ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #121  
قديم 18-02-05, 05:02 PM
محمد الناصري محمد الناصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-10-04
المشاركات: 56
افتراضي الى أخي محمد رشيد.

أخي الموفق .
من خلال مساجلتك مع الاخوة الكرام في موضوع المذهبية كأني بك تخلص الى الآتي
الفقهاء مجالهم الاستنباط وقد تحصلت لهم الملكة الفقهية.والمشتغلون بعلوم الحديث مجالهم الصناعة الحديثية والحكم على الحديث صحة وضعفا.
أما التقعيد الفقهي فلا دخل لهم فيه كمدرسة مستقلة وانماباعتبار انتسابهم الفقهي فاختيارات ابن خزيمة مثلا لا تخج في الجملة عن مدرسة الشافعية وهكذا.
والنتيجة أن ما عليه كثير من أهل الفضل والدعاة كالشيخ الحبيب أبي اسحاق الحويني والمحدث الشيخ مقبل الوادعي بل ماعليه المحدث العلامة الألباني لا يشكل منهجا فقهيا على الحقيقة الا بشيىء من التجوز.
والا على أية أصول مطردة يفتي هؤلاء الأعلام وعلا ما يخرجون الأقوال.........
أرجو التوضيح والتقويم.
رد مع اقتباس
  #122  
قديم 19-02-05, 01:52 PM
رضا أحمد صمدي رضا أحمد صمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-02
المشاركات: 567
افتراضي رد خاص بالشيخ الفاضل زياد عضيلة

الشيخ الفاضل زياد ... حفظه الله وسدده ...
إن مواقف أهل العلم تجاه كل القضايا يجب أن تصدر عن غيرة تجاه
جناب الشريعة أن تضام هيبتها أو تنال سلطتها ، والشريعة عند أهل
العلم هي الوحي المطهر والحق المعصوم وليست ( مجرد ) أقاويل الرجال
التي هي فهوم واجتهادات ..

وما نحن فيه أراه من وجهة نظري نقاش حول مرجعية الوحي ومعصومية
الشريعة ، ويكاد حديث البعض منا ( في غمرة الحماسة ) أن يصل إلى
درجة من درجات الغلو في شريعة الله الغراء .

ذكرتم في خاتمة مشاركتكم أن من كان عنده منهج علمي غير التمذهب
فيدلنا عليه ... فرايت أن أبدأ بهذه النقطة لأنها في نظري سبب
حصول اللبس ...

المنهج العلمي الموجود فعلا لا يمكن أن يكون مهيمنا على أي منهج
علمي لم يوجد بعد ...
فالمذهبية ( بالمعنى الذي وضعه وتكلم عنه الأخ محمد رشيد في صدر
مقالته ) لا تعدو أن تكون تراثا علميا نتناوله بصورة معينة ...

ففي حين أن المغاربة والأندلسيين كلهم كانوا مالكية لأنهم أخذوا
الموطأ عن مالك وتتلمذوا على مالك ، فإن المالكية بعد هذا العصر
لم يفعلوا شيئا من هذا ، لأن المالكي في العصور المتأخرة هو من
تفقه على خليل ، حتى قال قائلهم : نحن خليليون إن ضل خليل ضللنا !
أين مذهب مالك إذا ؟؟

أرأيت ... إن التناول لهذا التراث هو الذي يجعلنا نظن أن ما نحن
فيه مذهبية ...

ولقد حاولت أن أتنزل مع الأخوان في ضرب الأمثلة التي قد لا تحتمل
خلافا فإذا بالخلاف يتعاظم ويفتحون موضوعات غير ذات صلة ويجعلونها
ذات صلة وأنا أحاول تقرير الاعتراض الوحيد على مقالة الأخ الحبيب
محمد رشيد وهو ضرورة المذهبية في التفقه والتعلم ...

لو تفقه مبتدئ على الدرة البهية وشروحها المختصرة ، ثم انتقل إلى
متن في الفقه الشافعي ، ثم انتقل إلى متن وسيط في الفقه المالكي
ثم ارتحل إلى متن بسيط في الفقه الحنبلي ، وهو في أثناء ذلك
يطالع متون وشروح الحنفية ويقرأ في كتب أصول كل أولئك وعنده شيخ
يوجهه ، وعالم يسدده .. ألا تظن أن مثل هذا جدير به أن يكون فقيها
مع أنه لم يلتزم مذهبا معينا ؟؟؟

فما هي أصوله ؟؟
أما لوكان بعد في مرتبة الاتباع والتقليد فلن يحتاج إلى أصول خاصة
أما لو وصل إلى مرتبة الاجتهاد فإنه سيجتهد في الأصول ويختار منها
وليس عليه في ذلك من حرج ...

وفي ظنكم .. هل كان علماء المذاهب تابعين لأئمتهم في صغير الأصول
وكبيرها ؟؟؟
فكيف دخل الاستحسان في مذهب مالك إذا ؟
وكيف دخلت المصلحة المرسلة في مذهب الشافعي إذا ؟
وكيف دخل القياس في مذهب أحمد إذا ؟

وكيف ألف الشافعية والمالكية والحنابلة أصولهم على نسق واحد ؟
وكيف شرح الحنفية متن ابن الحاجب وحشوا عليه ، وكيف استعار
الشافعية طريقة الحنفية في تخريج الفروع على الأصول وجمع الأشباه
والنظائر ووضع القواعد الفقهية ؟؟؟

إن أصول أهل العلم ليست بينها حدود فاصلة ، بحيث نقول إن من
أخذها فيجب أن يأخذها كلها ، ويجب أن ينتسب لواحد فقط ، أو
يجب أن يكون واضحا في انتمائه للمدرسة الأصولية والفقهية !!!

الشوكاني اختصر البحر المحيط للزركشي ، فكان إرشاده منسوبا
للشوكاني ومعدودا في أصوله هو ...
وابن الحاجب مع أنه كان مالكيا فقد اختصر الإحكام للآمدي الشافعي
والحنبلي ، ولم يكن بذلك شافعيا ولا حنبليا ؟؟؟

ابن قدامة اختصر المستصفى للغزالي في الروضة ولم يكن بذلك
شافعيا ...
والأمثلة على ذلك كثيرة ...
فماذا يمكن أن نسمي هذا التزاوج بين أصول المذاهب ... ؟؟؟ فمن
يقرأ روضةالناظر وجنة المناظر ويدرسه هل تسميه قرأ أصول الفقه
الحنبلي ( المحض ) ؟؟؟

وهل من تأصل على مختصر ابن الحاجب المالكي مع حاشية التفازاني
الحنفي ، هل يكون بذلك صار أصوليا شافعيا ؟؟؟ أم مالكيا ؟
أم حنفيا ؟؟؟

حتى أصل كتب الأصول ... الرسالة للإمام الشافعي ... لم يؤلفها
الإمام الشافعي لنفسه ، بل صنفها لأهل الحديث ، نصرة للحديث ،
وليس نصرة لأصول مذهبه ... فتأمل كيف صار هذا العلم عند بعض
الشافعية طريقة لتقويض الحديث وأهله !!!!

إن التاريخ الطويل الذي ذكرتموه من لدن التابعين ليقودنا إلى
الحقيقة الناصعة الواضحة أن هؤلاء تفقوا على مبدأ التلقي ، وهذا
لا أخالف فيه ، ولكنهم لم يعتبروا تقليد العالم في أصوله وفروعه
صورة أو آلية للتلقي والتفقه ...

وحتى لا ينطفيء نور الوحي في موضوعنا ونقاشنا فمن الضروري أن نجد
إجابات من أهل الحديث والفقه والمنتسبين للعلم الشرعي حول الأدلة
الآتية ...

يقول الله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء )
ويقول : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين آوتوا العلم
درجات ) .
ويقول تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم
قائما بالقسط ) ..
أولو العلم هنا من المقصود بهم ؟ ما هي صفتهم ؟
هل هم أهل العلم بالمذاهب ؟ أم هم أهل العلم بالوحي ؟؟؟
الأخ محمد رشيد يقول إن المذهبية طريق للوحي ، وهذا غير صحيح ،
فكم كتاب مذهبي هذا الذي سيجعلك تفهم عن الله وعن الرسول ، وكم
كتاب مذهبي سيجعلك ضليعا من أدلة القرآن والسنة ؟؟؟
والتاريخ المديد للمذهبية يؤكد لنا البعد الشاسع بين المذهبيين
( الذي تعلموا بالطريقة التي يدعو إليها الأخ محمد رشيد ) وبين
نصوص الوحي الواضحة الناصعة وخاصة حديث النبي صلى الله عليه وسلم .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا
ولا درهما ولكن ورثوا العلم ...

السؤال : ما هو العلم الذي ورثه الأنبياء ؟؟؟
ومن حصل على هذا العلم ولم يحصل على سواه يكون عالما أم لا ؟؟؟

هذه أدلة واضحة صريحة تحتاج إلى توضيح من مشايخنا ومن طلبة العلم
الذين أيدوا الأخ الحبيب محمد رشيد في مقالته ...

أما قولكم ( شيخ زياد ) إن تجويزي لمنهج لا يعتمد على المذاهب
ألأربعة مجرد تجويز عقلي ... فهذا صحيح ، ولكنني أثبت وقوعه
ايضا ...
بل إنني أذهب إلى أبعد من هذا وأقول إن أمثال الشيخ بكر أبو زيد
لم ينبغ والشيخ ابن باز لم ينبغ والشيخ ابن عثيمين لم ينبغ لأنهم
تعلموا على الطريقة المذهبية ... لا ... بل نبغوا لأنهم تسلحوا
بنصوص الوحي المطهر ، فعلى شأنهم وعلا ذكرهم وزاد علمهم وصار له
قيمة بين الناس ...

وكذلك كل فقيه انتسب لمذهب .. فليس لدراسته المذهبية نبغ وعلا
وصار عالما مأخوذا منه .. بل لأنه أكثر الاتباع لنصوص الوحي المطهر
فقارن بين النووي والرافعي ، بين ابن تيمية الحفيد وبين ابن تيمية
الجد ... وكلما كان الفقيه من نصوص الوحي أقرب كان من الذكاء
والنبوغ أقرب ...

وفوق هذا وذاك .. فليس كل من درس في بداية طلبه على متن فهي
مذهبي يمكن ن تعتبروه درس دراسة مذهبية ... ما أظن هذا يصح في
دنيا الناس ...
فأنا ابتدأت رحلتي حنبيا ...
ثم كانت الدراسة النظامية تستدعي أن أكون شافعيا ...
وفي نفس الوقت كان هواي مع أهل الحديث ... فكيف سيصنفني
محمد رشيد ؟؟؟

إن الشروط التي وضعها محمد رشيد في مقالته ( ولا بد أن تعتبر قيودا
في رأيه ومذهبه ) حول التمذهب والتفقه ما أظن أحدا وصل إليها من
المعاصرين إلا قليلا ...

هات من الشافعية المعاصرين ( ممن ملأ الدنيا ضجيجا ) أتم دراسة
المنهاج تاصيلا وتفريعا ...
هات من الحنفية من أتم دراسة الدر المختار وشروحه وحواشيه تأصيلا
وتفريعا ...
هات من المالكية من أتم دراسة خليل تاصيلا وتفريعا مستوعا شروحه
البسيطة والوسيطة والوجيزة ...
هات من الحنابلة من أتم دراسة زاد المستنقنع والمقنع وشروحهما
تاصيلا وتفريعا ...

وتلك شروط محمد رشيد التي وضعها للتفقه ... فأين هي في دنيا
الناس ...

لو قرأت أنا ثلاثة كتب في أصول الشافعية وثلاثة كتب في فروع
الشافعية هل أكون شافعيا ؟؟؟ هكذا ؟؟؟ ببساطة ؟؟؟

سلفنا الصالح من لدن الصحابة والتابعين كانوا يتعلمون ويتفقهون
للفهم عن الله والرسول صلى الله عليه وسلم ... ولم يجعلوا مذاهب
الرجال وطرائقهم سلما محضا للفهم عن الله والرسول صلى الله عليه وسلم ،
نعم ... مذاهب العلماء تعين .. مذاهبهم كلهم ، فشرح ابن حجر
يساعدني على فهم صحيح البخاري ، وكذلك شرح العيني ، وهذا شافعي
والثاني حنفي ...
ولو قرأت حول السفتجة في مذهب أحمد ونظيرها في مذهب الحنفية
وكذا الشافعية فسأنتفع ولا يضرني أنني لم أتقيد في بداية طلبي
بمذهب واحد ...

ولن يضرني لو التزمت متنا فقهيا في مذهب ، وتوسعت في فهمه
عبر شروح المذاهب الأخرى... ما هو المستحيل العقلي او العرفي
الذي سيترتب على ذلك ؟؟؟

بل لوبدأ طالب علم دراسة الفقه بمتن بلوغ المرام ... وجعل سبل
السلام أصلا ... فما ترم من مسالة إلا وحقق أقاويلها من كتب المذاهب
ثم حقق الشرح من شروح الحديث والتفاسير ... ألا ترونه يوما لو واظب
وثبت سيصل إلى مرتبة من العلم رفيعة ؟؟؟

إي وربي ...
وقد وصل بالفعل أناس للعلم والفقه بمراتبه العالية عن غير طريق
المذهبية والتمذهب ... والأخ الحبيب محمد رشيد يحكم من واقع تجربة
شخصية على أناس معينين نبذوا المذهبية فزادوا جهلا ، ولم يعاصر
أو يتعرف على طلبة العلم الحقيقيين الذين استطاعوا أن يصلوا
إلى مراتب العلم العالية بدون مرور أو عكوف على كتب المذاهب ...
رد مع اقتباس
  #123  
قديم 19-02-05, 03:59 PM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

أخي الحبيب الشيخ رضا وفقه الله .

أخي الفاضل لانخلط بين التقليد والأتباع ، فالتقليد الذي جثم على صدر الامة ردحا من الزمن وأهلك العقول وحجر الافكار هو التقليد بلا حجة ولابرهان وتتبع الحواشي والشروح وهو الذي أضعف جناب النص واندرست به أنوار العلم ومع ذلك فهو جائز في أحوال ولا يخلو مجتهد من تقليد ، وهو مختلف عن الاتباع ، وهذا ليس موضع بحثه .

أخي الكريم الصحابة كانوا يتلقون الوحي من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذون الحكم من الكتاب ولم يعهد عن أحد منهم ولا عن أحد من التابعين انه درس شيئا من علوم الآلة .

فهل تجيز ( في هذا العصر ) لمسلم ان يأخذ الحكم من كتاب الله دون ان يتقن علوم الآلة وهي ( علوم صناعية ) وأذا لم تجز له ذلك فلماذا على الرغم من أنها علوم حادثة ؟ وأذا وضعت له شروطا لفهم الكتاب فمن أين أتيت بهذه الشروط ؟

أخي الحبيب ان تطاول الزمن وتشعب العلم يفرض ما لم يكن مفروضا ويوجب ما لم يكن واجبا وانا أسهل عليك الأمر علوم الصناعة الحديثية ماالذي أحوج اليها ؟

أحوج اليها طول الاسناد وظهور الكذب ، فاحتاجت الأمة الى إظهار هذا العلم وتأصيله و لايجوز الأن للمجتهد أن يحكم على مسألة فيها حديث حتى يعرف درجته وهو مخير في هذا الحكم بين أمرين .

إما ان يحكم عليه بنفسه وهو محتاج في هذا الى دراسة علوم الصناعة الحديثية على اختلافها أو أن يقلد غيره من أهل التخصص . كما قال الشافعي في هذا لأحمد .

فهل يجوز لمجتهد ان يخترع منهجا حديثيا جديدا من قبل نفسه . وما الذي يحدث أذا خالف أهل الصناعة ؟

علوم اللغة أيضا ، لما ظهرت العجمة في اللسان وظهر اللحن وفشا ظهرت الحاجة الى قواعد وعلوم تضبط اللسان وتصونه .

فهل يجوز لمجتهد ان ينظر الى اللغة ويبتكر له نحوا جديدا . وما الذي يحدث أذا خالف أهل الصناعة ؟

وكذا الفقه لما انحرفت الافهام وضعفت بضعف علوم الآلة ابتكر العلماء قواعد وأصول واصطلحوا على طرائق للاستنباط وتكييف النوازل .

وصارت الأمة الى سبيلين سبيل أهل الرأى وسبيل أهل الحديث . فما الذي يحدث اذا أخترع لنفسه طريقة جديدة ؟

هذا أمر فرضه تطاول الزمن وتدرج العلم ونشأته وتعاظمه وهو امر طبيعي وسنة كونية .


أخي الحبيب لانريد ان ندندن حول اهل التقليد وأهل الاجتهاد فكما ان هناك من جعل نصوص إمامه في درجة الوحى فهناك من جعل نصوص الوحي ككلام آحاد الناس فهو يعبث بالنصوص ويأتي فيها بما لم تأت به الأوائل .

و الا فقلي يرحمك الله ما سبب ضلال الخوارج ؟ اليس عمدتهم كتاب الله ؟ ضلوا لانهم أخذوا ظاهر النص ولم يلتفتوا لمنهج أهل السنة في الجمع بين هذه الظواهر وما يخالفها !

ومن جعل للنص باطنا يكيفه كيف يريد كيف ضل ؟ انما ضل لانه تعامل مع النص على غير مقتضى طريقة الراسخين وسبيل المؤمنين .

وقل هذا في الفروع الفقهيه فللعلماء طرائق وأصول يستنبطون بها الحكم ويؤامون بها بين المتعارض من النص .

أخي الكريم .

نعود الى قولكم ان من درس متنا مختصرا في الفقه الحنبلي ثم توسط بمتن في المذهب الشافعي ثم ثلث بالحنفي فهل يصير فقيها ؟

أقول لك أخي الحبيب لايصير فقيها بل مضطربا .

أخي الكريم لكل مذهب أصول والمقصود بها ليس أصول الفقه بالمعنى الاصطلاحي فحسب ، بل أصول وقواعد جرى عليها اتباع المذهب .

فالمالكية عندهم بعض الاصول الفقهيه الخاصة وبقية المذاهب كذلك ولهم ( إصطلاحات خاصة ) و ( قواعد خاصة في المذهب ) .

فمن درس المتن الحنبلي المختصر ثم انتقل الى الشافعي فهو محتاج الى دراسة قواعد واصطلاحات الشافعية ؟ وهذا لايتأتي في كتاب بل يتأتي بالدراسة والممارسة .

أقرب الأمر هب انه درس شروط الصلاة عند الحنابلة واركانها ؟

ثم ذهب الى المتن الشافعي وتوسع فدرس شروط الشافعية في الصلاة وأركانها ؟

فوجد ان النية عند هوؤلاء شرط وعند الاخرين ركن !!

ان تعريف الشرط عند الشافعية مختلف عن تعريف الشرط عند الحنابلة فهؤلاء يعدون بعض الشروط اركان وبعضهم يعد بعض الاركان شروط !

فما هو فاعل ؟

اذهب الى الصلاة ايضا فهو يجد بعض الواجبات عند الحنابلة ولكنه اذا درس فقه الشافعية لن يجد واجبات !!

بل سيجد أبعاض وأركان وهيئات ؟

و القاعدة التى درسها في المتن الحنبلي أن الواجب اذا ترك لغير عمد جبر بسجود سهو ؟ فأين الواجب عند الشافعية ؟

هل هو البعض او الركن او الهيئة ؟

لاتقل لي يعرف معاني هذه الاصطلاحات لان هذا هو معنى التمذهب وليس يتأتى بقراءة كتاب او مطالعة مصنف .

ماذا يفعل في الشروط الغريبة التى يجدها عند الشافعية وهو في ذهنه معنى الشرط عند الحنابلة كاشتراط نية الخروج عن الصلاة ؟


هذا مثال صغير ومعلوم من الدين وفي أعظم ركن وأسهل مبحث في الفقه وهو الصلاة ! ولم اذكر الا مذهبين متقاربين في الجملة فكيف ببقية المذاهب ؟ كيف أذا تكلمنا عن احكام المعاملات ؟

ماذا يفعل اذا قرأ في المتن المالكي ( سنة ) أتراه ينظر اليه أنه سنة على مقتضى مذهب الحنابلة !! السنة عند المالكية لها تعريف مختلف عند السنة عند بقية المذاهب ، وأذا عرف ان هذا سنة عند الحنفية فهل ينظر الى انها سنة كما في تعريفه هو ؟ الحنفيه من السنن عندهم ما يأثم فاعلها ؟ فهل عند الحنابلة سنن يأثم فاعها ؟ وأذا مر على الفضيلة عند المالكية ؟ وقد ذكروا بعض السنن في الصلاة انها فضائل وهي سنن كما درسه عند الحنابلة ؟ فماذا سيعتبر هذه الفضائل اسننا ام ماذا ؟

فليت شعري كيف يستقيم علم او فهم لهذا المتنقل بين المذاهب !!!


و والله لو أردت ان اسرد لك الاختلاف في الاصطلاح فقط بين المذاهب الاربعة بل والظاهرية من الطهارة الى آخر الفقه لفعلت وأنا والله أشتهى ذلك حتى تتصور مدى خطورة الكلام الذي ذكرت ومدى تعذره عند التحقيق .

نحن فقط نتكلم عن الاصطلاح فكيف اذا جئنا الى تصوير المسائل ؟؟ كيف اذا أتينا الى القواعد التى تخص كل مذهب مثل اختلافهم في حكم الجمع في السفر ما منشأه ؟ هل هو الدليل ؟ أم القاعدة التى حكموا بها ، القصر ايضا من جعل القصر تخفيف جعل له حكما ومن جعله عود الى أصل الصلاة المفروضة انها فرضت في السفر ركعتين جعل لها حكما آخر .

طهارة الشعر والعظام على اي دليل قرروه من قرر طهارة هذا ومن منع منه ؟ تجده راجع الى قاعدة وأصل في الدما ءعندهم ؟


وفي النفس عشرات بل مئات الامثلة على الاصطلاح والتقرير والتصوير والقواعد الخاصة ، هذه الامثلة تبين للمتأمل تعذر ما ذكرتم أخي الحبيب من ان له ان يقرأ متنا مختصرا للحنابلة ثم يقرأ متنا أوسع للشافعية .


أما قولكم : ( فكم كتاب مذهبي هذا الذي سيجعلك تفهم عن الله وعن الرسول ، وكم
كتاب مذهبي سيجعلك ضليعا من أدلة القرآن والسنة ؟؟؟ ) .

أخي الحبيب هذه وظيفة علوم الآلة لا علوم الفقه فعلوم الفقه مقصد وليست وسيلة بخلاف علوم الآلة .
فيصح ان يقال كم يحتاج الى كتاب في اللغة والى كتاب في الأصول حتى يكون ضليعا في الادلة ؟؟؟


أما مسألة شروح كتب الحديث او حتى التفاسير فأنتم تعلمون انه خارج عن محل النزاع وليس له علاقة بمحل البحث وهو ظاهر .


و أنا محتاج الى الذهاب الآن ولي عودة على مسألةالتفقه على بلوغ المرام او على الدرر البهية في مساء اليوم بأذن الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #124  
قديم 19-02-05, 04:11 PM
هيثم حمدان. هيثم حمدان. غير متصل حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 2,736
افتراضي

أخي الشيخ زياد، قال الشيخ رضا: ... وعنده شيخ يوجهه، وعالم يسدده. اهـ.
والذي عنده مثل هذا الشيخ لا شك أنه سيبين له اصطلاحات المذهب المعين ومباني الأقوال فيه، فليس هو مظنة الاضطراب، والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #125  
قديم 19-02-05, 05:07 PM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضا أحمد صمدي

ولن يضرني لو التزمت متنا فقهيا في مذهب ، وتوسعت في فهمه
عبر شروح المذاهب الأخرى... ما هو المستحيل العقلي او العرفي
الذي سيترتب على ذلك ؟؟؟

...
هذا هو المستحيل العقلي والعرفي الذي سيترتب على هذا التنقل .

وعبارة الشيخ رضا واضحة حيث قال ( وتوسعت في فهمه عبر شروح المذاهب الأخرى ) .
رد مع اقتباس
  #126  
قديم 21-02-05, 03:25 PM
رضا أحمد صمدي رضا أحمد صمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-02
المشاركات: 567
افتراضي

الشيخ الفاضل زياد ..
لم أفهم كلامكم بارك الله فيكم ...

ما هو المستحيل العقلي أو العرفي ؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #127  
قديم 22-02-05, 02:57 AM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

شيخنا الكريم رضا .

المقصود بالمستحيل العرفي والعقلي ما تقدم ذكره من الفروق بين المذاهب في تصويرها و تأصيلها للمسائل و الاصطلاحات التى تشتت الذهن المتنقل .

و هنا مسألة مهمة أحسب انها سبب لقيام هذا النزاع و ظهور هذا الاختلاف في النظر .

وهو مسألة العلم والفرق بينه وبين الفقه .

وذلك أني قد ناقشت بعض الاخوة قبل مديدة في أحد المجالس فقال لي إيت بدليل واحد من الكتاب أو السنة على ان العلم لايمكن تحصيله الا من طريق المذهب .

قلت له :

اولا : نحن لانتكلم عن العلم بل عن التفقه وبين العلم والفقه فرق فلم نقل انه لايمكن تحصيل ( العلم ) الا من طريق المذهب بل قلنا انه لايمكن تحصيل التفقه ( في هذه الأعصر ) الا من طريقه .

والرجل قد يكون عالما بالحديث أو عالما بالعقيدة ولم ينظر في كتاب فقه ، وانما الكلام على الفقه بالمعنى الاصطلاحي هذا هو مقصودنا .

و الفقه والعلم بينهما عموم وخصوص مطلق فكل فقيه عالم وليس كل عامل فقيه .

وأحسب انه مسألة لو حررت لذهب كثير من الخلاف .

قال ابن حزم رحمه الله في كتابه الجامع الماتع الاحكام : ( أما اسم العلم : فهو واقع على صفة في المرء ، وهو اتساعه في الاشراف على أحكام القرآن وروى الحديثه صحيحه وسقيمه فقط فأن اضاف الى ذلك الوقوف على اقوال الناس كان ذلك حسنا .......


وأما اسم الفقه : فهو واقع على صفة في المرء ، وهي فهمه لما عنده وتنبهه على حقيقة معاني الفاظ القرآن والحديث و وقوفه عليها وحضور كل ذلك في ذكره متى اراده ......... ) انتهى .


ولذلك يصح ان يطلق على من عل المسائل ( فقه ) بالفتح أما اذا استحصل ملكة الفقه فيقال له ( فقه ) بالضم .

( بالطبع النقل عن ابن حزم لم يكن حاضرا على النقاش وانما ذكرته هنا عند السرد ) .

الثاني : أننا نقر أن ذلك جائز جوازا عقليا وقد كان جائزا زمنا سالفا أما في حاضر زماننا فيتعذر تحصيل الفقه وملكته الا من طريق طلبه على أصوله وهي التدرج والترقي في مصاف الفقه المعتبرة المنبية على التدليل والتعليل المتسقة في طور واحد المخدومة من جهة التوثيق والنقل واللغة والاصول .

ثم يصير العالم مجتهدا وويحصل ملكة الفقه والاجتهاد مع ضبط اصول الاستدلال والنظر .


ثالثا : من المتقرر عند اهل العلم من القواعد الكلية الجامعة أن للوسائل احكام المقاصد واذا لم يمكن تحصيل الفقه الذي هو واجب على الكفاية الا من طريق هذا الانتساب وجب .

انتهى بمعناه .
رد مع اقتباس
  #128  
قديم 22-02-05, 04:01 AM
رضا أحمد صمدي رضا أحمد صمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-02
المشاركات: 567
افتراضي

الشيخ الفاضل زياد العضيلة .. حفظه الله ...
قد بينتم بارك الله فيكم أن مقصودنا في الكلام عن التمذهب هو قضية
التفقه وليس العلم ، وأن التفقه غير العلم ، وأن المقصود أنه
لا يمكن تحصيل التفقه إلا عن طريق مذهب .. ثم ذكرتم أن المستحيل
العرفي أوا لعقلي هو صعوبة تصور المسائل وتأصيلها وفهم الفروق
بينها في المذاهب إلا عن طريق دراسة مذهب واحد ...

والواقع أنني أرى أن حكمكم على الأشياء هنا مبني على تصور شخصي
وليس التصور المجرد المطلق ، فالاستحالة العرفية أو العقلية معناها
معروف في الاصطلاح ، ولا يحتاج أمثال فضيلتكم كثير عناء ليدرك أن
تصور دارس للمذاهب كلها بفروعها وفروعها ومسائلها ( بدون التقيد
في بداية الطلب بمذهب واحد ) أمر غير مستحيل عقلا ، كما أنه غير
مستحيل عرفا لأنه لا يوجد لا مانع عقلي ولا عرفي ...

ونقض ما تستدلون به يكون إجمالا وتفصيلا :
أما الإجمال فنمنع أن يترتب على عدم التقيد بمذهب مستحيل عقلي
أو عرفي .... لأن المستحيل لا يمكن تصوره ، وهذا متصور ممكن في
دنيا العقلاء .

أما التفصيلي فيقال إن الوقوع علامة الإمكان ، وقد وجد في العلماء
من طلب الفقه على مذهبين ، مثل الإمام ابن دقيق العيد . وإنما مثلنا
بما اشتهر حتى لا تحصل فيه المماراة .

ومع ذلك فأنا أزعم أن دراسة المذهب من حيث هو مذهب فيه أيضا تشتيت
وذبذبة لذهن طالب العلم ، فالذي يدرس المذهب الحنفي في مراقي
الفلاح أو بعض شروح الرد سيعرف أن الصاحبين خالفا ظاهر الرواية
وصاحب المذهب في ثلثيه .
وسيعرف المالكي أن روايات المغاربة والأندلسيين والمشارقة تتناقض
في رواية مذهب مالك حتى إن كثيرا من مذهب مالك لا يمكن الجزم
به .
وسيعرف الشافعي أن المذهب برواياته وأوجهه وطرق حكايته فيها من
التعقيدات التي تؤكد أن هناك بونا شاسعا بين مذهب الإمام ومذهب
أصحابه .
وسيعرف الحنبلي أن اختيارات المتأخرين على خلاف الصحيح من مذهب
أحمد ، وذلك لكثرة روايات مذهبه ...

وأفهم من كلام الشيخ زياد أن دراسة مذهب واحد يتيح له التركيز
على الخلافات والدقائق والتشعبات مما يسهل حفظها وتصورها وفهمها
والواقع أن هذا إلزام فوق إلزام مما ليس بلازم أصلا ...

فدراسة المذهب الواحد ليست لازمة أصلا ..
ولا دراسة تفاصيل وتعقيدات والفروق بين المسائل في المذهب الواحد
ليست لازمة أيضا ..
فما الذي يلزمني ويلزم طالب العلم أن يحفظ خلاف الشافعية حول سنن
الصلاة ؟؟؟
هذه الهيئة سنة في قول ، وفي وجه ليس بسنة ، وفي وجه آخر مكروه
وفي وجه رابع كذا ... هذا في هيئة واحدة ...
ولو لم يحفظ طالب العلم مكروهات الصلاة عند الحنفية وخلافهم فيها
فما الذي سيضره ؟؟؟

وهل تظن أن أئمة الدين كانوا يفعلون ذلك ؟؟؟
هل كان الشيخ ابن باز مثلا يحفظ الخلافات بين متأخري الحنابلة
حول شروط السلم ؟؟؟ بالله عليك ؟؟؟
وهل هي شرط في صياغة عقل المجتهد ؟
وهل جهله بها يترتب عليه تقصير وسفول في مرتبة العلم والعلماء ؟؟؟
اللهم لا ...

وما زلت أكرر ...
من من أهل العلم قال بتلك المقولة ...
وجوب دراسة مذهب من المذاهب عند بداية الطلب ...
لا يوجد أحد اشترط ذلك لشرط من شروط الاجتهاد ، وكتب الأصول بين
ظهرانينا ...
لا يوجد أحد اشترط ذلك ممن تكلم في آداب طلب العلم وكتبها متوافرة .

يعني شرعا ليس هناك دليل شرعي على ألإلزام ...

واصطلاحا أيضا لا يوجد من أهل العلم من قال بذلك ..

فلماذا الإصرار على شيء غير موجود عند العلماء ؟؟؟


وهمسة في أذن الأخ الكناني :
جادة سار عليها العلماء منذ أكثر من ألف ومائتي سنة ، هل هذا
يفيد الوجوب عندك ، هل يفيد اللزوم والضرورة ؟؟؟
رد مع اقتباس
  #129  
قديم 22-02-05, 05:04 AM
رضا أحمد صمدي رضا أحمد صمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-02
المشاركات: 567
افتراضي

الأخ الحبيب محمد رشيد ... الأخ الحبيب الكناني ...
بين يديكم كلام الغزالي في المستصفى ، أنقله لكم ( مع طوله ) لأن
فيه إجابات كثيرة لما جرى بيننا ...
والتعليق سيكون في ختام النقل ...

المستصفى 1/ 342 فما بعده :
فإن قيل متى يكون محيطا بمدارك الشرع وما تفصيل العلوم التي لا بد منها لتحصيل منصب الاجتهاد قلنا إنما يكون متمكنا من الفتوى بعد أن يعرف المَدَارك المُثْمِرة للأحكام وأن يعرف كيفية الاستثمار .
والمدارك المثمرة للأحكام كما فصلناها أربعة : الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، وطريق الاستثمار يتم بأربعة علوم : اثنان مقدمان ، واثنان متممان ، وأربعة في الوسط ، فهذه ثمانية ، فلنفصلها ولننبه فيها على دقائق أهملها الأصوليون :
أما كتاب الله عز وجل فهو الأصل ولا بد من معرفته ولْنُخَفِّفْ عنه أمرين : أحدهما إنه لا يشترط معرفة جميع الكتاب بل ما تتعلق به الأحكام منه وهو مقدار خمسمائة آية ، الثاني لا يشترط حفظها عن ظهر قلبه بل أن يكون عالما بمواضعها بحيث يطلب فيها الآية المحتاج إليها في وقت الحاجة
وأما السنة فلا بد من معرفة الأحاديث التي تتعلق بالأحكام وهي وإن كانت زائدة على ألوف فهي محصورة وفيها التخفيفان المذكوران ، إذ لا يلزمه معرفة ما يتعلق من الأحاديث بالمواعظ وأحكام الآخرة وغيرها ، الثاني لا يلزمه حفظها عن ظهر قلبه بل أن يكون عنده أصلٌ مُصَحَّحٌ لجميع الأحاديث المتعلقة بالأحكام كسننِ أبي داود ومعرفةِ السنن للبيهقي أو أصلٌ وقعت العناية فيه بجميع الأحاديث المتعلقة بالأحكام ويكفيه أن يعرف مواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة إلى الفتوى وإن كان يقدر على حفظه فهو أحسن وأكمل .
وأما الاجماع فينبغي أن تتميز عنده مواقع الاجماع حتى لا يفتي بخلاف الإجماع ،كما يلزمه معرفة النصوص حتى لا يفتي بخلافها ، والتخفيف في هذا الأصل أنه لا يلزمه أن يحفظ جميع مواقع الإجماع والخلاف ، بل كل مسألة يفتي فيها فينبغي أن يعلم أن فتواه ليس مخالفا للإجماع ، إما بأن يعلم أنه موافِقٌ مذهبا من مذاهب العلماء أيَّهم كان أو يعلم أن هذه واقعة مُتَوَلَّدَةٌ في العصر لم يكن لأهل الإجماع فيها خوض ، فهذا القدر فيه كفاية ،
وأما العقل فنعني به مُسْتَنَدُ النفي الأصلي للأحكام فإن العقل قد دل على نفي الحرج في الأقوال والأفعال وعلى نفي الأحكام عنها من صور لا نهاية لها ، أما ما استثنته الأدلة السمعية من الكتاب والسنة فالمستثناة محصورة وإن كانت كثيرة فينبغي أن يرجع في كل واقعة إلى النفي الأصلي والبراءة الأصلية ، ويعلم أن ذلك لا يغير إلا بنص أو قياس على منصوص فيأخذ في طلب النصوص وفي معنى النصوص الإجماع وأفعال الرسول بالإضافة إلى ما يدل عليه الفعل على الشرط الذي فصلناه هذه المدارك الأربعة .
فأما العلوم الأربعة التي بها يعرف طرق الاستثمار فعلمان مقدمان :
أحدهما معرفة نصب الأدلة وشروطها التي بها تصير البراهين والأدلة منتجة والحاجة إلى هذا تعم المدارك الأربعة
والثاني معرفة اللغة والنحو على وجه يتيسر له به فهم خطاب العرب ، وهذا يخص فائدة الكتاب والسنة ولكل واحد من هذين العلمين تفصيل ، وفيه تخفيف وتثقيل أما تفصيل العلم الأول : فهو أن يعلم أقسام الأدلة وأشكالها وشروطها فيعلم أن الأدلة ثلاثة عقلية تدل لذاتها وشرعية صارت أدلة بوضع الشرع ووضعية وهي العبارات اللغوية ويحصل تمام المعرفة فيه بما ذكرناه في مقدمة الأصول من مدارك العقول لا بأقل منه فإن من لم يعرف شروط الأدلة لم يعرف حقيقة الحكم ولا حقيقة الشرع ولم يعرف مقدمة الشارع ولا عرف من أرسل الشارع ثم قالوا لا بد أن يعرف حدوث العالم وافتقاره إلى محدث موصوف بما يجب منزه عما يستحيل عليه وأنه متعبد عباده ببعثة الرسل وتصديقهم بالمعجزات وليكن عارفا بصدق الرسول والنظر في معجزته ، والتخفيف في هذا عندي أن القدر الواجب من هذه الجملة اعتقاد جازم إذ به يصير مسلما والإسلام شرط المفتي لا محالة فأما معرفته بطرق الكلام والأدلة المحررة على عادتهم فليس بشرط إذا لم يكن في الصحابة والتابعين من يحسن صنعة الكلام ، فأما مجاوزة حد التقليد فيه إلى معرفة الدليل فليس بشرط أيضا لذاته لكنه يقع من ضرورة منصب الاجتهاد فإنه لا يبلغ رتبة الاجتهاد في العلم إلا وقد قرع سمعه أدلة خلق العالم وأوصاف الخالق وبعثة الرسل وإعجاز القرآن فإن كل ذلك يشتمل عليه كتاب الله وذلك محصل للمعرفة الحقيقية مجاوز بصاحبه حد التقليد وإن لم يمارس صاحبه صنعة الكلام فهذا من لوازم منصب الاجتهاد حتى لو تصور مقلد محض في تصديق الرسول وأصول الإيمان لجاز له الاجتهاد في الفروع .
أما المقدمة الثانية فعلم اللغة والنحو أعني القدر الذي يفهم به خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه ومحكمه ومتشابهة ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه ، والتخفيف فيه أنه لا يشترط أن يبلغ درجة الخليل والمبرد وأن يعرف جميع اللغة ويتعمق في النحو بل القدر الذي يتعلق بالكتاب والسنة ويستولي به على مواقع الخطاب ودرك حقائق المقاصد منه .
وأما العلمان المتممان : فأحدهما معرفة المحكم والمنسوخ من الكتاب والسنة وذلك في آيات وأحاديث مخصوصة والتخفيف فيه أن لا يشترط أن يكون جميعه على حفظه بل كل واقعة يفتي فيها بآية أو حديث فينبغي أن يعلم أن ذلك الحديث وتلك الآية ليست من جملة المنسوخ وهذا يعم الكتاب والسنة .
الثاني وهو يخص السنة معرفة الرواية وتمييز الصحيح منها عن الفاسد والمقبول عن المردود فإن ما لا ينقله العدل عن العدل فلا حجة فيه والتخفيف فيه أن كل حديث يفتى به مما قبلته الأمة فلا حاجة به إلى النظر في إسناده وإن خالفه بعض العلماء فينبغي أن يعرف رواته وعدالتهم فإن كانوا مشهورين عنده كما يرويه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر مثلا اعتمد عليه فهؤلاء قد تواتر ثم الناس عدالتهم وأحوالهم والعدالة إنما تعرف بالخبرة والمشاهدة أو بتواتر الخبر فمانزل عنه فهو رحمة وذلك بأن يقلد البخاري ومسلما في أخبار الصحيحين وإنهما ما رووها إلا عمن عرفوا عدالته فهذا مجرد رحمة وإنما يزول التقليد بأن يعرف أحوال الرواة بتسامع أحوالهم وسيرهم ثم ينظر في سيرهم أنها تقتضي العدالة أم لا وهو في بكذا مع كثرة الوسائط عسير ، والتخفيف فيه أن يكتفي بتعديل الإمام العدل بعد أن عرفنا أن مذهبه في التعديل مذهب صحيح فإن إذنه مختلفة فيما يعدل به ويجرح فإن من مات قبلنا بزمان امتنعت الخبرة والمشاهدة في حقه ولو شرط أن تتواتر سيرته فذلك لا يصادف إلا في الأئمة المشهورين فيقلد في معرفة سيرته عدلا فيما يخبر فنقلده في تعديله بعد أن عرفنا صحة مذهبه في التعديل فإن جوزنا للمفتي الاعتماد على الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة رواتها قصر الطريق على المفتي وإلا طال الأمر وعسر الخطب في هذا الزمان مع كثرة الوسائط ولا يزال الأمر يزداد شدة بتعاقب الأعصار .
فهذه هي العلوم الثمانية التي يستفاد بها منصب الاجتهاد ومعظم ذلك يشتمل عليه ثلاثة فنون علم الحديث وعلم اللغة وعلم أصول الفقه .
فأما الكلام وتفاريع الفقه فلا حاجة إليهما وكيف يحتاج إلى تفاريع الفقه وهذه التفاريع يولدها المجتهدون ويحكمون فيها بعد حيازة منصب الاجتهاد فكيف تكون شرطا في منصب الاجتهاد وتقدم الاجتهاد عليها شرط ، نعم إنما يحصل منصب الاجتهاد في بكذا بممارسته فهو طريق تحصيل الدربة في هذا الزمان ولم يكن الطريق في زمان الصحابة ذلك ويمكن الآن سلوك طريق الصحابة أيضا .

دقيقة : في التخفيف يغفل عنها الأكثرون، اجتماع هذه العلوم الثمانية إنما يشترط في حق المجتهدُ المطلق الذي يفتي في جميع الشرع وليس الاجتهاد عندي مَنْصِبَاً لا يَتَجَزَّأُ ، بل يجوز أن يقال للعالم بمنصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض ، فمن عرف طريق النظر القياسي فله أن يفتي في مسألة قياسية وإن لم يكن ماهرا في علم الحديث ، فمن ينظر في مسألة المشتركة يكفيه أن يكون فقيه النفس عارفا بأصول الفرائض ومعانيها وإن لم يكن قد حصل الأخبار التي وردت في مسألة تحريم المسكرات أو في مسألة النكاح بلا ولي ، فلا استمداد لنظر هذه المسألة منها ولا تعلق لتلك الأحاديث بها ، فمن أين تصير الغفلة عنها أو القصور عن معرفتها نقصا ومن عرف أحاديث قتل المسلم بالذمي وطريق التصرف فيه قصوره عن علم النحو الذي يعرف قوله تعالى وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين المائدة وقس عليه ما في معناه ، وليس من شرط المفتي أن يجيب عن كل مسألة فقد سئل مالك رحمه الله عن أربعين مسألة فقال في ستة وثلاثين منها لا أدري وكم توقف الشافعي رحمه الله بل الصحابة في المسائل فإذا لا يشترط إلا أن يكون على بصيرة فيما يفتي فيفتي فيما يدري ويدري أنه يدري ويميز بين ما لا يدري وبين ما يدري فيتوقف فيما لا يدري ويفتي فيما يدري أهـ
رد مع اقتباس
  #130  
قديم 22-02-05, 11:53 AM
عصام البشير
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضا أحمد صمدي


أما الإجمال فنمنع أن يترتب على عدم التقيد بمذهب مستحيل عقلي
أو عرفي .... لأن المستحيل لا يمكن تصوره ، وهذا متصور ممكن في
دنيا العقلاء .

[/color]
أخي الشيخ رضا
لا أريد الدخول في هذا النقاش الماتع، ولكنني أحب أن تشرحوا ما في الكلام المنقول أعلاه.
وذلك أن المستحيل يمكن تصوره في الذهن بلا ريب، وإنما يمتنع وقوعه في الخارج، كما لا يخفى عليكم.
فأرجو تحرير العبارة.
مع اعتذاري عن التطفل على موائدكم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:16 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.