ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 05-05-07, 03:41 PM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,835
افتراضي الدرس الخامس

باب ( الوضوء )

· تعريف الوضوء :
لغةً: اسم مصدر من الوضاءة بمعنى الحسن والنظافة.
وشرعاً: استعمال الماء الطهور في أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة تعبداً لله تعالى.

ومشروعيته: بالكتاب والسنة وإجماع الأمة .
* قال الله تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ {*وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا
أحدث حتى يتوضأ ) .


* فضله : ورد أن الله تعالى يمحو به الخطايا، ويرفع به الدرجات، ويكون نوراً لأصحابه يوم القيامة، وهو شطر الإيمان، ومجلبة لمغفرة الرحمن .

مسألة :النية شرط لصحة الوضوء؛ لقوله r ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى )؛ فـ(لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه) .. فلو نوى بوضوئه رفع حدثه الأصغر، أو الطهارة لما لا يباح إلا بها كصلاةٍ ومسِّ مصحف، أو نوى الطهارة لِما يُسَن له الطهارة كنومٍ، أو نوى تجديداً مسنوناً ناسياً حَدَثه صح ذلك الوضوء وارتفع به حدثُه على الراجح.

*فروض الوضوء :
الفرض لغةً: له معانٍ منها الحز والقطع.
وثمرته : أن يثاب فاعله ويعاقب تاركه عمداً .

س : ما الفرق بين ( الفرض أو الركن ) و( الشرط ) ؟
ج : 1- الشرط خارج عن العبادة، والفرض داخلها ومن ماهيتها .
2- الشرط يُستَصْحَب فيها إلى انقضائها، والفرض ينقضي ويأتي بعده غيره (له حيز محدد من العبادة).

* وفروض الوضوء ستة :
1- غسل الوجه : وهو ما تحصل به المواجهة، وحد المصنف حدوده، ولا عبرة بالأنزع ولا الأفرع، ومن ذلك المضمضة والاستنشاق عند الحنابلة في المشهور خلافاً للجمهور القائلين باستحبابهما[1]..ففي حديث أبي هريرة t مرفوعاً: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر) متفق عليه.

2- غسل اليدين مع المرفقين.
3- مسح جميع الرأس[2].

*مسألة : هل الأذنان من الرأس ؟
فيها أربعة أقوال :-
§ أنهما من الرأس؛ لحديث ابن عباس t قال: قال رسول الله r: ( الأذنان من الرأس ) أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، والصواب أنه موقوف ولا يصح مرفوعاً.
§ أنهما من الوجه؛ لحديث: ( سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ) .
§ أنهما كعضو مستقل وليسا تابِعَين للرأس ولا للوجه.
§ أن ظاهرهما من الرأس، وباطنهما من الوجه.
والمذهب الأول، وعليه: يكون مسح الأذنين فرضاً. واختار الشيخ الموفق أن مسحهما مسنونٌ غير مفروض، وهي رواية أخرى في المذهب.

4- غسل الرجلين مع الكعبين : وفي الحديث : ( ويل للأعقاب من النار ) متفق عليه .
أما المسح فلا يجزئ إلا على خف أو جورب.

فإن قيل: كيف نجيب عن خفض ( وأرجلِكم ) في بعض القراءات المتواترة ؟
- يجاب على أصح الأقوال بأحد وجهين :
الأول : أنهما من باب الخفض بالمجاورة كقوله تعالى : } إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أليمٍ { ، ولا يوصف اليوم بكونه أليماً، وإنما هو وصف للعذاب.
الثاني : أنها دالة على المسح على الخفين ومشروعيته .
5- الترتيب : لأن الله جل وعلا في آية الوضوء ذكر الممسوح بين المغسولات، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة ([3]) ، ولا فائدة هنا غير الترتيب. كما أن الفعل الراتب المستديم المنقول عن النبي r الترتيب بين أعضاء الوضوء، ولحديث : ( أبدأ بما بدأ الله به ) .
*مسألة : لو نسي الترتيب بين أعضاء الوضوء، فهل يسقط عنه؟
الصحيح : عدم سقوطه بالنسيان، كالترتيب بين أفعال الصلاة.
6- الموالاة : وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى يجف الذي قبله حالَ اعتدالِ الزمان والمكان .
ودليل فرضية الموالاة : حديث عمر t أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي r فقال: (ارجع فأحسِن وضوءك)، فرجع ثم صلى. مسـلم

قول المصنف : ( والمسنون : التسمية ) هذا من اختيارات الإمام الموفق لبعض روايات أو أقوال المذهب. والمشهور: وجوب التسمية في الوضوء؛ لحديث أبو هريرة t مرفوعاً: ( لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) أحمد وأبو داود وابن ماجه .
وفي الحديث اختلاف من حيث تصحيحه وتضعيفه، فقواه الحاكم والمنذري وابن حجر والعراقي وابن كثير وابن الصلاح، والألباني وغيرهم.
وما اختاره الإمام الموفق هو قول الجمهور، وهو الصواب إن شاء الله؛ لأن الحديث لو صح فإن قوله: (لا وضوء) يحمل على نفي الكمال لا نفي الصحة، بقرينة أن واصفي وضوء النبي r لم يذكروا التسمية، وحق الواجب أن لا يُترك.. قالوا : ولم تذكر التسمية في آية الوضوء، ولعدم ورود حديث صحيح صريح في إيجابها، والله أعلم .
وقوله : ( وغسل الكفين ) سنة إجماعاً.
وقوله : ( والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً ) لقوله r للقيط بن صَبِرة: ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) الخمسة.
والمضمضة : أن يدير الماء في فمه، والاستنشاق : أن يجتذب الماء بنفَس إلى أقصى الأنف.
والإتيان بهما فرض على المعتمد في المذهب، والمبالغة فيهما سنة إلا حال الصيام.
والأشهر نقلاً عن رسول الله e الوصل بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة؛ فيجعل جزءاً من الماء في فمه والمتبقي لأنفه.
( وتخليل اللحية والأصابع ) أي :إن كانت اللحية كثيفة سُنَّ تخليلها، وإلا وجب غسلها .
وقوله :( ومسح الأذنين ) ظاهرهما وباطنهما. والقول بسنيته من اختيارات الموفق رحمه الله تعالى كما سبق بيانه، وقياس المذهب وجوبه.
وقوله :( وغسل الميامن قبل المياسر ) لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه r كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله.
فمن قدّم المياسر فقد خالف السنة وفاته الفضل، وصح وضوؤه؛ لأن آية الوضوء جعلت اليدين بمثابة العضو الواحد ولم تقدم إحداهما على الأخرى، وكذا الرجلين.
وقوله : ( والغَسل ثلاثاً ثلاثاً ) فالمفروض مرة لأعضاء الوضوء، وما زاد فمستحب، والتثليث أفضل.
وقوله : ( وتكره الزيادة عليها ) أي على الثلاث، وعند جماعة من أهل العلم أنها تحرم؛ لحديث : (فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
( والإسراف في الماء ) لأن النبي r كان يتوضأ بالمُد.

تنبيه : قال المصنف: ( ثم يرفع نظره إلى السماء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )
أما الذِّكر فقد روى عمر t عن النبي r أنه قال: ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء )مسلم. وأما زيادة رفع البصر إلى السماء فمنكرة لا تصح.

أحكام السواك :-
والتسوك سنة ويتأكد في ثلاثة مواطن ذكرها المصنف :
1- عند تغير الفم .
2- عند القيام من النوم .
3- عند الصلاة .
ويضاف إليها المواطن الآتية: عند الدخول للمنزل، وعند البدء بتلاوة القرآن، وعند الوضوء .
- وفي الحديث: ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) الشافعي وأحمد وصححه الألباني .
- وفي الحديث الآخر: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )متفق عليه.

قال المصنف : ( ويستحب في سائر الأوقات إلا للصائم بعد الزوال ) .
- فالمشهور من المذهب: أنه لا يستحب السواك للصائم بعد الزوال، ودليلهم على ذلك :-
1- حديث : ( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ) البيهقي والطبراني.
2- أن خلوف فم الصائم أثر عبادة وهو أطيب عند الله من ريح المسك، فلا ينبغي إزالته كدم الشهيد وشعث الحاج .
- والصحيح الذي مال إليه كثير من محققي المذهب أن السواك مسنون كل وقت حتى للصائم بعد الزوال وأجابوا بما يلي :-
أولاً: الحديث الذي استُدِل به ضعيف لا تقوم به حجة .
ثانياً: أن النبي r قال : ( لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )، وصلاةُ الظهر والعصر بعد الزوال ولم يأتِ مخصص لهما أو مخرج عن هذا العموم .
ثالثاً: أن السواك لا يعارض كون خلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؛ فهو لا يقطع رائحة هذا الخلوف إذ أنها تتصاعد من الجوف .

-------------------------------( 1 ) واحتج الجمهور بقول النبي e للأعرابي: (توضأ كما أمرك الله) فأحاله على الآية الكريمة، والأظهر أنه لا حجة فيه؛ فهو قطعة من حديث المسيء صلاته في إحدى رواياته، ومعلوم أن بعض الواجبات والأركان المجمَع عليها لم يأتِ لها ذكر فيه كالتشهد والتسليم، فلا يصح أن يُجعَل صارفاً للأوامر بإطلاق. والله تعالى أعلم.

( 2 ) هذا مذهب الحنابلة، والمالكية أيضاً: أن مسح جميع الرأس فرض. وفي رواية في المذهب: يكفي مسح بعضه وفاقاً للشافعية.
قال الشيخ ابن بَيَّه: (والنزاع في المسألة هو نزاع يتعلق بموضع الباء، وهو بين النحاة أصلاً :
فذهب إلى أن الباء تأتي للتبعيض ابن مالك والقَتَبِيّ والفارسي والأصمعي ، مستشهدين بقوله تعالى : ) عَيْنَاً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ ( أي : منها ، ويقول أبي ذؤيب الهذلي : شربـن بماء البحـر ثم ترفعـت *** متى لجج خضـر لهن نئـيج
وقول عنترة العبسي : شربت بماء الدُّحرضين فأصبحت *** زوراءُ تنفرُ من حياض الديلم
وقول الآخر : شُربَ النزيف ببرد ماء الحشرج.
قلت : لم أجدها تحتمل التبعيض في غير محل النزاع – إلاّ في مفعول شرب، وهذا يضعف مذهب الشافعي وغيره .
أما القائلون بزيادة الباء فهم : أبو عبيدة والبصريون كما يظهر من كلام الزمخشري وهو بصري ، حيث لم يحك خلافاً في زيادتها قبل المفعول في السعة ، وكذلك شارحه ابن يعيش.
وما زعم ابن عصفور في "الضرائر" أنها لا تُزاد إلاّ في الضرورة مردود بعشرات الشواهد التي تدل على زيادة الباء في ستة مواضع ، وهي : المبتدأ ، والخبر ، والحال المنفي عاملها ، والنفس ، والعين المؤكد بهما ، والمفعول به ما بين آيةٍ وبيت شعرٍ يشهد لزيادتها قبل المفعول، جمعتها من كتب شتى منها : )ولاَ تُلْقُوا بِأيْديكُم( ، ) فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ(، ) وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّماءَ الدُّنيا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاها رُجُومَاً لِلشَياطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ وَللّذينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئسَ المَصِيرُ (، ) ألَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللهَ يَرَى (، )وَهُزّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ (، ) فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّمَاءِ (، وقول حسّان : تسقي الضجيع ببارد بسام ، وقول الشاعر : هُنَّ الحرائر لا رباتُ أحمرة سود المحاجر لا يقرأن بالسورِ .
وهذا يرجح مذهب مالك ويدل على حاجة الفقيه للغة) أ.هـ من "أمالي الدلالات ومجالي الاختلافات".
( قلت ): لا يظهر لي أن ما ذكره الشيخ كافٍ في رد ما احتج به القائلون بجواز الاكتفاء بمسح بعض الرأس، فثبوت كونها للتبعيض في بعض شواهد العربية قوي لا سيما أنه قد قال بذلك أئمة يحتفى بهم. ولكنّ ترجيح القول بوجوب الاستيعاب ومسح جميع الرأس يتقوى باعتبار السنة الفعلية مبينةً لمجمَل القرآن في قوله تعالى: }وامسحوا برؤوسكم{. والله أعلم.

( 3 ) وكذا الانتقال من عضو قريب إلى بعيد ثم الرجوع للقريب .
__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 08-05-07, 01:49 AM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,835
افتراضي الدرس السادس


باب ( المسح على الخفين )
*المسح : إمرار اليد المبلولة على الموضع .
*الخُفّ : ما يُلبس في الرِّجل من جلد ( ما يستر القدمين من جلد ونحوه ).

قول المصنف : ( يجوز المسح على الخفين ) عند الجمهور حضراً و سفراً، وقد تواترت أدلة المسح عليها تواتراً معنوياً . ( ما معنى التواتر المعنوي؟ ).
ومما تواتر حديثُُ مَن كَذَبْ ... ومَن بنى لله بيتاً واحتَسَبْ
ورؤيةٌ شفاعــةٌ والحوضُ ... ومسحُ خفينِ وهذي بعضُ
والأحاديث كثيرة جداً في هذا الباب، فهو من الرخص ومن يسر الشريعة .

وقوله : ( وما أشبههما من الجوارب الصفيقة ) وقد ورد في المسح على الجوارب أحاديث مرفوعة متكلم فيها، ولكنّ هناك آثاراً عديدة عن عدد من الصحابة ثابتة عنهم في ذلك.
* والجورب : ما كان على صورة الخف من كتان أو قطن ( غير الجلد ) ويلبس في الرِّجل .

* مسألة : أيهما أفضل : المسح على الخفين أم غسل الرجلين ؟
عند الحنابلة : أن المسح أفضل .. وفي رواية : أن الغسل أفضل كقول الجمهور. واختار شيخ الإسلام أنه إذا كان لابساً للخفين فالأفضل المسح فلا يتكلف نزعهما ليغسل، وإذا كانت القدمان مكشوفتين فالأفضل غسلهما .

* شروط المسح على الخفين :
1- أن يكون الخف طاهراً؛ فلا يمسح على نجس العين كالمصنوع من جلد خنزير .
2- أن يكون مباحاً؛ فلا يمسح على محرم لكسبه كالمغصوب، ولا على محرم لذاته كالحرير .
3- أن يكون ساتراً لمحل الفرض ( وهي القدم من رؤوس الأصابع وحتى الكعب )؛ فإن كان فيه خرق أو فتق يبدو منه شيء من القدم فلا يمسح عليه، أو كان شفافاً فكذلك . قالوا : لأن المسح على المخرق فيه جميع بين البدل والمُبْدَل .
4- أن يثبت الخف بنفسه فلا يجوز المسح على ما يسقط أو على ما يحتاج لربط أو شد حتى يثبت .
- والصحيح : أن هذا الشرط والذي قبله ليسا معتبرين، ولعل دليلهم فيه ما يعرف بالوجود؛ إذ الخف المعهود زمن التشريع هو ما كان على هذه الصفات .
5- إمكان متابعة المشي عليه . ( والقول باشتراطه – عندي – قويٌّ متجهٌ ؛ لأن المسح للمسافر ثلاثة أيام لا يمكن إلا على ما كان كذلك، فلا يصح قياس ما يسمى بـ"الشرّاب" على الخفاف والجوارب. والله أعلم) .
6- أن يكون المسح في المدة المأذون له شرعاً أن يمسح فيها وهي : يوم وليلة للمقيم، وثلاثة بلياليهن للمسافر.. وقد ثبت هذا التأقيت من حديث علي وصفوان بن عسّال وعوف بن مالك وغيرهم من الصحابة y.
وتحسَب هذه المدة -في مشهور المذهب- من الحدث إلى أن يأتي مثل الوقت الذي أحدث فيه من اليوم التالي؛ لأن المسح عبادة مؤقتة فيكون ابتداء وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة.. وفي رواية في المذهب: أنها تحسب من المسح بعد الحدث؛ لظاهر الأحاديث. ورجحها جمعٌ من المحققين.
7- أن يكون المسح في الطهارة الصغرى.
أما المحدِث حدثاً أكبر فليس له أن يمسح عليهما؛ لدلالة السنة الصريحة على ذلك .
8- أن يلبس الخفين بعد كمال الطهارة؛ لما روى المغيرة t قال: كنتُ مع رسول الله r في سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال: ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين )متفق عليه.

قوله : ( ومتى مسح ثم انقضت المدة أو خلع قبلها بطلت طهارته ) أي: إذا خلع الخف بعد مسحه عليه وقبل انتهاء مدة المسح، فإن طهارته تبطل وعليه أن يستأنف الطهارة، وهذا بناءً على قولهم بفرضية الموالاة . وذهب شيخ الإسلام إلى أن انقضاء المدة وخلع الخف لا يبطلان وضوء الماسح، إلا أن يُحدِث[1].. ولكنَّ قولَ المذهب في هذه المسألة أظهر؛ لأنه لا معنى للمسح على الخف أو استدامة حكمه عند انكشاف القدم، فلو صلى على تلك الحال فكأنه لم يمسح أصلاً، وهذا هو الشأن في عامة الرُّخَص. والله تعالى أعلم.

مسألة : المسح على العمامة ثابت عن النبيe.ويجوز الاقتصار عليها دون مسح جزء من الرأس.
واشترط على المذهب أن تكون العمامة ذات ذؤابة، والصحيح عدم اشتراط ذلك؛ إذ لا فرق مؤثراً بين ذات الذؤابة و الصمَّاء.

مسألة : المسح على الجبيرة ( ما هي الجبيرة؟ )
وفيه حديث صاحب الشجة ، ومع ضعفه فإن أصول الشريعة والقياس الصحيح يشهدان لمشروعية المسح على الجبائر، ويعتضد هذا بما صح من فعل ابن عمر t أنه كان يمسح على الجبائر.

س : ما الفروق بين المسح على الجبيرة والمسح على بقية الحوائل ؟
ج : أشهر الفروق بينهما:
الجبيــرة
الخُف وبقية الحوائل
1- أن المسح عليها عزيمـة.
1- أنه رخصـة.
2- يمسح عليها في الطهارتين الصغرى والكبرى.
2- يكون في الطهارة الصغرى دون الكبرى.
3- يجب المسح على جميعها.
3- لا يمسح إلا على مواضع معينة كأعلى الخف.
4- أن المسح عليها غير متأقت، فيستمر إلى أن يحلها أو يبرأ ما تحتها.
4- متأقت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.
5- أنه لا يشترط تقدم طهارة على وضعها في الراجح، خلافاً لمشهور المذهب.
5- أنه يشترط تقدم الطهارة على لبسها.

*يمسح أعلى الخف. وهل يَمسَحُ الخفين معاً في آن واحد، أو يبدأ بالأيمن قبل الأيسر؟
قولان لأهل العلم :
أحدهما : تمسح اليمنى ثم اليسرى، قياساً على غسل الرجلين.
والثاني : تمسحان معاً؛ لأنهما ممسوحان كالأذنين .
والأرجح الأول؛ لاستقلال القدمين، بخلاف الأذنين فإنهما تابعتان للرأس في الصورة، ولأن المسح بدل عن الغَسل، والبدل له حكم المُبْدَل. والله أعلم.

-------------------------

( 1 ) عند الجمهور أن طهارته لا تبطل، على اختلاف بينهم.. فالأحناف والشافعية يقولون: يجب عليه غسل قدميه فقط، وهو رواية عند الحنابلة على القول بعدم فرضية الموالاة. وذهب ابن حزم واختاره ابن تيمية: أن طهارته الأولى ما دامت صحيحة، فلا تبطل بخلع الخف، ولا شيء عليه. وقد اعترض ابن حزم على المذاهب بعدة اعتراضات في كتابه "المحلى".
__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 08-05-07, 01:53 AM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,835
افتراضي

معذرة إخواني.. فتنسيق جدول الفروق بين مسح الجبيرة ومسح بقية الحوائل لم يظهر كما يجب.
__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 09-05-07, 11:37 AM
حسين ابراهيم حسين ابراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-07
المشاركات: 357
افتراضي قال الالباني رحمه الله في (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب)

والأفضل في حق كل أحد بحسب قدمه فللابس الخف أن يمسح عليه ولا ينزعهما اقتداء به صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولمن قدماه مكشوفتان الغسل ولا يتحرى لبسه ليمسح عليه وكان صلى الله عليه وسلم يغسل قدميه إذا كانا مكشوفتين ويمسح إذا كان لابس الخفين . شيخ الإسلام في ( الاختيارات ) ( 8 ) .
ثم قال : ( 9 ) : ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ولا بانقضاء المدة وبهذا قال ابن حزم ( 2/80 - 84 و97 ) ولا يجب عليه مسح رأسه ولا غسل قدميه وهو مذهب الحسن البصري وإبراهيم النخعي وابن أبي ليلى وداود كما في ( المحلى ) ( 2/94 ) كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور . وقد روى الطحاوي ( 1/58 ) عن شعبة بن عن سلمة بن كهيل عن ظبيان أنه رأى عليا توضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى . وهذا سند صحيح جدا .
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 09-05-07, 01:06 PM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,835
افتراضي

أحب أن أزيد مسألة توقيت المسح وضوحاً
مثال ذلك: لو أن شخصاً مقيماً توضأ وضوءاً كاملاً لصلاة الفجر ولبس الخف، ثم أحدث الساعة العاشرة صباحاً، ثم مسح عليه لصلاة الظهر
فعلى مشهور المذهب (وهو قول الجمهور): أنه ينتهي توقيت المسح بعد مضي 24 ساعة من "حدثه"، أي: الساعة العاشرة صباحاً من اليوم التالي. لأنه جاز له بعد الحدث أن يمسح فأخره إلى الظهر.
وعلى الرواية الثانية: أنه ينتهي بمضي 24 ساعة من "مسحه" أي قبيل الظهر. لحديث: (يمسح المقيم...).
__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 09-05-07, 01:49 PM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,835
افتراضي

قال ابن المنذر رحمه الله تعالى في "الأوسط"(2/96): (وتفسير قول من قال : يمسح من الحدث إلى الحدث أن يلبس الرجل خفيه على طهارة ، ثم يحدث عند زوال الشمس ، ولا يمسح على خفيه إلا من آخر وقت الظهر ، فله أن يمسح على خفيه إلى أن تزول الشمس من غد ، وإذا زالت الشمس من غد وجب خلع الخف ، ولم يكن له أن يمسح إذا كان مقيما أكثر من ذلك ، ومن حجة من قال هذا القول: أن المسح رخصة ، فلما أحدث هذا فأبيح له المسح ولم يمسح وترك ما أبيح له إلى أن جاء الوقت الذي أحدث فيه فقد تم الوقت الذي أبيح له فيه المسح ، وجب خلع الخف ، وفي القول الثاني له أن يمسح إلى الوقت الذي مسح ، وهو آخر وقت الظهر على ظاهر الحديث).
__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 11-05-07, 11:29 PM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,835
افتراضي الدرس السابع

باب ( نواقض الوضوء )
· النواقض :جمع ناقض وقيل : جمع ناقضة.
والنقض هو الفك بعد الإبرام، ومنه : } وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا { .
- ونواقض الوضوء : مفسداته أي : التي إذا طرأت عليه أفسدته .

قال المصنف : وهي سبعة :-
1- الخارج من السبيلين قليلاً كان أو كثيراً، معتاداً كان كالبول أو غير معتاد كالدم والحصى .. (والسبيلان) : القبل والدبر .
*تنبيه :حتى لو كان الخارج طاهراً كالريح فهو ناقض للوضوء عند الجمهور.
- ومن الخارج من السبيلين ما يلي :-
أ‌- البول والغائط: قال تعالى: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِط، وفي حديث صفوان بن عسَّال t : ( ولكن من غائط وبول )، ونقل غير واحد الإجماع على كونهما ناقضين للوضوء .
ب‌- المني والمذي والودي[1] :وقد قال لعلي t في شأن المذي: ( اغسل ذكرك وتوضأ ) متفق عليه ، وقال : ( فيه الوضوء ). وهو مقيس على ما سبق ، وقد نقل جمع من العلماء الإجماع على نقضها للوضوء .
ج‌- الريح : فقد شُكِي للنبي الرجل يخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال : ( لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ) متفق عليه .وقد فسر أبو هريرة t الحدث بالريح عندما سئل عن معنى الحدث في قوله r: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) متفق عليه ، وأجمع أهل العلم على نقضه للوضوء .
د- دم الاستحاضة : وهو دم فساد – لا دم حيض – يخرج من عرق في قُبل المرأة.
وقد جاء أن فاطمة بنت أبي حُبَيش كانت تستحاض ، فقال لها النبي r : ( إنما ذلك دم عِرق، فتوضئي لكل صلاة ).

2- الخارج النجس من غير السبيلين إذ فَحُش : كخروج الدم والقيء على المنصوص عليه عن الإمام أحمد، وهما نجسان عند الجماهير؛ فإذا كان هذا الخارج كثيراً، [والكثير : ما يفحش في النفس – كلٌّ بحسبه ، وعنه : ما فحش في نفوس أوساط الناس].
واستُدِل للنقض بالأدلة الآتية :-
- حديث فاطمة السابق ، وفيه : ( أنه دم عرق ) قالوا : فعلَّل للنقض بكونه دم عرق، فيدخل فيه سائر ما يخرج من ماء العروق .
- عن أبي الدرداء t أن النبي r قاء فتوضأ. أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الحافظ وغيره.
- القياس على الخارج النجس من السبيلين .
واختار ابن تيمية عدم النقض بخروج الخارج النجس من غير السبيلين، وهو الأظهر، ويستدل لهذا بما يلي :-
- البراءة الأصلية، وعدم ثبوت نص صريح صحيح يوجب الوضوء من ذلك .
- آثار عن الصحابة في عدم توضؤهم من ذلك. قال البغوي : ( هو قول أكثر الصحابة والتابعين).
ويجاب عن حديث فاطمة بأن دلالته غير صريحة على ما قالوا، وعن حديث أبي الدرداء بأنه قد ضعفه جماعة، وعلى القول بتصحيحه فلا دليل على الإيجاب؛ لأنه مجرد فعل. وإذا ثبت تطهر العبد بمقتضى دليل شرعي فلا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي. ويميل ابن تيمية إلى استحباب الوضوء في هذه الحال دون إيجابه.

3- زوال العقل أو تغطيته بنوم أو إغماء أو سُكر أو جنون.
فالمذهب : أن ذلك ناقض إلا النوم اليسير من جالس أو قائم؛ لما روى أنس :t كان أصحاب النبي r ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون. مسلم وأبو داود .
واستثنوا القاعد والقائم لاشتراكهما في انضمام محل الحدث .
ودليل النقض : حديث صفوان t ( ولكن من غائط وبول ونوم )، وأحاديث أخر.
قالوا : ولأن النوم مظنة خروج الحدث فأقيم مقامه..والأقرب: أنه إذا كان يزول معه الإدراك فهو الناقض دون غيره.والله أعلم.
وزوال العقل بغير النوم ناقضٌ ولو كان يسيراً، وقيل : إنه إجماع .

4- مس فرج أصلي – بباطن كفه أو ظاهرها عند الحنابلة – من غير حائل : ودليل النقض : حديث بُسْرة بنت صفوان أن النبي r قال : ( إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ )الخمسة، وعند أحمد والطبراني في "الصغير" بسند حسن عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله :(إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء)، وهو قول الجمهور.
ومال شيخ الإسلام إلى استحبابه دون الإيجاب إذا لم تصحبه شهوة، وهذا من الجمع بين حديث بسرة وحديث طلق أن النبي r سُئِل عن الرجل يمس فرجه وهو في الصلاة، قال : ( وهل هو إلا بضعة منك ) الخمسة .

* وقد يجاب عن حديث طلق من أوجهٍ عدة، أشهرها :
1- أن المراد فيه المس بحائل بلا مباشرة .
2- أنه منسوخ .
3- أنه في المس بدون شهوة .
4- أنه حديث ضعيف، فقد ضعفه أبو زُرعة وأبو حاتم والشافعي وأحمد.
فيبقى الأمر في حديث بسرة على الأصل، وهو دلالته على الوجوب؛ للاحتمال الوارد على حديث طلق بأن السؤال عن المس بحائل بدليل قوله: "وهو في الصلاة"، وهو وجيه جداً. والله أعلم.
ولا ينقض مس العانة، ولا الأنثيين، ولا الرَّفغين، ولا ما بين الأليين[2].
ولا ينتقض وضوء الملموسِ فرجُه بمجرد اللمس على المشهور من المذهب.

5- لمس المرأة بشهوة ( على مشهور المذهب ) من غير حائل.
قال تعالى: }أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ {. والأصل فيه : الجس باليد، لكن جاء أن النبي r ربما غمز[3] عائشة رضي الله عنها عند سجوده، وأن يدها وقعت على قدميه مرة وهو يصلي. فجمعوا بين النصوص باشتراط اللذة عند اللمس؛ جمعاً بين الأحاديث، ولأنه مظنة الحدث كالنوم.
- وعن أحمد رواية، اختارها شيخ الإسلام : أن مس المرأة لا ينقض مطلقاً؛ لأن المسلمين ما زالوا يمسون نساءهم من زمنه ولم ينقل عنه الأمر بالوضوء من ذلك مطلقاً ، وتُحمَل الآية على أن المراد بالملامسة فيها :الجماع ، وقد فسرها بذلك حبر الأمة ابن عباسt، ولذلك نظائر عدة في القرآن العظيم .

6- أكل لحم الإبل قليلاً كان أو كثيراً نيئاً أو مطبوخاً . وقد صح فيه حديثان : حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة y ( 4).
وأشهر الوجهين في المذهب: أن ما سوى اللحم كالكرش والكبد والطحال لا ينقض الوضوء.
( قلت ) : الاحتياط : الوضوء من أكل أي أجزاء الجزور؛ لأن الله تعالى لمّا حرم أكل لحم الخنزير مُنِع من أكل أجزائه، ولم يقل أحد بجواز الأكل من كبده أو كرشه ونحوها.
أما مرق الإبل، فالأقرب أن حكم الشرب منها كالأكل من اللحم، وهو وجه في المذهب خلاف المعتمد منه؛ لأن اللحم قد حل فيها، وربما ظهر طعم اللحم في المرق ، وأما اللبن فالأظهر أنه لا ينقض، وهو إحدى الروايتين؛ لأن الحديث إنما ورد في اللحم، ولأنه قد صح أن النبي r أمر العُرَنِيين باللحاق بإبل الصدقة والشرب من أبوالها وألبانها، ولو كان ذلك ناقضاً لأوضحه وبينه .. وكما هو مقرر في علم الأصول: أنه [ لا يجوز تأخير البيان عن وقته إذا دعت الحاجة إليه ].

7- الردة عن الإسلام. لقوله تعالى: } لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ { وقيل : إن الردة لا تحبط العمل بالموت؛ لقوله تعالى: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ الآية.

مسألة : من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو العكس فهو على ما تيقن .. فـ ( اليقين لا يزول بالشك ).
- ومما سبق يتبين أن النواقض قسمان : -
1- أحداث .
2- أسباب ( مظنات للنقض ) .


--------------------------------------------

( 1 ) أما المني والمذي فقد تقدم التعريف بهما، وأما الودي فهو قطرات تخرج عقب البول.

( 2 ) العانة: هي منبت الشعر فوق القُبُل، والأنثيان: الخصيتان، والرَّفغان: أصول أو باطن الفخذين.

( 3 ) الغمز باليد: الجَس. وفي القاموس المحيط: ( غمزه بيده يغمِزه: شبه نَخَسه ).

( 4 ) قول المصنف في ذكره لحديث جابر: ( لما روي ) منتقد ؛ لأنها صيغة تمريض عند المحدثين، مع أن الحديث في صحيح مسلم.
__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 14-05-07, 10:31 PM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,835
افتراضي

إعــلان

الرجاء من الإخوة المتابعين للدروس بانتظام والراغبين في دخول اختباراته
أن يرسل كل واحد منهم رسالة على الخاص خلال هذه الفترة
(الإثنين 27/4 وحتى الجمعة 1/5)
وإذا كان لدى أي منهم اقتراح لطريقة إجراء الاختبار فليوافني بها مشكوراً
جزاكم الله خيراً
--------------
جواب ما سأل عنه الأخ حسين إبراهيم

وقد أخرتُ الإجابة عمداً لمخالفته ما قررناه مراراً من عدم المداخلة
أولاً: ما رواه ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه قد يعتبر اجتهاداً منه - - ولا يقال بأنه سنة خليفة راشد أُمِرنا باتباعها؛ لأن سنة الخلفاء الراشدين هي ما ظهر عنهم واشتهر وجمعوا الناس عليه، وحصل الاتفاق عليه منهم.
فلا بأس بمخالفة أبي بكر في توريث الجد مع الإخوة، ولا بمخالفة عمر في بعض قضايا الديات، ولا بمخالفة عثمان في إتمامه الصلاة في السفر.
= مع أنه يوجد احتمال بأن المراد أنه توضأ غاسلاً قدميه ثم مسح على النعلين، واحتمال آخر بأن المراد بمسح النعلين إمرار اليد عليهما حال غسل الرجلين. والله أعلم.
(والعجيب أن بعض من استدل بهذا في مسألتنا لا يجيز المسح على النعلين! ويأخذ به في مسألتنا معللاً بأنه فعل خليفة راشد. فكيف يستدل ببعضه ويخالف بعضه؟!).

ثانياً: أن القياس على مسح الرأس قياس مع الفارق؛ لأن الخف مستقل عن القدم وليس منها، وأما الشعر فهو من الرأس نابتٌ فيه، فالماسح عليه ماسح على الرأس. فليتأمل.

ثالثاً: النظر الصحيح يقتضي ذلك؛ إذ المسح قائم مقام الغسل، فلو تخلف غسل الرجلين فما الحكم؟.. فكذلك المسح. والله أعلم.

تذكرة: لا يلزم أن ما يقال في مسائل الخلاف هنا هو الصواب المقطوع به الذي لا يجوز القول بغيره..وكذا كلام كل أحد من الناس منه الصواب ومنه الخطأ سوى رسول الله المبلِّغ عن ربه.









__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 15-05-07, 09:22 AM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,835
افتراضي

باب ( الغُسل من الجَنَابة )

· الغُسل :( الاغتسال )، وهو استعمال الماء في جميع بدنه على وجه مخصوص .
· الجنابـة : لفظة تطلق في اللغة على التباعد، وعلى المني.
ويمكن أن تعرف في الشرع بأنها: الوصف القائم بالبدن، الناشئ عن وطء أو إنزال.
والغسل من الجنابة واجب إجماعاً؛ لقول الله تعالى: } وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا { .

( والموجِب له ) :
1- خروج المني من مخرجه، وله حالان :-
أ- أن يخرج حال اليقظة، فيشترط لإيجابه الاغتسال أن يكون دفقاً بلذة؛ فأما خروجه بسبب مرض أو برد مثلاً فلا يوجب الغسل .
ب- أن يخرج حال النوم ، فيوجب الغسل مطلقاً.

* مسائل :
¨ إذا احتلم ولم يَرَ منياً: فلا غسل عليه .
¨ إذا رأى المني في ثوبه ولم يعلم زمن خروجه: أعاد الصلوات منذ آخر نومة نامها .

2- التقاء الختانين قدر تغييب الحشفة في الفرج ( ولو لم يُنزل )
والدليل : حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: ( إذ جلس بين شُعَبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل ) مسلم .
والمذهب، بل قول الجمهور أنه يقاس على ذلك تغييبها في أي فرج قُبُلاً كان أو دُبُراً.

- فاقتصر المصنف على ذكر موجبات الغسل من الجنابة، ونضيف هنا بقية موجبات الغسل لشدة الحاجة إليها، وهي ما يلي :

3- إسلام الكافر، ويشمل الكافر الأصلي، والكافر المرتد .
والدليل: أمر النبي r قيس بن عاصم t حين أسلم أن يغتسل بماء وسدر. رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وأُعِل بالانقطاع.
وأمر ثمامة بن أثال به أيضاً. رواه أحمد والبيهقي وغيرهما.
وقيل : هو سنة لا واجب؛ لأنه لم ينقل أنه أمر به كل من أسلم. والمذهب الأول، وهو أقوى؛ إذ في تلك الحادثتين غُنْية في الدلالة على الوجوب إن صح إسنادهما.

4- الموت – غير شهيد المعركة – فيجب على الأحياء تغسيل الميت؛ فقد أمر به النبي r حين توفيت ابنته فقال: (اغسِلْنَها بالسِّدْر وتراً) الحديث. متفق عليه.

5- الحيض. قال تعالى: } وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ { .

6- النفاس؛ لأن للحيض حكم النفاس والعكس، وحكي إجماعاً . ويشترط لصحة الغسل انقطاع الدم فيهما.

مسألة : ( ولا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة إذا روّى أصوله ) لكنه يجب في الغسل من الحيض وهو من مفردات المذهب .. والرواية الأخرى في المذهب: استحباب نقضه، وهو قول الجمهور واختيار الموفق كما يدل عليه كلامه في ( المغني )، وحملوا الأمر به في حديث عائشة رضي الله عنها على الاستحباب.

مسألة : ( وإذا نوى بغسله الطهارتين أجزأ عنهما ) لأنهما من جنس واحد فيدخل الأصغر تحت الأكبر. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لو نوى الأكبر وحده دون الأصغر أجزأ عنهما.

مسألة : ( وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأ عن جميعها ) أي: عن الحدثين الأكبر والأصغر وعن النجاسة على بدنه دون ما كان في الثوب.
والصحيح :عدم مشروعية التيمم للنجاسة، وهو قول الجمهور، واختيار شيخ الإسلام.

* مسألة : الأغسال المسنونة هي : الجمعة، والعيدان، والإحرام، وعند دخول مكة، وغُسل من غَسَّل ميتاً، والإفاقة بعد الإغماء، وغُسل المستحاضة لكل صلاة. هذا ما ثبت.
__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 19-05-07, 12:13 AM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,835
افتراضي الدرس التاسع

باب ( التيمم )

التيمم لغة : القصد ، ومنه : } وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ { .
وشرعاً : مسح الوجه واليدين بتراب ونحوه على وجه مخصوص تعبداً لله تعالى .

مشروعيته : بالكتاب والسنة والإجماع .
قال الله تعالى: } فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ {
وقال النبي r : ( أُعطِيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي ) وذكر منها: ( وجُعِلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) متفق عليه .
وحكى غيرُ واحد الإجماع على مشروعية التيمم .

- والتيمم مما خص الله تعالى به هذه الأمة ، وهو من اليسر الذي جاءت به الشريعة المطهرة :
} مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ {، وهو مشروع في الحضر والسفر إذا توافرت شروطه.

* مسائل :
1- أجمع المسلمون على جواز التيمم بالتراب المنبت الطاهر الذي هو غير منقول ولا مغصوب
واختلفوا فيما عدا ذلك؛ وسنستعرض المسألة قريباً إن شاء الله .

2- أجمعوا أيضاً على مشروعية التيمم عن الحدث الأصغر ، والجماهير على مشروعيته عن الحدث الأكبر أيضاً إلا أقوالاً نادرة مروية عن بعض السلف، وقيل إنهم قد رجعوا عنها.
ويؤيد قول الجماهير حديث عمار بن ياسر t أنه قال : أجنبت فلم أصب الماء ، فتمحكت في الصعيد وصليت ، فذكر ذلك للنبي r فقال ( إنما كان يكفيك هكذا، وضرب r بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه ) متفق عليه . وكذلك حديث عمران بن الحصين t في الصحيحين([1]).

قال المصنف : ( وصفته أن يضرب بيديه الأرض على الصعيد الطيب ضربة واحدة فيمسح بهما وجهه وكفيه ) فيكفيه في التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين بدليل حديث عمار المتقدم، وهو المذهب، بل قول عامة أهل الحديث، وهو الراجح في المسألة خلافاً لمن أوجب ضربتين قياساً على الوضوء.
* لكن ما المراد باليد هنا، إذ يقول الله تعالى : } فامسحوا بوجوهكم وأيديكم { ؟ أهي التي تغسل في الوضوء _إلى المرفقين، أم هي اليد التي تقطع في حد السرقة _ إلى الكوعين ؟
المذهب : أنها إلى الكوعين.
-لأن لفظة اليد إذا أطلقت لم يُرَد بها إلا الكفان.. كما في قوله تعالى: } والسارق والسارقة فاقطعوا أيديَهما {.
-ولأنه جاء التصريح بأنهما الكفان في رواية حديث عمار في الصحيحين.
وأما ما ورد من فعل ابن عمر t من مسحه في التيمم إلى المرفقين فلم يثبت رفعه إلى رسول الله r، والموقوف لا يُعارَض به مرفوع صحيح. والله أعلم.

قال المصنف: ( وله شروط أربعة : (أحدها) العجز عن استعمال الماء )
لقول الله تعالى: } وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً {.
( (والثاني) دخول الوقت؛ فلا يتيمم لفريضة قبل وقتها ) وهذا مبني على أن التيمم مُبِيح، وليس رافعاً للحدث.. وهو قول الجمهور؛ لظاهر الآية: } إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم {، فأوجب الوضوء عند القيام للصلاة، وبما أن التيمم بدل عنه فإنه يأخذ حكمه. وإنما خرج الوضوء من ذلك لدلالة الشرع عليه فبقي التيمم على أصله.. ولحديث أبي ذر t أن النبي r قال : ( الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ).
والقول الأقوى فيما يظهر لي، والذي تجتمع به النصوص[2]: أن التيمم يرفع الحدث رفعاً مؤقتاً؛ لأنه لو قلنا أنه مبيح لا رافعٌ حدثه، فكيف صحت صلاته ولمّا يرتفع حدثه؟! ولو قلنا: هو رافع للحدث بالكليَّة، فكيف نلزم الجُنُب بالغسل عند وجود الماء ونحوه؟! والله تعالى أعلم.
وقول المصنف: ( (الثالث) النية، فإن تَيَمَّمَ لِنافلةٍ لم يُصَلِّ بها فرضاً، وإن تيمم لفريضة فله فعلها وفعل ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها ) وهذا مبني أيضاً على اعتبارهم التيمم غير رافع للحدث، وأنه يبيح فعل النافلة فقط لو نواها وحدها، فلا يستبيح ما هو أعلى. وإن نوى التيمم لفريضة استباحها واستباح ما كان مثلها أو دونها.

مسألة : يشترط أن يكون التيمم بتراب؛ لحديث : ( وجعلت تربتها لنا طهوراً )، وهذا هو مشهور المذهب . والراجح : أنه يجوز التيمم بكل ما كان على وجه الأرض منها، فله أن يتيمم بتراب أو رمل أو سباخ أو طين أو نورة ؛ لقول الله تعالى: } فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً {، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

مسألة : يشترط أن يكون له غبار على مشهور المذهب؛ بدليل قوله تعالى : } فامسحوا بوجوهكم وأيدِيكم منـه { ، قالوا: ولفظة (مِن) تفيد التبعيض، وما لا غبار له لا يعلق منه شيء باليد ليمسح به، فلم يتحقق المسح ببعض الصعيد.

مسألة : يبطل التيمم بثلاثة أمور :
1- مبطلات الوضوء ( نواقضه ) .
2- خروج الوقت-بناءً على قولهم: إن التيمم مبيح لا رافع للحدث.
3- القدرة على استعمال الماء ولو كان في الصلاة .

س : هل يسن لمن يرجو وجود الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار ؟
ج: الصواب إن شاء الله : أنه يرجح تأخيره وتأخير الصلاة في حالين :-
1- إذا تيقن أنه سيوجد – وقيل : يجب التأخير هنا .
2- إذا غلب على ظنه أنه سيوجد .
ويرجح تقديمه وتقديم الصلاة أول الوقت إذا تيقن عدم وجوده، أو غلب ذلك على ظنه، أو شك في ذلك فلم يترجح لديه شيء من الأمرين .

-------------------------------------(1) أن النبي r رأى رجلاً معتزلاً لم يصل مع القوم ، فقال : ما منعك أن تصلي ؟! فقال : أصابتني جنابة ولا ماء، فقال : (عليك بالصعيد فإنه يكفيك). وعند الحنابلة : جواز التيمم أيضاً للنجاسة على بدنه إذا عجز عن غسلها لخوف الضرر أو عدم الماء وهو من مفردات المذهب. واختار شيخ الإسلام وغيره من المحققين عدم جواز التيمم للنجاسة أصلاً.

( 1 ) وهو رواية عن أحمد واختيار شيخ الإسلام، واختيار العلّامة محمد الأمين الجكني الشنقيطي رحمه الله تعالى في "أضواء البيان" وغيرهم كثير.
__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:33 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.