ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 19-07-05, 09:21 PM
حمزة الكتاني حمزة الكتاني غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 12-07-05
المشاركات: 1,357
افتراضي

أما زعمك أن الشيخ عبد الحي لم يكن له ذوق المحدثين، فقل لي يا أخي ماذا قرأت من كتبه؟، وماذا اطلعت عليه من أجزائه الحديثية؟، ومؤلفاته في الرجال، أم ما هي الدروس التي حضرتها له؟، فإن لم يكن كذلك فقد اغتبت رجلا من العلماء، ولحوم العلماء مسمومة كما ذكره ابن عساكر، ولمزت رجلا من آل البيت النبوي، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بهم في حديث الثقلين الشهير، وفي القرآن: "قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى"، فسرها ابن عباس حبر الأمة بمودة آل البيت، كما لا يخفى على مطلع على كتب التفسير. فإن كان كذلك فلا نقاش.
وإلا؛ ألم تقف في مقدمة فهرس الفهارس على وصف الشيخ جمال الدين القاسمي له بالحافظ؟، ألم يكن القاسمي محدثا؟، ألم تقف في التراتيب الإدارية على وصف الشيخ أبي شعيب الدكالي رحمه الله تعالى له بالحافظ اللافظ؟، ألم تقف في شرح الألفية للعلامة أحمد شاكر وصفه له بشيخنا حافظ العصر؟، إن كنت أعلم من أولئك، فهلا سمحت لنا بشد الرحلة إليك والاستفادة؟، وإن لم تكن، ولم تطلع، فاتق الله.
أما القصة التي ذكرها الشيخ الهلالي رحمه الله، فهناك مزالق الأقدام، وعلى كل لا يؤخذ ذم المتعاصرين في بعضهم إلا بالتحري، والشيخ عبد الحي رحمه الله موقفه من الطرقية والطرقيين مشهور في مقدمة فهرس الفهارس التي دونها نجله الشيخ عبد الأحد رحمه الله.
ولنعد إلى السنوسي ومدرسة السلفية في المغرب وأهل الحديث، فكأنك أخي تخاطب رجلا معاديا للحديث وأهله، والسلفيين ومدرستهم، حاشا لله، إنني أخو العلامة المعتقل الشيخ الحسن بن علي الكتاني فك الله أسره، والذي يعد من أئمة هذه المدرسة الآن في المغرب، بل من أصدقهم وأنصفهم، وأوسعهم اطلاعا، وبعض تلامذته مسؤولون في هذا المنتدى المبارك، وأنا معروف بين أهل هذه المدرسة، وفي منزلنا كانوا يطلبون العلم ولم يقع بيني وبينهم إلا المحبة فيما يرضي الله تعالى، سواء في المغرب وفي المشرق، اللهم ما يكون من التطرف أو إذاية المؤمنين بما لا يوافقه الشرع من الهمز واللمز وغيره فكنت أخالف فيه، ثم كتبي تربوا عن الثلاثين مطبوعة وموجودة، ونحن نبحث بحث علم نتقصى فيه الحقيقة فقط، ونحن أبناء المدرسة والذابون عن الحديث وأهله.
ذكرتم أنني وقعت في السنوسي، حاشا لله تعالى أن أقع في عالم، وأنا أترحم عليه، وأثني عليه، بل وعلى من ذكرت أعلاه، لولا الحاجة لما ذكرت ما ذكرت عنهم من العوار، والسنوسي ما ذكرته عنه واقع لا يرتفع، وذكركم أن شاكر تلمذ له، فقل لي ما الذي قرأ عليه، إن قصدتم المذاكرة والإجازة فلم ينكرها أحد، وهب أن شاكرا قرأ عليه شيئا أنا الذي نفيته هو التصدر للتدريس.
وقولكم أني لمزت السنوسي وأن الفاسي قد مدحه، فاثبت العرش ثم انقش، لم ألمزه وحاشا، ومدح الفاسي ليس حجة على إطلاقه.
ثم ذكرتم أنه ليس من شروط الإمامة الشهرة بالتأليف...قلت: ولا التدريس؟، إن قلتها ارتفع الكلام، وإن لم تقلها؛ ثبتت عليك الحجة.
وقلت: أين تصانيف أبي شعيب وابن العربي؟، قلت لهما تصانيف بعضها انتشر، ولكنك حدت وتركت نصف السؤال، وهو أنهما تصدرا للتدريس طول عمرهما، وكان لهما آلاف التلاميذ...
وقولك بأن السنوسي جهر بالدفاع عن السنة، أقول لك: أين جهر بذلك؟، وكيف؟، ومن نقل عنه ذلك؟، وما هي تلك السنة التي جهر بها؟، وهب أنه جهر بالدفاع عن السنة ولا شك في أنه جاهر بالدفاع عن الكثير من السنن، فأين موقفه من الاستعمار؟، وماذا فعل؟، أم اسد على الضعفاء من المسلمين وفقهائهم، وأمام الاستعمار لا موقف له؟، فإن قلت كان له كذا، قلت لم يسمع بذاك أحد، فإن كان حقيقة لوجد في طرس أو في كتاب.
أما عبادة الأضرحة، والتغافل عن السنة بالأوراد المصطنعة، وتقديم الرأي على النص، فشاركه غيره من علمائنا في ذلك بما لو أسهبت فيه لطال المقام.
ثم ما هي البدعة؟، أهي الرقص، والذكر، والتسويد في الصلاة أو في غيرها، وتقبيل أيدي الكبار أو العلماء أو المربين، أم ما هو أعظم من ذلك من التخاذل أمام المستعمر، وتزيين أفعاله، وطمس سنة الجهاد، وترك المجال لأرباب الرياسة يفعلون ما شاؤوا من إفساد الدين وأهله، وطمس ناموس الإسلام....إلخ، فإن قلت تلك منكرات وليست بدعة، قلت تشترك معها في الاصطلاح إن كنت تدريه.
  #12  
قديم 19-07-05, 10:02 PM
حمزة الكتاني حمزة الكتاني غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 12-07-05
المشاركات: 1,357
افتراضي

أما كلامك في الشيخ الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني، فهو ظلم محض، وما الفائدة في لمز الرجل وذمه وهو قد توفي قتيلا شهيدا دفاعا عن الإسلام؟، بأي دين استحللت عرضه؟، كان من الممكن أن تسأل وتستفسر دون لمز وهمز، هل طريقة أهل الحديث اللمز والثلب دون تثبت؟، إن كان كذلك؛ فما بذلك عرفناهم، وإن لم يكن؛ فتب إلى الله.
سألت أخي: ما هو الفتح الأكبر؟.
قلت: هو مرتبة يصل فيها المرء إلى رتبة قال الحق فيها: "ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين"، فما هو العلم الذي يتميز به المحسن عن غيره؟، ذاك هو الفتح، فإن قلت: أنت تزكي على الله. قلت: حاشا لله، ولكن الله تعالى جعل لكل شيء علامة، وعلامة فتحه، استقامته أولا، والتي لم يشكك فيها حتى أعداؤه، ودفاعه على الشريعة بكل ما له من نفوذ، ووسع علمه بحيث سلم له الموافق والمخالف، وتأتي النصوص في ذلك غن شاء الله. هل تنكر أن علم ابن القيم وابن تيمية رحمهما الله تعالى لم يكن من جنس العلم الكسبي؟، إن قلت بل هو مثله، قلت لك: ففسر كلام ابن القيم في مقدمة اجتماع الجيوش الإسلامية، وفي طريق الهجرتين، أو اكتب مثله إن استطعت.
وأما مقام الختمية؛ ففسره لي؟، إن استفسرت عن مشروعية الاصطلاح، استفسرتك عن مشروعية اصطلاح الحافظ، والحاكم، ومجتهد المذهب، ومجتهد الفتيا وغيرها من اصطلاحات العلماء. وإن استفسرت عن المعنى: قلت لك معنى الختم: المجدد، فإذا قلنا مقام الختمية: معناه التجديد، لا خلاف بين اللفظين من حيث المدلول.
أما سؤالك عن وحدة الوجود ما هي؟، قلت لك: ما هي؟، إن قلت: إن الكون كله هو الله، قلت لا يختلف عاقل في أن هذا الكلام حمق قبل أن يكون كفرا، فإن استفسرت ما هو: قلت لك: هو مقام يصل فيه العبد إلى أن يرى أن كل ما في الوجود إنما هو لحكمة إلهية، فينظر مقتضى حكم الله تعالى في ذلك، فلا يتصرف إلى بما تقتضيه الشريعة فيه، وفيه الحديث: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". وكل ما دار من الأشعار ومن الكلام في هذا المضمار إنما هو تلوين ذوقي ووصفي ومعنوي حول هذا المعنى، ومن هنا اختلف الأكابر في بعض الصوفية، فمن بسط الفاظ حتى بان له المدلول، فهم المراد ومشتقاته، ومن لم فلا. واقرأ منازل السائرين، ثم اشرحه بمدارج السالكين.
ومن هاهنا: قلت في الترجمة أعلاه: "إليه المرجع في فك غوامض أقوالهم وحل مقفل علومهم". يعني عمن ذكرتَ أعلاه.
ثم ادعيت أنه كان يكتب في الغوامض سرا وفي الظواهر علنا، ثم أظهر ما أسره، فخلاف الحقيقة، فالذي وقفنا عليه، والذي ذكره شقيقه الحافظ الشيخ عبد الحي الكتاني في "المظاهر السامية في النسبة الشريفة الكتاني"، أنه تراجع في آخر عمره عن الكتابة في دقائق العلوم، لعدم احتياج الناس إليها، وعدم استفادتهم بها، ولتفرغه في الإصلاح وحرب المستعمر.
وزعمك أنني بالغت في قولي: "أجمع مترجموه أنه كان....."، فراجع ترجمته عند الفاسي نفسه وما وصفه به في ديباجتها، وترجمته عند ابن سدوة، بالرغم من أنني لا أحتج بهما هنا، ولأسق لك كلام أئمة العصر فيه رضي الله عنه، عن كتاب "ترجمة الشيخ محمد الكتاني الشهيد" للإمام الباقر رحمه الله، وهو قد طبع حديثا كما أسلفت:
الشيخ محمد محمود الشنجيطي( )؛ المتوفى بمصر سنة 1322، ومعروف عن هذه الشخصية أنها لم تكن تنقاد لأحد، ولما اجتمعت بالمترجم؛ انقادت لـه انقيادا كليا، حتى إنها لم تكن تفارقه، وقالت له: ((ما جاءنا من المغرب مثلك!))، ومدحه بقصيدة.
قال الإمام في "النبذة"( ): ((كان أعجوبة الدهر خَلقا وخُلقا، وبذلا وجاها، وعلما وعملا، وفصاحة وقلما، وبراعة واقتدارا في كل شيء، وكانت همته في الذكر والتذكير، والدلالة على الله تعالى وعلى كل خير، وكان يقوم بعض الليل ويصوم الخميس والإثنين...إلى غير ذلك)).
وقال صاحب "المظاهر"( ): ((كان - رضي الله عنه – رَبـْعَة أميل إلى الطول، أبيض مشربا بحمرة، شديدة سواد الشعر، عظيم اللحية، تملأ صدره، ما رأيت أهيب منه ولا أحسن وجها وقدا ولا أطيب ريحا، وكان يتلثم في غالب أحواله، ولم أتجاسر قط على سؤاله عن سبب تلثمه، نعم؛ ذلك من شأنه المصطفى صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان، وممن اشتهر باللثام: سيدنا موسى الكليم، وسيدنا دحية الكلبي، والشيخ أبو يعزى، وأبو العباس البدوي، وأبو العباس الملثم...وغيرهم من الأكابر)).
((كل من رآه أحبه، يفاجئ أعداءه وهم يشتمونه، فلا يتمالكون أن يقوموا إجلالا لوجهه، ولا يفارقونه إلا بعد تعفيرهم لحاهم في يده ورجله، فإذا فارقوه تعجبوا من أنفسهم. تشم رائحته من بعد، كل من يرى وجهه يعلم أنه ليس بوجه كذاب، ورحم الله الشريف عون الرفيق أمير مكة؛ فإنه تكلم شخص عنده في الأستاذ، فقام إليه الأمير قائلا: "يا حمار؛ أنظر إلى وجهه، لو نظرت إليه ما تكلمت فيه!")).
((وكان الأستاذ محسودا أينما حل ونزل، محبوبا في الوجه مبغـَضا في الظهر، على عادة الله مع أمثاله في الإكثار من حسادهم وأعدائهم لغير سبب، وخصوصا في مسقط رأسه وسكنه؛ لأنه ما فقد عالم حرمته إلا في بلده، ورحم الله ورقة: "لن يأتي أحد بمثل ما أتيت به إلا عودي". وقد كان الشيخ أبو محمد صالح - دفين آسفي - يوصي أصحابه قائلا: "اسألوا عني قبل أن تقربوا من آسفي، فإذا وصلتم إلى بلدي؛ فاقطعوا عني السؤال!")).
((إلا أنه كان له خلق ألطف من الهوى، وألذ من نسيم الأسحار؛ جبل على السخاء والبذل، ينفق ما وجد ولا يخشى من ذي العرش إقلالا، همته أبعد من الثريا، ما لقي وزيرا ولا سلطانا - فضلا عمن دونهما - إلا بطلب أو لرجاء نفع عمومي، همته في الذكر والتذكير والدلالة على الخير، كثير التلاوة والذكر، يقوم الليل ويعفر وجهه في التراب؛ يختار السجود عليه، يصوم الإثنين والخميس والأيام الفاضلة، يجيب عن كل ما يسأل عنه بالبديهة؛ سواء في الحديث أو التفسير، أو التصوف أو الكلام، أو البيان أو الأصول، أو الفلسفة أو علوم الحقائق والأسرار...أو غيرها من العلوم الأصلية والفرعية)).
((لا يسمعه سائله أو المستمع يتكلم في علم إلا ويتحقق أنه لا يعرف غيره، ثم إذا عرض في السؤال الاستشهاد من علم آخر؛ ظن كذلك، فلا يقطع كلامه إلا ويقطع السامع أنه عالم الدنيا وبحر العلم الزاخر، إذا تكلم في مسألة لا يقطع كلامه فيها إلا الصلاة أو أمر لازم، وإلا؛ فكان لا ينقطع له ما يقول؛ سواء كان راكبا أو جالسا، أو قائما أو متكئا أو مضطجعا)).
((أما كلامه على أسرار الكتاب والسنة ودقائق المعارف وباهر العوارف وعلل النفوس وقواعد السلوك؛ فقد أملى من تلك الرقائق والحقائق ما استنارت به عقول سليمة، وتداولت من جراحات غفلاتها قلوب أليمة، وازدحم الخاص والعام على الاستفادة من تلك العلوم، والاقتباس من نور مشكاة تلك الفهوم)).
جمع العلم في القــــرآن ولكن تقاصرت عنه أفهام الرجال
((وتلقي كل أحد من تلك اللطائف على قدر الاستعداد، وعلى ما قدره الله له من سوق فيض الإمداد)).
على قدرك الصهباء تعطيك نشوة ولست على قدر السُلاف تصاب( )
إلى قوله: ((كما أنه كان يجلس للتذكير والكلام على السلوك وعلل النفوس كل يوم جمعة بعد العصر، فترى البحار منهمرة، والسيول متلاطمة الأمواج، حتى لا تدري من أين تسمع، إذ لا ترى إلا أنبوبا من النور خارجا من صدره، لست ترى تلك الحالة من غيره، ولا ترى وصفها في ترجمة أحد من السابقين، يستحضر آي القرآن وقت المذاكرة والإملاء للاستشهاد، حتى يقطع السامع أنه يلقن تلك الآيات. وإلا؛ فالحافظة لا توحي إليه الآيات المتفرقة. يحفظ السنة، ويستحضر أحاديث الكتب الستة، و"الترغيب والترهيب"( )، و"كنز العمال"( ) كأنه يحفظها. وما رأيت في المغرب والمشرق من يستحضر الأحاديث بألفاظها سواه، رأيته مرارا يذاكر بعض من ختم الصحيح كم مرة؛ فيجد نفسه بين يديه كأنه لم يقرأ البخاري قط. يحسب في استحضار نصوص الكتاب والسنة كشيخ الإسلام البخاري( )، أو ابن المديني( )، وانتهى إليه العلم بمعرفة أسرارهما والجمع بين مشكلهما على طريقة كبار العارفين، الفلاسفة المشرعين، بحيث ينشدك لسان حاله قول سيدي محمد البكري( ) رضي الله عنه:
وها أنت طف شرق الوجود وغربه فلا تلق لي مثلا ولا تلق لي شكلا
((وأما هديه في عباداته وغالب عاداته؛ فهو الهدي النبوي، سيما الصلاة؛ فلا تشتهي أن تصلي خلف أحد دونه، يهولك نطقه بالتكبير حتى يصغر كل شيء بين عينيك، يقيمها ويحسنها على الوجه التام، الذي وردت به الأحاديث الصحاح والحسان عن معلم الشريعة صلى الله عليه وسلم، واختاره فحول المذهب وفطاحله النقاد)).
ومذهبي كل ما صح الحديث به ولا أبالي بقال فـــــــــيه أوزاري( )
((وكانت العلوم كلها طوع يده، ما بين معقولها ومنقولها، ولكن الذي غلب عليه منها: الحديث والتفسير، والتصوف والكلام، والأصول والبيان، ويعرف أبواب العبادات في الفقه معرفة كبرى، وما كان الناس يظنون أنه يعرف أبواب المعاملات، فلما حضر مجلس الشورى بالقرويين مع صدور المفتين؛ ظهر فيها أنه البحر المتلاطم الأمواج)).
حــــــــبر ثبت والإنصاف شيمته أكرم به طاب من خَلق ومن خُلق
أتى به الدهر فــــــــردا لا نظير له مثل البخــــــــــاري لما جاء بالعتق
((وكان مع جلالته وكمال هيبته يضحك مع الناس، ويتنازل للعبد والأمة وأرباب الحرف الممتهنة. دخل يزور أرباب السجون غير مرة، وكان يذهب حافيا في بعض الأحيان لعيادة مريض ونحوه، وربما خرج مكشوف الرأس بلا كساء، يركب الحمار والخيل المسومة، والدواب الفارهة، يبيت طاويا في بعض الأحيان، ويمد على بساطه ما لا قبل لأحد به. أحيانا يلبس ما وجد، وفي كثير من أحيانه يلبس الثياب المرقعة مباشرة للحمه، ويتجمل ظاهرا كما كانت عادة بعض أسلافه سلسلة الذهب)).
ما الزهد في الدنيا فلا تجهلوا بلــــــــــبس أسمـــال وأخلاق
لكـــــــنه لبـس ثيـاب التقــــى مع حـــسن آداب وأخـــلاق
((لا يشتري الخضر والفواكه لأهله ونفسه، إلا إذا أكلها القوي والضعيف، يراعي في أكله وشربه القواعد الصحية غالبا، وكانت "تذكرة الأنطاكي"( ) لا تفارقه إلا قليلا، تجد عنده تدقيقات في الطب تبهر الأطباء، ما أكل وحده إلا قليلا، وما كانت الدنيا عنده تساوي شيئا، لو أعطاك منها ما يكفيك ما رأى ذلك شيئا)).
تـراه إذا ما جــــــــئـتـه مــــــتهلـلا كأنك تعطيه الذي أنت سائله( )
تعود بسط الكـف حتـى لو أنـه دعــــاها لقبض؛ لم تجـبـه أنامله
ولو لم يكـــن في كــفـه غير نفسـه لجاد بـها، فلــــــــيتـق الله سائـله
((دخل بيده من الدنيا ما لم يدخل على أحد من معاصريه، وما خلف مقدار شبر من الأرض على ملكه، له همة ارتقت على السماكين، وفاق بها جميع من عاصره، حتى رأيت بخط الشيخ الوالد رسالة خاطب بها المترجم لما كان بمراكش يقول فيها: "وأحمد الله كثيرا على ما خُصصتم به عن أهل وقتكم، ومُيزتم به من جميع طبقات أهل عصركم ووقتكم، من عالم ومنسوب وصالح..وغيرهم؛ وهو: رفع الهمة عن أهل الدنيا، والزهد فيما في أيديهم، ولا كرامة تماثلها، ولا فخر يضاهيها")).
((بل همته الكبرى في ترقي الإسلام وإصلاحه مما أحاط به، يهتم كثيرا بحالة المغرب وجهله وتأخره، ولا حديث له إلا في ذلك، حتى ربما ينسبه جليسه إلى الجنون، لأنه يراه يصف داء لا يتصور جليسه وجوده؛ كطبيب يحذر مريضا بظهور بدايات السل فيه، حتى قال له مرة بعض الفقهاء: "ما جلسنا معك إلا قمنا على غير انشراح، كأن العدو بباب فاس!")).
((يهتم كثيرا بمحادثات أوربا واتفاقاتها ومقاصدها نحو الإسلام، يتكدر لتفرقات تركيا وكثرة الأحزاب بها، وبجهل أمم المغرب الفظيع أكثر أكثر، لا يبالي في هذا الباب ولا يخاف على نفسه، ويلقي نفسه في المهالك، وكان يرى أن موته أفضل من حياته؛ لأنه لا يحب أن يشاهد المغرب على حالته من الجهل والغباوة والاستبداد والتأخر، يحض على اجتماع طرق أهل الله كلها، ولا يحب لهم التفرق والعداوة)).
((كم سعى في تعليم أمم البربر وهدايتهم، وكان يوفد إلى كل جهة وفدا لتعليمهم الدين وآدابه، فكم من قبيلة كانت لا تحسن النطق بكلمة الشهادة، صارت له فيها زوايا يقرؤون القرآن ويحفظون أوراد الطريقة، بحيث رأيت بعيني في قبيلة زيان البربرية من لا يحسن من العربية إلا أوراد الكتانيين. وكم أمن من طرق، وأصلح بين فئتين وآخى بين أمتين، ورد المنهوبات والمسلوبات إلى أهلها)).
((له همة في الكتب واقتنائها عجيبة.. يختم الكتاب المشتمل على مجلدات في ليلة واحدة، وأما الحفظ السالم من الشك والريب؛ فإليه المنتهى، وعنه الحديث الغريب في ذلك، ختم صحيح البخاري بـ: "فتح الباري" في مراكش في مدة قليلة؛ فما ذهب عن ذهنه شيء من "فتح الباري" بعد ذلك)).
((قال لي زعيم الفقهاء بمراكش أبو عبد الله محمد بن إبراهيم السباعي( ): "ما رأيت أحفظ من أخيك ولا سمعت به في عصرنا هذا!. قال : كنت أنا وهو في المحلة العزيزية، فكنا نترافق كل ما ركبنا، فكنت أراه يحفظ كل ما يرى من تفسير وحديث وأدب وتاريخ" . قلت: وحفظ الأستاذ شيء أجمع عليه الموافق والمخالف، وأن الناس لم يروا مثله في ذلك، وختمه الصحيح بجامع القرويين بمحضر آلاف من الخلق؛ جلس في الغلس بعد صلاة الصبح، فلم يقم إلا قبيل الظهر، كل هذه المدة وهو يملي من غير تلعثم ولا تلكـؤ مشهور معروف، قل من لا يعرفه، حضره أعيان الفقهاء وكبار الجاحدين، ولو رأى ذلك من غريب عن بلادهم؛ لعدوه معجزة إلهية)).
((وكان - رضي الله عنه - يحفظ الشعر - بل القصيدة - بسماعها مرة، فلم أر فيمن رأيت من أدباء الشام والحجاز ومصر والمغرب، من يحفظ المقطعات الشعرية كحفظه، بحيث لو شاء أن لا يتكلم إلا بالشعر؛ لما اعتاص الشعر عليه. والذي يحضر حلقة الذكر ويرى ترتيبه للمنشدين ما ينشدون، يقضي بالعجب العجاب، إذ؛ مرة لا ينشد طول حلقة الذكر إلا العشقيات، ومرة في الوصاليات ومرة في الحقائق، ومرات في غير ذلك، وقد تجالسه السنة فلا تسمعه كرر بيتا أو قطعة)).
((إذا صرصر قلمه؛ قطعت أنه أفصح خلق الله قلما، وإذا نطق؛ جزمت أنه أطلقهم لسانا، وما أظن أن فصاحة القلم واللسان اجتمعا لإنسان قبله، إذ المعهود: الكمال في اللسان أو القلم، إذا رأيته يكتب لا تحسب أصابعه من لحم ودم من طول ما يكتب وسرعته، وربما كتب الكراريس المتعددة في اليوم الواحد...)).
وقال: وقال صاحب "المظاهر" في رسالة كتبها للشيخ المكي بن عزوز رحمه الله، بعد أن ذكر أنه: يعجبه أن يكون الإنسان أثريا صوفيا عصريا( ): ((كان- أي المترجم- في حفظ السنة والآثار كابن تيمية( )، وفي التصوف كالحاتمي( ) وأضرابه، وزاد بالاستغراق في المحمدية ودوام الهيام بالأحمدية، مع بقر مشكلات الكتاب والسنة، وفهمها على مقتضى استغراقه ودوام هيامه، بما أصبحت به تلك المشكلات واضحات. وفي علم الوقت؛ كأكبر واحد في الوقت، يستعين بآلة الأولين على فهم قواعد الثالث، ويشرح بمخترعات الثالث جزئيات الكل، فمزج الشريعة بالحقيقة، والفلسفة بالإسلام على أبهج طريقة، مع رمي التقليد الأعمى والتعصب الذميم)).
((وكان يفرق بين أنوار الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويكشف اللثام عن محيا بواطن كلام الله تعالى الواردة في الحديث الشريف في قوله: "إن القرآن له ظاهر وباطن، ولباطنه سبعة أبطن"( ))).
وكم له من حسنات في ميدان إعزاز السنة وإخماد البدعة؛ رحل إلى الصحراء سنة 1312 و1313، ولمراكش سنة 1314، وللحجاز سنة 1321؛ فأقام معالم الدين، وعمل على توحيد كلمة المسلمين. وتاريخ كل رحلة يخرج في مجلدات. وقد أذعن له فحول وتلمذوا له في سائر الأقطار الإسلامية، ومدح من شعراء العالم الإسلامي بما يقرب من عشرين ألف بين من الشعر( )، وشهد له بعظيم الشان أيمة عصره شرقا وغربا.
ومنهم: ابن خاله الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة 1345، ترجم له في "النبذة"( ) بعد ما ترجم والده الشيخ أبا المكارم قائلا ما لفظه: ((ومنهم: ولده الذي طبق ذكره الآفاق، وشاع صيته في الحواضر والبوادي وسائر الرفاق، العلامة الأبهر، الصوفي الأكبر، من تفجرت ألسنته وأقلامه بالعلوم، وبهر بما يبديه الخصوص والعموم، المربي النفاع، الكثير التلاميذ والأتباع: أبو عبد الله مولانا محمد...)).إلخ.
ومنهم: مجيزنا شيخ علماء الحجاز، وابن أدهم وقته، الشيخ محمد حبيب الرحمن بن علي الكاظمي الهندي، المتوفى سنة 1322، قال في إجازته له بعد مدح العلم: ((وإن ممن وُفق لتحصيله، وشمر على ساق الجد والاجتهاد في سبيله، وصرف جوهرة حياته في حل مشكلاته، وأفنى زهرة شبابه في توضيح معضلاته؛ حضره الإمام العالم العلامة، القدوة اللوذعي الفهامة، مفخر الأوائل والأواخر، وارث العلم كابرا عن كابر، فرع الشجرة النبوية، معدن الجود والفتوة، الأستاذ العارف الرباني الشيخ محمد...)).إلخ.
ومنهم: الشيخ الأكبر، عالم الهند وعارفه: محمد حسين بن تَـفَضُّل حسين العمري الهندي المتوفى سنة 1322، تدبج معه وحلاه في إجازته له بـ: ((العلم الأوحد، الفاضل المفرد، مالك الملكات، صاحب الكمالات الوهبية والكسبية، البحر الخضم الحلاحل المطمطم( )، قرة عين الزمان، إنسان عين الإنسان الذي يباهي بكماله الكمال، وحامت حول بحره العذب ألباب الرجال، العارف الشهير مولانا الشيخ محمد...)).الخ.
ومنهم: رئيس العلوم اللسانية بمصر، العلامة الكبير الشيخ محمد محمود الشنجيطي المتوفى سنة 1322، كان يقول له لما اجتمع به بمصر سنة 1321: ((ما جاءنا من المغرب مثلك!))، ولما قرأ عليه كتابه: "الاستباقات إلى حضور موائد صلة الحق للموجودات"( )؛ حصل له سرور كبير، حمله على أن قال: ((ما سمعت أفصح من هذا الكلام!)).
ومنهم: شيخنا الإمام محدث الإسلام، أبو شعيب بن عبد الرحمن الصديقي الدكالي المتوفي سنة 1350، حلاه في إجازته لشقيقي الأكبر بـ: ((الشريف الأجل، العالم الأمثل، الحافظ اللافظ، الذي كرع من بحري الشريعة والحقيقة حتى ارتوى، سيدي محمد بن سيدي ومولاي عبد الكبير الكتاني الحسني، رضي الله عنهم ونفعنا ببركاتهم آمين)).
وحدثني كثير من إخواننا الكتانيين بمراكش، أنه: لما كان يدرس الصحيح بها أيام وزارته، قال للجماهير الغفيرة التي كانت تحضر دروسه: ((ما رأت عيني من يحسن دراسة التفسير كالشيخ سيدي محمد الكتاني رحمه الله، سواء في المغرب أو المشرق))، وصار يصف لهم مجالس المترجم بالحرم المكي حينما كان يدرس التفسير به سنة 1321هـ.
ومنهم: مجيزنا الإمام الوزير، أبو زيد عبد الرحمن ابن القرشي الإمامي المتوفى سنة 1358هـ ، قال لي ولشقيقي الأكبر لما ذهبنا لتهنئته بوزارة العدل بمحل سكناه بالرباط: ((ما كنا - معشر فقهاء فاس - نعلم أن والدكم - رضي الله عنه - يتقن علم النوازل، ويعرف أبواب المعاملات من الفقه المالكي معرفة كبرى، حتى ضمنا وإياه مجلس الشورى بالقرويين، ورغما عن كون السلطان عبد الحفيظ كان يصرح له غير ما مرة بأنه يعتبره رئيسا للمجلس لا عضوا فيه، فما كان يتميز علينا بشيء، نعم؛ كان يتفوق علينا بمهارته العجيبة في علم الفقه، وخصوصا أبواب المعاملات، ويوجد للمشاكل العويصة التي كانت تعرض علينا حلولا سريعة، مستدلا على أصوبية آرائه بكلام أيمة الفقه المالكي الأقدمين، ويحيلنا على كتبهم التي لم تطرق أسماعنا قط، ويبدي استعداده لإطلاعنا عليها متى شئنا، وفي بعض الأحيان كان يصحبها معه، ويوقفنا عليها، ويلفت أنظارنا للاعتناء بها على غيرها، لما اشتملت عليه من الأقوال المعتمدة على الكتاب والسنة، ولخلوها من الجدال الذي لا طائل تحته)).
((وكان يعتني بإيراد نصوص المذاهب الأخرى، التي تؤيد الفقه المالكي، في المشكل الذي نكون بصدد حله، مع ذكر الدلائل التي اعتمدوا عليها جميعا من كتاب الله وسنة رسوله، وترويج القواعد الأصولية بشكل يلفت الأنظار، ولا أكون مبالغا إذا قلت: إن علمه الجم كان يرغمنا على الاعتراف في غيبته بأنه آية لله في الكون! - رحمه الله رحمة واسعة)).
وقال لي مرة أخرى بفاس: ((إن والدكم كان جوهرة نفيسة لم نعرف قيمتها الحقيقية إلا بعد فقدنا لها، وقد وقعنا في جميع ما كان يحذرنا منه في أواخر عهد الاستقلال، فإنا لله وإنا إليه راجعون...)). ثم أطلق عذبة لسانه في الثناء عليه وتعداد كراماته.
وفي هذا النقل تفنيد لحال من حاربوه وخالفوه.
وقال عنه الإمام أبو بكر بن محمد التطواني (والد الشيخ محمد التطواني الشهير رحمه الله): ((حضرت بعض مجالس درسه لصحيح البخاري، فصار يملي على حديث "بدء الوحي" ويذكر أسرارا ومناسبات، يعجز عنها أكابر الفحول...وقضيت العجب مما أبداه في ذلك، وكم خضت لجج بحر العلوم، وتعاطيت المنطوق منها والمفهوم، فلم أعثر في الدواوين الحديثية، والتفسيرية والأصولية وغيرها، على جملة واحدة مما سمعته منه، مع أني كنت أدعي أني ابن بَجْدَتِها!)).
وقد وصف خليفته الشهير، العارف الكبير، بحر العلوم والمعارف أبو الحسن على بن محمد العدلوني الحسني في كتابة "النواشئ الاختصاصية في شرح الصلاة الأنموذجية" دروسه؛ فقال( ):
((ولو حضرت - يا أخا الهدى - مجالس إمام أهل الحضرات العليا والسفلى، شيخنا اللهم ارض عنه وعنا به، لأبهر عقلك في علم التفسير، حتى تخال أن لا مفسر سواه، ولو خلي وسبيله.
أعيذه بالواحــــــد من شر كل حاسد
لبقي يتكلم في الآية القرآنية إذا شرع في تفسيرها، حتى يخرج الإمام المهدي. ولو حضرت وقت أماليه في المجالس الخاصة، بل والعامة، لرأيت ما لا تتأسف معه على عدم إدراك جميع من تقدمه من أهل الله تعالى)).
((ولو حضرت ذكره لأسرار الشريعة؛ لأبهجك، ثم أبهتك، ثم حيرك، ثم فتنك، ثم أذهلك، ثم أخرسك. ولقلت: إن عيني رأت العالم في وقت واحد!)).
((ولو حضرت في وقت مزجه لعلم الأحكام، بعلم الأصول، بعلم الكلام، بعلم الحقائق؛ لقلت: إن إحدى لسنه صلى الله عليه وسلم يتكلم.
قل ما تشاء فأنت فيه مصدق الحب يقضى والمحاسن تشهــــــــد
((ولو حضرت أماليه على الدوام؛ لحصنته بوجه الله العظيم، وقلت: إنه الكتاب المسطور، والبحر المسجور، والبيت المعمور بأنواع العلوم والمعارف والأسرار المحمدية التي لم يبثها صلى الله عليه وسلم لأحد سواه...)).
بل قال: ويوتر عن عالم الهند وعارفه الشيخ محمد حسين بن تفضل حسين العمري( ) الفريدي، الإلهابادي الجستي طريقة، المتوفى سنة 1322هـ، أنه: كان يقول لبعض أولاده أثناء حضورهم لهاته الدروس التفسيرية: ((إسمع يا بني هاته العلوم والمعارف التي لم يسبق لوالدك أن سمعها من أحد!)) . انتهت النقول باختصار وتقديم وتأخير، وليرجع إلى الكتاب المذكور.
ثم أنكرتم أنه كان محدثا حافظا...إلخ، وجعلتموها مناسبة لمز أخيه الشيخ عبد الحي رحمهما الله تعالى، وفيما مضى رد على ما ذكرتم من أفواه أهل الشان.
وأما لمزكم العلم الذي كتمه بأنه غلبة الحال والسوداء، أو أكل الحشيشة، فأنتم مسؤولون أمام الله تعالى في ذلك.
وسؤالكم: روح الفصوص ما هو؟.
قلت هو من أعجب مؤلفاته كما ذكره صاحبك الفاسي في معجم شيوخه، وهو كتاب في مجلدين، في توجيه الايات القرآنية التي ظاهرها استنقاص من مقام النبي صلى الله عليه وسلم، فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب إمام بله من دونه.
(البقية نجيب عنها لاحقا بإذنه تعالى).
  #13  
قديم 19-07-05, 10:30 PM
حمزة الكتاني حمزة الكتاني غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 12-07-05
المشاركات: 1,357
افتراضي

أما بقية ما علقتم به علينا فلا نطيل برده، لأنه يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، أما سبب استشهاده فاقرأه جليا في الملفات المرفقة عن كتاب "ترجمة الشيخ محمد الكتاني الشهيد"، إن كنت باحثا عن الحقيقة. وبعض ما ذكرتموه ممن قرنتموه به مما يضحك الثكلى.
وأنبه أخيرا أننا ضقنا ذرعا بقلبك للحقائق، ونحن إنما ولجنا هذا المنتدى للتباحث العلمي والتواصل، لا الغيبة والنميمة، والهمز واللمز، والتنقيص من علماء الأمة.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك......
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc ZAWIA13.DOC‏ (256.0 كيلوبايت, المشاهدات 4908)
نوع الملف: doc ZAWIA14.DOC‏ (203.0 كيلوبايت, المشاهدات 1674)
  #14  
قديم 19-07-05, 10:57 PM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

أولا أشكر الشيخ البحاثة العاصمي على هذه الغيرة السنية والتحذير من إطراء الصوفية
وأقول للشيخ حمزة الكتاني وفقه الله
الرجل قد بين بأدلة واضحة على ما ذكره من التصوف ونقل لك من كتب وعن علماء
ثم أنت قد مجدت المولد وغيرها
فاشيخ حمزة الرجل نبه بطريقة علمية صحيحة فينبغي قبول كلامه وشكره على ذلك
وقد يكون كلامك مقنعا بالنسبة لك ولكن غيرك ممن يغار على العقيدة السلفية الصحيحة لاتكفيه هذه الأدلة التي ذكرتها


وأظنك ياشيخ حمزة الكتاني قلبت الحقائق وجعلت الصوفية هم أهل الحق والسلفيون على غير حق

والتنبيه والتحذير من إطراء الصوفية ليس من الغيبة والنميمية التي ذكرتها

فكن ممن يقبلون الحق وينصفون

وفقنا الله وإياكم
  #15  
قديم 20-07-05, 02:48 AM
العاصمي العاصمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-04
المشاركات: 1,413
افتراضي

1 – بدءة ذي بدء ، أرجو أن تنعم النظر في محل النزاع ؛ فقد ظهر لي أنك خرجت عن الموضوع الأصلي حول إطراء الصوفية و مدحهم ، إلى الطعن في بعض من وصفتهم بأئمة السلفيين ، و فقدت صوابك ، و ذهبت تضرب يمينا و شمالا ، مع أنني قد ذللت لك الأمر ، و فصلت كلامي إلى عشرين فقرة ؛ فكان المرجو أن تتتبعها ، و تبدي ما يظهر لك من الحق حيالها ، لكنك استفتحت مقالك بالهجوم الكاسح ... و حمت حول تكفير الشيخ عبد الحفيظ الفهري – ابن عمة عبد الحي الكتاني - ، وذكرت أنه وقع في كفر بإجماع الأمة - و تأمل قولي : حمت ، و لم أقل كفرت - ، و رميته بحرب المجاهدين ... و ذكرت أنني أنقل بلا علم ، و لا معرفة ، و لا اطلاع ...ثم ذهبت تلقي علي دروسا يلزم المؤرخ معرفتها ... و ذهبت تتظاهر بالجواب عن أسئلتي التي ألقيتها عليك تلطفا في استخراج إقرارك بالحق ، لا انتظارا لما جلبته من الكلام المتهافت الذي تجادل فيه عن كفر أهل الوحدة ... و قد كان ظني فيك حستا ؛ لما كنت تتظاهر به من نفي اعتقاد ابن عبد الكبير بوحدة الوجود ، لكنك قد كشفت السر ، و هتكت الستر ؛ إذ وضح و لاح أنك لا تعتقد أن هذه الزندقة كفر محض صريح ...

و قد رأيتك أخطأت في غمرة انفعالك و اندفاعك في نسبتي – و أنا أربأ بك أن تنحدر إلى قصد التصغير و التحقير - .

و اعلم أنه لا يلزمني الجواب عن أكثر ما طولت به مقالك ؛ حتى أنساك أن تركز على محل النزاع ؛ فتجيب عن النقاط المفصلة ، و أعيذك بالله أن تروم إلى البعد عن نقطة الارتكاز ... و أود منك أن تراجع بعض كتب أدب البحث و المناظرة ؛ لتستذكر ضوابط المساجلة ...

و إنما ذكرت أنه لا يلزمني ذلك ؛ لأنك أنت الذي تطوعت و تبرعت بجلب ذكر من حليتهم بأئمة السلفيين ، و أوهمت أنك تجلهم ، ثم طفقت الآن تعرض ببعضهم ، بل تقرضهم ، و ظهر أنه لم يعجبك ذب عبد الحفيظ – الذي ذكرت أنه وقع في كفر بإجماع الأمة ، و ليس فوق الكفر ذنب – عن السنوسي ، و الدكالي ...

و لا أدري – و الله – هل أنت جاد في جعلك الدكالي ... من أئمة السلفيين ... ثم نقضت غزلك من بعد إبرامه ، أم أنك تتهكم بهذا الوصف الرفيع ، و تبتذله ، و تبذله لمن لا يستحقه ، حتى و لو كان من سدنة الكفار ممن رميته بإفتاء الفرنسيين بدخول مراكش ، ثم تطوع باستقبالهم و الترحيب بهم على أبواب مراكش ...

و لا يكاد ينقضي عجبي من حاجة شياطين الاحتلال إلى فتوى الدكالي ؛ لاحتلال بلاد تربصوا نحو ثمانين سنة للانقضاض عليها ...

و لا أدري – تالله – ما الذي أقحم الدكالي و أدرجه في هذا السياق ، و أنت الذي جلبته - و أنا إنما نقلت تحليتك إياه بإمام السلفيين عنك الزاما لك لا اعتقادا يكونه إماما لهم - كأن لك عليه ثأرا كنت تتحين الأخذ به ...

و أعيذك بالله أن تؤم و تقصد إلى تشويه صورة السلفيين ؛ بإيهامك أن بعض أئمتهم عملاء ...

و أعجب لصنبعك ؛ فهنا رميت الدكالي بالفواقر العواقر – مع عدك إياه من أئمة السلفيين !!! – ثم رأيتك تتكثر بمدحه لأئمتك ، و لا تتعقب من حلاه بقوله : شيخنا الإمام محدث الإسلام، أبو شعيب بن عبد الرحمن الصديقي الدكالي المتوفي سنة 1350...

على أن الصواب – بلا ارتياب – أن الدكالي توفي سنة1356 ...
  #16  
قديم 20-07-05, 03:25 AM
حمزة الكتاني حمزة الكتاني غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 12-07-05
المشاركات: 1,357
افتراضي

الأخ الأعز، أما اسمك فإن تصحيفي لم يكن سوى سبق قلم، وحاشا لله أن أروم استصغارك، وليس ذلك من شنشنتي. وأعتذر لك مقدما عن ذلك.
أما رميك لي بوحدة الوجود، فهذا غير صحيح، أنا لا أومن بوحدة الوجود ولست وجوديا، أعني المعنى الذي فهم من قائليه، أما ما فسرته، فلا يعدو أن يجعلها اصطلاحا.
أما الدكالي والفاسي، فلولا السياق لم ألمزهما، ولا غيرهما، وما زلت في كتبي أذكر محاسنهما التي لا يعرفها أحد، وكم من الباحثين أخذوا مني معلومات حول الدكالي لا يعرفها أحد بحمده تعالى، نظرا للوثائق التي امتلكتها حزله وحول غيره، والحاصل أن لكل عالم هفوة، والفائز من سبقت توبته وفاته، جعلنا الله تعالى ممن كانت عاقبتهم خيرا من أولاهم.
وكل ما ذكرته صحيح، وأنا مغربي أعرف تاريخ بلادي، ويشهد الله تعالى أنني لا أروم إلا الحق ما استطعت. وما ذكرته من مصادرتي عن المطلوب ناتج عن عدم التمعن، فتمعن واقرأ، أما ما نقلته من النقول الطويلة فلست مسؤولا عن جزئياته.
أما الألقاب المذكورة، فهي لمؤلف الكتاب، ومن جهة أخرى لا ينفي أحد أن للإمام الدكالي فضلا كبيرا في تدريس العلم ونشره، بحيث تخرج عليه الكثير من أئمة العلم، ولو لم يكن منهم سوى محمد بن عبد السلام السائح، ومحمد المدني اين الحسني، ومحمد الباقر الكتاني لكفاه شرفا، نسأل الله تعالى أن يغفر له، وجدي الإمام محمد المنتصر بالله الكتاني رحمه الله استجازه قبيل وفاته بساعات كما ذكره لي.
وكذا عبد الحفيظ الفاسي رحمه الله، أولئك قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا نسأل الله أن يغفر لهم.
أما ادعاؤك لمزي لمشيخة السلفيين؛ فلا، وحاشا أن نلمز أهل العلم، ولكن اقتضت المناسبة ما اقتضت، وها هما المهدي العلوي، وإبراهيم الكتاني، كانا من الورع بمكان، وكانا مدرسين عالمين، مجاهدين، جهورين بالحق، ولا نزكي على الله أحدا.
وكم من صوفية ذلك الزمان كانوا خونة مارقين لا خير فيهم، وكم منهم كانوا مجاهدين فاضلين، وكذلك السلفيين، غفر الله لنا أجمعين بمنه وكرمه.
والحاصل؛ لحوم العلماء مسمومة، فالرجاء عدم الطعن سوى في إمام ضلالة مشاكس، أو عدو للدين، وأما من سواهما فلن تجد أحدا معصوما. ولكم مني جزيل السلام.
وإليك هدية هذه الصورة، تضم الواقفين: محمد بن العربي العلوي، ويليه المؤرخ عبد الرحمن بن زيدان العلوي، والطيب العقبي، أما الجلوس: فمحمد بن المفضل غريط، الأديب الكبير، على الأرجح، وأبو شعيب الدكالي، وعبد الحي الكتاني، وهذه صورة لا تجدها في محل.
  #17  
قديم 20-07-05, 05:04 AM
العاصمي العاصمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-11-04
المشاركات: 1,413
افتراضي

21- وصفت ابن سودة بقولك :
ترى أن الرجل لا منهج عنده، الكل حامل سنة، والكل على الهدى ...

و هذه صفتك بادية في مقالك ، لائحة في كلامك ؛ فقد وصفت بعض رؤوس الطرقيين بالإمامة و التجديد و مشيخة الإسلام ...


22 - لم يكن يتقلد منصبا في زمن الفرنسيين إلا جاسوس ...

كذا أطلقت ، ثم رأيتك استثنيت الحجوي ...

و لا ريب أن مآل كلامك أن الدكالي ، و ابن زيدان ، و البطاوري ، و العباس بن ابراهيم ...و خلق من كبار الشيوخ و القضاة = قد درجوا تحت حكمك الخطير .


23 - ها هو ابن سودة يمدح المستشرقين ويؤرخ لهم في تاريخه، وها هو الفاسي يشتغل مع الفرنسيين ويؤلف في نصرتهم، وها هو ابن زيدان وابن إبراهيم وداود يعظمونهم ويثنون عليهم في تواريخهم، فأي الفريقين أحسن طريقا وأوضح نديا يا أخي؟؟؟؟.


سبحان الله ! ترمي هؤلاء كلهم ، و تقحم ابن زيدان ، و ابن ابراهيم ... بلا داع ، و لا مقتض ، وتتغاقل عن العميل الذي أفسد نفسه بالارتماء في أحضان الكافر المحتل ، و سعى و هرول في الفتنة ، و بايع ابن عرفة .

.. و حشد طرقيي الجزائر ، و أسس لهم – بأمر من فرنسا جمعية ، و أقام لهم مؤتمرا ... و مع هذه الفضائح التي لا تنقيها مياه المحيطات ؛ تنعته بشيخ الإسلام !!

24 - ويكفي أن محمد بن الصديق الغماري والد الشيخ أحمد وصفه فيها بقوله: شيخ مشايخ الأعلام، المتبحر في العلوم النقلية والعقلية ولا سيما سنة سيد الأنام، عليه الصلاة والسلام، وحيد الدهر، وفريد العصر، الهمام الأكمل الرباني....وقف على قوله "الرباني" ، ولا بد ...

هذه الشهادات لا تغني من الحق شيئا ، و هي صادرة من طرقي درقاوي ...

25 - أما الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله، فقد وقفت على كلامه، وفيه من التعسف ما لا يقبل، وهو تأثر بالحزبيين الجهلاء الذين التقى بهم، ولست أدري، أأقبل كلامه في ذم الشيخ عبد الحي الكتاني، وقد أحيى تراث الجزائر، ونشر الدين في ربوعها، أم أصدق كلامه في مصطفى كمال أتاتورك، الذي جعله بطل الإسلام، والذي استمر عليه (أي الإطراء) بالرغم من هدمه للخلافة وإرسائه النظام العلماني بدل الإسلام .

- من هم أولاء الحزبيون الجهلاء ... أهو أبو المزايا إبراهيم الكتاني ، أم هو علال الفاسي ...
-
- إن البشير قد اطلع على بلايا الرجل ، و رأى آثاره المخزية في تأليب الطرقية على أهل السنة في الجزائر ، و لم يرمه بما ليس فيه .

- أين وصف الكافر الملحد ببطل الإسلام ، اذكر موضعه من آثاره ، و إلا جنيت على نفسك ما لا قبل لك به ...

26 - أما زعمك أن الشيخ عبد الحي لم يكن له ذوق المحدثين، فقل لي يا أخي ماذا قرأت من كتبه؟، وماذا اطلعت عليه من أجزائه الحديثية؟، ومؤلفاته في الرجال، أم ما هي الدروس التي حضرتها له؟، فإن لم يكن كذلك فقد اغتبت رجلا من العلماء ...

- لا يرتاب عاقل في بعد عبد الحي عن المعرفة بعلل الحديث ، و طبقات المتقدمبن ، و لا عناية له بجمع طرق الأحاديث ، و هو إذا تقحم الكلام في ذلك ؛ أتى بالعجائب المضحكات ...

- نعم ؛ له عناية بجمع الأثبات ، و تراجم المتأخرين ، و لا ريب أن هذا من ملح العلم ، و ليس من عقده .

- و الغاية من دراسة هذا الشأن ، تمييز صحيح الحديث من سقيمه ، ثم التدين بالصحيح ، و الفرار من البدع و أهلها ، و أنى لطرقي أن يتغرغر بحلاوة السنة ...

-
- و أنا أطالبك أن تبرز كتبه في العلل ، و تمييز الصحيح من السقيم ...
-
- وقد ظهر للمتتبعين أنه من أبعد الناس عن تسنم هذه الذروة ، و نظرة في رحمته المرسلة ! و عقود زبرجده ... و تراتيبه ؛ توقفك على رتبته ...

27 - كتبي تربوا عن الثلاثين مطبوعة وموجودة .

أنت لا تزال شابا في الثلاثين ، و أنت في بداية الطريق ، سددك الله ، و جنبك طرق الردى ، و لا تستعجل التعريف بنفسك و كتبك ، و أخلص النية و أحسن العمل ؛ يرفعك الله ، و قد يقيض من يعرف بك و بكتبك ، هذا أنفع لك من التعريف بكتبك ، و لم يطلب منك ذلك أحد ، و لا دعت الحاجة إلى ذلك .


28 - ذكرتم أنني وقعت في السنوسي، حاشا لله تعالى أن أقع في عالم، وأنا أترحم عليه، وأثني عليه، بل وعلى من ذكرت أعلاه، لولا الحاجة لما ذكرت ما ذكرت عنهم من العوار، والسنوسي ما ذكرته عنه واقع لا يرتفع ...

- كلامك واضح في غمزه ، و سأنقله للمرة الثالثة ...
-
وكان رحمه الله شديد اللهجة عنيفا، رفض التقليد جملة وتفصيلا واعتبره ضلالا، وأقام ما أقامه أهل الحديث على أشعرية المشرق المتشددين على أشعرية المغرب الذين كانوا أميل إلى مذهب أهل الحديث ولا يرونه عيبا، وهكذا انشغل في تضليل كبار العلماء، لاتباعهم مذهب مالك، إذ كان ينكر التمذهب من أصله، ولعقيدتهم الأشعرية، ثم زندقهم لتصوفهم، ومعلوم أن تصوف الفقهاء تصوف متزن معتدل لا تصوف الخرافة والشعوذة، فأقام عليهم ما يقام على المشعوذين وهو حديث السن بينهم، ليس ذا شوكة في العلم ولا في المكانة.
أضف إلى ذلك أنه كان ينكر تسويد النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاءه بسيدنا، وينكر المدح النبوي، في وقت كان ملازما للملوك وأرباب الدولة، خاصة الحسن الأول والمولى عبد العزيز قبل وبعد خلعه، ويعظمهم ويكثر مدحهم وإجلالهم، وهو أمر نفر منه العامة والخاصة لأنهم رأوا تناقضا بين ما يقوله في حق النبي صلى الله عليه وسلم وما يقوله في حق الملوك وأرباب الرئاسة.


- و سيأتي قولك ...



29 - وقولكم أني لمزت السنوسي وأن الفاسي قد مدحه، فاثبت العرش ثم انقش، لم ألمزه وحاشا،
وقولك بأن السنوسي جهر بالدفاع عن السنة، أقول لك: أين جهر بذلك؟، وكيف؟، ومن نقل عنه ذلك؟، وما هي تلك السنة التي جهر بها؟، وهب أنه جهر بالدفاع عن السنة ولا شك في أنه جاهر بالدفاع عن الكثير من السنن، فأين موقفه من الاستعمار؟، وماذا فعل؟، أم اسد على الضعفاء من المسلمين وفقهائهم، وأمام الاستعمار لا موقف له !

- تأمل كلامك ، ثم أنصف من نفسك ...

30 - ثم ما هي البدعة؟، أهي الرقص، والذكر، والتسويد في الصلاة أو في غيرها، وتقبيل أيدي الكبار أو العلماء أو المربين، أم ما هو أعظم من ذلك من التخاذل أمام المستعمر، وتزيين أفعاله، وطمس سنة الجهاد، وترك المجال لأرباب الرياسة يفعلون ما شاؤوا من إفساد الدين وأهله، وطمس ناموس الإسلام....إلخ، فإن قلت تلك منكرات وليست بدعة، قلت تشترك معها في الاصطلاح إن كنت تدريه.

- كلامك هذا متصل بسياق الكلام عن السنوسي ، و فيه رمي له بالتخاذل أمام الكفار ، وتزيين أفعاله، وطمس سنة الجهاد، وترك المجال لأرباب الرياسة يفعلون ما شاؤوا من إفساد الدين وأهله، وطمس ناموس الإسلام ... = فان لم يكن هذا طعنا و بهتانا ؛ فعلى عقلك العفاء .
  #18  
قديم 21-07-05, 08:30 PM
حمزة الكتاني حمزة الكتاني غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 12-07-05
المشاركات: 1,357
افتراضي

الحمد لله، وكأنني أنفخ في مثقوب، آتي يمينا فتأتي شمالا، يا أخي العاصمي1، وأقيم حجة فتأتي لطرف المسألة وتترك أصلها، وكأنني أتكلم بالعجمية أو أمثالها، وصاحبك الذي كتب قبلك لم أفهم مراده، كأنه لم يقرأ ما كتبته.
أولا؛ عرف لنا نفسك، ومن أنت، وكفاك إشارة لنفسك بالمرموز، وكأننا نحادث الهواء.
ثانيا: رأيتك تتساهل في اللمز والغيبة، وهما من كبائر الذنوب كما لا يخفى.
وبخصوص جوابك الأخير، تحدثنا عن علم الشيخ عبد الحي في الحديث وأتيتك بشهادات لأعلم أهل الحديث في وقتهم، ولم تقبلها، إنما زدت لمزا وقولا لأمور غير صحيحة...
1- قلت بأنك وقفت على ضعفه في كتبه، واستشهدت منها: بعقد الزبرجد الزبرجد، فأقول لك اتق الله يا هذا، أتبيح لنفسك الكذب؟، هل اطلعت على هذا الكتاب؟، وأين هو؟، أفدنا به إن كان عندك، أم قلدت أحمد الغماري في كتابه "تبيين البله"، وهو نفسه أقر بأنه لم يقف عليه، إن المرء مسؤول عما يقوله يوم القيامة: فلا تكتب يمينك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه.
أما كتبه في العلل، فعلى الخبير وقعت: من كتبه في ذلك: الاعتراضات والعراقيل لمن يسمي ملك الموت عزرائيل، وألذ المناهل فيما اشتهر من قال أنا عالم فهو جاهل، والإلمام ببعض أحاديث الحمام، وإدامة المنفعة عن الأحاديث الأربعة، والبيان المعرب عن بعض ما ورد في أهل اليمن والمغرب، وكتاب تعليق على اللآلي المصنوعة للسيوطي، وبوارق النجوم في حديث أصحابي كالنجوم، والتعليق على جامع الترمذي، ومؤلفه في معنى قول الترمذي حسن صحيح، وتحقيق الحق عند الله في حديث دعاء يوم عرفة ما شاء الله، والرحمة المرسلة في شأن حديث البسملة، وقرظه كبار أعلام الوقت، وأثنوا عليه، على أنه ألفه وعمره 19 عاما فقط، فإما قرأته أو لا، فإن لم، فعليك العهدة، وإن كنت قرأته فإما فهمته وقلبت الحقائق، لأنك لست أعلم ممن قرظوه من أئمة العصر، وإما لم تفهمه فليس بعشك فادرجي.
وتخريج أحاديث الشهاب القضاعي، ورد لهج الصبابة فيمن قبل يدي المصطفى من الصحابة، وفي حديث أول الوقت رضوان الله، وفي حديث أكثر أهل الجنة البله، والطلعة الزهراء في خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء، وفي حديث وضع اليد على الرأس، وشرح غرامي صحيح في الاصطلاح، والمنافحات عن أسرار المتابعات في الحديث، والمسالك المتبوعة في الأحاديث الموضوعة، والمفاتيح لقراء المصابيح....إلخ، والقائمة تطول.
فإن كنت قرأت تلك الكتب، ولك ملكة في الفن، نظرنا معك. وإن لم تكن كذلك فبأي دين تستبيح عرض الرجل؟، ثم أيلزم من العالم حتى لا تنتهك عرضه أن يكون محدثا حافظا؟، اللهم إن هذا بهتان عظيم، يعظكم أن تعودوا لمثله.
2- وقد سقت لك شهادات أعلام الوقت فيه، وأتيتَ بكلام السيد أحمد الغماري رحمه الله، فاستشهدتُ لك بقول والده، فحدت وقلت: إنه طرقي؟. سبحان الله ما هذه الحيدة، أنا استشهدت على الابن بقول والده، وقلت لك: قف على وصفه للشيخ عبد الحي بالرباني...
3- وطالبتني بإبراز كتبه في العلل وتمييز الصحيح من السقيم، فٍارشدتك إلى ما هو فوق.
4- وقلت: من هم الحزبيون الجهلاء....قلت: الذين ألغوا الحكم بما أنزل الله، وحرموا تعدد الزوجات، وطعنوا في البخاري ومسلم، وأفسدوا الدين والدنيا، والكتب الآن ملأى بذكر جرائمهم باسم الوطنية، راجع كتاب "دار بريشة"، المطبوع منذ سنوات تر العجائب، وتر أسماء الحزبيين. أما الحزبيون الصالحون المصلحون فأنقل لك آخر الرد مثالا واحدا وهو من كلام العلامة الأستاذ محمد المختار السوسي، إن شاء الله تعالى.
5- قلت بأن الشيخ عبد الحي حشد طرقيي الجزائر، وارتمى في أحضان الكافر المحتل، وبا يع ابن عرفة.....سبحان الله ما أجرأك على النار.
أما حشده للطرقيين، فلأنه أراد صناعة قوة بهم تحمي الإسلام في شمال إفريقيا، وتكون وسيلة ضغط على المستعمر، لأن فرنسا تعهدت في عقد الحماية بأن لا تمس الدين الإسلامي ولا معاهده ولا قوانينه، وراجع الخطاب التأسيسي الذي ألقاه الشيخ عبد الحي الكتاني في المؤتمر، فلقد نشرته جريدة السعادة كاملا تاريخه. وذكر فيه أهدافه الحقيقية من التجمع.
فإن قلت: كان يداري. قلت: أشققت عن صدره؟. خاصة أن ظاهر حاله ينبئ بذلك...
6- وقلت: كان يؤلب على أهل السنة في الجزائر. قلت: من هم أهل السنة الذين كان يؤلب عليهم، وبماذا كان يؤلب عليهم؟، وأين تلك المحاضرات التي كان يؤلب بها عليهم؟.
أفيدك علما يا صديقي؛ أن السلفية في الجزائر لم تكن سلفية الحديث والآثار كما تفهمها، إنما كانت سلفية محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، وراجع الموسوعة الكاملة لكتابات ابن باديس، والموسوعة الكاملة لكتابات البشير الإبراهيمي، تر ما لا تعرفه. نعم، بعد استقلال الجزائر، وانتقال طلبة العلم إلى الحجاز وغيره، انتشرت السلفية بالمفهوم الذي تعرفه وتنافح عنه، ثم إن السلفية في الجزائر بمفهومها الذي ذكرته كانت ضيقة النفوذ، ضعيفة، لا كما تتصوره وتصوره للناس. ولا أشك في أنك تعتبر سلفية محمد عبده والأفغاني برزخا إلى العلمانية.
ولا كذلك سلفية المغرب، إنما هي سلفية من ذكرت، لا سلفية الآثار والحديث، وتلك السلفية لم تنتشر إلا نهاية السبعينات وبداية الثمانينات بالمغرب، هذا هو الحق وما سواه هو الباطل.
أما مبايعته لابن عرفة؛ فكان ماذا؟، وقد بايعه جل علماء المغرب، لأن سبب بيعة ابن عرفة هو ضجر علماء البلاد من القوانين الجديدة التي كانت تسن، وكانت مخالفة للشريعة الإسلامية، راجع على سبيل المثال: "الدفاع عن الصحيحين دفاع عن الإسلام"، و"تعليم الفتيات لا سفور المرأة"، للعلامة محمد بن الحسن الحجوي تستفد، وراجع كتابا طبع حديثا بعنوان: "دفاع المغاربة عن الاستقلال والديمقراطية"، يتضح لك السبب جليا في بيعة ابن عرفة، وراجع ما كتب حول تلك البيعة، ونصوص أطراف النزاع يتضح لك السبب إن كنت حليما.
ثم لو كان الشيخ عبد الحي رحمه الله تعالى حليفا للاستعمار، لما صودرت أمواله وممتلكاته، وطمس ذكره، وشوهت أنباؤه، ولنال أبناؤه أرفع المناصب، فلم يكن أحد من أولياء الاستعمار، حتى صغار الضباط، إلا وكان له منصب ومكانة بعد الاستقلال، وكان ما كان مما لست أذكره....
لقد بذل الشيخ عبد الحي رحمه الله تعالى عمره ونفسه وماله من أجل الإسلام والمسلمين، ولا يشكك في ذلك إلا جاهل لم يطلع على الواقع، أو حاسد، أو عصري، أو من سفه نفسه.
7- ثم قلت: أين وصف أتاتورك...إلخ. قلت: سبحان الله، تنافح عمن لا تعرفه؟، راجع المجموعة الكاملة له تر ما لا تعرفه.
8- ثم عاتبتني أنني استثنيت الحجوي...إلخ. قلت: نعم؛ لأنه في آخره كانت له أياد بيضاء على الإسلام والمسلمين، وإن كان أخطأ في أوله، فبذله عزه وجاهه في آخره يدل على صدق نيته.
ثم إنني لا أنتقص من أحد، أنا لي مبدأ، وهو ذكر المحاسن والإغفاء عن المساويء، وحيث استشهدت بأناس وجب علي إبراز الحقيقة كما هي من حيث الوجهة التي ذكرتها، وإن كنت أقر بأن جميع من ذكرتث في هذه المقالات لهم مفاخر يفتخر بها الإسلام وأهله، رحم الله الجميع بمنه وكرمه....
وختاما أخي العزيز، أنقل لك كلام الأستاذ العلامة، إمام مؤرخي عصره، المجاهد الكبير المختار بن علي السوسي الإلغي رحمه الله، حول الشيخ عبد الحي الكتاني من كتابه "مشيخة الإلغيين من الحضريين"، أثناء ترجمة شيخه الإمام محمد بن جعفر الكتاني، قال رحمه الله تعالى:
"ولا يزال أبو الإسعاد اليوم وهو أشهر من نار على علم، فريدا في المغرب بل في شمال إفريقيا، بل في العالم، في علم الأسانيد، والبصير بكتب الفن الموجود منها والنادر والمفقود، ومعرفة مظان مراجعة المسائل، حتى قال صاحبه الفقيه التطواني (يعني محمد بن أبي بكر): إنه وحده اليوم فيما نعرف من يستطيع أن يستخرج النصوص لما يريده من مختلف الفنون، وأما التاريخ القديم والحديث، العام والخاص، فمما يتعجب به من يعرف ما في ذاكرة الرجل، ولي فيه قصيدة واوية قدمتها إليه حين نزلت به يوم قدمت من فاس سنة 1343، وهي آخر شعري القديم، لأنني سرعان ما تحولت من استحسان مثل ذلك النمط وإن كان هو أبى أن يتحول".
"فالشيخ أبو الإسعاد نادرة العصر، ولو ساعده الحظ أن يوخذ عنه علمه كما هو؛ لأفاد فائدة عظيمة، ولكن انتشار التلاميذ للإنسان من الحظوظ، ومن الغريب أن كثيرين لا يقرون له بكونه عظيما في معلوماته، وما ذلك إلا لقصور أنظارهم، ولإدخال مماحكات أخرى هذا المدخل، وليس ذلك من الإنصاف في شيء"......
هذا ما قاله المختار السوسي يا من لا يعرفه، والإنصاف عندنا عزيز، والسلام.........
  #19  
قديم 22-07-05, 01:25 AM
أبو عمر السمرقندي أبو عمر السمرقندي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-12-02
المشاركات: 1,233
افتراضي

الأخوان الفاضلان ...
بعيداً عن نفس الحق في المعمعة التي أنتما فيها فجزاكما الله خيراً على هذه الفوائد التاريخية ..
ونرجو أن يكون الكلام عن شخص الرجل ممزوجاً بالهدوء والتوثيق والانصاف .
__________________
((عدنان البخاري)).

((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين))

أرحب بكم في حسابي على تويتر وفيسبوك: adnansafa20@
  #20  
قديم 22-07-05, 01:35 AM
العقيق المديني العقيق المديني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-06-03
المشاركات: 53
افتراضي

جميل جميل ردود أخي الشريف الكتاني حفظكم الله

وبما أن لكم معرفة بأخبار هذا العلم رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته, فهل تعرفون كتابا رد فيه ما كتبه بعضهم من مطاعن في هذا العالم الحبر؟؟؟
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:12 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.