ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #81  
قديم 05-03-06, 08:49 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وفقك الله ونفع بك ... جواهر الإكليل في شرح مختصر خليل للشيخ صالح بن عبد السميع الأزهري من شروح المزج المتأخرة جدا للمختصر الخليلي ... أتمه - رحمه الله - سنة 1332 هجرية ... و طبع بمطبعة الحلبي بمصر في مجلدين ... وهو شرح مختصر جدا ... أطالع فيه أحيانا قليلة لفهم عبارة المختصر وحلها ... وليس لي دراية كاملة بالكتاب حتى أستطيع أن أفصل في أمره ... ويبقى من كتب متأخري المتأخرين ... أحسن حاله أن يكون حسن الانتقاء ... متحريا لنقل ما رجح من أقاويل أهل المذهب ... مع وضوح في العبارة ... وتفنن في الإشارة ... ولأمر مّا أعرض عموم أهل الأزهر عنه وآثروا شرح العلامة الدردير مع حاشية الدسوقي ... فهو المقدم لديهم ... وبه مناظرتهم ودرسهم.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 05-03-06, 09:11 AM
أبو عبد الغفور أبو عبد الغفور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-11-05
المشاركات: 724
افتراضي السلام عليكم.

السلام عليكم...

أريد أن أسأل عن الكتب الفقهية التي ينبغي أن تكون عندي...

فأنا إن شاء الله سأعتمد كتب المذهب الحنبلي... ليس تعصبا ولكن لتوافر الكتب والشروح والدروس وسهولة تناوله.....

فما هي الكتب التي تنصحون أن تكون عندي من كل المذاهب بالإضافة الى كتب الحنابلة ؟
رد مع اقتباس
  #83  
قديم 05-03-06, 09:36 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أظن في منتدى وسائل تحصيل العلم الشرعي بالملتقى تجد أجوبة مفصلة لسؤالك هذا - رعاك الله - ولكن أنصح نفسي وإياك هنا بأن تبدأ دراستك على كتب المذهب الغالب على أهل بلدك أولا ... وأن يكون ذلك على يدي الشيوخ الذين تحققوا بالعلم وعرفوا به ... ثم لتكن بدايتك بالعتيق من الكتب ... فالعلم والبركة هناك عند الفحول الأوائل ... فإذا ترقيت في سلم العلم انتقلت لكتب الخلاف العالي ... ثم كتب أهل الاجتهاد من المستقلين ...
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #84  
قديم 06-03-06, 01:21 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

ومن شروحها شرح أبي حفص عمر بن عبد النور، يعرف بابن الحكار، من أهل صقلية، عالم، نظار، أديب، فاضل، قال في المدارك 8 / 115: ( ... له في المدونة شرح كبير نحو ثلاثمائة جزء، وانتقد على التونسي ألف مسألة ...).

ومن شروح المدونة كتاب [ الجامع البسيط، وبغية الطالب النشيط ] لعامر بن محمد بن عامر بن مرجي الأنصاري < تـ 567 > ويقال في اسمه واسم جده : < عاشر>، أحد المفتين الكبار في المذهب المالكي بالأندلس، كان يروم بكتابه شرح مسائل المدونة مسألة مسألة .. ولكن توفي قبل تمام غرضه .. وصل فيه ـ رحمه الله ـ إلى بعض كتاب الشهادات، رجح فيه واستدل، وأثبت به مكانته في الفقه. الديباج 2/128، شجرة النور 149 ـ 150.
ونختم الحديث عن شروحها بذكر شرح العلامة أبي الحسن علي بن سعيد الرجراجي، المولود في أواخر القرن السادس، والمتوفي في أواسط السابع تقريبا ـ رحمه الله ـ شرع في كتابة شرحه الموسوم بـ [ مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل على كشف أسرار المدونة ] سنة 633 هـ بجبل الكسة من جبال جزولة.

وطريقته في الكتاب : أن يذكر كتاب الاعتكاف ـ مثلا ـ ثم يقول: تحصيل مشكلات هذا الباب، وجملتها خمسة مسائل، الحالة الأولى : ... وعقب تقرير كل مسألة يقول: وسبب الخلاف ... ويذكر مستند كل قول من الكتاب والسنة .. وهكذا في كل كتابه ـ رحمه الله ـ ، انظر في كل ما تقدم [ فهرس خزانة القرويين ] للشيخ محمد العابد الفاسي ـ رحمه الله ـ 1 /373 ـ 374، و [ مباحث في المذهب المالكي ] للجيدي ـ رحمه الله ـ صـ 81.

وقد جمع في كتابه - رحمه الله - باقتدار بين طريقة العراقيين وطريقة القرويين في تدريس المدونة وشرحها.

هذا و للكتاب أجزاء توزعت بين خزانة القرويين بفاس، والخزانة العامة بالرباط، ودار الكتب المصرية ... وقام أحد الأساتذة بالمغرب بتحقيق كتب الأنكحة الثلاثة منه، ويقوم آخر من ليبيا بتحقيق قسم العبادات كاملا.

وقد كان الأستاذ عمر الجيدي ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ كثير الإشادة بالكتاب، كثير التحفيز لتلامذته للقيام على تحقيقه ودراسته، وذلك لما علمه من أهميته ... وإمامة مؤلفه ... و لما في إظهاره من حجة ناصعة للرد على من يقول: إن المالكية لا يحتفلون بالدليل.

وهذا جزء من الكتاب، أرسله إلي بالبريد محقق المجلد الأول :


( من المسألة الثانية من كتاب الوضوء

[ سؤر البهيميِّ ]


وأما البهيميُّ فينقسم إلى ما يصل إلى النتن ، وإلى ما لا يصل إليه .
فأما ما لا يصل إلى النتن من جميع البهائم على اختلاف أنواعها فسؤره طاهر ، كان الماء قليلا أو كثيرا .
وأما ما يصل منه إلى النتن ، فلا يخلو ما شربت منه من أن يكون قليلا أو كثيرا :
فإن كان الماء كثيرا كالحوض وشبهه ، فالماء طاهر لا يتنجس بشربها ، سواءٌ كان في أفواهها وقت شربها أذى ، أم لا ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (لها ما أخذت في بطونها ، ولنا ما بقي شرابا وطهورا) ، ولقول عمر ـ رضي الله عنه ـ : (يا صاحب الحوض لا تخبرنا ؛ فإنا نرد [ م ـ 1/8/أ ] على السباع وترد علينا) .

وإن كان قليلا مثل آنية الوضوء وما فوقها قليلا شرب منه ما يصل إلى النتن ، فلا يخلو من أن يتيقن أن في أفواهها أذىً وقت شربها ، أم لا .

فإن تيقن الأذى في أفواهها وقت شربها فإنه لا يتوضأ بذلك الماء .
فإن توضأ به رجل وصلى فهل يعيد ، أم لا ؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه لا يعيد أصلا ، سواء علم به أو لم يعلم ، وهو مشهور المذهب .

والثاني : أنه يعيد في الوقت ، وظاهره سواء علم أو لم يعلم ، وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة.

والثالث : التفصيل بين أن يتعمد الوضوء به بعد علمه فيعيد أبدا ، أو إنما علم بعد الصلاة ، فلا يعيد إلا في الوقت ، وهو قول ابن حبيب ، وهو ظاهر قول أبي سعيد البراذعي في التهذيب .
وسبب الخلاف : الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة اليسيرة ولم تغيره ، هل هو طاهر مطهر ، أو طاهر غير مطهر ، أو لا طاهر ولا مطهر ، وهو شذوذ من القول ؟
وأما إن لم ير في أفواهها وقت شربها أذى ، فههنا تفصيل وتحصيل :

[ سؤر الهرة ]

أما الهرة فلا خلاف في المذهب في استعمال سؤرها وطهارته ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات) ، فخرجت بهذا الدليل من جملة الحيوانات ، لعلة الطواف والملازمة ، وما فيها من المنفعة للخليقة .

[ سؤر الكلب ]


وأما الكلب فقد ورد الخبر بغسل الإناء من ولوغه سبعا ، عموما من غير تفصيل بين المأذون وغيره ، وبين أواني الماء وأواني الطعام ، فبينا أن نشمر الذيل إلى التفصيل ، ونتشوف إلى التحصيل .
أما أواني الماء فلا خلاف في وجوب غسلها سبعا بحسب ما ورد في الخبر ، ولا يغسل بما فيه من الماء ؛ لأنه ورد في حديث مسلم : (فليرق الماء) ، فهل يبادر إلى غسله في الحال ، أو عند إرادة الاستعمال ؟ قولان .

وسبب الخلاف : هل غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا تعبد ، أو لنجاسة ؟ فمن رأى أنه لنجاسة أجاز التأخير ، ومن رأى أنه تعبد منع التأخير .

والتعداد لا ينافي أن يكون الغسل لنجاسة ؛ لأن القدر الذي يحصل فيه الإنقاء مطلوب لمعنى ، والزائد عليه عبادة ، كالاستجمار والأقراء ؛ لأن الاستبراء يحصل بقَرْء واحد ، والباقي من الثلاثة تعبد ، وكذلك أحجار الاستجمار ، والتحديد بالسبع من هذا القبيل .


وأما أواني الطعام فهل هي كأواني [ ق ـ 1/5/أ ] الماء في لزوم غسل الإناء ؟ في المذهب قولان .
وسبب الخلاف : العموم هل يخصص بالعادة ، أم لا؟ ـ وهي مسألة اختلف فيها الأصوليون ـ .
فمن قال إن العموم لا يخصص بالعادة ، قال إن أواني الطعام مثل أواني الماء ؛ للعموم ، وهو قوله ـ عليه السلام ـ : (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم) ، والإضافة دليل التعريف ، والتعريف دليل العموم ، إلا أن يقوم دليل على أن المراد بالتعريف فيه العهد .

ومن رأى أن العموم يخصص بالعادة ، فيقول وجدنا عادة العرب التحفظ بأواني الطعام ، ورفعها في محل الصيانة ؛ إذ لا تستعمل إلا في وقت مخصوص ، بخلاف أواني الماء فإنها تبتذل في كل ساعة ، فصارت معرضة لملاقاة الكلاب ، وأن تكون مولغة لها ، فكان ذلك مقصود الشرع ، والله أعلم .

[ هل سؤر الكلب طاهر ، أم نجس ؟ ]


واختلف في سؤر الكلب ، هل هو طاهر ، أو نجس ؟ على أربعة أقوال :

أحدها : أنه طاهر في الماء والطعام ، وهو ظاهر قول ابن وهب وأشهب وابن زياد ، وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة ؛ لقوله : (كأنه يرى الكلب كأنه من أهل البيت ، وليس كغيره من السباع) ، وأي مزية له على السباع إن قلنا بنجاسة سؤره ، ولا سيما وقد وقع في بعض روايات المدونة : (والهر أيسرهما ؛ لأنهما مما يتخذه الناس) ، والضمير في (هما) يعود على الكلب المذكور قبله ، ولا فرق على هذا القول بين الماء والطعام ، وتفريق ابن القاسم بين الماء والطعام في المدونة استحسانٌ جارٍ على غير قياس ، وإلا لو كان بالعكس لكان أولى ؛ لأن الماء يدفع عن نفسه ، والطعام لا يدفع عن نفسه ، فكان بالطرح أولى ، لكن ابن القاسم لاحظ المصلحة واعتبر الحرمة ، فقال الماء في غالب الأحوال لا قدر له ولا قيمة ، والنفوس مجبولة على التسامح به ، وبذله بغير عوض ؛ لأنه أذل موجود وأعز مفقود ، وبهذا الاعتبار عفا عنه مالك في قاعدة الربا ، وجوز التفاضل فيه على مشهور مذهبه ، فعلى هذا المنهاج أجرى ابن القاسم جوابه في التفرقة بين الماء والطعام ، وأنه ضرب من قياس الشبه .

والقول الثاني : أن سؤره نجس في الماء والطعام ، ويطرح الجميع ولا يستعمل ، وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الإناء من ولوغه عموما .
والثالث : التفصيل بين المأذون في اتخاذه وغير المأذون ؛ فسؤر المأذون طاهر وغيره نجس.
والرابع : [ م ـ 1/8/ب ] التفصيل بين البدوي والحضري ، فإن كان بدويا فالسؤر طاهر ؛ لأن اتخاذه له مباح ، وإن كان حضريا فالسؤر نجس ؛ لأنه عاص في اتخاذه ، وهو قول عبد الملك .
وسبب الخلاف بين من قال بنجاسة سؤره عموما وبطهارته عموما : الأمر بغسل الإناء من ولوغه ، هل هو تعبد ، أو لنجاسة ؟

وسبب الخلاف بين القولين المفصلين وبين من أطلق : اختلافهم في الألف واللام ، هل هما للعهد ، أو للاستغراق ؟

ولكن التفصيل بين البدويِّ والحضريِّ لا وجه له، إلا أن يقال إن البدويَّ به ضرورة إلى اقتنائه ).
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #85  
قديم 06-03-06, 01:30 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

#90 29-08-2005, 05:14 AM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


(كما نجد المواق < تـ 897هـ > في كتابه [ التاج والإكليل ] ينقل كذلك بعض المسائل من الأسدية.
)

السؤال
هل نقل عنه نقل مباشر أو بواسطة غيره
الذي أراه أنه نقل عنه بواسطة غيره
ومجرد وجود نقل عن كتاب الأسدية في كتاب متأخر لايدل على أن صاحب الكتاب قد وقف على الكتاب
فقد نجد النص عند الدسوقي وغيره ممن هم أقرب الى عصرنا من أولئك
ومع هذا فقطعا الدسوقي مانقل عن الأسدية مباشرة


وكذا صاحب التاج وغيره من شراح مختصر خليل

وجاء في الكتب أن صاحب المختصر (أعني مختصر خليل ) قد نقل عن الأسدية في التوضيح

فهذا على الاحتمال

وأما شراح مختصر خليل فلم ينقلوا من الأسدية
مباشرة
ذكرت هذا للفائدة

قد يقال ولكن المقصود أنهم نقلوا عن نص الأسدية ونصوا على اسم الأسدية
فيقال
اني ذكرت هذا للفائدة والتوضيح
فأي كان المعنى فالفائدة حاصلة


قوله

(وفي القرن الخامس نجد الحافظين ابن عبد البر والباجي – رحمهما الله – ينقلان على قُل، بعض الآراء الفقهية لمالك وابن القاسم من الأسدية، في كتابيهما [ الاستذكار] و [ المنتقى]، ثم يأتي بعدهما القاضي عياض حيث نجده يذكر الأسدية مقارنا ما فيها بما في المدونة السحنونية، وذلك في كتابه الماتع [ التنبيهات المستنبطة ])انتهى

نسي إمام المذهب أعني ابن رشد في البيان والتحصيل
وهو أولى أن يذكر في هذا الباب

ذكرت هذا للفائدة

=================

#91 29-08-2005, 05:42 AM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

(قال القاضي عياض في المدارك 3/299: ( قال الشيرازي: « ونظر فيها سحنون نظرا آخر فهذبها وبوبها ودونها وألحق فيها من خلاف الأصحاب ما اختار ذكره، وذيل أبوابها بالحديث والآثار، إلا كتبا منها بقيت على اختلاطها في السماع، فهذه هي كتب سحنون المدونة والمختلطة، وهي أصل المذهب...).)
انتهى

العجيب أن القاضي عياض لم يقف على هذا الكلام إلا عند الشيرازي الشافعي المشرقي

وهذا النص لم أجده في طبقات الفقهاء للشيرازي هكذا


قال الشيرازي في طبقات الفقهاء
(ومن أصحاب أصحابه من أهل إفريقية أبو عبد الله أسد ابن الفرات: كان يتفقه بالقيروان ثم رحل إلى العراق فتفقه بأصحاب أبي حنيفة ثم نعي مالك فارتجت العراق لموته فندم أسد بن الفرات حين فاته
مالك فأجمع أمره على الانتقال إلى مذهبه، فقدم مصر فقصد ابن وهب وقال: هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك فتورع ابن وهب وأبي؛ فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب، فأجاب بما حفظ عن مالك بقوله وفيما شك قال: إخال وأحسب وأظن، وتسمى تلك الكتب الأسدية. ثم رجع إلى القيروان وحصلت له رياسة العلم بتلك الكتب. ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم فعرضها عليه فقال له ابن القاسم: فيها شيء لا بد من تغييره، وأجاب عما كان شك فيه، واستدرك منها أشياء، وكتب إلى أسد أن عارض كتبك بكتب سحنون فلم يفعل أسد ذلك، فبلغ ابن القاسم فقال: اللهم لا تبارك في الأسدية، فهي مرفوضة عندهم إلى اليوم. ومضى أسد غازياً ففتح القصر من جزيرة صقلية ومات هناك وفيها قبره ومسجده.
ومنهم أبو سعيد سحنون بن سعيد التنوخي: وسحنون لقب واسمه عبد السلام وتفقه بابن القاسم وابن وهب وأشهب، ثم انتهت الرياسة إليه في العلم بالمغرب، وولي القضاء بالقيروان، على قوله المعول بالمغرب كما على قول ابن المواز - يعني روايته عن ابن القاسم - المعول بمصر، وصنف المدونة وعليها يعتمد أهل القيروان، وحصل له من الأصحاب ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك، وعنه انتشر علم مالك في المغرب. ومات سنة أربعين ومائتين في رجب.

)

فرب أن القاضي عياض نقله من كتاب آخر أو من نسخة أخرى

قال القاضي عياض - رحمه الله

(قال أبو اسحاق الشيرازي: لما قدم أسد مصر أتى إلى ابن وهب وقال هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك. فتورع ابن وهب وأبى. فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب. فأجابه فيما حفظ عن مالك بقوله. وفيما شك قال: أخال وأحسب وأظن به، ومنها ما قال فيه، سمعته يقول في مسالة كذا وكذا. ومسألتك مثله، ومنه ما قال فيه باجتهاده على ًاصل قول مالك، وتسمى تلك الكتب الأسدية. قال أبو زرعة الرازي: كان أبو أسد قد سأل عنها محمد بن الحسن. قال أسد: فكنت أكتب الأسئلة بالليل في قنداق من أسئلة العراقيين على قياس قول مالك. وأغدو عليه بها، فأسأله عنها. فربما اختلفنا فتناظرنا على قياس قول مالك فيها. فارجع إلى قوله أو يرجع إلى قولي. قال: وقال لي ابن القاسم: كنت اختم في اليوم والليلة ختمين فقد نزلت لك عن واحدة رغبة في إحياء العلم. قال: ولما أردت الخروج إلى إفريقية دفع إليّ ابن القاسم سماعه من مالك. وقال لي ربما أجبتك وأنا على شغل. ولكن أنظر في هذا الكتاب فما خالفه مما أجبتك فيه، فأسقطه. ورغب إلي أهل مصر في هذه الكتب فكتبوها مني. قال وهي الكتب المدونة وأنا دونتها. وأخذ الناس عن ابن القاسم تلك الكتب. وقال سليمان بن سالم: إن أسداً لما دخل مصر اجتمع مع عبد الله بن وهب، فسأله عن مسألة فأجابه بالرواية. فأراد أن يدخل عليه، فقال له ابن وهب: حسبك إذ أدّينا إليك الرواية. ثم أتى إلى أشهب فأجابه. فقال له من يقول هذا: قال أشهب. هذا قولي. فدار بيننا كلام فقال عبد الله بن عبد الحكم الأسد: كذا مالك. ولهذا أجابك بجوابه. فإن شئت فأقبل وإن شئت فأترك. فرجع إلى ابن القاسم فسأله، فأجابه. فأدخل عليه، فأجابه حتى انقطع أسد في السؤال. فقال له ابن القاسم كذا. ازياد مغربي. وقال له من أين أقبلت? حتى أتبين لك. فقام أسد في المسجد على قدميه، وقال: معاشر الناس، إن كان مات مالك، فهذا مالك. فكان يسأله كل يوم، حتى دون عنه ستين كتاباً، وهي الأسدية. قال وطلبها منه أهل مصر، فأبى أسد عليهم، فقدموه إلى القاضي، فقال لهم: أي سبيل لكم عليه! رجل سأل رجلاً فأجابه وهو بين أظهركم فاسألوه كما سأله. فرغبوا إلى القاضي في سؤاله قضاء حاجتهم في نسخها، فسأله، فأجابه، فنسخوها، حتى فرغوا منها وأتى بها أسد إلى القيروان، فكتبها الناس. قال ابن سحنون: وحملت لأسد بتلك الكتب في القيروان - رياسة. قال غيره: وأنكر عليه الناسإ إذ0جاء بهذه الكتب، وقالوا أجئتنا بأخال وأظن وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف. فقال: أما علمتم أن قول السلف هو رأي لهم وأثر لمن بعدهم، ولقد كنت أسال ابن القاسم عن مسألة فيجيبني فيها، فأقول له: هو قول مالك? فيقول: كذا أخال وأرى وكان وربما. ورعاً يكره أن يهجم على الجواب. قال: والناس يتكلمون في هذه المسائل، ومنعها اسد من سحنون، فتلطف سحنون حتى وصلت إليه. ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم فيها شيء لا بد من تفسيره، وأجاب عما كان يشك فيه، واستدرك فيها أشياء كثيرة، لأنه كان أملاها على أسد من حفظه. قال ابن الحارث: رحل سحنون إلى ابن القاسم وقد تفقه في علم مالك. فكاشف ابن القاسم عن هذه الكتب مكاشفة فقيه يفهم، فهذبها مع سحنون، وحكي أن سحنون لما ورد على ابن القاسم سأله عن أسد فأخبره بما انتشر من علمه في الآفاق، فسرّ بذلك. ثم سأله وأحله ابن القاسم من نفسه بمحل، وقال له سحنون: أريد أن أسمع منك كتب أسد فاستخار الله وسمعها عليه. وأسقط منها ما كان يشك فيه من قول مالك، وأجابه فيه على رأيه. وكتب إلى أسد أن أعارض كتبك على كتب سحنون فإني رجعت عن أشياء مما رويتها عني. فغضب أسد وقال: قل لابن القاسم أنا صيرتك ابن القاسم، ارجع عما اتفقنا عليه إلى ما رجعت أنت الآن عنه. فترك أسد سماعها، وذكر أن بعض أصحاب أسد دخل عليه وهو يبكي، فسأله. فأخبره بالقصة.

وقال أعرض كتبي على كتبه وأنا ربيته? فقال له هذا: وأنت الذي نوهت لابن القاسم، فقال له لا تفعل. لو رأيته لم تقل هذا. وذكر أن أسداً همّ بإصلاحها، فرده عن ذلك بعض أصحابه، وقال لا تضع قدرك تصلح كتبك من كتبه وأنت سمعتها قبله? فترك ذلك. وذكر أن ذلك بلغ ابن القاسم، فقال: اللهم لا تبارك في الأسدية. قال الشيرازي فهي مرفوضة إلى اليوم. قال الشيرازي: واقتصر الناس على التفقه في كتب سحنون،
.........


الخ
)
والمقصود أن هذا النص لايوجد في كتاب طبقات الفقهاء للشيرازي المطبوع بهذا السياق
فليحرر ولينظر


ومع هذا فالغرابة لاتزول
أن ينقل القاضي عياض المالكي المغربي هذا النص المهم عن أبي إسحاق الشيرازي
الشافعي المشرقي

فهل أنه لم يجد هذا النص عند غيره أو أنه استحسن سياق ما ورد عند الشيرازي

وأيا كان فالشيرازي لاشك أنه قد نقل هذا الكلام عن غيره من أئمة المالكية
وسواء أكان من مالكية العراق أو من مالكية المغرب

والظاهر أنه ينقل من كتاب من كتب المالكية

فهذه الفوائد والدرر والدقائق التي أوردها في تراجم أصحاب مالك مع الايجاز لايمكن أن يأتي بها غير مالكي

فلينظر في هذا


===============================

#92 29-08-2005, 06:48 AM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

نسيت أن اشكر
الأخ الكريم (الفهم الصحيح ) على الفوائد والدرر
فجزاه الله خيرا

وجزى الله الأخ محقق المجلد الأول من الكتاب والذي بعث لك بهذا الجزء
وليت الاخوة (الاكاديمين )في الجامعات يتعانوا مع الاخوة

(وتعاونوا على البر والتقوى)

بارك الله في الجميع


===============================

#93 29-08-2005, 06:55 AM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658

وأما عن كتاب محمد
فسؤالي
أخي الكريم
على ماذا اعتمد الاخوة الأفاضل
أعني من فهرسوا كتاب البيان والتحصيل لابن رشد والنوارد والزيادات
على ضم ما ورد
(بكتاب محمد )
الى كتاب محمد بن سحنون

فهل وقفوا على نص

أما هو مجرد استنتاج

ويستغرب منهم هذا

ولايقال أن المفهرسين ليسوا من أهل الصنعة
فأن هذا في الكتب الأخرى
أما كتاب الييان والتحصيل
وكتاب النوادر
فالفهارس الموضوعة لهما وضعوها أهل علم ومعرفة

وليسوا مجرد مفهرسين
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #86  
قديم 06-03-06, 01:36 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

بارك الله في أخي ابن وهب، وجزاه الله خيرا على ما تفضل به.

بالنسبة لذكر مَن نقل عن الأسدية؛ فقد كان القصد منه الإشارة إلى أنها لم تُهجر كلية من طرف المالكيين ... وإنما خصصتُ من ذكرت لأنهم مظنة سعة الإطلاع .. والوقوف على المصادر مباشرة، وقرب العهد .... و لكون الأسدية كان لها شئ من الحضور بالأندلس .. وهذا في الباجي وابن عبد البر وعياض ظاهر .. وذكرتُ المواق .. لكونه بلديهم .. و لتأخره .. و لأنه وصف بتحريره للنقول ...

ولم أرد الاستقصاء فلم أذكر ابن رشد وغيره.

ويبقى أن ما ذكرتَه ـ أخي الفاضل ـ فالاحتمال فيه قوي .. ومن علم استفادة اللاحق من السابق عرف جيدا صدق قولك ..

وكذلك يقال في نقول القاضي عياض من طبقات الفقهاء للشيرازي : ما ذكرتَه محتمل ... وقد كان هذا الأمر الذي أشرتَ إليه بعينه محل مباحثة بيني وبين أحد الأساتذة ممن لهم اهتمام بالمذهب المالكي ... وذكر بعض تلك الاحتمالات التي أشرت إليها مشكورا.

وأكاد أجزم أن الكتاب الذي يعتمده القاضي عياض في نقله عن الشيرازي هو غير < طبقات الفقهاء > الموجود بيننا .. وذلك لكثرة المخالفة بين نقول القاضي عنه، وبين ما يوجد في المطبوع ..

وفي مقدمة المدارك نبه القاضي عياض على بعض أوهام وقعت للإمام الشيرازي ـ رحمه الله ـ.

وبمناسبة هذا الحديث؛ فقد رأيت محقق المدارك طبعة بيروت، الأستاذ أحمد بكير يشكو من مثل ما ذُكر الآن هنا، ويجزم بأن نسخة < طبقات علماء أفريقية > لابن حارث الخشني المطبوع ما هو إلا اختصار للكتاب الأصلي، وذلك بسبب عدم وجود العديد من الأخبار التي ينقلها القاضي عياض عنه في المدارك في النسخة المطبوعة.

أما محققوا كتابي < البيان والتحصيل >، و < النوادر و الزيادات > .. فأساتذة كرام ـ رحم الله من توفي منهم ـ لهم اهتمام ظاهر بتحقيق التراث .. و لكن مسائل المذهب و مصطلاحاته .. فما أظنهم على اطلاع واسع فيها .. فاحتمال الخطأ عليهم غير بعيد ..
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #87  
قديم 08-03-06, 08:35 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

ومن أنواع المصنفات الفقهية، والأعمال العلمية حول المدونة السحنونية؛ ما يعرف بـ < التعليقات > : جمع تعليقة، وهو مصطلح شافعي مالكي، يطلقونه على نوع من المصنفات يسجلون فيها شرحا لمختارات من متن فقهي أو غيره .. يقتصرون فيه على بيان مشكل، أو تقييد مطلق .. أو شرح غريب .. أو ضبط عَلَم ..

وعلماء الحنفية يطلقون على هذا النوع من التصنيف؛ مصطلح < الأمالي >، ولا تسمى مثل هذه الأعمال تصنيفا إلا أن تهذب وتنقح على يدي صاحبها، وتقابل على الأصول.

وأما التقاييد والطُرَر التي يدونها الطلاب عن المشايخ أثناء جلوسهم للدرس؛ فلا تعد تصنيفا، ولا يجوز عندهم النقل عنها ولا الفتوى منها .. ومثلها ما يوجد على حواشي بعض الكتب .. فلا يعتد بها .. إلا أن تكون في حواشي كتب علماء موثقين، خطوطهم معروفة .. ويكون ما فيها موافقا لما في الكتب المعتمدة المضبوطة ..

بيّن بعض ما تقدم الشيخ النابغة الغلاوي صاحب < بو طليحية > فقال ناظما، في أبيات لا تخلو من ظرف 97 ـ 102 :


وكل ما قُيد مما يُستمد في زمن الإقراء غير معتمدْ
وهو المسمى عندهم بالطره قالوا : ولا يفتي به ابن الحره
لأنه يهدي وليس يعتمد عليه وحده مخافة الفَنَدْ
كطرة الجزولي وابن عمرا على الرسالة أمير الأمرا
بل أوجبوا تأديب من أفتى بها ما لم يكن نال المقام النابها
وهي إلى محلها منسوبة بخط موثوق به مكتوبه
ولم تخالف ما في الأمهات من نص أو قاعدة فهاتِ
لا فرق بينها وبين ما نقل في سائر المصنفات وعُقل
ومنه ما أدخله عياض متن الشفا ووزنه رياض
وحيث لم تكن بهذا الحال فلم تكن من الكلام الحالي
قلت : وربّ جاهل التقاضي يفتي الورى بطرة ابن القاضي
وطرة ابن رارَ والخطاط فكان في غاية الانحطاط
عن رتبة التصحيح والتمريض رَضِي ببيت جاء في قريض
أم الحُلَيْس لعجوز شَهْرَبه ترضى من اللحم بعظم الرقبه
فإن يقل : ما لي سوى ذي المرتبه قلنا : فما على السكوت معتبه
فما به غيرك عنك قاما للنفس لا تطلب به مقاما
بل طرة ابن القاضي الأولي لعبت أيدي التلاميذ بها فذهبت
أخبرني الشيخ حبيب الله بذاك وهو ثقة والله
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #88  
قديم 11-03-06, 09:56 PM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


جزاكم الله خيرا

(وعلماء الحنفية يطلقون على هذا النوع من التصنيف؛ مصطلح < الأمالي >)
هذا الكلام محل بحث

وللامام الشافعي (ت204 ) أمالي على الموطأ

============================


#97 30-08-2005, 08:57 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


وحول أمالي الشافعي على الموطأ
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...0728#post50728

===============================


#98 30-08-2005, 09:02 PM
ابن وهب
مشرف تاريخ التّسجيل: Apr 2002
المشاركات: 3,658


ومن أمالي الشافعي

قال المزني
(باب الإيلاء مختصرمن الجامع من كتاب الإيلاء قديم وجديد والإملاء وما دخل فيه من الأمالي على مسائل مالك ومن مسائل ابن القاسم من إباحة الطلاق وغير ذلك)

========================

#99 31-08-2005, 04:07 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 878

أدام الله توفيقك أيها الصاحب المفيد .. فمباحثك مما عم نفعها .. ومباحثتك تشرف من حظي بها، ولكن أخوك ليس إلاّ تلميذا يبتغي الاستفادة .. ويرجو نيل درر إخوانه العلمية وزيادة ..

======================

أقول – بارك الله فيك – : إنما المراعى في ما ذُكر غلبة الاستعمال .. ولا يخفى أنه ما من عام إلا وقد خُص ..

وأذكر أن للشافعية – أيضا – كتابا لأبي الفرج السرخسي اشتهر باسم < الأمالي >.

وأضيف هنا أن الحنابلة على قد وافقوا الشافعية في هذا أيضا.. فلم أر – ولست من أهل الاستقراء التام ولا الناقص – كتابا لهم في الفقه خاصة وُسم بـ < الأمالي > ، بينما سموا بـ < التعليق > و < التعليقة > بل وحتى < التعاليق > شيئا كثيرا من مصنفاتهم الفقهية.

والبحث هنا – أحسن الله إليك – هل وصفُ بعض أعمال الإمام الشافعي – رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه الله عن أمة الإسلام كل خير – بالإملاء ، أو الأمالي يعود على المصنَف أم على طريقة تصنيفه؟

الذي أراه – والله أعلم – وأخي يصحح فهمي؛ أن وصفهم ذاك يعود على طريقة الإمام في إفادة تلاميذه ... وليس على اسم مصنَف خاص .. وكلامنا هنا عن مجموعة من المصنفات الفقهية وَسَمها واضعوها باسم < الأمالي > أو < التعليقات > .

ومعلوم أن طريقة الإمام الشافعي في التصنيف كانت على وجهين: الأولى : كتابة مصنفاته بيده وهذا الغالب.

الثانية : إملاؤها على بعض تلامذته – رحم الله الجميع -.

ثم إن الإمام – رحمه الله – فيما أذكر لم يسم شيئا من كتبه باسم خاص، وإنما تلامذته فعلوا ذلك، وهذا ليس له تعلق بغرضنا، وإنما ذكرتُه للفائدة، والله أعلم.

بقي أن أشير هنا إلى أن ما ذكرتُه قد استفاده بعض من أخذتُه عنه من العلامة ابن عابدين – رحمه الله – في شرحه لمنظومته < رسم عقود المفتي > المطبوعة ضمن مجموع رسائله، ولا أستطيع طول الكتاب الآن، فربما ذكرتُ كلامه ضحى الغد – إن شاء الله -.

=================================

#100 03-09-2005, 02:24 AM
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 878

قال العلامة ابن عابدين – رحمه الله – في مقدمة < رد المحتار > 1/71 الطبعة الحلبية : ( اعلم أن مسائل أصحابنا الحنفية على ثلاث طبقات أشرت إليها سابقا ملخصة ونظمتها : الأولى مسائل الأصول , وتسمى ظاهر الرواية أيضا , وهي مسائل مروية عن أصحاب المذهب , وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ..... الثانية مسائل النوادر , وهي المروية عن أصحابنا المذكورين لكن لا في الكتب المذكورة , بل إما في كتب أخر لمحمد كالكيسانيات والهارونيات ..... ومنها كتب الأمالي المروية عن أبي يوسف . والأمالي : جمع إملاء , وهو ما يقوله العالم بما فتح الله تعالى عليه من ظهر قلبه ويكتبه التلامذة وكان ذلك عادة السلف ....).

أضاف في < شرح منظومة عقود رسم المفتي > المطبوعة ضمن مجموع رسائله 1 /16 -17 : ( .. عادة السلف من الفقهاء والمحدثين، وأهل العربية وغيرها في علومهم، فاندرست لذهاب العلم والعلماء، وإلى الله المصير، وعلماء الشافعية يسمون مثله : التعليقة ..).

قلت : ثم تبين لي أن قوله : ( والأمالي جمع املاء ...) من كلام حاجي خليفة – رحمه الله – في كتابه كشف الظنون .. ذكره تقدمة لحديثه عن الكتب الموسومة بالأمالي .. وهذا يدل على أن معنى الأمالي أعم مما يفهم من كلام العلامة ابن عابدين.


ثم أرسل إليّ أحد الأفاضل مشكورا بهذا الرابط :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...21887&highligh

وفيه فوائد لا تخفى.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #89  
قديم 11-03-06, 10:49 PM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

ويبقى أن ما ذكرته في المشاركة السابقة؛ ما هو إلا تقدمة سريعة للحديث عن نوع من الأعمال العلمية حول المدونة، حاولت فيها توضيح أمر لم أجد من سبقني – حسب اطلاعي القاصر جدا – لبيانه وتوضيحه .. والأمر في جميعه قريب .. وكان من جملة ما لاحظته عند كلامي هو غلبة الاستعمال عند كل طائفة .. وملاحظا للفرق بين تسمية مصنف مّا باسم < تعليق > أو < أمالي > وبين وصف طريقة تدوين عالم لكتاب من كتبه .. فقد وجدتُ في المذهب المالكي وصف بعض كتب العلامة ابن العربي؛ أنه أملاها املاءا .. وكذا غيره .. ومقتصرا في تتبعي لمعرفة معنى ذلك على المصنفات الفقهية خاصة، غير ناظر لكتب الأمالي أو التعليقات في مجال الأصول أو الخلاف .. أو الأمالي الحديثية .. أو الأدبية .. فهذه مما توزع بنسب متفاوتة بين أهل العلم بشتى انتماءاتهم، والله أعلم.

فممن نسب إليه تعليق على المدونة من المالكيين = عثمان بن مالك – رحمه الله – قال في المدارك 8/ 78 : ( فقيه فاس، وزعيم فقهاء المغرب في وقته، فعنه أخذ فقهاء فاس، وتفقهوا به ... ولهم عنه تعليق على المدونة ... توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة).

ومنهم أبو حفص عمر بن محمد التميمي عرف بالعطار، من علماء القيروان كان من أقران ابن محرز وأبي إسحاق التونسي الآتيين، كان ذا طريقة حسنة في التعليم، حتى قيل : لم ير بالقيروان أحسن تعليما منه، قال أحمد بابا – رحمه الله - في نيل الابتهاج صـ 300: ( .. وله تعليق نبيل جدا على المدونة، أملاه سنة سبع وعشرين وسنة ثمان بعده وأربعمائة).

ومنهم أبو الطيب عبد المنعم بن إبراهيم الكندي القيرواني، < تـ 435 >، قال في المدارك 8/ 66 : ( .. وكانت له رحلة، ودخل مصر، وله على المدونة تعليق مفيد).

ومن مشاهير من له تعليق على المدونة، ولكن لم يصل إلينا؛ أبو القاسم عبد الخالق بن عبد الوارث السيوري القيرواني < تـ 460 >، من كبار علماء المذهب المالكي في زمانه، قال في المدارك 8/64 : ( ...وله تعليق على نكت من المدونة، أخذه عنه أصحابه ..).

و من المشاهير ابن محرز أبو القاسم عبد الرحمن بن خلف القيرواني، < تـ 450 >، قال في المدارك 8/68 : ( ... كان فقيها نظارا، نبيلا، ذا رواء حسن، و مروءة تامة ... وله تصانيف حسنة، منها تعليق على المدونة، سماه < التبصرة > ..).

ومن مشاهير هذه الطبقة أبو إسحاق إبراهيم بن حسن التونسي < تـ 443 >، من كبار فقهاء أفريقية في زمانه، قال فيه عبد الجليل الديباجي :

حاز الشريفين من علم ومن عمل وقلما يتأتى العلم والعمل

قال في المدارك 8/ 58 : ( .. وله شروح حسنة، وتعاليق مستعملة، متنافس فيها على كتاب ابن المواز، وعلى كتب المدونة ...).

ومن أشهرها كتاب التعليق على المدونة لأبي عمران الفاسي موسى بن عيسى القيرواني < تـ 430 > تفقه على أئمة عصره، من أمثال أبي الحسن القابسي، والأصيلي بقرطبة، وبالعراق على الباقلاني، وسمع من أبي ذر الهروي، قال في شجرة النور 106 : ( .. له كتاب التعليق على المدونة، كتاب جليل لم يكمل ..).

ومن أهم التعاليق عند أهل الطبقة التي تلي من تقدم؛ تعليق ابن الصائغ أبي محمد عبد الحميد بن محمد القيرواني < تـ 486 > من كبار فقهاء القيروان، قال في المدارك 8 /105 : ( ... وكان فقيها نبيلا ... نظارا جيد الفقه، وقوي العارضة، محققا، وله تعليق على المدونة، أكمل بها الكتب التي بقيت على التونسي ... وأصحابه يفضلونه على أبي الحسن اللخمي قرينه تفضيلا كثيرا).
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
  #90  
قديم 13-03-06, 03:00 AM
الفهمَ الصحيحَ الفهمَ الصحيحَ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 2,649
افتراضي

الحمد لله.

لا يخفى على جميع الأحباب من طلبة العلم ممن يقفون على هذه الكلمات المجموعة من هنا وهناك من كتب تراجم المالكيين وغيرها؛ أنها لا تغني فتيلا عن وقوف الطالب على تلك النفائس والنظر فيها كتابا كتابا لمن أراد تحصيل المعرفة على وجهها، والحكم الصحيح على ما حوته تلك الكتب من الأحكام الشرعية أو غيرها من المسائل العلمية، و المنهجية المتبعة في تصنيفها ... وعملي هذا - على ما فيه من قصور - لا يعدو أن يكون تعريفا أوليا بها، و دعوة لجموع الطلبة للغوص في تلك الكتب التي تركها الأجداد للوقوف مباشرة على ما فيها ... وتناولها بالدراسات النقدية التحليلة المجردة من أوصار المذهبية، وعدم الاكتفاء بحفظ أسمائها وعناوينها عن النظر في دواخلها ومضامينها نظر تحقيق واعتبار ... وقد سبق أن قلت في طليعة هذه التعليقات :

(... وأسلك – إن شاء الله - في هذه الحواشي الطريقة التقريرية الوصفية، وليس الدراسة التحليلية النقدية، وكان حقا أن أسلك الطريقة الثانية لما فيها من نفع وفائدة لمن ينظر في هذه التعليقات، وهي الطريقة المثلى لمن يبحث في مثل هذه المجالات، إذ صلاح المصنفات العلمية، وبيان ما يوجد في بعضها من خلل أو مزية، من أعظم طرق إصلاح التعليم، لأن بها يتكون التلميذ، وعليها يتخرج كل الأساتيذ، ولكنها محفوفة المخاطر، ويحتاج صاحبها أن يكون ممن حوى واحتوى ما في تلك الدفاتر، إضافة إلى قوة علمية، وفطرة سليمة قوية، وتلك القوة – كما يقول ابن خلدون – تحصل جزئية في علم إن كانت مكتسبة من قواعد العلم، والدربةِ على العمل به منذ النشأة، وكليةً وهي القوة الحاكمة في الفطرة - سماها المَلكَة العامة - وهي نادرة لأنها تعتمد أولا على قوة فطرية تهيئها الخلقة الأصلية، ثم يخدمها العلم والتحقيق.


والإشارة إلى ضرورة الدراسة النقدية التحليلية للمصنفات العلمية لأجدادنا الأوائل ؛ لا تعني تنقصا لهم، ولا تزهيدا في علومهم، كيف وهم من فننوا العلوم، وقعدوا القواعد، وأتوا في الزمن الوجيز بالمطلب العزيز، بسبب إقبالهم على العلوم، وانقطاعهم عن زخارف الدنيا، ونصحهم لمن جاء بعدهم ؛ وإنما القصد: الإصلاحُ والاستدراك على إنتاج بشري، غير معصوم من خطأ، ولا مبعد عن وهم، فما ألف الأوائل وصنفوا إلا وبين أعينهم وقوع بعض الهنات منهم، ولذلك كثر تنبيه المنصفين منهم على ضرورة استعمال النظر عند الاستفادة من كتبهم وعلومهم، والتنبيهِ على الاحتراز مما تقصر عنه عبارتهم، وعدم الاكتفاء بمجرد التقليد المحض، " فإنهم غرسوا لنُنمي، وأسسوا لنشيد، وابتدأوا لنزيد" كما قال العلامة ابن عاشور – رحمه الله -.


فليكن هذا على ذُكر من إخواني ... ولا يقفوا عند حد معرفة ظواهر الأمور دون تبين مقاصدها و معرفة دواخلها ... ولا أن يكونوا من جامعي الأوراق دون تبصر بمحتوياتها تبصر الحاذق النحرير .... فمثل هذه التعليقات التي أجمعها أو يجمعها غيري لا تغني عن المعرفة الحقة شيئا ... ولئن وقف أحد من طلبة العلم يتناول كتابا من كتب أجدادنا في علم من العلوم فاحصا وممحصا ... مقارنا ومحللا دهرا من عُمُره، بعد أن يكون قد تحصل على أسباب ذلك = خير له بكثير من هذه الكتابات المستعجلة التي لا تسد رمقا ولا تحي مواتا ... بل هي من الكفاف أو هو أقلّ ...

ولعل البعض يتسآل عن مناسبة هذا الكلام الآن، فأقول: السبب رسالة وصلتني منذ أقل من ساعة من الدكتور موراني يدعوني فيها إلى الكتابة بالطريقة النقدية التحليلية المعتمدة على الوقوف المباشر على تلك المصادر العلمية ... ودون الاكتفاء بما جاء في كتب الطبقات والتراجم ...

و إني بحمد الله لم يكن خافيا علي هذا كله من أول يوم بدأتُ فيه كتابتي المتواضعة جدا هذه ... ومع ذلك فإني مستمر فيها بهذه الطريقة لأني أرى عدم قدرتي على الطريقة الأخرى من الناحية العلمية أولا، ثم لعدم توفر المراجع اللازمة لذلك ثانيا ... ولعل هناك أسبابا أخرى لا وقت لإبدائها الآن ... فطريقتي هذه من باب ما لا يدرك كله لا يترك جلّه ... ويقول المثل عندنا: البص ولا العمى ... وإني لحريص في عملي هذا أن أقدم لإخواني أفضل ما وقفتُ عليه ... وخلاصة ما توصل إليه كثير من الباحثين ... مكتفيا بالاختصار عن التطويل ... وبالإشارة عن التصريح ... وبجمع أكبر قدر من المعلومات مع التهذيب عن سرد ما لا يفيد ... فلعل الله الجليل الحكيم أن يوفق بعض الأحباب ممن يقفون على هذه الخلاصة للتقدم في هذا المجال على الطريقة العلمية الصحيحة الكاملة ... وقد كان شئ من ذلك سابقا ... وسيكون بعده أشياء أخر ... فليس كل الناس مثل أبي عبد الله ... بل أنا أقلهم وأضعفهم.

هل طابت نفسك دكتور موراني الآن ... وعلمتَ أني لا أدعو إلى دراسة العلم بالطريقة التي لا تحبذها ... كما لا أدعو ولن أدعو لمخالفة المنهجية العلمية الحقة؟ ثم أليس في كلامي هذا - وما سبقه مما نقلته لك في طليعة هذه الحواشي - ابراء للذمة من تَبِعة حرص طلبة العلم على تجميع المخطوطات دون تمحيص لها، ونظر علمي رصين في محتوياتها ... وتدقيق منهجي في التعامل معها ...؟
صباحك سعيد.
__________________
[ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:19 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.