ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-07-05, 01:03 PM
العاصمي العاصمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-04
المشاركات: 1,413
افتراضي التحذير من إطراء و مدح الصوفية ...

لقد ظهر في مقالات حمزة الكتاني تعظيم لأقحاح الطرقيين ، و رؤوس المتصوفة ، و بالغ في إطرائهم ، و رفعهم إلى منازل هم دونها بكثير ... و حسب الباحث أن يلقي نظرة في ترجمته للصوفي الوجودي محمد بن عبد الكبير الكتاني ، و حلاه بالإمام المجدد ..... مع أنه من أهل وحدة الوجود المارقين ، و خلفاء ابن عربي ، و ابن سبعين ، و عبد الكريم الجيلي ، و أذنابهم ، ممن لا يخفى حكمهم عند أئمة السنة ، و علماء الأثر .

و المجال يضيق – هنا – عن تتبع عواقرهم ، و استقراء فواقرهم ... و أرجو ألا أضطر إلى كشف الأوراق ...

و أنصح الباحث حمزة الكتاني أن يطوي بساط إطرائهم على غرة ، و أن يجتهد في طلب الحق ، و ألا يكتب إلا ما ينفعه في دينه و أخراه ، و ألا يحمله الانتصار لأسلافه على تغطية الحق ... و قد رأيته سلك سبيل غمز إمام الدعوة السلفية عبد الله بن إدريس السنوسي – رحمه الله رحمة واسعة - ، و قال :

وكان رحمه الله شديد اللهجة عنيفا، رفض التقليد جملة وتفصيلا واعتبره ضلالا، وأقام ما أقامه أهل الحديث على أشعرية المشرق المتشددين على أشعرية المغرب الذين كانوا أميل إلى مذهب أهل الحديث ولا يرونه عيبا، وهكذا انشغل في تضليل كبار العلماء، لاتباعهم مذهب مالك، إذ كان ينكر التمذهب من أصله، ولعقيدتهم الأشعرية، ثم زندقهم لتصوفهم، ومعلوم أن تصوف الفقهاء تصوف متزن معتدل لا تصوف الخرافة والشعوذة، فأقام عليهم ما يقام على المشعوذين وهو حديث السن بينهم، ليس ذا شوكة في العلم ولا في المكانة.
أضف إلى ذلك أنه كان ينكر تسويد النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاءه بسيدنا، وينكر المدح النبوي، في وقت كان ملازما للملوك وأرباب الدولة، خاصة الحسن الأول والمولى عبد العزيز قبل وبعد خلعه، ويعظمهم ويكثر مدحهم وإجلالهم، وهو أمر نفر منه العامة والخاصة لأنهم رأوا تناقضا بين ما يقوله في حق النبي صلى الله عليه وسلم وما يقوله في حق الملوك وأرباب الرئاسة.


كذا رماه بفاقرة إنكار المدح النبوي ، و هذا افك محض غير ممزوج ، و اختلاق صرف غير مخلوط ، و هل يوجد مسلم ينكر مدح خير خلق الله ، و أحبهم إليه ، و أقربهم عنده زلفى ، اللهم لا ، و إنما أنكر – رحمه الله – ما ينكره كل سني أثري ، من الغلو في الإطراء الذي نهى عنه حبيبنا و قرة أعيننا رسول الله و خليله صلى الله عليه و سلم ... لكن الطرقية يفترون الكذب ، و يرمون أهل السنة و الأثر بما سيقتص الله لهم من المفترين يوم الحساب .

و لو لا ضيق المجال ؛ لنقلت ثناء المؤرخين الثقات في الثناء على الإمام السلفي ابن إدريس السنوسي ، و أحيل من أراد معرفة منزلته ، وتبين مكانته ، إلى معجم شيوخ عبد الحفيظ الفهري الفاسي ، المترجم برياض الجنة = المدهش المطرب ؛ فقد شفى و كفى ، ونسف كثيرا من الأباطيل التي لفقها و ائتفكها الطرقية القبوريون ...

و ممن عرف منزلة هذا الإمام : المؤرخ الشهير عبد السلام بن سودة ، و ترجمه ترجمة جيدة في اتحاف المطالع ، و في سل النصال ... و تجد كلامه في معلمة أعلام المغرب ... 8/ 3005 ...

وللشيخ محمد بن عبد السلام السايح كلام جيد في هذا ، في مقاله المنشور في مجلة دعوة الحق عن الحركة السلفية الإسلامية بالمغرب ، و نزول الشيخ أبي شعيب الدكالي بالرباط ، لو لا ضيق الوقت ؛ لنقلته ...

و ممن تتلمذ له من المشارقة : الشيخ أبو الأشبال أحمد بن شاكر ، و قد حلاه بأوصاف رفيعة في ديباجة مفتاح كنوز السنة ...

و أرى من المؤكد ، التذكير ببعض شروط الكتابة في الملتقى :


) التزام منهج أهل السنّة والجماعة في العقيدة والتلقي والتعامل مع المخالف، مع عدم السماح بطرح الموضوعات التي فيها تأييد لأفكار الفرق المخالفة لأهل السنّة كالرافضة وغيرهم.


) احترام علماء أهل السنة والجماعة وعدم السماح بتنقصهم والطعن فيهم، لكن دون تعصب لأحد منهم، بل كل يؤخذ من قوله ويردّ.

و أسأل الله تعالى أن يوفق الباحث حمزة الكتاني لنصرة السنة ، و أن يلهمه كتابة النافع الجاد ، و ننتظر منه أن يتحفنا بالجديد المفيد ، على النهج السديد الرشيد .

و الله الموفق المعين ، و ما كتبت ما تقدم إلا نصحا لله ، و لرسوله ..... بعد طول روية و تربص ، أسأل الله أن يكتب لي أجره و ذخره
  #2  
قديم 18-07-05, 03:31 PM
حمزة الكتاني حمزة الكتاني غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 12-07-05
المشاركات: 1,357
افتراضي

أخي الحبيب، لا تكلفني فوق طاقتي، أما ادعاؤك أن الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني رحمه الله تعالى كان وجوديا ومن أهل وحدة الوجود، فهذا لا يصح إطلاقا، وقد أنكر وحدة الوجود في كتابه البحر المسجور المطبوع حديثا بدار الكتب العلمية، وأنكر الحلول والاتحاد كذلك، ثم إن الشيخ ابن عبد الكبير رحمه الله هو أول من دعا إلى العمل بالكتاب والسنة في القرن المنصرم، وألف مؤلفات قيمة كثيرة في ذلك، ونادى بإحياء عدة سنن عفا عليها الزمان في المغرب، ففي العبادات القبض في الصلاة، والرفع بعد التكبير، والبسملة قبل الفاتحة، وأمورا كثيرة في فقه العبادات. أما في باقي أبواب الفقه فهو أول من دعا إلى جهاد فرنسا وجند أتباعه لذلك، وأول من دعا إلى الشورى وقاوم من أجلها وأنشأ أول دستور في البلاد، وأصل العلاقات الخارجية على المضمار الشرعي، واستشهد من أجل ذلك وهو ابن 37 سنة فقط.
وها هي كتبه طافحة بتعظيم السنة، وتعظيم عقيدة السلف الصالح، وانتقاد الأشاعرة والمؤولة، ونهى أتباعه عن الدفن بالزوايا، ودعاهم إلى وحدة التوجه لله تعالى. وما بالك برجل قال فيه المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي: "اقترن استشهاده باستشهاد أمة كاملة وهي الأمة المغربية؟".
ومدرسته هي التي أخرجت دعاة الدفاع عن السنة والحديث في المغرب، الدعاة الذين لم يتقلدوا مناصب في زمن الاستعمار الفرنسي كالوزارة والقضاء، وغير ذلك.نعم كان شيخا للطريقة الكتانية ومؤسسا لها، ولكن لا يخفاكم أن ذلك الزمان زمان انتشار الطرق بدل الجمعيات المنتشرة الآن، وها هو محمد بن علي السنوسي إمام السنة والأثر في زمنه كان شيخا للطريقة السنوسية الشاذلية، وها هو محمد بن عبد السلام الناصري محدث المغرب وحافظ السنة كان من شيوخ الطريقة الشاذلية الناصرية، وها هو محمد بن ناصر الدرعي المشهور بإمام السنة كان شيخ طريقة، وها هو جمال الدين القاسمي كان يسلك الطريقة النقشبندية، وها هو ولي الله الدهلوي كان من شيوخ الطريقة النقشبندية أو المجددية....
فتلك ثقافة ذلك الزمان، ولو لم تأخذها بعين الاعتبار لما تركت عالما من ذلك الزمان وشأنه. وعلى كل فراجع ترجمة الشيخ أبي الفيض في كتاب "ترجمة الشيخ محمد الكتاني الشهيد" تأليف افمام محمد الباقر الكتاني، فقد طبع حديثا في دار ابن حزم بلبنان بتحقيق خالتنا الدكتور نور الهدى الكتاني.
ثم ما ادعيتموه من لمزي للإمام عبد الله بن إدريس السنوسي، فحاشا لله تعالى أن ألمز عالما بله الشيخ السنوسي، خاصة وأن جدي الإمام محمد المنتصر بالله الكتاني رحمه الله كان تلميذا له، وجد والدتي الإمام محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير الكتاني كان تلميذا له ومعظما، وقد ذكرته في مقدمتي لكتاب الاجتهاد والمجتهدون في الأندلس والمغرب من أعلام الاجتهاد في المغرب، ثم إنني كنت أحلل مواقفه في المغرب ومواقف العلماء تجاهه، لم أزك تلك المواقف، ولم أنتقدها، إنما كنت أحللها ولي مصادري في ذلك، ويعلم الله تعالى أن ما قلته هو الحق والواقع، ولولا ذلك لكان له تأثير كبير في المغرب.
ثم قولكم بأنه رحمه الله كان إماما للسلفيين وأهل الحديث بالمغرب غير صحيح، فالشيخ رحمه الله لم يتصد للتدريس ولا للتأليف، ولم يأخذ عنه أحد من علماء المغرب ملازمة ودراسة وتشبعا، إنما جل الآخذين عنه أخذوا رواية فقط. فمن حيث الواقع ليس إماما لهم، ومن حيث الانتماء يعتبرونه من أئمتهم وإن لم يأخذوا عنه وليست له كتابات ينقلون عنها.
أما أئمة السلفيين في المغرب فهم: أبو شعيب الدكالي، ومحمد بن العربي العلوي، وتقي الدين الهلالي، ومحمد المهدي العلوي، ومحمد إبراهيم بن أحمد الكتاني، وأمثالهم، هؤلاء الذين نافحوا عن الأفكار السلفية في الجملة، وإن كان بين بعضهم وبين التيار السلفي اختلاف.
أما إن تحدثت عن السنة والحديث والعمل بهما والمنافحة عنهما فلا يمكنك ولا بد إنكار جهود الشيخ عبد الحي الكتاني، والشيخ محمد الباقر الكتاني ومدرستهما.
وأخيرا؛ فإننا يشهد الله تعالى نحب الحديث وأهله، والعمل به، ونسأل الله تعالى أن يحشرنا مع أهل الحديث، ونكره البدعة وأربابها، ونحسب نفوسنا على أعدائها، ونسأل الله تعالى أن يباعد فيما بيننا وبين المبتدعة، ولو تبين لنا عداء أحد للسنة والحديث، وأهلهما، لتبرأنا منه وإن كان أقرب الناس إلينا، والسلام.
  #3  
قديم 19-07-05, 03:54 AM
العاصمي العاصمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-04
المشاركات: 1,413
افتراضي

و عليكم السلام ، و رحمة الله ، و بركاته .

أخي الفاضل ، وفقني الله و إياك للانقياد للحق ، و التمسك به ...

بدءة ذي بدء ، أسوق إليك ما كتبته في ترجمة الشيخ ، و سأقسمه إلى فقرات ؛ حتى لا يتشعب بي الحديث ...

1 - وفتح عليه الفتح الأكبر عام 1308، وأصبح يظهر من العلوم ما أبهر شيوخه فمن دونهم، سواء من علوم الظاهر ومن علوم الباطن، وأشهر طريقته الكتانية الأحمدية التي انفرد بها، وادعى بلوغه مقام الختمية الأحمدية الكبرى.

ما هذا الفتح الأكبر ... و ما هذا المقام الذي ادعاه ... أهو مقام ختم الولاية الذي ادعاه قبله محمد بن علي الترمذي الصوفي ... أم هو ما عبر عنه بقوله – كما سيأتي في الفقرة – الفاقرة - الخامسة - :


معرفة لو سمعها الحكيم الترمذي والحاتمي؛ لقالا: هذه ضالتنا. وألقى كل منهما عصا التسيار وجلسا .

أترك لك مجال توجيهه و تخريجه ، راجيا لك سلوك سبيل المنصفين ، متنكبا مهيع المتعسفين المتكلفين .

2 - أجمع مترجموه أنه فريد عصره خلقا وخُلقا، وعلما وعملا .

هذه مبالغة ظاهرة ، و الرجل مختلف فيه ، و حسبك أن الشيخ عبد الحفيظ الفاسي قد ذكر أن علماء فاس عظمت فيه منهم القالة ... بل قد نقل بعضهم أن أخاه عبد الحي طعن عليه طعنا شديدا ...

3 - كما كان محدثا حافظا؛ يعد نادرة وقته في علوم الحديث، بل كان أعلم من كل ذي علم في علمه.

لا أظنك ترتاب في أن هذا خلاف الواقع ، و أنه من الإطراء الذي لا يصدقه الواقع ، و أقصى ما يعتذر عن راقمه ، أن يوصف بأنه كلام إنشائي بعيد عن المنهج العلمي ، و الواقع التاريخي .

بل أخوه عبد الحي – على العمر الطويل الذي أمضاه في تتبع الاجازات و الأثبات – لا يعدو أن يكون مسندا ... و لم يكن عنده ذوق المحدثين ، و لا تحقيق الحفاظ المبرزين ... و قد كشف بعض حاله ، صاحبه القديم أحمد الغماري ...

و لا يعزب عن عارف بهذا الشأن ، أن شروط الحافظ لا تتحقق في الشيخ محمد بن عبد الكبير ، بله أن يكون أعلم من كل ذي علم ... و أين هو و أمثاله أمام أئمة الأثر الأكابر؛ مثل حسين بن محسن الأنصاري ، و شمس الحق العظيم آبادي ، و البشير السهسواني ، وأبي العلا عبد الرحمان المبارك فوري ، و عبد الرحمان المعلمي ، و أحمد بن شاكر ...
  #4  
قديم 19-07-05, 03:59 AM
العاصمي العاصمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-04
المشاركات: 1,413
افتراضي

4 - أما التصوف؛ فكان مستغرقا في مقام الأحمدية، يكتب في المعارف اللدنية على طريقة الحاتمي والجيلي وابن سبعين، إليه المرجع في فك غوامض أقوالهم، وحل مقفل علومهم .

هذا ما سطرته – أنت – و رقمته ، واضح لائح ، فصيح صريح في قفوه آثار ابن عربي ... و أشكاله من الملاحدة الزنادقة ...

- و قد صرح بهذا من لازمه نحو عشرة أعوام =الشيخ عبد الحفيظ الفاسي في معجم الشيوخ ؛ فقال :

..... متبحر في التصوف ، غواص على دقائقه ، ناهج في ذلك منهج أرباب الحقائق ، و أصحاب وحدة الوجود ؛ كالشيخ الأكبر الحاتمي ، و الجيلي ، و ابن سبعين ، و ابن الفارض ، و أمثالهم .....

أما ما قد يوجد في كلامه مما يخالف ذلك ظاهرا ؛ فله نظائر كثيرة في كلام أمثاله من أهل الوحدة ، و لعله كتبه في المدة التي كتم ما كان معتنيا بإظهاره من علوم الحقائق وبثها أمام الملأ – كما سيأتي في الفقرة – الفاقرة – السادسة - .

5 - يستدل لغوامض علوم الباطن بالكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح، حتى قال في رسالته "الولاية الذاتية" بعد حديثه عن استغراقه فيها أولا: "ولو دمنا على ذلك الحال؛ لغيرنا القوانين الملكية من حيث الترتيب الشرعي، لأنه يصير كل من جالسنا عارفا، لا بالمعرفة المنقولة عن فلان وفلان، بل معرفة لو سمعها الحكيم الترمذي والحاتمي؛ لقالا: هذه ضالتنا. وألقى كل منهما عصا التسيار وجلسا، وكان التلاميذ يرون أن ذلك هو البداية، مع أن ذلك كان من أقصا نهايات العارفين...".

صدق القائل في نعته ... ضعف ظاهر ، و دعوى عريضة .

و مادح نفسه يقرئنا السلام .

6 - وكتم ما كان معتنيا بإظهاره من علوم الحقائق وبثها أمام الملأ .

ما هو جنس هذه العلوم ... التي كتمها ... لا أرتاب أنها من جنس الهنبثات التي أوحيت إليه من وراء أشجار الدردار ...
و لا أريد أن أفصل ؛ فأطيل ، و القوم قد تواصوا بكتم السر وحفظه ... و لن تجد مفشيه إلا أحد رجلين :
- إما أنه غلب عليه الحال أو السوداء – و ما أقربهما - ؛ فكشف السر ، و هتك الستر ...
- و إما أن يكون قد تشجع ... خاصة إن كان قد أكثر من أكل الحشيش ؛ فانبرى لكشف الحقيقة الكبرى التي أحجم عن البوح بها أكثر القوم ...
  #5  
قديم 19-07-05, 04:04 AM
العاصمي العاصمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-04
المشاركات: 1,413
افتراضي

7 - ولا يكاد يجالسه المرء إلا ويجد له كرامة أو كرامات .

الدقة ، الدقة ... و التثبت ، التثبت ... و لا يليق بحصيف – مثلك - أن يصغي إلى هنبثات القوم ... و أقل ما يقال فيهم أنهم يبالغون ، و يتزيدون ، و أعيذك بالله أن تغتر بتهاويلهم ، بله أن تردد أخلوقاتهم ...

8 - ومن مؤلفاته: "روح الفصوص"؛ من أغرب ما ألف .

لا ريب أنه من أغرب ما ألف ، و لعلك تأتينا بالخبر اليقين عن موضوعه ، و هل هو اختصار لفصوص ابن عربي ...

9 - سعى في استقدام الشيخ الشهير أبي شعيب بن عبد الرحمن الدكالي من الحجاز إلى المغرب، وزوده برسائل إلى مختلف قبائل البلاد ومدنها من أجل الاحتفاء به والاعتناء، وربطه بالسلطان عبد الحفيظ؛ فكان ذلك السبب في ظهور الشيخ أبي شعيب وانتشار أمره بالمغرب.

هذا مما يستغرب ، و قد تتبعت كثيرا مما زبر في أخبار الشيخ أبي شعيب ؛ فلم أجد من ذا شيئا ؛ فلعلك تحيلني – مشكورا مأجورا إن شاء الله - إلى مليء نص على ذلك ...

10 - ثم إن الشيخ ابن عبد الكبير رحمه الله هو أول من دعا إلى العمل بالكتاب والسنة في القرن المنصرم .

لا يرتاب متتبع لتاريخ الدعوة ... أن هذا مما لا أساس له و لا راس ... و الرجل قد سبقه أقوام كثيرون ، هم أكبر منه سنا ، و أرسخ قدما في السنة – و أفعل التفضيل هنا لا يقتضي الاشتراك ... كما لا يخفى على نبيه - .
  #6  
قديم 19-07-05, 04:10 AM
العاصمي العاصمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-04
المشاركات: 1,413
افتراضي

11 - وأصل العلاقات الخارجية على المضمار الشرعي، واستشهد من أجل ذلك وهو ابن 37 سنة فقط.

لا أريد أن أطيل في تفصيل سبب قتله ؛ لأنه مما تعارفه الناس و تعالموه ... و نظرة في معجم الشيخ عبد الحفيظ الفاسي – العالم بتفاصيل أحواله – تشرف بك على الإحاطة بجلية الأمر ...

12- ومدرسته هي التي أخرجت دعاة الدفاع عن السنة والحديث في المغرب، الدعاة الذين لم يتقلدوا مناصب في زمن الاستعمار الفرنسي كالوزارة والقضاء .

هذا الكلام يفيد الحصر و القصر ... و هو كلام مخالف للواقع ؛ فهل من ذكرت بأنهم أئمة السلفيين في المغرب: أبو شعيب الدكالي، ومحمد بن العربي العلوي، وتقي الدين الهلالي، ومحمد المهدي العلوي، ومحمد إبراهيم بن أحمد الكتاني ... = تخرجوا من مدرسته ؟!

13 - نعم كان شيخا للطريقة الكتانية ومؤسسا لها، ولكن لا يخفاكم أن ذلك الزمان زمان انتشار الطرق بدل الجمعيات المنتشرة الآن، وها هو محمد بن علي السنوسي إمام السنة والأثر في زمنه كان شيخا للطريقة السنوسية الشاذلية .

تاريخ التصوف في المغرب و المشرق طويل عريض ، لا يمكنني اختصار القول فيه ، بله إ يعاب الكلام في أسباب نشأة الطرق ، و اتساعها ، و قد كتبت في ذلك دراسات موعبة ؛ فلا أطيل .

أما محمد بن علي السنوسي ؛ فحاله مشهور غير مستور ، و وصفه بإمام السنة و الأثر في زمنه ؛ تحكم ، بل افتئات على أئمة السنة حقا ، و مقتفي الأثر صدقا ؛ مثل الأئمة سليمان بن عبد الله آل الشيخ ، و ابن عمه عبد الرحمان بن حسن ، و إخوانهما ... رحمهم الله أجمعين .

نعم ؛ للسنوسي جهود ظاهرة في الدعوة إلى الرجوع إلى الكتاب و السنة في الفروع ، و كتابه إيقاظ الوسنان مشهور في ذلك ... لكنه كان صوفيا منحرفا ... و أرجو ألا أضطر إلى شرح حاله ... و عفا الله عن صاحب كتاب الثمار الزكية للحركة السنوسية ؛ فقد ذكر المآثر و المفاخر ، و ضرب صفحا عن الفواقر العواقر ...
  #7  
قديم 19-07-05, 04:18 AM
العاصمي العاصمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-04
المشاركات: 1,413
افتراضي

14 - وها هو جمال الدين القاسمي كان يسلك الطريقة النقشبندية .

نعم ؛ نشأ كذلك ، ثم آب و ثاب و تاب ، و لو قدر أنه درج على ذلك إلى أن درج ، فكان ماذا ؟! ليس حجة على سواغية سلوك مهيع الطرقية ، و الحق يعرف بدلائله ، لا بجلالة قائله ...


15 - فتلك ثقافة ذلك الزمان، ولو لم تأخذها بعين الاعتبار لما تركت عالما من ذلك الزمان وشأنه.

تأمل كلامك ، و أنعم النظر فيه ؛ فانه قد يوهم أنه لم يسلم أحد من العلماء من الارتكاس في حمأة البدع و الضلالات ... و هذا خلاف الواقع ؛ فانه لم تزل – و لن تزال – طائفة أهل السنة و الأثر على المهيع السديد ، و النهج الرشيد ، يقيمون الحجة ، و يوضحون المحجة .

و لست – بحمد الله تعالى – على طريقة الروافض ؛ فأعتقد في الأئمة العصمة ، و لا على ضلالة الخوارج ؛ فأكفر من زاغ ... مالم يكفر ببدعته ...

بل نترحم على علمائنا ، و نقر بفضلهم ، و ننزل الناس منازلهم ، دون إفراط و لا تفريط ... و ما منهم إلا له مقام معلوم ... قد جعل الله لكل شيء قدرا .

16 - ثم ما ادعيتموه من لمزي للإمام عبد الله بن إدريس السنوسي، فحاشا لله تعالى أن ألمز عالما بله الشيخ السنوسي .....

- أقول : هذا حرف كلامك ؛ فتأمله :

وكان رحمه الله شديد اللهجة عنيفا، رفض التقليد جملة وتفصيلا واعتبره ضلالا، وأقام ما أقامه أهل الحديث على أشعرية المشرق المتشددين على أشعرية المغرب الذين كانوا أميل إلى مذهب أهل الحديث ولا يرونه عيبا، وهكذا انشغل في تضليل كبار العلماء، لاتباعهم مذهب مالك، إذ كان ينكر التمذهب من أصله، ولعقيدتهم الأشعرية، ثم زندقهم لتصوفهم، ومعلوم أن تصوف الفقهاء تصوف متزن معتدل لا تصوف الخرافة والشعوذة، فأقام عليهم ما يقام على المشعوذين وهو حديث السن بينهم، ليس ذا شوكة في العلم ولا في المكانة.
أضف إلى ذلك أنه كان ينكر تسويد النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاءه بسيدنا، وينكر المدح النبوي، في وقت كان ملازما للملوك وأرباب الدولة، خاصة الحسن الأول والمولى عبد العزيز قبل وبعد خلعه، ويعظمهم ويكثر مدحهم وإجلالهم، وهو أمر نفر منه العامة والخاصة لأنهم رأوا تناقضا بين ما يقوله في حق النبي صلى الله عليه وسلم وما يقوله في حق الملوك وأرباب الرئاسة.

فأجبتك بقولي :

كذا رماه بفاقرة إنكار المدح النبوي ، و هذا افك محض غير ممزوج ، و اختلاق صرف غير مخلوط ، و هل يوجد مسلم ينكر مدح خير خلق الله ، و أحبهم إليه ، و أقربهم عنده زلفى ، اللهم لا ، و إنما أنكر – رحمه الله – ما ينكره كل سني أثري ، من الغلو في الإطراء الذي نهى عنه حبيبنا و قرة أعيننا رسول الله و خليله صلى الله عليه و سلم ... لكن الطرقية يفترون الكذب ، و يرمون أهل السنة و الأثر بما سيقتص الله لهم من المفترين يوم الحساب .

و لو لا ضيق المجال ؛ لنقلت ثناء المؤرخين الثقات في الثناء على الإمام السلفي ابن إدريس السنوسي ، و أحيل من أراد معرفة منزلته ، وتبين مكانته ، إلى معجم شيوخ عبد الحفيظ الفهري الفاسي ، المترجم برياض الجنة = المدهش المطرب ؛ فقد شفى و كفى ، ونسف كثيرا من الأباطيل التي لفقها و ائتفكها الطرقية القبوريون ...

و ممن عرف منزلة هذا الإمام : المؤرخ الشهير عبد السلام بن سودة ، و ترجمه ترجمة جيدة في اتحاف المطالع ، و في سل النصال ... و تجد كلامه في معلمة أعلام المغرب ... 8/ 3005 ...

وللشيخ محمد بن عبد السلام السايح كلام جيد في هذا ، في مقاله المنشور في مجلة دعوة الحق عن الحركة السلفية الإسلامية بالمغرب ، و نزول الشيخ أبي شعيب الدكالي بالرباط ، لو لا ضيق الوقت ؛ لنقلته ...

و ممن تتلمذ له من المشارقة : الشيخ أبو الأشبال أحمد بن شاكر ، و قد حلاه بأوصاف رفيعة في ديباجة مفتاح كنوز السنة ...

أتصف هذا ادعاء ، و تعده دعوى ... أرجوك ، تأمل ، و أنعم النظر .
  #8  
قديم 19-07-05, 04:45 AM
العاصمي العاصمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-04
المشاركات: 1,413
افتراضي

17 - ثم إنني كنت أحلل مواقفه في المغرب ومواقف العلماء تجاهه، لم أزك تلك المواقف، ولم أنتقدها، إنما كنت أحللها ولي مصادري في ذلك، ويعلم الله تعالى أن ما قلته هو الحق والواقع، ولولا ذلك لكان له تأثير كبير في المغرب.

يأخي ، لقد قطعت و جزمت بعنفه ... و تشدده ... و انشغاله – كذا – بتضليل كبار العلماء – تأمل - ؛ لاتباعهم مذهب مالك – كذا - ، و ذكرت أنه زندقهم ... و بتت و قطعت أنه ليس ذا شوكة في العلم ، و لا في المكانة – كذا! - .

و منزلة السنوسي في العلم ، و مكانته عند الملك ، مما لا يخفى على من شدا شيئا من أخباره ... و لو لا طول النقول ؛ لسردت مما يدل على علو مكانته في العلم و الشرف = ما يقطع المراء في شأنه .

و قد ساءتني جرأتك على إشهاد الله على أن ما قلته هو الحق ... و كان حسبك أن تبدي دلائل دعواك ، دون أن تشق على نفسك بتقحم المقحمات ...

18 - ثم قولكم بأنه رحمه الله كان إماما للسلفيين وأهل الحديث بالمغرب غير صحيح، فالشيخ رحمه الله لم يتصد للتدريس ولا للتأليف، ولم يأخذ عنه أحد من علماء المغرب ملازمة ودراسة وتشبعا، إنما جل الآخذين عنه أخذوا رواية فقط. فمن حيث الواقع ليس إماما لهم، ومن حيث الانتماء يعتبرونه من أئمتهم وإن لم يأخذوا عنه وليست له كتابات ينقلون عنها.
أما أئمة السلفيين في المغرب فهم: أبو شعيب الدكالي، ومحمد بن العربي العلوي، وتقي الدين الهلالي، ومحمد المهدي العلوي، ومحمد إبراهيم بن أحمد الكتاني، وأمثالهم، هؤلاء الذين نافحوا عن الأفكار السلفية في الجملة، وإن كان بين بعضهم وبين التيار السلفي اختلاف.

ليس من شروط الإمامة الشهرة بالتأليف و التصنيف ... و إنما أسها ، و ركنها الأساس : الرسوخ في اتباع السنة ، و الانتصاب للدعوة ، و الأهلية لمقام القدوة و الإمامة ... و قد حاز السنوسي من ذلك كله القدح المعلى ، و النصيب الأوفر ، و الله حسيبه ...

و قد ذكرت من أئمة السلفيين بالمغرب ...أبا شعيب الدكالي ، و محمد بن العربي العلوي ؛ فأين تصانيفهم و تواليفهم ؟!


و قد جهر السنوسي – رحمه الله – بالدعوة إلى السنة في مقامات لا يقومها إلا الصديقون ... و لا نزكيه على الله ... و صك الطرقيين ، و أفحمهم أمام الأمراء و الوزراء ، و هو وحيد فريد ، و شيوخ الطرق يتألبون عليه ، و يفترون ... و هو ثابت الجأش ، كالطود الأشم ، لا يتزلزل ، و لا يتزعزع ، و لا يتزحزح ...

فكيف يدعى – بعد هذا كله – أن محمد بن عبد الكبير أول من دعا إلى العمل بالكتاب والسنة في القرن المنصرم .

اللهم إن هذا مباين للحق والواقع ...
  #9  
قديم 19-07-05, 05:01 AM
العاصمي العاصمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-04
المشاركات: 1,413
افتراضي

19 - أما إن تحدثت عن السنة والحديث والعمل بهما والمنافحة عنهما فلا يمكنك ولا بد إنكار جهود الشيخ عبد الحي الكتاني

لم أتعرض في مقالي إلى أخيه عبد الحي ... وقد كان أستر له ؛ لو طويت بساط الحديث عنه ... و الكلام حوله سابغ الذيل ... لا أرى من المصلحة – الآن – شرح أحواله ... و خبره عند أهل بلدك مشهور ، و في الكتب مسطور ، و لو بكرت ؛ فسألت أبا المزايا إبراهيم الكتاني ؛ لنشر لك أخباره ، و كشف أسراره ...

وقد أملى فيه الأديب الأريب البشير الإبراهيمي مجالس أسماها - بعد الوضع - نشر الطي من أعمال عبد الحي .

وكتب في كشف عجره و بجره أنفس مقالاته ترجمها بـ عبد الحي من هو و ما هو .

وكشف في مقالة أخرى سعيه الحثيث في تجميع الطرقيين بالجزائر. ....

وقد ذكر الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله في الهدية الهادية قصة له معه تدل على علم عبد الحي ببطلان ما عليه الطرقيون ، ومع ذلك ظل من رؤوسهم ؛ إيثارا للعاجلة...عياذا بالله من ذلك.


20 - وأخيرا؛ فإننا يشهد الله تعالى نحب الحديث وأهله، والعمل به، ونسأل الله تعالى أن يحشرنا مع أهل الحديث، ونكره البدعة وأربابها، ونحسب نفوسنا على أعدائها، ونسأل الله تعالى أن يباعد فيما بيننا وبين المبتدعة، ولو تبين لنا عداء أحد للسنة والحديث، وأهلهما، لتبرأنا منه وإن كان أقرب الناس إلينا، والسلام.

أسأل الله بأسمائه الحسنى ، و صفاته العلى ، أن يريني – و إياك – الحق حقا ، و يرزقنا اتباعه و المنافحة دونه ، و أن يرينا الباطل باطلا ، و يرزقنا اجنتابه و دفعه ... آمين .
  #10  
قديم 19-07-05, 08:42 PM
حمزة الكتاني حمزة الكتاني غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 12-07-05
المشاركات: 1,357
افتراضي

أخي العزيز العصيمي، لسوء الحظ تنقل بلا علم ولا معرفة ولا اطلاع، وحسبك النقل من أناس تظن بهم ظنونا هم أبعد الناس عنها، ولكن حيث احتججت بكلام عبد الحفيظ الفاسي وعبد السلام ابن سودة فلا بد أن تعرف أمورا على المؤرخ معرفتها:
أما عبد الحفيظ الفاسي فقد أسس جمعية الترقي قبيل الاستعمار الفرنسي، وكان يمد عن طريقها علاقات مع الفرنسين سرا، كما تراه في "المدرسة الناصرية" لعبد الرحمن الحريشي، ثم عندما استعمر الفرنسيون المغرب ولوه تحرير جريدة السعادة الناطقة باسم الفرنسيين، ومقالاته بها كلها حرب على المجاهدين وكل من حارب فرنسا، ناصرة للفكر الفرنسي مستحسنة له، وهذا كفر بإجماع الأمة كما لا يخفى على بصير مثلك. ولو أردت أن أرسل لك بعضها لفعلت، ثم وقفت له على كتاب بخط يه أرسله للمقيم العام الفرنسي تحت عنوان: "إقامة المتاريس الهندسية للدفاع عن الشبيبة العصرية"، يدافع فيه عن المدارس الاستعمارية الفرنسية، ويرد بعنف على جميع من وقفوا ضدها خاصة صاحبك الشيخ عبد الحي الكتاني.
ثم كافأه الفرنسيون بالقضاء بعدة مدن مغربية، وكان له أبناء علمانيون لا دين لهم، ولا أسمح لنفسي بذكر استطرادات تجعلك تبغض الرجل وتلعنه ما دام الليل والنهار، وعلى كل فالرسالة المذكورة أعلاه وهي في حوالي ثلاثين صفحة، أعطى فيها صاحبها خطة للفرنسيين لحرب الحركات الدينية، بحجة أنها سبب في انهيار النظام، وأن الله حفظ المغرب بالفرنسيين من الحركتين الكتانية والمعينية. والحاصل؛ لو قرأت الرسالة لما دريتُ ماذا كنت تقول؟.
أما دفاعه عن الحديث وأهله؛ فقد كان موضة العصر، وفي إطار ذلك ذبه عن السنوسي والدكالي، يا أخي ألا تعرف أن الدكالي كان وزيرا لدى الفرنسيين عشرين عاما؟، ألا تعرف بأن الفرنسيين دخلوا مراكش بفتواه، وأنه أول من استقبلهم بالترحيب على أبوابها؟...راجع المجلد الرابع من المعسول في تاريخ سوس لتلميذه المختار السوسي، وما خفي كان أعظم.
أما ابن سودة؛ فلا يعرف بين أهل الدين، ولا أهل الحديث، ولا أهل الالتزام، وهو يمدح من أعجبه، ويذم من لم يعجبه، فكم رفع من قدر خائن مظلم، وكم حط من مجاهد كبير، انظر على سبيل المثال: ترجمته لعبد السلام بن الفاضل العلوي، الذي بقي يجاهد فرنسا مدة من ست وعشرين سنة، وانظر ترجمته لأحمد الغماري، ثم ترجمته لابن العربي العلوي، ثم ترجمته لابن الخياط الدكالي، ثم ترجمته لابن الحبيب الأغماري الصوفي؛ ترى أن الرجل لا منهج عنده، الكل حامل سنة، والكل على الهدى، ثم يترجم لوزراء فرنسا، وعملائها الذين قضوا العقود الطويلة في خدمتها، على أنه لم يكن يتقلد منصبا في زمن الفرنسيين إلا جاسوس، كما نقله جدنا الشيخ المنتصر الكتاني رحمه الله في كتابه "فاس عاصمة الأدارسة"، عن بعض جنرالاتهم، ثم ابن سودة في نفس الوقت يذم الشيخ عبد الحي الكتاني ويتهمه بالعمالة للفرنسيين، وكذلك الإمام الحجوي رحمهما الله تعالى. على أن الشيخ عبد الحي الكتاني رفض خدمة الفرنسيين وتقلد مناصبهم طول عمره، لم يتقلد شيئا من ذلك، وعندما دخل النظام إلى جامعة القرويين خرج منها واكتفى بالدروس العامة بها والخاصة بالزاوية الكتانية وغيرها من المحال غير الرسمية. أما الحجوي، نعم كان في أوله منكبا على الفرنسيين، ولكن كانت له خطة في الإصلاح والدفاع عن قضايا المسلمين، وفي العديد من مؤلفاته طبعت بدار ابن حزم، كلها دفاع عن الإسلام وقضاياه بما يحتاجه العصر، والشيخ عبد الحي الكتاني لا تجد في كتاب من كتبه ولو مجاملة أو ثناء للمستعمر، بل كلها دفاع عن الإسلام وقضاياه، ولمز للمستعمر وقضاياه، ها هي التراتيب الإدارية، وهاهي اليواقيت الثمينة، وها هي مفاكهة ذوي النبل والإجادة، وها هي أسباب استيلاء الفرنجة على المسلمين آخر الزمان...كلها طافحة بالذب عن الإسلام وأهله.
وبالمقابل؛ ها هو ابن سودة يمدح المستشرقين ويؤرخ لهم في تاريخه، وها هو الفاسي يشتغل مع الفرنسيين ويؤلف في نصرتهم، وها هو ابن زيدان وابن إبراهيم وداود يعظمونهم ويثنون عليهم في تواريخهم، فأي الفريقين أحسن طريقا وأوضح نديا يا أخي؟؟؟؟. وما زاد في أخبار صاحبك ابن سودة لا أحب ذكره، وثق بي يا أخي والله، وانظر كتاباتي أتعمد فيها الستر، انظر تحقيقنا لأعلام المغرب العربي في القرن الرابع عشر وغيره....
ووالله لو أردت أن أذكر لك من طرد والده من البيت وجاء طريدا لاجئا شريدا إلى منزل الشيخ عبد الحي الكتاني سنين، ومن أفتى بجواز مقاتلة المجاهدين وقتلهم، ومن تقلد الوزارة والقضاء في الزمن الفرنسي، ومن أفتى بسفور المرأة، ومن أفتى بعدم صحة صحيح البخاري وما فيه، ومن ادعى أن الحديث الصحيح يرد بالعقل، ومن مسخ بعد وفاته خنزيرا والعياذ بالله تعالى، أخبرني بذلك غير واحد ممن شاهده، ولم يغسل من أجل ذلك، ومن أصبح حفيده كولونيلا في الجيش الإسرائيلي الآن، ومن أبناؤه من العلمانيين الكبار في حياته برضاه، وبعد وفاته، ومن كان من مؤسسي حزب اشتراكي يدعو إلى اللادينية وهو يسمى شيخ الإسلام، ومات وهو عضو فيه...إلخ من الفظائع القاتلة لبعض ممن تسميهم بشيوخ السنة في المغرب لذهلت وخجلت.
أما تعريضك بأن أحمد الغماري قال وقال في الشيخ عبد الحي الكتاني، فلنا كتاب في الموضوع رددنا فيه على الشيخ محمود سعيد ما ذكره في تشنيف الأسماع وغيره، واسع في الموضوع، سميته: "مسامرة لبيب الحي في الذب عن شيخ الإسلام عبد الحي". والحديث في ذلك الموضوع مما تشيب له الولدان، وقد نقل البعض في هذا المنتدى المبارك بعض رسائله في الموضوع فقف عليها.
أما المغاربة فلا يعرفون الشيخ عبد الحي إلا بأنه شيخ الإسلام، وإمام أئمة الأعلام، وهاهي تقاريظ أعلام المغرب بين يديك في فهرس الفهارس، والتراتيب الإدارية، وغيرهما بما لا مزيد عليه، ويكفي أن محمد بن الصديق الغماري والد الشيخ أحمد وصفه فيها بقوله: شيخ مشايخ الأعلام، المتبحر في العلوم النقلية والعقلية ولا سيما سنة سيد الأنام، عليه الصلاة والسلام، وحيد الدهر، وفريد العصر، الهمام الأكمل الرباني....وقف على قوله "الرباني" ولا بد، وراجع ما وصفه به الشيخ محمود شاكر في مجموعة مقالاته المطبوعة منذ قريب....أما من تكلم فيه فهم حزبيون، وإن كان منهم الشيخ محمد إبراهيم الكتاني رحمه الله تعالى، والذي أعرفه أنه تراجع عن ذلك في آخر عمره وندم عليه.
أما الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله، فقد وقفت على كلامه، وفيه من التعسف ما لا يقبل، وهو تأثر بالحزبيين الجهلاء الذين التقى بهم، ولست أدري، أأقبل كلامه في ذم الشيخ عبد الحي الكتاني، وقد أحيى تراث الجزائر، ونشر الدين في ربوعها، أم أصدق كلامه في مصطفى كمال أتاتورك، الذي جعله بطل الإسلام، والذي استمر عليه (أي الإطراء) بالرغم من هدمه للخلافة وإرسائه النظام العلماني بدل الإسلام، قل يا منصف؛ بأي منطق تفكرون، وبأي ولاء وبراء تتدينون؟. والله ثم والله لا أعرف عالما من علماء المغرب منذ فتحه إلى الآن تهيأ له ما تهيأ للشيخ عبد الحي الكتاني رحمه الله ورضي عنه...علما، وتأليف - وقد ربت مؤلفاته على خمسمائة كما ذكره الأديب ابن العياشي سكيرج في رياض السلوان - وزعامة، بحيث كان له من النفوذ ما أطلق عليه ألسن الحساد، ومن جهاد المستعمر بحيث جاهده بيده بله قلمه وأتباعه ونفوذه، ومن المال الكثير، والمكتبة الضخمة، والذهن الوقاد، الرجل يبحث في التاريخ ليس عن مصادره المعلومة المكتوبة فقط، بل بدراسة العملات والآثار، انظر التراتيب الإدارية وغيرها، والاجتهاد، فأكبر كتاب في نصرة السنة ألف زمنه هو البحر المتلاطم الأمواج في مجلدين كبيرين، توجد منه نسخة بالخزانة الصبيحية بسلا حسب ما وقفت عليه سابقا....إلخ.
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:23 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.