ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 21-02-06, 06:32 PM
المستشرق موراني المستشرق موراني غير متصل حالياً
مستشرق ألماني
 
تاريخ التسجيل: 30-05-04
المشاركات: 750
افتراضي

- فزاد محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (ت268) في المختصر الصغير خلاف أبي حنيفة والشافعي.

- وزاد فيه أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم البَرقي (ت249) قول سفيان وإسحاق والأوزاعي والنخعي. ترتيب المدارك 3/110، 4/181

توضيح : هناك المختصر الصغير لابن عبد الحكم بزيادات اختلاف فقهاء الامصار لعبيد الله بن محمد بن عبد الرحيم البرقي في مكتبة أسعد أفندي في تركيا
على 84 ورقة من عام 718

قد تبين عند مقارنة النصوص المتبقية من المختصر الصغير ( القيروان) بهذا الكتاب للبرقي أن هذا الأخير ذكر في بداية الفقرات نص المختصر الصغير حرفا حرفا وأضاف اليه الأراء لكل من أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل واسحاق بن راهوية والأوزاعي وفي بعض الأحيان سفيان الثوري أيضا .
__________________
موراني
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 22-02-06, 01:39 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

وإياك أخي الفاضل أبا فهر.

و شكرا للدكتور على التوضيح.

=========================

وصل بنا الحديث عن الكتب المعتمدة للفقه المالكي، إلى الكلام عن الأمهات الكبرى في المذهب، وهذه الأمهات وإن غابت عنا الأصول الخطية لبعضها؛ فقد كان لها حضور قوي في مجالس الدرس المالكي على توالي العقود، وحفظت لنا كتب المالكية المعتمدة في التعليم والفتيا – التي جاءت بعدها - الكثير من النقولات عنها، وتمثل هذه الأمهات – في مجملها – المحاولة الأولى لجمع أقوال الإمام واجتهاداته الفقهية؛ - بعد تفرقها في أسمعة متناثرة لدى مختلف تلاميذه - جمعا يعتمد الترتيب على أبواب الفقه المختلفة، مع ملاحظة صحة الرواية، ومحاولة التوفيق بين مختلف الآراء، والشرح والبيان لهذه الأقاويل... مع التدليل والتوجيه... ثم إضافة بعض اجتهادات تلاميذه، كما حوت شيئا من اجتهادات مؤلفي هذه الأمهات واختياراتهم.

[ الواضحة في السنن والفقه]

تعد الواضحة بالنسبة لأهل الأندلس في حياة مؤلفها وبعده بفترة؛ مثل المدونة عند أهل القيروان، فقد كثر بها اعتناؤهم، وطال عليها ثناؤهم. فسارت في مجالس العلم والفتوى جنبا إلى جنب مع المدونة السحنونية.

يحدثنا الدكتور محمد العلمي عن الواضحة، ومنهج ابن حبيب في تصنيفها، حديث الواقف على بعض الورقات المتبقية بخزانة القرويين منها، فيقول :

( عاصر عبد الملك بن حبيب السلمي (ت234) وعاين الجهود العلمية التي انصبت على كتب السماعات والروايات عن مالك التي تناقلها تلامذته.

ولما وصل إلى المشرق سنة (208هـ) ثم رجع، كانت [ المدنية ] كتاب عبد الرحمن بن دينار الذي أكمله أخوه عيسى قد اكتمل، وأخذ طريقه نحو مجالس الدرس بالأندلس، كما كانت المدونة قد صنفت ونَسَخت الأسدية، وألفت مؤلفات عبد الله بن عبد الحكم.

وابن حبيب كما هو معروف عند الفقهاء والمؤرخين؛ رجل من رجالات الكمال العلمي، إذ كل الأوصاف والأخبار والنقول عنه تكتمل لإفادة هذه الصفة، فكان تصنيف الواضحة عكسا واضحا لهذه الشخصية.
وأصل كتاب الواضحة هو كتاب السماع الذي دونه ابن حبيب من سؤالا ته وأسمعته عن ابن الماجشون ومطرف وابن أبي أويس وعبد الله ابن عبد الحكم وغيرهم.

وتشتمل الواضحة إضافة إلى السماعات الموضحة آراء ابن حبيب وآثارا وأحاديث عن إبراهيم بن المنذر الحزامي (ت236) وابن الماجشون وعلي بن معبد الرقي (ت218) وأسد بن موسى (ت212) والقعنبي (ت221) وغيرهم.

قال مكلوش موراني: « وقد أسفرت البحوث الأولية التي أجريت على هذه القطع [أي المخطوطات الأولى عن ابن حبيب] أن الكتب التي رويت تحت اسم (سماع ابن حبيب) هي عبارة عن مجموعة من المسائل ألفها ونقلها المؤلف عن فقهاء مصر ومن المدينة، وأما الكراسات التي تحمل اسم [ واضح السنن ] فهي لا تتناول تلك المسائل الفقهية فحسب، بل تتضمن أيضا تعليقات إضافية وضعها المؤلف على هذه المسائل شرحا لها » < دراسات في مصادر الفقه المالكي 50 >.

لكن ما ذكره موراني هنا يفتقر إلى الدقة والتحديد، فليست الواضحة شرحا لسماعات ابن حبيب ولا تعليقات عليها، بل هي إخراج لتلك السماعات مصنفة مبوبة مدعومة بالاستشهاد الأثري على هيئة ما فعله أصحاب السماعات بسماعاتهم لما صنفوها، وإذا نحن اعتمدنا على نسختها المخطوطة بالقرويين، فإننا سنقف على ما أكده شاخت بعبارته الإستشراقية: أن الواضحة « عرض لمذهب كبير أكثر استمرارية من المدونة، ولكنه دائما يركز على النقل للحديث » < المرجع السابق 54 >.

ويمكن أن نلاحظ على الواضحة الخواص المنهجية التالية:

- أنها سماعات « وضحت » من طرف صاحبها، إلا أنه لم يستوعب كل سماعاته فيها، ولهذا حاول بعض تلامذته إكمال توضيح ما لم يوضح منها، لكن ذلك تعذر عليه: « قيل للمغامي: لو أوضحت هذا السماع في واضحة ابن حبيب يريد (الكلام هنا لعياض) ما لم يوضحه ابن حبيب من كتابه، فقال المغامي: حاولت ذلك فوجدت نفسي كمرقع الخز باللبود » المدارك 4/127.

- أنها تضمنت آراء ابن حبيب الفقهية، واختياراته وتأويلا ته واستشهادا ته ونقول عن فقهاء الأمصار.

- أن الآثار التي ضمنها ابن حبيب واضحته كثيرة إلا أنها مرتبطة بالأحكام والآراء الفقهية، مما يؤكد أن إيراد ابن حبيب لها هو في مقام التدليل وهو الملحظ الذي ذكره القابسي حول الواضحة بعد أن سرد اتجاهات التصنيف عند المتقدمين إذ قال: « قصد (أي ابن حبيب) إلى بناء المذهب على معان تأدت إليه، وربما قنع بنص الروايات على ما فيها» المدارك 4/169.

ولهذا السبب فإن العلماء المالكية اعتبروا الواضحة اعتبارا خاصا، وفضلوها من جهة استقلال صاحبها الفكري والمنهجي وسعة دائرته في العلم، واختياراته الكثيرة التي نزع فيها إلى الصواب كما قيل، والتي ربما خالف فيها المذهب أو انتقد بعض أقواله: « قال العتبي وذكر الواضحة: رحم الله عبد الملك ما أعلم أحدا ألف على مذهب أهل المدينة تأليفه ولا لطالب أنفع من كتبه ولا أحسن من اختياره »المدارك 4/126. ... وقال عنها ابن حزم (ت456): "والمالكيون لا تمانع بينهم في فضلها واستحسانهم إياها" رسالة في فضل الأندلس 2/181.

وكانت الواضحة كثيرة التداول في مجالس الدرس، وكان عليها قيمون مدرسون كابن فَحْلون وفضل بن سلمة الجهني (ت319) ويوسف بن يحيى المَغَامِي (ت282)، الذي انفرد بروايتها، وأخذها عنه عدد من الأندلسيين منهم : زكريا بن يحيى القبري " روى الواضحة عن المغامي" أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس 100، ومحمد بن فُطَيْس، الذي انفرد "من بين أصحابه الأربعة بالروايات عن يوسف بن يحيى المغامي"المرجع السابق 154، وعلي بن حسن المري البجاني أبو الحسن (242- 335)، سمع من "أبي العلاء بن العلاء وقرأ عليه كتب ابن حبيب عن المغامي، ثم روى بعد ذلك عن المغامي كثيرا من كتب ابن حبيب" المرجع السابق 287، وقاسم بن تمام الأَلْبِيري (ت318)، "روى الواضحة عن المغامي عن عبد الملك بن حبيب" المرجع السابق 311، وغيرهم.

ومن الأعمال التي اهتمت بالواضحة اختصار فضل بن سلمة الجهني الذي لم تنازع مكانته بين المتقدمين في الاهتمام المتميز بالكتب الأمهات الكبرى للمذهب إقراء واختصارا وشرحا واستدراكا، وقد انتهج في اختصاره للواضحة أسلوبا نقديا، وتعقب على ابن حبيب كثيرا من آرائه ولذلك اعتبر من الكتب الجيدة في المذهب قال عياض: « وله مختصر الواضحة زاد فيه من رأيه وتعقب على ابن حبيب كثيرا من قوله، وهو من أحسن كتب المالكيين» المدارك 5/222.

ومستوى هذا الاختصار يعبر عنه ما نقله أبو الحسن علي بن محمد الغَافِقِي السَبْتي الشـَآري (ت649) عن شيخه أبي ذر مصعب الخشني (ت604) قال : « المختصرات التي فضلت على الأمهات أربعة (وذكر منها).. مختصر الواضحة لفضل بن سلمة» المزهر للسيوطي 1/87. وقد نقل من هذا المختصر شيوخ المذهب . مسائل ابن رشد 1/967.

كما اختصرها عبد الله بن محمد بن حَنِين أبو محمد القرطبي (265 – 318) قال ابن حارث : "واختصر واضحة ابن حبيب، فأحسن فيها" أخبار الفقهاء 288.

كما اختصر الواضحة البرادعي، ولا نعلم أية تفاصيل عن هذا الاختصار إلا أن فقهاء القيروان أفتوا بترك كتبه عدا التهذيب لأسباب دينية
) اهـ كلام الدكتور العلمي.


ثم ما فتئت أن اختفت الواضحة عن الدرس جزئيا بالأندلس، ولا ندري الأسباب الحقيقية وراء ذلك الاختفاء، ويمكن للمحللين أن يذكروا أسبابا عدة لذلك، ربما كانت مقنعة، وربما قصرت عن ذلك، وحلت محلها العتبية أو المستخرجة، وهي – إن شاء الله – محور حديثنا في المشاركة اللاحقة.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 22-02-06, 01:46 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

أرسل الدكتور موراني معلقا على بعض ما ورد في الكلام السابق عن الواضحة، فأحببت إثبات كلامه والتعليق عليه في أثنائه، مميزا لكلامي بالحمرة.

قال الدكتور : انني لم أقل في مكان ما ان ابن حبيب يقوم في (الواضحة) بتوضيح المسائل التي رواها في (السماع)!

بين يدينا مؤلفان اثنان تختلف منهجيتهما : الواضحة يبتدي في الغالب بالحكم الشرعي يلي عليه الحديث والأثار يشرح المؤلف .

السماع عبارة عن مجرد أسئلة ابن حبيب وجهها على مصريين ومدنيين ونقل عنهم أوجبتهم .

فهم الدكتور العلمي ما ذكره من قولك في الدراسات ص 49 – 50 :(... وقد أسفرت البحوث الأولية التي أجريت على هذه القطع أن الكتب التي رويت تحت اسم (سماع ابن حبيب) هي عبارة عن مجموعة من المسائل ألفها ونقلها المؤلف عن فقهاء مصر ومن المدينة، وأما الكراسات التي تحمل اسم < واضح السنن > فهي لا تتناول تلك المسائل الفقهية فحسب، بل تتضمن أيضا تعليقات إضافية وضعها المؤلف على هذه المسائل شرحا لها »

لاحظ اسم الإشارة [ تلك] فقد فهم الدكتور أنه يعود على تفسيرك لـ ( سماع حبيب) بقولك : عبارة عن مجموعة من المسائل... وأن الواضحة تعليق و شرح لتلك المسائل.

هذا و فلم تختف كتب ابن حبيب كما تقول : في تاج الاكليل ومواهب الجليل مئات من الشواهد لها .

نعم ، ولكن هل ينقلان من الكتاب مباشرة أم اعتمادا على مصادر أقدم، مثل المنتقى، و البيان والتحصيل؟ الأمر محتمل. قال العلامة ابن خلدون في المقدمة ص 1058 طبعة علي وافي : ( وكذلك اعتمد أهل الأندلس كتاب العتبية وهجروا الواضحة وما سواها).

درس الأندلسيون الكتاب بالقيروان في بداية القرن الخامس الهجري حسب ما ورد في السماعات في آخر النسخ القيروانية .

الاسم الأصلي للـ_(واضحة) كما يلي :
الجزء (كذا) من واضح السنن في (الصلاة ....مثلا)
مما أوضح عبد الملك بن حبيب
رواية (كذا )

غير أنّ التسمية (الواضحة ) وردت في عصر لآبي العرب التميمي وقبله في الدوائر القيروانية

أما ما أشار اليه محمد العلمي في خزانة القرويين (فاس) وهو جزء يحتوي على أبواب الطهارة ونشر كالرسالة لنيل الدكتوراه في مشروعي في بون وطبع في بيروت عام 1994 .

قلت: والباحثون في انتظار تحقيق الدكتور موراني لما بقي من قطع الواضحة.


=====================

#59 12-06-2005, 11:49 PM
الحمادي
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Feb 2003
المشاركات: 610


ماشاء الله لاقوَّة إلا بالله.
واصِلْ يا أبا عبدالله، أحسن الله إليك.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 22-02-06, 03:26 PM
المستشرق موراني المستشرق موراني غير متصل حالياً
مستشرق ألماني
 
تاريخ التسجيل: 30-05-04
المشاركات: 750
افتراضي

عثرت على قطعة من الواضحة على الرق في القرويين يحتوي على أبواب من الحج التي غير واردة بالقيروان
وهي في مجموعة من القطع والأوراق المتفرقة غير المفهرسة كانت محفوظة في القبة السعدية

جمعت الأوراق في (كارتونة) بغير ترتيب ما , وسط التراب والوساخة . نظرت على هذه القطعة وصورتها .
وبعد ذلك اختفت في مكانها القديم .....كأنها ليست تراثا .
__________________
موراني
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 23-02-06, 01:24 AM
المستشرق موراني المستشرق موراني غير متصل حالياً
مستشرق ألماني
 
تاريخ التسجيل: 30-05-04
المشاركات: 750
افتراضي

جمعت الأوراق في (كارتونة) بغير ترتيب ما

للتوضيح :

جمعت في (الكارتونات) عدة اوراق وكراسات من هنا وهناك , بما في ذلك ألواح من القرآن والحديث النبوي وغير ذلك

كما جاء في الحديث لحضرة العالم الفاضل السيد محمد بك بيرم في مجلة :
المقتطف , الجزء الرابع من السنة الحادية والعشرين عام 1897 ص 241 وما بعدها
حول ما تعرض له بالقيروان في هذا المجال . وكلامه لم يزل صحيحا فيما يتعلق بالمكتبات الأخرى , وذلك بعد أكثر من 100 عام ....
__________________
موراني
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 23-02-06, 01:46 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

شكر الله لك أيها الفاضل أبو محمد، وأحسن إليك، ووفقك لكل خير، أرجو من الله الإعانة والتوفيق لما ينفع .
===========================

وشكرا للدكتور موراني على ما أفاده ... وفكرته وصلت ... وعندما يتولى أهل العلم القيام على تلك العلائق ستسر بعملهم ... فصبر جميل.

=======================

[ المستخرجة أو العتبية ]

قال الفقيه أبو الوليد ابن رشد – رحمه الله – في البيان والتحصيل 1/28-29 : ( ...على أنه كتاب قد عوّل عليه الشيوخ المتقدمون من القرويين والأندلسيين، واعتقدوا أن من لم يحفظه، ولا تفقه فيه كحفظه للمدونة وتفقهه فيها؛ بعد معرفة الأصول، وحفظه لسنن الرسول – صلى الله عليه وسلم – فليس من الراسخين في العلم، ولا من المعدودين فيمن يشار إليه من أهل الفقه).

مؤلفها:

أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن أبي عتبة، الأموي ولاء المشهور بالعُتْبِي، < تـ 255هـ >.
أخذ العلم عن فقهاء بلده بالأندلس مثل يحيي الليثي وسعيد بن حسان... ثم رحل إلى المشرق فلقي سحنونا وأصبغ... وعاد إلى الأندلس بعلم كثير، فاشتهر أمره، وعلا قدره، وقصده الناس للسماع والأخذ عنه. المدارك 4/253، سير النبلاء 12/335.

مكانته العلمية، وثناء أهل العلم عليه :
شهد له علماء الأندلس بالفقه والحفظ لمسائل المذهب، قال ابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس: ( كان حافظا للمسائل، جامعا لها، عالما بالنوازل).
وقال محمد بن عمر بن لبابة : « لم يكن ها هنا أحد يتكلم مع العتبي في الفقه، ولا كان بعده أحد يفهم فهمه إلا من تعلم عنده » أخبار الفقهاء.. للخُشَنِي 179.
وقال الصدفي : ( كان من أهل الخير والجهاد، والمذاهب الحسنة، وكان لا يزول بعد صلاة الصبح من مصلاه إلى طلوع الشمس، ويصلي الضحى...) المدارك 4/253.

كتاب المستخرجة :

وإنما سميت بذلك لأنه استخرجها من الأسمعة التي رويت عن الإمام مالك بواسطة تلاميذه، وقد ورد اسمها عند ابن حارث [ الديوان المستخرج من الأسمعة ] أصول الفتيا لابن حارث الخشني 202.

ويبدو أن تأليف العتبي للمستخرجة كان الغرض منه حفظ جملة من الأسمعة عن الإمام مالك وتلاميذه وقع إغفالها من قبل أصحاب المصنفات التي وجدها العتبي أمامه مثل [المدونة ] وكتاب [ الهدية ] لعيسى بن دينار، وواضحة ابن حبيب، وكان قد بدأ مع هؤلاء ... تطبيق المعايير الروائية التي ينبغي اعتمادها، والتعويل عليها في حفظ أقوال الإمام مالك وأصحابه، فلذلك وقع منهم إهمال لبعض المرويات التي لا تدخل تحت المعايير والضوابط العلمية التي اعتمدوها، أو ربما فاتهم شئ من الأسمعة لم يمحص بسبب كثرتها وتفرقها في أيدي التلاميذ، فجاء العتبي وجمع بعض ذلك في ديوانه.

نلاحظ ما ذكرتُه في طريقة العتبي – رحمه الله – في تأليفه للمستخرجة، حيث كان يؤتى بالمسألة الغريبة فإذا أعجبته قال : أدخلوها في المستخرجة. المدارك 4/253.

وقال ابن لبابة : ( وهو الذي جمع المستخرجة، وكثّر فيها من الروايات المطروحة، والمسائل الشاذة ). المدارك 4/253.


وهذا العمل لا يناسب ما وصف به الرجل من فقه وحفظ للمسائل، وما ظهر من لجوء الطلبة إليه للتعلم، مما يدل على شهرته بالعلم وبعد صيته، إلا إذا كان قصده ما ذُكر، ويبدو أنه فعل هذا لثقته من أن هناك من أهل العلم من سيأتي ويمحص هذه المرويات، فيأخذ منها ما صفا، ويترك ما كدر، وكذلك كان، كما سيأتي من جواب بعض أهل العلم عندما اعترض عليه في تدريس المستخرجة، وقد علم ما فيها من شواذ المسائل وغريبها، و كما يعلم من عمل ابن رشد في بيانه.
وقد اتبع العتبي – رحمه الله – طريقة غريبة في جمعه لتصنيفه حيّرت العلماء، يلخص لنا الأستاذ عمر الجيدي – رحمه الله – طريقة ذلك نقلا من مخطوط أجوبة ابن ورد ، فيقول : (طريقة تأليف هذا الكتاب عجيبة، ذلك أن العتبي لما جمع الأسمعة وضع كل سماع في دفتر خاص، ثم أعطى لكل دفتر تسمية يعرف بها من خلال المسألة التي سطرها أول الدفتر، وفي كل دفتر من هذه الدفاتر مسائل مختلطة من أبواب الفقه، فلما رتبها على الأبواب الفقهية، جمع في كل كتاب من كتب الفقه ما في هذه الدفاتر من المسائل المتعلقة بذلك الكتاب، ومن ثم جاءت تراجم الكتاب غريبة من حيث التسمية، خفيت على كثير من أهل العلم، وأوقعتهم في إشكالات دفعتهم إلى التساؤل عن سر مناسبة الرسوم للمحتويات...) مباحث في المذهب المالكي بالمغرب71.

ويوضح ذلك أكثر الشيخ أبو عبد الله الحطاب في مواهب الجليل 1/41-42 نقلا عن مشايخه فيقول :

( فائدة :
في تفسير اصطلاح العتبي وابن رشد في البيان، وقوله في رسم القبلة مثلا، ورسم حبل الحبلة..، وذلك أن العتبي – رحمه الله – لما جمع الأسمعة، سماع ابن القاسم عن مالك، وسماع أشهب وابن نافع عن مالك ..... وغيرهم، جمع كل سماع في دفاتر وأجزاء على حدة، ثم جعل لكل دفتر ترجمة يعرف بها، وهي أول ذلك الدفتر، فدفتر : أوله الكلام على القبلة، وآخر أوله حبل الحبلة ... ونحو ذلك، فيجعل المسئلة التي في أوله لقبا له، وفي كل دفتر من هذه الدفاتر مسائل مختلطة من أبواب الفقه، فلما رتب العتبية على أبواب الفقه جمع في كل كتاب من كتب الفقه ما في هذه الدفاتر من المسائل المتعلقة بذلك الكتاب، فلما تكلم على كتاب الطهارة مثلا جمع ما عنده من مسائل الطهارة كلها، ويبدأ من ذلك بما كان في سماع ابن القاسم، ثم بما كان في سماع أشهب ....، فإذا لم يجد في سماع أحد منهم مسئلة تتعلق بذلك الكتاب أسقط ذلك السماع، وقد تقدم أن كل سماع من هذه الأسمعة في أجزاء و دفاتر، فإذا نقل مسئلة من دفتر عين ذلك الدفتر الذي نقلها منه ليعلم من أي دفتر نقلها إذا أراد مراجعتها وإطلاعه عليها في محلها، فيقصد ذلك الدفتر المحال عليه، ويعلمه بترجمته.
نقلتُه من خط سيدي الشيخ عمر البِساطِي، قال نقلته ....ناقلا عن شيخه عيسى الغِبْرِيني – رحمه الله -
).

فتجد في عناوين المستخرجة – مثلا - : ( ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء) فتظن أن الكلام سيكون عن مضمون العنوان؛ فإذا بك تجد أول مسألة فيه : < وسئل مالك عن الرجل يجعل الخاتم في يمينه، أو يجعل فيه الخيط لحاجة يريدها، قال : لا أرى بذلك بأسا > فالبحث في هذا المؤلف من أصعب الأمور، وقد ذللت الفهارس الملحقة بالبيان والتحصيل الأمر شيئا مّا.

هذا وقد ضمت المستخرجة سماعات كل من : ابن القاسم وأشهب وابن نافع، وأضاف إليهم سماع عيسى بن دينار وغيره عن ابن القاسم، وزُونان، ويحيي الليثي، و سماع أصبغ من ابن القاسم، وسماع أبي زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، و سماع موسى بن معاوية الصُمادحي (ت225) من ابن القاسم، و سماع محمد بن خالد بن مَرْتَنِيل (تـ 224) من ابن القاسم، و سماع أشهب وابن نافع عن مالك رواية سحنون، و سماع عبد الودود بن سليمان من أصبغ، كما جاء في المدارك 4/262، و سماع هارون بن سالم أبو عمر القرطبي (ت238) المدارك4/142، و سماع حسين بن عاصم (ت208)، وغيرها من السماعات، كما بينها أبو الوليد ابن رشد – رحمه الله – في البيان.


ونتيجة لقيام بعض تلاميذ الإمام أبي عبد الله العتبي بمساعدته على إتمام هذا العمل، فقد ظن بعضهم أنه لم يؤلف الكتاب، و نسبت المستخرجة إلى أحد الفقهاء المعاصرين للعتبي، وهو أحمد بن مروان المعروف بالرُصافي < تـ 286 > .

قال ابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس 1/64 : (... وقيل : إنه هو الذي ألف المستخرجة للعتبي).
بينما يقول ابن أبي ديلم : ( هو الذي أعان العتبي على تأليف المستخرجة) المدارك 4/453.
بينما يقول ابن فرحون في الديباج 1/151 : ( هو الذي روى المستخرجة للعتبي). ولعل القولين الأخيرين أقرب للواقع من القول الأول، لشهرة العتبي بتأليف المستخرجة، وروايتها عنه بالسند المتصل.

قال العلامة ابن أبي زيد في مقدمة النوادر والزيادات 1/12 : ( وأنا أذكر لك رواياتي في هذه الدواوين؛ فأما < المستخرجة من السماعات > فقد حدثني بها أبو بكر بن محمد، عن يحيي بن عبد العزيز عن العتبي محمد بن أحمد).


وقد ظلت العتبية مختلطة غير تامة التبويب، حتى بوبها أحد صغار تلامذة العتبي هو عبد الله بن محمد الأعرج الشَذوني (ت309) الذي كان مرجعا فيها، بحيث « كان أهل المغرب يقصدونه فيها» فقام – رحمه الله - و « بوب مستخرجة العتبي على تبويب المدونة » تاريخ العلماء بالأندلس 1/261. كما بوبها للحكم المستنصر محمد بن عبد الله بن سيد المُرْسِي (ت363) تاريخ العلماء بالأندلس 2/76.


ثم تتابع اهتمام علماء المالكية بالمستخرجة؛ تدريسا وتهذيبا وتبويبا، وتوجيها لمسائلها وشرحا وتعليلا...

فألف: يحيي بن عمر الكندي < تـ 289هـ > اختصار المستخرجة، أسماه [ المنتخَبَة ] .

واختصرها أيضا: عبد الله بن فتوح البنتي < تـ 462 >.

وهذبها : إبراهيم بن شِنظير، وأبو محمد بن أبي زيد القيرواني.

وبوبها : أبو محمد عبد الله بن محمد ابن أبي الوليد الأعرج.

ثم جاء العلامة الفقيه أبو الوليد ابن رشد شارحا للمستخرجة، ومعللا وموجها لمسائلها، ومدققا فيما صح وثبت، ومنبها على ما كان من خطأ، اضافة لحفظه لنصها كاملا، في ديوانه الكبير الموسوم بالبيان والتحصيل.

موقف العلماء من المستخرجة :

تقدم لنا ذكر الجانب المضئ من المستخرجة، واهتمام العلماء بحفظ مسائلها... وقيامهم عليها، ومناظرتهم فيها... ومع هذا لم يفت أهل العلم – من باب الحرص على دينهم، والنصيحة للمسلمين – أن يبينوا مواطن الضعف في المستخرجة، وأن يُحذّروا مَن بعدهم من بعض المسائل الغريبة والشاذة التي حوتها، ويحفظ لنا ذلك القاضي عياض في مداركه 4/254 فيقول : ( وقال ابن وضاح : وفي المستخرجة خطأ كثير... وقال أحمد بن خالد : قلت لابن لبابة : أنت تقرأ المستخرجة للناس، وأنت تعلم من باطنها ما تعلم؟
فقال: إنما أقرؤها لمن أعرف أنه يعرف خطأها من صوابها.
وكان أحمد ينكر على ابن لبابة قراءتها للناس شديدا
).

وجمع ابن عات هارون بن أحمد بن جعفر النَّفزِي أبو محمد (ت582) تنبيهات على المستخرجة. كما في صلة الصلة 4/ 231.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 23-02-06, 02:06 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

[ الموازية أو كتاب محمد ]

وهذا ديوان آخر للمالكية موصوف بأنه أحد الأمهات للمذهب المالكي، التي حفظت أقوال الإمام ومسائله، وأقوال تلاميذه من بعده ، إضافة لاجتهاد صاحبه واختياره.

مؤلفه :

محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندراني المشهور بابن المواز ( 180 – 269 هـ ).

قال الشيرازي في طبقات الفقهاء 145: ( كان من الإسكندرية، تفقه بابن الماجشون ، وابن عبد الحكم، و اعتمد على أصبغ، وطلب في المحنة فخرج من الإسكندرية هاربا إلى الشام، ولزم حصنا من حصونها حتى مات، وذلك في سنة إحدى وثمانين ومائتين !، والمعول بمصر على قوله).

ونقل القاضي عياض عن ابن حارث الخشني وصفه لابن المواز بقوله : ( كان راسخا في الفقه والفتيا، عَلَمَا في ذلك). المدارك 4/167.

وقال العلامة ابن أبي زيد – رحمه الله – في مقدمة النوادر 1 / 9 – 10 : ( واعلم أن أسعد الناس بهذا الكتاب؛ من تقدمت له عناية، واتسعت له رواية، لأنه يشتمل على كثير من اختلاف علماء المالكيين، ولا يسع الاختيار من الاختلاف للمتعلم ولا للمقصر، ومن لم يكن فيه محمل الاختيار للقول لتقصيره فله في اختيار المتعقبين من أصحابنا من نقادهم مقنع، مثل : سحنون، وأصبغ، وعيس بن دينار، ومن بعدهم، مثل : ابن المواز وابن عبدوس، وابن سحنون،، وابن المواز أكثرهم تكلفا للاختيارات...).

طريقة ابن المواز في كتابه:

الأساس الذي بنى عليه ابن المواز كتابه هو سماعات شيوخه واجتهاداتهم، وقد راعى في ذلك صحة المسائل، والسلامة في النقل، مع بسط الكلام على المسائل، واستيعاب المعاني، ولم يقتصر على مجرد نقل السماع، بل : ( قصد إلى بناء فروع أصحاب المذهب على أصولهم في تصنيفه...) المدارك 4/169.

إضافة إلى أنه – رحمه الله – قد ضمن كتابه جزءا ناقش فيه الإمام الشافعي – رحمه الله – وأهل العراق في مسائل، بأحسن الكلام وأنبله.

نسخ الكتاب :

أشار القاضي عياض – رحمه الله – في المدارك4/169 إلى أن نسخ الكتاب قد وقع فيها شئ من الاختلاف، زيادة ونقصا، ففي بعضها سقطت بعض الأبواب، كالطهارة والصلاة...كما يبدو أنه قد خص كل باب بكتاب مستقل، على طريقة المتقدمين، الذين كانوا يجزئون الأبواب ويفردونها بالتأليف.
وقد ظل الكتاب زمنا طويلا عمدة للمفتين من المالكية، ومرجعا مهما لعلمائهم في معرفة أقوال الإمام وبعض تلاميذه، ومعتمدا في مجال دروسهم ومناظراتهم، وكان الذي أدخله لبلاد المغرب الفقيه دَرّاس بن إسماعيل الفاسي < تـ 357هـ > وعريف مولى ليث بن فضيل البجاني < ت 328 > ( رحل فسمع بمصر، وأخذ كتاب ابن المواز من ابن مطر القاضي، ونسخ جميعها بيده، ولم يدخل أحد الموازية أصح من كتب عريف) أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس 288 ، تحقيق: ماريا لويسا آبيلا و لويس مولينا.

فمن علماء المالكية الذين اهتموا بالكتاب فضل بن سلمة : ( له مختصر لكتاب ابن المواز جمع فيه من مسائل المدونة والمستخرجة والمجموعة ) المدارك 5/222.

كما اختصره أبو الفضل العباس بن عيسى المَمْسِي < ت333 > وهو من أئمة القيروانيين المعروفين بالنظر « لم يكن في طبقته أفقه منه » كما قال ابن حارث، المدارك 5/298..

و ألف أبو إسحاق إبراهيم بن حسن التونسي < ت443 > شروحا وتعاليق على الموازية، وصفها عياض بأنها حسنة متنافس عليها، المدارك 8/58.

وعلى الرغم من هذا الاهتمام بالكتاب عند الأقدمين؛ وحضوره بينهم؛ فقد اختفى عن الأنظار في العصور المتأخرة، وفُقد مع ما فقد من التراث الفقهي للمالكية، ولم يبق منه إلا ما حفظه لنا العلامة ابن أبي زيد – رحمه الله - في موسوعته النوادر والزيادات، وهو قدر كبير لا يستهان به، وبعض ورقات منه لا زالت حبيسة في خزانة كتب علامة الزيتونة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور – رحمه الله -.

============================

ثم أرسل الدكتور موراني معلقا على ما مضى ، فقال : ( الموازية شيء
وكتاب (محمد) شيء آخر .
هذا الأخير عند ابن أبي زيد هو كتب محمد بن سحنون .
بعض الأوراق من الموازية في خزانة العلامة الشيخ ؟
من الموازية مئات من الأوراق في القيروان وعندي بعض الأجزاء الكاملة منها
) .

قلت : أما إن كتاب محمد عند ابن أبي زيد يريد به كتاب ابن سحنون، فلعله الصواب، ولكنه يقول - غالبا -: وفي كتاب ابن سحنون.

ولستُ على كلام ابن أبي زيد اعتمدتُ في تسمية [ الموازية ] بكتاب محمد، بل تبعت في ذلك بعض الباحثين الأفاضل، ولم يذكر مصدرا لمّا رجعت لكلامه، وقد كنت كتبت ذلك من الذاكرة، والأسلم الآن أن نقول : الموازية، أو [ كتاب ابن المواز ] كما ينعته ابن أبي زيد - كثيرا - في نوادره.

وأما وجود مئات الأوراق من الموازية: فبشرى لم يعلمها الكثير من الباحثين من قبل، فالحمد لله على هذا.

وشكرا للدكتور موراني على ملاحظاته ومتابعته.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 23-02-06, 02:19 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

ثم كانت هذه المباحثة من الحبيب الذي اشتقتُ جدا لفوائده ودرره ... وكلاماته الحلوة الشيخ ابن وهب:

#69 27-06-2005, 04:57 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


لله درك

=======================

#70 27-06-2005, 05:03 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة الفهم الصحيح
.

قلت : أما إن كتاب محمد عند ابن أبي زيد يريد به كتاب ابن سحنون، فلعله الصواب، ولكنه يقول - غالبا -: وفي كتاب ابن سحنون.

ولستُ على كلام ابن أبي زيد اعتمدتُ في تسمية [ الموازية ] بكتاب محمد، بل تبعت في ذلك بعض الباحثين الأفاضل، ولم يذكر مصدرا لمّا رجعت لكلامه، وقد كنت كتبت ذلك من الذاكرة، والأسلم الآن أن نقول : الموازية، أو [ كتاب ابن المواز ] كما ينعته ابن أبي زيد - كثيرا - في نوادره.
.

فائدة
في النوادر والزيادات (4/369)
ومن كتاب محمد (ابن المواز)(1)
فال المحقق الدكتور محمد حجي
(1)
ساقط من الأصل وقد تكرر هذا الاسقاط فيما يأتي لذلك لن نشير اليه مرة أخرى
انتهى
يقصد بالأصل النسخة التي اعتمدها الأصل

وكلامه حول الجزء الذي حققه


==========================

#71 27-06-2005, 05:14 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


النوادر (10/379)
(ومن كتاب ابن المواز .......
وقال المغيرة في كتاب محمد ........)


----

النوادر (11/163)
الهامش (ح)
يتبع

========================

#72 27-06-2005, 05:18 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

النوادر (10/140)
ومن كتاب ابن المواز والعتبية .........

ومن كتاب محمد ...........
وقال المغيرة في غير كتاب ابن المواز ............
قال محمد قال أشهب .........
)
تأمل السياق

-------
(14/8)
(ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية ..........
قال في العتبية ..........
قال في الكتابين ............
قال في كتاب محمد..........
قال في كتاب محمد ...........
قال في الكتابين ............
)
تأمل السياق جيدا
يتبع


==================

#73 27-06-2005, 05:27 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

انظر
النوادر (7/57)
والبيان والتحصيل (4/230)

قال في اليبان
(زالثالث انه لاضمن ما لم يكن فيه عمل ............
وهو قول محمد بن المواز)
وانظر النوادر (7/57)
----

وانظر
النوادر (7/70)
ومن كتاب محمد ...................
قال سحنون في كتاب ابنه .............)
في نفس الموضع

النوادر
(7/79) ومن كتاب محمد ......
ومن كتاب ابن المواز..........)

النوادر (7/61)
(وكره أن يتعلم المسلم عند النصراني كتاب المسلمين أو متاب النصارى في كتاب محمد
ومن كتاب ابن سحنون .........
)

يتبع


=======================

#74 27-06-2005, 05:32 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


النوادر (11/314)
من المجموعة وكتاب محمد بن المواز .........
قال في كتاب محمد ..........
)
هل يقصد كتاب محمد بن المواز
تأمل السياق
ارجع الى المصدر لترى

وهذا كثير

وفي المجموعة وكتاب محمد بن المواز
لان محمد مكثر عن أشهب
بل أننا نجد أغلب مسائل أشهب في كتاب ابن المواز
وهذا ظاهر


=====================

#75 27-06-2005, 05:38 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

======================

#76 27-06-2005, 06:45 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


في مواهب الجليل
()
(والقول الذي عزاه ابن رشد للابهري لعله أخذه مما في كتاب ابن المواز. قال أبو إسحاق التونسي بعد مسألة المدونة المتقدمة: وفي كتاب محمد: من أوقف شاة في السوق فجاء رجل يسومه فقال: أخذتها بثلاثة دراهم فأربحه درهما فباعه، ثم إن البائع قال: وهمت وإنما ابتعتها بثمانية دراهم وأنا آتي على ذلك بالبينة فقال: أرى أن يد عليه البيع. قيل لمالك: فإن قال إنما كنت لاعبا وإنما هي علي بعشرة وهذه البينة على ذلك قال: ينظر فيها حينئذ، فإن كان لا يباع مثلها بثلاثة دراهم حلف ما كنت إلا مازحا وما أردت بيعها بذلك، وإن كان يباع مثلها بذلك رأيت بيعها ماضيا لانه ربما كسدت السلعة فيرضى به وتباع بالنقصان انتهى. أما أول المسألة وهو ما إذا وهم في الثمن فمذكور في كتاب المرابحة أن المشتري مخير بين أن يرد أو يأخذه بالثمن الذي قامت به البينة وربحه، وأما آخرها فهو يشبه قول الابهري الذي ذكره ابن رشد والله أعلم)
انتهى
ولكن هذا الموضع يحتاج الى تحرير
والله أعلم

===============================

#77 27-06-2005, 07:02 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

وذكر في النوادر عن كتاب محمد نحو هذا وأن محمد بن المواز قيده بما نصه محمد إن أشهد على نفسه بأخذ المائة شاهدين لم يبرأ منها إلا ببينة أنه ردها، وإن طال ذلك، وأما إقراره بغير تعمد إشهاد ولا كتاب فكما قال في صدر المسألة انتهى. قال ابن عرفة بعد ذكره مسألة المدونة وتقييد محمد: انظر قوله ولا كتاب ظاهره إن كان بكتاب لم يبر إلا ببينة، ووجهه أنه إذا أخذها فقد وثق أخذها فلا يبرأ إلا بدليل على البراءة انتهىمن مواهب الجليل

لابد من مراجعة النص في النوادر

=======================

#78 16-07-2005, 07:45 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 855

نعم أيها الفاضل ابن وهب – سددك الله – فقد تأملت ما أشرت إليه، وراجعتُ بعض ما نقلتَه، فوجدتُ الأمر كما ألمحتَ إليه.

ومن أهمها: ما ذكرته – وفقك الله – عن محقق الجزء الرابع من سقوط كلمة < ابن المواز > كثيرا عقب كلمة < محمد > من الأصل المعتمد عليه في تحقيق الجزء المذكور.

ومن ذلك ما أشرت إليه من مقارنة ما ينقله العلامة ابن أبي زيد عن كتاب محمد، بما ينقله غيره وقد صرح بنسبته لابن المواز وهذا كثير، ولولا مراعاة الاختصار لذكرت شيئا من ذلك.

وأزيدك بأن نقل العلامة ابن أبي زيد عن ابن المواز يختلف كثيرا شكلا ومضمونا عن نقله عن ابن سحنون، فبينما تكثر نقوله عن ابن المواز، تقل عن ابن سحنون، و بينما تمتاز الفقرات المنقولة عن ابن المواز بطولها غالبا، تجد المنقولة عن ابن سحنون قصيرة نسبيا.

وكذلك تجد ابن أبي زيد يصرح دائما باسم ابن سحنون في نقله عنه قائلا : ومن كتاب ابن سحنون، وعن سحنون في كتاب ابنه ...أو قال ابن سحنون .. أو ابن سحنون عن ... بينما تجده في نقله عن ابن المواز ؛ يقول أحيانا : ومن كتاب ابن المواز، وأحيانا : ومن كتاب محمد، وأحيانا قال محمد، وأحيانا قال ابن المواز....

والأهم من ذلك كله اصطلاح علماء المالكية على إطلاق اسم محمد مجردا على ابن المواز في كتبهم، فحيثما رأينا قال محمد، فسينصرف الذهن تلقائيا لمحمد بن المواز، ومن ذلك قولهم : كتاب محمد، فهو = كتاب ابن المواز، أو الموازية.

قال الشيخ علي بن فرحون ( تـ 799هـ) في كشف النقاب الحاجب 173: ( وحيث أطلق محمد هو ابن المواز ..).

وكذلك قال الشيخ علي العدوي في حاشيته المشهورة على الخرشي 1/49.

وقال الباحث الدكتور حمزة أبو فارس في محاضرة ألقاها في ملتقى الإمام سحنون بالقيروان عن مدونة الإمام سحنون، وهو بصدد بيان المراد بالأمهات الأربعة عند المالكية : ( الموازية، وتعرف بكتاب ابن المواز، وبكتاب محمد ...).

وكذلك قال الدكتور محمد العلمي في رسالته للدكتوراة بعنوان ( الخلاف العالي في المذهب المالكي) لم تطبع بعدُ.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 23-02-06, 03:59 PM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد العضيلة.

أول كتبهم واعظم المصنفات عندهم ( وهو عظيم ) كتاب المدونة لسحنون التنوخي التى دونها من سؤالاته لعبدالرحمن بن القاسم .

والمدونة هي أصل كتب المالكية ومنبع علمهم.
[ المدونة ]

من الغرائب التي تلاحظ على المالكية المتأخرين من أهل زماننا وقبله؛ إهمالهم الواضح [ للمدونة ] دراسة وشرحا ومراجعة ... فبعد تلك العناية الفائقة، والإعجاب الشديد الذي حظيت به من متقدميهم ... حفظا وشرحا، ودراسة، ومناظرة ... إذا بذلك كله يتحول إلى إهمال وأي إهمال ...
تبحث فلا تجد نسخة محققة تحقيقا علميا مدققا، على الرغم من توفر مجموعة من الأصول الخطية العتيقة المصححة للمدونة في عدة خزائن.

تنظر في فهارس الرسائل العلمية في الجامعات المختلفة؛ فلا ترجع إلاّ بدراسة أو اثنتين حول كتاب ينبغي أن يكون قد كتب حوله عدة دراسات علمية دقيقة.

ثم تعجب من كثرة الأعمال القديمة لعلماء المالكية حول المدونة شرحا، وتعليقا، واختصارا وتهذيبا، وبيان مشكل ... و لا تجد أثرا لذلك كله في عالم المطبوعات اللهم إلا عملين ، أحدهما طبع من قريب جدا.

الاسم والنسبة :

المدونة هو الاسم الذي رافق العمل الذي قام به الإمام سُحنون منذ البداية، ثم اصطلح المالكية على تسميتها بـ [ المدونة الكبرى ] و [الكتاب ] و [ الأم ] فإذا وجدت هذه الأسماء في كتب المالكية؛ فهم يعنون بها المدونة لصيرورتها علما بالغلبة عليها، وربما كانت التسمية تمييزا لها عن تهذيب المدونة للبراذعي الذي أطلق عليه البعض: اسم المدونة.

وتنسب المدونة للإمام مالك – رحمه الله – بالنظر إلى أن أغلب الأقوال والاجتهادات التي تضمنتها هي له. وإلى هذا ذهب بعض القدماء، وألفرد بل، وشفيق شحاته من المعاصرين.

وتنسب لأبي عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنَادة العُتَقي، أشهر تلاميذ الإمام مالك، وذلك لأنه الراوي لتلك السماعات والأجوبة عن الإمام مالك، ثم لتضمنها لكثير من آرائه واجتهاداته الخاصة، وممن ذهب لهذه النسبة ابن خلكان، و الشيخ محمد أبو زهرة، والأستاذ عبد الوهاب عبد اللطيف، وعبد الحفيظ بن منصور، وجلدزيهر... في آخرين.

وتنسب – وهذه أصح – لأبي سعيد سُحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي، واسمه عبد السلام، و سُحنون لقب له، وسمي < سحنون > باسم طائر حديد النظر، لحدته في المسائل، المدارك 4/46، وإنما نسبت إليه لأنه من صحح مسائلها عن ابن القاسم، ثم قام بتهذيبها، وترتيبها، وتذييلها بالآثار... وغير ذلك مما يأتي – إن شاء الله -.

وعلى نسبتها للإمام سحنون جماعة كبيرة من الباحثين المعاصرين، منهم : محمد الطالبي، والأهواني، ومحمود علي مكي، وعبد المجيد التركي، وخليفة با بكر حسن ... وشاخت، وليفي برفنسال، وموراني ... وعدة.

بقيت نسبة رابعة : لأبي عبد الله أسد بن الفرات بن سنان، توفي بصقلية مجاهدا ( 213 هـ) وهذه نسبة قد اندثرت، ولا تذكر إلا عند الحديث عن أصل المدونة، وهذا ما نبحثه سراعا في الفصلة الآتية :

أصل المدونة :

يرجع الشيخ محمد الشاذلي النيفر في مقدمته لموطأ ابن زياد صـ 24 بأصل فكرة المدونة جمعا وتأليفا إلى الأسئلة التي توجه بها خالد بن أبي عمران التُجيبي قاضي تونس < تـ 127 هـ > من طرف أهل أفريقية إلى فقهاء المدينة، وبالفعل تمت الإجابة – بعد جهد - على تلك الأسئلة من طرف بعض فقهاء المدينة آنذاك، ورجع بها خالد بن أبي عمران لأهله بأفريقية ليعلموا بعض أمر دينهم.

ويبدو أن تلك الأسئلة وأجوبتها قد بقيت متداولة بين أهل أفريقية يتدارسها الطلبة عن شيوخهم ... ومن بين هؤلاء كان علي بن زياد – رحمه الله – تلميذ خالد بن أبي عمران، والذي اشتهر بعد ذلك بالعلم والفضل بين أهل أفريقية، وله الكتاب المعروف [ خير من زنته ] الذي تقدم ذكره، وهو في أصله سماعه من الإمام مالك لأجوبته المختلفة، فقام علي بن زياد بتصنيف تلك الأجوبة على حسب أبواب الفقه، ودونها في ذلك الكتاب المذكور، ثم لمّا رحل أسد بن الفرات التلميذ النجيب لعلي بن زياد على المشرق يبدو أنه رغب أن يصنع مثلما صنع شيخه وشيخ شيخه خالد بن أبي عمران مع شئ من التوسع في ذلك، فكانت [ الأسدية ] التي هي أصل المدونة السُحنونية.

الأسدية :


كتاب الأسدية لأسد بن الفرات بن سِنان القَرَوِي (ت 213 هـ ) أحد تلاميذ الإمام مالك، جاءه من القيروان بعد أن تحصل على شئ غير قليل من الفقه الحنفي على أساتذته بها، وكان شغوفا بالعلم حريصا على كثرة الأسئلة، حتى الافتراضية التي كان الإمام لا يحب الإكثار منها، فلما رأي منه الإمام ذلك، و تفطن لحرصه على العلم، قال له: (.. هذه سلسلة بنت سليسلة، إن كان كذا كان كذا، إن أردت ذلك فعليك بالعراق، فقلت لأصحابي : تريدون أن تأخذوا العقارب بيدي؟ لا أعود إلى مثل هذا أبدا ). ترتيب المدارك 3/292، رياض النفوس 1/256 – 257.

وهناك بالعراق كانت له صولات وجولات مع تلميذ أبي حنيفة الفقيه محمد بن الحسن – رحمه الله - فجمع عنه الكثير من المسائل، بعد محاورات و مناقشات طويلة، دوّن خلالها كل ذلك.

قال له محمد بن الحسن – وقد شكى إليه أسد كثرت الطلب عنده - : « اسمع مع العراقيين بالنهار وجئني بالليل وحدك تبيت معي وأسمعك » ترتيب المدارك 3/295. وفي رياض النفوس 1/258 : « قال أسد: ورغب إلي محمد أن أزامله إلى مكة فزاملته فكنت أسأله عما أريد ».

ويحدثنا القاضي في المدارك 3/295 عن بعض شأن أسد في العراق، ملخصا ذلك من عدة مصادر فيقول : ( قال محمد بن حارث، وأبو إسحاق الشيرازي ويحيي بن إسحاق – وبعضهم يزيد على بعض - : رحل أسد إلى العراق فتفقه بأصحاب أبي حنيفة، ثم نعي مالك فارتجت العراق لموته، قال أسد: فوالله ما بالعراق حلقة إلا وذكر مالك فيها، كلهم يقول مالك، مالك، إنا لله وإنا إليه راجعون.

قال أسد: فلما رأيت شدة وجدهم عليه، واجتماعهم على ذلك ذكرته لمحمد بن الحسن، وهو المنظور فيهم، وقلت له لأختبره: ما كثرة ذكركم لمالك على أنه خالفكم كثيرا؟

فالتفت إليّ وقال لي: اسكت، كان والله أمير المؤمنين في الآثار.

فندم أسد على ما فاته منه، وأجمع أمره على الانتقال إلى مذهبه فقدم مصر
).

قلت: وهناك دُلّ على ابن القاسم أفقه تلاميذ مالك وأكثرهم له ملازمة، فعارضه بما دونه في العراق، وكان قد كتب بأسئلة صيغت صياغة عراقية، ولب جوابها من فقه الإمام أبي حنيفة – رحمه الله – فأجابه ابن القاسم – رحمه الله – بفقه مالك وأهل المدينة. وطلب منه في نهاية المطاف أن يعرض جوابه على أصوله المسموعة، ليحرر الروايات ويدقق السماع.

ولما عاد أسد بما حمل من علم إلى القيروان سرعان ما انتشرت كتبه بين الطلاب، وحصل لأسد بسببها رئاسة عظيمة، وتنافس بعضهم على نسخها وسماعها، بينما أنكر آخرون ما أتى به أسد بن الفرات، وقالوا: (... جئتنا بإخال وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف) انظر لمزيد من التفصيل حول الأسدية وقصة تدوينها وجمعها : رياض النفوس 1/260 – 264،و ترتيب المدارك 3/296 - 300.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 02-03-06, 02:03 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

من الأسدية إلى المدونة :

عرفنا باختصار في المشاركة السابقة شيئا من قصة الإمام أسد بن الفرات مع أسديته، وما يمكن أن يكون حافزا له على جمعها وتدوينها، ثم وقعت الإشارة فيما تقدم إلى اختلاط المنهج الفقهي العراقي بالمنهج المدني في الأسدية شكلا ومضمونا ... ويبدو أن هذا الخلط بين المنهجين لم يعجب بعض فقهاء أفريقية، فكان منهم إنكار لعمل أسد هذا، وتقدم قولهم له : (جئتنا بإخال وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف) فما كان منه إلا أن أجابهم بقوله : ( أما علمتم أن قول السلف هو رأي لهم، وأثر لمن جاء بعدهم )؟ ولكن لم تقنع هذا الإجابة بعض علماء حاضرة القيروان، وكان من بينهم سحنون الذي سارع باقتناء نسخة من الأسدية وسار بها إلى إمام المالكية في زمانه، والتلميذ الأعلم بأقوال الإمام مالك واجتهاداته، عبد الرحمن بن القاسم – رحمه الله - ليصحح عليه ما دوّنه عنه أسد، وليكمل ما ارتأه أهل القيروان من نقص في عمله.

قال الدكتور محمد العلمي : ( إلا أن الأسدية وبالرغم من الجهد المبذول فيها حوت نقائص كان لا بد من استدراكها، وأهم ما لوحظ عليها من ذلك ما يلي:

- نقص التوثيق النقلي، إذ الراجح أن ابن القاسم أملى جلها من حفظه لمسموعاته عن مالك، بدليل أنه « أجاب فيما حفظ من قول مالك بقوله، وفيما شك بإخال وأحسب وأظن.. » وبدليل أن ابن القاسم طلب من أسد مقابلة الكتاب بعد تمامه بأصوله المسموعة، استدراكا للخلاف والوهم.

- الاختلاط، فقد كانت الأسدية غير تامة التبويب.

- نقص الآثار والحديث...
).

وقد أتم الإمام سحنون عمله هذا على مرحلتين، يحدثنا عنهما الدكتور محمد العلمي:


( المرحلة الأولى: رحل فيها سحنون إلى ابن القاسم لإتمام التوثيق النقلي والمقابلة بأصول سماعات ابن القاسم، قال: " فأخذ الكتب مني، ونظر إليها وتصفحها، وضرب على كثير منها وأبدل كثيرا". أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس ص: 271."

فبدأ بالسماع عليه حتى استكملها، وأسقط منها ابن القاسم:( وأظن مالكا قال في هذه المسألة كذا وكذا، وإخال مالكا قال كذا وكذا) . وقال – سحنون - لابن القاسم: < ما وقفت عليه من قول مالك كتبته، وما لم تقف عليه تركته، وتكلمتَ فيه بما يظهر لك من ذلك، والله يعينك. فأجاب عبد الرحمن إلى ذلك وتمم له ما أراد >. رياض النفوس 1/263.

وكان سحنون بمستوى رفيع من العلم، ودرجة عليا من الفقه، استطاع بها أن يتعاون مع ابن القاسم بأدوات علمية تامة، قال ابن حارث: « رحل سحنون إلى ابن القاسم وقد تفقه في علم مالك، فكاشف ابن القاسم من هذه الكتب مكاشفة فقيه يفهم، فهذبها مع سحنون ». ترتيب المدارك 2/298.

المرحلة الثانية: مرحلة التدوين والتبويب، ثم الاستشهاد الأثري، وإضافة خلاف كبار أصحاب مالك، وقد اعتمد في الاستشهاد الأثري على موطأ علي بن زياد وابن وهب، ووكيع، وجامع الثوري وغيرهم كما يستشف من المدونة.

وكان أهم الأصحاب الذين أضاف خلافهم : أشهب، وابن نافع، وعلي بن زياد وابن وهب وغيرهم).

ثم بعد أن أتم سحنون تصحيحه للأسدية على يدي ابن القاسم – رحمه الله -، قام ابن القاسم بكتابة رسالة إلى أسد يأمره فيها أن يرد < مدونته > على مدونة سحنون، فلما وصله الكتاب وأراد العمل بما حواه أشار عليه بعض طلبته بترك ذلك، حفظا لهيبته ومكانته... فقبل قول تلامذته، وترك العمل بقول ابن القاسم، وتمسك بكتابه الأسدية... وتمسك سحنون بمدونته التي قدم بها، ونشرها وسمعها عليه أهل المغرب، و انتشر ذكرها في الآفاق، وعول الناس عليها وأعرضوا عن الأسدية، وغلب عليها اسم سحنون. رياض النفوس 1/263.

وبهذا ظهر للوجود الكتاب الثاني وهو المدونة أو المختلطة، وإنما سميت المختلطة لبقاء بعض أبوابها على أصل السماع لم ترتب، قال القاضي عياض في المدارك 3/299: ( قال الشيرازي: « ونظر فيها سحنون نظرا آخر فهذبها وبوبها ودونها وألحق فيها من خلاف الأصحاب ما اختار ذكره، وذيل أبوابها بالحديث والآثار، إلا كتبا منها بقيت على اختلاطها في السماع، فهذه هي كتب سحنون المدونة والمختلطة، وهي أصل المذهب...). وبذا كانت المدونة نتيجة لجهود ثلاثة أئمة: أسد بن الفرات عالم المذهبين المالكي والحنفي، وابن القاسم الفقيه المالكي، الذي حوى جل علم الإمام مالك، وسحنون بن سعيد عالم القيروان.

ولا يعني هجر الناس للأسدية أنهم تركوها تركا تاما، فقد كان اهتمام المصريين بها كبيرا في أول الأمر، حتى سميت < كتاب المصريين > فيما يذكره القاضي عياض في < التنبيهات المستنبطة > كما نقله الشيخ محمد ولد أباه في [المدخل إلى أصول الفقه المالكي ] 136 ، وعلى أساسها وضع أشهب – رحمه الله – مدونته الفقهية، قال في المدارك 3/265 : ( لما كملت الأسدية أخذها أشهب وأقامها لنفسه واحتج لبعضها فجاءت كتابا شريفا ). واختصرها من المصريين أبو زيد ابن أبي الغمر (ت239)، قال في المدارك 4/23 : (... وهو راوية الأسدية، والذي صححها على ابن القاسم بعد ابن الفرات، وله كتب مؤلفة حسنة موعبة لطيفة في مختصر الأسدية). و محمد بن عبد الحكم فيما قاله الدكتور محمد ولد أباه في المدخل صـ136، قلت: وقد رأيت القاضي عياض ينقل عن مختصر ابن عبد الحكم في التنبيهات [ مخطوط].

و دخلت الأسدية مبكرا إلى الأندلس عن طريق يحيي بن يحيي الليثي، وعيسى بن دينار، وقد أرسل عيسى إلى ابن القاسم يسأله بيان ما أصلحه من الأسدية كما في المدارك 4/109.
وفي القرن الخامس نجد الحافظين ابن عبد البر والباجي – رحمهما الله – ينقلان على قُل، بعض الآراء الفقهية لمالك وابن القاسم من الأسدية، في كتابيهما [ الاستذكار] و [ المنتقى]، ثم يأتي بعدهما القاضي عياض حيث نجده يذكر الأسدية مقارنا ما فيها بما في المدونة السحنونية، وذلك في كتابه الماتع [ التنبيهات المستنبطة ] كما نجد المواق < تـ 897هـ > في كتابه [ التاج والإكليل ] ينقل كذلك بعض المسائل من الأسدية.


وفي العراق نجد العلامة أبا بكر الأبهري قد جعلا جزءا كبيرا من اهتمامه العلمي للأسدية، نقل عنه صاحب المدارك 6/186 قوله : ( قرأت..الأسدية سبعين مرة.. ولم يكن لي شغل إلا التدريس ). والظاهر أن هذا الاهتمام قد تحول إلى مؤلف شرح فيه العلامة الأبهري الأسدية، كما يذكر تلميذه القاضي عبد الوهاب البغدادي في الإشراف 1/125.

وفي عالم المخطوطات اليوم توجد قطعتان من الأسدية بالمكتبة الأثرية برقادة، حسب القائمة المؤقتة لها :
الأولي تتضمن : كتاب السرقة وقطع الطريق، تحت رقم 264، في 12 ورقة، مكتوب على الرق بخط كوفي غير منقوط، وبه سماعان: الأول سنة 278، والثاني سنة 300.

الثانية تتضمن : كتاب العتق والتدبير، تحت رقم265، في 24 ورقة، وهي كذلك بخط كوفي، وبها سماع غير مؤرخ. ( المذهب المالكي بالمغرب الإسلامي ) للهنتاتي.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:19 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.