ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 20-02-06, 01:53 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

#45 25-05-2005, 04:48 PM
زياد العضيلة
مشرف تاريخ التّسجيل: Aug 2002
المشاركات: 2,087

--------------------------------------------------------------------------------

بارك الله فيك ، وحول التفقه على المختصرات والمتون وترك المطولات و جليل المصنفات وقفت على كلام جميل للسبكي تقي الدين في فتاواه عندما صار بينه وبين بعض الفقهاء معارضة حول مسألة في الاجارة و الضمان :

قال :

( والقول بأن الدراهم المقبوضة عن ذلك أمانة وأنها من ضمان الدافع ولا يلزم القابض غرمها قول لم يقل به أحد من المسلمين ولا أشار إليه أحد من العلماء المتقدمين ولا المتأخرين ولا اقتضاه كلامهم بل هو خلاف إجماع العلماء .............في إخراج ذلك عن أحكام الضمان بالكلية قول خارج عن أحزاب الفقهاء ولا يقوله من شدا طرفا من العلم ، وإنما يقع على هذا وأمثاله من جمع بين أمرين :

والثاني : الاشتغال بالكتب المختصرة كالحاوي الصغير وأمثاله فإنه يكل ذهنه وشعبه في حل ألفاظه من غير احتواء على حقيقة الفقه ، ويعتقد مع ذلك بفقه فيقع في أمثال هذا وكتاب الحاوي المذكور وأمثاله كتب حسنة مليحة جيدة ينتفع بها في استحضار مسائل الفقه ، والإشارة إلى أحكامها من معرفة من خارج فيكون عمادا على غيره ، وأما إن الفقه يتناول منه فلا وغاية من يحفظه أن تحصل له فضيلة في نفسه لأفقه .

والفضيلة ثلاثة أقسام :

أحدها : معرفة الأحكام الشرعية الفروعية وتناولها من الكتاب ، والسنة وأقوال الأئمة المعتبرين ومعرفة مأخذها ، وهذا هو الفقه وأصحابه هم المسمون بالفقهاء .

والثاني: معرفة العلوم الشرعية مطلقا كالتفسير ، والحديث وأصول الدين من غير تنزيل إلى المدارك الفقهية وأصحابه يسمون علماء .

و الثالث : فضائل خارجة عن القسمين ، وهي في العلوم قريبة من الصنائع فهذه أصحابها ، وإن سميناهم فضلاء لا نسميهم فقهاء ولا علماء ، وإنما يغلط كثير من الناس فيهم يعتقدون أنهم فقهاء ، أو علماء لكونهم لا يفرقون بين الفضلاء ، والعلماء ، والفقهاء ، والمشتغلون بالحاوي خاصة من القسم الثالث ) . انتهى

==================

أحسن الله إليك أخي زياد على الفائدة من كلام العلامة السبكي، نعم ذكر ذلك في الجزء الأول من الفتاوى له 1/458.

============================

قال الشيخ زياد - حفظه الله ووفقه لما يحبه ويرضاه:


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد العضيلة.

المذهب المالكي
.
قلت : هذا لفظ مركب من كلمتين، المذهب والمالكي، وبفهم جزئي اللفظ كل على حِدة يفهم المعنى المركب منهما :

فالمذهب لغة : مكان الذهاب ، مأخوذ من ذهب يذهب ذهابا ومذهبا إذا سار ومضى.

ثم استعير لما ذهب إليه المجتهد من الأحكام تشبيها للمعقول بالمحسوس.

والمالكي : نسبة للإمام مالك بن أنس الأصبحي أبو عبد الله 93 - 179 هجرية، أحد الأئمة المتبوعين المشهورين.

وعلى ذلك يكون المراد بالمذهب المالكي ما ذكره العلامة القرافي في كتابه [ الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ...] ص 194-200 جوابا عن سؤال ملخصه ؛ ما معنى مذهب مالك الذي يقلد فيه، ومذهب غيره من العلماء....؟ فأجاب بقوله : ( ما اختص به من الأحكام الشرعية الفروعية الاجتهادية، وما اختص به من أسباب الأحكام، والشروط، والموانع، والحجاج المثبتة لها ) وقد شرح ما ذكره شرحا وافيا في كتابه المذكور فلا نطيل بذكره.

وقد لاحظ الفقهاء أن هذا الفهم لمسمى المذهب يضيق دائرة الأقوال والآراء الفقهية التي تندرج تحت مظلته، لأنه يخرج أقوال تلاميذ الإمام، والاجتهادات الفقهية لمن جاء بعدهم من أتباع الإمام من المتقدمين والمتأخرين، و الواقع المشاهد خلاف هذا، فذهبوا إلى أن ( المراد بمذهبه: ما قاله هو وأصحابه على طريقته، ونسب إليه مذهبا، لكونه يجري على قواعده، وأصله الذي بنى عليه مذهبه، وليس المراد ما ذهب إليه وحده دون غيره من أهل مذهبه) حاشية العدوي1/35.

جاء في [ عنوان الدرية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية] لأبي العباس الغِبْرِيني ص101 أن أبا العباس سأل شيخه أبا القاسم ابن زيتون عن اختيارات المتأخرين من الأصحاب كابن بشير واللخمي: (...فقال لي نعم، يحكى قول اللخمي وغيره قولا في المذهب، كما يحكى قول من تقدم من الفقهاء قولا في المذهب ...) ثم قال الغبريني معقبا : ( وأما جواب الفقيه أبي القاسم؛ فإنه مبني على سبيل النظر، لأنه رأى أن كل جواب بني على أصول مذهب مالك وطريقته، فإنه من مذهبه، والمفتي به إنما أفتى على مذهبه، فيصح أن تضاف الأقوال إلى المذهب وتعد منه).


وبهذا دخلت أقوال تلاميذ الإمام وأتباع مذهبه من العلماء المجتهدين ضمن مسمى المذهب، إذ كانت تسير على أصوله، ومخرجة على قواعده التي عرف بالاجتهاد على طرائقها، وبهذا توسع جدا مفهوم المذهب عند جماعة من الفقهاء، مما دعا المتأخرين لضبط هذا الأمر، فاصطلحوا على إطلاقه - كما قال الشيخ على العدوي 1/34 – ( عند المتأخرين منهم على ما به الفتوى، من باب إطلاق الشئ على جزئه الأهم، مثل قوله – صلى الله عليه وسلم – (الحج عرفة) لأن ذلك هو الأهم عند الفقيه والمقلد).

وقد أحدث هذا التطور في تحديد معنى المذهب المالكي، والدور الذي قام به أتباع الإمام في بيان أصول المذهب، والاجتهاد وفق هذه الأصول، ونسبة كل ذلك للمذهب المالكي ؛ أقول : أحدث عند بعض المستشرقين ومن تأثر بهم من بعض الباحثين من المسلمين ممن كتب في تاريخ التشريع ؛ نوعا من اللبس أدى بهم إلى التصريح بأن المؤسس للمذهب المالكي – حقيقة - هم التلاميذ المباشرون للإمام مالك ومن جاء بعدهم وليس مالكا نفسه – رحمه الله – وجوابا عن هذا، وبيانا لسبب التسمية بالمذهب المالكي، وفي علاقة تلاميذ الإمام مالك بمذهبه يحدثنا الشيخ الفاضل ابن عاشور فيقول : ( المذهب المالكي – مثلا - لم يسم مالكيا إلا لأن الأصول والمباد ىء الكلية التي تتعلق بالطرائق الاستنتاجية التي بها تستخرج الأحكام التفصيلية من أدلتها الإجمالية، أو التي يرجع بالمعنى الواضح إلى حجية أنواع من الأدلة يراها حجة في إثبات الأحكام، وإلى تقرير أن أنواعا أخرى قد يراها غيره لا يرى هو حجيتها.

كان هذا المعنى هو الذي جعل مالكا واضعا لأصول المذهب حتى يصح أن ينسب المذهب إليه وصح أن يحسب فقهاء هذا المذهب عليه، مع أنهم قد يوافقونه وقد يخالفونه
).


فالإمام مالك - وغيره من أئمة المذاهب - قد وضعوا الأسس الأولى لبناء مذاهبهم الفقهية، ثم جاء التلاميذ فعملوا على تثبيت وتأكيد هذه الأسس والأصول المقررة صراحة أو ضمنا فيما نقل عن الأئمة. ويتجلى هذا التأكيد والتثبيت لأصول الأئمة عند تلاميذهم في إبراز قوة تلك الأصول، وبيان صلاحيتها لتحقيق ما جاءت الشريعة من أجله، وفي رد الفروع إلى أصولها، وبيان ارتباطها بها.....فإذا قيل عن التلاميذ إنهم مالكية، فإنهم مالكية في الأصول ومالكية في المنهج، ولكنهم لم يكونوا مقيدين كما يقيد المستفتي مفتيه، لأنهم كانوا ينظرون في الأدلة كما ينظر مالك ويستخرجون منها الفروع كما يستخرج، بدليل أنهم اختلفوا مع إمامهم اختلافا واضحا في مسائل كثيرة، ومع ذلك فإنهم فيما يرجع إلى حجية الأصول التي يرجع إليها في استخراج الأحكام الفرعية كانوا متبعين للطريقة الأصلية المنهجية التي وضعها الإمام مالك استقراء من سير الفقه على عهد الصحابة وعهد التابعين - رضي الله عنهم - انظر في هذا [المحاضرات المغربيات] للشيخ محمد الفاضل ابن عاشور – رحمه الله -.

بقيت هنا قضية : وهي صلة الإمام مالك بفقهاء أهل المدينة واجتهاداتهم الفقهية، فقد رأى بعض الناس في اقتصار أتباع الإمام مالك على إظهار فقهه واجتهاداته... دون غيره من فقهاء أهل المدينة من مشايخه ومعاصريه من المجتهدين... واعتباره الممثل الأوحد لفقه أهل المدينة نوعا من الظلم والخطأ... فقال : ( وهنا يجب التنبيه على أن الإمام مالك لا يمثل بالضرورة فقه أهل المدينة كلهم، كما يزعم أتباعه. فهو له آراء واجتهادات تفرد بها. والمدينة فيها الكثير من الفقهاء من طبقته، ما وافقوه في كل اجتهاداته. فاختزال كل مذاهب هؤلاء الأئمة في مذهب الإمام مالك، ظلم لهم. ولعل أول من خلط بين الأمرين هو الإمام محمد بن الحسن في كتابه "الحجة على أهل المدينة"، فرد عليه الإمام الشافعي، وبين له أن كثيراً من تلك المسائل لم يوافق بها مالك أهل مدينته، فكيف يمثّلهم؟! ومن هنا فقضية إجماع أهل المدينة التي يتمسك بها المالكية، غير مسلمة لهم. ولا بد من الإتيان بدليل من الكتاب والسنة).

قلت : ما أتى صاحب هذا الكلام بقول لأحد من أتباع الإمام يزعم فيه اختزال مذاهب علماء المدينة في عصر مالك أو قبله أو بعده في شخص الإمام، فأصبحت هذه دعوى عارية من الدليل، أو مما يصدقها في الواقع؛ فكان حقها الإطراح.

ثم إذا نظرنا إلى الواقع المسطور في كتب أهل العلم – والمالكية منهم خاصة – نجد أنهم يحكون مذهب مالك في المسألة معطوفا أحيانا على مذهب المدنيين، وأحيانا يذكرون بمعيته مذاهب بعض علماء أهل المدينة من مشايخ مالك، أو بعض أهلها من معاصريه مثل عبد العزيز الماجشون و المغيرة بن عبد الرحمن...بل ويذكرون قول من يخالفه أو يوافقه من تلاميذه من علماء أهل المدينة وغيرها.

فكلمة: مذهب أهل المدينة، وعلماء المدينة، والمدنيون، مما يكثر ذكره في كتبهم الفقهية القديمة خاصة، وفي كتب الطبقات والتراجم، يذكرون ذلك لأسباب متعددة... وهم يعنون بهذه الكلمات معناها الواسع المفهوم منها: مالكا وإخوانه من أئمة المدينة المعاصرين له، وكذا مشايخ الإمام ومن قبلهم، وتلاميذ الإمام ممن تبع مذهبه أو خالفه، فإذا أرادوا حكاية أقاويل مالك وحده بينوا ذلك.

والإمام محمد بن الحسن – رحمه الله – يستعمل كلمة ( أهل المدينة) وهو يعني ما يقول، ويميز بطريقة واضحة في كتابه بين الإمام مالك وعلماء أهل المدينة ممن تقدمه أو عاصره، فإذا لم يميز فهو يدخل مالكا ضمن أهل المدينة بناء على اتفاق قولهم... وأنا لا أريد أن أسهب في بيان ذلك ولكن أكتفي بذكر هذه الأمثلة، فنجد أنه في أول مسألة في كتابه 1/1 [ اختلاف أهل الكوفة وأهل المدينة في الصلوات والمواقيت] يقول بعد أن حكى قول إمام أهل الكوفة في زمانه أبي حنيفة – رحمه الله - : ( وقال أهل المدينة ومالك).

وفي 1/23 يذكر اختلاف أهل المدينة في المسح على الخفين للمقيم، ويذكر رأي مالك في هذا، ورأي غيره ممن يخالفه من أهل المدينة ويحدده باسمه.

وفي نفس المسألة عند الكلام على كيفية المسح 1/37 يقول : ( قال أهل المدينة... قيل لهم قد أخبرنا فقيهكم مالك بن أنس عن هشام بن عروة...). وهو يكرر كلمة : فقيهكم... في ص 289. و فقيههم ص 343 ....

وفي 4/232: ( وقد سألنا عبد الرحمن بن أبي الزناد وكان أعلمهم بالفرائض...).

وفي 4/306-308 : ( ... وقال أهل المدينة مثل قول أبي حنيفة، منهم مالك بن أنس...وقال بعضهم ...) ويكرر مثل هذا في ص 310-312.

إلى غير ذلك من أقواله التي يفرق فيها بجلاء بين أهل المدينة ومالك.

وإنما حدث اللبس لمن ظن بمحمد بن الحسن ذلك، بسبب حكايته لبعض أقوال أهل المدينة عن طريق الإمام مالك مما ذكره عنهم في الموطأ.

ومحمد بن الحسن – رحمه الله – وغيره ممن أََفْهَمَ قولُه ما أشار إليه المعترض؛ إنما يعنون بتمثيل الإمام مالك لأهل المدينة : ما ذكره الحافظ ابن عساكر في كتابه [ تبيين كذب المفتري...] ص 118: ( ... ألا ترى أن مذهب أهل المدينة ينسب إلى مالك بن أنس – رضي الله عنه – ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له: مالكي، ومالك – رضي الله عنه – إنما جرى على سنن من كان قبله، وكان كثير الإتباع لهم، إلا أنه زاد المذهب بيانا وبسطا وحجة وشرحا، وألف كتابه الموطأ، وما أخذ عنه من الأسمعة والفتاوى، فنسب المذهب إليه لكثرة بسطه له وكلامه فيه).

وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في رسالته المشهورة في بيان صحة أصول أهل المدينة، حيث قال كما في مجموع الفتاوى 20/320 :( إذا تبين هذا؛ فلا ريب عند أحد أن مالكا - رضي الله عنه - أقوم الناس بمذهب أهل المدينة رواية ورأيا، فإنه لم يكن في عصره ولا بعده أقوم بذلك منه، كان له من المكانة عند أهل الإسلام - الخاص منهم والعام - ما لا يخفى على من له بالعلم أدنى إلمام ).

وقد ساعد على انتشار قول الإمام مالك دون غيره من أهل المدينة أسباب عدة، منها : طول حياة الإمام مالك – رحمه الله – بعد أغلب معاصريه مدة طويلة.

ومنها : تدوينه لبعض أرائه في كتابه الموطأ، وتدوين جماعة من تلاميذه لأقواله وفتاويه في كثير من تقييدا تهم عنه، وأسمعتهم كما سيأتي ذكرها قريبا إن شاء الله.

ثم قيام تلاميذه بحفظ ما أثر عنه من مسائل... ونشرها وتمحيصها والاحتجاج لها وبيان مآخذها....
فإذا اتضح ما تقدم ؛ فقول المعترض : ( ومن هنا فقضية إجماع أهل المدينة التي يتمسك بها المالكية، غير مسلمة لهم...).

كلام لا معنى له، إلا إذا أثبت بأدلة قوية متعاضدة أن المالكية يقولون: إن قول إمامهم يعني إجماع أهل المدينة، وهو لا يجد لهذا سبيلا. بل إنهم لا يعتقدون حتى ما يحكيه الإمام من عمل أهل المدينة إجماعا، فربما كان قولَ بعضهم، وربما كان اختياره هو من قول بعضهم أو عملهم، فليس كل عمل يحكيه الإمام إجماعا، وإنما إجماع أهل المدينة عندهم ما ذكره الإمام بصيغته الصريحة في إفادة الإجماع ليس غير. مثل قوله : الأمر المجتمع عليه عندنا... وما شابه ذلك.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 20-02-06, 02:01 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد العضيلة.

أول كتبهم واعظم المصنفات عندهم ( وهو عظيم ) كتاب المدونة لسحنون التنوخي التى دونها من سؤالاته لعبدالرحمن بن القاسم .

تجاوز الشيخ زياد – نفع الله به – الموطأ، وكأن ذلك لشهرته.


فمِن أول الكتب المعتمدة في الفتوى عند المالكية موطأ الإمام مالك – رحمه الله – الذي كتبه الإمام بيده، وقرأه عليه تلاميذه مدة طويلة من حياته، توخى فيه الإمام القوي من حديث أهل الحجاز، وجمع فيه طائفة كبيرة من أقوال الصحابة، وفتاوى التابعين...، وبناه على تمهيد الأصول للفروع، فهو صورة مشرقة للفقه العملي، تضمن ما يقارب ثلاثة آلاف مسألة.

والحديث عن الموطأ طويل الذيول، متشعب النواحي، ويسعنا من ذلك هنا أن نتحدث – باختصار – عن بعض الجوانب المتعلقة بغرضنا.

لعل أهم النقاط في هذا الجانب هو الحديث عن منزلة الموطأ بين كتب الفتوى عند المالكية.

فلم تزل هذه المسألة محفوفة بشئ من الإشكال، فالملاحظ من الناحية العملية أن مرتبة الموطأ من حيث ترتيب ما تضمنه من اجتهادات الإمام قد تأخر نوعا ما عند المتأخرين من أتباع الإمام، فبعد أن كان ( إنما يفتى بقول مالك في الموطأ، فإن لم يجده في النازلة فبقوله في المدونة....) كما قال شيخ المغرب أبو محمد صالح بن محمد الهسكوري الفاسي ت631 هجرية، المعيار للونشريسي 12/23، وكما نص على ذلك العلامة ابن رشد في مقدماته 1/44، = نجد بعض المتأخرين يحكي اتفاق المالكية على أن رواية ابن القاسم عن الإمام في المدونة مقدمة على كل ما يخالفها [ فتح الملك العي للشيخ عليش 1/106 ]. ونجد الشيخ حبيب الله الشنقيطي يصرح في منظومته [ دليل السالك إلى موطأ الإمام مالك] ص 75: بأن رواية المدونة تُقيد غالبا ما جاء في الموطأ وتخصصه.

وهم يعللون صنيعهم هذا بأن المدونة جاءت متأخرة عن الموطأ، وهي رواية ابن القاسم الذي كان أطول التلاميذ صحبة للإمام، وأعلمهم بالمتقدم من قول الإمام والمتأخر... ولِمَا وقع من الاتفاق على الثقة بعلمه وورعه، وما غلب على الظن أنه إنما يجيب في المسائل بقول مالك الأخير حيث يختلف قوله، فهو لم ينقل أقواله مطلقا؛ لأن ذلك يورث السائل حيرة، بل يختار ويحكي أصح قولي الإمام عنده، انظر [ كشف النقاب الحاجب] لابن فرحون 68.

ولعل من أسباب تقديم رواية المدونة على ما جاء صريحا أو إشارة في الموطأ، وعلى غيره من الروايات عن الإمام = ما كان يشترطه بعض أهل الأندلس على القضاة من الحكم بقول ابن القاسم في المدونة، وألا يخرجوا عنه لغيره، وقد كان هذا الشرط محل انتقاد شديد من بعض محققي المذهب المالكي – الطرطوشي، الباجي، ابن العربي، المقري الجد.. مثلا - .

بل تعدى الأمر عند محققي المذهب إلى ترجيح عدة أقوال وروايات مخالفة للمشهور في المذهب، وقد وافقهم على اختيارهم جماعة الفقهاء، وجرى به عملهم، ومن هؤلاء المحققين: أبو عبد الله ابن عتاب ت462، وأبو الوليد ابن رشد الجد 520، وأبو بكر ابن زرب 381، وأبو الحسن اللخمي 478، والمازري 536، وابن عبد البر وابن العربي والباجي... وغيرهم.

وقد صرح ابن العربي – رحمه الله – فيما نقله عنه الشيخ علي العدوي - من المتأخرين - أنه : ( إذا وجد قول الموطأ والمدونة؛ يقدم ما في الموطأ على المدونة؛ لأن الموطأ قرئ عليه إلى أن مات بخلاف المدونة لأنها سماع أصحابه منه).

ولعل من أسباب ذلك أيضا غلبة الفقه الفروعي المجرد في المذهب عند المتأخرين على طريقة الفقه المؤصل المدلل عند أسلافهم، فالمدونة بهذا الاعتبار أنسب لهم لغلبة الناحية التجريدية عليها، وقد جاءت الأحكام على مسائلها جاهزة من قِبل الإمام أو أحد تلاميذه؛ مما دعا إلى فتور الهمم، وعدم إعمال الجهد في تطلب الأحكام للنوازل المشابهة اكتفاء بأجوبة الإمام واجتهاداته.

والمسألة في حاجة لدراسة موسعة، يتم فيها حصر المسائل التي ظهر فيها تقديم قول الإمام في غير الموطأ على قوله في الموطأ، أو ما يفهم أنه قول للإمام فيه، ثم معرفة الأسباب وراء ذلك، مع بيان الراجح من ذلك كله... وقد سمعت أن بعض الباحثين قد شرع في إعداد دراسة علمية حول المسائل التي اختلف فيها قول الإمام في الموطأ والمدونة.

ومن المسائل المهمة التي ينبغي بحثها في الموطأ؛ الأحاديث التي أسقطها الإمام من أصل كتابه، فقد قيل: إن الإمام ضمن كتابه قرابة عشرة آلاف حديث، ثم لا زال ينقح كتابه ويسقط الحديث بعد الحديث حتى وصل إلينا في هذا العدد القليل، بل قال البعض: إن الإمام لو عاش أكثر لأسقط علمه كله.

لم أجد للقدماء – في بحثي القاصر جدا - كلاما خاصا حول هذا الأمر، وكذلك الحال بالنسبة لمن بعدهم، إلا بعض الإشارات العامة، مثل قولهم : بعدم حرص الإمام على كثرة الرواية، وأن الإمام كان إذا شك في حديث طرحه كله، وأنه يفعل هذا حرصا منه على ما يراه أصلح للمسلمين وأمثل في الدين، ومنها قول البعض : إنه طرحها لمخالفتها للعمل، ومنها: تبيّن ضعفها للإمام... قلت: وربما يكون بعض الذي أسقطه الإمام أسانيد متكررة لحديث واحد، انتقى أصحها وطرح الباقي، والله أعلم.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 20-02-06, 02:04 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

#48 01-06-2005, 04:31 PM
زياد العضيلة
مشرف تاريخ التّسجيل: Aug 2002
المشاركات: 2,087

--------------------------------------------------------------------------------

بارك الله فيك .

قال ابن العربي في قانون التأويل أو كتاب فوائد الرحلة ( كما سماه السيوطي ) ، وقرأنا - المدونة - على الطريقتين ( القيروانية القائمة على النظر والعراقية القائمة على الدليل ) أو كما قال يرحمه الله .

تتبعت هذا الأمر وأتعبني ردحا من الزمن فدرت بين أن تكون اشارته :

1- الى شروح المدونة وطريقة اصحابها في التصنيف فيرجع الأمر الى طرائق التصنيف .

2- المذهب المالكي كله فيصير فيه مدرستين .

3- الى التدريس وطرائقه .

وتتبعت هذا الأمر فكان الأول هو الأقرب عندي حسب ما وقفت عليه من شروح المدونة و بعد تتبع كلام المالكية في عشرات المصنفات المالكية - قبل و في زمن ابن العربي - رحمه الله مع مئات التراجم والمسائل المالكية .

فأن حضركم شئ من تفسير هذه العبارة ينتفع به أخوانكم .

======================

#49 01-06-2005, 08:15 PM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 855

--------------------------------------------------------------------------------

وفيك بارك الله، ونفع الله بك.

أبشر يا شيخ زياد بما يسرك - إن شاء الله - ولكن ادع الله معي أن يصرف عنا جميعا عوائق الطلب، والملهيات عن تحصيل العلم.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 20-02-06, 02:15 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد العضيلة.

أول كتبهم واعظم المصنفات عندهم ( وهو عظيم ) كتاب المدونة لسحنون التنوخي التى دونها من سؤالاته لعبدالرحمن بن القاسم .

قال الدكتور رفيق يونس المصري في كتابه [ بحوث في فقه المعاملات المالية] ص159: ( ظن بعض العلماء ... أن المدونة عبارة عن فقه نظري لصنف من الفقهاء، أسموهم بالأَرأيتيين، من قولهم: أرأيت لو .. أرأيت لو... ونحن نخالفهم في ذلك، فنرى أن الفقه المالكي في باب المعاملات فقه متطور جدا، وهذه الأسئلة والتفصيلات إنما تساعد على فهم المذهب فهما رياضيا محددا ودقيقا عز نظيره في المذاهب الأخرى.

والمدونة فوق ذلك، هي أشبه بكتب الفتوى، وتمتاز عنها بأنها دقيقة، لا تتسع لها كل العقول، ولا كل الأمزجة، فيسارع بعضها بالرفض غاضبا متململا، وربما أجال بعضهم النظر، حتى إذا لم يفهم رفض، مع أن الواجب تعليق ما لا نفهم والتوقف فيه، مثال هذا مثال من يدخل إلى المدرسة للتعلم؛ حتى إذا ما وجد صعوبات التحصيل ومشقات الارتقاء غضب، وأضرب عن العلم، صائحا مستنكرا شاتما.
لو نظرت إلى المدونة نظرة فحص وإمعان لوجدت نوادر من المسائل والدقائق والمصطلحات ربما لم تجد من يشرحها ويطورها، حتى من بين أتباع المذهب نفسه.

وهذا يدلك على مبلغ ما وصل إليه ذكاء الإمام مالك – رحمه الله – ونفعنا بعلمه وعمله، ودقة نظره، وعمق تفكيره.

اللهم لا تحرمنا من علم إمام، ولا تجعل خطأه أو طبعه حائلا دون انتفاعنا بما عنده
).


المدونة أول حلقة في سلسلة أمهات الفقه المالكي، وهم يعنون بالأمهات؛ الكتب التي حوت أقوال الإمام مالك وأقوال تلاميذه، وتلاميذ تلاميذه.

فأول هذه الأمهات: المدونة السحنونية، وهي التي : (..حصلت أصل علم المالكيين، وهي مقدمة على غيرها من الدواوين بعد موطأ مالك – رحمه الله –..). ابن رشد في المقدمات 1/44. و ( المدونة أشرف ما ألف في الفقه من الدواوين، وهي أصل المذهب وعمدته) مواهب الجليل للحطاب 1/34.

وثانيتها: الواضحة لعبد الملك بن حبيب، ت 238 هجرية – رحمه الله -.

وثالثتها: العتبية أو المستخرجة؛ لمحمد بن أحمد العُتْبِي ت255 هجرية – رحمه الله -.

والرابعة: الموازية؛ أو كتاب ابن المَوَّاز، أو كتاب محمد، وهي لمحمد بن إبراهيم بن المواز، ت 269 هجرية - رحمه الله -.

ويضيف بعض أهل العلم على هذه الأربعة : المجموعة، لمحمد بن عبدوس ت260 هجرية – رحمه الله – توفي قبل أن يتم كتابه، ترجمته في المدارك 4/222-228.


وأصل هذه الأمهات ولحمتها؛ الأسمعة عن الإمام، وأجوبته عن أسئلة تلاميذه التي تلقوها عنه، وبيانه لأحكام كثير من النوازل في عصره، وما ارتضاه واختاره من أحكام مَن قبله من الصحابة والتابعين، أو أحكام بعض الولاة بالمدينة ممن عاصرهم... وقام تلاميذه بتدوينها في مجالس مختلفة وسنوات متباعدة عنه ...

والكلام يطول في الحديث عن هذه السماعات، وأقسامها من حيث صحة نسبتها للإمام، وعن نسبتها لأصحابها الذين دونوها، والتعريف بهم، وتنوع مواطنهم،... وعن أهم السماعات التي دونت من طرف الطبقات الأولى لتلاميذ الإمام... وغير ذلك من المباحث التي تظل يحكمها - غالبا – التخمين والحدس بعد غياب أصول هذه السماعات عنا بين فقدان نهائي لمعظمها، ووجود ضئيل جدا لبعضها قابع في بعض الخزائن لا تكاد تطاله يد باحث، ولم يبق للباحثين إلا الاعتماد على ما جاء من بقايا هذه السماعات في الكتب المدونة، أو ما يوجد من بقايا حديث عنها في كتب الطبقات والتراجم... على عوز.

يقول الدكتور محمد العلمي متحدثا عن هذه السماعات ومبينا لبعض خصائصها : ( تركبت المصنفات الأساسية للمالكية في الفقه وأمهاتهم في الفتوى من سماعات كثيرة عن مالك اجتلبها إلى البلاد المختلفة أئمة الرحلة وحذاق التلاميذ الذين كانوا طلائع الرأي المالكي فيها.
وقد ابتدر الجيل اللاحق هذه السماعات بالتصنيف، ولم يكد ينتهي القرن الرابع حتى كانت فحاوى ونصوص هذه السماعات مستقرة في بطون الكتب وأطواء الدواوين.

لكن السؤال يظل مطروحا حول عدة قضايا متصلة بجذور المصنفات التي احتوت هذه السماعات، خاصة وأنها لم تكن مخلصة لمتونها ولا راعية لها كنصوص ينبغي استمرار نسبتها بألفاظها إلى أصحابها.

لقدا تعامل العلماء المصنفون تعاملا فقهيا مع السماعات، وقلة هي المصنفات التي أبقت على النصوص الأولى كما جاءت، بل كان انشغالهم منكبا على التخريج والقياس والتنتيج، واقتصر التوثيق على مدى صحة نسبة الأقوال وسلامة الروايات من ضعف النقل، أو سوء التحميل.

وهذا يزيد من إشكال البحث الرامي إلى بناء النصوص الأولى للمذهب المالكي، وكشف الأصول التي تركبت منها المصنفات المعتمدة، ويوسع دائرة التخمين والحدس والاحتمال في تأريخ الدرس المالكي الأول ووصف الكتب التي تلقاها تلاميذ مالك عنه.


الخصائص المنهجية للسماعات:

كتب السماعات أو الأجوبة والمسائل، أو ما غدا يوصف بالمسائل المختلطة المروية عن مالك وطبقة تلاميذه الآخذين عنه هي المصدر الرئيس للرواية المذهبية، والقاعدة الصلبة للفقه المالكي بعد الموطإ.

وهذه السماعات لا تختلف عن الفتاوى وجوابات العلماء التي جرى العرف العلمي على إلقائها على الطلبة مجالس وأمالي وتعاليق عبر العصور.

لكن قيمة السماعات عن مالك وتلاميذه صدرت من كون محتوياتها ومضامينها فتاوى مالك وأقواله التي أنزلت في مقلديه منزلة أقوال صاحب الشرع كما يقول ابن خلدون.


والسماعات المدونة عن مالك قسمان:

1- قد تكون جوابات عن أسئلة من سؤالات النوازل التي قد تقع ويسأل عنها مالك، بحيث ثبت أن حكام المدينة كانوا يستشيرونه في ما ينزل بهم من نوازل الخصوم، المدارك[ 2/57-58 ] كما كان تلاميذه في الأمصار المختلفة يحيلون عليه ما يعسر عنهم جوابه أو يتوقفون عليه تورعا، منهم ابن القاسم، ويحكي سحنون قال: ( كنت عند ابن القاسم وجوابات مالك ترد عليه) المدارك 4/46. وابن غانم قاضي القيروان الذي أخذ عن مالك وتتلمذ عليه كان ( يوجه أبا عثمان < أي حاتم بن عثمان المعافري > أيام قضائه إلى مالك فيما ينزل به من نوازل الخصوم، فيأخذ له عليها الأجوبة من مالك) المدارك 3/69 ، وفي موطن آخر يقول أبو عثمان هذا ( أتيت مالكا بمسائل ابن غانم.. ثم كتب الأجوبة) ، وهكذا في ترجمة ابن فروخ في سياق زيارته لمالك ( أتاه سائل من أهل المغرب بمسائل من الجنايات فقرئت عليه.. فقال السائل: أهذا جوابك يا أبا عبد الله فقال مالك:هذا جوابي). المدارك 3/108 .

2- وقد تكون السماعات عن الإمام مالك جوابات منه عن أسئلة الطلاب، التي كان يسمح بها بمقدار ما يرى من أهليتهم ومستواهم وجديتهم سواء وقعت فعلا أم لم تقع.

وتتسم هذه الأسمعة بخواص منهجية أذكر منها:

1- أنها عبارة عن أسئلة وأجوبة في فروع متنوعة بعضها من نوازل الوقت وواقعات الناس، وبعضها من إلقاء التلاميذ على الإمام مالك لاستكمال الحصيلة العلمية للمذهب، وصيغ هذه الأسئلة (سئل مالك..) ( سألت مالكا..) ( أجاب مالكا.. ) ( قال مالك في..) وهذه السماعات كثيرة كثرة تلاميذه والآخذين عنه، حتى يبلغ بعضهم في عدها الألوف المؤلفة، مثل ما ذكره الخطيب البغدادي (ت463) في تاريخه 1/251 عن أبي العباس السراج النيسابوري (ت313) أنه قال: ( هذه سبعون ألف مسألة عن مالك، وأشار إلى كتب منضدة عنده ). قال عياض (544): ( هي جواباته في أسمعة أصحابه التي عند العراقيين ) المدارك 2/94 .

وقد اعتبر القرافي (ت684) من مناقب الإمام مالك العلمية كثرة ما أملاه من السماعات قال: ( ومنها أنه أملى في مذهبه نحوا من مائة وخمسين مجلدا في الأحكام الشرعية، فلا يكاد يوجد فرع إلا ويوجد له فيه فتيا ). الذخيرة 1/36
..........

وقال علي بن المديني (ت234): ( أخرج إلينا معن بن عيسى أربعين ألف مسألة سمعها من مالك) طبقات الفقهاء 149.

2- أن هذه السماعات لم تكن تامة التصنيف علميا، بحيث لم تكن تنتظمها أبواب فقهية مفصلة، بل كانت تعليقات وتقميشات من أمالي الإمام مالك، ذات تبويب أولي. وهي وإن لم تكن مصنفة ومبوبة بشكل كامل فإن أهميتها اكتسبت من كونها تراثا فقهيا كبيرا، عملت المرحلة التالية على نخله وتصفيته وتبويبه والاستشهاد الأثري له.

هذا التشتت في الموضوع الفقهي للسماعات دفع بالعلماء إلى وصف ما لم يكتمل تبويبه منها، وبقي على أصله في السماع بالاختلاط، ومما يعبر عن هذه الخاصة المنهجية ما رواه عياض في مداركه عن ابن حارث (ت361) صاحب الطبقات: أن ابن الماجشون عرض عليه أبو زيد عبد الرحمن بن إبراهيم ( كتاب البيوع من سماع عيسى [أي ابن دينار].. وقرأته عليه فصلا فصلا، فكان لا يمر بفصل إلا قال: أحسن والله ) المدارك 4/164.

قال القاضي عياض مستدركا: ( قوله: من سماع عيسى وهم، فليس في سماع عيسى كتاب بيوع معينة ولا غيرها، وإنما هو تخليط، وإنما كتاب البيوع من تأليف عيسى من كتاب المدنية، وهذا الذي يدل عليه ثناء عبد الملك، إذ إنما يثني على فقهه وتأليفه لا سماعه )المدارك 4/126-127.

... وقد وصف ابن حارث كتاب المولدات لمحمد بن عبد الحكم (ت286) بأنها: ( مسائل منثورة لم تضم لباب كالأسمعة) الديباج 330 .

3- الخاصة المنهجية الثالثة لكتب السماعات: أنها مجردة عن الدليل، وهذا الطابع غالب على كتب السماعات، فهي عبارة عن فتاوى مجردة لا يذكر فيها الدليل غالبا.

ويعتبر التدليل والاستشهاد الأثري من الوظائف العلمية للمرحلة اللاحقة التي خدمت السماعات ويسرتها للاشتغال الفقهي ).
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 20-02-06, 07:18 PM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

#51 02-06-2005, 10:07 AM
محمد رشيد
كلية الشريعة تاريخ التّسجيل: Dec 2002
المشاركات: 1,679

قول الدكتور رفيق : " وهذه الأسئلة والتفصيلات إنما تساعد على فهم المذهب فهما رياضيا محددا ودقيقا عز نظيره في المذاهب الأخرى. "

لا بد فيه من تقدير كلام بعده : " سوى المذهب الحنفي " ... فنحن ملوك ما ذكر .. ابتسامة

=======================

#52 02-06-2005, 11:10 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 855

الحمد لله على سلامتك أيها الفاضل، فقد افتقدتك منذ أيام أنت والأخ أبو داود الكناني وغيركما.... وقد قدرت أن هذه أيام امتحانات دراسية، فمرحبا بك فقد افتقدت طلعتك البهية، ودررك الحنفية، واهتمامتك الإقتصادية.

نعم أيها الفاضل بالنسبة لي ما ذكرتَه صحيح، ولكن الدكتور - وهو من أهل الإطلاع الواسع في هذه المباحث - هكذا قال؛ ولعل كلامه مقيد أكثر بما يتعلق بمسائل البيوع.. فهو قد ذكر هذا في مبحث بعنوان [ فك اشتباك ربوي بين مالك وابن حزم ] والمسألة المعنية مذكورة في المدونة 3/105-109 ( دار الفكر) ، وفي المحلى 8/79 مسألة 1193، و 8/498.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 20-02-06, 07:29 PM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

إلحاق

أذكر فيه مجموعة من أشهر السماعات لكبار تلاميذ الإمام مالك عنه، فمن ذلك:

1- سماع المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي (ت186)، جمعه في كتابه في الفقه الذي أدخله ابن أبي زيد في نوادره د: موراني [ دراسات في مصادر الفقه المالكي] 210. وقد قال عياض : ( ... له كتب فقه قليلة في أيدي الناس) المدارك 3/3.

2- سماع ابن كِنانة عثمان بن عيسى أبي عمرو (ت186). كتب عن مالك كثيرا، قال القاضي عياض في المدارك 3/21: ( لم يكن عن مالك أضبط ولا أدرس من ابن كنانة). استقر سماعه في كتابه في الفقه الذي أدخله محمد بن بسطام السُوسي إلى القيروان، المدارك 5/111، ومن هذا السماع نقول في كتب الفقه، كالمجموعة، قال ابن حارث: ( قال ابن كنانة فيما ذكر عنه ابن عبدوس ..) أصول الفتيا على مذهب مالك لابن حارث ص: 57.

3- سماع ابن دينار محمد بن إبراهيم بن دينار أبي عبد الله الجُهَني (ت182)، ضمه كتابه في الفقه الذي أدخله محمد بن بسطام السوسي إلى القيروان. المدارك 5/111.

4- سماع عبد الله بن نافع الصائغ (ت186)، ولم يكن ابن نافع يكتب، قال: « صحبت مالكا أربعين سنة، ما كتبت شيئا وإنما كان حفظا أتحفظه » المدارك « قال أشهب: ما حضرت مجلسا إلا وابن نافع حاضره، ولا سمعت إلا قد سمع، لكنه كان لا يكتب، فكان أشهب يكتب لنفسه وله» المدارك 3/129. لهذا كان سماعهما مقترنين في العتبية، حيث يرد بصيغة : ( ومن سماع أشهب وابن نافع ) البيان والتحصيل 3/129 – 11/36 – 47، 299 – 302، 234، 12/17 – 22، 62 – 69، 113 – 125.

5- سماع عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (ت212 ). وقد اعتمده كثيرا تلميذه عبد الملك بن حبيب في واضحته، واعتمده تلميذه أحمد بن المعذل البصري في كتبه، التمهيد 8/248، 9/316. وضم المبسوط لإسماعيل القاضي (ت282) منه روايات، المدارك 3/140. واعتمده ابن أبي زيد في النوادر، وكذا غيره من المتقدمين.

6- سماع مطرف بن عبد الله الهلالي، ذكره ابن حبيب في الواضحة، وعنه ابن أبي زيد في النوادر.

7- سماع معن بن عيسى القزاز أبي يحيى (ت198)، فقد كان كثير السؤال لمالك، " كان لا يلفظ مالك بشيء إلا كتبه " المدارك 3/148. "قال معن : كان مالك لا يجيب أحدا من العراقيين حتى أكون أنا الذي أسأله " 3/149. قال ابن حارث:( له سماع معروف عن مالك، ذكره ابن عبدوس في المجموعة ) المدارك 3/148، وذكر كثيرا من سماعه وروايته عن مالك أبو عيسى الترمذي في جامعه... المدارك 3/149.

8- سماع أبي قرة موسى بن طارق أبي محمد السَكسَكِي، من أهل اليمن، "له سماع معروف في الفقه عن مالك يرويه عنه علي بن زياد الحَجَبِي" المدارك 3/196.

9- سماع محمد بن حميد بن عبد الرحيم بن شروس الصنعاني، له عن مالك « كتاب سماع مسائل ثلاثة أجزاء » 3/197.

10- كتاب السماع القديم لعبد الله بن وهب بن مسلم القرشي (124 – 197)، وكان ابن وهب يفضلها، المدارك 3/233.

11- كتاب السماع من مالك لابن وهب " المسائل الجدد " ( سماعه من مالك، ثلاثون جزءا )/234.

12- سماع عبد الرحمن بن القاسم العتقي (132 – 191)، ( ولابن القاسم سماع من مالك عشرون كتابا ) المدارك 3/251، وهي التي سأله عنها أسد، ( قال ابن معين: .. كان عنده ثلاثمائة جلد عن مالك من المسائل، أو نحو هذا سأله عنها أسد ) 3/245. والنقل عنه في كل الكتب، إذ عليه اعتماد المدونة، وكل الدواوين اللاحقة عمدتها سماع ابن القاسم. ويحتفظ المتحف البريطاني بمسائل مختلفة وجهها إلى مالك، بروكلمان 3/280، سزكين 2/133.

13- سماع أشهب بن عبد العزيز القيسي (ت204)، « رواه عنه سعيد بن حسان » و « قال ابن وضاح سماع أشهب أقرب وأشبه من سماع ابن القاسم، وعدد كتبه عشرون كتابا »3/264. وفي خزانة القيروان له كتاب الحج برواية سُحنون، سزكين 2/135.

14- سماع عبد الله بن عبد الحكم (ت214) « ثلاثة أجزاء »3/364، ومن هذا السماع مع سماعه من المصريين والمدنيين ألف مختصراته الثلاثة.

ويذكر سزكين 2/131: أن لعبد الله بن عبد الحكم [ مسائل وأجوبتها ] سمعها هو وابن وهب وابن القاسم محفوظة في جوتا رقم 1143 ( 224 ورقة من القرن السابع)...

15- سماع عبد الله بن عمر بن غانم الرُعيني أبي عبد الرحمن (128 - 190)، ( وله سماع من مالك مدون انقطع ومنه في المجموعة مسائل ). المدارك 3 /66. قال المالكي في رياض النفوس 1/ 215 : " وقد أدخله ابن عبدوس في المجموعة ".

16- سماع محمد بن معاوية الحضرمي الطرابلسي، « من أصحاب مالك، وله عنه سماع ثلاثة أجزاء .. رواها عنه محمد بن وضاح »المدارك 3/323.

17-سماع أبي خارجة عَنْبَسة بن خارجة أبي خالد الغَافقي (124 - 210)، قال أبو العرب: " ورأيت لأبي خارجة سماعا من مالك مدونا كسماع عبد الرحمن بن القاسم وأشهب " طبقات علماء إفريقية لأبي العرب ص: 151، ترتيب المدارك3/317.

قال المالكي في رياض النفوس 1/247 : " يروي عن مالك غرائب لم تكن عند غيره " .

18- سماع زياد بن عبد الرحمن شَبْطُون أبي عبد الله (ت193). "له عنه في الفتاوى كتاب سماع معروف بسماع زياد"المدارك 3/116، "وله سماع من مالك مؤلف"3/121. قال ابن حارث: "أخذ عنه كتابا واحدا من رأي مالك هو معروف بسماع زياد" أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس 95.

هذه مجموعة من سماعات تلاميذ الإمام مالك، وربما كانت بعض هذه السماعات كتبا جمع فيها أصحابها كلام الإمام وتلاميذه.. وقد تكون قد ضمت بعض الاجتهادات الخاصة بأصحابها.

وقد أغفلت ذكر الكثير من السماعات لتلاميذ هؤلاء من مثل سماعات يحيي بن يحيي الليثي المعروفة بعشرة يحيي، وأسمعة زُونان، وابن حبيب التي ضمنها واضحته، والحارث بن مسكين، ومحمد بن خالد مَرْتَنيل عن ابن القاسم .... وغيرهم ، مما ضمن بعضهم العتبي أسمعتهم في مستخرجته.

كما أغفلت ذكر مجموعة أخري من الأسمعة التي لم تشتهر لتلاميذ الإمام من اليمنيين والعراقيين والمصريين والأندلسيين... ممن ملأ ذكرُهم كتبَ التراجم والطبقات.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 20-02-06, 10:25 PM
المستشرق موراني المستشرق موراني غير متصل حالياً
مستشرق ألماني
 
تاريخ التسجيل: 30-05-04
المشاركات: 750
افتراضي

12- سماع عبد الرحمن بن القاسم العتقي (132 – 191)، ( ولابن القاسم سماع من مالك عشرون كتابا ) المدارك 3/251، وهي التي سأله عنها أسد، ( قال ابن معين: .. كان عنده ثلاثمائة جلد عن مالك من المسائل، أو نحو هذا سأله عنها أسد ) 3/245. والنقل عنه في كل الكتب، إذ عليه اعتماد المدونة، وكل الدواوين اللاحقة عمدتها سماع ابن القاسم. ويحتفظ المتحف البريطاني بمسائل مختلفة وجهها إلى مالك، بروكلمان 3/280، سزكين 2/133.

في هذا الكلام نظر : ليس في المتحف البريطاني ألا جزء واحد من سماع ابن القاسم وهو كتاب النذور من سماعه ولا غير . أصل المخطوط : القيروان وهو مسجل في المكتبة البريطانية تحت العنوان. المدونة لسحنون وهو خطأ . هناك جزء مبتور من سماع ابن القاسم بالقيروان يحتوي على أبواب من كتاب الرضاع بخط أبي العرب التميمي .


13- سماع أشهب بن عبد العزيز القيسي (ت204)، « رواه عنه سعيد بن حسان » و « قال ابن وضاح سماع أشهب أقرب وأشبه من سماع ابن القاسم، وعدد كتبه عشرون كتابا »3/264. وفي خزانة القيروان له كتاب الحج برواية سُحنون، سزكين 2/135.

ما ذكره سزجين لا علاقة له بما جاء في ترتيب المدارك
اذ كتاب الحج ( الجزء الرابع والجزء الخامس منه بخط أبي العرب التميمي) برواية سحنون بن سعيد
المشكلة هي أن سزجين لم ير هذه المخطوطات


14- سماع عبد الله بن عبد الحكم (ت214) « ثلاثة أجزاء »3/364، ومن هذا السماع مع سماعه من المصريين والمدنيين ألف مختصراته الثلاثة.

ويذكر سزكين 2/131: أن لعبد الله بن عبد الحكم [ مسائل وأجوبتها ] سمعها هو وابن وهب وابن القاسم محفوظة في جوتا رقم 1143 ( 224 ورقة من القرن السابع

هذا الخطأ من سزجين وكذلك يفشو الخطأ مرة أخرى! مخطوط جوتا المذكور جزء من الشرح للأبهري كما ذكرت ذلك قبل 20 عام تقريبا .

18- سماع زياد بن عبد الرحمن شَبْطُون أبي عبد الله (ت193). "له عنه في الفتاوى كتاب سماع معروف بسماع زياد"المدارك 3/116، "وله سماع من مالك مؤلف"3/121. قال ابن حارث: "أخذ عنه كتابا واحدا من رأي مالك هو معروف بسماع زياد" أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس 95.

في هذا القول المنقول من كتب الطبقات , بغير العلم بما هو بين يدينا , نظر :

لدينا 9 أوراق من سماع شبطون يذكر فيه ابن كنانة والمسائل الموجهة اليه . جاء ذكر مالك بن أنس على هذه الأوراق 69 مسألة و22 منها فقط من مسائل مالك (بالمعنى : سئل مالك + وقال مالك) . فأقول : ما جاء به القدماء من وصف (كتب+ سماع شبطون) فهو جمع مسائل المدنيين ... وبينهم مالك بن أنس وغيره منهم أيضا ابن هرمز من طريق ابن كنانة وغير ذلك من المسائل .
__________________
موراني
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 21-02-06, 01:42 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

شكرا للدكتور موراني على ما أبداه من ملحوظات ... وقد ذكر مثل هذا قديما ... وكنتُ بصدد وضعه هنا في مكانه على ترتيبه السابق لولا بعض المشاغل ... فها هي تعليقاته القديمة:

تصحيح


أرسل إلي الدكتور موراني مصححا قولي : ويحتفظ المتحف البريطاني بمسائل مختلفة وجهها إلى مالك، بروكلمان 3/280، سزكين 2/133.

فقال : ليس هناك دليل مخطوط إلى أنّ سماع ابن القاسم يعتمد على أسد . بل في الغالب يعتمد على مالك وابن غانم ( وهو القاضي عبد الله بن عمر بن غانم ( ت نحو 190 ) : له سماع من مالك مدون , كما جاء في ترجمته عند القاضي عياض . هذا السماع مفقود غير أنّ ابن القاسم أدخل بعضا منه في سماعه .

ما ذكره سزجين في الموضع المذكور فهو غير صحيح . القطعة في لندن والقطعة في مدريد بمثابة أوراق من المدونة لسحنون وهي متأخرة .

الصحيح أنّ في المتحف البريطاني كتاب النذور من سماع ابن القاسم برواية سحنون بين مجموعة من المخطوطات الأخرى كله أجزاء من المدونة . فقد أضيف هذا الجزء الكامل إليها خطأ غير أنه السماع كما يتبين ذلك على وجه الكتاب الذي كان أصلا بالقيروان .
وبالقيروان جزء مبتور من سماع ابن القاسم يحوي على مسائل النكاح بخط أبي العرب التميمي . وجدير بالذكر أنّ هذين الكتابين لا ذكر فيهما لأسد ولو مرة واحدة .

لقد قدمت النسخة اللندنية لأول مرة في دراسة لي في الكتاب :

Method and Theory in the Study of Islamic Origins. (Ed. Herbert Berg(
Brill 2003 .

كما أرسل يعلق على قولي عن سماع شبطون قائلا : هذه الأسماء المختلفة للسماع شبطون ترجع الى كتاب واحد وهو سماع شبطون . لدينا منه 9 أوراق على الرق تحوي على مسائل في البيوع في عدة أبواب . كما ذكرت لك سابقا فأغلب المسائل موجه الى ابن كنانة ولا الى مالك ( لمالك فيه نسبة نحو 20 في المئة من المسائل فقط . وصف المسائل ومعاملتها أدق مما جاء به مالك في الموطأ ( أو لم يذكرها على الاطلاق) . هذه الأوراق أيضا بخط يد أبي العرب .

كما ترى فهذه الاضافات أو التصحيحات منبثقة من دراسات الأصول التي لها أولوية بلا شك على ما جاء ذكره في كتب الطبقات .

قلت : الدكتور وقف على ما لم أقف عليه فكلامه مقدم، ثم إني لم أجد في كتب الأقدمين ما يخالف قولَه، ولو وجدتُ في كتب الطبقات المعتمدة لقدمته؛ لأنهم وقفوا على تلك الأصول كاملة غالبا، وهم أخبر بمذهبهم من الدكتور.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 21-02-06, 02:10 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

تكميل

ثم بدأت محاولة أخرى مع تلاميذ الإمام في طبقاتهم المختلفة، ومع تلاميذهم لتصنيف السماعات الكثيرة عن الإمام وتلاميذه وجمعها وضبطها في مصنفات مفردة تحمل عناوين مختلفة، وقد تنوعت هذه المصنفات من حيث حجمها إلى مختصرات – مثل كتب ابن عبد الله بن عبد الحكم - ومبسوطات – مثل المدونة – كما اختلفت درجة الثقة بما تحمله من مسائل عن الإمام إلى صحة كل ما فيها كالمدونة، وإلى اختلاط الصحيح ببعض الغريب والشاذ كما في المستخرجة، وبينهما درجات، ثم قد جاءت هذه المصنفات في أزمنة متتابعة ابتداء من بعض تلاميذ الإمام ممن توفي في القرن الثاني، حتى أواخر القرن الثالث مع تلاميذ التلاميذ، حتى إذا جاء دور التأصيل والتصنيف الأكثر تنظيما في المذهب مع بدايات القرن الرابع كانت هذه المتون المصنفة هي المادة الأساسية لعلمائه، وعليها بناء مصادر الفقه المالكي الذي جاءت بعدُ.

ثم إن مقاصد تلاميذ الإمام ومن جاء بعدهم قد اختلفت في تصانيفهم هذه، يحدثنا الإمام أبو الحسن القابسي عن ذلك أثناء كلامه عن كتاب ابن المواز وترجيحه له على سائر الأمهات، فيقول : ( لأن صاحبه قصد إلى بناء فروع أصحاب المذهب على أصولهم في تصنيفه، وغيره إنما قصد لجمع الروايات ونقل منصوص السماعات، ومنهم من تنقل عنهم الاختيارات في شروحات أفردها، وجوابات لمسائل سئل عنها، ومنهم من كان قصده الذب عن المذهب فيما فيه الخلاف، إلا ابن حبيب فإنه قصد إلى بناء فروع المذهب على معان تأدت إليه، وربما قنع بنص الروايات على ما فيها) المدارك 4/169.

فمِن بين ما يقارب خمسة وعشرين مصنفا ومتنا جمعت في هذه الفترة بين سنة 183 حيث توفي علي بن زياد، وسنة 269 تاريخ وفاة محمد بن المواز ؛ أختار مجموعة منها للحديث عنها سراعا، ثم أثني – إن شاء الله - بذكر مجموعة الأمهات الأربع المشهورات، حتى إذا انتهيت من ذلك – إن شاء الله - أخلص إلى الحديث عن المدونة بشئ من التفصيل، والله المستعان .

فمِما عمله تلاميذ الإمام مما اشتهر أمره :

1- مدونة أشهب بن عبد العزيز ( تـ 204 هـ ) .

قال القاضي عياض 3/265 : ( وألف أشهب كتابه [ المدونة] رواها عنه سعيد بن حسان وغيره، وهو كتاب جليل كبير كثير العلم ).

ونقل عن ابن حارث قال : ( لما كملت الأسدية أخذها أشهب وأقامها لنفسه واحتج لبعضها فجاءت كتابا شريفا، فبلغني أنه لما بلغ ابن القاسم ذلك قال : أَمَة وكعاء تفعل مثل هذا، يعني أنه وجد كتابا تاما فبنى عليه.
فأرسل إليه أشهب : أنت إنما غرفت من عين واحدة، وأنا من عيون كثيرة، فأجابه ابن القاسم : عيونك كدرة وعيني أنا صافية
). المدارك 3/265.

وفي كتاب الدكتور موراني: دراسات في مصادر الفقه المالكي 195 – 201 حديث موسع عن بعض الآثار الباقية من سماعات أشهب ومجالسه.

وقد أرسل إليّ الدكتور موراني موافقا على ما ذكرته عن سزكين أن في خزانة القيروان له كتاب الحج برواية سُحنون، سزكين 2/135.

وأضاف الدكتور قائلا في رسالة خاصة : كلام سزجين صحيح : الجزءان في حوزتي تقوم باخراجه وهما بخط أبي العرب التميمي .
سميت كتب أشهب (حسب المخطوطات ) ب(المجالس )
مثلا : الجزء الأول من مجالس أشهب في صنوف العلم حدثني به يحيى بن عمر عن أبي اسحاق ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي الفياض البرقي عن أشهب .
في هذا الكتاب مسائل مختلفة بغير تبويب .
الجزء الثاني من كتاب العتق (لا ذكر لـ(سماع)
كتاب الدعوى والبيان لأشهب برواية يحيى بن عمر (لا ذكر لـ(سماع).


2- كتاب [خير من زنته ] لعلي بن زياد العبسي التونسي (ت183).

وهو ثلاثة كتب : بيوع، ونكاح، وطلاق، وسماعه من مالك ثلاثة كتب. المدارك 3/81.
قال الشيرازي في طبقات الفقهاء 143 : ( به تفقه سحنون، وله كتب على مذهبه، وتفقه بمالك، وله كتاب خير من زنته).

قال الشيخ الفاضل ابن عاشور – رحمه الله -: ( فقد كان علي بن زياد أول من كتب مسائل الفقه والفتاوى التي تكلم بها مالك بن أنس – غير ما اشتمل عليه الموطأ مما يتصل بالآثار - ... فأقبل علي بن زياد على تصنيف المسائل وتبويبها، وخرجها كتبا كتبا على مواضيع الأحكام الفقهية، وسمى جملة الكتاب بذلك الاسم الطريف، الذي يُعنْون عمّا له من النفاسة، وما له به من الإعجاب ...) أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي ص 26.

3- مختصر أبي مصعب الزهري أحمد بن القاسم بن الحارث ( 242 هـ ).

قال القاضي عياض في المدارك 3/347 : ( له كتاب مختصر في قول مالك مشهور ).

قال الشيخ العابد الفاسي في فهرس مخطوطات القرويين 2 /538: ( فيه من الكتب بعد الخطبة، وما احتوت عليه من ترجيح مذهب أهل المدينة؛ الطهارة، والصلاة، وباب السنة في الزكاة، السنة في الصيام ..). توجد من المختصر 174 ورقة كتبت بقرطبة سنة 359، تحت رقم 874، سزكين 2 / 143.

5 – مختصرات عبد الله بن عبد الحكم بن أعين (ت214).

وهي ثلاثة: كبير وصغير وأوسط يحدثنا عنها الدكتور محمد العلمي قائلا : ( ألف عبد الله بن عبد الحكم مختصرا فقهيا جمعه من سماعاته عن مالك، وعن شيوخ مصر الثلاثة: ابن وهب وابن القاسم وأشهب، قال ابن عبد البر: " سمع من مالك سماعا نحو ثلاثة أجزاء .. ثم روى عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب كثيرا من رأي مالك الذي سمعوه منه" الانتقاء 53 وقال « وصنف كتابا اختصر فيه تلك الأسمعة ». لكن توجد في المختصر الكبير أقوال لابن الماجشون وغيره، قال :د: موراني: « جاء ذكر ابن الماجشون من أهل المدينة [أي في المختصر الكبير] » دراسات 29.

ولهذا، فإن قول عياض 3/365 إن ابن عبد الحكم في « المختصر الكبير.. نحا به اختصار كتب أشهب » ، يحمل على الأغلب، إذ توجد سياقات تؤكد أن من محتويات المختصر سماعاته من مالك، ومن أشهب وابن وهب وابن القاسم، وذلك كقوله: "حدثنا ابن وهب قال: قال مالك.."، " قال ابن وهب: سئل مالك .."، " قال أشهب مثل قول مالك .." " قال ابن وهب وابن القاسم: سمعنا مالكا..". كما ينقل عن عبد الله بن فروخ . يراجع دراسات في مصادر الفقه المالكي للدكتور موراني 29 -33 .

المختصر الصغير له.

وقد اختصر ابن عبد الحكم مختصره الصغير من مختصره الكبير، قال ابن عبد البر: " وصنف كتابا اختصر فيه تلك الأسمعة بألفاظ مقربة، ثم اختصر من ذلك الكتاب كتابا صغيرا" الانتقاء 53، إلا أنه قصره على علم الموطأ، أما ما قاله صاحب دراسات في مصادر الفقه المالكي 30 « إنه اقتصر فيه على القواعد الفقهية» فهو خطأ منه في التعبير وذهول عن دلالة المصطلح.

والملاحظ أن المختصر الكبير تبدأ مسائله بـ: « أرأيت... » ويحتوي على ثمانية عشر ألف مسألة، في حين يحتوي الصغير على ألف ومائتي مسألة. المدارك 3/367.

وألف ابن عبد الحكم المختصر الأوسط، وهو أربعة آلاف مسألة، قال عياض: « والمختصر الأوسط صنفان، فالذي من رواية القراطيسي فيه زيادة الآثار، خلاف الذي من رواية ابنه وسعيد بن حسان »3/ 365.

وقد اهتم المالكية بهذه المختصرات اهتماما لا يفوقه إلا اهتمامهم بالمدونة والموطأ وكان لعراقييهم ومشارقتهم النصيب الأوفر من هذا الاهتمام:

- فزاد محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (ت268) في المختصر الصغير خلاف أبي حنيفة والشافعي.

- وزاد فيه أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم البَرقي (ت249) قول سفيان وإسحاق والأوزاعي والنخعي. ترتيب المدارك 3/110، 4/181.

- وهناك جهود علمية مهمة لعلماء العراق المالكية إلا أنها كانت مسبوقة بالعمل النقدي المنهجي الذي قام به منهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سهل البركاني(ت309) حيث قال: « عرضت مختصر ابن عبد الحكم على كتاب الله وسنة رسوله - يعني مسائله - فوجدت لكلها أصلا، إلا اثنتي عشرة مسألة فلم أجد لها أصلا » المدارك 5/16.

- فشرح أبو بكر ابن الجهم (ت329) المختصر الصغير.

و اختصره أبو محمد بن أبي زيد.

- وشرح أبو بكر محمد بن صالح الأبهري الكبير (ت375) المختصر الصغير. مخطوط الأزهر فقه مالكي تحت رقم 1655، وجوتا تحت عدد 1143، بعنوان [ مسائل وأجوبتها ]. دراسات في مصادر الفقه المالكي ص: 30.

قلت : الظاهر من كلام الدكتور موراني أن هذا الشرح المخطوط هو على الكبير وليس على الصغير، ( بل صرح لي الدكتور بهذا في رسالة خاصة) وقد طبعت هذه القطعة المخطوطة أخيرا بتحقيق الدكتور حميد لحمر بدار الغرب الإسلامي 1425هـ ، وتبين أنها شرح كتاب الجامع من المختصر الكبير. و قد امتلأت هذه الطبعة - للأسف - بالأخطاء والتصحيفات.

- و شرح أيضا المختصر الكبير.

- وشرح محمد بن جعفر البصري الخفاف من طبقة الأبهري المختصر الكبير، وقد امتدح هذا الشرح أبو بكر الأبهري ، المدارك 6 /201.

قلت : الذي في المدارك : ( قال ابن حارث : وهو ديوان كبير أبان فيه، قال أبو بكر الأبهري : ولم يشرح المختصر الكبير أحد إلا الخفاف، وضعف فقهه الأبهري، وقال : لم يكن يعرف).

- وعلق عن أبي جعفر الأبهري الصغير شرح على المختصر الكبير « مائتي جزء »، قال عياض: " وقد رأيت بعضه" المدارك 3/366.

قلت : الذي في المدارك : ( ولأبي جعفر بن الخصاص عليه تعليق نحو مائتي جزء فيما ذكر، وقد رأيت بعضه).

قلت: أبو جعفر الأّبهري يعرف بالأبهري الصغير، وبالوتلي، وبابن الخصاص. قاله القاضي عياض في المدارك 7/72 وأضاف : ( ووجدت في مختصر التعليق أن وفاته سنة خمس وستين وثلاثمائة).

- وعلق عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله القيرواني العراقي شرح على المختصر الكبير.

قلت : في المدارك 7/75: ( أبو عبد الله محمد بن عبد الله من أصحاب الأبهري، وله عنه تعليق في شرح مختصر ابن عبد الحكم، ذكره الشيرازي في العراقيين، وقال هو مشهور بالقيروان ). قلت: في طبعة على محمد عمر لطبقات الشيرازي ص156: وصف المذكور بالقيرواني. فلا أدري وجه جمع الدكتور محمد العلمي بين وصفه بالقيرواني العراقي. ولم أجد ترجمته في رياض النفوس، ومعالم الإيمان ليس بين يدي الآن.

ثم قد وقع لبعض الأفاضل لبس آخر فنسبوا هذا الشرح لابن أبي زيد القيرواني، مقدمة تحقيق [ الجامع في السنن والآداب] لابن أبي زيد 48، والذي ذكره القاضي عياض 5/20 لأبي محمد ابن أبي زيد مختصر شرح ابن الوراق ( ابن الجهم) للمختصر الصغير لابن عبد الحكم، وأسماه المنتخب المستقصى، وقد تقدمت الإشارة إليه.

- وشرحه أيضا ابن باخي ( صح ) من طبقة شيوخ عياض.

- وقد شرح المختصر الكبير أبو عبد الله الواسطي.

ومن مصنفات تلاميذ أصحاب الإمام :

6 - كتاب الهدية ( الهداية) لعيسى بن دينار ( تـ 212 هـ).

وصفه ابن حزم بقوله: « كتاب الهداية لعيسى بن دينار، أرفع كتب جمعت في معناها على مذهب مالك وابن القاسم، وأجمعها للمعاني الفقهية على المذهب، فمنها كتاب الصلاة وكتاب البيوع وكتاب الجدار في الأقضية، وكتاب النكاح والطلاق » فضل الأندلس وذكر رجالها ضمن رسائله 2/178.

7- الدمياطية لعبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي (ت226).

سمع من الإمام مالك فيما ذكره القاضي عياض عن ابن شعبان 3/375، ويعتمد ذلك عياض فيعده ممن روى عن الإمام الفقه والحديث 2/204، وتوقف في ذلك الدكتور موراني بناء على عدم ذكر اسمه في قائمة الرواة عن مالك عند ابن ناصر الدين، ومعلوم أن قائمة ابن ناصر الدين تخص رواة الموطأ، إضافة إلى أنه قد يكون قد فاته بعض الرواة لم يذكرهم.

ولكن يبدو أن روايته عن كبار تلاميذ الإمام أشهر وأكثر، فجمع من سماعاته عن شيوخ مصر الثلاثة مؤلفا فقهيا، كان من جملة ما اعتمده ابن أبي زيد القيرواني في نوادره. دراسات في مصادر الفقه المالكي 201 -202 و211.

و « قال ابن أبي دليم وابن حارث: سمع من أكابر أصحاب مالك كابن وهب وابن القاسم وأشهب، وله عنهم سماع مختصر مؤلف حسن، رواه عنه يحيى بن عمر وغيره، وهذه الكتب معروفة باسمه تسمى الدمياطية » المدارك 3/375.

ومن كتب هذه الفترة كتب محمد بن مسلمة ( تـ 216) ووأصبغ بن الفرج ( تـ 225) ومؤلفات أبي زيد بن أبي الغمر ( تـ 234) وكتاب [ المدنيّة ] لعيسى بن دينار المتقدم، وأصلها لأخيه عبد الرحمن بن دينار( تـ 201)، وكتاب [الثَّمَانِية] لأبي زيد عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى ( تـ 258 هـ ) مشهور بالأندلس، ينقل عنه الباجي في المنتقى في مواضع، و كتاب [ السليمانية ] لأبي الربيع سليمان بن سالم القطان ( تـ 281 ). وكل هذه الكتب لها ذكر في كتب المالكيين حتى المتأخرين منهم وإن قلّ.

وقد تركت ذكر كتب ابن وهب، وعبد الملك المَاجِشُون، لشهرتها وشهرة أصحابها.

تنبيه: كل ما يذكر ابن المَاجِشُون في كتب المالكية ؛ فالمراد به عبد الملك هذا وليس أباه عبد العزيز بن أبي سلمة. فإذا أرادوا أباه صرحوا بذلك، والله أعلم.

وتركت ذكر كتب محمد بن عبد الله بن الحكم، ومحمد بن سحنون، وابن المعذل، والقاضي إسماعيل ... – رحمهم الله – مع أهميتها وجمعها خلال القرن الثالث، لأني أعدها أكثر من كتب رواية فقط، بل هي مصنفات متطورة، جمعت بين ترجيح الروايات عن الإمام ... ، وبين التدليل لمسائل المذهب وبيان وجهها وشرحها، وبين الذب عن المذهب وبيان أصوله... والرد على مخالفيه, والكلام عليها لا تكفي فيه هذه العجالة.

وهناك غير ما ذكرت من المصنفات في هذه الفترة أترك ذكرها اختصارا، لأفسح المجال للحديث عن الأمهات المشهورات – إن شاء الله -.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 21-02-06, 02:14 AM
أبو فهر السلفي أبو فهر السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-09-05
المشاركات: 4,419
افتراضي

جزاك الله خير الجزاء أخي الكريم.

ولطفا راجع بريدك الخاص.
__________________
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:45 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.