ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 13-11-09, 08:10 AM
آل شطارة الجزائري آل شطارة الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
المشاركات: 80
افتراضي أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر تأليف الأستاذ الشيخ الطيب المهاجي الجزائري (1389-1969م) (صور ومقتطفات)

####


أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر تأليف الأستاذ الشيخ الطيب المهاجي الجزائري (1389-1969م) (صور ومقتطفات)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لقد ترك العالم المسنِد الجامع الشيخ الطيب المهاجي في قلوب محبيه تقديرا كبيرا وحبا عظيما، هذا المجاهد الذي أفنى عمره في التعليم والتوعية، بعدما قضى شبابه في طلب العلم وتقفره والجلوس بين يدي أهله، مع مكابدة المشقة ومسايرة الصعاب، إلى أن فتح الله عليه بما كان يرجو من علوم المنقول والمعقول الشيء الكثير، فألقى عصا التسيار بأرض وهران الباهية، وسخر ما فتح الله تعالى عليه في سبيل التعليم والإصلاح التربوي منذ عام (1906م) ( 1)، في مرحلة عانت فيها الجزائر ألوان الضيم وأنواع الظلم، اللذين حلا بأرضها وثقافتها، فسعى الشيخ المهاجي إلى ما سعى إليه إخوانه من مشايخ الدعوة الإصلاحية، فكانوا على قلب رجل واحد رغم تباعد الأقطار، لأن وحدة المنبع والشعور بالمسؤولية اتجاه الدين والوطن، ترك أفكارهم وعزائمهم تتحد وتتفق، إلى أن منّ الله تعالى بالنصر المبين.
هكذا كانت حياة الشيخ الطيب المهاجي، مِلؤها العلم والعمل، بل كان لا يجد اللذة الحقيقية من انتعاش الروح وانشراح الصدر إلا بمزاولة مهمته الإصلاحية، رغبة في الأجر والمثوبة من الله تعالى، حتى وصفه بعض تلامذته بقوله :"وإن قل اجتماع العظمة والعلم والكتابة والزعامة في شخص واحد فلقد اجتمعت في شخصية العلاّمة المحقق والبحاثة المدقق أحد بحار العلم الزواخر الملتهب غيرة على الإسلام والمحتدم غضبا على فرق الزيغ اللئام والصاعقة الماحقة لآثار الإلحاد والملحدين والغارة الشعواء على الاستعمار وكل من انحرف عن الحق الظاهر خادم العلم ومدرس السنة النبوية أستاذنا الشيخ الطيب المهاجي"( 2) هكذا وصفه الواصفون المحبون له، لأنهم رأوْ في شخصه القدوة والمثال للمعلِّم الغيور على دينه ووطنه، فاحتفُّوا حوله ونهلوا من معين معارفه حتى "أنجب على يديه رجالا دعاةَ خيرٍ ورسلَ إصلاحٍ اشربوا حب الفضيلة وتمّت فيهم نازعة الخير وانتفعت بهم الأمة، إذ منهم كوّن جيشه الذي خاض به المعركة طويلا، وله في كلٍّ ملحمةٌ ضد المستعمر الغاشم وأولى الزندقة والإلحاد، فمن ذلك الجيش من قضى نحبه أيام حرب التحرير وعلى رأسهم من كان كبش الفداء قربانا لله والوطن ابن الأستاذ البار والبطل الشهيد -إن شاء الله- خريج جامعة الحقوق بالقاهرة الأستاذ القاسم وما أدراك ما القاسم.." ( 3)
القاسم زدور أو بالاسم النضالي (بلقاسم زدور) (4 ) هذا الشاب الذي كان يصحب والده إلى مجالس الفقهاء والأدباء منذ الصغر, فحفظ القرآن الكريم وأتقن اللغة العربية وبعض مبادئ الأدب والفقه وكانت أمنية الشيخ الطيب المهاجي أن يربيه تربية إسلامية حتى يكون جديرا بأن يحمل مَشْعَل والده العلمي. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.
رحل الابن إلى الزيتونة حيث التقى بمجموعة من الطلبة الجزائريين منهم مولود قاسم رحمه الله الذي عاشره مدة من الزمن من أواخر سنة 1946م إلى سنة 1953م ثم رحل إلى جامعة الأزهر الشريف حيث بقي بها أربع سنوات نال خلالها شهادة ليسانس في الأدب العربي وأتقن عدة لغات أجنبية حتى لمََََََََعَ اسمه بين أقرانه، وبعد عودته إلى الوطن انخرط في سلك الجهاد الثوري ليصبح مجاهدا ومنسِّقا بين الحركة الوطنية في الجزائر والقاهرة. وقد تعرف بلقاسم أثناء نضاله على كثير من الشخصيات الثورية البارزة منها (أحمد بن بلّة، وعبد الحميد مهري، ومولود قاسم).
وفي 6نوفمبر 1954م -بعد خمسة أيام من اندلاع الثورة- ألقى رجال الشرطة الفرنسية القبض عليه بتهمة تنسيق الثورة في الداخل والنضال في القاهرة، ودام تعذيبه خمسة أيام كاملات، ذاق خلالها ألوان القمع الجسدي والنفسي من طرف جلادي الاستعمار في محاولة منهم لمعرفة الأسرار الكثيرة التي كانت تنطوي عليها جوانحه, فما نبس ببنت شفة, وما استطاعوا أخذ شيء, وكان يردد على مسامعهم كلمة واحدة هي " لا سلاح عندي ولا أسرار إني مسلم وطني فهل هذه جريمة؟": فلما يئسوا منه نقلوه إلى العاصمة كي يتم استنطاقه من طرف السلطات الاستعمارية العليا, وفعلا نُقل وبدؤوا يغرونه ويهددونه فلم يفلحوا في الحصول على ما كانت تتمناه أهاجيسهم, فعاودوا معه أساليب التعذيب بأبشع صورها إلى أن أذن الله لروحه، ففاضت إلى بارئها تحت أيدي العذاب، ثم فعل بجسد ما فعل، وسنترك الوالد في فصل المقتطفات يصف ما فُعل بولده الباسل رحمة الله عليهما.
هذه المحنة التي يقول عنها الشيخ الطيب المهاجي نفسه (105):"..وباستشهاده نالني من الكوارث التي حلت بالجزائر الحظ الأوفر، والنصيب الأكثر إن لم أقل أُصبت بما لم يُصب بمثله غيري.." ولكن عزيمة الشيخ لم تفتر ولم تتقاعس عن مهمتها التي عقد العزم على إبرامها ولو كان الثمن أكثر من القاسم، لأن ابن الشيخ ما هو إلا قطرة من بحر تدفقت أمواجه على أرض الوطن الحبيب الذي لا تزال تربته إلى اليوم تسقى بدماء الأبطال، وتروى بدموع الأرامل والأيتام، ومهما طالت العقود وتباعدت الأيام فإن أبناء الوطن الحبيب لا يزالون في كفاح دائم، لا يزيدهم ما يسومهم الأنذال من سوء المعاملة إلا شجاعة وإمضاءَ عزيمة على ما ثارت لأجله أسلافهم حتى ترده من يد الغاصب كاملا غير منقوص، والحمد لله على كل حال.
سيجد القارئ الكريم خلال عرض الكتاب وذكر ما يسر لله ذكره بعض الأمور التي ربما لا تتماشى مع ما عُلم من المعتقد الصحيح الظاهر الذي تناقلته أجيال العلم وأساطين الأثر جيلا بعد جيل، ولكن العذر في مثل هذه الحالات واجب إيراده، لأن الزمان والمكان مهما دندن حوله المدندنون لا بد أن يؤخذ بعين الاعتبار، ورجال الإصلاح في الجزائر قد بذلوا جهدهم الجهيد في ترميم ما هدّمت ركابَه الخرافاتُ والبدع التي تولّى كِبَرها المستدمر ورجال التصوف المنحرفين، أصحاب الشهوات والشبهات، وأما من زلت قدمه من علمائنا فالشأن في ذلك شأن المنصفين، فما استُطيع حمله محملا حسنا حُمل، وما لم يُستطع بَيَّنَ أهل الشأن الحقَّ فيه وحُفظت كرامة العالم حقّ الحفظ، فالعذر مرغوب والحق فوق رأس كل أحد مطلوب.
فنجد من ذلك حكايات الشيخ في باب التوسل والكرامات وبعض الأمور التي تجري مجرى لا يخفى على أولي الفنّ، ومهما يكن فأهل السنة كما ذكر الشيخ نفسه يثبتون الكرامات لأولياء الله المتقين الذين جعلوا الإيمان والتقوى شعارا يجولون به في حياتهم، مع صفاء عدالتهم وطهارة مروءتهم، وأما أولياء الشيطان فحالهم معروفة وقصصهم الخرافية مألوفة ولكن الشأن في هذا كله أن يُميَّز بين الحق والباطل الذي انخدع به كثير من العوام، ولا يُقرُّ أهل السنة السلفيون بتوسلات القُصّر الهُزّل الذين ربطوا حبال أمانيهم بأهل الأضرحة والقبور، طامعين النفع والضر من غير الله الحي القيوم، متأوِّلين أوجاهلين أو متغافلين عن النصوص البينة الواضحة في حكم التوسل وأنواعه، ولست بصدد تمحيص هذه المسائل وبيان الحق فيها فهذا مجالٌ آخر يُورد في محله والله الموفق للصواب.
وقصدي من هذه السطور هي ذكر بعض المقتطفات من الكتاب الممتع الموسوم بـ (أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر) (5 ) الذي صور فيه صاحبه حياته العلميّة والعمليّة، أشبه ما يكون بالمذكرات، أو قل أشبه ما يكون برسائل علماء المغرب في تَعداد رحلاتهم وشيوخهم وما منَّ الله عليهم من العلوم والمعارف ولقاء الأفاضل وتذاكر العلم والأدب معهم.
لقد كان تأليف الكتاب عام 1379هـ، حيث بلغ عمر الشيخ آنذاك أزيد من سبعين سنة فقد ولد في شهر ربيع الثاني عام 1299 الموافق لعام 1878م كما أخبر عن نفسه، ولكن ظروف الوقت وطغيان المستبد منعه من طبع الرسالة لما احتوت من هتك ستره وبيان عوره، فكان غالب الظن أنه سيمنع طباعتها ويعاقب صاحبها، فما تيسر الأمر إلا بعد زمن الحرية، وكان سبب التأليف ما أشاد الشيخ بذكره قائلا (6-7) :"..وإني جاوزت في هذه الحياة الدنيا الفانية السبعين سنة، التي يقول عنها الكثير والجم الغفير: إنها عند الجمهور مدة التعمير الكافية بمفردها عن الشهود في حكم الحاكم بموت المفقود، ترجيحا للغالب على غير الغالب، إذ من لا يجاوز السبعين أكثر بكثير ممن يجاوزها، وقد كانت العرب تسميها دقّاقة الأعناق، لما بلغت من العمر المدة المذكورة، وصارت المستلذات مهجورة، وأصبح الأمل في تفسيح الأجل ضئيلا، بل كاد يكون مستحيلا، التفتُّ إلى الماضي فرأيته ذهب سدى، وبدون جدوى قد أفنيته فيما لا يعني، ولا ينفع شيئا ولا يغني، فحاولت بعد أن وهن العظم مني تلافي ما فات بإصلاح ما هو آت، فأعجزني الكبر وأقعدني ضعف القوة عن القيام بالمفروض، فضلا عن المسنون والمندوب، فأحببت والحالة هذه أن أترك بين مخلفاتي أثرا لا يورث مني ولا يتحول نفعه عني على أمل أن يقف عليه واقف على سبيل الصدفة أو بقصد الاطلاع على محتوياته، وعلى ما تضمنه فحوى مجملاته ومفصلاته، فقد يجد ما يستحسنه ويستصوبه، أو على الأقل يرى أنه لا بأس به فيذكرني بخير ويدعو لي بما شاء الله أن يدعو به..."
فجاء الكتاب على نسق علمي مرتب وضع فيه مؤلفه منهجية سار عليها في سرد الفوائد وذكر اللطائف وقد بين هذا فقال (20) :" وقد رتبته على مقدمة، وثلاثة مقاصد وخاتمة وتذييل، وربما تعرضت أثناء الكلام على هذه المواضيع إلى ما يرتبط بها بأي وجه من وجوه الارتباط، وبأية مناسبة من المناسبات ولو غير قوية، حرصا على الفائدة، وقد قيل: لا إطناب مع الفائدة."، ثم قام رحمه الله تعالى يفصل المنهجية والتي أُلخِّصُها فيما يلي:
المقدمة:
ـ بيان فن التراجم، الفهارس، الأثبات، البرامج.
المقصد الأول:
ـ الولادة، النشأة، ما يتبع ذلك من كفالة ورعاية وتربية.
المقصد الثاني:
ـ تعلم الحروف الهجائية.
ـ قراءة القرآن الكريم (حفظا، اتقانا، تجويدا، رواية)
ـ الاتجاه إلى طلب العلم والسعي في تحصيله.
ـ المشايخ الذين أخذ عنهم وهو على قسمين:
1)_ مشافهة.
2)_ إجازة. وهذا على قسمين: (مباشر أو بواسطة الكتابة)، والكتابة على قسمين (نثرا أو نظما).
المقصد الثالث:
ـ الجلوس للتدريس.
ـ الفتاوى.
ـ الردود وهي على قسمين : (مشافهة أو على لسان الجرائد).
الخاتمة:
ذكر بعض الحوادث المؤلمة التي وقعت في القطر الجزائري.
تذييل:
ذكر نسبه الشريف.
هذا والكتاب مطبوع بمطبعة الشركة الجزائرية بوهران الجزائر، وعدد صفحاته (134) صفحة مع تَعداد مقدمة الطبعة التي صدّرها الشيخ، و(البشرى) التي كتبها تلميذه الطيب بلقندوز، و(مقتطفات من ترجمة المؤلف) في صفحتين من ترقيم تلميذه عبد الله الوعزاني، إضافة إلى الفهرست، وتصويب الأخطاء الواقعة في المطبوع؛ وحسب ما ذَكر بعض الأفاضل أن الكتاب طُبع طبعة ثانية بتحقيق الدكتور قدور إبراهيم عمار المهاجي، وعسى الله أن ييسر الاطلاع على هذه الطبعة أو على الأقل بنبئنا الواقف عليها من أخبارها، وما هي علاقة الدكتور بالشيخ الطيب وهل من أسانيد عن الشيخ وهل هناك مؤلفات له رحمه الله تعالى.
وبالنسبة لموارد الشيخ الطيب المهاجي في كتابه فقد تعددت وتنوعت، حيث إنه ذكر بعض الكتب مشيرا إلى ما فيها من إشكال أو خطأ أو مشيدا بفائدتها ومؤلفها، وذكر أخرى في سياق إثبات فائدة وذكر موضعها من الكتب فعلى سبيل المثال:
ـ كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس المدني صفحة (36).
ـ كتاب الجامع للإمام البخاري المعروف بالصحيح نقل منه في غير موضع.
ـ كتاب السنن للإمامين أبي داود وابن ماجه (39).
ـ تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك الأندلسي النحوي (8).
ـ لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم تأليف الأمير شكيب أرسلان (12).
ـ مجلة المنار لمحمد رشيد رضا (19).

ـ هادي المريد إلى طريق الأسانيد (ثبت) الشيخ يوسف النبهاني (21).
ـ تحفة الزائر في تاريخ الجزائر والأمير عبد القادر تأليف: الأمير محمد عبد القادر الجزائري (24).
ـ الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى تأليف: أبو العباس أحمد بن خالد بن محمد الناصري (24).
ـ حاشية المواق على مختصر خليل (29).
ـ قوانين ابن جزي (29).
ـ انصباب رحمة الله في انعقاد ديوان أهل الله تأليف: الشيخ أبو راس المعسكري (34).
ـ (الإبريز) وهو الكتاب الذي أملاه عبد العزيز الدباغ على تلميذه أحمد بن المبارك الفاسي (34).
ـ المدخل لابن الحاج (39).
ـ المدونة لسحنون المالكي (39).
ـ نيل الأوطار للشوكاني (40).
ـ إتحاف البشر في القراءة الأربعة عشر تأليف: عبد الخالق بن الزين علي بن محمد باقي المزجاجي الزبيدي اليمني (41).
ـ الدرر اللوامع في مقرأ الإمام نافع نظم المقرئ أبي الحسن علي بن محمد
(ابن بري) المتوفى سنة 731هـ (41).
ـ إحياء علوم الدين للشيخ أبي حامد الغزالي (42).
ـ الجامع الكبير للسيوطي (42).
ـ معرفة أنواع الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح (73).
ـ المنظومة البيقونية (73).
ـ شواهد الحق للنبهاني (79).
ـ عجائب الأسفار ولطائف الأخبار لأبي راس المعسكري (82).
_ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان (82).
ـ القرطاس في تعداد فضائل مدينة فاس المسمى (الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار المغرب وتاريخ مدينة فاس) لأبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي ذرع الفزاني (98).
ـ كتاب ابن خلدون العبر (110).
ـ جوهرة العقول في آل الرسول لعبد الرحمن الفاسي (111).
ـ الدرة الوهاجة في نسب مجاجة ولعله (ياقوتة النسب الوهاجة في نسب أهل مجاجة) لأبي حامد العربي بن عبد القادر المشرفي (111).
ـ القول الأعم في نسب قبائل الحشم للطيب بن المختار (111).
ـ الاعتبار في ذكر آل النبي المختار لعبد الواحد الونشريسي (111).
ـ (بغية الطالب في ذكر الكواكب) لعيسى بن موسى التجيني الغريسي مع شرح محمد بن الأعرج السليماني على المنظومة (111).
_ نيل الابتهاج بتطريز الديباج لأحمد بابا السوداني (119).
ـ حاشية الحنفي على شرح أبي حامد الغزالي على متن أساغوجي (122).
ـ اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر لعبد الوهاب الشعراني (128).
ـ الرسالة للقشيري (128).
ـ جامع كرامات الأولياء ليوسف النبهاني (128).
أما ما يتعلّق بشيوخ الشيخ المهاجي فهم على أطوار ثلاث:
الطور الأول من تعلم على يديهم مبادئ الكتابة والقراءة و القرآن في أول عمره، ونجد من هؤلاء:
ـ والده الشيخ مولود المهاجي لقنه سور من القرآن من الضحى إلى الناس.
ـ ابن عمه محمد بن سيدي قدور بن الأقرع قرأ عليه ختمة.
ـ محمد المولود بن إبراهيم توفي 1362هـ قرأ عليه ختمة.
ـ محمد بن عبد الله اللعباني قرأ عليه ختمة.
ثم بعدما حفظ القرآن وأتقنه قرأ على مشايخ آخرين ويعتبر الطور الثاني من التعلم فنجد مثلا:
ـ سيدي عبد السلام بن صالح الغريسي لازمة أربع سنوات ختم عليه القرآن أكثر من مرة برواية ورش وقالون.
ـ ابن عمه سيدي محمد بن عبد الله الفريح (1323هـ) لازمه خمس سنوات درس عليه مختصر خليل.
ـ محمد بن العربي المشرفي.
ـ محمد الكندوز التنسي درس عليه مختصر خليل، الآجرومية (مرات)، قطر الندى، ألفية ابن مالك، لامية الاعراب، السمرقندية في البيان، ومتن أساغوجي في المنطق.
ـ الشيخ المولود بن الحسين الشعيبي التنسي ثم الجزائري (1340هـ)، قال فيه (49):" العالم الكبير العلي القدر الرفيع المقام شيخ الأساتذة وأستاذ الجهابذة الحامل لواء الزعامة العلمية بالقطر الجزائري." انتهى ، وقال فيه (50) :" جمع فأوعى وبلغ في العلوم منقولها ومعقولها الغاية القصوى." انتهى
ثم بعد ذلك يمكن أن نصنف باقي مشايخه أو ممن لقيهم ضمن الطور الثالث من تعليمه حيث إن المعظم أجازوه وكانت تدور بينه وبينهم مناقشات علمية ومحادثات أخوية ومنهم:
ـ سيدي الحبيب بن البخاري.
ـ ابن القاسم بن الطيب المعروف بابن كابو.
ـ أحمد المصري الزموري.
ـ محمد القواني التونسي.
ـ أبو شعيب الدكالي (1356هـ).
ـ عبد الحي الكتاني الفاسي.
ـ أحمد البلغيش العلوي الفاسي (1348هـ).
ـ شعيب الجليل بن قاضي الجماعة بتلمسان.
ـ سيدي أحمد بن حسن المختاري (1344هـ).
ـ محمد بدر الدين الحسني الشامي.
ـ أبو المواهب الشيخ سيدي أحمد الشريف السنوسي الخطابي لقيه بمكة.
وبعد هذه التقدمة لنشرع في المقصود بذكر مقتطفات من الفوائد والعبر واللطائف والدرر التي اجتنيناها للقارئ الكريم من هذا السِّفر الممتع والعمل المبدع للشيخ الأستاذ الطيب المهاجي جعلنا الله تعالى وإياه يوم الفزع الأكبر من الفريق الناجي، وقد حلّيت الفائدة بعنوان توطئة قبل النظر والإمعان، والله أسأل أن يجعلنا من أتباع سيد المرسلين بحق والحمد لله أولا وآخرا.[/SIZE]
ـــــــــــــــ
( 1) من مقدمة الكتاب لتلميذ الشيخ الطيب بلقندوز .
(2 ) من مقدمة الكتاب لتلميذ الشيخ محمد بلقندوز.
(3 ) من مقدمة الكتاب لتلميذ الشيخ محمد بلقندوز.
(4 ) زدور هو اللقب العائلي للشيخ، فهو طيب زدور وهو المذكور في كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (7/378).
(5 ) وقد ذكر الشيخ العنوان ص (20) .
يتبع إن شاء الله...
__________________
الجامعي عبد الرحمن المغربي
فدعني من غرناطة وربوعها***وشنيل فالحسن انتهى للجزائر
فما تفضل الحمراء بيضاء غادة***مقرَّطة بالبدر ذات غدائر
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-11-09, 01:19 PM
السلامي السلامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-02
الدولة: السعودية
المشاركات: 524
افتراضي رد: أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر تأليف الأستاذ الشيخ الطيب المهاجي الجزائري (1389-1969م) (صور ومقتطفات)

تسجيل متابعة ..... وفقك الله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-11-09, 06:15 PM
وذان أبو إيمان وذان أبو إيمان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 480
افتراضي رد: أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر تأليف الأستاذ الشيخ الطيب المهاجي الجزائري (1389-1969م) (صور ومقتطفات)

توقيعك وإن كان فيه تغزل للجزائر فهو تنكر لقطعة غالية علي قلوبنا.
لعل أحد الشعراء قالها قديما يعوض مافاته من غرناطة
لكن غرناطة ستبقي في القلوب وإن كنا نري حال المنسلمين لايبشر بخير
والله لايبشر بخير
تستفزهم صغائر الأمور وتستنزف طاقتهم وقدراتهم
مع العودة إلي الموضوع
كنا نسمع عن الشيخ الطيب المهاجي ونعرف بعض الطلبة ممن درسوا عنده ولم يحصلوا الشيء الكثير.وأغلبهم الآن في الستتينات من أعمارهم
فرحم الله الشيخ.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-11-09, 11:23 PM
آل شطارة الجزائري آل شطارة الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
المشاركات: 80
افتراضي رد: أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر تأليف الأستاذ الشيخ الطيب المهاجي الجزائري (1389-1969م) (صور ومقتطفات)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وذان أبو إيمان مشاهدة المشاركة
توقيعك وإن كان فيه تغزل للجزائر فهو تنكر لقطعة غالية علي قلوبنا.
لعل أحد الشعراء قالها قديما يعوض مافاته من غرناطة
لكن غرناطة ستبقي في القلوب وإن كنا نري حال المنسلمين لايبشر بخير
والله لايبشر بخير
تستفزهم صغائر الأمور وتستنزف طاقتهم وقدراتهم
مع العودة إلي الموضوع
كنا نسمع عن الشيخ الطيب المهاجي ونعرف بعض الطلبة ممن درسوا عنده ولم يحصلوا الشيء الكثير.وأغلبهم الآن في الستتينات من أعمارهم
فرحم الله الشيخ.
والله يا أبا إيمان أنا لا أتغزل للجزائر، ولعلك رأيت أني نسبت الأبيات إلى قائلها وهو عبد الرحمن بن عبد الله، أبو زيد الجامعي نسبا، الفاسي منشأ وانظر ترجمته في [الأعلام للزركلي (3/313)] و [معجم المؤلفين(5/132)].
واترك (لعل) بارك الله فيك في ذاك الكوكب.
زد على هذا فغرناطة وكل بلد مسلم هو في قلوبنا، ولكن لا تبك على اللبن المسكوب، فما حبنا لغرناطة وغيرها من البلدان إلا للإسلام الذي حل بربوعها عقودا من الزمن، أما الآن فهي دار كفر فاعزم على فتحها واستعن بالله فإن الأرض لله يورثها من يشاء.
أما سماعك عن الشيخ المهاجي فلا أدري ما تعي به ولكن مرادي بهذه السطور، هو المقتطفات بارك الله فيك، واما كون بعض تلامذة الشيخ لم يحصّلوا الشيء الكبير أو الكثير فليس كل من يسلك العلم يوفق لحفظه ويحصل منه الكثير، ولكن كفى بهم أنهم نالوا أجر ملازمة العلماء، والكثير ممن كان يلازم العلماء مراده الأدب والسمت لا غير
__________________
الجامعي عبد الرحمن المغربي
فدعني من غرناطة وربوعها***وشنيل فالحسن انتهى للجزائر
فما تفضل الحمراء بيضاء غادة***مقرَّطة بالبدر ذات غدائر
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-11-09, 11:55 PM
آل شطارة الجزائري آل شطارة الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
المشاركات: 80
افتراضي رد: أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر تأليف الأستاذ الشيخ الطيب المهاجي الجزائري (1389-1969م) (صور ومقتطفات)

المقتطفات:

سنة تأليف الكتاب
قال الشيخ المهاجي (3) :" ثم تأليف الكتاب الصغير الحجم، الكثير العلم أواخر سنة تسع وسبعين من القرن الحاضر الرابع عشر، ولم أقمه للطبه آنذاك لموانع أقواها تشديد الرقابة على النشر، وعدم السماح بطبع ما لا يتفق ومصلحة الاستعمار."
الواجب العيني والواجب الكفائي
قال الشيخ المهاجي (9) :"...غير أن من العلوم ما يجب تعلمه وجوبا عينيا وما يجب كفاية، فالواجب العيني ما يتوقف عليه تصحيح العقيدة وصحة العبادة والمعاملة، فهذا القسم لا يكفي فيه أحد عن أحد، ولا تبرأ ذمة المكلف بفعل الغير عنه، والواجب غير العيني ما يكفي في القيام به بين المسلمين جماعات أو أفراد تؤهلهم مواهبهم لآدائه، ومتى قاموا به على الوجه المطلوب سقط الطلب عن الباقي، شأن فروض الكفاية إذا قام البعض بها تبرأ ذمة الكل ويخرج الجميع من العهدة كما يأثم الجميع إن أهملوا الواجب الكفائي بدون عذر."
الفلسفة والعروض والمنطق لا يتوقف فهم الشرع على معرفتها
قال الشيخ المهاجي (9) :"... كما يجب القيام كفائيا بما يتوقف عليه فهم تلك العلوم الشرعية من لغة ونحو وصرف ومعان وبيان وأصول وحساب لا هيأة وفلسفة ولا منطق على الأصح ولا عروض كما هو ظاهر."
الفرق بين القوانين الإلهية والقوانين الوضعية في المعاملات المالية
قال الشيخ المهاجي (9-10) :"..إن من ينظر إلى مبادئ هذا الدين الحنيف ويقف على تعاليمه السامية يجدها دائما تحث على تعاطي أسباب التكسب، وتؤكد على مرور الزمان طلب تنمية المال، كما يجدها تسن قوانين المعاملة وتبادل المنافع، وتحتاط لضمان الحقوق المالية وغير المالية، حتى إن تلك التعاليم العالية، تمنع كل معاملة اشتملت على غرر أو غبن أو جهل عوض، أو احتوت على ما يؤدي إلى النزاع أو يفضي إلى فتح باب الخصام بين المتعاملين.
وآيات القرآن العزيز المشتملة على الأحكام، معظمها في المعاملة تنظم أحوالها وتقرر شروطها وموانعها، وتضبط أوقات المؤجل منها باليوم والشهر والسنة، وما إلى ذلك مما لا تجد مثله ولا ما يقرب منه فيما تسنه القوانين الوضعية، وتنظمه المحاكم الغير الاسلامية؛ وهاهي آية المداينة من سورة البقرة تنطق بما قلنا من اعتناء الإسلام بشؤون الحياة الاجتماعية والفردية مثل اعتنائه بشرح أسباب السعادة الأخروية أو أشد."
حكمة التشريع
قال الشيخ المهاجي (11) :".. فسبحان الإله الحكيم جعل أحكام شرائعه مبنية على مراعاة مصالح المبدأ والمعاد، وتلك المراعاة هي المعبر عنها بحكمة التشريع المقصودة من خطاب التكليف وخطاب الوضع."
سبب تأخر المسلمين
قال الشيخ المهاجي (12) :".. ألا إن هذا التأخر الطارئ على المسلمين بعد تقدمهم ليس سببه الإسلام كما يقول الخرّاصون، بل سببه الوحيد هو انحراف المسلمين عن العمل بتعاليم دينهم وإعراضهم عن الأخذ بنصائحه وإرشاداته وإهمالهم لوصاياه التي لو ساروا عليها وراعوها حق الرعاية لكانوا كما كان سلفهم سادة العالم أجمع، وللأمير شكيب أرسلان تأليف سماه ( لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم) استوعب فيه جميع أسباب تأخر المسلمين وهي وإن تعددت، تلتقي عند نقطة واحدة هي عدول المسلمين عن تعاليم دينهم كما قلنا، ولله الأمر من قبل ومن بعد ."
إباحة تصرف المرأة بمالها قياسا على العصمة
قال الشيخ المهاجي (13) :" قوله تعالى : (وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة : 229 ).
أي فيما دفعت من المال للزوج لتفتدي به وتخلص عصمتها من يده ويحل لهذا الزوج ما أخذ منها ويسمى ذلك في عرف الفقهاء خلعا، وطلاقا بعوض، وإذا رفع الإسلام الجناح على المرأة وأباح لها التصرف بعوض في نظر شيء غير متمول، وهو العصمة، فبالأولى أن يبيح لها التصرف بعوض في متمول تنتقل ملكيته لها بواسطة عقد المعاملة على ذلك المتمول ثمنا كان أو مثمنا ثم حق التصرف المالي وغير المالي على الوجه الذي ذكرنا، يمنح شرعا للمرأة متزوجة وغير متزوجة."
مفهوم الصَّداق
قال الشيخ المهاجي (14) :" .. والصداق المفروض لصحة عقد الزوجية ليس هو ثمنا مدفوعا في مقابلة ذات المرأة، وغنما هو مبلغ مالي تستحقه بالعقد عليها، كما تستحق النفقة والسكنى، وسمي المبذول من المال صداقا لأنه دليل على صدق المتناكحين في موافقة الشرع."
صيانة الإسلام للمرأة
قال الشيخ المهاجي (16) :".. وبالجملة فالإسلام بعد محافظته على شرف المرأة وصيانة كرامتها منحها من الحقوق ما لم يمنحها سواه لا من الأديان السماوية ولا من القوانين الوضعية، فقد جعلها تساوي الرجل في التكاليف الشرعية، وفي التصرفات المالية وغير المالية، وفي حضور مجالس العلم والوعظ والتذكير وسائر مشاهد الخير بشرط أمن الفتنة وعدم مخالطة الرجال، كما جعل لها أيضا بمقتضى عقد الزوجية حقوقا على الزوج تحفظ بها ما دامت في عصمته، فإذا طلقت ثبت لها بالطلاق على المطلق السكنى مدة العدة ونفقة الحمل إن كان، وأجرة الرضاع إن أرضعت ولدها من المطلِّق، قال تعالى : (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) (الطلاق : 6 ).
المتعة بعد الطلاق
قال الشيخ المهاجي (16) :" كما يثبت للمطلقة بالطلاق المتعة وهي مبلغ مالي يقدَّر بحال المطلِّق فقرا وغنى يسلمه لمطلَّقَته جبرا لخاطرها المنكسر، والمتألم من الفراق غالبا، قال الله تعالى : (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ) (البقرة : 236 )
مسألة تعدد الزوجات عند صاحب تفسير المنار
قال الشيخ المهاجي :"..قال تعالى : (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ) (النساء : 3 ) ومعنى ألا تعولوا، ألا تجوروا، وللشيخ رشيد رضا في مناره عند الكلام على هذه الآية بحث مستفيض تكلم فيه بإسهاب وأوغل في التفلسف بذكر مقدمات وتمهيدات يرجع أكثرها إلى مباحثَ من علم الطبيعة وعلم الاجتماع، ثم استنتج من ذلك أن ضرر تعدد الزوجات أكبر من نفعه وعلل ذلك بما يعلم بالوقوف على كلامه في تفسير المنار، والله أعلم بالصواب."
تعريف التراجم والفهرس والثبت والبرنامج
قال الشيخ المهاجي (21):" التراجم جمع ترجمة تطلق على التعبير عن معنى قائم بالنفس بلفظ يؤدي المعنى بتمامه, ويدل عليه مطابقة كقولنا لا إله إلا الله, ترجمة على ما في القلب من الإيمان, وتطلق على تفسير لغة بلغة, ويسمى التفسير بالعربية لغيرها من اللغات تعريبا, وترجمة الشيخ ذكر اسمه ولقبه ونسبته إلى بلد أو قبيلة أو حرفة وذكر تاريخ ولادته ووفاته مع سيرته المحتوية على ماله من مآثر ومحاسن, وما له من المشايخ الذين تلقى منهم أو أجازوه, وعلى عدد ماله من مؤلفات إن كانت, وما إلى ذلك مما يتفق له من رحلة وفتوى ومناظرة, ويعرض من نكبة أو حظوة عند أمراء عصره وما يسند إليه من وظيفة أو خطة, وسائر ما تقلب فيه أيام أدوار حياته.
وأما الفهارس فجمع فهرسة بكسر الفاء والراء, وبعضهم ضبطها بفتح الراء.
وأما الأثبات فجمع ثبت بفتح الباء الموحدة.
والبرامج جمع برنامج بفتح الميم وكسرها, والثلاثة متقاربة المعنى بل لا يبعد أن تكون مترادفة, وما بينها من الفرق الدقيق لا يمنع ترادفها وتواردها على معنى واحد, وذلك المعنى هو جمع العالم مروياته وأسانيده وما تلقاه أو أجيز له به من العلوم مع ذكر شيوخه وسنده المتصل بمؤلف الكتاب الذي حضره أو المجاز به في أي موضوع كان, وفي أي فن وجد من حديث وتفسير وفقه ونحو وبلاغة وتصوف, وما إلى ذلك من العلوم المتنوعة المجاز بها من شيوخه, مع ذكر إجازتهم بالحرف, هذا وأكثر المتأخرين عدلوا عن تسمية هذا النوع بالفهرسة أو البرنامج واقتصروا في التسمية على لفظ الثبت بفتح الباء الموحدة وصار هو المتداول عند علماء هذا الشأن.".
مبايعة بنو عامر بن زغبة للأمير عبد القادر
قال الشيخ المهاجي (24) :" ولما بويع الأمير عبد القادر البيعة الثانية العامة سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف هجرية كان بنو عامر هؤلاء أول من بايع الأمير وانتظموا في سلك طاعته وكان الأمير كثيرا ما ينتصر على عدوه بواسطتهم لشجاعتهم وتدربهم على حسن الرماية بحيث لا تسقط لهم رصاصة بالأرض, كما شهد لهم بذلك صاحب الاستقصى وصاحب تحفة الزائر .".
الرد على صاحب الاستقصى في تسمية غلبة جيش الأمير مولاي سيدي عبد الرحمن لقبيلة بني عامر فتحا
قال الشيخ المهاجي (28) :" قال صاحب الاستقصى : ولما كان هذا الفتح كتب السلطان إلى البلاد, وزينة الأسواق وأعملت المفرحات إلى آخر ما قال. أما ما كتب به السلطان إلى رعاياه من التبشير بالفتح فإنا سننقله حرفيا كما هو مسطر في تاريخ الاستقصى ثم نعلق عليه هناك. وأما ما سماه صاحب هذا التاريخ فتحا تقام له الأفراح وتزين من أجله السواق وتتطاير به البشائر وتتبادل فيه التهاني فنحن لا نراه فتحا, بل نراه كما يراه كل مسلم خزيا وعارا إن لم نقل كما قال الشارع إنه فسوق وكفر ففي كتابي (الإيمان) و(الأدب) من صحيح البخاري ما لفظه قال حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن منصور قال سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. وبهذا اللفظ أخرجه مسلم والترمذي في كتاب الإيمان وزاد عليه الترمذي كما هي عادته: (صحيح حسن) كما رواه النسائي في الحرابة. فهذا الحديث الثابت في الصحاح وله غيرها من الشواهد والمتابعات يرد تسمية قتال المسلمين وتقتيلهم وسبي نسائهم وذراريهم ثم بيع الجميع في الأسواق فتحا؛ فصاحب الاستقصى مخطأ في تعبيره بالفتح عن تغلب الجموع المراكشية, وعن أعمالها المضادة لشرع الإسلام والمنافية للإنسانية خصوصا وان هذا المعاملة القاسية عُومل بها جماعة من المسلمين هم بالنسبة للجموع المغربية شرذمة قليلون لا يعد كسرهم وصدهم عن المعركة غلبة.".
من أسباب استسلام الأمير عبد القادر
قال الشيخ المهاجي (28-29) :" وأمير كبير من أمرائهم (المسلمين) يجاهد جهادا تعين عليه بفجئ العدو أرضه, كما تعين على الدولة المغربية نفسها لأنها أقرب بلاد المسلمين على القطر الجزائر المنكوب والمصاب بالاستعمار الفرنسي الذي هو أشر استعمار في العالم. غير أن تلك المملكة بدل أن تقوم بما تعين عليها من إعانة قوم مسلمين يقاومون عدوا جبارا يحاول الاستيلاء على أرضهم عدوانا وظلما, بدل هذا كله طعنت تلك الدولة المسلمة إخوانها هؤلاء طعنة من خلف أفنت رجالهم وأوهنت قوتهم وكانت السبب الوحيد في تسليم الأمير عبد القادر وطنه العزيز لدولة هي أعدى الأعادي للإسلام والمسلمين, ولكنه ما سلم ولا أظهر الضعف بل تظاهر بالقوة حتى شرط لنفسه ولوطنه شروطا لم تف الحكومة الفرنسية بشيء منها وكان أمر الله قدرا مقدورا .".
_______
يتبع إن شاء الله...
__________________
الجامعي عبد الرحمن المغربي
فدعني من غرناطة وربوعها***وشنيل فالحسن انتهى للجزائر
فما تفضل الحمراء بيضاء غادة***مقرَّطة بالبدر ذات غدائر
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-11-09, 12:12 AM
سفيان الأبياري سفيان الأبياري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-09
الدولة: الجزائر
المشاركات: 33
افتراضي رد: أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر تأليف الأستاذ الشيخ الطيب المهاجي الجزائري (1389-1969م) (صور ومقتطفات)

الأستاذ الفاضل آل شطارة

لو اطلعت اليوم على الجزائر لغيرت توقيعك
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-11-09, 12:19 AM
آل شطارة الجزائري آل شطارة الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
المشاركات: 80
افتراضي رد: أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر تأليف الأستاذ الشيخ الطيب المهاجي الجزائري (1389-1969م) (صور ومقتطفات)

من أسباب هزيمة الأمير عبد القادر
قال الشيخ المهاجي (29) :" وأما الأمير عبد القادر فقد قام بواجبه الديني والوطني ووقف أمام دولة تعد من أعظم الدول وقومها ست عشرة سنة ولو لم يخنه من أبناء جنسه أمثال الزمالة والدوائر أولا, ولم يخذله المغاربة آخرا لانتصر على الجيوش الفرنسية رغم خبرتها بأساليب الحرب وأنظمة القتال ويبقى هذا الانتصار الباهر تتناقله الأجيال, ولكن القضاء غالب.".
اعتراف العالم وفرنسا بكفاءة الأمير عبد القادر الحربية ماعدا صاحب الاستقصى
قال الشيخ المهاجي (29-30) :" والأمير وإن لم تكتب له الغلبة في النهاية كان له أثناء المدة المذكورة وقائع مشهورة وأيام في عدوه مشهودة، كما كانت له مدة إمارته مواقف شريفة اعترف بها عدوه المحارب له من الفرنسيين كما اعترف له بذلك وبكفاءته للإمارة العالم كله أجمع سوى صاحب الاستقصى فإنه لم تطاوعه نفسه أن يكتب في تاريخه ولا مرة واحدة لفظة الأمير وإنما كان يذكره باسمه العلم الحاج عبد القادر، ويا ليته اقتصر على هذا القدر، ولم يتعده عند كل مناسبة، بل ولغير مناسبة إلى التعريض بالأمير والتقليل من شأنه، وكثيرا ما يرميه تصريحا بما هو برآء منه كقوله فسدت نيته ونكص على عقبه وكقوله قتاله ما هو إلا فتنة فتن بها المسلمين وما إلى ذلك مما يرى صاحب الاستقصى أنه يقربه زلفى إلى الدولة التي يخدم ركابها بكل الطرق الممكنة حتى يجحد الإمارة ونفيها في زعمه عمن يثبت له شرعا وكان في الواقع أحق بها وأهلها، ولله در القائل:
ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة****** ألا يرى ضوءها من ليس ذا بصر"
كذب الكتاب الذي نقله صاحب الاستقصى عن السلطان مولاي عبد الرحمن
قال الشيخ المهاجي (30-32) :"بقي أن نفي بما وعدنا به من نقل الكتاب الذي نسبه صاحب الاستقصى لجلالة السلطان مولاي عبد الرحمن رحمه الله تعالى، والذي قال فيه أنه بشر رعاياه بالفتح كما تقدمت الإشارة إليه، وهذا نص الكتاب بعد الديباجة التي هي براعة استهلال تُشعر بالمقصود من الكتاب وهو الشتم والرمي وتمزيق العرض:
{ فإن الفاسد الفتّان وخليفة الشيطان أبعد في الجسارة، وامتطى مطي الخسارة، واستوسع سبيل العناد، واستضل سبيل الرشاد، وقال من أشد منا قوة، وسولت له نفسه الأمّارة الاتصاف بالإمارة، وأراد شق عصا الإسلام، وصدع مهج الأنام، فأعلن بكل قبيح، واستشكل كل صريح، واستبطن المكر والخداع، وفاق فيه عابدي ود وسواع، وشاع في طرف الايالة ضرره، وساء مخبره، وهو في خلال ذلك يظهر مظاهر يستهوي بها أهل الجهالة والعماية والضلالة فيئسنا من رشده، وعرفنا مضمر قصده، فجهزنا له محلة منصورة، ذات أعلام منشورة، جعلنا في وسطها ولدنا الأبر سيدي محمدا أصلحه الله وأسندنا إليه أمرها، وقلدناه تدبيرها، وعهدنا إليه أن تسعى في حقن الدماء جهد الإمكان، ويحتال على إقامة أود هذا الفتان، وأن يعالج داءه بكل دواء، وأن لا يتبع فيه الأغراض والأهواء، وأن يجعل القتال آخر عمله، وعدمه غاية أمله، فلما رأى عدو نفسه إحاطة الجيوش به، وجه وفدا من قبله، يدعي التوبة فيما مضى، والكون على وفق المقتضى، فأجبناهم بأن أحب الحديث إلى الله أصدقه، إن صاحبكم هذا [أن] أراد الخير على نفسه واحتاط لدينه وعمل لرمسه، يختار أحد أمرين: إما أن يدخل إلى ايالتنا هو ومن معه آمنين على أنفسهم ومالهم، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، أو يصحر، فطلبوا منا الإمهال حتى يوجهوا بعضهم يخبرونه بالملاقات، ويستدركون الأمر قبل الفوات، فأجبناهم إلى ذلك، فما وصلوا حتى ضرب على المحلة ليلا، فرده الله بالخيبة وأشوه أبوه، وترك قتلاه صرعى بعدما حمل منهم عددا، وجعل يدفن منهم في قفوله، ويخفي ما حل به في أفوله، فتقدمت إليه المحلة الغالبة بالله، وقاتلته قتالا أذاقته فيه الوبال والخبال، فكانت الكرة عليه، فأجفل إجفال النعام، واستدبر المعركة وهام، ومات من خاصته ورؤسائه وأهل شدته وذوي باسه عدد معتبر، ومن هو أدهى وأمر، وعادت جموعه جمع تكسير وجنوده موزعة مابين قتيل وأسير، وسُخِرَ بهم بعد أن كانوا ساخرين، وغُلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، ومِنَ الله استمد التوفيق والهداية إلى أرشد طريق والسلام، في الثاني والعشرين من محرم الحرام فاتح سنة أربع وستين ومائتين وألف} انتهى نص الكتاب الشريف بحروفه.
نحن لا نؤمن بكون هذا الكتاب صادرا عن إذن السلطان، ولا نصدق بأنه وافق عليه، كما لا نصدق أنه كُتب في عصره،بل الذي نعتقده ونجزم به جزما مطابقا للواقع، كما يجزم به كل عاقل هو ان الكتاب مختلف وملفق لحاجة يراد قضاؤها، فنسبه صاحبه زورا لجلالة السلطان على أمل أن يروج بواسطة هذه النسبة ما تضمنه الكتاب من الألفاظ الجارحة والعبارات المستهجنة التي كلها شتم للأمير عبد القادر وقدح في عرضه النقي مع نسبته للمروق من الدين وإتباعه هواه ونبذه للأحكام الشرعية وعصيانه لأوامر السلطان، وما إلى ذلك من السخافات والبذاءات التي هي لشناعتها ودناءتها ولدلالتها على سقوط همة مرتكبها، لا يبقى معها أدنى شك في كون مقام السلطان الرفيع يجل عن أن يتنازل إلى هذا الدرك، ويأمر بتسطير ما لا يتصور صدوره من عاقل، فضلا عن فاضل، ولذا فغننا كما قدمنا على يقين من كون السلطان منزها عن أمثال هذه الترهات مبرأ منها كل البراءة، خصوصا وأن جلالته مشهور بالفضل، معروف بالنبل، على جانب عظيم من التقوى والورع مع رجاحة العقل وأصالة الرأي، ورفع همة، وما إلى ذلك من كمالات آل بيت النبوة الذين طهرهم الله تطهيرا، وفي مقدمتهم جلالة هذا السلطان المعظم مولانا عبد الرحمن بن هشام رحمهما الله؛ ولو لم يكن لجلالته من المناقب إلا ما خصه به عمه السلطان مولاي سليمان من الوصاية له بتقليد الملك بعده وتقديمه إياه على أنجاله الكرام لكفاه فخرا وسؤددا، كيف ومناقبه رحمه الله لا تحصى قد سارت بها الركبان، بقيت غرة في جبين الدهر إلى انقضاء الزمان، خلد الله ذكره وجعل ذريته هم الباقين."
صاحب الاستقصى وموضعه من الخلاف بين السلطان والأمير عبد القادر
قال الشيخ المهاجي (32) :" ثم إن صاحب الاستقصى لما أوغل في شتم الأمير عبد القادر تلويحا وتعريضا وتصريحا، وبالغ في تضليل الرأي العام بالتلبيس ومسخ الحقيقة استشعر من نفسه أنه يناقش الحساب، ومن نوقش الحساب عُذب، قال ما نصه بالحرف:
{واعلم أنه قد يقف بعض المنتقدين على ما حكيناه من أخبار هذا الرجل فينسبنا إلى التعصب وسوء الأدب والجواب أننا ما حكينا إلا الواقع} انتهى كلامه.
وهكذا يعترف صاحب الاستقصى بتعصبه وسوء أدبه من حيث لا يشعر، أما قوله في الجواب عن نفسه، إننا ما حكينا إلا الواقع فهو خلاف الواقع، إذ الواقع أن أكثر كلامه على الحادثة غير صحيح وغير قريب من الصحة، وإنما هو تمويهات وتلبيسات يحاول بها عبثا إلقاء المسؤولية على عاتق الأمير عبد القادر وتبرير الأعمال الوحشية التي ارتكبتها الجيوش المراكشية في تلك الحادثة المحزنة، ثم الذي استفدناه بالسماع الفاشي- ومن تتبع الواقعة من أولها إلى آخرها كما هي مدونة غير متحيزين لإحدى الطائفتين- هو أن فعلة السلطان التي فعلها أولا ببني عامر بعد الإحسان إليهم، وثانيا مع الأمير عبد القادر مبناها على مجرد وشاية مختلقة أثّرت على جلالته، فكان منه ما كان، وصورة الوشاية ذكرناها سابقا، سامح الله الجميع، وجعلهم إخوانا على سرر متقابلين."
اضطراب قول الشيخ في أهل الديوان من الصوفية
قال الشيخ المهاجي (34-35) :"... وللشيخ أبي راس المعسكري في ذلك تأليف سماه: (انصباب رحمة الله في انعقاد ديوان أهل الله)، وذكر أن هذا الديوان يغشاه من الأنوار ما يغشى، ويكسوه من المهابة والإجلال ما لا يتكيف، وفي كتاب (الإبريز) لسيدي أحمد بن المبارك الفاسي فيما سمعه من شيخه سيدي عبد العزيز الدباغ كلام طويل في وصف الديوان وفي ماله من أنظمة وترتيبات، مع ذكر من يحضره من الأحياء والأموات! وما يعرف به الحي من الميت! وحضور الملائكة والجن وما إلى ذلك مما يقف أمامه العقل حائرا، يسأل عن الباعث على عقد هذا الديوان الفريد في نوعه، وما الغاية منه، وماذا يترتب عليه من متجدد غير سابق، والأمر كما هو معلوم مفروغ منهن قد رفعت الأقلام وجفت الصحف وما تعلق علم الله أزلا بوقوعه من الممكنات وقع وما قضاه الله لا يرد، كما هو صريح الآيات والأحاديث وإجماع سلف الأمة المحمدية وخلفهن ومدار صحة العقيدة هو الجزم بأن الله تعالى وحده المنفرد بالإيجاد والإعدام والنقض والإبرام والإعطاء والمنع والضر والنفع، لا يسأل عما يفعل، والجزم أيضا بأن كل شيء بقضاء وقدرن أليس كل هذا وذاك مما يبعث على الحيرة ويبعث على السؤال عن الحكمة التي من أجلها ينقد الديوان، حتى يهتدي إليه العقل، ويطمئن من قلقه بتلك الأنظمة والكيفيات الغريبة...؟ بلى، إن الحيرة موجوة، والحكمة في بادئ النظر مفقودة، ولكن الإسلام هو أن لا ننازع الأمر أهله!!! وأهل مكة أدرى بشعابها، والذين قرروا المسألة وأقروها في مؤلفاتهم، فضلهم معروف ورسوخهم في العلم مشهور، وخيريتهم مشهود بها، فلا ينبغي أن يقال لهم لم؟..وكيف؟..بل نتوقف ونجوز أن يكونوا على حق، ولا يقدح في حقيتهم كون المسألة لم يطلع لها على علة ولم يدرك أنها معقولة المعنى، إذ يوجد الكثير من الأحكام الشرعية غير معقولة المعنى، وتسمى تعبدية، بمعنى أننا مأمورون بالعمل بمقتضاها على وجه التعبد، ولا يتوقف العمل بها على الاطلاع على العلة، وتكون من مواقف العقول، نعم الأحكام التعبدية لا تخلو من حكمة وسر يترتب عليها، وإن لم تصل إلى ذلك عقولنا، وإلا كانت عبثا وهو على الله محال قال جل ذكره : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) (الأنبياء : 16 )"
خرافة ابن عم المؤلف في مولاي الحسن سلطان مراكش
قال الشيخ المهاجي (37-38) :" قرأت بمكتب قريتنا على ابن عمنا الزاهد الورع الشيخ سيدي محمد بن سيدي قدور ابن الأقرع، قرأ هذا الشيخ بالقبائل الريفية التابعة لمملكة مراكش فحفظ القرآن بها حفظا جيدا، ثم عاد إلى مسقط رأسه ونصب نفسه لإقراء القرآن احتسابا لا يطلب أجرا على تعليمه فنفع الله به الصغار والكبار، طبقة بعد طبقة إلى أن انتقل إلى جوار مولاه، وقد جاوز الثمانين سنة قضاها كلها في التعبد بالقرآن الكريم، تعلما وتعليما وتلاوة، رحمه الله تعالى، رجع هذا السيد من المغرب بخرافة سمعها من المغاربة فرسخت في ذهنه وانطبعت في حافظته وصار يتحدث بها في المجالس ويحكيها دائما لتلامذتهن وهي أن مولاي الحسن سلطان المغرب سيطرد الفرنسيين من أرض الجزائر التي احتلوها بغير حق ويرمي بهم إلى البحر، وكان رحمه الله تعالى يجلس على قارعة الطريق الممتد من حدود المغرب إلى تخوم الجزائر وكل مشرق أو مغرب يمر به يسأله، فإذا قال له أنا مغربي يقول له ما لفظه أو معناه (ما بال السلطان تأخر عن طرد الفرنسيين إلى هذا الوقت ونحن ننتظر بفارغ صبر ما يفعله السلطان؟!) واستمر رحمه الله يؤمن بهذه الخرافة حتى لقي الله، وسبب رسوخ إيمان الشيخ بها هو ما يعتقده المغاربة في السلطان من أنه لبركته ولنسبه الشريف قادر على أن يمحق الكافرين، وقادر على أن ينقد المسلمين ويخلصهم من أعدائهم، كل هذا كان يزيد الشيخ المذكور إيمانا بخرافته عندما يسمعه من المغاربة أيام قراءته بالريف المغربي، في عهد جلوس مولاي الحسن على عرش المملكة المراكشية...
ولو أنه تمادى به الأجل لرأى بعين رأسه الاستعمار الجشع كيف ضم القطر المغربي إلى القطر الجزائري، وصير الجميع مستعمرة له يستعمل فيها نفوذه."
قرية المناصرة وطعام الطلبة بها
قال الشيخ المهاجي (40) :"سافرت صحبة أخي السيد محمد الصادق إلى قرية المناصرة قرب بطيوة، وكانت عادة الطلبة بهذه القرية أن يطوفوا على الأبواب في الصباح والمساء يجمعون غَذاءهم وعشاءهم، وبعد مشاق وأتعاب ونبح كلاب، يعودون إلى المكتب بأطعمة مختلفة الألوان متباينة الشكل والمقدار قد اختلط رطبها بيابسها، وحارها بباردها، وجامدها بمائعها، فصارت بالخلط بشعة كريهة المذاق، بل استحالت إلى مادة سامة لو فحصها الطبيب وحللها تحليلا كيماويا لمنع تناولها حتى على من لا يجد ما يسد رمقه، لهذا لم أمكث بهذه القرية ذات العيش الشظف سوى شهرين."
______
يتبع إن شاء الله...
__________________
الجامعي عبد الرحمن المغربي
فدعني من غرناطة وربوعها***وشنيل فالحسن انتهى للجزائر
فما تفضل الحمراء بيضاء غادة***مقرَّطة بالبدر ذات غدائر
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14-11-09, 12:25 AM
آل شطارة الجزائري آل شطارة الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
المشاركات: 80
افتراضي رد: أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر تأليف الأستاذ الشيخ الطيب المهاجي الجزائري (1389-1969م) (صور ومقتطفات)

من أسباب هزيمة الأمير عبد القادر
قال الشيخ المهاجي (29) :" وأما الأمير عبد القادر فقد قام بواجبه الديني والوطني ووقف أمام دولة تعد من أعظم الدول وقومها ست عشرة سنة ولو لم يخنه من أبناء جنسه أمثال الزمالة والدوائر أولا, ولم يخذله المغاربة آخرا لانتصر على الجيوش الفرنسية رغم خبرتها بأساليب الحرب وأنظمة القتال ويبقى هذا الانتصار الباهر تتناقله الأجيال, ولكن القضاء غالب.".
اعتراف العالم وفرنسا بكفاءة الأمير عبد القادر الحربية ماعدا صاحب الاستقصى
قال الشيخ المهاجي (29-30) :" والأمير وإن لم تكتب له الغلبة في النهاية كان له أثناء المدة المذكورة وقائع مشهورة وأيام في عدوه مشهودة، كما كانت له مدة إمارته مواقف شريفة اعترف بها عدوه المحارب له من الفرنسيين كما اعترف له بذلك وبكفاءته للإمارة العالم كله أجمع سوى صاحب الاستقصى فإنه لم تطاوعه نفسه أن يكتب في تاريخه ولا مرة واحدة لفظة الأمير وإنما كان يذكره باسمه العلم الحاج عبد القادر، ويا ليته اقتصر على هذا القدر، ولم يتعده عند كل مناسبة، بل ولغير مناسبة إلى التعريض بالأمير والتقليل من شأنه، وكثيرا ما يرميه تصريحا بما هو برآء منه كقوله فسدت نيته ونكص على عقبه وكقوله قتاله ما هو إلا فتنة فتن بها المسلمين وما إلى ذلك مما يرى صاحب الاستقصى أنه يقربه زلفى إلى الدولة التي يخدم ركابها بكل الطرق الممكنة حتى يجحد الإمارة ونفيها في زعمه عمن يثبت له شرعا وكان في الواقع أحق بها وأهلها، ولله در القائل:
ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة****** ألا يرى ضوءها من ليس ذا بصر"
كذب الكتاب الذي نقله صاحب الاستقصى عن السلطان مولاي عبد الرحمن
قال الشيخ المهاجي (30-32) :"بقي أن نفي بما وعدنا به من نقل الكتاب الذي نسبه صاحب الاستقصى لجلالة السلطان مولاي عبد الرحمن رحمه الله تعالى، والذي قال فيه أنه بشر رعاياه بالفتح كما تقدمت الإشارة إليه، وهذا نص الكتاب بعد الديباجة التي هي براعة استهلال تُشعر بالمقصود من الكتاب وهو الشتم والرمي وتمزيق العرض:
{ فإن الفاسد الفتّان وخليفة الشيطان أبعد في الجسارة، وامتطى مطي الخسارة، واستوسع سبيل العناد، واستضل سبيل الرشاد، وقال من أشد منا قوة، وسولت له نفسه الأمّارة الاتصاف بالإمارة، وأراد شق عصا الإسلام، وصدع مهج الأنام، فأعلن بكل قبيح، واستشكل كل صريح، واستبطن المكر والخداع، وفاق فيه عابدي ود وسواع، وشاع في طرف الايالة ضرره، وساء مخبره، وهو في خلال ذلك يظهر مظاهر يستهوي بها أهل الجهالة والعماية والضلالة فيئسنا من رشده، وعرفنا مضمر قصده، فجهزنا له محلة منصورة، ذات أعلام منشورة، جعلنا في وسطها ولدنا الأبر سيدي محمدا أصلحه الله وأسندنا إليه أمرها، وقلدناه تدبيرها، وعهدنا إليه أن تسعى في حقن الدماء جهد الإمكان، ويحتال على إقامة أود هذا الفتان، وأن يعالج داءه بكل دواء، وأن لا يتبع فيه الأغراض والأهواء، وأن يجعل القتال آخر عمله، وعدمه غاية أمله، فلما رأى عدو نفسه إحاطة الجيوش به، وجه وفدا من قبله، يدعي التوبة فيما مضى، والكون على وفق المقتضى، فأجبناهم بأن أحب الحديث إلى الله أصدقه، إن صاحبكم هذا [أن] أراد الخير على نفسه واحتاط لدينه وعمل لرمسه، يختار أحد أمرين: إما أن يدخل إلى ايالتنا هو ومن معه آمنين على أنفسهم ومالهم، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، أو يصحر، فطلبوا منا الإمهال حتى يوجهوا بعضهم يخبرونه بالملاقات، ويستدركون الأمر قبل الفوات، فأجبناهم إلى ذلك، فما وصلوا حتى ضرب على المحلة ليلا، فرده الله بالخيبة وأشوه أبوه، وترك قتلاه صرعى بعدما حمل منهم عددا، وجعل يدفن منهم في قفوله، ويخفي ما حل به في أفوله، فتقدمت إليه المحلة الغالبة بالله، وقاتلته قتالا أذاقته فيه الوبال والخبال، فكانت الكرة عليه، فأجفل إجفال النعام، واستدبر المعركة وهام، ومات من خاصته ورؤسائه وأهل شدته وذوي باسه عدد معتبر، ومن هو أدهى وأمر، وعادت جموعه جمع تكسير وجنوده موزعة مابين قتيل وأسير، وسُخِرَ بهم بعد أن كانوا ساخرين، وغُلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، ومِنَ الله استمد التوفيق والهداية إلى أرشد طريق والسلام، في الثاني والعشرين من محرم الحرام فاتح سنة أربع وستين ومائتين وألف} انتهى نص الكتاب الشريف بحروفه.
نحن لا نؤمن بكون هذا الكتاب صادرا عن إذن السلطان، ولا نصدق بأنه وافق عليه، كما لا نصدق أنه كُتب في عصره،بل الذي نعتقده ونجزم به جزما مطابقا للواقع، كما يجزم به كل عاقل هو ان الكتاب مختلف وملفق لحاجة يراد قضاؤها، فنسبه صاحبه زورا لجلالة السلطان على أمل أن يروج بواسطة هذه النسبة ما تضمنه الكتاب من الألفاظ الجارحة والعبارات المستهجنة التي كلها شتم للأمير عبد القادر وقدح في عرضه النقي مع نسبته للمروق من الدين وإتباعه هواه ونبذه للأحكام الشرعية وعصيانه لأوامر السلطان، وما إلى ذلك من السخافات والبذاءات التي هي لشناعتها ودناءتها ولدلالتها على سقوط همة مرتكبها، لا يبقى معها أدنى شك في كون مقام السلطان الرفيع يجل عن أن يتنازل إلى هذا الدرك، ويأمر بتسطير ما لا يتصور صدوره من عاقل، فضلا عن فاضل، ولذا فغننا كما قدمنا على يقين من كون السلطان منزها عن أمثال هذه الترهات مبرأ منها كل البراءة، خصوصا وأن جلالته مشهور بالفضل، معروف بالنبل، على جانب عظيم من التقوى والورع مع رجاحة العقل وأصالة الرأي، ورفع همة، وما إلى ذلك من كمالات آل بيت النبوة الذين طهرهم الله تطهيرا، وفي مقدمتهم جلالة هذا السلطان المعظم مولانا عبد الرحمن بن هشام رحمهما الله؛ ولو لم يكن لجلالته من المناقب إلا ما خصه به عمه السلطان مولاي سليمان من الوصاية له بتقليد الملك بعده وتقديمه إياه على أنجاله الكرام لكفاه فخرا وسؤددا، كيف ومناقبه رحمه الله لا تحصى قد سارت بها الركبان، بقيت غرة في جبين الدهر إلى انقضاء الزمان، خلد الله ذكره وجعل ذريته هم الباقين."
صاحب الاستقصى وموضعه من الخلاف بين السلطان والأمير عبد القادر
قال الشيخ المهاجي (32) :" ثم إن صاحب الاستقصى لما أوغل في شتم الأمير عبد القادر تلويحا وتعريضا وتصريحا، وبالغ في تضليل الرأي العام بالتلبيس ومسخ الحقيقة استشعر من نفسه أنه يناقش الحساب، ومن نوقش الحساب عُذب، قال ما نصه بالحرف:
{واعلم أنه قد يقف بعض المنتقدين على ما حكيناه من أخبار هذا الرجل فينسبنا إلى التعصب وسوء الأدب والجواب أننا ما حكينا إلا الواقع} انتهى كلامه.
وهكذا يعترف صاحب الاستقصى بتعصبه وسوء أدبه من حيث لا يشعر، أما قوله في الجواب عن نفسه، إننا ما حكينا إلا الواقع فهو خلاف الواقع، إذ الواقع أن أكثر كلامه على الحادثة غير صحيح وغير قريب من الصحة، وإنما هو تمويهات وتلبيسات يحاول بها عبثا إلقاء المسؤولية على عاتق الأمير عبد القادر وتبرير الأعمال الوحشية التي ارتكبتها الجيوش المراكشية في تلك الحادثة المحزنة، ثم الذي استفدناه بالسماع الفاشي- ومن تتبع الواقعة من أولها إلى آخرها كما هي مدونة غير متحيزين لإحدى الطائفتين- هو أن فعلة السلطان التي فعلها أولا ببني عامر بعد الإحسان إليهم، وثانيا مع الأمير عبد القادر مبناها على مجرد وشاية مختلقة أثّرت على جلالته، فكان منه ما كان، وصورة الوشاية ذكرناها سابقا، سامح الله الجميع، وجعلهم إخوانا على سرر متقابلين."
اضطراب قول الشيخ في أهل الديوان من الصوفية
قال الشيخ المهاجي (34-35) :"... وللشيخ أبي راس المعسكري في ذلك تأليف سماه: (انصباب رحمة الله في انعقاد ديوان أهل الله)، وذكر أن هذا الديوان يغشاه من الأنوار ما يغشى، ويكسوه من المهابة والإجلال ما لا يتكيف، وفي كتاب (الإبريز) لسيدي أحمد بن المبارك الفاسي فيما سمعه من شيخه سيدي عبد العزيز الدباغ كلام طويل في وصف الديوان وفي ماله من أنظمة وترتيبات، مع ذكر من يحضره من الأحياء والأموات! وما يعرف به الحي من الميت! وحضور الملائكة والجن وما إلى ذلك مما يقف أمامه العقل حائرا، يسأل عن الباعث على عقد هذا الديوان الفريد في نوعه، وما الغاية منه، وماذا يترتب عليه من متجدد غير سابق، والأمر كما هو معلوم مفروغ منهن قد رفعت الأقلام وجفت الصحف وما تعلق علم الله أزلا بوقوعه من الممكنات وقع وما قضاه الله لا يرد، كما هو صريح الآيات والأحاديث وإجماع سلف الأمة المحمدية وخلفهن ومدار صحة العقيدة هو الجزم بأن الله تعالى وحده المنفرد بالإيجاد والإعدام والنقض والإبرام والإعطاء والمنع والضر والنفع، لا يسأل عما يفعل، والجزم أيضا بأن كل شيء بقضاء وقدرن أليس كل هذا وذاك مما يبعث على الحيرة ويبعث على السؤال عن الحكمة التي من أجلها ينقد الديوان، حتى يهتدي إليه العقل، ويطمئن من قلقه بتلك الأنظمة والكيفيات الغريبة...؟ بلى، إن الحيرة موجوة، والحكمة في بادئ النظر مفقودة، ولكن الإسلام هو أن لا ننازع الأمر أهله!!! وأهل مكة أدرى بشعابها، والذين قرروا المسألة وأقروها في مؤلفاتهم، فضلهم معروف ورسوخهم في العلم مشهور، وخيريتهم مشهود بها، فلا ينبغي أن يقال لهم لم؟..وكيف؟..بل نتوقف ونجوز أن يكونوا على حق، ولا يقدح في حقيتهم كون المسألة لم يطلع لها على علة ولم يدرك أنها معقولة المعنى، إذ يوجد الكثير من الأحكام الشرعية غير معقولة المعنى، وتسمى تعبدية، بمعنى أننا مأمورون بالعمل بمقتضاها على وجه التعبد، ولا يتوقف العمل بها على الاطلاع على العلة، وتكون من مواقف العقول، نعم الأحكام التعبدية لا تخلو من حكمة وسر يترتب عليها، وإن لم تصل إلى ذلك عقولنا، وإلا كانت عبثا وهو على الله محال قال جل ذكره : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) (الأنبياء : 16 )"
خرافة ابن عم المؤلف في مولاي الحسن سلطان مراكش
قال الشيخ المهاجي (37-38) :" قرأت بمكتب قريتنا على ابن عمنا الزاهد الورع الشيخ سيدي محمد بن سيدي قدور ابن الأقرع، قرأ هذا الشيخ بالقبائل الريفية التابعة لمملكة مراكش فحفظ القرآن بها حفظا جيدا، ثم عاد إلى مسقط رأسه ونصب نفسه لإقراء القرآن احتسابا لا يطلب أجرا على تعليمه فنفع الله به الصغار والكبار، طبقة بعد طبقة إلى أن انتقل إلى جوار مولاه، وقد جاوز الثمانين سنة قضاها كلها في التعبد بالقرآن الكريم، تعلما وتعليما وتلاوة، رحمه الله تعالى، رجع هذا السيد من المغرب بخرافة سمعها من المغاربة فرسخت في ذهنه وانطبعت في حافظته وصار يتحدث بها في المجالس ويحكيها دائما لتلامذتهن وهي أن مولاي الحسن سلطان المغرب سيطرد الفرنسيين من أرض الجزائر التي احتلوها بغير حق ويرمي بهم إلى البحر، وكان رحمه الله تعالى يجلس على قارعة الطريق الممتد من حدود المغرب إلى تخوم الجزائر وكل مشرق أو مغرب يمر به يسأله، فإذا قال له أنا مغربي يقول له ما لفظه أو معناه (ما بال السلطان تأخر عن طرد الفرنسيين إلى هذا الوقت ونحن ننتظر بفارغ صبر ما يفعله السلطان؟!) واستمر رحمه الله يؤمن بهذه الخرافة حتى لقي الله، وسبب رسوخ إيمان الشيخ بها هو ما يعتقده المغاربة في السلطان من أنه لبركته ولنسبه الشريف قادر على أن يمحق الكافرين، وقادر على أن ينقد المسلمين ويخلصهم من أعدائهم، كل هذا كان يزيد الشيخ المذكور إيمانا بخرافته عندما يسمعه من المغاربة أيام قراءته بالريف المغربي، في عهد جلوس مولاي الحسن على عرش المملكة المراكشية...
ولو أنه تمادى به الأجل لرأى بعين رأسه الاستعمار الجشع كيف ضم القطر المغربي إلى القطر الجزائري، وصير الجميع مستعمرة له يستعمل فيها نفوذه."
قرية المناصرة وطعام الطلبة بها
قال الشيخ المهاجي (40) :"سافرت صحبة أخي السيد محمد الصادق إلى قرية المناصرة قرب بطيوة، وكانت عادة الطلبة بهذه القرية أن يطوفوا على الأبواب في الصباح والمساء يجمعون غَذاءهم وعشاءهم، وبعد مشاق وأتعاب ونبح كلاب، يعودون إلى المكتب بأطعمة مختلفة الألوان متباينة الشكل والمقدار قد اختلط رطبها بيابسها، وحارها بباردها، وجامدها بمائعها، فصارت بالخلط بشعة كريهة المذاق، بل استحالت إلى مادة سامة لو فحصها الطبيب وحللها تحليلا كيماويا لمنع تناولها حتى على من لا يجد ما يسد رمقه، لهذا لم أمكث بهذه القرية ذات العيش الشظف سوى شهرين."
______
يتبع إن شاء الله...
__________________
الجامعي عبد الرحمن المغربي
فدعني من غرناطة وربوعها***وشنيل فالحسن انتهى للجزائر
فما تفضل الحمراء بيضاء غادة***مقرَّطة بالبدر ذات غدائر
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14-11-09, 01:45 PM
آل شطارة الجزائري آل شطارة الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
المشاركات: 80
افتراضي رد: أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر تأليف الأستاذ الشيخ الطيب المهاجي الجزائري (1389-1969م) (صور ومقتطفات)

[SIZE="5"]مدار مبادئ النحو
قال الشيخ المهاجي (43) : "ثم يقول (الشيخ عبد السلام بن صالح الغريسي) مدار مبادئ النحو على باب معرفة علامات الإعراب، ويقول إن بعض الأشياخ لا ينتقل عنه إلى ما بعده حتى يكرره مرتين أو ثلاثة."
حكايات الشيخ عبد السلام بن صالح الغريسي في دروسه
قال الشيخ المهاجي (43) :" وكان في الغالب يسوق أثناء الدرس حكاية تعين على فهم الموضوع، منها ما حكاه لنا عند تقريره لقول ابن آجروم التثنية ترفع بالألف، وتنصب وتجر بالياء؛ أن أحدا فقهاء البادية استمنح الأمير عبد القادر ما يمير به أهله من حبوب الزكاة فمنحه الأمير حملا،وكتب لحارس الزكاة: اعط الفقيه حملا، فاستقل الفقيه المبلغ وزاد نونا بعد ألف حملا (حملان) ليكون المبلغ حملين، وكان الأمير لا يولي الوظائف الحكومية إلا من له إلمام بالمبادئ النحوية، فلما قرأ الحارس الكتاب قال هذا الكتاب مزور، قال الفقيه: وكيف يكون مزورا وهو مختوم بخاتم الأمير..؟! فقال الحارس إن في الكتاب لحنا، وكاتب ديوان الأمير لا يلحن، وكان يكتب حملين بالياء التي هي علامة نصب التثنية، وأما الألف فعلامة رفع التثنية، فاعترف الفقيه بالتزوير ولم يعط سوى حمل، فكانت هذه الحكاية بمثابة مثال جزئي وضح لنا قاعدة إعراب المثنى، وجميع حكاياته في أثناء دروسه هي من هذا القبيل توضح معنا أو تعين على فهم مسألة أو تزيل إشكالا."
بيت شعري واحد في المدونة
قال الشيخ المهاجي (64) :".. كان فضيلته (القاضي سيدي أحمد بن حسن المختاري) رقيق الطبع خفيف الروح، شغوفا بالأدب ومجالسة الأدباء، ينقبض إن لم يجد في المجلس من يجاذبه أطراف الحديث، ويمد يده معه إلى اقتطاف أزهار رياض الأدب، وكان كثيرا ما يتمثل بقول ابن النحوي:
أصبحت فيمن لهـم دين بـلا أدب ***** ومن له أدب عـار مـن الدين
أصبحت فيهم غريب الشكل منفردا ***** كبيت حسان في ديوان سحنون
أراد بديوان سحنون المدونة التي هي كتاب واسع جمع فيه سحنون أكثر مسائل مذهب مالك، ولم يوجد فيه مع سعته سوى بيت واحد من الشعر ذكره سحنون في باب الجهاد من المدونة، وهذا البيت كما في البخاري ينسب إلى حسان بن ثابت الصحابي رضي الله عنه، وهو قوله:
وهان على سـراة بنـي لؤي **** حريـق بالبويرة مسـتطير
التسهيلات التي كانت تمنحها فرنسا للحاج الجزائري
قال الشيخ المهاجي (67-68) :" .. وكنت سنة خمسين وثلاث مائة وألف عولت على السفر لأداء فريضة الحج، فطلبت رخصة السفر التي لا تنال ولا يمكن الحصول عليها إلا بعسر بسبب ما تطلبه الحكومة من المفروضات التي فرضها القانون الفرنسي على المسافر، والتي هي مجرد عراقل يضعها الاستعمار في طريق اجتماع المسلم بأخيه في صعيد واحد، وبعد صعوبات حصلت على رخصة لا تتعدى مدتها أربعين يوما ذهابا وإيابا في مركب مخصوص مع تعيين موضع الركوب والنزول، ككونه مثلا من وهران إلى جدة ومن جدة إلى وهران، وزيادة على هذه التضييقات تصحب الحاج عيون من طرف الحكومة تراقب حركاته وسكناته، وتحصي عليه عدد أنفاسه، حتى يعود إلى المكان الذي ركب منه عند خروجه من منزله، هذه هي التسهيلات التي تمنحها الحكومة الفرنسية حجاج الجزائر، ثم تنشر على ألسنة الجرائد، وبواسطة الخطب المذاعة التي يخطبها أقوام اصطنعتهم الحكومة لنفسها أنها تعين المسلمين الجزائريين على إقامة شعائر دينهم، وتتبجح دائما بأنها تسهر على راحة الحجاج، وتهيئ لهم المراكب المحتوية على جميع المرافق، وهكذا تُلبِّس الحكومة الفرنسية على من لا يعرف مقاصدها ونواياها السيئة تجاه أبناء الجزائر، فلقد رأيت بعين رأسي المركب البحري الذي أقلّ الحجاج إلى جدة، وقد أفرغ من حمولته وهي كميات من أطنان الحنطة، ثم غسل بماء البحر، وبقيت حبوب الحنطة في شقوق المركب، كما بقي في بعض زواياه أثر أرواث البقر والأغنام، وباقي الدواب التي كان المركب ينقلها من بلد إلى بلد، ولا تسأل عن رداءة الطعام الذي يقدم للركاب والذي أخذ منهم ثمنه مقدما قبل الركوب، كاللحم المثلج المتغير الرائحة والطعم، يعطونه في الأسبوع مرتين أو ثلاثا.."
نقاش مع عالم نجدي حول مسألة التوسل
قال الشيخ المهاجي (72) :".. كنت حضرت ذات ليلة بعد المغرب حلقة عالم نجدي أعمى يعقدها قبالة الكعبة المشرفة، فتعرض إلى مسألة التوسل للخالق بالمخلوق، وأطال الكلام عليها ثم منع التوسل على الإطلاق منعا باتا وقال إنه بدعة منكرة لا يحل السكوت عنها فقلت له وكنت جالسا عن يمينه: ثبت من طرق أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس عمِّ النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع يده في يدي، وقال هذه حجة عليكم لا لكم، فقلت له: من هو المقصود بالخطاب في قولك (عليكم لا لكم) فإن كان المقصود عامة المسلمين ففضيلتكم داخلون في عموم الخطاب وإن كان المقصود بخطابكم فريقا من المسلمين وطائفة منهم مخصوصة فنحن لا نوافقك على هذا القصد، لأن المسلمين كلهم فرقة وكلهم إخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، وحينئذ يحق أن نقول لا معنى لتخصيص طائفة منهم بالخطاب ما دامت تشهد أن لا إله إلا الله وتصلي وتصوم وتزكي وتؤم بيت الله الحرام لأداء النسك، وحولك من المسلمين على اختلاف ألسنتم وألوانهم عدد كبير يبتغون من فضيلتكم أن تزودوهم من نصائحكم وإرشاداتكم ما ينقلبون به إلى أهليهم شاكرين لكم صنيعكم معهم، وغير خاف عليكم أن كل فرد منهم وهم في حلقتك يشعر بجاذبية الأخوة الإسلامية تجذبه إلى التفاني في محبة أخيه المسلم، فلم يلتفت إليَّ، واستمر في تقرير ما هو بصدده مما يرى أنه الحق في مسألة التوسل التي كانت بالحجاز إذ ذاك حديث المجالس."
كلمة حق في الحكومة السعودية
قال الشيخ المهاجي (76) :".. وبالجملة فالحكومة السعودية تعتني اعتناء لا مزيد عليه باتخاذ الوسائل التي تكفل راحة الحاج وتضمن أمنه وسلامته من الاعتداء عليه حتى ينفصل عن أرض الحجاز، فالمسافر من أرض الحرمين إلى الآخر راكبا
أو ماشيا وحده أو في جماعة في ليل أو نهار لا يخاف إلا الله تعالى حيث تسهر الحكومة على استتباب الأمن في المدن والقرى، وفي الطريق وسائر أنحاء الحجاز بعدما كان الأمر قبل المملكة السعودية من عدة قرون بالعكس، لا يأمن الحاج على نفسه وماله حتى في مكة الحرم الآمن."
مع الشيخ أحمد الأمين بن عزوز والشيخ عبد القادر بن أحمد الجزائري
قال الشيخ المهاجي (78) :".. أوصيت بعض أصدقائي وهو الفاضل السيد عبد القادر ابن المفتي الجزائري المجاور بالمدينة المنورة، وأنبته أن يتسلم لي من الشيخ الأمين إجازة بخط يده أتبرك بها كما وعدني بذلك وقت توديعي له، وبد مدة كتب إلي الأخ المذكور بما مضمونه:
(يسلم عليكم فضيلة الشيخ سيدي أحمد الأمين (بن عزوز)، ويقول لسيادتكم يكفيك عن الكتابة ما أخذته عني، لأن الإجازة مشافهة أقوى منها كتابة، لأن الأولى تعد عند أرباب هذا الشأن من السماع المعتبر دون الثانية، ثم يقول وإن رغبت في الكتابة فإني مستعد لإجابة رغبتكم."
مسألة التوسل بالمخلوق
قال الشيخ المهاجي (79) : "... وبعد هذا فمسألة التوسل بالمخلوق أعطيت من الأخذ والرد في العالم الإسلامي أكثر مما تستحق وفوق ما يجب، لأنها ليست من المسائل التي لا نص فيها حتى يتطرق إليها الخلاف أو تضطرب فيها الأقوال، بل في المسألة نصوص صريحة في إباحة التوسل في مواطن وفي ندبه والترغيب فيه والحث عليه في مواطن أخرى تكلم عليها النبهاني في تأليف له سماه: (شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق) وأرشد إلى مواضع ذلك النصوص من كتب القوم وغيرها من كتب التفسير والحديث والفقه والسير، وكفى الناس طلب الحق في غير ما نص عليه رحمه الله ..!"
حقيقة العالِم
قال الشيخ المهاجي (81) :".. وقد قيل العلم يزيد بالإنفاق والمال ينقصه الإنفاق، على أن العلم ليس هو مجرد محفوظات واستحضار نقول، بل هو ملكة راسخة لا تفارق من قامت به تغنيه عن حمل الأسفار في الأسفار، لانتقالها بانتقاله، يستخدمها متى شاء ، وبأية كيفية شاء، في أي موضوع من المواضيع شاء، مهما دقت تلك المواضيع، وصعب منالها، وهذا أمر مشاهد ملموس باليد، إذ كثيرا ما نرى بعض من حضر معظم الفنون، وحفظ من المسائل الشيء الكثير، ولكنه فقد الملكة فوقف عند ما سمع أو حفظ، ويقي أسير التقليد، عاجزا عن تطبيق القواعد وعن استخراج الجزئيات من كلياتها لا يقدر على التصرف حتى فيما له من محفوظات، بينما نرى بعضا آخر دون الأول في الحضور على الأشياخ، وأقل منه في المحفوظات، ولكنه بواسطة الملكة التي أهلته لتربيتها استعداداته ومواهب الفطرية يقدر على حل المشكلات واستنباط المسائل، يلحق الفرع بأثله ويهتدي إلى معرفة الدليل وكيفية الاستدلال به في موضعه، وهكذا نجد الفرق الكبير بين ذي الملكة وفاقدها الذي لا يستحق وإن كثرت محفوظاته أن يوصف بالعالمية، والله تعالى يؤتي فضله من يشاء."
أهل وهران
قال الشيخ المهاجي (83-84) :".. قد كنت قدمت أني بعد اختياري سكنى الحاضرة استوطنت بلدة وهران، واتخذتها دار إقامة لي، ولكنها ساءت مستقرا ومقاما، لأن سكانها إلا من رحم الله لا خلاق لهم ولا مروءة ولا حياء، وكأن الشاعر الحكيم يعنيهم بقوله:
أَتْيُ الفواحش عندهم معروفـة**** ولديهم ترك الجـميل جمـيل
يتبعون الأوهام و ويؤمنون بالخرافات ويتشبثون بالعوائد القبيحة والتقاليد الممقوتة، وكلهم يعتقدون أن ما هم عليه من الباطل يقربهم إلى الله زلفى، وينجيهم من أهوال يوم الفزع الأكبر، وإذا نصح لهم ناصح أو أرشدهم مرشد اعتبروه الخصم الألد والعدو المبين ورموه بالزندقة والإلحاد، كما أنهم إذا قال لهم قائل: من أين لكم هذا ؟ قالوا: هو من العلوم الباطنية التي فُتح بها لأشياخنا لا تعلمها أنت ولا من هو محجوب عن الأسرار مثلك، وهكذا زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل، أصلح الله حالنا وحالهم والمسلمين أجمعين، فإن قلت إذا كان سكان بلدة وهران بهذه المثابة فبم طاب لك استطانها؟
قلت: نعم استوطنتها ولكن لا لرغبة فيها ولا لمحبة أهلها وإنما اخترتها دار إقامة لي من أجل أمر واحد، هو قربها من أرض قومي ومقر أسلافي ومقابر آبائي وأضرحة أجدادي، فأنا أحب أن أسكن قريبا لأكون دائما على اتصال بعشيرتي وذوي قرابتي إذ لم يكن بينهم وبين مدينة وهران سوى خمسين ميلا جنوبا ."
من مؤلفات الشيخ
قال المهاجي (89) :"..ولي من المؤلفات تأليف في علم البيان وآخر في المنطق مختصران ورسالة في أصول الفقه وأخرى في الصرف وثالثة في خصوص باب معرفة علامات الإعراب، وستطبع بعد إن شاء الله."
شرح آية الوصية
قال الشيخ المهاجي (89) :"... وحضرت أيضا درس شيخ يقرأ أصول الفقه، إما جمع الجوامع أو تنقيح القرافي فتعرض لمسألة النسخ، وقال نسخت آية الوصية للأقربين من سورة البقرة بآية الإرث من سورة النساء، وهي قوله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ..) الآية (النساء : 11 )
فقلت له لا يعزب عن سيادتكم أن النسخ لا يصار إليه إلا عند تعارض النصين ولا تعارض والله أعلم بين الآيتين إذ لا منافاة في الجمع بين ما يؤخذ بسبب الوصية وما يؤخذ بسبب الإرث كالجمع بين الفرض والتعصيب لمن يرث بهما، وكالجمع في الرد على ذوي السهام بعد أخذ حظوظهم من التركة عند من يقول من العلماء برد الفاضل بعد القسمة على ذوي السهام، ثم قلت له لعل الناسخ لآية الوصية للأقربين هو حديث (لا وصية لوارث) بناء على نسخ الكتاب بالسنة وهو أصح القولين ؛ فأجابني بقوله: هكذا قال الشارح، وإني لا أتجاوز حكاية ما قال، فسكت وقلت في نفسي إن الشيخ أسير التقليد."
مذاكرة مع الشيخ ابن باديس في توحيد النصارى
قال الشيخ المهاجي (90-92) :"..ثم ودعت الجميع وركبت القطار الليلي راجعا إلى أهلي، ونزلت بمدينة قسنطينة لآخذ راحتي ليلا إلى وهران، وقد سنحت الفرصة بزيارة الأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله فاغتنمتها وزرته بمدرسته العامرة بالعلم وبطلابه، ولما رآني تهيأ للقيام وتأهب لقطع الدرس فأبيت ذلك وحلفت فأبر قسمي وأقبل على الدرس وبعد الفراغ منه قام فصافحني وعانقني وأقبل علي يسألني عن أحوالي وقال: فاجأتنا بهذه المقابلة السارة التي ما كنت في الوقت الحاضر تخطر لنا على بال وأنشد:
ولكنـهم جاؤوا ولـم أدر بغتة **** وأعظم شيء حين يفجؤك البـغت
ثم انتقل بي وببعض خواص طلبته إلى بيت كتبه فقصصت عليه بعض ما اتفق لي بتونس وسألته عن الكتاب الذي صادفته يقرأ به درس التوحيد، فقال: رسالة الشيخ محمد عبده، وبالغ في مدحها حتى قال إنها أحسن ما ألف عن طريق السلف في التوحيد الغير المشوب بالفلسفة وهو ما اتفقت عليه الشرائع السماوية وجاءت به الرسل الكرام من لدن آدم إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، فما من رسول إلا وبلغ قومه وجوب الإيمان بوجود الإله مع اعتقاد وحدته ذات وصفات وأفعالا كما قررته الكتب المنزلة,,"
كلمة حق في الشيخ المصلح عبد الحميد بن باديس
قال المهاجي (92) :" وكان رحمه الله منصفا لين العريكة وقافا عند الحق لا يتعداه أبدا سواء ظهر على يده أو على يد غيره، كنت مرة كاتبته أُلفِتُ نظره إلى خطأ ارتكبه سهوا في إحدى فتاويه التي كان ينشرها بمجلة الشهاب فبادر إلى الإعلان في نفس المجلة بأنه رجع عما أفتى به خطأ نازلة كذا وفلان المهاجي هو الذي أَلفت نظري إلى الخطأ، وإني بكل ارتياح أتلقى ما يرد علي من التنبيهات والانتقادات النزيهة متى قصد صاحبها تحقيق الحق والرد إلى الصواب كالشيخ الطيب المهاجي، وهكذا كان رحمه الله سليم القلب طيب السريرة حسن الخلق، ولقد ذكّرني قوله السابق فلان لفت نظري إلى الخطأ حكاية كنت وقفت عليها نسيت الكتاب الذي وقفت عليها فيه وحاصلها أن عالما مغربيا زار القاهرة وحضر درسا بالأزهر قال صاحبه: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق وآلى وظاهر وبعد ما فرغ من الدرس انفرد به العالم المذكور وقال له أما ما ذكرت من أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق وآلى فنعم، وأما كونه ظاهر فلا، لأن الظهار منكر من القول وزور فاستغفر صاحب الدرس وشكر للمغربي صنيعه ثم قال له أنت الليلة في ضيافتي، ومن الغد أحضره الدرس وقال لمن في حلقته ما قررت بالأمس من أن النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر فهو مني غلط فاحش وسوء أدب مع حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم والذي لفت نظري ونبهني إلى ما وقعت فيه من الغلط ثم ألهمني الصواب هو هذا العالم المغربي جزاه الله عني وعنكم خيرا، وليس من المستبعد أن يكون الشيخ باديس وقف على هذه الحكاية فاقتدى بصاحبها، إذ كان رحمه حريصا على الاقتداء بالعلماء المخلصين، ثم بعد هذه المقابلة الخاطفة الودادية التي لا يراد منها سوى زيارة المسلم لأخيه المسلم ليجني ثمرتها، وما يترتب عليها من مثوبة، فقد روى الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "من عاد مريضا أو زار أخا في الله ناداه مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا" والأحاديث في هذا المعنى كثيرة بعد هذا ودعته وأراد أن يشيعني فأقسمت عليه أن لا يتكلف ذلك، وافترقنا على ما اجتمعنا عليه من الحب في الله." ( )
مهرجان مولاي إدريس بفاس
قال الشيخ المهاجي (93-94) :"..ثم إني صادفت أيام وجودي بمدينة بفاس( ) إقامة مهرجان كبير يَطلق عليه المغاربة اسم (موسم مولاي إدريس) يحتشد الجماهير من كل الطوائف وسائر الطبقات بعدما يأتون من كل حدب وصوب بأيام قبل موعد المهرجان، فتكتظ بهم الشوارع وتضيق الطرقات ويتعذر المرور بالحارات، فإذا حان موعد زيارة تلك الجموع لضريح مولاي إدريس، تراهم يحشرون ضحى مختلطين رجالا ونساء حافين من حول مدفن هذا الإمام الأعظم ناصر السنة ومحييها وخاذل البدعة ومميتها، وهم يُطبِّلون ويزمِّرون رافعين أصواتهم بألفاظ مهملة لا يفهم لها معنى سوى قولهم يا مولاي إدريس ارض عنا وأعِنّا وكن دائما معنا، ثم يقولون: "الشاي لله" أمولاي إدريس، ويدوم هذا المنظر المؤسف والمشهد المؤلم من الضحى إلى الساعة العاشرة صباحا أو قبلها بقليل أو بعدها كذلك ثم يساق عدد من الثيران المعدَّة لمثل هذا اليوم من كل سنة، فتذبح قرب الضريح المقدس، وتفرَّقُ لحومها على بيوتات أدارسة فاس، ولا تسأل عن ازدحام الناس على دم تلك الذبائح ورفثها، والسعيد عندهم هو الذي تصل يده إلى نقطة دم يتمسح بها أو وزن ذرة من فرث يدخره للبركة، ويعده للاستشفاء به، وهذا الذي ذكرته لك أيها القارئ الكريم قليل من كثير، وكله يقع في بلد طيب به كلية علمية هي من أكبر الكليات في العالم، وأقدمها تاريخا وأكثرها إنفاقا للعلوم وأنفعها للعالم الإسلامي، فلا حول ولا قوة إلا بالله."
قراءة البخاري في المهرجان وخطبة الشيخ المهاجي
قال الشيخ المهاجي (94) :"..يجتمع أربعون عالما بعد طلوع الفجر من يوم المهرجان بجامع مولاي إدريس قرب ضريحه، وتوزع عليهم نسخة من صحيح البخاري في أربعين سفرا، فيسرد كل واحد على حدة دفعة واحدة، وبعد فراغ الجميع يقرأ أحدهم على مسامع الناس الحاضرين الحديث الأخير الذي ختم به البخاري صحيحه ثم يتكلم على الحديث من جهة الدراية كلاما بسيطا ويختم كلامه بالدعاء بما شاء لمن شاء؛ هذا كل ما يقع في هته الجلسة الختامية لا أقل ولا أكثر، وقد اتفق لي أن كنت حاضرا تلك الجلسة الحديثية فناولني القائم بالأمر سفرا وكان ذلك بإشارة من معارف الحاضرين، ولا أدري أهذا السفر من الأربعين سفرا الموزع أم هو زائد عليها، فسردته كما أُمرت ثم قبل رفع الجلسة قمت خطيبا وقلت: إن صاحب هذا الضريح له المنة والفضل العظيم على أهل المغرب حيث حمل هو ووالده إليهم رسالة جده صلى الله عليه وسلم فهداهم الله بواسطته إلى الإسلام واعتناق الدين الحنيف، وكنت أقصد بخطابتي تناول ناحية من نواحي هذا الزعيم الكبير، فذكرت قيامه بالملك وتأسيسه دولة عظيمة خضعت لسلطانها المماليك، ولما سمع العلماء ذكر المُلك والسلطنة ظنوا أني أتعرض في خطبتي للسياسة، فصاروا يتسللون لواذا ويخرجون من المسجد سراعا، فعدلت عما كنت بصدده واقتصرت على الترضية عن الصحابة وأهل بيت النبوة، والذي حملني على الكلام هو ما كنت اعتقدته من أن هؤلاء العلماء لا بد وأن يتناول كل واحد منهم أو بعضهم ناحية من نواحي حياة هذا السيد العظيم صاحب الضريح، وما أكثرها إذ تاريخه رحمه الله ورضي عنه حافل بالعظائم وكريم الشمائل، والكلام على تلك النواحي هو الذي تتطلَّبه إقامة هذه الذكرى السنوية لهذا الإمام الأعظم القرشي لا التطبيل والتزمير وذبح الثيران."
_____
يتبع إن شاء الله...[/SIZE]
__________________
الجامعي عبد الرحمن المغربي
فدعني من غرناطة وربوعها***وشنيل فالحسن انتهى للجزائر
فما تفضل الحمراء بيضاء غادة***مقرَّطة بالبدر ذات غدائر
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-11-09, 07:47 PM
آل شطارة الجزائري آل شطارة الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-06
المشاركات: 80
افتراضي رد: أنفس الذخائر وأطيب المآثر في أهم ما اتفق لي في الماضي والحاضر تأليف الأستاذ الشيخ الطيب المهاجي الجزائري (1389-1969م) (صور ومقتطفات)

حديث في فضل مدينة فاس
قال الشيخ المهاجي (98-101) (بتصرف) : " ولما تكلم صاحب القرطاس على مدينة فاس ذكر في فضلها حديثا ننقله عنه هنا بلفظه وسنده لنعلق عليه بالملاحظة الآتية: يقول صاحب القرطاس في تعداد فضائل مدينة فاس:
(ويكفي من فضلها وشرفها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصفها، فإنه وُجد في كتاب دراس بن إسماعيل أبي ميمون بخط يده رحمه الله تعالى:" حدثنا ابن أبي مطر بالإسكندرية قال حدثني محمد بن إبراهيم المواز عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس عن محمد بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ستكون مدينة تسمى فاس أقوم أهل المغرب قبلة، وأكثرهم صلاة، أهلها على السنة والجماعة ومنهاج الحق، لا يزالون متمسكين به لا يضرهم من خالفهم يدفع الله عنهم ما يكرهون إلى يوم القيامة." انتهى كلام القرطاس.
أقول لا يخفى أن مدينة فاس المؤسسة على تقوى من أول يوم لها من الفضائل الثابتة والمحاسن المشاهدة والمزايا الكثيرة الشهيرة ما يغني عن محاولة ثبوت فضلها بحديث لا تعرف مرتبته من جهة كونه صحيحا أو حسنا أو ضعيفا، ويصعب علينا أن نقول أو موضوعا ولا أنه توفرت فيه شروط القبول...
...والحديث الذي ذكره صاحب القرطاس والذي نحن بصدد الكلام عليه ذكره الشيخ عليش في باب الجهاد من فتاويه بالجزء الأول طبع مصر سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف هجرية، وقد ساقه ضمن ما أجاب به سؤال الأمير عبد القادر الجزائري علماء مصر عما عمله سلطان المغرب مولاي عبد الرحمن ونصه بعد كلام طويل (...خصوصا وأنتم جسر بينه وبين عدوه، وإن كنا في اطمئنان على إقليمه من استيلاء عدو الله عليه بما في الأحاديث الصحيحة من بقاء أهله على الحق حتى تقوم القيامة منها ما وُجد بخط الشيخ المقرئ ونصه من خط الفقيه المحدث العالم أبي القاسم العبدوسي حفظه الله ما نصه: وجدت في ظهر تقييد الشيخ أبي الحسن الصغير على المدونة بخط من يقتدى به، قال ذكر صاحب كتاب نقط العروس عن أبي مطرف قال حدثنا محمد بن المواز وساق الحديث بالسند الذي ذكره صاحب القرطاس، ولكنهما اختلفا في بعض أسماء رجال السند وفي بعض ألفاظ المتن... ولعل الشيخ عليشا أراد بالأحاديث الصحيحة ما نقلنا بعضها سابقا من صحيحي البخاري ومسلم ونحن نوافق على صحة تلك الأحاديث، ولكن لا نوافق على قوله ( ومنها ما وجد بخط فلان) لأنه معلول كما تقدم بعلل اقتضت ضعفه، كما لا نوافق على الجزم بأن الطائفة القائمة بالحق هي بخصوص مدينة فاس ومن حولها كما يرى الشيخ عليش، لأن المتقدمين الذي هم أعلم الناس بكلام النبوة وأدراهم بمقاصد الشرع من ذهب منهم بحسب ما ظهر له إلى تعيين الطائفة المذكورة، قال إنها بالشام وينسب إلى معاذ، وقال آخرون هي العرب مستدلين بما في بعض روايات مسلم (لا تزال طائفة من أهل الغرب) والغرب هي الدلو الكبير لاختصاص العرب بها غالبا، كما تقدم للنووي...
فلو كان حديث مدينة فاس صحيحا لما ذهب المتقدمون من هؤلاء إلى التأويلات والاستنباطات...
ومن هذا كله يتبين بوضوح أن حديث القرطاس والفتاوى العليشية ضعيف لا ينبغي أن نعتمد عليه في حفظ الإقليم المغربي من تسلط العدو."
بلقاسم ابن الشيخ الطيب المهاجي
قال الشيح المهاجي (105) :"..وكان أول شهيد استشهد من أبناء الجزائر في سبيل الوطن، هو ولدنا السيد القاسم، وباستشهاده نالني من الكوارث التي حلت بالجزائر الحظ الأوفر، والنصيب الأكثر، إن لم أقل أُصبت بما لم يصب بمثله غيري، فقد كان هذا الولد البار الأنجب هو ثمرة عملي ومنتهى أملي، ورزقي الحسي والمعنوي، الدنيوي والأخروي، حفظ القرآن وهو ابن تسع سنوات وحاز شهادة اللغة الفرنسية وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ثم صار يحضر دروسي المتنوعة بجد واجتهاد ومزيد اعتناء مع ذكاء القريحة والفهم الثاقب والحرص الدائم حتى حصل على ما عندي، ثم سافر إلى حاضرة تونس فتلقى بالكلية الزيتونية من أساتذة أجلة ما وافق مشربه واصطفاه لنفسه من العلوم الراقية، ثم تاقت نفسه الوثابة إلى المزيد، وقد ورد (منهومان لا يشبعان، منهوم بالمال ومنهوم بالعلم) فخرج يؤم القاهرة برخصة حصل عليها من تونس بعد مشقة، والتحق بكلية العلوم من جامعة فؤاد بعد امتحانات اختبرت بها مقدرته فاستغرقت إقامته بهذه الكلية وما أدراك ما هذه الكلية أربع سنوات، نال فيها شهادة عالية، وقد شارك في علوم الكلية على اختلاف أنواعها ثم تخصص في آداب اللغة، وكان بعد تمكنه من إتقان القواعد العربية وقوانينها العاصمة للسان من الخطأ يحسن خمس لغات أجنبية في مقدمتها اللغة الانجليزية، وقد أشار إليه بعض أساتذة الكلية بأن يتجنس بالجنسية المصرية ليتاح له التدريس بالقطر المصري فأبى إلا أن يبقى على جنسيته الجزائرية، ثم عرض عليه التدريس بالكويت فوقف ذلك على استشارتي فأبيتُ وحتمتُ عليه العود إلى الوطن الذي هو في الوقت الحاضر أحوج ما يكون لأمثاله، فامتثل وعاد من فوره يحمل علما نافعا ومعارف واسعة، جالبا معه كمية كبيرة من الكتب في علوم مختلفة جلها في علم الاجتماع والاقتصاد والعلوم الطبيعية بالعربية والانجليزية والفرنسية،...
... وهكذا بعدما اجتمع شملي، وقرت عيني ببلوغ أملي وتمت علي نعمة ربي بولد كنت أرجو أن لا ينقطع عملي بواسطة دعائه لي بعد مماتي، وقد ورد (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث إحداهما ولد صالح يدعو له) بعد هذا كله قُبض عليه، ولم يمض على عودته من مصر سوى أربعة أشهر، وفي اليوم الثالث من قيام الثورة الجزائرية هجم عليه البوليس السري وساقه إلى السجن ثم سَلط عليه أعوانه القساة القلوب الغلاظ الطبع، فعذبوه عذابا لا أظن أن أحدا عُذب مثله، على أمل أن يبيح لهم بأسرار جبهة التحرير الوطني التي هو واحد من رجالها، ومن كبار المسيرين لها، وكان يتردد بين القاهرة وباريس لمأموريات تكلفه بها الجبهة، وكانت الحكومة الفرنسية على علم من ذلك كله بواسطة عيونها والمتزلفين لها، لهذا قبضت عليه بمجرد قيام الثورة ونكلت به تنكيلا على ما ذكرنا، ولما أعياها أمره بعد تهديده بالقتل وبعد تصميمه على التضحية بنفسه العزيزة، نقلته إلى الجزائر العاصمة ليجدد له البحث هناك، ولكنه نُقل ميئوسا من حياته، إذ لم يلبث في إدارة البوليس السري بالعاصمة إلا عشية أوضحاها حتى زهقت روحه الغالية، وذهبت نفسه الزكية من شدة آلام المعاملة القاسية التي كان يُعامل بها في سجن إدارة البوليس بوهران، ولقد عصمه الله تعالى من أن يعامل بمثلها في العاصمة فنقله إلى جواره بعدما أكرمه بالشهادة.
ولما صار أمام موظفي الإدارة بالعاصمة جثة هامدة، لفوه في خِرقة وحملوه مسافة أربعين ميلا من البلد وألقوه في البحر ليلتقمه الحوت، ولكن البحر أبى أن يشارك في هذه الجريمة الفظيعة، فلفظه بالساحل حيث وجد جثمانه مهمَّشا، وأوصاله متقطعة حسب ما نشرت جرائد فرنسية باريسية في افتتاحيتها بعناوين ضخمة، ولما استفسرتُ المراجع العليا عما نشرت تلك الصحف، نفت أن يكون لها علم بذلك، وإنما الذي في علمها هو أن الولد هرب من السجن وإنما أصدرت عليه الحكم في غيبته بخمس سنوات سجنا وبخمس نفيانا وبغرامة قدرها من الفرنكات مائة ألف وسبعون ألفا؛ هذا ما أجابتني به تلك المراجع، تحاول عبثا إخفاء أعمالها الوحشية المنافية للإنسانية بتمويهات وأكاذيب يكشفها الواقع المشاهد."
حد القذف لمن طعن في العربي
قال الشيخ المهاجي (109) :".. ومن أجل هذا الاعتناء الذي امتاز به العرب، كانت أنسابهم محفوظة بخلاف غيرهم من الأمم، فقد قال الفقهاء من قال لعربي يا عجمي حُد حَد القذف، لأنه طعن في نسب معروف محفوظ بخلاف العكس، وهو أن يقول شخص لعجمي يا عربي، لأن العجمي المخاطب بالنداء لا تلحقه بذلك معرة، بل ربما كان له مدحا، والفرق أن أنساب العرب كما قلنا محفوظة."
ذكر نسب الشيخ المهاجي
قال الشيخ المهاجي (112-113) بتصرف :" فأنا الطيب بن مولود بن مصطفى بن محمد بن مصطفى ابن فريح بن محمد بن إبراهيم بن مفلح بن الكندوز بن أحمد بن أيوب بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن ميمون بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عيسى بن يحيى بن عمران بن إبراهيم بن علي بن حسين بن أحمد بن محمد بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن حسن المثنى بن الحسن السبط بن علي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم."
الكرم الحقيقي
قال الشيخ المهاجي (114) :" وكان رحمه الله تعالى على شدة فقره مشهورا بالكرم حتى أنه في بعض الأحيان ينزل به الضيوف فيرحب بنزولهم، ثم يذهب يتسلّف من الجيران ما يقدم لضيوفه من القِرى، ويقال الكرم الحقيقي ما كان عن قلة؛ قال الشاعر الحكيم:
ليس العطاء من الفضول سماحة حتى تجود وما لديك قليل
عدد إخوة الشيخ
قال الشيخ المهاجي (115) : "كان له رحمه الله (أي والده) بنون خمسة أنا أصغرهم، وكلنا بواسطة حرصه على قراءتنا وبذل المستطاع في تعليمنا حفظنا القرآن الكريم."
رأي الشيخ في التأليف
قال الشيخ المهاجي (119) :" ومعلوم أن الاشتغال بتعليم العلم أنفع بكثير من الاشتغال بالتأليف لهذا نرى الكثير من العلماء العظام اعتكفوا على التعليم، ولم يتعاطو التأليف إلا في القليل النادر؛ فقد ذكر الشيخ أحمد بابا في الذيل أن الشريف التلمساني قليل التأليف وما ذلك إلا لاشتغاله بالتعليم، يصل فيه ليله بنهاره، وغيره كثير لم يوجد في تراجمهم مع غزارة علمهم، أنه ألّفوا في فنٍّ من الفنون ولكلٍّ وِجهة هو موليها."
الحلف بغير الله
قال الشيخ المهاجي (125) :" ومن الغريب أني كنت أسمع في صغري بعض من أدركت يقول في يمينه: ببركة سيدي محمد بن إبراهيم الذي كلم الله على جبل مكنوس، وأنا إذ ذاك لم أميز بين الصحيح والفاسد ولم أعقل الحسن والقبيح، ولم أدرك معناهما الحقيقي.
أما الآن وقد عرفت والحمد لله ما يقبل شرعا وما لا يقبل، فإني ابدي هنا ملاحظتين:
الأولى أن الحلف بغير الله منهي عنه شرعا، وفي البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إلا أن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)، والنهي عند الكثير محمول على الحرمة وهو الظاهر من لفظ الحديث وحمل الأكثر على الكراهة وصرفوا لفظ الحديث عما يقتضيه ظاهره، وانظر ما المرجع للعدول عن هذا الظاهر، ومحل الخلاف بين الكثير والأكثر أن يكون الحالف صادقا والمحلوف به معظما شرعا كالنبي صلى الله عليه وسلم، والكعبة، أما إذا كان كاذبا أو كان المحلوف به ليس منتظما في سلك التعظيم أصلا فإن الحرمة متفق علها.
ومع صريح النهي الوارد في الحديث في الحلف بغير الله نرى العامة كهذا الذي حلف ببركة سيده لا يتورعون عن الحلف بغير الله، ولهم في ذلك مذاهب منهم من يحلف بشيخه المربي له في زعمه، ومنهم من يحلف بأبيه أو جده، وآخر بقية سيدي فلان أو بضريحه أو بتابوته حتى بزاويته وما إلى ذلك من انتحالاتهم، وما سوّلته لهم أنفسهم من التفنن في هذا الباطل؛ والذي هو أقبح من ذلك وأشنع أنه لو حلفت لهم يمينا شرعية وأقسمت بالله جهد يمينك ما صدقوك ولا أقاموا ليمينك وزنا، لكن لو حلف لهم حالف بما اعتادوا الحلف به مما ليس بمعظم شرعا لرأيتهم يستبشرون به وتصغي إليه أفئدتهم، ويقطعون بصدق الحالف بهذه اليمين الفاجرة ويقولون: لولا أنه صادق لما أقدم على هذه اليمين التي تخلي الديار وتذهب بالأموال وترجع على صاحبها بالوبال متى حلف بها كاذبا لأنه استخف بالمحلوف به من شيخ أو قبة أو ضريح، وهكذا يرمون بأنفسهم في المهالك وهم لا يشعرون بأنهم هالكون، كما أنهم لا يشعرون بأنهم يتناولهم قول الله تعالى : (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الزمر : 45 ). صدق الله العظيم اللهم أصلح حالنا وحالهم ووفقنا جميعا لما فيه رضاك.
الملاحظة الثانية: نرى الحالف ببركة السيد المذكور قد زاد على ذلك قوله: الذي كلم الله على جبل مكنوس، ويا ليته بعدما تجرأ على الحلف بغير الله لم يزد ما زاد، وإن كانت تلك الزيادة قابلة للتأويل بحملها على ضرب من التجوز وهو أن يراد من كلام العبد ربه كما جاء في العبارة السابقة، مناجاته له بالإقبال عليه والتضرع بين يديه مناديا له بمثل اللهم أو مخاطبا بقوله: إياك نعبد وإياك نستعين وفي الحديث ( المصلي يناجي ربه) فبمناجاة الله تعالى ومحادثته غير مكالمته لأن مقام الكلام لا بد أن يسمع صاحبه كلام الله القديم المنزه عن الأصوات والحروف، وهذا خاص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى : 51 ) وقال الله تعالى أيضا : (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) (النساء : 164 ).
فمن زعم أن الله كلمه كما كلم موسى عليه السلام، فإن زعمه باطل، لأنه ينافي اختصاص موسى عليه السلام واصطفاءه على الناس بالكلام، أما المناجاة والمحادثة فليستا كذلك، وإنما هما كما تقدم عبارة عن الإقبال، وحضور القلب واستغراق الفكرة في بحار العظمة والجلال والكبرياء، مع ما يثمره ذلك من الفهم عن الله بواسطة إلهامات تلقى في قلب العارف حال استغراقه في بحار التجليات الإلهية، بحيث تصير تلك الإلهامات علوما ضرورية يفهم منها المعنى المقصود، كما يفهم من الكلام الحقيقي، فإذا قيل العارف يكلم ربه كان المعنى أن يناجيه لا أنه يكلمه كلاما حقيقيا، فالقائل في ما تقدم أن صاحب الترجمة كلم الله على جبل مكنوس أن أراد بالكلام المناجاة بالمعنى الثالث، فله وجه خصوصا وأنه أسند الكلام لغير الله حيث قال: الذي كلم الله ولم يقل الذي كلمه الله، وإن أراد بالكلام غير المناجاة، وإنما سمع الناس يقولون فقال هو متهور ينطق بما لا يفهم، يغفر الله لنا وله."
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم إلى يوم الين
__________________
الجامعي عبد الرحمن المغربي
فدعني من غرناطة وربوعها***وشنيل فالحسن انتهى للجزائر
فما تفضل الحمراء بيضاء غادة***مقرَّطة بالبدر ذات غدائر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:12 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.