ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 17-05-07, 12:18 PM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

و من ( تحريك الإصبع في التشهد )
• قوله رحمه الله ( ص : 158 ) : و " كان صلى الله عليه وسلم يبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها ويشير بإصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة ويرمي ببصره إليها "
و " كان إذا أشار بإصبعه وضع إبهامه على إصبعه الوسطى "
وتارة " كان يحلق بهما حلقة "
و " كان رفع إصبعه يحركها يدعو بها
".اهـ
قلت : في هذه الفقرة مباحث عدة :
المبحث الأول :
في هيئات التشهد ؛ و هي بالإستقراء خمسة :
الهيئة الأولى :
" كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى " .
هذا عن ابن عمر رضي الله عنهما من رواية مسلم بن أبي مريم ، رواه مالك في " الموطأ " و من طريقه الشافعي في " مسنده " و مسلم في " صحيحه .
و تابع مالكاً يحيى بن سعيد عند أبي يعلى ، و خالفهما ( وهيب ) عند أبي عوانة فقال : " على ركبته " بدل " فخذه " ، و ( وهيب ) قد تغير .
و رواه إسماعيل بن جعفر كلفظ مالك إلا أنه قال : " وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها ". أخرجه النسائي ( 1160 )
و رواه سفيان بن عيينة عن مسلم كلفظ مالك ، أخرجه عنهما معاً ؛ عبد الرزاق في " مصنفه " ( 3048 ) . و عن سفيان وحده ابن خزيمة ( 712 ) من طرق ثلاث ، لفظهم كلفظ عبد الرزاق إلا أن ( سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ) قال : " وعقد أصبعين وحلق الوسطى " . و لا شك في شذوذ هذه الرواية أو نكارتها . فـ( سعيد ) هذا قال عنه النسائي كما في ( تهذيب التهذيب 4/49 ) : " ثقة . وقال مرة : لا بأس به " و هذا يعني التوقف فيما ينفرد به حتى يوجد له متابع ، و هنا قد خالف من هم أحفظ و أكثر عدداً .
الهيئة الثانية :
" كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها [ يلقمها ] ، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليه ".
هذه عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضاً ، من رواية عبيد الله عن نافع . أخرجها مسلم ( 580/114 ) و أبو عوانة ( 2014 ) و الزيادة له .
و إلقام الركبة بسط الكف عليها و كأنه يمسكها ، من غير قبض .
الهيئة الثالثة :
" كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبتيه اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى و عقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة ".
و هذه أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما من رواية أيوب عن نافع . أخرجها مسلم في " صحيحه " ( 580/115 ) و البيهقي في " سننه " ( 2610 ) .
و عقد ثلاثة و خمسين صورته أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة ويضم الابهام ممدودة إلى أصل المسبحة .
الهيئة الرابعة :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ويلقم كفه اليسرى ركبته ".
و هذه الهيئة مروية عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه من طريق ابنه عامر ، رواها عنه عثمان بن حكيم عند مسلم ( 579/112 ) و محمد بن عجلان .
و رواها عن ابن عجلان : أبو خالد الأحمر عند مسلم ( 579/113 ) و اللفظ له .
و يحيى بن سعيد عند أحمد ( 16145 ) و النسائي ( 1275 ) بزيادة " لا يجاوز بصره إشارته " .
و الليث بن سعد عند مسلم ( 579/113 ) و لم يذكر لفظه ، و البيهقي ( 2612 ) بلفظ : " وضع يده على ركبته " .
و مثلها رواية مخرمة بن بكير عن عامر عند النسائي ( 1161 ) و لفظها : " يضع يديه على ركبتيه " . و ما ذكرنا من رواية ابن عجلان و عثمان بن حكيم أصح لزيادة البيان فيها ، و الله تعالى أعلم .
الهيئة الخامسة :
" ووضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض خنصره والتي تليها وجمع بين إبهامه والوسطى ورفع التي تليها يدعو بها ".
و هذه مروية عن وائل بن حجر رضي الله عنه ، و مدارها على عاصم بن كليب عن أبيه . رواها عنه جماعة بألفاظ متقاربة و هي عند أحمد ( 18891 ) و أبي داود ( 726 و 957 ) و النسائي ( 1159 ) و ابن خزيمة ( 713 – 714 ) و ابن حبان ( 1860 – 1945 ) و غيرهم .
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 17-05-07, 02:13 PM
زهير بني حمدان زهير بني حمدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-12-06
المشاركات: 223
افتراضي

الرجاء من الأخ الكريم بعد الانتهاء من هذه الفوائد إنزالها على وورد ولك كل الشكر
__________________
قد يختفي الأمل....
لكنه لن يموت....
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 17-05-07, 03:13 PM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

المبحث الثاني :
في الإشارة بالإصبع ؛ و تحتمل معنى التحريك و غيره ؛
أما تحريك الإصبع في التشهد فمما كثر اللغط حوله حتى زعم بعضهم أنه شاذّ ، و ليس الأمر كذلك ؛ لأن ( زائدة ) حافظ ثبت متقن و زيادته زيادة بيان و ليست زيادة منافاة . و يشهد لها ما رواه الثوري في " جامعه " عن أبي إسحاق السبيعي عن أربدة التميمي قال : " سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن تحريك الرجل إصبعه في الصلاة ؟ فقال: ذلك الإخلاص ".
ورواه عن الثوري : عبد الرزاق في " مصنفه " ( 3244 ) و اللفظ له ، و ابن أبي شيبة من طريق وكيع ( 29683 ) ، و البيهقي من وجه آخر في " سننه " ( 2622 ) .
وسنده حسن .
( أربدة ) : وثقه العجلي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وروى له أبو داود وسكت عن حديثه ، وصحح له الضياء في " المختارة " ، وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " ( 1/97 ) : " التميمي المفسر صدوق من الثالثة ".
وهو مفسر مشهور ، وهو من رواة التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وحكى أبو إسحاق السبيعي عنه أنه قال : " ما سمعت بأرض فيها علم إلا أتيتها ". رواه الإمام أحمد في " العلل " (1/157) .
و في " مصنف " عبد الرزاق ( 3245 ) : عن الثوري عن عثمان بن الأسود عن مجاهد قال : " تحريك الرجل إصبعه في الصلاة مقعمة للشيطان ".
و هذا إسناد رجاله رجال الشيخين و يشهد لما قبله ، لأن مجاهداً صحب ابن عباس طويلا ، و كذلك ابن عمر رضي الله عنهما ، و قد روى الروياني في " مسنده " ( 1439 ) و البيهقي في " سننه " ( 2616 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبيّ صلى الله عليه و سلم قال : " تحريك الإصبع في الصلاة مذعرة للشيطان " . قال البيهقي رحمه الله : تفرد به الواقدي و ليس بالقوي .
و حسبك أن الإمام مالك يقول بتحريك الإصبع في التشهد و هو مَن هو في تحري عمل أهل المدينة من التابعين و تابعيهم من الأئمة و العلماء .
و في حديث ابن عمر الذي سلف ذكره في بيان الهيئة الأولى ، من رواية سفيان عن مسلم بن أبي عبد الرحمن قال : " وهي مذبة الشيطان لا يسهو أحد وهو يقول هكذا ". رواه الحميدي ( 680 ) و أبو يعلى ( 5635 ) و غيرهما .
و هذا ظاهر في معنى التحريك ، لأن المذبة إنما تحرك ليطرد بها الذباب .
و أما نفي التحريك فورد في حديث عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ، انفرد بروايته حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج عن زياد عن محمد بن عجلان به .
أخرجه أبو داود ( 989 ) ، و أبو عوانة ( 2019 ) ، و البيهقي ( 2615 )
و ( حجاج ) ثقة ثبت إلا أنه اختلط في آخر عمره . كذا في " التقريب " ( 1/153 ) . و قد رواه عن ابن عجلان أئمة حفاظ منهم : يحيى بن سعيد القطان و ليث بن سعد و أبو خالد الأحمر ، لم يذكر أحد منهم تلك الزيادة .
و رواه عن عامر : مخرمة بن بكير و عثمان بن حكيم ، ولم يذكرا تلك الزيادة .
و ( ابن عجلان ) صدوق لا يحتمل تفرده .
و في " مصنف " ابن أبي شيبة ( 29695 ) : حدثنا أبو خالد الأحمر عن هشام بن عروة " أن أباه كان يشير بإصبعه في الدعاء ولا يحركها ".
و هذا يشهد لما قبله و يقويه ، و يغلب على الظن أن عروة أخذ ذلك عن أبيه عبد الله بن الزبير رضي الله عنه .
و في قوله " يشير ... و لا يحركها " بيان أن ( الإشارة ) إذا أُطلقت قد تحمل معنى التحريك ، و إلا لما احتاج إلى نفيه .
و على كلّ ، فإن التحريك و عدمه سواء ، و المصلي مخير بين هذه الهيئة أو تلك ، مع ترجيح التحريك لقوة حجته .
قال ابن عبد البر رحمه الله في " الإستذكار " ( 1/478 ) : اختلفوا في تحريك أصبعه السبابة فمنهم من رأى تحريكها و منهم من لم يره . و كل ذلك مروي في الآثار الصحاح المسندة عن النبي - عليه السلام – و جميعه مباح و الحمد لله .اهـ
المبحث الثالث :
في وضع اليد اليمنى : و لها حالتان ؛ إما البسط مع جعل باطنها إلى الأرض و ظاهرها إلى وجهه . و هذا يشهد له حديث ابن عمر رضي الله عنهما من رواية عبيد الله عن نافع ، الذي ذُكر في الهيئة الثانية . و يكون التحريك في هذه الحال من أعلى إلى أسفل .
و إما البسط مع نصب جانبها قبالة وجهه ، أي يجعل جانبها الأيسر من فوق ، و هو الذي جرى به العمل عند السادة المالكية . و يُستَأنس لهذه الحال بالأحاديث التي فيها التفصيل بعقد الأصابع ، إذ لا يتأتى رؤية ذلك عادة و الكف مبسوطة ظهراً على بطن . و يكون التحريك في هذه الحال يميناً و شمالاً .
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 17-05-07, 08:26 PM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

المبحث الرابع :
في صفة التحريك و كيفيته و توقيته ؛ لم يبيّن الشيخ الألباني رحمه الله هذه المسائل و هو إخلال بمضمون الكتاب الذي هو صفة الصلاة كأنها رأي العين .
لكن الشيخ بيّن هذا في بعض فتاواه فقال رحمه الله :
التشهد يطبقه بعض الناس تحريكاً فيه زيادة على معنى التحريك ، بحيث يجعلونه خفضاً و رفعاً ، هذه فخذى وضعت كفي عليها ثم قبضت أصابعي كلها لكني حلقت بالوسطى و الإبهام هكذا ، ثم رفعت السبابة هذه و وجهتها إلى القبلة ، الناس ماذا يفعلون ؟ خفضاً و رفعاً ، بغض النظر عن السرعة ، لا أتكلم عن السرعة الآن و إنما أتكلم عن الخفض و الرفع ، هذا لا أصل له ، هذا لا أصل له ...
إنما الذى له أصل بعد توجيه الإصبع إلى القبلة هو يحركها محتفظاً بترك الخفض و الرفع لأنه لم يأت حديث و لا واحد أن الرسول عليه الصلاة و السلام كان يرفعها خفضاً و رفعاً ، و كل ماجاء أنه كان يرفعها يشير بها و يحركها ، فقال وائل بن حجر : " رأيته يحركها يدعو بها .."
أما نوعية التحريك فليس أيضاً هناك حديث ما لتحديد نوعية التحريك ..
فأنا اعتقد أن المهم أن يحرك و أن لا يثبت و أن لا يرفع و يخفض .اهـ من " فتاوى مكة " الجزء الثالث ، الوجه الثاني .
قلت : كلام الشيخ هذا غامض بعض الشيء ، حيث أن التحريك لا ينفك عادة عن إحدى حالتين ؛ إما خفضاً و رفعاً ، و إما يميناً و شمالاً . و قد رأيت في شريط فيديو ، يظهر فيه الشيخ الحويني و هو يبيّن صورة التحريك التي بيّنها له الشيخ الألباني رحمه الله ، و هي شبيهة باهتزاز خفيف لا يصدق أن يقال عنه أنه تحريك . و يستبعد أن يكون هو المراد في الحديث . ثم إن هذا التفصيل تحكم لا دليل عليه ، و قد أقر الجميع أنه لا يوجد أصل لكيفية التحريك . و التحريك الذي كرهه الشيخ الألباني رحمه الله على ما بيّنه الشيخ الحويني هو الخفض و الرفع مع انعطاف الإصبع ، و هذا لا ينفي مشروعية خفض الإصبع و رفعها ممدودة ، بل هذا هو الأقرب للسنة . و الله تعالى أعلم .
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 17-05-07, 08:34 PM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

و من ( وجوب التشهد الأول و مشروعية الدعاء فيه )
• قوله رحمه الله ( ص : 160 ) : و كان يأمر بها فيقول : " إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا : التحيات إلخ ... و ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه ، فليدع الله عز و جل به ".
ثم قال في التعليق رقم ( 5 ) : رواه النسائي و أحمد و الطبراني في الكبير بسند صحيح . قال : و ظاهر الحديث يدل على مشروعية الدعاء في كل تشهد ، و لو كان لا يليه السلام ، و هو قول ابن حزم رحمه الله تعالى .اهـ
قلت : قوله " في كل ركعتين " شاذّ بهذا الحرف ، و هو من رواية شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
و أبو الأحوص : ثقة ربما أخطأ الشيء . كذا في " العلل" لأحمد ( 2/479 ) .
و روى الطيالسي في " مسنده " ( 305 ) عن أبي إسحاق قال : " أتيت الأسود بن يزيد - وكان لي أخا وصديقا - فقلت : أن أبا الأحوص يزيد في التشهد عن عبد الله ، فقال : ائته فانهه عن هذا ، و قل له : أن عبد الله علم علقمة التشهد يعقدهن في يده ."
و قد يكون الخطأ من غيره ، فالحديث رواه جماعة من أصحاب أبي إسحاق منهم :
سفيان الثوري : و هو أثبت الناس فيه كما قال الحافظ في " تهذيب التهذيب " ( 8/57 ) ، و لفظه :
" فإذا جلستم في ركعتين فقولوا التحيات... أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله".
ليس فيه : " و ليتخير من الدعاء ..." .
خرّج حديث سفيان ؛ أحمد ( 4017 ) و عبد الرزاق ( 3061 ) و الطبراني في " الكبير ( 9888 ) و ابن حبان في صحيحه ( 1956 ) و إسناده صحيح على شرط الشيخين .
و رواه معمر عن أبي إسحاق ، و هو عند أحمد في " المسند " ( 3877 ) ، و الطبراني في " الكبير " ( 9910 ) ، و عبد الرزاق في " المصنف " ( 3063 ) و إسناده صحيح على شرط الشيخين .
و رواه الأعمش عن أبي إسحاق ، و هو عند الترمذي و صححه ( 1105 ) ، و النسائي ( 1164 ) و غيرهما .
و رواه يونس بن أبي إسحاق عن أبيه ، و هو عند ابن ماجة ( 1892 ) و سنده حسن .
و كذلك رواه إسرائيل و فطر بن خليفة و عمرو بن قيس ثلاثتهم عند الطبراني ؛ الأولان في " الكبير " ، و الأخير في " الأوسط "
كل هؤلاء لا يذكرون الركعتين و لا زيادة الدعاء في آخر التشهد ، و يروون الحديث كما رواه سفيان الثوري سواء بسواء .
و كذلك رواه جلة أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، منهم :
الأسود و علقمة ، و لفظهما :
" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعلم شيئا فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا في كل جلسة التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ".
أخرجه النسائي ( 1166 )
و في رواية له عن علقمة ( 1167 ) زاد : " لقد رأيت ابن مسعود يعلمنا هؤلاء الكلمات كما يعلمنا القرآن ".
و قال الأسود : " كان عبد الله يعلمنا التشهد في الصلاة فيأخذ علينا الألف و الواو " . أخرجه البزار ( 1629 )
و عن أبي عبيدة - و هو من أعلم الناس بمسائل أبيه - كرواية علقمة و الأسود ، أخرجه أحمد في " المسند " ( 3562 ) .
و عن أبي معمر مثله ، و هو عند النسائي ( 1171 )
و عن أبي وائل شقيق بن سلمة مثله ، و هي رواية كل أصحابه و هم : الأعمش و منصور و حماد و المغيرة و حصين و أبو هاشم و غيرهم .
إلا أنه اختلف على منصور ؛ فرواه عنه جرير عند مسلم ( 55/402 ) ، و زائدة عند مسلم أيضا ( 57 /402 ) بزيادة " الدعاء " .
و كذلك رواه عن الأعمش ؛ أبو معاوية عند مسلم ( 58/402 ) و يحيى عند أحمد ( 4101 ) و أبي داود ( 968 ) و النسائي ( 1298 ) و غيرهم .
قلت : و رواية شقيق هذه التي فيها " ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعوه " ، مطلقة ليس فيها محل تعيين الدعاء ، و هي محمولة على التشهد الأخير الذي يعقبه السلام كما ترجم لها البخاري رحمه الله في جامعه الصحيح فقال : ( باب التشهد في الآخرة ) .
و يقوي هذا التأويل رواية الأعمش التي فيها :
" كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام على الله قبل عباده ، السلام على جبريل ، السلام على ميكائيل ، السلام على فلان وفلان . فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه فقال : " إن الله هو السلام فإذا جلس أحدكم في الصلاة ...الحديث "
أخرجه البخاري برقم ( 5876 ) ، و هو صريح في كون ذلك في التشهد الذي يتلوه السلام . و رواه عبد الرزاق من وجه آخر ( 2983 ) بلفظ :
" فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن الله هو السلام إلخ ..."
و قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لعلقمة : " إذا قلت هذا أو قضيت هذا ، فقد قضيت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد ". أخرجه أحمد ( 4006 ) و أبو داود ( 970 ) و غيرهما
و في حديث الأسود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
" علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في وسط الصلاة و في آخرها . فكنا نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم علمه إياه . قال : فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة في آخرها على وركه اليسرى :" التحيات لله و الصلوات و الطيبات السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته السلام علينا و على عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ".
قال : ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده ، وان كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم ".
أخرجه أحمد ( 4382 ) و ابن خزيمة في صحيحه ( 708 ) ، و هو حديث مفسر فيُحمَل المجمل عليه .
و لم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم غير التشهد في الجلوس الأول من الصلاة . قالت الصديقة عائشة رضي الله عنها :
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يزيد في الركعتين على التشهد " . أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 4373 ) بإسناد صحيح .
و عن ابن طاوس عن أبيه : " أنه كان يقول بعد التشهد كلمات كان يعظمهن جدا . قلت ( أي ابن جريج ) : في الاثنتين كلاهما ؟ قال : بل في المثنى الآخر بعد التشهد . قلت : ما هو ؟ قال : ( أعوذ بالله من عذاب جهنم و أعوذ بالله من عذاب القبر و أعوذ بالله من شر المسيح الدجال و أعوذ بالله من فتنة المحيا و الممات ). قال : و كان يعظمهن . قال ابن جريج : أخبرنيه عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم ".
أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " ( 3086 ) و من طريقه الحاكم في " المستدرك " ( 1402 ) و اللفظ له ، و قال : صحيح على شرط الشيخين .
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال ".
أخرجه أحمد ( 7236 ) و مسلم ( 130/588 ) و أبو داود ( 983 ) و ابن ماجة ( 909 ) غيرهم .
قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العمل يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين ولا يزيد على التشهد شيئا .اهـ
و في " مصنف " عبد الرزاق :
قال طاوس : " لا أعلم بعد الركعتين إلا التشهد ". ( 3059 )
و عن عطاء قال : " المثنى الأولى إنما هو للتشهد ، و إن الآخر للدعاء و الرغبة ، و الآخر أطولهما ". ( 3060 )
و عن إبراهيم النخعي قال : "... ثم يجلس في الأوليين للتشهد و لا يزيد عليه و في الأخريين التشهد و خمس كلمات جوامع ".اهـ ( 3083 )
و في " مصنف " ابن أبي شيبة :
عن تميم بن سلمة قال : كان أبو بكر - رضي الله عنه - إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف - يعني حتى يقوم . ( 3017 )
و عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول : ما جعلت الراحة في الركعتين إلا للتشهد . ( 3020 )
و عن الحسن أنه كان يقول : لا يزيد في الركعتين الأوليين على التشهد . ( 3021 )
قال ابن القيم رحمه الله في " الزاد " ( 1/232 ) : ولم ينقل عنه في حديث قط أنه صلى عليه و على آله في هذا التشهد و لا كان أيضا يستعيذ فيه من عذاب القبر و عذاب النار و فتنة المحيا و الممات و فتنة المسيح الدجال . و من استحب ذلك فإنما فهمه من عمومات و إطلاقات قد صح تبيين موضعها و تقييدها بالتشهد الأخير.اهـ
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 18-05-07, 12:38 AM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

و من ( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وموضعها وصيغها )
• قوله رحمه الله ( ص : 164 ) : وكان صلى الله عليه وسلم يصلي على نفسه في التشهد الأول وغيره ...
وسن ذلك لأمته حيث أمرهم بالصلاة عليه بعد السلام عليه
.اهـ
قلت : يشير الشيخ رحمه الله بالأول إلى حديث عائشة رضي الله عنها في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل ، و فيه :
" كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه وطهوره فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ثم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيدعو ربه ويصلي على نبيه ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلي التاسعة فيقعد ثم يحمد ربه ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ويدعو ثم يسلم تسليما يسمعنا...الحديث " .
أخرجه أبو عوانة برقم ( 2060 )
قال الشيخ الألباني رحمه الله في " تمام المنة " ( 1/224 ) :
فيه دلالة صريحة على أنه - صلى الله عليه وسلم - صلّى على ذاته صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول كما صلى في التشهد الآخر . و هذه فائدة عزيزة فاستفدها و عض عليها بالنواجذ .اهـ
قلت : في الإستدلال بهذا الحديث نظر ، و ذلك من وجوه :
الوجه الأول : شذوذ ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث و نكارته ؛ ذلك أن الحديث من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام . و لفظ ( الصلاة ) رواه أبو عوانة عن الحسن بن علي بن عفان عن محمد بن بشر عن سعيد به . و ( الحسن بن علي ) قال عنه ابن أبي حاتم ( 3/22 ) و الحافظ في " التقريب " ( 1/162 ) : صدوق .
و قد رواه عن محمد بن بشر من هو أحفظ منه و هو ابن أبي شيبة بلفظ :
" ثم يصلي تسع ركعات ، لا يجلس فيها إلا عند الثامنة ، فيدعو ربه فيذكر الله ويحمده ويدعوه . ثم ينهض ولا يسلم... "
أخرجه ابن ماجة ( 1191 ) و هو عند مسلم ( 746 ) و لم يسق لفظه و قد بيّنه ابن ماجة و طريقهما واحد .
و ذُكرت الصلاة أيضاً في رواية هارون بن إسحاق عن عبدة عن سعيد به . أخرجه النسائي ( 1720 ) و لفظه :
" و يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة و يحمد الله و يصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم و يدعو بينهن ...الحديث "
و هارون بن إسحاق قال عنه أبو حاتم ( 9/87 ) : " صدوق " و هو الذي يُنظَر في روايته ، و لا يُحتَجّ بما ينفرد به فضلا عما يخالف فيه .
قلت : و قوله " و يدعو بينهن " أي بين الركعات الثمانية لم يقله غيره و هذا كافٍ للدلالة على عدم ضبطه . و قد أشار الإمام ابن خزيمة إلى ذلك فقال ( 2/141 ) : زاد هارون في حديثه في هذا الموضوع .اهـ
و قد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة به . و لفظه :
" يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيجلس فيذكر الله عزوجل ثم يدعو ..."
أخرجه أبو داود ( 1343 ) و النسائي ( 1601 )
قال عبد الله بن أحمد في " العلل " ( 2/338 ) : حدثني أبي – يعني الإمام أحمد – قال : قال عبد الرحمن بن مهدي : يحيى بن سعيد عالم بحديث سعيد بن أبي عروبة .اهـ
و تابعه ابن أبي عدي بنحوه ، لا يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ، و هو عند مسلم برقم ( 139/746 )
و كذلك رواه جماعة من الحفاظ عن قتادة و هم من أثبات أصحابه ، منهم :
هشام الدستوائي : عند إسحاق بن راهويه ( 1317 ) و الدارمي ( 1475 ) و النسائي ( 1719 ) .
و همام : عند أبي داود ( 1342 ) .
و معمر : عند عبد الرزاق في " مصنفه " ( 4741 ) و أحمد ( 25386 ) و إسحاق بن راهويه ( 1316 ) و النسائي ( 1721 ) . ليس في رواية هؤلاء شيء مما ذُكر من الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم .
الوجه الثاني : حتى و إن سلمنا أن رواية الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم محفوظة ، فليس في الحديث ذكر التشهد و إنما فيه الحمد و الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و الدعاء .
الوجه الثالث : حتى و إن قلنا أن ذلك كان في التشهد ، فإنها كانت في صلاة الليل ، و هي ليست كالفريضة التي تصلى جماعة عادة . و يبدو أن الشيخ رحمه الله قد تسمع مثل هذا الكلام فقال في " تمام المنة " ( 1/224 ) : و لا يقال : إن هذا في صلاة الليل لأننا نقول : الأصل أن ما شُرع في صلاة ، شرع في غيرها دون تفريق بين فريضة أو نافلة فمن ادعى الفرق فعليه الدليل .اهـ
قلت : الدليل ؛ أن التشهد الأول لا يُشرع في الفريضة في أقل و لا أكثر من ركعتين ، و هذا التشهد قد وقع بعد ثماني ركعات ، و ليس له نظير في الفريضة ، فلا يلحق به للفارق بينهما.
و الخلاصة : أن حديث عائشة رضي الله عنها لا يسعف من استدل به على شرعية الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم في التشهد الأول للوجوه التي سبق ذكرها ، و الله تعالى أعلم .
و أما قوله رحمه الله : وسن ذلك لأمته حيث أمرهم بالصلاة عليه بعد السلام عليه ، فبيّنه في الحاشية بقوله :
قالوا : يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك - أي في التشهد - فكيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا: اللهم صل على محمد ... الحديث. فلم يخصّ تشهدا دون تشهد ، ففيه دليل على مشروعية الصلاة عليه في التشهد الأول أيضا ، و هو مذهب الإمام الشافعي كما نصّ عليه في كتابه ( الأم ) ... و قد جاءت أحاديث كثيرة في الصلاة عليه - صلى الله عليه و سلم - في التشهد و ليس فيها أيضا التخصيص المشار إليه ، بل هي عامة تشمل كل تشهد . كما أن القول بكراهة الزيادة في الصلاة عليه في التشهد الأول على ( اللهم صل على محمد ) مما لا أصل له في سنة و لا برهان عليه بل نرى أنّ مَن فعل ذلك لم ينفذ أمر النبي صلى الله عليه و سلم المتقدم... إلخ .اهـ
قلت : قوله أثناء الحديث " أي في التشهد " هذا التفسير منه - رحمه الله - أو ممن نقل عنه ، و ليس في أحاديث صفة الصلاة شيء من ذلك ، و هي كلها عامة إلا ما رُوي من طريق ابن إسحاق من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه زيادة " إذا نحن صلينا في صلاتنا " ، و هذه الزيادة معلولة بتفرد ابن إسحاق ، و هي متعلقة بأحاديث الأحكام . و ابن إسحاق ليس بحجة فيما ينفرد به في الأحكام .
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل قيل لأبي : يحتج به - يعني ابن اسحاق – ؟ قال :لم يكن يحتج به في السنن .
و قيل لأحمد : إذا انفرد ابن اسحاق بحديث تقبله ؟ قال : لا ، والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد و لا يفصل كلام ذا من كلام ذا .اهـ من السير ( 7 /46 )
و قال أحمد : " و أما ابن اسحاق فيكتب عنه هذه الأحاديث – يعني المغازي و نحوها - فإذا جاء الحلال و الحرام أردنا قوماً هكذا - قال أحمد ابن حنبل- بيده و ضم يديه و أقام الإبهامين ".اهـ من تاريخ ابن معين(2/504-55)
و قال الذهبي في السير (7/41) : و أما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن إلا فيما شذ فيه ، فإنه يعد منكراً .اهـ و ما نقلته من كلام أحمد و غيره استفدته من أخي الشيخ عبد الرحمن بن عمر الفقيه الغامدي بارك الله في علمه .
و اعلم أنّ أحاديث التشهد كثيرة و كلها اقتصرت على التشهد الأول إلى قوله : " و أشهد أن محمدا عبده و رسوله " ، و قد سبق بيان ذلك . فتذكره .
• قوله رحمه الله تحت حديث فيه الجمع بين ( إبراهيم و آل إبراهيم ) : فها قد جئناك به صحيحاً ، و هذا في الحقيقة من فوائد هذا الكتاب إلخ .اهـ
قلت : قد سبق إلى ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه " القواعد " حيث قال في ( القاعدة الثانية عشرة : قد ثبت في صحيح البخاري الجمع بينهما من حديث كعب بن عجرة ، و أخرجه النسائي من حديث كعب أيضا و من حديث أبي طلحة .اهـ
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 18-05-07, 01:16 AM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

و من ( القيام إلى الركعة الثالثة ثم الرّابعة )
• قوله رحمه الله ( ص : 177 ) : ثم كان صلى الله عليه وسلم ينهض إلى الركعة الثالثة مكبراً وأمر به ( المسيء صلاته ) في قوله : " ثم اصنع ذلك في كل ركعة و سجدة " كما تقدم .
و " كان صلى الله عليه وسلم إذا قام من القعدة كبر ثم قام "
و " كان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه " مع هذا التكبير أحيانا
.اهـ
قلت : قوله " ينهض مكبراً " ؛ يعني مقارنة التكبير للنهوض ، و هذا لا ينسجم مع قوله بعدُ : " كبر ثم قام " التي تعني أنه أتم التكبير قاعداً ثم قام .
و الحديث الذي احتج به على التكبير أولاً ثم القيام رواه أبو يعلى في مسنده ( 6029 ) : حدثنا كامل بن طلحة حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة : عن أبي هريرة
" أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا أراد أن يسجد كبر ثم يسجد و إذا قام من القعدة كبر ثم قام ".
كامل بن طلحة ، و إن قال أحمد :" حديثه مقارب " – أي وسط - فقد قال فيه يحيى :" ليس بشيء" . و سواء على قول أحمد أو قول يحيى ، فإن مثله لا يحتمل تفرده و لا يحتج به ، خاصة إذا خالف .
و حماد بن سلمة تغير حفظه بآخرة ، وقال في ( الكاشف 1/349) :" ثقة صدوق يغلط".
و محمد بن عمرو ، و هو ابن علقمة الليثي قال في التقريب (1/499) :" صدوق له أوهام " ، و قال يحيى بن معين :" ما زال الناس يتقون حديثه " و طعن في حديثه عن أبي سلمة عن أبي هريرة خاصة ؛ قال : " كان محمد بن عمرو يحدث مرة عن أبى سلمة بالشىء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة ". ( الجرح و التعديل 8/30)
فالحديث ضعيف لا تقوم به حجة . و الصحيح من حديث أبي هريرة ما رواه البخاري ( 762 ) من طريق المقبري بلفظ :
" و إذا قام من السجدتين قال : الله أكبر " .
و رواه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 499 ) من طريق نعيم المجمر بلفظ :
" و إذا قام من الجلوس قال : الله أكبر " .
و رواه مسلم ( 392 ) من طريق ابن جريج بلفظ :
" و يكبر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس " .
تأمل قوله : " بعد الجلوس " أي بعد أن يستقل قائماً ، و قد ورد ذلك صريحاً من طريق ابن جريج نفسه ؛ أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " ( 2492 ) عنه قال : أخبرني عطاء قال :
" صليت خلف أبي هريرة فسمعته يكبر حين يستفتح ، و حين يركع ، وحين يصوب للسجود ، ثم حين يرفع رأسه ، ثم حين يصوب رأسه ، ثم حين يصوب رأسه ليسجد الثانية ، ثم حين يرفع رأسه ، ثم حين يستوي قائمًا من ثنتين . قال لي – يعني عطاء - : كذلك التكبير في كل صلاة "
و يؤيده حديث نافع :
" أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يكبر بيديه حين يستفتح وحين يركع وحين يقول : سمع الله لمن حمده وحين يرفع رأسه من الركعة وحين يستوي قائمًا من مثنى ".
أخرجه البخاري في " جزء رفع اليدين " ( 38 ) و عبد الرزاق في " مصنفه " ( 2520 ).
و حديث علي رضي الله عنه :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنعه إذا قضى قراءته وأراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد وإذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه كذلك " .
أخرجه البخاري في جزء رفع اليدين (9) و ابن خزيمة في صحيحه ( 584) و أبو داود في السنن ( 744) و الترمذي (3423)
قلت : و هذه نصوص محكمة ، صحيحة صريحة في بيان محل التكبير بعد الجلوس للتشهد الأول ، فليس لأحد دفعها أو مخالفتها .
هذا ، و تحسن الإشارة إلى مخالفة أخرى وقعت في حديث أبي يعلى ، و هي تقديم التكبير أولا قبل السجود ، حتى قال الشيخ الألباني رحمه الله في " الصحيحة " ( 604 ) : و الحديث نص صريح في أن السنة التكبير ثم السجود .اهـ
هكذا قال ، و قد تبيّن لك أن الحديث ضعيف و النكارة ظاهرة على متنه و ليس بمثله تثبت السنن ، فلا يعوَّل عليه . زيادة على مخالفته للحديث الصحيح الثابت عن أبي هريرة رضي الله عنه . ففي صحيح البخاري ( 770 ) و غيره :
" ثم يقول : الله أكبر حين يهوي ساجداً " ، ترجم عليه البخاري رحمه الله ( باب يهوي بالتكبير حين يسجد ) ، و هذا ظاهر .
قال الحافظ في " الفتح " ( 2/291 ) : فيه أن التكبير ذكر الهوي ؛ فيبتدئ به من حين يشرع في الهوي بعد الإعتدال إلى حين يتمكن ساجداً .اهـ
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 18-05-07, 06:35 AM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

• قوله رحمه الله : و " كان يرفع يديه " مع هذا التكبير أحياناً.اهـ
قلت : قد بيّنا فيما مضى بالدليل ، أن التكبير إنما يكون بعد استتمام القيام ، و الرفع تابع له . و قد ورد في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه :
" ثم يقوم من السجدتين فيصنع مثل ما صنع حين افتتح الصلاة " .
و من المعلوم أنّ الصلاة لا تُستَفتح من قعود .
و أما قوله ( أحياناً ) فلا دليل عليه . لأنه إما أن يكون هذا الرفع قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فينبغي فعله في الصلاة كلها في كل حين كما فعل في الركوع و الرفع منه ، و إما أن يُتَوقف في ثبوته كما توقف بعض الأئمة فيُترَك العمل به . و لا يقال : إنما قيل ( أحياناً ) لعدم اتفاق الرواة على ذكره في أحاديث الرفع ، لأن تلك الأحاديث غاية ما فيها السكوت و ليس النفي .
تتمة :
روى الأئمة أحمد ( 4211 ) و أبو داود ( 748 ) و الترمذي ( 257 ) و النسائي في المجتبى ( 1058 ) و غيرهم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة ".
و هذا الحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله في طائفة من العلماء ، و نازع في ذلك آخرون . و مهما يكن ، فإنه يلزم مَن صححه العمل بمقتضاه ؛ و هو الإكتفاء برفع اليدين عند الإحرام أحياناً . خاصة و قد ثبت مثل ذلك عن بعض السلف من الصحابة و التابعين ، كما في مصنفي عبد الرزاق و ابن أبي شيبة .
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 18-05-07, 11:43 AM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,835
افتراضي

أرى أن الشيخ عبدالوهاب وفقه الله دار في فَلَك مذهبه حيث دار..
وعلى العموم ففوائده دقيقة، ولي تعليقات على بعضها..
من ذلك:
-قول الشوكاني رحمه الله: " لا شك أن الآية تدل على مشروعية الاستعاذة قبل قراءة القرآن و هي أعم من أن يكون القارئ خارج الصلاة أو داخلها . و أحاديث النهي عن الكلام في الصلاة يدل على المنع منه حال الصلاة من غير فرق بين الاستعاذة و غيرها مما لم يرد به دليل يخصه و لا وقع الإذن بجنسه فالأحوط الإقتصار على ما وردت به السنة" .اهـ
قلت: إنما كان النهي عما كان من جنس كلام الناس، لا عن مطلق الذكر، والعموم في الآية: فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم لم يُخَص البتة.

- قول الشيخ عبدالوهاب حول القراءة خلف الإمام: (و المذهب الثاني : وجوبها في السرية دون الجهرية لقول الله تعالى [ وَ إِذَا قُرِأَ القُرْآنُ فآسْتَمِعُوا لَهُ و أَنْصِتُوا لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ ]، و لقوله صلى الله عليه و سلم : " و إذا قرأ فأنصتوا ". و قالوا : إنهما مخصصان لقوله : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ".
قلت : ليس في الآية و الحديث سوى الإنصات و الإستماع عند قراءة الإمام . و الإنصات في اللغة : السكوت ، و هذا يعم القراءة الجهرية و السرية ، و قد أنكر النبي صلى الله عليه و سلم قراءة مَنْ قرأ خلفه في إحدى صلاتي العشيّ )أ.هـ.
قلت: أنى للمأموم أن ينصت في السرية؟!
فلزم بهذا بقاء الأصل فيها، وهو وجوب القراءة؛ لحديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
ونرى أن حديث: (فقراءة الإمام له قراءة) لا يثبت..وليس هذا محل بسط الكلام عليه.

-أحاديث ذكر التكبير عند القيام من وتر في الصلاة لا يُفهَم منها عدم الجلوس للاستراحة؛ إذ أن من الفقهاء مَن ذكر أن التكبير يتقدم على الجلسة. ولا تزال المسألة محل احتمال.
لكن يقوي القول بسنيتها:
1- حديث مالك بن الحويرِث t: أتينا إلى النبي r ونحن شَبَبَة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة.. وكان فيما قال لهم: ( وصلوا كما رأيتموني أصلي )، وذكر أنه r إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً . البخاري.
فلما كان هذا المقام مقام تعليم أولاً ،وكان أولئك النفر من الشُّبَّان ، ولم يبين لهم r أنه جلس هذه الجلسة لكبر أو مرض، دلَّ ذلك على كونها من السنن .
2- حديث أبي حميد الساعدي t في ذكر صفة صلاة النبي r قال : ثم يقول الله أكبر ، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم ينهض. وكان ذلك بحضرة عشرة من الصحابة ، وفي آخره قالوا: ( صدقت ، هكذا كان يصلي r ) .
قيل: فادِّعاء أن النبي r إنما فعلها لكِبَر أو مرض يقضي بأن الصحابة لم يكونوا يفرقون بين ما يفعله r تعبداً، وما يفعله لحاجة . وهذا باطل .
3- ورودها في رواية لحديث المسيء صلاته.
4- ورودها في حديث صلاة التسبيح، لكنه حديث منكر عند جمع من الحُفّاظ .
وقد نقل الخلال -من أصحاب أحمد – أن الإمام أحمد رحمه الله رجع إلى القول بسنيتها آخِراً .والله أعلم.
هذا ما تسنى لي، مع شكري للشيخ وتأكيد أنني استفدتُ مما ذكر كثيراً. جزاه الله خيراً.
__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 18-05-07, 04:59 PM
عبدالوهاب مهية عبدالوهاب مهية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-02
المشاركات: 464
افتراضي

أخانا الشيخ أبا يوسف ...
أشكرك على المرور و لتعلم أني ما نشرتُ بحثي هذا و أنا أدعي العصمة ...
بل فعلتُ ما فعلتُ لأفيد و أستفيد ...
قولكم - حفظكم الله - :
قلت: إنما كان النهي عما كان من جنس كلام الناس، لا عن مطلق الذكر، والعموم في الآية: فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم لم يُخَص البتة.

فالجواب - يرعاني و يرعاك الله - :
ينبغي أولا أن نُثبت أن الإستعاذة ليست من الكلام .
الصلاة عبادة مخصوصة بأذكار مخصوصة ، تُفتَتَح بالتكبير و تُختَتَم بالسلام . و الأصل فيها و في سائر العبادات المنع ، و لا نُثبت فيها شيئا إلا بنص فهي خارج العمومات لامتناع الإجتهاد فيها . و لذلك قلنا بمنع رفع اليدين في دعاء الإستفتاح و الدعاء بين السجدتين إلخ ....

قولكم - حفظكم الله - :
فلزم بهذا بقاء الأصل فيها، وهو وجوب القراءة؛ لحديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)

و الجواب :أن النفي متعلق بالصلاة التي لم يُقرأ فيها الفاتحة . و صلاة الجماعة صلاة واحدة باتفاق ، و قد قُريء فيها بالفاتحة .

قولكم - حفظكم الله - :
ونرى أن حديث: (فقراءة الإمام له قراءة) لا يثبت..وليس هذا محل بسط الكلام عليه.

فالجواب :
و الله إني لأرغب أن أجد من أدارسه هذا الحديث .

أما ما ذكتم عن جلسة الإستراحة ، فكل ما ذكرتموه من اعتراضات ، فجوابه في " رسالة " لي مفصلة ، كنتُ قد نشرتها في هذا الملتقى ، فلا أدري هل هي موجودة ، أم أنها ذهبت مع ما ذهب ، خاصة من أبحاثي .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:16 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.