12-05-07, 09:01 PM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

و من ( النية )
• قوله رحمه الله ( ص : 85 تعليق : 4 ) - فيما نقله عن النووي في " الروضة " - : و النية هي القصد ، فيحضر المصلي في ذهنه ذات الصلاة و ما يجب التعرض له من صفاتها كالظهرية و الفرضية و غيرها ، ثم يقصد هذه العلوم قصدًا مقارنًا لأول التكبير .اهـ
و قد تبنى الشيخ رحمه الله هذا ، فقال في ( تلخيص صفة الصلاة ) :
" و لا بد للمصلي من أن ينوي الصلاة التي قام إليها و تعيينها بقلبه كفرض الظهر أو العصر أو سنتهما مثلا و هو شرط أو ركن . و أما التلفظ بها بلسانه فبدعة مخالفة للسنة ولم يقل بها أحد من متبوعي المقلدين من الأئمة .اهـ
قلت : و هذا التفصيل يفتقر إلى الدليل مع ما فيه من حرج و ما في التزامه من فتح باب الوسواس ، و لذلك تركه المحققون من الشافعية ؛ قال النووي رحمه الله في ( المجموع 3/278 ) : اختار إمام الحرمين و الغزالي في البسيط و غيره أنه لا يجب التدقيق المذكور في تحقيق مقارنة النية , و أنه تكفي المقارنة العرفية العامية بحيث يعد مستحضرا لصلاته غير غافل عنها , اقتداء بالأولين في تسامحهم في ذلك , و هذا الذي اختاراه هو المختار ، و الله أعلم .اهـ
و قول النبيّ صلى الله عليه و سلم : " إنما الأعمال بالنيات " مجمل و ليس يحق تبيينه بالرأي ، كما أن قوله " و إنما لكل امرئ ما نوى " يفيد أنه يكون له ما نوى إذا تقدمت النية , فالقول بأنه لا يكون له ما نوى خلاف النص ، و قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال :
" ... و لا يزال العبد في صلاة ما انتظر الصلاة " أخرجه البخاري ( 620 ) ، و في رواية لابن أبي شيبة ( 4070 ) : " إذا دخل أحدكم المسجد كان في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه " و هذا يفيد أنه بمجرد دخول المسجد تحصل النية ، بل رواية البخاري المتقدمة تفيد حصول النية قبل ذلك ؛ مع بداية التوجه إلى المسجد . و الله تعالى أعلم .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 13-05-07, 06:50 AM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

و من ( رفع اليدين )
• قوله رحمه الله في ( ص : 87 ) : و " كان يرفع يديه تارة مع التكبير ، و تارة بعد التكبير ، و تارة قبله ".اهـ
و هذه الفقرة فيها وقفات :
الأولى :
تسويته بين هذه الهيئات يوهم أنها على مرتبة واحدة ، و يخل بالخطة التي انتهجها في كتابه ، حيث يبدأ بالأصح و الأثبت و الأكثر فيجعله هو الأصل ، ثم يثني بما دونه كما صنع في رفع اليدين فقال : و " كان يجعلهما حذو منكبيه ، و ربما كان يرفعهما حتى يحاذي بهما فروع أذنيه " ، و كذلك فعل في مسائل أخرى .
الوقفة الثانية :
في طريقة تخريج تلك الفقرة حيث قسمها إلى ثلاث جمل ، و أشار في الحاشية إلى الأولى و الثانية معًا و قال : " البخاري و النسائي " ، بينما أفرد الجملة الثالثة على حدة و قال تحتها : " البخاري و أبوداود " . و الحقيقة أن الجملة الثانية - أعني الرفع بعد التكبير - ليست من رواية البخاري و لا من رواية النسائي ، و لكنها من أفراد مسلم .
الوقفة الثالثة :
في النظر فيما قاله الشيخ رحمه الله و تحقيق القول في مسألة رفع اليدين و توقيته . و قد ورد ذلك في بعض الأحاديث التي تحتاج إلى جمع و تحقيق ، و هذا بيانه :
حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
و مداره على ابن شهاب ؛ رواه عنه جماعة من أصحابه بلفظين ؛ أحدهما مجمل و الآخر مبيَّن .
فأما الذين رووا اللفظ المجمل و هو مثل قوله : " كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة " و نحوه ، فهم :
مالك ( البخاري 702 ) و ( أحمد 5279 )
و شعيب ( البخاري 705 ) و ( أبو داود 876 )
و سفيان بن عيينة ( مسلم 390/21 ) و ( أبو داود 721 ) و ( أحمد 4540 )
و معمر ( أحمد 5081 و 6345 )
و أما الذين بيّنوا وقت الرفع و عيّنوه قبل التكبير فهم :
ابن جريج ( مسلم 390/22 )
و يونس ( مسلم 390/23 )
و عقيل ( مسلم 390/23 )
و الزبيدي ( أبو داود 722 )
و ابن أخي ابن شهاب ( أحمد 6175 )
و أما يونس فرواه عنه عبد الله بن المبارك و سلمة بن سليمان .
فأمّا عبد الله بن المبارك فاختلف عليه فيه ، فرواه عنه محمد بن مقاتل ( البخاري 703 ) مجملا . بينما رواه عنه سويد بن نصر ( النسائي 877) مبيَّنًا .
و أمّا سلمة فرواية واحدة مبيّنة ، كما في ( مسلم 390/23 )
و قواعد العلم تقتضي حمل المجمل على المبيّن ، خاصة و أنّ الحديث مخرجه واحد . و عليه فإنّ حديث ابن عمر رضي الله عنهما لا يدل إلا على الرفع قبل التكبير .
حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه :
و مداره على عبد الحميد بن جعفر ، رواه عنه :
يحيى بن سعيد ( ابن حبان 1865 ) و ( ابن ماجة 862 ) بلفظ :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال : الله أكبر ".
و عبد الملك بن الصباح ( ابن خزيمة 677 ) بلفظ :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه ثم كبر ."
و أبو أسامة من طريقين :
أحدهما عن علي بن محمد الطنافسي ( ابن ماجه 803 ) بلفظ :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة ورفع يديه وقال : الله أكبر " .
و الآخر عن عمرو بن عبد الله الأودي ( ابن حبان 1870 ) بلفظ :
" استقبل ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال : الله أكبر".
و أبو عاصم و رواه عنه جماعة و هم :
أحمد ( أبو داود 730 ) ، و الدارمي ( 1356 ) ، و أبو بكرة ( الطحاوي 1239) ، و محمد بن سنان ( البيهقي 2/24 ) كل هؤلاء بلفظ :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر".
و شذّ محمد بن بشار فرواه عن عاصم بتقديم التكبير على الرفع .
و أمّا محمد بن يحيى الأزدي فله روايتان أحدهما مجملة ( ابن حبان 1876 ) و الأخرى مبيّتة كرواية الجماعة عن عاصم ( ابن الجارود 192 )
و خلاصة القول ، فإنّ الرواة عن عبد الحميد بن جعفر الذي عليه مدار حديث أبي حميد الساعدي اتفقوا على تقديم رفع اليدين على التكبير ، إلا رواية عن هشيم عند ( ابن أبي شيبة 2438 ) بلفظ :" قال : فرأيته إذا كبر عند فاتحة الصلاة رفع يديه ". و هذا لفظ محتمل ينبغي حمله على اللفظ المبيّن كما تقتضي القواعد العلمية .
و عليه ، فإنّ حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه لا يدل إلا على سنية الرفع قبل التكبير ، لا شيء سواه . و الله أعلم
حديث وائل بن حجر رضي الله عنه :
و له طريقان :
عاصم بن كليب عن أبيه .
و عبد الجبار بن وائل عن أبيه مباشرة ، و عن أخيه علقمة ، و عنه مقرونًا بمولى لهم ، و عن أمه ، و عن بعض أهله .
فأما عاصم فرواه عنه جماعة بألفاظ ، منهم :
عبد الواحد ( أحمد 18870) ، و زائدة ( النسائي 889 ) ، و شعبة ( أحمد 18875 ) بلفظ :
" فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه ".
و بشر بن المفضل ( أبو داود 726 ) بلفظ :
" فكبّر فرفع يديه ..."
و ( النسائي 1265 ) بلفظ :
" فاستقبل القبلة فرفع يديه ..."
و زهير ( أحمد 18896 ) بلفظ :
" فقام فرفع يديه ..." و هذا كالذي قبله .
و سفيان الثوري ( أحمد 18878 و 18891 ) بلفظ :
" رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كبر فرفع يديه حين كبر - يعنى استفتح الصلاة ورفع يديه حين كبر-..."
قلت : قوله " يعني استفتح ...إلخ مدرج .
و أما عبد الجبار بن وائل فرواه :
عن أبيه بلا واسطة ( أبو داود 724 ) بلفظ " ... فرفع يديه ... ثم كبر "
و عن علقمة و مولى لهم ( مسلم 401/54 ) بلفظ " أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة ، كبر ( وصف همام حيال أذنيه ) ثم التحف بثوبه ..." و هذا اللفظ كالذي قبله .
و عن علقمة وحده ، و مداره على عبد الوارث بألفاظ :
عند أبي داود ( 723 ) بلفظ :
" فكان إذا كبر رفع يديه "
و عند ابن خزيمة ( 905 ) بلفظ :
" رفع يديه ثم كبر "
و عند ابن حبان ( 1862 ) بلفظ :
" رفع يديه و كبر "
قلت : و الألفاظ الثلاثة ليس بينها تعارض و تحمل على اللفظ الثاني لأنه مبيّن .
و عبد الجبار عن أهل بيته : عند ( أحمد 18872 ) و ( أبي داود 725 ) بلفظ :
" أنه رأى النبيّ صلى الله عليه و سلم يرفع يديه مع التكبيرة ".
و هذا لا يخالف ما قررته آنفًا بدليل رواية عبد الرحمن بن اليحصبي عن وائل رضي الله عنه عند أحمد ( 18868 و 18873 ) ، و الطبراني ( 104 ) بلفظ :
" و يرفع يديه عند التكبيرة ".
حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه :
و له طريقان :
أحدهما : خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن أبي قلابة ،
و الثاني : قتادة عن نصر بن عاصم .
فأمّا خالد فرواه عنه يحيى بن يحيى ( مسلم 391/24 ) بلفظ :" ... إذا صلى كبر ثم رفع يديه ..." ، و رواه عنه إسحاق الواسطي ( البخاري 704 ) بلفظ " إذا صلى كبّر و رفع ..."
و أمّا قتادة فرواه عنه شعبة بألفاظ ، منها :
" رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر " عند ( أبو داود 745 )
و " كان إذا صلى رفع يديه حين يكبر حيال أذنيه "، ( النسائي 880 )
و " كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي أذنيه " ، ( الدارمي 1251 ) و ( ابن حبان 1863 ) ، و معناها واحد ،
و بنحوه رواه هشام عند ( أحمد 20554 ) ، و ( ابن ماجه 859 ) ،،،
و أبو عوانة ( مسلم 391/25 ) .
فكل هؤلاء الرواة لم يذكر أحد منهم أنه كبّر قبل الرفع كما سبق في رواية مسلم ، ممّا يبيّن أن تلك الرواية شاذّة معلة ، و ما يزيد في ضعفها أنّ تلك الصفة لم يقل بها أحد من السلف ، بل هي غير معروفة ، حتى قال العراقي في ( طرح التثريب ) :" لا أعلم أحدًا قال به ".اهـ و كذلك قال الحافظ في ( الفتح 2/218 ) : " لم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع ".
لكن الشيخ الألباني رحمه الله تعقبه في ( تمام المنة ص173 ) فقال : بلى هو قول في مذهب الحنفية . و بعد صحة الحديث فلا عذر لأحد في التوقف عن العمل به و لا سيما و للحديث شاهد من رواية أنس عند الدارقطني ( ص 113 ) فالحق العمل بهذه الهيئات الثلاثة تارة بهذه و تارة بهذه و تارة بهذه لأنه أتم في إتباعه عليه السلام .اهـ
و الجواب : أن هذا الإيراد ضعيف ، لأن الذين عناهم الحافظ بقوله هم السلف من الصحابة و التابعين ، فكيف يعترض عليه بقول ضعيف لبعض متأخري الحنفية ؟ و المعتمد الأصح عند الحنفية " التكبير بعد رفع اليدين " قال في ( درر الأحكام ) من كتبهم :
" هذا عند أبي حنيفة و محمد رحمهما الله ، و هو قول عامة علمائنا و صححه في ( الهداية ) كما في البحر . و قال في ( البرهان ) : و أبو يوسف يرى الرفع مع التكبير . و قال الكمال : روي عن أبي يوسف قولا و حكي عن الطحاوي فعلا و اختاره شيخ الإسلام و صاحب التحفة و قاضي خان . و في ( الخلاصة) : هو المختار . و القول الثالث : وقته بعد التكبير فيكبر أولا ثم يرفع يديه , و ذكر وجهه في ( البحر ) . لكن يضعفه ما قاله الزيلعي : و لو كبر و لم يرفع يديه حتى فرغ من التكبير لم يأت به لفوات محله , و إن ذكره في اثناء التكبير رفع ; لأنه لم يفت محله ".اهـ
قلت : و كذلك قال النووي رحمه الله في ( المجموع ) : فإن أتم التكبير لم يرفع بعده , نص عليه في ( الأم ) و اتفقوا عليه .اهـ
و أمّا الشاهد الذي أشار إليه الشيخ الألباني رحمه الله و هو حديث أنس رضي الله عنه – من رواية حميد - :" قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي إبهاميه أذنيه ثم يقول سبحانك اللهم و بحمدك و تبارك اسمك و تعالى جدك و لاإله غيرك "
فهذا لا ينبغي أن يعول عليه لأن فيه : الحسين بن علي بن الأسود ، قال المروزي : سئل عنه أحمد بن حنبل فقال : لا أعرفه . و قال أبو حاتم : صدوق ، و قال ابن عدي : يسرق الحديث و أحاديثه لا يتابع عليها ، و قال الأزدي : ضعيف جدا يتكلمون في حديثه ، و ذكره ابن حبان في " الثقات " و قال : ربما أخطأ .اهـ
وقال ابن أبي حاتم في " علله " : سمعت أبي وذكر حديثا رواه محمد بن الصلت عن أبي خالد الأحمر عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في افتتاح الصلاة "سبحانك اللهم وبحمدك وأنه كان يرفع يديه إلى حذو أذنيه " فقال : هذا حديث كذب لا أصل له ومحمد بن الصلت لا بأس به كتبت عنه.اهـ من ( نصب الراية 1/254 ) .
قلت : و قد ورد الحديث من طريق آخر عن حميد بإسناد صحيح عند الطبراني في كتاب " الدعاء " ( 506 ) ، و عن ( عائذ ) عنده كذلك في " الأوسط " ( 3039 ) و " الدعاء " ( 505 ) بإسناد صحيح ، و ليس فيهما ذكر لرفع اليدين .
و خلاصة القول في هذه المسألة : أن السنة الصحيحة الصريحة الثابتة بالنص المحكم ؛ رفع اليدين أولا ثم التكبير ، هذا هو الأصل ، و لا بأس بالرفع مع التكبير لأحاديث محتملة و ليست بصريحة . و أما التكبير قبل الرفع فلم يثبت و لم يقل به أحد من السلف ، كما بيّنت و الله تعالى أعلم .
فائدة : في حديث ابن عمر رضي الله عنهما : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبر وهما كذلك ..." أخرجه أبو داود ( 722 ) و صححه النووي في ( المجموع ) و الألباني وغيرهما .
فائدة أخرى : قال الشيخ العثيمين رحمه الله في " الشرح الممتع " : وبعضُ الناس يقول : الله أكبر ، ثم يرسل يديه ، ثم يرفعهما ويقبضهما ، و هذا ليس له أصل ، بل مِن حين أن ينزلهما مِن الرَّفْعِ يقبض الكُوعَ . اهـ
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 13-05-07, 12:33 PM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

و من ( وضع اليمنى على اليسرى و الأمر به – وضعهما على الصدر )
• قوله رحمه الله ( ص : 88 ) : و " كان يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد " ، " وأمر بذلك أصحابه " ، و " كان - أحيانا - يقبض باليمنى على السيرى" .
و ذكر في التعليق رقم ( 3 ) تخريجًا للفقرة الثالثة ثم قال :" و في هذا الحديث دليل على أن من السنة القبض ، و في الحديث الأول الوضع ، فكلّ سنة .اهـ
قلت : ههنا كلام ينبغي أن يُتوقف عنده و يحرر .
أولا : قوله " و أمر بذلك أصحابه " يوهم أنه – صلى الله عليه و سلم – أمرهم بما في الفقرة الأولى ، أي الوضع على الرسغ و الساعد ، هذا ما يفهم من ظاهر كلامه ، و الحال أن الحديث الذي عناه الشيخ رحمه الله إنما هو الأمر بوضع الكف على الذراع .
ثانيًا : انتزاع حكمين من لفظين مخرجهما واحد ليس على قواعد المحدثين و علماء الأصول . ذلك أن السنتين اللتين ذكرهما الشيخ رحمه الله ، أعني الوضع و القبض ، إنما هما سنة واحدة ، لأن حديثهما واحد ، و مداره على ( عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه ) رواه عنه جماعة بلفظ :
" ... أخذ شماله بيمينه " . و هذا يفيد القبض ، و هم :
زهير بن معاوية ، و عبد الله بن إدريس ، و بشر بن المفضل ، و أبو الأحوص .
و رواه عنه بلفظ :" وضع " شعبة ، و زائدة .
و أما سفيان فروي عنه اللفظان ، و القبض أصح و لفظه :" ممسكًا يمينه على شماله " .
و الحقيقة أن اللفظين ليس بينهما - لمن تأمل - اختلاف و الجمع بينهما ممكن . ليس بجعلهما سنتين كما قال الشيخ رحمه الله ، لأن وائلاً رضي الله عنه إما أن يكون رآه قابضًا ، أو يكون رآه واضعًا ، فذكر ذلك لكليب ، و كليب ذكره لابنه عاصم ، و عاصم ذكره لمن روى عنه ممن ذكرنا آنفًا .
و الجمع الذي يزول به الإشكال ؛ أن يُحمَل الوضع على القبض ، ذلك أن الوضع داخل في معنى القبض ، فكل قابض واضع ، و ليس كل واضع بقابض .
و لذلك فإن سنة الوضع لا تُنتَزَع من حديث وائل ، و لا حتى من حديث آخر ، لأنه ما من حديث ورد فيه الوضع إلا جاء - في الغالب - من وجه آخر بلفظ القبض . فانظر مثلاً حديث : " إنا معشر الأنبياء " ، فقد ذكره الشيخ الألباني رحمه الله بلفظ :" ... و أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة " ، و عزاه لابن حبان و الضياء . و لفظ ابن حبان : " ... و أن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا "
و حديث ( هلب ) رواه عن ( سماك ) :
( سفيان ) باللفظين " القبض " و الوضع " ،
و رواه ( أبو الأحوص ) بلفظ " القبض " قولاً واحدًا لم يختلف عليه فيه ،
و رواه ( حفص بن جميع ) و ( أسباط بن نصر ) – و هما ضعيفان – بلفظ الوضع .
و يبيّن معنى ما قلته مرسل طاوس : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره وهو في الصلاة ". أخرجه أبوداود (759 ) .
قال النووي في ( المجموع ) : السنة أن يحط يديه بعد التكبير , ويضع اليمنى على اليسرى , ويقبض بكف اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها .اهـ
ثالثًا : قول الشيخ رحمه الله في التعليق رقم ( 3 ) : و أما الجمع بين الوضع و القبض الذي استحسنه بعض المتأخرين من الحنفية فبدعة ... اهـقلت : هذه مجازفة ، لأن الصورة التي ذكرها عن الحنفية ، و هي أخذ الرسغ بالخنصر و الإبهام تدخل في معنى القبض الذي ورد في السنة . و السنة لم تبيّن كيفية القبض فكيفما وقع فقد حصل المراد . لكن لا ينبغي أن يحدد طريقة معينة ، قال النووي في ( المجموع 3/310 ) : قال القفال : يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل ، وبين نشرها في صوب الساعد .اهـ
و قال في ( الإنصاف 2/381 ) - من كتب الحنابلة -: و يقبض بأصابعه على الرسغ ، و فعله الإمام أحمد .اهـ
قلت : كل ما حصل به القبض فقد حصل به المقصود ، و الله تعالى أعلم .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 13-05-07, 02:07 PM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

و من ( وضعهما على الصدر )
• قوله رحمه الله ( ص : 88 ) : و " كان يضعهما على الصدر " .اهـ
ثم قال في التعليق ( 4 ) بعد تخريج الحديث : وضعهما على الصدر هو الذي ثبت في السنة ، و خلافه إما ضعيف أو لا أصل له .اهـ
قلت : بل لم يثبت شيء في هذا الباب ، حتى الوضع على الصدر . و الحديث الذي عزاه الشيخ رحمه الله لأحمد و أبي داود و ابن خزيمة ، هو حديث وائل بن حجر رضي الله عنه ، و مداره على عاصم بن كليب عن أبيه ، رواه عنه جماعة و فيهم حفاظ و هم : زائدة بن قدامة ، و زهير بن معاوية ، و شعبة ، و عبد الله بن إدريس ، و أبو الأحوص ، و هؤلاء جميعًا ذكروا " أخذ الشمال باليمين " و لم يذكر أحد منهم " على صدره " ، إلا سفيان من رواية ( مؤمل بن إسماعيل ) عنه ، و قد رواه عنه ( عبد الله بن الوليد ) و ( محمد بن يوسف ) و لم يذكراها .
و ( مؤمل ) هذا " قال أبو حاتم : صدوق شديد في السنة كثير الخطأ .
وقال البخاري : منكر الحديث .
وقال الآجري : سألت أبا داود عنه ؟ فعظمه ورفع من شأنه إلا أنه يهم في الشيء ... وقال يعقوب بن سفيان : مؤمل أبو عبد الرحمن ، شيخ جليل سنيّ سمعت سليمان بن حرب يحسن الثناء . كان مشيختنا يوصون به إلا أن حديثه لا يشبه حديث أصحابه ، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه وهذا أشد فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له عذرا .
و قال الساجي : صدوق كثير الخطأ وله أوهام يطول ذكرها .
و قال ابن سعد : ثقة كثير الغلط .
و قال ابن قانع : صالح يخطئ .
و قال الدارقطني : ثقة كثير الخطأ ...
وقال محمد بن نصر المروزي : المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويثبت فيه لأنه كان سيء الحفظ كثير الغلط .اهـ ( تهذيب التهذيب 10/339 )
قلت : لا ينبغي أن يشك أحد في نكارة تلك اللفظة ، و راويها مع ما فيه ، فقد اضطرب في حديثه فقال مرة : " على صدره " ، و في رواية لأبي الشيخ في " الطبقات " ( 2/268 ) ، و عزاها الحافظ للبزار : " عند صدره " ، و في رواية للطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 1241 ) لم يذكرها أصلاً .
فزيادة في هذا المنتهى من المخالفة لا يمكن قبولها ، لاسيما وأن مدار زيادة ( مؤمل ) على سفيان الثوري ، ومذهب سفيان في هذه المسألة وضع اليدين تحت السرة ، فلو كانت هذه الزيادة ثابتة من طريقه لما خالفها .
و هذا أمر أقره الشيخ الألباني رحمه الله حيث قال في تعليقه على ( صحيح ابن خزيمة 1/243 ) : إسناده ضعيف لأن مؤملا وهو ابن اسماعيل سيئ الحفظ لكن الحديث صحيح جاء من طرق أخرى بمعناه ، وفي الوضع على الصدر أحاديث تشهد له .اهـ
قلت : تشهد لمن ؟ و قد حكمنا على الراوي بالخطإ ، فمثل هذه الروايات لا تصلح أن يستشهد بها و لا أن يُستشهد لها ، لأنها منكرة مخالفة لرواية الأثبات .
ثم ينبغي أن نبيّن هذه ( الأحاديث ) التي وردت في الوضع على الصدر ، فإنها لا تعدو أن تكون حديثًا واحدًا موصولا ، و آخر مرسلاً .
فأما الموصول فحديث هُلب الطائي رضي الله عنه ، و مداره على ( سماك عن قبيصة بن الهلب ) ، و فيه علل ثلاث :
قبيصة : قال ابن المديني و النسائي : مجهول .
و سماك بن حرب : اختصر الحافظ ترجمته في ( التقريب ) فقال : صدوق . و هذا يعني في ( المصطلح ) أنه غير ضابط ، و قد نبّه على ذلك بعض الأئمة ؛ قال ابن معين : أسند أحاديث لم يسندها غيره . و ضعفه شعبة و قال : كان يقول في التفسير ( عكرمة ) ، و لو شئت أن أقول له : ( ابن عباس ) لقاله . وقال النسائي : كان ربما لقن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن .اهـ من ( تهذيب التهذيب 4/204 )
و العلة الثالثة : تفرد ( يحيى ) بلفظة " على صدره " و قد اتفق أربعة في روايتهم عن سفيان ، و فيهم أئمة حفاظ على خلافه ، و هم :
وكيع : عند ابن أبي شيبة في " مصنفه " ( 3934 ) و أحمد ( 22018 ) ، و هو مقدم في الحفظ على يحيى ، خاصة فيما يرويه عن سفيان ، حتى كان يقال له " راوية سفيان ".
و عبد الرحمن بن مهدي : عند الدارقطني في " السنن " ( برقم 7 ) .
و عبد الرزاق : عنده في " مصنفه " ( 3207 ) و الطبراني في " الكبير " ( 421 ) ،
و محمد بن كثير : عند الطبراني في " الكبير " ( 421 )
و مما يؤكد شذوذ تلك اللفظة ، رواية غير ( سفيان ) عن ( سماك ) بدونها ؛ فقد رواها عنه : أبو الأحوص ، و أسباط بن نصر ، و حفص بن جميع ، كل هؤلاء لم يذكروا ما ذكر ( يحيى ) .
ومما يقوي شذوذ تلك الزيادة ، أن الأمام أحمد رحمه الله أخرجها في المسند ، ومع ذلك نص رحمه الله على كراهة وضع اليدين على الصدر .
قال ابن المفلح في الفروع ( 1 / 412 ) : ويكره وضعهما على صدره . نص عليه ، مع أنه رواه أحمد .اهـ
وقال أبو داود في ( مسائله ص 31 ) : سمعته يقول : يكره أن يكون ، يعني وضع اليدين عند الصدر .اهـ و كذلك نقل ابن القيم رحمه الله في " بدائع الفوائد " ( 3/73 ) .
و خلاصة القول : فإنه لم يثبت حديث يوجب تعيين المحل الذي يكون الوضع فيه من البدن . و لذلك قال الترمذي في سننه :" و رأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة و رأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة ، و كل ذلك واسع عندهم .اهـ أي عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم و التابعين و من بعدهم .
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 13-05-07, 03:56 PM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

و من ( النظر إلى موضع السجود ، و الخشوع )
• قوله رحمه الله ( ص : 89 ) : و " كان صلى الله عليه و سلم إذا صلى طأطأ رأسه ، و رمى ببصره نحو الأرض " ، و " لما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها ".اهـ
قلت : أما الحديث الأول فمرسل ، و أما الثاني فمنكر ؛ فقد جاء في " علل الحديث " لابن أبي حاتم ( 2/119 -120) : وسألتُ أبي عن حديث رواه عمرو بن أبي سلمة التنيسي عن زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن عائشة ، قالت : " دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها " فسمعت أبي يقول : هو حديث منكر .اهـ
و قال الشيخ الأعظمي في تعليقه على ( ابن خزيمة ) ( 4/332 ) : إسناده منكر ؛ أحمد بن عيسى قال عنه ابن عدي : له مناكير . وقال الدارقطني : ليس بقوي ، وكذبه ابن طاهر .اهـ
و اعلم أن ( النظر إلى موضع السجود ) يقابله ( النظر إلى القبلة ) ، و هذا أسند و أصح و أقوى من الأول ، و هو مذهب نجم العلماء الإمام مالك ، و الإمام الحجة البخاري رحمهما الله . ففي صحيح البخاري , في باب ( رفع البصر إلى الإمام في الصلاة ) :
" عن أبي معمر قال : قلنا لخباب : أكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم . قلنا : بم كنتم تعرفون ذاك ؟ قال : بإضطراب لحيته ".
و عن أنس بن مالك قال : صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم في رقي المنبر فأشار بيديه قبل قبلة المسجد ثم قال : " لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار فلم أر كاليوم في الخير والشر " .
فقوله صلى الله عليه و سلم :" في قبلة هذا الجدار " نص على أن السنة النظر تجاه القبلة سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو فذّا . و يؤيد ذلك قول الله تعالى : ( فولّ وجهك شطر المسجد الحرام ) ، قال القرطبي رحمه الله ( 2/154 ) : في هذه الآية حجة واضحة لما ذهب إليه مالك ومن وافقه في أن المصلي حكمه أن ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده .اهـ
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 14-05-07, 12:47 AM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

و من ( أدعية الإستفتاح )
• قوله رحمه الله ( ص : 91 ) : ثم كان صلى الله عليه وسلم يستفتح القراءة بأدعية كثيرة متنوعة يحمد الله تعالى فيها ويمجده ويثني عليه وقد أمر بذلك ( المسيء صلاته ) فقال له : " لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يكبر ويحمد الله جل وعز ويثني عليه ويقرأ بما تيسر من القرآن . . . "
قلت : كون النبيّ صلى الله عليه و سلم أمر ( المسيء صلاته ) بدعاء الإستفتاح يحتاج إلى نظر . ذلك أن حديث ( المسيء صلاته ) مداره على ( علي بن يحيى بن خلاد ) رواه عنه جماعة بألفاظ مختلفة ، ترجع إلى ثلاثة ؛
اللفظ الأول : مجمل و فيه إيقاع القراءة بعد التكبير .
و اللفظ الثاني : مبيّن للقراءة و هي الفاتحة و ما تيسر من القرآن .
و اللفظ الثالث : فيه الحمد و الثناء بعد التكبير مع قراءة ما تيسر من القرآن . و هذا ينبغي أن يفسر بما قبله ، لأن الحديث مخرجه واحد ، و كما تقتضي القواعد و الأصول . و عليه ، فإن الحمد الذي في اللفظ الثالث إنما يراد به الفاتحة و ليس دعاء الإستفتاح .
و هذا تفصيل ما ذكرت :
الحديث رواه عن ( علي بن يحيى بن خلاد ) :
داود بن قيس . و محمد بن عجلان . و محمد بن إسحاق . و محمد بن عمرو . و عبد الله بن عون . و إسحاق بن عبد الله . و ابنه يحيى بن علي .
فأما ( داود بن قيس ) فلم يختلف عليه فيه ، و لفظه :
" ... ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ..." ،
رواه عنه عبد الرزاق : في " المصنف " ( 3739 ) ،
و عبد الله بن المبارك : في " سنن النسائي " ( 1314 ) ،
و عبد الله بن الحارث : في " القراءة خلف الإمام " للبيهقي ( 4 ) .
و أما ( محمد بن عجلان ) فرواه عنه :
يحيى بن سعيد : في " مسند أحمد " ( 19019 ) ، و " مسند أبي يعلى " ( 6623 ) ، و " التمهيد " لابن عبد البر ( 9/183 ) .
و الليث بن سعد و بكر بن مضر : في " الأربعين " للنسوي ( 24 ) ،
و أبو خالد الأحمر : في " المصنف " لابن أبي شيبة ( 2958 ) ،
كلهم بلفظ : " .. فاستقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ .." كلفظ داود السابق .
و أمّا ( محمد بن عمرو ) فرواه عنه :
يزيد بن هارون : في " مسند أحمد " ( 19017 ) و " ابن حبان " ( 1787 ) ،
و خالد بن عبد الله : في " سنن أبي داود " ( 859 ) كلاهما بلفظ :
" .. فكبّر ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت .."
و قصره عباد بن العوام في " مصنف ابن أبي شيبة " ( 2526 ) بلفظ :
" فكبر و اقرأ بما شئت " .
و اللفظ الأول أتم ، و هو يبيّن ما أجمل في لفظي ( داود ) و ( ابن عجلان ) .
و أما ( عبد الله بن عون ) فرواه عنه :
شريك : في " المعجم الكبير للطبراني " ( 4530 ) بلفظ :
" .. فكبر ثم اقرأ بما شاء الله أن تقرأ .." و الكلام في شريك مشهور .
و أما ( محمد بن إسحاق ) فرواه عنه :
إسماعيل بن علية : كما في " سنن أبي داود : ( 860 ) و " معجم الطبراني الكبير " ( 4528 ) و لفظه :
" .. فكبر الله ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن .." .
و هذا يحمل على ما زيد على الفاتحة جمعًا بينه و بين لفظ ( محمد بن عمرو ) .
و أمّا ( إسحاق بن عبد الله ) فرواه عنه : همام و حماد .
أما ( همام ) فرواه عنه :
عبد الله بن يزيد المقريء : في " سنن النسائي " ( 1136 ) ، و البيهقي ( 722 ) ،
و هدبة عند " البزار " ( 3727 ) ،
و الحجاج بن المنهال : من وجوه عند " ابن الجارود " ، و " أبي داود " ( 858 ) ، و " المعجم الكبير " ( 4525 ) ، و الحاكم في " المستدرك " ( 881 ) ثلاثتهم بلفظ :
" .. ثم يكبر الله عزوجل ويحمده ( و يمجده ) ثم يقرأ من القرآن ما أذن له فيه وتيسر .."
و لأبي الوليد الطيالسي عن إسحاق لفظان ؛ أحدهما كلفظ الجماعة ، رواه عنه الإمام الحافظ الدارمي ( 1329 ) .
و الآخر بلفظ : " ... ثم يكبر الله ويثني عليه ثم يقرأ أم القرآن وما أذن له فيه وتيسر .." رواه عنه ( يوسف بن موسى ) قال الحافظ في ( التقريب ) : صدوق . و هذا يعني أنه غير ضابط ، فروايته منكرة جدّا . و هذه الرواية عند الدلرقطني في " سننه " ( 4 ) .
و أما ( حماد ) فرواه عنه :
موسى بن إسماعيل : عند " أبي داود " ( 857 ) ،
و عفان : عند الحاكم في " المستدرك " ( 882 ) ،
و حجاج : عند الطبراني في " الكبير " ( 4526 ) و غيرهم بلفظ :
" ثم يكبر ويحمد الله عزوجل ويثني عليه ويقرأ بما تيسر من القرآن .." .
و هو اللفظ الذي اقتصر عليه الشيخ الألباني رحمه الله .
و أخيرًا رواية ( يحيى بن علي ) عن أبيه ( علي بن يحيى بن خلاد ) عند أبي داود ( 861 ) ، و الترمذي ( 302 ) ، و الطبراني ( 4527 ) و غيرهم بلفظ :
" .. ثم كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله عزوجل وكبره وهلله .."
و هذا اللفظ انفرد به ( يحيى ) و هو – كما قال الحافظ – مقبول ، أي ينظر في روايته إن كان له متابع ، و إلا فلا يُحتَج به . و قد اضطرب الشيخ الألباني رحمه الله في الحكم على هذه الرواية فصححها مرة كما في " صحيح أبي داود " ( 767 ) و غيره ، و ضعفها مرة كما في " الثمر المستطاب " ( ص 204 ) حيث قال عن ( يحيى ) : وهو غير موثق بل هو مجهول فقد ذكره الذهبي في ( الميزان ) وساق له هذا الحديث ثم قال :
" قال ابن القطان : لا يعرف إلا بهذا الخبر روى عنه إسماعيل بن جعفر وما علمت فيه ضعفا . قلت : لكن فيه جهالة ".
هذا كلام الذهبي ، فالرجل إذن مجهول لا يعرف ، فمثله لا يثبت حديثه . و قول الترمذي بعد أن ساقه : ( حديث حسن ) إنما يعني به أصل الحديث لا كل ما ورد فيه من الألفاظ .اهـ
لطيفة :
قول الشيخ الألباني رحمه : " و قد أمر بذلك المسيء صلاته " ، يلزمه القول بوجوب الإستفتاح ، لأنه يرى أن ما في حديث " المسيء صلاته " كله فرض .
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 14-05-07, 01:15 AM
عبدالله الخليفي المنتفجي عبدالله الخليفي المنتفجي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 1,668
افتراضي

قال الأخ عبد الوهاب ((حتى حديث أنس رضي الله عنه فإنّ الإستدلال به لا يتم لأنه وارد في المتنفل القادر ، بدليل سياقه في بعض رواياته ، ففي مصنف عبد الرزاق ( 4121 ) و مسندي أحمد ( 12418 ) و أبي يعلى ( 3583 ) عن أنس رضي الله عنه قال :
" قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة و هى محمة فحم الناس فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد و الناس قعود يصلون فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ( صلاة القاعد نصف صلاة القائم ) ، فتجشم الناس الصلاة قياما ".
و هذا رجاله رجال الشيخين و هو يدل على أمرين ؛ أحدهما أن الصلاة التي كانوا يصلون كانت نافلة ، و قد بيّنه حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، و هو في الموطأ ، قال :
" لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد ، فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على الناس و هم يصلون في سبحتهم قعودا فقال : ( صلاة القاعد على نصف صلاة القائم )".
و عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :
" قدمنا المدينة فنالنا وباء من وعك المدينة شديد و كان الناس يكثرون أن يصلوا في سبحتهم جلوسا . فخرج النبي صلى الله عليه و سلم عليهم عند الهاجرة و هم يصلون في سبحتهم جلوسا ، فقال : " صلاة الجالس نصف صلاة القائم ". قال : و طفق الناس حينئذ يتجشمون القيام ".
رواه عبد الرزاق ( 4120 ) بسند رجاله رجال الشيخين ))

قلت حديث أنس وإن كان رجاله رجال الشيخين إلا أنه ضعيف فإن فيه عنعنة ابن جريج عن الزهري وابن جريج مدلس وفي بعض الروايات يقول ابن جريج (( قال الزهري )) وهي هي كله تدليس

وأما حديث ابن عمر فقال ابن عبد البر (( : هو منقطع لأن الزهري وُلد سنة ثمان وخمسين وابن عمرو مات بعد الستين فلم يَلْقَه ))

والسؤال هنا هل يقوي هذا ذاك ؟

والجواب لا لأن المخرج واحد فكلاهما من حديث الزهري فيحتمل أن ابن جريج أخذه عن أحد الضعفاء وكان هذا الضعيف قد وهم وجعله من مسند أنس وهو من مسند ابن عمر كما رواه مالك في الموطأ وهذا مثال على المخالفة المرجوحة في الإسناد

وقول الأخ (( مسندي أحمد و أبي يعلى ))

فيه نظر من الناحية اللغوية قال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه الردود ( ص168) (( لم أقل مصنفي ولا في مسندي لأن قاعدة العطف يكون على المضاف لا على المضاف إليه فكأن السياق : مصنف عبدالرزاق ومصنف ابن أبي شيبة أما لو قلت : (( مصنفي عبدالرزاق وابن أبي شيبة )) فكأنما قيل : مصنفي عبدالرزاق ومصنفي ابن أبي شيبة ، فتنبه ، وانظر : (( قطوف أدبية )) لعبد السلام هارون :(ص462)
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 14-05-07, 04:44 AM
محمد بن صادق محمد بن صادق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-05
المشاركات: 284
افتراضي

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 14-05-07, 05:47 AM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

أقول للمنتفجي :
حديث أنس رضي الله عنه صحيح .
أخرجه أحمد ( 13259 ) عن عبد الملك بن عمرو ثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن أنس بن مالك قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على ناس وهم يصلون قعودا من مرض فقال إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم .
و رواه ابن ماجة ( 1230 ). و هو حديث صحيح رجاله رجال مسلم .
و هذا غير رواية ابن شهاب التي ذكرتُها . و إنما ذكرتُ رواية ابن شهاب للزيادة التي فيها ، و هي قوله : " فتجشم الناس القيام "
و قد رواه ابن عبد البر في " التمهيد " ( 12/48 ) كذلك من طريق عبد الرزاق ، و فيه تصريح ابن جريج بالسماع .
و يكفي في هذا ، الإتفاق على أن من صلى فريضة قاعدًا و هو قادر على القيام ، فإن صلاته باطلة .
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 14-05-07, 07:23 AM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الخليفي المنتفجي مشاهدة المشاركة
وقول الأخ (( مسندي أحمد و أبي يعلى ))

فيه نظر من الناحية اللغوية قال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه الردود ( ص168) (( لم أقل مصنفي ولا في مسندي لأن قاعدة العطف يكون على المضاف لا على المضاف إليه فكأن السياق : مصنف عبدالرزاق ومصنف ابن أبي شيبة أما لو قلت : (( مصنفي عبدالرزاق وابن أبي شيبة )) فكأنما قيل : مصنفي عبدالرزاق ومصنفي ابن أبي شيبة ، فتنبه ، وانظر : (( قطوف أدبية )) لعبد السلام هارون :(ص462)
قولي " مسنَدَي أحمد و أبي يعلى "
تعبير صحيح سليم ، قد قال به أئمة كبار ...
ففي " الفتح " الشيء الكثير ... منها قوله ( 1/587 ) : و إنما رايته في مصنفي عبد الرزاق وبن أبي شيبة وغيرهما من طريق هلال بن يساف عن عمر .اهـ

و في " مقدمة الفتح " ( 1/32 ) : و رويناه بعلو في مُسنَدَي عبد بن حميد والدارمي...

........... إلخ ....

و في أربعين الإمام النووي قوله عند حديث النواس بن سمعان : حديث حسن رويناه في مُسْنَدَي الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن.اهـ

و هذا باب لو استقصيته لذهبتُ عن سَنَن الجادة ! حسبي ما ذكرتُ لأبيّن أن تلك القواعد ليست مسلمة .
على أنّ هذا الإستدراك من باب الفضول الذي يُتَنَكهُ به بعد الفراغ من البحث .
و أرجو من الأخ المنتفجي أن يبعث لنا بنسخة من " المسند الثاني !!!! " عند صدوره !!!
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:29 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.