ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 01-06-04, 07:30 PM
أبو حسين
 
المشاركات: n/a
افتراضي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

أولا : الرسول صلى الله عليه وسلم صلى ثلاثة أيام من العشر الأواخر في الليالي الوتر وكان يتحرى ليلة القدر ولم يقم رمضان كله والعبادات الأصل فيها التوقف فكيف تصلي كل رمضان ؟

ثانيا : أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يقل إنها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وقال " إني أرى لو جمعت الناس على إمام واحد لكان أمثل " وهذا دليل على إن هذا اجتهاد ورأي من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم قال " نعمت البدعة " وهذا تصريح منه رضي الله عنه إنها بدعة حسنه وهو أول من قسم البدعة إلى قسمين حسنه ومذمومة .

ثالثا : لم يثبت أن كبار الصحابة رضي الله عنهم صلوا هذه الصلاة منهم :
عمر بن الخطاب نفسه ولا عثمان ولا علي ولا ابن عباس ولا ابن عمر وأنكرها أبي بن كعب وأبو امامة وابن عمر رضي الله عنهم .

رابعا : قلت : عن مجاهد قال: قال: رجل لابن عمر رضي الله عنهما أصلى خلف الإمام في رمضان ؟ فقال: أتقرأ القرآن؟ قال: نعم قال: صل في بيتك .
اقول : هذا الأثر ضعيف رواه الطحاوي في معاني الآثار وفي إسناده مؤمل بن إسماعيل ولقد قال عنه البخاري : منكر الحديث وقال ابن حجر صدوق سيئ الحفظ وقد خالف من هو أوثق منه وهو وكيع في رواية ابن أبي شيبه وهي : عن وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد قال : سأل رجل ابن عمر أقوم خلف الإمام في شهر رمضان ؟ فقال : " تنصت كأنك حمار .وهذا الأثر هو أصح الآثار التي جاءت عن ابن عمر رضي الله عنه والزيادة الأخيرة أيضا منكره وهي " صل في بيتك " لأن أسانيدها ضعيفة وتخالف الرواية الصحيحة السابقة و تخالف فعل ابن عمر لأنه كان يصلي في المسجد بعدما يخرج الناس فلو كان قوله استحبابا أو أفضليه لما كان يترك بيته ويصلي في المسجد وهذا هو نص الأثر : " عن نافع : كان ابن عمر رضي الله عنه يصلي العشاء في المسجد في رمضان ثم ينصرف نحن القيام فإذا انصرفنا أتيته فأيقظته فقضى وضوءه وتسحيره ثم يدخل المسجد فكان فيه حتى يصبح " رواه الطحاوي في معاني الآثار ( 1/352 ) وابن أبي شيبه 2/ 397 و مختصر كتاب قيام رمضان ص 71 ولو كان الأمر استحبابا لما قال له ابن عمر رضي الله عنه " كأنك حمار " لأن السلف لا يستعملون هذه اللفظة إلا في شيء مذموم كقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أما يخشى أحدكم، أو ألا يخشى أحدكم، إذا رفع رأسه قبل الإمام، أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار. " رواه البخاري

خامسا : إن قول ابن عمر " أتقرأ القرآن " هذه زيادة منكره وهاك الدليل :
قال عبد الرزاق الصنعاني ثنا الثوري عن منصور عن مجاهد قال : جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال : أصلي خلف الإمام في رمضان ؟ قال: أتقرأ القرآن ، قال : نعم قال : أفتنصت كأنك حمار صل في بيتك(1)
قلت : في هذا الرواية التي فيها زيادة ( أتقرأ القرآن ، قال : نعم ) فهي زيادة منكرة ، وستأتي رواية وكيع من طريق سفيان الثوري فهي سالمة من هذا النكارة والاضطراب .
فوكيع من أصحاب الثوري الخاصين المشهورين .
فقد سئل ابن معين عن أصحاب سفيان من هم ؟ فقال " المشهورون : وكيع ، ويحيى وعبد الرحمن ، وابن المبارك ، وأبو نعيم ، هؤلاء الثقات ، فقيل له : فأبو عاصم ، وعبد الرزاق ، وقبيصة وأبو حذيفة ؟ فقال : هؤلاء ضعفاء (2)
وقال أبو بكر بن أبي خيفمة : سمعت يحيى بن معين وسئل عن أصحاب الثوري ، وأيهم أثبت ؟
فقال : هم خمسة ، يحيى القطان ، ووكيع ، وابن المبارك وابن المهدي ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وأما الزيابي وأبو حذيفة ، وقبيصة بن عقبة ، وعبيد الله ، وأبو عاصم من بعض أحمد الزبيري ، وعبدالرزاق ، وطبقتهم فيهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض وهم ثقات كلهم ، ودون أولئك في الضبط والمعرفة " (3)
وقال ابن عدي عن عثمان الدارمي قال : " سألت ابن معين ، قلت : فعبد الرزاق في سفيان ؟ فقال : كلهم ، يعني : مثل الزيابي ، وقبيصة ، وعبيد الله بن موسى ، وابن يمان ، وأبو حذيفة ، وليس بالقوي " (4)
وقال ابن رجب من رواية الأثر عن أحمد قال : " سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جدا ، روى عنه عن عبيد الله أحاديث صحاح (5)
وذكر للإمام أحمد حديث عبد الرزاق عن الثوري عن قيس عن الحسن بن محمد عن عائشة قالت : ( أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم وشيقة لحم وهو حرام فلم يأكله ) فجعل الإمام أحمد ينكره إنكارا شديدا ، وقال : " هذا سماع مكة " (6)

______________________________________________
1- أخرجه عبدالرزاق الصنعاني في المصنف رقم 7742
2- رواه ابن محرز في معرفة الرجال ق/10/أ
3- ابن رجب في شرح العلل 2/ 538 , والمزي في تهذيب الكمال رقم 1293
4- الكامل 5/ رقم 1948
5- شرح العلل 2 / 606 - 607 .
6- شرح العلل 2/ 607 - وينظر إلى الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم - لصالح الرفاعي 83-86 .

سادسا : قولك لم يقل به أحد من أهل العلم فهو غير صحيح لأن الإمام الصنعاني في سبل السلام قال :
واعلم أن من أثبت صلاة التراويح وجعلها سنة في قيام رمضان استدل بهذا الحديث على ذلك، وليس فيه دليل على كيفية ما يفعلونه ولا كميته، فإنهم يصلونها جماعة عشرين يتروحون بين كل ركعتين، فأما الجماعة فإن عمر أول من جمعهم على إمام معين وقال: "إنها بدعة" .
واعلم أنه يتعين حمل قوله بدعة على جمعه لهم على معين وإلزامهم بذلك لا أنه أراد أن الجماعة بدعة فإنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قد جمع بهم كما عرفت. إذا عرفت هذا عرفت أن عمر هو الذي جعلها جماعة على معين وسماها بدعة. وأما قوله: "نعم البدعة"، فليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة .
فعرفت من هذا كله أن صلاة التراويح على هذا الأسلوب الذي اتفق عليه الأكثر بدعة نعم قيام رمضان سنة بلا خلاف، والجماعة في نافلته لا تنكر، وقد ائتم ابن عباس رضي الله عنه وغيره به صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في صلاة الليل، لكن جعل هذه الكيفية والكمية سنة، والمحافظة عليها هو الذي نقول: إنه بدعة . سبل السلام كتاب الصلاة

سابعا : قولك ليس في معاني الآثار هذا الذي ذكرته فمن أين جئت به .
أقول : هذه الورقة قديمه وفيها أخطاء وهي :
- أثر ابن أبي شيبه ليس فيه لفظة " صل في بيتك "
- لفظة " أتنصب " لم أتثبت من المصدر الذي نقلتها منه والصحيح هو مختصر قيام رمضان للمروزي بتحقيق أبو صعليك ص 73 في الحاشية وعزاه إلا طرح التثريب لأبي الفضل العراقي 3/ 95 .

ثامنا : قول أبي بن كعب رضي الله عنه واضح " هذا شيء لم يكن " أما انه صلى بالناس فهذا ليس دليل على انه يرى سنيتها وهذا مثل فعل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عندما صلى خلف عثمان رضي الله عنه في منى قال
" أن عبد الله صلى أربعا قال فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعا قال الخلاف شر " .

تاسعا : أما قولك أن قول أبو امامة " ابتدعتموه " مثل قول عمر " نعمت البدعة " فلا يريد المعنى الاصطلاحي , فأنا لا اسلم لك أن قول عمر رضي الله عنه " نعمت البدعة " إنه يريد المعنى الاصطلاحي حتى اسلم لك أن قول أبو امامة رضي الله عنه " ابتدعتموه " لا يريد بها المعنى الاصطلاحي ومن قال قبلك من العلماء أن أبو امامة أراد المعنى اللغوي .
قال محمد الأشقر : فإن لم تتضح دلالته بذلك وكان في نص شرعي والمشترك معنى شرعي ومعنى لغوي يحمل على المعنى الشرعي لأنه اغلب وإن كان في كلام الناس يحمل على ما هو اكثر استعمالا في بيئتهم . الواضح في أصول الفقه ص 190

ملاحظة : البدعة إذا كانت في العبادات تكون بدعة شرعيه وإذا لم تكن في العبادات تكون لغوية .

س : ماذا كان يقصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بقوله نعمت البدعة ؟

س : لماذا قال " أني أرى لو جمعت الناس على إمام واحد " ؟

س : ما هو تعريف البدعة اللغوية ؟ وما الفرق بينها وبين البدعة الشرعية ؟

__________________
قال الإمامان مالك و الشافعي رحمهما الله : المراء في العلم يقسي القلوب ، ويورث الضغائن . نعوذ بالله من المراء والتعصب والتقليد
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 18-06-04, 03:21 PM
أبو غازي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أنغلق الموضوع ؟ لعدم وجود الرد ؟
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 18-06-04, 08:26 PM
عبد الرحمن السديس
 
المشاركات: n/a
افتراضي

ورأيت تعليق الأخ أبي حسين ، لكن لم أر فيه ما يستحق أن يرد عليه ،

فيصح أن يقال عنه: حكايته تغني عن التكلف في الرد عليه .

وإن وجد كلام يستحق النقاش فلا مانع من المناقشة .

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه @@ وأراه أسهل ما عليك يضيع
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 19-06-04, 05:01 PM
أبو الحسن البصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن السديس
ورأيت تعليق الأخ أبي حسين ، لكن لم أر فيه ما يستحق أن يرد عليه ،

فيصح أن يقال عنه: حكايته تغني عن التكلف في الرد عليه .

وإن وجد كلام يستحق النقاش فلا مانع من المناقشة .

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه @@ وأراه أسهل ما عليك يضيع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعد هذه الفترة الطويلة نوعاً ما

كنت اتوقع رداً علمياً منك يا شيخ عبد الرحمن

لكن صدمت بهذا الرد

ومع احترامي الشديد لكم يا شيخ عبد الرحمن

ردك هذا رد العاجز

وإذا ادعيت إن الرد على أخينا أبو حسين مضيعة للوقت

فلماذا فتحت هذا الموضوع إصلاً, حتى ترفض فيه قول من يخالفك ؟

هدانا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخوكم في الله

بو الحسن التميمي .
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 19-06-04, 06:23 PM
حارث همام
 
المشاركات: n/a
افتراضي الأخ الفاضل بوحسين لعل الشيخ أصاب وأخطأتم..

أخي الفاضل أرجو أن نتريث عند وصفنا لفعل دأب عليه كبار الصحابة -وحسبك بأبي بن كعب رضي الله عنه- بأنه بدعة.

ولا أريد هنا أن أرد رداً مفصلاً ولكنها تنبيهات وإشارات أسأل الله أن ينفعي وإياك بها.

أما الوقفة الأولى فمع سؤالكم الأول: "الرسول صلى الله عليه وسلم صلى ثلاثة أيام من العشر الأواخر في الليالي الوتر وكان يتحرى ليلة القدر ولم يقم رمضان كله والعبادات الأصل فيها التوقف فكيف تصلي كل رمضان ؟"

والجواب:
على هذا قرره أهل العلم كالشاطبي وشيخ الإسلام وغيرهم فقد بينوا أن الفعل إذا ترك المداومة عليه لمقتض يختلف حكمه عن الفعل الذي تركت المداومة عليه لغير مقتض.
وبهذا ينبغي أن نفرق بين الأفعال فنحكم بسنية ما كان تركه لعدم مقتض، أو فوات شرط، أو وجود مانع، وحدث بعده من المقتضيات والشروط وزوال المانع ما دلت الشريعة على فعله حينئذ؛ كجمع القرآن في المصحف، وجمع الناس في التراويح على إمام واحد‏.‏ وتعلم العربية، وأسماء النقلة للعلم، وغير ذلك ما يحتاج إليه في الدين، بحيث لا تتم الواجبات أو المستحبات الشرعية إلا به، وإنما تركه صلى الله عليه وسلم لفوات شرطه أو وجود مانع‏.‏

فأما ما تركه من جنس العبادات، مع أنه لو كان مشروعا لفعله، أو أذن فيه، ولفعله الخلفاء بعده، والصحابة‏.‏ فيجب القطع بأن فعله بدعة وضلالة، ويمتنع القياس في مثله، وإن جاز القياس في النوع الأول‏.‏ وهو مثل قياس ‏[‏صلاة العيدين، والاستسقاء، والكسوف‏]‏ على الصلوات الخمس، في أن يجعل لها أذانًا وإقامة، كما فعله بعض المراونية في العيدين‏. (وقد قرر هذا شيخ الإسلام في غير موضع وأرجو تأمله).

الوقفة الثانية مع تعقيبكم الثاني ونصه: "أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يقل إنها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وقال " إني أرى لو جمعت الناس على إمام واحد لكان أمثل " وهذا دليل على إن هذا اجتهاد ورأي من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم قال " نعمت البدعة " وهذا تصريح منه رضي الله عنه إنها بدعة حسنه وهو أول من قسم البدعة إلى قسمين حسنه ومذمومة".

والجواب:
لاتحاكم لفظ عمر رضي الله عنه بإصطلاح الفقهاء الحادث بعده، وفي مثل هذه النصوص رجح محققوا الأصوليين تقديم الحقيقة اللغوية.
والحقيقة اللغوية تقتضي حمل معنى البدعة هنا على ما ذكره ابن رجب حيث قال: "مراده أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت ولكن له أصل في الشريعة يرجع إليها فمنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على قيام رمضان، ويرغب فيه وكان الناس في زمنه
يقومون في المسجد جماعات متفرقة ووحداناً.." وهذا هو المعنى اللغوي غير أنه مقيد بقيود ألزقت به بعض الأوصاف وأخرجت بعضها وسبب هذا التقييد هو ما أشار إليها ابن رجب من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لقيام الناس زرافات وححداناً، وغير ذلك من نصوص الشرع.
ثم كيف يحمل قول عمر على البدعة الاصطلاحية مع أن بعض الصحابة كانوا يقومون زرافات قبل جمع عمر رضي الله عنه لهم رضوان الله عليهم؟
وقد ثبت أن الناس كانوا يقومون أوله فجاء عمر فجمعهم على إمام واحد
ورتبها لهم في الشهر أجمع وهذا ما لم يكن قبل، ولهذا سمى ما صنعه بدعة من حيث الإطلاق اللغوي فما صنعه جديد، وإن كانت أصول الشرع جاءت به. قال ابن رجب –رحمه الله- في جامع العلوم والحكم: "وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعاً، وإن كان بدعة لغة" ولهذا قال شيخ الإسلام: " أما صلاةَ التراويح فليست بدعةً في الشريعة ، بل هي سنة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله ،فإنه قال : " إن الله فرض عليكم صيام رمضان ، وسننت لكم قيامه " ، ولا صلاتها جماعة بدعة ، بل هي سنة في الشريعة ، بل قد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجماعة في أول شهر رمضان ليلتين ، بل ثلاثا. وصلاها أيضاً في العشر الأواخر في جماعة مرات ، وقال : " إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" ، لما قام بهم حتى خشوا أن يفوتهم الفلاح رواه أهل السنن ، وبهذا الحديث احتج أحمد وغيره على أن فعلها في الجماعة أفضل من فعلها في حال الانفراد....

فقول عمر من يشبه قول ابن عمر رضي الله عنهما في صلاة الضحى عندما سئل عنها فقال: "بدعة ونعمت البدعة"، والأثر عند ابن أبي شيبة وقد صححه ابن حجر في الفتح، قال ابن كثير –وغيره
من أهل العلم عليهم رحمة الله: "والبدعة على قسمين؛ تارة تكون بدعة
شرعية، كقوله فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وتارة تكون بدعة لغوية: كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم نعمت البدعة هذه".

والخلاصة أن الصحابة نقل عنهم القيام زرافات ووحداناً قبل أن يجمعهم عمر رضي الله عنهم أجمعين.
والنبي صلى الله عليه وسلم جمعهم قبل عمر فإن قلت في أيام مخصوص قلتُ راجع الوقفة الأولى.

ولايخالف هذا أن بعض الصحابة لم يكن يراها الأفضل ولكن الحديث عمن حرمها ومنعها.

تنبيه:
إنكار أبي لها وأبي أمامة لايثبت سنداً وإن ثبت فلايسلم به دلالة، وقد حمل ابن رجب كلام أبي على الوجه الذي نقلته في أول هذه الوقفة فليراجع إليه لاستبانت عدم التسليم بالدلالة أما السند فقد رواه الضياء في المختارة ورواه غيره وفيه ولعله منكر فهو من رواية أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي عن الربيع، وأبوجعفر مختلف فيه وأحسن أحواله أنه صدوق سيء الحفظ كما أشار الحافظ، غير أنه منكر الرواية عن الربيع، قال في مشاهير علماء الأمصار (1/126): "الربيع بن أنس بن زياد البكري سكن مرو، سمع أنس بن مالك، وكان راوية لأبى العالية، وكل ما في أخباره من المناكير إنما هي من جهة أبى جعفر الرازي".
قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (3/207): "ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً" وكلام ابن حبان –الذي أشار إليه الحافظ- في الثقات (4/228).
وأبوجعفر وهو عيسى بن ماهان الرازي، اختلف كلام أئمة الشأن فيه، بين مصحح ومضعف، والذي يظهر –والله أعلم- أن أحسن أحواله أن يكون كما قال الحافظ ابن حجر وهو أنه: "صدوق سيء الحفظ" (التقريب 629)، هذا في الجملة، ولكنه ضعيف في من أثرت له مناكير عنهم كأبي العالية، وقد قال ابن حبان: "كان ممن يتفرد بالمناكير عن المشاهير" (السير 7/348).
وهذا الحديث لم يروه عن الربيع بن أنس غيره، فلا يقبل تفرده به

وقد ضعف الحديث غير واحد من أهل العلم، منهم العلامة الألباني في التراويح.



أما ما أشرت إليه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه فغير موفق -هذا إن كنت تعني ما أخرجه الطبراني- فقد نقل عنه كما في الأوسط للطبراني ما يفيد الأمر بالمداومة عليها، وفيه قوله: " وإنما قيامه شيء أحدثتموه فدوموا عليه فإن ناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة فعابهم الله بتركها"، كما أن هذا الأثر ضعيف لايثبت فإن فيه زكريا بن أبي مريم وهو ضعيف، ومن فهم منه أنها لم تكن قبل عهد عمر أو لم يجمع لها الناس قبله ففهمه مخالف للنصوص الصحيحة الصريحة التي تقدمت الإشارة إلى طرف منها.


أكتفي بهذه الوقفات الثلاث فإن فيها إشارات إلى ما أردت أو أراد الشيخ عبدالرحمن بيانه، والمسألة تحتاج إلى مزيد بسط خاصة بعد أن بدأ يشيع في وسط منتسب إلى العلم والسلف مقت هذه السنة النبوية العمرية وأسأل الله أن ييسر بسط رسالة لمناقشتها والله المستعان.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 20-06-04, 03:28 PM
عبد الرحمن السديس
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أنا أحب الأعضاء الذين يولدون في أثناء المواضيع ! فأهلا بك أخي أبا الحسن فهذه مشاركتك الأولى فلعلي أول مرحب بك.

قلتَ : بعد هذه الفترة الطويلة نوعاً ما ..

قلتُ: في المشاركة رقم 22 التي حذفها الأخ المشرف ! ما نصه معذرة كنت مسافرا ولم أنتبه للتعقيبات ، وكنت قسمت تلك المشاركة قسمين لوجود الخلل الفني في رفع المواضيع وبدأت الثانية بـ ورأيت ... , لذا لم أنتبه أيضا لتعقيبات الإخوة ، وهذا تعقيب الأخ الشيخ حارث همام لم يظهر له أثر من الخارج .

وبالمناسبة فأجدها فرصة ما دام أني اضطررت للرد :

أحيانا يكون الشخص مشغولا ، مريضا ، مسافرا ، ... الخ
فملاحقته لماذا لا يوجد رد ، أنغلق الموضوع لعدم وجود رد ... = خطأ .

و أحيانا وأظنها أكثر أن الكاتب يرى أنه أظهر ما عنده ، وذكر أدلته ... والخصم كذلك فيرى الاكتفاء بما ذُكِر لأن الصورة واضحة ، وليس لديه وقت لزيادة الاسترسال ، خصوصا إذا كان الخصم متمسكا برأيه ، وهو متمسك برأيه ... والقاريء يمكنه التمييز بين الحق والباطل.

وأحيانا يُعرض الكاتب عن الاسترسال في المناقشة لأنه يرى أنه قد بين وجه ما عنده ، وكذا الخصم ، ويخشى إن استرسل أن يتحول إلى نوع من المراء = فيقع في حرجين ؛ وقوعه في المراء والجدال المذموم ، أو تشين النفوس ولا يريد أن يخسر صاحبه خصوصا إن كان من المقربين إلى قلبه ، مع وجود علم اليقين أن الناس لا يمكن أن تتفق في كل شيء .
وأحيانا وهو أكثرها في نظري أن الكاتب يرى أن المناقش غير مؤصل ، بل قد يكون غير متعلم ، لكنه يملك جهازا ، واشتراكا وهو قادر على الرد ... ، ويظهر هذا من كتابته ... (لا أقصد الأخ هنا بعينه)

وهذا الشخص قد يكون متفرغا ، ولا إشكال لديه من أيراد كل ما هب ودب مما يظنها حججا أو شبهات .. ويكثر الكلام ... ؛ فالتكلف في الرد على هذا مضيع للوقت ، ولا فائدة من ورائه ألبته ، وقد شاهد الجميع من هذا النوع كثيرا ؛
بل إنه يصرفك من الدخول في بعض المواضيع ، والمشاركة وجود هذا الصنف من الناس.

ثم قلتَ: كنت اتوقع رداً علمياً منك يا شيخ عبد الرحمن لكن صدمت بهذا الرد
ومع احترامي الشديد لكم يا شيخ عبد الرحمن ردك هذا رد العاجز.

قلتُ: أولا أشكرك على احترامك الشديد .
ولعلي بينت في ما تقدم بعض الأسباب في عدم الرد .. ولوجود هذه التهمة اللطيفة بأني عاجز ! ، فسأشير لبعض الأمور إشارة لأريك عذري :
قال الأخ: وكان يتحرى ليلة القدر ولم يقم رمضان كله
انظر هذا التقرير ، مع قوله صلى الله عليه وسلم " من قام رمضان .. الحديث ..
والعبادات الأصل فيها التوقف فكيف تصلي كل رمضان ؟
وانظر ما كتبه الأخ الفاضل حارث همام .
قال الأخ : ثانيا : أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يقل إنها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وقال " إني أرى لو جمعت الناس على إمام واحد لكان أمثل " وهذا دليل على إن هذا اجتهاد ورأي من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم قال " نعمت البدعة " وهذا تصريح منه رضي الله عنه إنها بدعة حسنه وهو أول من قسم البدعة إلى قسمين حسنه ومذمومة.

قلت : فهل ترى أن الخلفاء الراشدين يأمرون بالبدع .. ! وانتشرت في زمانهم !
قال الأخ : لم يثبت أن كبار الصحابة رضي الله عنهم صلوا هذه الصلاة منهم :
عمر بن الخطاب نفسه ولا عثمان ولا علي ولا ابن عباس ولا ابن عمر وأنكرها أبي بن كعب وأبو أمامة وابن عمر رضي الله عنهم .

قلت: انظر كيف يستدل عمر لم يصلها ! حسنا هل تظن أنه يأمرهم بها ليوقعهم في البدع ، وهل تحتج بفعله وتترك قوله !
وانظر قوله كبار الصحابة : ثم يذكر ابن عباس وابن عمر و أبا أمامة !

ويسوق هذا الكلام سوقا عجيبا ، وكأنه قد صح لفظه ومعناه !!!

وانظر مثلا : أبي بن كعب صلاها إلا أياما معدودة حرصا على مزيد من الاجتهاد ، وحرية الصلاة لأنه مع الجماعة مقيد وهو سيد القراء فصلاته منفردا لعلها أفضل، وابن عمر تركها للسبب الذين بينتُ في أول المشاركة .. الخ
وقد بينت سابقا بعض ذلك ، وبينه مشكورا الأخ حارث .
وأزيد هل اطلع على كل الآثار والأحاديث التي في الباب؟!
ما رأيك بما صح من قول النبي :" إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ". ؟!
أما قول الأخ رابعا : ثم الهجوم على الرويات وتضعيفها ، ووصفها بالنكارة فأمر عجب حقا ! فهذه الطرق المبتكرة في التضعيف ، والفهم تجعل الرد عسر جدا عليّ .

وقول الأخ : إن قول ابن عمر " أتقرأ القرآن " هذه زيادة منكره وهاك الدليل :
قال عبد الرزاق الصنعاني ثنا الثوري عن منصور عن مجاهد قال : جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال : أصلي خلف الإمام في رمضان ؟ قال: أتقرأ القرآن ، قال : نعم قال : أفتنصت كأنك حمار صل في بيتك
قلت : في هذا الرواية التي فيها زيادة ( أتقرأ القرآن ، قال : نعم ) فهي زيادة منكرة ، وستأتي رواية وكيع من طريق سفيان الثوري فهي سالمة من هذا النكارة والاضطراب .اهـ .
قلتُ: انظر كيف تضعف الرويات ! وتوصف بالاضطراب ! ثم ذهب يفضل بين عبد الرزاق ووكيع !
ويريد الأخ أن المرء إذا كان لا يقرأ القرآن أن يصلي وحده بناء على هذا التضعيف !
وانظر نقله تضعيف مؤمل بن إسماعيل بهذه الطريقة .

وقول الأخ : قولك لم يقل به أحد من أهل العلم فهو غير صحيح لأن الإمام الصنعاني في سبل السلام ...
قلتُ: وقبل أن يقل الصنعاني بهذا ! مع أن إنكار الصنعاني ليس كقول الأخ فتأمله ! والصنعاني محجوج بفعل النبي ، وقوله ، وفعل الخليفة الراشد ، وعمل الصحابة ، والسلف والخلف. ووصف عمل المسلمين من السلف والخلف وإقرارهم ذلك بالبدعة قول منكر باطل.

وقول الصنعاني: وأما قوله [عمر]: "نعم البدعة"، فليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة .
مما يستحيا من نقله ! أيردُ على عمر الفاروق بذلك ! سبحان الله سبحان الله .

وقول الأخ في فقرة " سابعا " يدل على الأمانة العلمية وسعة الاطلاع وكيف توصف النسخ بالتصحيف !!
وقول الأخ ثامنا : قول أبي بن كعب رضي الله عنه واضح " هذا شيء لم يكن " أما انه صلى بالناس فهذا ليس دليل على انه يرى سنيتها ..
قلتُ : ما لك قلتَ سنيتها ؟ فأنت تقرر كونها بدعة فهل تراه يفعلها وهي بدعة عنده ؟ أو يرى أن الأفضل له أن يصلي لوحده .
وأما تاسعا فكفاني الأخ حارث فجزاه الله خيرا .
وأما ختام مشاركة الأخ : قال الإمامان مالك و الشافعي رحمهما الله : المراء في العلم يقسي القلوب ، ويورث الضغائن . نعوذ بالله من المراء والتعصب والتقليد. اهـ
هذه أخذها من ختم مشاركتي وكأنه بإضافته المفيدة التي فيها التعوذ من التعصب والتقليد يريد لمزي بذلك ، وأقول : الحمد لله نحن نحب الله عز وجل ورسوله ، ونعظم أمرهما ولا نقدم شيئا عليه ، ونحب الدليل ونبغض التعصب والتقليد المذمومين .
مع أن مشاركة الأخ لا تخلو من تقليد فقد أبان أنه تلقى هذا القول من الصنعاني ، وقلده عليه ثم أخرج هذا الموضوع من طياته وراح يجير أقول الصحابة ، وفعلهم لنصرة قوله !
وبالنسبة للأخ أبو غازي فليس فتح العلام لصديق خان بل لابنه ، وهو مختصر للسبل لم يخرج غالبا عما فيه ، ولا قيمة لقوله فليس هو بإمام مجتهد يعتبر قوله حتى ينقل.
أعود إليك يا بو الحسن قولك : وإذا ادعيت إن الرد على أخينا أبو حسين مضيعة للوقت
فلماذا فتحت هذا الموضوع إصلاً, حتى ترفض فيه قول من يخالفك ؟
أقول: فتحت الموضوع لأبين أن جمعا من علماء السلف يرون للقارئ أن يصلى لوحده ...
وأنا لم أفتح الموضوع لأبدع الصحابة والسلف !
وأنا لم أرفض من يخالفني فلكل شخص شأنه ، وكما أنه قال رأيه ، فمن حقي أن أقول رأيي أنا أيضا ، مع كوني غير ملزم بمناقشته تفصيليا لما قدمت .

وسامحني مقدما أنت وغيرك فسأضطر لتجاهل أي مشاركة ، من نوع مشاركة أبي حسين .
وذكرني هذا الموقف بمشاركة شبيهة جدا في ملتقى أهل التفسير : كتبت مشاركة في جواز الخلط بين القراءات بشرط ...
فجاء اثنان فعاثوا فيها ، وأظهروا من ضروب الاجتهاد ، وسعة الاطلاع ، والفهم ما يأت به الأوائل !! فندمت على كتابتها وتحسرت على ذلك .
وختاما أشكر الشيخ حارث على هذه الإطلالة الكريمة .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 20-06-04, 03:51 PM
عبد الرحمن السديس
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن السديس
وبالنسبة للأخ أبو غازي فليس فتح العلام لصديق خان بل لابنه
الصواب : للأخ أبي غازي .
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 21-06-04, 07:53 PM
أبو الحسن البصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
عبد الرحمن السديس قال:
وسامحني مقدما أنت وغيرك فسأضطر لتجاهل أي مشاركة ، من نوع مشاركة أبي حسين .
وذكرني هذا الموقف بمشاركة شبيهة جدا في ملتقى أهل التفسير : كتبت مشاركة في جواز الخلط بين القراءات بشرط ...
فجاء اثنان فعاثوا فيها ، وأظهروا من ضروب الاجتهاد ، وسعة الاطلاع ، والفهم ما يأت به الأوائل !! فندمت على كتابتها وتحسرت على ذلك .
لا تعليق

وأترك الرد للغيري

بو الحسن

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 22-06-04, 11:25 AM
عبد الرحمن السديس
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة بو الحسن

بعد هذه الفترة الطويلة نوعاً ما
كنت اتوقع رداً علمياً منك يا شيخ عبد الرحمن
لكن صدمت بهذا الرد
ومع احترامي الشديد لكم يا شيخ عبد الرحمن
ردك هذا رد العاجز
.
اقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة بو الحسن

لا تعليق

وأترك الرد للغيري

بو الحسن
(ابتسامة)
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 22-06-04, 06:39 PM
أبو حسين
 
المشاركات: n/a
افتراضي المواظبة على صلاة التراويح هي التي نقول إنها بدعة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الرد على الأخ الفاضل حارث همام ويليه الرد على الشيخ الفاضل عبدالرحمن السديس حفظه الله وأتمنى أن نتناقش في هذه المسألة المهمة في غرفه من غرف البالتوك إن شئتم وهذا هو الرد :
قلت : أخي الفاضل أرجو أن نتريث عند وصفنا لفعل دأب عليه كبار الصحابة- وحسبك بأبي بن كعب رضي الله عنه - بأنه بدعة . .
أقول : هذا الفعل لم يفعله كثير من علماء الصحابة رضي الله عنهم.
وأبي رضي الله عنه لم يفعله من نفسه بل أمره عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو الخليفة في ذاك الوقت , ثم أنه أعترض عندما قال : " يا أمير المؤمنين هذا شيء لم يكن " . ولقد بيا رأيه في هذه الصلاة وهذا ليس دليل على إن أي شيء يفعله بعض الصحابة لا يسما بدعة بدليل قول ابن عمر رضي الله عنه عن الأذان الأول يوم الجمعة بدعة :
قال أبن عمر : " إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر أذن بلال , فإذا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته أقام الصلاة , والأذان الأول بدعة . ( الأجوبة النافعة للشيخ الألباني ص 22)
أما جوابك على الوقفة الأولى فهو جواب ضعيف جدا لأن لو فرضنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك المداومة على هذا العبادة خشيت أن تفرض وعندما توفي النبي صلى الله عليه وسلم زال العلة وهي الخشية فلماذا لم يحيي هذه السنة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولماذا لم يذكره أحد من الصحابة بهذه السنة ولماذا لم يحيها أيضا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلا بعد صدرا من خلافته ولو فرضنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو الذي أحيى هذه السنة فلماذا لم يصليها كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في الأوتار فقط .
وقلت في جوابك عن الوقفة الثانية :
لاتحاكم لفظ عمر رضي الله عنه بإصطلاح الفقهاء الحادث بعده، وفي مثل هذه النصوص رجح محققوا الأصوليين تقديم الحقيقة اللغوية .
أقول : بل الراجح هو تقديم البدعة الشرعية كما قال الدكتور الأشقر:
والمشترك معنى شرعي فإن لم تتضح دلالته بذلك وكان في نص شرعي ومعنى لغوي يحمل على المعنى الشرعي لأنه اغلب وإن كان في كلام الناس يحمل على ما هو اكثر استعمالا في بيئتهم .
الواضح في أصول الفقه ص 190
وقلت : والحقيقة اللغوية تقتضي حمل معنى البدعة هنا على ما ذكره ابن
رجب حيث قال: "مراده أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت ولكن له أصل في الشريعة يرجع إليها.
أقول : ليس كل شيء له أصل في الشريعة تشرع المواظبة عليه مثال : صلاة الضحى جماعة و قيام الليل في غير رمضان جماعه وهذه العبادات لها أصل في الشريعة فهل تجيز المواظبة عليها؟!!! .
قلت : فمنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على قيام رمضان، ويرغب فيه وكان الناس في زمنه يقومون في المسجد جماعات متفرقة ووحدان.

أقول : أي الدليل على قولك إنهم كانوا يقومون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم جماعات متفرقة, بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على قيام رمضان في البيوت منفردين ويقول :" صلوا في بيوتكم فإن خير صلاة المراء في بيته إلا المكتوبة " ولقد قال هذا الحديث في رمضان " .
ولم يثبت أن الناس صلوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم جماعات متفرقة كما تدعي .
قلت : غير أنه مقيد بقيود ألزقت به بعض الأوصاف وأخرجت بعضها وسبب هذا التقييد هو ما أشار إليها ابن رجب من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لقيام الناس زرافات وححداناً، .
أقول : لم يثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون جماعات متفرقة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما قولك : ثم كيف يحمل قول عمر على البدعة الاصطلاحية مع أن بعض الصحابة كانوا يقومون زرافات قبل جمع عمر رضي الله عنه لهم رضوان الله عليهم؟.
أقول : نعم كانوا يصلون في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يجمعهم جماعات متفرقة ولكن ليس على سبيل المواظبة وقيام رمضان سنة والجماعة في نافلته مشروعة لكن المواظبة هي البدعة كما قال الإمام الصنعاني في سبل السلام وقد ذكرته من قبل .

ثم نقلت قولا لشيخ الإسلام ابن تيميه : " أما صلاةَ التراويح فليست بدعةً الشريعة ، بل هي سنة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله في ،فإنه قال : " إن الله فرض عليكم صيام رمضان ، وسننت لكم قيامه " (حديث ضعيف) ، ولا صلاتها جماعة بدعة ، بل هي سنة في الشريعة بل قد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجماعة في أول اً الأواخر العشر في شهر رمضان ليلتين ، بل ثلاثا وصلاها أيضا جماعة في جماعة مرات .
أقول : أولا هذا حديث ضعيف , أخرجه أحمد 1/194-195 من طريق النضر بن شيبان وهو ضعيف وله علة أخرى وهي إرسال أبي سلمة لم يسمع من أبيه. (انظر إلى تحقيقه في مختصر قيام رمضان للمروزي ص 28 بتحقيق إبراهيم العلي و محمد أبو صعليك) وبتحقيق ناصر العقل في الاقتضاء 2/94.
و لم يصلي النبي صلى الله عليه وسلم في أول رمضان وأظن أن شيخ الإسلام يقصد حديث أم المؤمنين عائشة في قوله : " بل قد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجماعة في أول شهر رمضان ليلتين بل ثلاث " وحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الليالي فيه مبهمة والحديث الذي يبين فيه هذا الحديث هو حديث أبي ذر رضي الله عنه وهذه الروايتان :
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد , ذات ليلة فصلى بصلاته , ناس ثم صلى الليلة القابلة , فكثر الناس , ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة , فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال : " قد رأيت الذي صنعتم , ولم يمنعني من الخروج إليكم , إلا أني خشيت أن تفرض عليكم " وذلك في رمضان ( الموطأ ص84 )
قال الكندهلوي : " صلى في ليلة من رمضان و الظاهر أنها ليلة ثلاث وعشرين " . ( أوجز المسالك إلى موطأ مالك 2/ 285 )
وقال أيضا : " ثم صلى من القابلة أو في نسخة الليلة القابلة أي المقبلة والظاهر أنها ليلة خمس وعشرين ". ( نفس المصدر السابق )
2- أبي ذر رضي الله عنه قال : صمنا مع رسول الله في رمضان ، فلم يقم بنا شيئا منه حتى بقي سبع ليالي ، فقام بنا السابعة حتى صلى نحو ثلث الليل ، ثم كانت التي تليها فلم يقم بنا حتى كانت الخامسة ، فقام بنا حتى كان نحو من شطر الليل فقلت : يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه ؟ قال : ( لا ) انه من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة ، ثم كانت التي تليها فلم يقمها حتى كانت الليلة الثالثة ، فجمع أهله واجتمع الناس فقام حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ، فقلت وما الفلاح ؟ قال : السحور ، ثم لم يقم بعدها حتى مضى الشهر . ( أخرجه الترمذي 806 والنسائي 3/ 202 وأبو داود 1375 وابن ماجه 1327)
- بعدما ذكر ابن عبدالبر أحاديث ليلة القدر في ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين التي في حديث أبي ذر رضي الله عنه وغيره .
قال أبو عمر : فهذه الآثار في معنى حديث مالك عن ابن شهاب عن
عروة عن عائشة المذكور في هذا الباب وفيها تفسير له وعبارة عن معنى الليلة القابلة والليلة الثالثة والرابعة المذكورات فيه . أ هـ( التمهيد 8 / 113)
ولقد تبين لكل طالب للحق إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلى في أول الشهر بل صلى ثلاث ليالي فقط وهي ( 23- 25 - 27 ) وكان يتحرى ليلة القدر بدليل :
حديث ابن عمر رضي الله عنه , أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , أروا ليلة القدر في المنام , في السبع الأواخر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر , فمن كان متحريها فليتحراها في السبع الأواخر . ( اللؤلؤ والمرجان 1 / 259 )
قال الإمام ابن خزيمة : باب ذكر الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خص القيام بالناس هذه الليالي الثلاث لليلة القدر فيهن .
- حدثنا عبدة بن عبدالله , حدثنا زيد , حدثنا معاوية , حدثني أبو الزاهرية , عن جبير بن نفير الحضرمي , عن أبي ذر , قال : قام بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول , ثم قال : " ما أحسب ما تطلبون إلا وراءكم " ثم قام [ ليلة ] خمس وعشرين إلى نصف الليل , ثم قال : " ما أحسب ماتطلبون إلا وراءكم " ثم قمنا ليلة سبع وعشرين إلى الصبح .
قال أبو بكر : هذه اللفظة : " إلا وراءكم " هو عندي من باب الأضداد , ويريد : أمامكم , لأن ما قد مضى هو وراء المرء , وما يستقبله هو أمامه , والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد: ما أحسب ما تطلبون- أي ليلة القدر -إلا فيما تستقبلون , لا أنها في ما مضى من الشهر وهذا كقوله عز وجل : ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) . [ الكهف : 79 ]. يريد كان أمامهم .( صحيح ابن خزيمة 3 / 337 ) .
وإذا تبين لكم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلي إلا هذه الليالي ولسبب وهو تحري ليلة القدر فكيف تصلون الشهر كله والعبادات الأصل فيها التوقف فإن قيل لكن الذي فعلها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو خليفة راشد ونحن مأمورون بأتباعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين " فهذا قول مردود كما قال الشيخ الألباني في مسألة متعة الحج :
- :" سبحانك هذا بهتان عظيم , فنحن لم نقل بوجوب المتعة ألا اتباعا لسنته صلى الله عليه وسلم وفرارا من غضبه على الذين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة , ولم يبادروا إلى اتباعه فورا , كما رواه مسلم وغيره , وهو مذكور في مقالنا المنشور في الجزء ( 1-4).
مع غيره من الأحاديث التي في معناه, فكيف جاز للشيخ حمدي أن يتهمنا المكشوفة؟! وإن كان يعني أننا ضربنا عرض الحائط ببعض الحديث المذكور, وهو "سنة الخلفاء الراشدين" فهو غير صحيح أيضاً, لأن الخلفاء الراشدين لم يتفقوا على خلاف ما ذهبنا إليه في التمتع بالحج بل ثبت في صحيح مسلم (6404 ) أن علياً رضي الله عنه كان يأمر بها, و رضي الله عنه لا يعرف عنه قول بخلافه, فأين مخالفتنا الخلفاء
الراشدين المزعومة؟! بله ضربنا عرض الحائط بقوله صلى الله عليه وسلم:"فاللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه... ولعلا الشيخ من أولئك الذين يظنون أن معنى قوله عليه السلام:"وسنة الخلفاء الراشدين" أي أحدهم, ثم لا يبالون بعد ذلك أكان له مخالف منهم أم لا, فليعلم هؤلاء الظانون أن هذا التفسير خطأ محض, وأن الصواب فيه: أي مجموعهم, يعني ما اتفق عليه الخلفاء الراشدين, وأما إذا اختلفوا فمحال أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع كل منهم على ما بينهم من اختلاف, وإنما المرجع حينذاك قول الله تبارك وتعالى:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم والآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" على أن لبعض العلماء رأياً آخر في تفسير الحديث هذا, فقد جاء في إيقاظ الهمم ص 32:"وقال يحيى بن آدم: لا تحتاج مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قول أحد, وإنما يقال: سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم, ليعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو عليها. أقول: وعلى هذا ينبغي أن يحمل حديث:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" فلا يرى فيه إشكال في العطف فليس للخلفاء سنة تتبع إلا ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم.أهـ ( مقالات الألباني جمعها نور الدين طالب 146-147-148. ومجلة التمدن الإسلامي 23/761-770 ).

وقال أيضاً:"وبهذه المناسبة أقول: من المشهور الاستدلال في رد دلالة حديث جابر هذا وما في معناه على أفضلية التمتع, بل وجوبه ثبت عن عمر وعثمان من النهي عن متعة الحج, بل ثبت عن عمر أنه كان يضرب على ذلك, وروي مثله عن عثمان.( انظر المحلى 7/107)
حتى صار ذلك فتنة لكثير من الناس وصاداً لهم عن الأخذ بحديث جابر المذكور وغيره, ويدعمون ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين: وقوله:"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر", ونحن نجيب عن هذا الاستدلال غيرة على السنة المحمدية من وجوه: الأول: أن هذين الحديثين لا يراد بهما قطعاً اتباع أحد الخلفاء الراشدين في حالة كونه مخالفاً لسنته صلى الله عليه وسلم باجتهاده, لا قصداً لمخالفتها, حاشاه من ذلك, ومن أمثلة هذا ما صح عن رضي الله عنه أنه كان ينهى من لا يجد الماء أن يتيمم ويصلي!!( أخرجه الشيخان).
وإتمام عثمان الصلاة في منى مع أن السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم قصرها كما هو ثابت مشهور, فلا يشك عاقل, أنهما لا يتبعان في مثل هذه الأمثلة المخالفة للسنة, فينبغي أن يكون الأمر هكذا في نهيهما عن المتعة للقطع بثبوت أمره صلى الله عليه وسلم وبها. لا يقال: لعل عندهما علماً بان النهي عنها ولذلك نهي عنها, لأننا نقول: قد ثبت من طرق أن نهيهما إنما كان عن رأي واجتهاد حادث, فقد روى مسلم (4/46) وأحمد (1/50) عن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة, فقال له رجل:"رويدك ببعض فتياك, فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك, حتى لقيه بعد, فسأله فقال عمر: قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه ولكن, كرهت أن يضلوا معرسين بهن في الأراك, ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم"( رواه البيهقي 5/20).
وهذا التعليل من عمر رضي الله عنه إشارة منه إلى أن المتعة التي نهى عنها التي فيها التحلل بالعمرة إلى الحج كما هو ظاهر, ولكن قد صح عنه تعليل آخر يشمل فيه متعة القران أيضاً فقال جابر رضي الله عنه: تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال:"إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء, وأن القرآن قد نزل منازله, فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله, فافصلوا حجكم من عمرتكم ؛ فإنه أتم لحجتكم, وأتم لعمرتكم" أخرجه مسلم والبيهقي (5/21)
فثبت مما ذكرنا أن عمر رضي الله عنه تأول آية من القرآن بما خالف به سنته صلى الله عليه وسلم فأمر بالإفراد, وهو صلى الله عليه وسلم نهى عنه, ونهى عمر عن المتعة, وهو صلى الله عليه وسلم أمر بها, ولهذا يجب أن يكون موقفنا من عمر هنا كموقفنا منه في نهيه الجنب الذي لا يجد الماء أن يتيمم ويصلي, ولا فرق.( السلسلة الضعيفة 1/51-53 ).
أقول : وموقفي من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه حكم مجتهد ولم يتعمد مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه بشر يصيب ويخطأ وهو مأجور على إجتهاده ولكن يجب أن نعرف أن الصحابة والتابعين ليسوا معصومين وقد تصدر منهم البدعة كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه :
- كثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا انه بدعة , إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة , وإما لآيات فهموا منها مالم يرد منها , وإما للاأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم .( مجموع فتاوى شيخ الإسلام 19 / 191 )
أقول : وإذا حدث مثل هذا يكون فتنه كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه :
- ومما يتعلق بهذا الباب أن الرجل العظيم في العلم والدين , من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة , أهل البيت وغيرهم , قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن , ونوع من الهوى الخفي , فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغى اتباعه فيه , وإن كان من أولياء الله المتقين .
ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين : طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه , وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحا في ولايته و تقواه , بل في بره وكونه من أهل الجنة , بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان . وكلا هذين الطرفين فاسد .( منهاج السنة النبوية 4/ 543)
وهذا بالضبط ما حصل عند أهل السنة , والرافضة لعنهم الله .
أما الحديث الذي استدل به شيخ الإسلام " إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " فهذا الحديث لا يدل على المواظبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث في ليلة(25 ) ولم يقم بالناس جماعة في ليلة (26) مع إن الخشية لم تكن قد أتت بعد فلماذا لم يصلي النبي صلى الله عليه وسلم هذه الليلة وهي (26) ؟ ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بالليلة التي بعدها بعدت أيام " صلوا في بيوتكم فإن خير صلاة المراء في بيته إلا المكتوبة " فهذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم صرف الناس إلى السنة وهي صلاة القيام في البيوت وإن صلاته هذه لم تكن إلا لأجل ليلة القدر ولقد صلاها في ليلة (27) والذي يبين أن ليلة القدر كانت في ليلة (27) هو سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عندما صلى ليلت القدر وهذا هو الحديث :
حدثنا عبدة بن عبدالله , حدثنا زيد , حدثنا معاوية , حدثني أبو الزاهرية , عن جبير بن نفير الحضرمي , عن أبي ذر , قال : قام بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول , ثم قال : " ما أحسب ما تطلبون إلا وراءكم " ثم قام [ ليلة ] خمس وعشرين إلى نصف الليل , ثم قال : " ما أحسب ماتطلبون إلا وراءكم " ثم قمنا ليلة سبع وعشرين إلى الصبح .( سبق تخريجه )
ثم أن هذا الحديث لم يعمل به النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولم يعمل به عمر بن الخطاب رضي الله عنه صدرا من خلافته ولم يستشهد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أنكر عليه أبي بن كعب رضي الله عنه .
وأما الأفضل فهو صلاتها في البيوت بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " صلوا في بيوتكم " وفعل الخلفاء الراشدين من بعده .
ثم قلت : فقول عمر من يشبه قول ابن عمر رضي الله عنهما في صلاة الضحى عندما سئل عنها فقال: "بدعة ونعمت البدعة"، والأثر عند ابن أبي شيبة وقد صححه ابن حجر في الفتح، قال ابن كثير –وغيره.
أقول :هذه الرواية غير صحيحة كما أدعية بل هي ضعيفة وهاك الدليل:
- قال البخاري ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد , فإذا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما جالس إلى حجر عائشة , وإذ أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى قال : فسألناه عن صلاتهم فقال : بدعة . (رواه البخاري 3 / 701)
وضده , قال ابن حجر روى سعيد بن منصور عن مجاهد عن ابن عمر قال : أنها محدثة وأنها لمن أحسن ما أحدثوا [ الفتح 3/ 63 وقال محقق عبدالرزاق الصنعاني ( 4869 / 3 /79 ) وهي من رواية سالم وليست روية ابن عمر التي من طريق سعيد بن منصور ( كذا في الحاشية ) ]
وقال ابن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال سألت ابن عمر عن صلاة الضحى قال : بدعة (ابن أبي شيبة 2 /297 رقم 10) إسناده صحيح
وضده , ما أسنده ابن أبي شيبة أيضا فقال : ثنا ابن عليه عن الجريري عن الحكم بن الأعرج قال سألت محمدا فقال : " بدعة ونعمت البدعة " (أبن أبي شيبة 2 / 296 رقم2 )
قلت : وفي سنده الجريري وهو سعيد بن إياس الجريري ثقة من الخامسة اختلط قبل موته بثلاث سنين ( التقريب 2509 )
وكذلك في سنده الحكم بن الأعرج قال ابن حجر ثقة ربما وهم ( 1580 )
وقد أضطرب الأعرج في السند حيث أنة مرة روى عن ابن عمر الذي قال فيه ( بدعة ) وهنا روى عن ابن سيرين من غير أن يذكر ابن عمر , لكنه قال " نعمت البدعة " ورجعت إلى تهذيب الكمال للمزي ولم أجده يذكر من شيوخ الأعرج ابن سيرين ولكنه ذكر ابن عمر مباشرة كما صح هناك (تهذيب الكمال) ثم إن القصة التي ذكرت في هذا الأثر أنه " مسند ظهره إلى حجر النبي صلى الله عليه وسلم " جاء في البخاري مثله تماما لكن لم يذكر إلا في آخره " البدعة " فلا أظن أن هذا الأثر يقوى على الاحتجاج به لاضطرابه في السند , وبسبب نكارته في المتن من جهه المخالفة .
وروى ابن أبي شيبة من طريق يحيى بن مسلم الهمداني عن سعيد بن عمرو القرشي قال : تتبعت أبا عبدالله بن عمر لأتعلم منه فما رأيته يصلي السبحه , وكان إذا رآهم يصلون قال : أحسن ما أحدثوا سبحتهم هذه . ( أخرجه ابن أبي شيبة 2 /رقم 7792 بسند ضعيف , من رواية سالم وكنيته أبو عبدالله المدني أحد الفقهاء السبعة التقريب 2189.)
قلت : في سنده يحيى بن مسلم الهمداني .
قال ابن معين : ضعيف , وقال أبو حاتم يكتب حديثه , وقال أبو زرعة لا بأس به . (تهذيب الكمال 20 / 216)
وأخرج عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها وما احدث الناس شيئا أحب إلي منها .( أخرجه عبدالرزاق في مصنفه رقم 4868)
وذكر عبد الرزاق كذلك فقال : عن ابن جريج أو معمر .( أخرجه عبدالرزاق في مصنفه رقم 4869)
وقال الحافظ الذهبي في معمر " مع كون معمر ثقة ثبت فله أوهام , لا سيما لما قدم البصره لزيارة أمه فإنه لم يكن معه كتبه , فحدث من حفظه , فوقع للبصرين عنه أغاليط . ( السير 7/ 12 )
قلت : وقد ذكر أبو حاتم سندا فيه " سالم عن أبيه " ومتنه : " عش حميدا وألبس جديدا" فقال : هذا غلط.( أخرجه عبدالرزاق في مصنفه رقم 4869)
وجاء ذلك من رواية سعيد بن منصور من طريق مجاهد , لكن عقب عليه محقق عبد الرزاق الصنعاني فقال مستدرك : هي من رواية سالم وليس من رواية ابن عمر التي من طريق سعيد بن منصور( كذا في الحاشية رقم 4869)
الخلاصة :
تقدم رواية البخاري التي من طريق مجاهد , ورواية الحكم بن الأعرج التي من طريق ابن أبي شيبة , وتلكما روايتان صحيحتان سندا ومتنا أما الروايات الأخرى فهي أما مضطربة الإسناد أو مخالفة في المتن مع وجود رجال في الإسناد لهم أوهام أو ضعف , فلا يقدمون على رواية البخاري وابن أبي شيبة الصحيحة وخاصة أن منهج ابن عمر رضي الله عنهما استنكار تحسين البدع حيث قال : " كل بدعة ضلالة و إن رآها الناس حسنة ". رواه ابن بطة في الإبانة عن أصول الديانة 2 /112 /2 , أصول الإعتقاد للالكائي 1 /126وغيره ( المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي ) و ابن أبي شيبة بسند صحيح وابن نصر في السنة رقم 70 – بتحقيق علي الحلبي
قلت : تارة تكون بدعة شرعية , كقوله صلى الله عليه وسلم فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة , وتارة تكون بدعة لغوية : كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم نعمت البدعة هذه" .
أقول : إذا كانت البدعة في العبادات المحضة تكون بدعة شرعيه وإذا كانت في غير العبادات تكون لغوية .
والدليل على هذا أن كل الذين يقسمون تقسيمك السابق يستشهدون بنفس الدليل وهو قول عمر رضي الله عنه " نعمت البدعة " فهل تستطيع أن تأتني بمثال واحد من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة ؟
أما تضعيفك لأثر أبي بن كعب رضي الله عنه فهو غير صحيح لأن أبي جعفر عيسى بن ماهان تفرد به لأن الحديث له شاهد من حديث البخاري وهو قول عمر " نعمت البدعة " وتعريف البدعة هو : شيء أحدث على غير مثال سابق وهذا المعنى يوافق معنى البدعة الشرعية وله شاهد ثاني من حديث أبي أمامه الباهلي رضي الله عنه وهو قوله " القيام شيء ابتدعتموه " وهذا دليل على ان هذا الفعل لم يكن .
وأما أبن حبان قال : " ينفرد بالمناكير عن المشاهير بالمناكير لا يعجبني بحديثه إلا فيما وافق الثقات . وفي هذا الحديث لم يخالف الثقات بل وافقهم .
و قال محقق الأحاديث المختارة ، عبد الملك بن عبد الله بن دهيش : إسناده حسن .
ويتبين أن هذا الحديث ليس من الأحاديث المنكرة ولم يضعف هذا الأثر على حسب علمي أحد من المتقدمين ولا المعاصرين غير الشيخ الألباني .
ثم ضعفت أثر أبي أمامة الباهلي وقلت : " كما أن هذا الأثر ضعيف لا يثبت فإن فيه زكريا بن أبي مريم وهو ضعيف " .
أقول : من الذي قال عن زكريا بن أبي مريم أنه ضعيف ؟
بل زكريا بن أبي مريم صدوق يخطأ ولم يقل أحد من الأئمة إنه ضعيف وسوف أذكر لك تحقيق أحد طلبة العلم لهذا الأثر :
اثر أبي أمامه الباهلي رضي الله عنه :
اخرج ابن أبي الدنيا قال حدثنا شجاع ، حدثنا هشيم قال أنبأنا زكريا بن أبي مريم الخزاعي قال : سمعت أبا أمامه الباهلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أحدثتم قيام شهر رمضان ولم يكتب عليكم إنما كتب عليكم الصيام ، ( فدوموا على القيام إذا فعلتموه ، ولا تتركون ) ، فإن ناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة لم يكتبها الله عليهم ابتقوا بها رضوان الله فلم يرعوها حق رعايتها فعاقبهم الله بتركها قال :
" ورهبانيه ابتدعوها ما كتبناها عليهم .... الآية " )1( سنده حسن
رجال الإسناد :
شجاع بن مخلد الفلاس وهو صدوق .
هشيم بن بشير الوسطي ثقة ثبت ، وقد صرح بالتحديث فانتفى عنه علة التدليس .
زكريا بن أبي مريم الخزاعي سيأتي الكلام عليه في محله .
واخرج الطبراني نحوه فقال حدثنا محمد بن أبان قال حدثنا اسماعيل بن عمر قال سمعت هشيم عن زكريا به .
وفي سنده محمد بن أبان ، ضعفه أبو داود ويحيى بن معين وقال البخاري ليس بالقوي .
وقال النسائي محمد بن أبان صالح كوفي ليس بثقة ، وقال ابن حبان ضعيف ، وقال أيضا : يكتب حديثه ولا يحتج به .
وقال الساجي : يتكلمون في حفظه ، ولا يعتمد عليه .
وقال الحاكم في المستدرك : واهي الحديث لا يحتج به )2( .
وفي سنده كذلك ، اسماعيل بن عمر والبلجلي .
قال أبو حاتم والدراقطني : ضعيف . وقال ابن عدي : حدث بأحاديث لا يتابع عليها .
واخرج الطبري في تفسيره من غير زيادة " قدوموا على القيام إذا فعلتموه ولا تتركوه " وهي زيادة منكرة لمخالفة الثقات
______________________________________________
1- سنده حسن , أخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان 84 بتحقيق عبدالله المنصور ط . دار السلف – والطبراني في الأوسط 8/ 218 , ومختصر قيام رمضان للمغريزي 37 / ط .المنار – وجامع الأحاديث والمراسيل للسيوطي 10 / 117 /ط . دار الفكر .
الحاوي للسيوطي 1/ 541 , والجامع للقرطبي 17/ 264 " . إحياء التراث , والدر المنثور 6/ 259 و طبعة أخرى 8/ 66 .
وصلاة التراويح للسيوطي بتحقيق علي الحلبي , والأعتصام للشاطبي 1/ 143 – 144 تحقيق مشهور حسن , والحوادث والبدع للطرطوش 46 .
2- رجال الحاكم في المستدرك 2/ 149 رقم 200ا لأبي عبدالرحمن مقبل الوادي . دار الحرمين بالقاهره
قال الطبري ثنا يعقوب بن ابراهيم ثنا هشيم أنبأنا زكريا بن أبي مريم الخزاعي قال : " سمعت أبا إمامة الباهلي يقول : أن الله كتب عليكم صيام رمضان ولم يكتب عليكم قيامه ، وإنما القيام شيء ابتدعتموه ، وإن قوما ابتدعوا بدعة لم يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله فلم يرعوها حق رعايتها ، فعابهم الله بتركها فقال : " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ، فلم يرعوها حق رعايتها " (1)
قلت : سبب الإختلاف في المتن إنما هو من شجاع بن مخلد الفلاس والزيادة كانت من عنده لأنه صدوق يخطئ كما قال الذهبي فيه : له عن ابن عباس أثر جعله مرفوعا : كرسيه موضع قدميه ، والعرش لا يقدر قدره ، أخطأ شجاع في رفعة ( ميزان الاعتدال 2/ 265 ) (2)
وكذلك الطريق الذي رواه الطبري الذي من طريق شيخه يعقوب بن ابراهيم الدورقي فهو ثقة مقدم على الفلاس وشيوخ الطبراني .
وقد قال عنه ابن حجر : ثقة فاضل ( التقريب 8808 ) .
ثم الذي يضعف هذه الزيادة ، والمستبعد أن أبا أمامة يعرف أنها بدعة وتشبه الرهبانيه ويحث الناس عليها ، والنبي صلى الله عليه وسلم : " لا رهبانية في الإسلام " رواه أحمد بسند حسن وقال صلى الله عليه وسلم : " فمن رغب عن سنتي فليس مني "
وإذا كانت هذه من رهبانية النصارى ، وهو شرع من قبلها ، وهو شرع منسوخ والناسخ شرعنا ، فلا يمكن صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أبي أمامه يحث المسلمين على شرع منسوخ والنبي عليه الصلاة والسلام قال : " خالفوا المشركين والمجوس " وأمرن أن نخالفهم في العادات فضلا عن العبادات والله أعلم .
والأن التحقيق في حال زكريا بن أبي مريم الخزاعي .
وذكره ابن حبان في كتابه الثقات , وأبو حاتم في الجرح والتعديل , والبخاري في التاريخ الكبير , والذهبي في ميزان الاعتدال , وابن حجر في لسان الميزان (3)
______________________________________________
1- تفسير الطبري ج 27 / 139 ط . دار الجيل .
2- قال الذهبي , رواه الرمادي والكجي , عن أبي عاصم موقوفا , وكذا رواه أبن مهدي ووكيع عن سفيان ( ميزان الإعتدال 2/74 رقم 2885 )
3- ابن حبان في الثقات 4 / 263 , 336 – والجرح والتعديل 3 /592 – والتاريخ الكبير 3 /417 رقم 1387 – وميزان الاعتدال 2/ 74 رقم 2885 – ولسان الميزان 2 /72 رقم 479 .


وأسمه كذلك زكريا بن خالد بن يزيد بن حارث . (1)
- قول الحفاظ والنقاد في زكريا بن أبي مريم الخزاعي :
قال الدار قطني : يعتبر به ( لسان الميزان 2 / 488 ) .
وقال مرة : لا بأس به ( سؤالات البرقاني 167 ، والجامع في الجرح والتعديل .
وقال النسائي : ليس بالقوي ( الضعفاء والمترركين 1/ 259 رقم 1317 ) للنسائي 1/ 43 وانصفاء للعقيلي 3/ 88 ) .
وقال عبد الرحمن بن مهدي ذكرناه لشعبه فصاح صيحة ( الجرح والتعديل 3/ 592 ) .
وقال الساجي : تكلموا فيه ، وقال أبو داود لم يروعنه إلا هشيم ( لسان الميزان 3499 ) .
وقال ابن عدي : وهشيم يروي عن زكريا بن أبي مريم القليل ، وليس فيها روى عنه هشيم حديث له رونق وضوء أهـ ( الكامل 3 / 214 ) .
وذكره ابن حبان في كتابه القثات .
تحقيق ألفاظ النقاد والحكم عليها على مقتضى الصناعة الحديثيه .
قول الدار قطني يعتبر به .
ويستعمل الدارقطني كذلك عبادة " لا يعتبر به " أي أنه لا يحتج به وهذا اللفظ بالنفي ومثاله : عن مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني .
قال الدارقطني " لا يعتبر به " ، وقال ابن معين لا يحتج بحديثه ، وقال ابن حيان لا يجوز الاحتجاج به ، وقال النسائي ليس بالقوي ، وقال ابن سعد كان ضعيفا في الحديث . ومثالا آخر : في عمارة بن زاذان الصيدلاني ، قال عنه الدارقطني ضعيف لا يعتبر به (2)
ومعناه أنه لا يعتبر بحديثه بذاته أو يحتج به فلا بد معه شاهد آخر حتى يعضده وأما لفظه بالقبول " يعتبر به " .
قال في الخصيب بن عبد الرحمن الجزري أبو عون : يعتبر به يهم أي أنه يحتج به صدوق لكنه يهم .
_____________________________________________
1- التاريخ الكبير 3 / 422 رقم 1399 ولسان الميزان رقم 3485 .
2- سؤالات البرقعي 375 هـ والعلل 1 / 85 .




قال أبن سعد كان ثقة ، وقال النسائي ليس بالقوي ، والحاكم مثله ، وقال صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه ، وقال ابن حجر صدوق سيئ الحفظ . وقال أيضا في موسى بن خلف العمي ليس بالقوي يعتبر به قال ابن حجر صدوق له اوهام ( التقريب 7833) .
وقال الدار قطني في سعيد بن زيد الشيباني : يعتبر به ولا يحتج به كأنه يقول يكتب حديث لكن لا يحتج به ، وبينهما ترادف في المضي . *
فالخلاصة من عبارة الدارقطني يعتبر به : أي حديثه مقبول بالشواهد ولكن له لفظ آخر في نفسه الرجل عندما قال عنه " لا بأس به " .
قال سخاري : " لا بأس به " ، " وليس به بأس " لفظان في مرتبة الصدوق (1)
قلت : عبارة لا بأس به ، توثيق وتزكية للراوي ، فيظهر أنه حكم عليه بعد ما رأى حاله مؤخرا أو سمع له حديثا فوثقه على حسب المقام (2)
ثم أن التعديل مقدم على الجرح ، وإن لم يفسر .
- قول الساجي :
قال تكلموا فيه .
قلت : تكلم من غير مستند ، ولم يذكر الذين غمزوه أو من تكلم فيه . وهذا مثله عندما تكلم ابن القطان في الساجي نفسه فقال : مختلف فيه الحديث ، وثقة قوم ، وضعفه آخرون . وقال أبو بكر الرازي :" لم يكن مأمونا " (3)
فمن العدل والإنصاف أن مقالة ابن القطان فيه ليست بحجة لأنه مجرد نقل من غير مستند ، وحتى ابن حجر سماه مجازفة ورد كلامه . (4)
وأما بالنسبة للساجي ، كان يتعنت ويتكلم بالرجال من غير مستند وحتى جاء ذلك منه في رجال البخاري . (5)
وقال عبد الرحمن بن مهدي ذكرنا اشعبه فصاح صيحة ، وفسرها ابن أبي حاتم ، فقال : صيحة شعيبة أنه لم يرضت عن زكريا( الجرح والتعديل 3/ 592)
قلت : عدم الرضا لا يعتبر جرحا مفسرا ومشهور عن شعبة تشدده في الجرح .
______________________________________________
1- فتح المغيث للسخاوي 1 / 365 .
2- أنظر التنكيل للمعلمي في الحكم على الراوي ومتطلباته ص 67 , وكذلك طريقة الدارقطني في منهجه مرة يضعف ومرة يقوي الراوي نفسه ( التنكيل 1/362 – 364 ) .
3- انظر التنكيل للمعلمي 1 / 256 .
4- لسان الميزان 2 / 488 .
5- انظر الهدي الساري لابن حجر, نقله الأعظمي في دراسات الجرح والتعديل 1438 الحاشية.
*- وقال أبو زرعة الدمشقي , قلت لأحمد : صالح يحتج به ؟ قال يستدل به ويعتبر به ( بحر الدم 210 , واختصار علوم الحديث 50 والسؤالات حمزة السهمي 72 ) .
قال حمزة بن زياد الطوسي : سمعت شعبه وكان الثع قد يبس جلده من العبادة يقول : لو حدثتم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة ( تذكره الحافظ للذهبي 1/ 193 ) وقد ادرجه السخاوي في طبقة المتشددين فقال : كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط : فمن الاولى شعبة ، والثوري ، وشعبة ادهما ( المتكلمون في الرجال للسخاوي ص 137 عبدالفتاح ابو غدة)
قلت : وعلى اثر هذا التشدد المقسم به شعبة لا تكون صيحته التي صاحها على زكريا بن أبي مريم حجة ولا يقرح به لانه ليس بجرح معين ولا مفسر ولا يكون عدم رضاه تهمة مفسرة وخاصة ان شعبه قليل الرضا عن غالب الرجال لما عرف عنه بالتشدد .
قال حمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي ، عن أمية بن خالد : قلت لشعبة : مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان ؟ قال : تركت حديثه ، قلت : تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وتدع عبد الملك وقد كان حسن الحديث ؟ ! قال : من حسنها فررت .
قال الحافظ أبو بكر الخطيب : قد أساء شعبة في اختياره حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان . لان محمد بن عبيد الله لم يختلف الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه وسقوط روايته ، واما عبد الملك فثناؤهم عليه مستغيض وحسن ذكرهم له مشهور ( تهذيب الكمال 4/ 556 حققه ) .
قلت : عبد الملك يقارب حال زكريا الخزاعي قال عنه ابن حجر صدرت له إو هام ( 4212 ) . صورة أخرى لتشدد شعبة إذ جعل أبو هريرة رضي الله عنه موسى .
قال الزركشي في " النكت " ( 2/ 69 ) :
" إنما أراد به إسقاط الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان ، كما اتفق له في حديث صوم الجنب ، لما أنكر عليه ، قال : حدثنيه الفضل بن العباس ، ولا ينبغي إطلاق مثل هذه العبارة في حق الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، إنما ذلك إرسال " .
وقال الإمام الذهبي : " قسم منهم متعنت في الجرح ، متثبت في التعديل يغر الراوي بالفلطتين والثلاث ، ويلين بذلك حديثه ، فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بناجذبك ، وتمسك بتوثيقه ، وإذا ضعف رجلا ، فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه ، فإن وافقه ولم يوثق ذلك أحد من الخلاق فهو ضعيف ، وإن وثقه أحد فهو الذي قالوا فيه : لا يقبل تجريحه إلا مفسرا ، يعني لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلا : ضعيف ، ولم يوضح سبب ضعفه ، وغيره قد وثقه ، فمثل هذا يتوقف في تصحيح حديثه ، وهو إلى الحسن اقرب ، وابن معين وأبو حاتم والجوزجاني : متعنتون " أهـ (1)
وقال السيوطي : " واختار شيخ الإسلام تفصيلا حسنا ، فإن كان من جرح مجملا وقد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن لم يقبل الجرح فيه أحد كائنا من كان إلا مفسرا لأنه قد ثبت له رتبة الثقة فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي ( التدريب 1/ 308 )
قلت : إذا تحمل صيحة شعبه على أن الجرح مجمل وليس بمفسر ، وكان انتقاده أن زكريا الخزعي أوقف الحديث على أبي إمامة وهو حديث مرسل فهذا الوهم لا يجعله ضعيفا مع صدقه فيكون حالة صدوق يهم لا أقل من ذلك ، واليك ماغمزه شعبة .
قال خلف بن الوليد : حدثنا هشيم عن زكريا بن أبي مريم الخزعي ، سمعت أبا إمامة .
قال : إن بين شفير جهنم إلى قعرها سبعين خريفا من صخرة تهوي ، فقيل له : تحت ذلك من شيء ؟ قال نعم في وآثام . أهـ .
قال ابن أبي حاتم عقب حكاية ابن مهدي : فدلت صيحة شعبة أنه لم يرضه ، ونسبه فقال : زكريا بن خالد بن يزيد بن حارثة عن النبي مرسل (2)
قلت : قد اتضح لما كانت صيحة شعبة لأنه يعرف هذا الإثر أو الحديث مرسل و زكريا أوقفه فمنها كانت صيحة وتعجبه ، وله رواية أخرى لم يتكلم فيها وهي مجمله وتلك مغسرة .
عن أبي أمامه واسطي حديثنا محمد بن عيسى قال ثنا صالح بن أحمد قال ثنا على سمعت عبد الرحمن بن مهدي وذكر بن أبي مريم سمع من أبي إمامة فجعل يتعجب ثم ذكره فصاح صيحة وهذا الحديث ثنا بشر بن أبي موسى الأسري قال حدثنا خلف بن الوليد قال : الحديث بتمامه . (3)
قلت : ووجدت للإمام أحمد أنه لم يرضى عن صالح بن أبي الأخضر .
قال المروزي : لم يرضه . ( بحر الدم فيمن تكلم فيه بمدح أو ذم 21 رقم 453 تحقيق وصي الله )
______________________________________________
1- ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل 195 للذهبي
2- لسان الميزان رقم 3499
3- لسان الميزان رقم 542

وفي رواية أبي زرعة الدمشقي : قلت لأحمد : صالح يحتج به ؟ قال : يستدل به ويعتبر به . (1)
فمدلول يحتج به يرادف يستدل به ويعتبر به وعلى هذا يكون بمرتبة الصدوق يختلف عنه صالح الاعتبار . وكما آن الدارقطني قال في زكريا الخزاعي يعتبر به ومرة قال لا بأس به أي أنه يحتج به كما بينت سالفا .
وقال ابن عدي : وهشيم يروي عن زكريا بن أبي أمامه القليل ، وليس فيما روى عنه هشيم حديث له رونق وضوء أهـ ( الكامل لابن عدي 3/ 214 )
وهذا ليس جرح مفسر .
وقال النسائي : زكريا ليس بالقوي .
قلت : قد عرف النسائي في تشدوه في كتابه صحيح النسائي ولا يدخل فيه إلا من كان موثوق به وفيهم من حاله " ليس بالقوي " .
قال الذهبي : وقد قيل في جماعات " ليس بالقوي " واحتج به ويخرج لهم في كتابه : قال : قولنا " ليس بالقوي " ليس بجرح مفسد ... وبالاستقراء إذا قال أبو حاتم " ليس بالقوي يريد بها أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت . ( الموقظة 82 ، 83 ) .
وقال الذهبي في ترجمة حكيم بن جبير الاسدي الكوفي : وإما النسائي فمشاه وقال ليس بالقوي ( تاريخ الإسلام للذهبي 8 / 79 في سنوات 140 هـ ) . قال الألباني : قولهم : مشاة بعضهم : قوله " مشاه " معناه : قبله ورضيه ، ولكن إنما يقال هذا فيمن فيه كلام من قبل حفظه ، فيقبل حديثه في درجة الحسن لا الصحيح ، وعلى الأقل يستشهد به أ هـ ( حاشية ضعيف الترغيب والترهيب 1/ 144 )
قال عثمان بن سعيد الدارمي ، ليحيى : قلت : فيحيى بن يمان ؟
فقال : ارجوا آن يكون صدوقا ، قلت : فكيف حدثته ؟ فقال : " ليس بالقوي " ( تاريخ الدارمي 62 )
قال الذهبي : " حديثه من قبيل الحسن ( سير اعلام النبلاء 8 / 358 )
قال ابن تيميه :
" عتبة بن حميد الضبي البصري قال أحمد : ضعيف ليس بالقوي . لكن أحمد يقصد بهذه العبارة وليس بالقوي أنه ليس ممن يصحح حديثه ، بل هو ممن يحسن حديثه ، وقد كانوا يسمون حديث مثل هذا ضعيفا ويحتجون به ، لأنه حسن إذ لم يكن الحديث إذ ذاك مقسوما إلا إلى صحيح أو ضعيف " 1
قال المعلمي :
" أقول عبارة النسائي : " ليس بقوي " " وليس بالقوي " وبين العبارتين فرق ، لا أراه يخفي على الأستاذ ولا على عارف بالعربية ، فكلمة " وليس بالقوي : إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة ، والنسائي يراعي هذا الفرق فقد قال هذه الكلمة في جماعة أقوياء منهم عبد ربه بن نافع وعبد الرحمن بن الفيل فبين ابن حجر ترجمتهما من ( مقدمه الفتح 584 و 585 ) إن المقصود بذلك انهما ليسا في درجة الأكابر من أقر أنهما ، وقال في ترجمة الحسن بن الصباح 559 : " وثقه أحمد وأبو حاتم ، وقال النسائي : صالح ، وقال في الكفى ليس بالقوي ، قال ابن حجر : هذا تليين هين ، وقد روى عنه البخاري وأصحاب السنن، إلا ابن ماجه ولم يكثر عنه البخاري" أ هـ ( التنكيل 1 / 442 رقم 76 ـ زهير للشاويش )
وقال الألباني : قول الدارقطني " ليس بالقوي " هذا يعني انه وسط حسن الحديث ( النصيحة 92 ) .
وقد فسرا المعاصرين العلامة الألباني والعلامة مقبل الوادعي " ليس بالقوي " كذلك .
س130 ـ قولهم في الرجل : فلان ليس كأقوى ما يكون ، ففي أي منزلة ؟
ج 130 ـ الظاهر أنه يكون بمنزلة ثقة أو صدوق المهم أنه يقبل حديثه .
س 131 ـ الشيخ الألباني يرحمه الله في قولهم في الرجل : فلان ليس بثقة وفلان ليس بالثقة وفلان ليس بالقوي وفلان ليس بالقوي يفرق بين هذه العبارات ؟
قال الألباني : " قولهم : " ليس " وليس بالقوي " أن ثمة فرقا أيضا بين قول الحافظ ليس بالقوي ، وقوله : ليس بقوي ، فإن هذا ينفي عنه مطلقا القوة فهو يساوي قوله : ضعيف وليس كذلك قول الأول ليس بالقوي فإنه ينفي نوعا خاصا من القوة ، وهي قوة الحفاظ الإثبات " ( السلسلة الصحيحة / 13 )
قلت : إذا كان أرفع فإنه يكون بمنزلة الاحتجاج ولا يحتاج إليه شاهد أو متابع ، لأنه دون الثقة .
س 150 ـ قولهم في تعارض الجرح والتعديل : لا بد أن يكون الجرح مفسدا كما قال الحافظ ابن حجر ، أريد أن أقف على بعض الألفاظ التي تكون مفسرة ، مثلا قولهم : ليس بقوي ولا يحتج به ، وصدوق بهم : وهم في حديث فلان أو في شيخ فلان واختلف على فلان واختلف عليه فلان ، لا بد من التصريح بهذا ؟ أم يكفي مثلا : صدوق يهم ويكون هذا الكلام جرحا مفسرا .
ج 150 ـ صدوق يهم جرح مفسر ، وليس بالقوي جرح غير مفسر ، وضعيف جرح ليس مفسر ، وسيئ الحفظ جرح مفسر ، ومنكر الحديث جرح مفسر ، ومضطرب الحديث كذلك جرح مفسر أ هـ . 1
قلت : وذكر النسائي مجموعة في كتابه الضعفاء والمتروكين وغيره ، وذكر عندهم " ليس بالقوي " ، وهم من الإثبات ولا ينحطون عن درجة الصدق . ووجدت أن ابن حجر في التقريب ذكرهم بصدوق يهم أو صدوق يخطئ . مثل : ـ
1ـ أسامة بن زيد الليثي ـ قال ابن حجر صدوق يخطئ ( التقريب 358 )
2 ـ بريد عبد الله بن أبي بددة بن أبي موسى الأشعري - قال ابن حجر ثقة يخطئ قليلا 742.
3- الحسن بن بشر البجلي الكوفي – قال ابن حجر صدوق يخطئ 1342.
4- حسان بن إبراهيم بن عبدالله الكرماني – قال ابن حجر صدوق يخطئ 1319.
5 - ربيعة بن كلثوم بن جبر البصري – قال ابن حجر صدوق يهم 2095.
6- سليمان بن عبيدالله الأنصاري الرقي – قال ابن حجر صدوق ليس بالقوي 2852 .
7 - سليمان بن موسى الأموي مولاهم , الدمشقي – قال ابن حجر صدوق 8 - في حديثة بعض لين 2883 .
شريك بن عبدالله بن ابي نمر القرشي – قال ابن حجر صدوق يخطئ 3085
9- عبدالعزيز بن محمد الداروردي – قال ابن حجر صدوق كان يحدث من كتبه غيره فيخطئ 4619 قال عنه النسائي ليس بالقوي وقال مرة منكر.
10 ـ عيسى بن ابي عيسى ابو جعفر الرازي ـ قال ابن حجر صدوق سيئ الحفظ خصوصا عن مغيرة كثير بن شنظير ابو قرة البصري ـ قال ابن حجر صدق ( 6305 ) 1 .
11ـ محمد بن سليم ابو حكيم المدائني ـ قال ابن حجر صدوق له اوهام 8071
12ـ يعقوب بن عبد الله بن سند الاشعري ـ قال ابن حجر صدوق يهم 8821 .
13ـ المغيرة بن زياد الموصلي ـ قال ابن حجر صدوق له اوهام ( التقريب 7695 ) . لكن النسائي قال فيه لا بأس به وقال الدارقطني ليس بالقوي يعتبر به . 2
فيعلم من ذلك ان النسائي والدارقطني اذا اجتها في قول ليس بالقوي ولا بأس به يكون عند ابن حجر صدوق يهم او يخطئ كما اجتمعا في زكريا الخزاعي فها يؤديان الى معنى واحد قريب .
ومن قال ان الدارقطني يعني بقوله يعتبر به انه ضعيف ويتقوى بالشواهد والمتابعات فنقول له ان النسائي مقدم على الدارقطني مع العلم ان الدراقطني قال في زكريا لا بأس به لكن يقوم النسائي لعدة امور :ـ
قال الدارقطني : ابو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من اهل عصره
قال وكان ابن الحداد ابو بكر الشافعي كثير الحديث ولم يحدث عن غير النسائي .
وقال : رضيت به حجة بيني وبين الله ( تهذيب الكامل 1 / 335 ) .
14ـ اسماعيل بن مجالد الهمداني قال ابن حجر صدوق يخطئ (التقريب 544 )
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:43 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.