ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-12-02, 10:37 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
Lightbulb حكم الرواية عن المبتدع عند المتقدمين

حكم الرواية عن المبتدع عند المتقدمين

رواية الحديث عن المتبدع أمرٌ قد أشكل على الكثير من العلماء المتأخرين. ولكننا عندما نتتبع أقوال علماء الحديث المتقدمين نجدهم يسيرون على منهج ‏واحد. فنجد الحكم يختلف باختلاف البدعة، وهو أمرٌ كثيرٌ ما حيّر المتأخرين. كما أنهم يفرقون فيما يروي لينصر مذهبه وبين غير ذلك.‏

ومن هنا أتى التفريق بين الداعية وغير الداعية. ووجه ذلك –كما أشار ابن حجر في الميزان– أن المبتدع إذا كان داعية، كان عنده باعث على رواية ما ‏يشيد به بدعته. وكبار التابعين أطلقوا ذلك كما قال ابن سيرين في ما أخرجه عنه مسلم (1\15): «لم يكونوا (أي الصحابة وكبار التابعين من طبقته) ‏يسألون عن الإسناد. فلما وقعت الفتنة، قالوا سموا لنا رجالكم: فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم».‏

وتعليل ذكر الداعية خاصة لحرصه على الاحتجاج لمذهبه والدعوة إليه، أي لوجود سبب قوي عنده يدعوه لوضع الحديث، أو التدليس عن وَضَّاع، أو ما يشابه ذلك. ولا تكاد تجد فرقة إلا ووجدت فيها من ‏يستحل مثل ذلك. حتى الخوارج حكى عنهم ابن لهيعة هذا. بل حتى بعض جهلاء أهل السنة المنتسبين إلى الوعاظ والعباد، كان بعضهم يضع الأحاديث في الفضائل! إنظر مقدمة صحيح مسلم.‏

فإن قيل إذا كان المبتدع الداعية معروفاً بالصدق، فلِمَ ترفضون الأخذ عنه فيما وافق بدعته؟ نقول: إن الداعية –وإن كان صادقاً غير متعمد الكذب– فإن في ‏نفْسهِ هوىً لما يدعوا إليه قَلَّما يَسلمُ منه مخلوق. فقد يحصل له ميلٌ إلى ما يدعو إليه، فيدخُلُ عليه الخطأ من حيث لا يَعلم، من جهة أنهُ قد يميلُ إلى لفظةٍ ‏وردت فيه ما يَحتجّ به، رغم أن غيرها أصح. وهذا ميلٌ غير مُتَعَمَّد. وقد يكون متعمّداً وهو صالحٌ في نظر نفسه، لكنه يظنّ أنه ينال الثواب بكذبه في سبيل ‏نشر بدعته. قال الخطيب البغدادي: «إنما مَنَعوا أن يُكتَبَ عن الدُّعاة خوفاً من أن تحملهم الدعوة إلى البدعة والترغيب فيها، على وَضعِ ما يُحَسّنُها. كما ‏حَكَينا عن الخارِجِيّ التائبِ قوله: "كُنّا إذا هَوَينا أمراً، صَيَّرناهُ حديثاً"».‏

ونقل ابن حِبّان الإجماع على عدم الاحتجاج بالمبتدع الداعية (فيما يروّج بدعته) عن كل من يُعْتَد بقوله في الجرح والتعديل. فقال في كتابه المجروحين ‏‏(3\64): «الداعية إلى البدع، لا يجوز أن يُحتَجّ به عند أئمتنا قاطبةً. لا أعلم بينهم فيه خلافاً». وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص15): «ومما ‏يحتاج إليه طالب الحديث في زماننا هذا: أن يبحث عن أحوال المحدث أولاً: هل يعتقد الشريعة في التوحيد؟ وهل يُلزم نفسه طاعة الأنبياء والرسل –صلى ‏الله عليهم– فيما أوحي إليهم ووضعوا من الشرع؟ ثم يتأمل حاله: هل هو صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه؟ فإن الداعي إلى البدعة لا يُكتب عنه ولا ‏كرامة، لإجماع جماعة من أئمة المسلمين على تركه». فقد نقل الإجماع كذلك على ترك المبتدع الداعية لبدعته.‏

والإمام مسلم موافقٌ لهذا الإجماع إذ قال في مقدّمة صحيحه (ص8): «وأعلم وفقك الله أنّ الواجب على كُلِّ أحدٍ عَرَفَ التمييز بين صحيح الروايات ‏وسقيمها وثِقات الناقلين لها من المتهمين: أن لا يروي منها إلا ما عَرَفَ صِحّة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم ‏والمعاندين من أهل البدع». وقال عبد الرحمن بن مهدي كما في الكفاية (1\126): «من رأى رأياً ولم يدعُ إليه احتُمِل. ومن رأى رأياً ودعا إليه فقد ‏استَحَقّ التَّرك».‏

وقد نصّ الإمام الجوزجاني على هذا المنهج بنفسه، فقال في كتابه "أحوال الرجال" (ص32): «ومنهم زائِغٌ عن الحقّ، صدوق اللهجة، قد جرى في الناس ‏حديثه: إذ كان مخذولاً في بدعته، مأموناً في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يُعرَف، إذا لم يُقَوِّ به بدعته، فيُتَّهم عند ذلك». ‏وهذا المذهب هو ما عليه جمهور المحدثين من أهل السنة والجماعة. وقد نقل ابن حجر هذه العبارة مُقِراً لها في لسان الميزان (1\11)، وأضاف قالاً: ‏‏«وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا ‏نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى».‏

وفي كل الأحوال فإن من الأئمة من كان لا يروي عن المبتدع مطلقاً كالتابعين في طبقة ابن سيرين فما فوقه. وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق ‏الفزاري عن زائدة عن هشام عن الحسن قال: «لا تسمعوا من أهل الأهواء». فمن تبنى هذا الرأي فله سلف.‏

الآثار عن الأئمة المتقدمين

روى مسلم في صحيحه (1\14) عن محمد بن سيرين قال: «إن هذا العِلمُ دينٌ، فانظروا عمّن تأخذونَ دينكم». وقد ذكر الخطيب في "الكفاية في علم ‏الرواية" (1\120) عدة آثار عن السلف في ذلك في باب "ما جاء في الأخذ عن أهل البدع والأهواء والاحتجاج بروايتهم". وإليك خلاصتها:‏

قال أنس بن سيرين في مرضه: «اتقوا الله يا معشر الشباب، وانظروا عمن تأخذون هذه الأحاديث، فإنها من دينكم». وقال علي بن حرب الموصلي: «من ‏قدر أن لا يكتب الحديث إلا عن صاحب سُـنَّة، فإنهم (أي أهل البدع) يكذبون: كلّ صاحبِ هوىً يكذبُ ولا يُبالي». وقيل ليونس بن أبى إسحاق: لِمَ لَمْ تحمِل ‏عن ثوير بن أبي فاختة؟ قال: «كان رافضياً». وقال الحُمَيدي: «كان بِشْرُ بن السرّى جَهميّاً لا يَحِلُّ أن يُكتَبَ عنه». وقيل لابن المبارك: سمعت من عَمْرِو ‏بن عُبَيْد (رأس المعتزلة الأوائل)؟ فقال بيده هكذا –أي كِثرة–. فقيل: فلم لا تسمّيه (أي تروي عنه) وأنت تسمِّي غيره من القدرية؟ قال: «لأن هذا كان ‏رأساً» (أي داعية). وقيل له: تركتَ عَمْرَو بن عبيد، وتُحدِّث عن هشام الدّسْتوائى وسعيد وفلان وهم كانوا في أعداده (يقصد أنهم قدرية لا أنهم معتزلة). ‏قال: «إن عَمْراً كان يدعو».‏

وقال علي بن المديني: قلتُ ليَحيى بن سعيد القطان: إن عبد الرحمن بن مهدي قال: «أنا أتركُ من أهل الحديث كلّ من كان رأساً في البِدعة». فضَحِكَ ‏يحيى بن سعيد فقال: «كيفَ يَصنعُ بقتادة؟ كيف يَصنعُ بعمز بن ذر الهمذاني؟ كيف يصنع بابن أبي رواد (يقصد عبد العزيز وكان مرجئاً غير داعية)؟». ‏وعَدَّ يحيى قوماً أمسكتُ عن ذِكرِهم. ثم قال يحيى: «إن ترَك عبد الرحمن هذا الضّرب، ترك كثيراً». ويبدو أن يحيى القطان قد غَفِل عن قول ابن مهدي ‏‏«كان رأساً» أي داعية. فإن الأمثلة التي سردها القطان كانت لرواة ثقات غير دعاة لبدعتهم، فلا يعارض قوله قول ابن مهدي. بل إن ابن مهدي نفسه روى ‏عن محمد بن راشد مع علمه بأنه قدري. فلا تعارض بين الاثنين.‏

التفريق بين البدعة الخفيفة والغليظة

ويبدو أن المتقدمون قد فرقوا أيضاً بين البدعة الخفيفة والبدعة الغليظة. فالبدعة الخفيفة (كالإرجاء والخروج) هناك نزاع في قبول رواية أصحابها من ‏الدعاة. والبدعة المتوسطة (النصب والتشيع والقدر) يُقبل من غير الداعية وتُرَدّ رواية الداعية. والبدعة الغليظة (الرفض والتجهّم والاعتزال) تُرَدُّ رواية ‏أصحابها.‏

المرجئة

‏ فمن البدع الخفيفة الإرجاء، وغالباً يقصد به إرجاء الفقهاء من جنس الذي أتى به حماد وتلميذه أبو حنيفة من التفريق اللفظي –لا العملي– بين الإيمان ‏والإسلام، لا كما مرجئة عصرنا الذي غالوا حتى سبقوا الجهمية. قال أحمد في رواية أبي داود: «احتملوا من المرجئة الحديث. ويُكتَبُ عن القَدَري إذا لم ‏يكن داعية». وقال المروزي: «كان أبو عبد الله (أحمد بن حنبل) يحدِّثُ عن المرجئ إذا لم يكن داعياً. ولم نقِف على نصٍّ في الجّهمي أنه يُروى عنه إذا لم ‏يكن داعياً. بل كلامه فيه عامٌّ أنه لا يروى عنه». قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي": «فيخرجُ من هذا أن البدع الغليظة يُردُ بها الرواية مطلقاً، ‏والمتوسطة كالقدر إنما يرد رواية الداعي إليها، والخفيفة كالإرجاء هل يقبل معها الراوية مطلقاً، أو يرد عن الداعية؟ على روايتين».‏

الخوارج

ومن البدع الخفيفة (أي من حيث قلة تأثيرها على صدق الراوي) بدعة الخوارج. قال الآجري: «سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: "ليس في ‏أصحاب الأهواء أصحُّ حديثاً من الخوارج". ثم ذَكَرَ عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج». وقد احتجّ البخاري بعمران بن حطان في حديث واحدٍ ‏بصحيحه واستشهد به في آخر.‏

وليس هذا معناه اتفاق المحدثين على الرواية عن دعاة الخوارج، فقد قال الدارقطني في "التتبع" (#117): «وأخرج البخاري حديث عمران بن حطان عن ‏ابن عمر عن عمر في لبس الحرير. وعمران متروكٌ لسوء اعتقاده وخبث رأيه. والحديث ثابت من وجوهٍ عن عمر عن عبد الله مولى أسماء وغيره عن ‏ابن عمر عن عمر».‏

وقال البدرُ العيني في "عمدة القاري" (22\13): «عمران بن حطان كان رئيس الخوارج وشاعرَهم. وهو الذي مَدَح ابنَ مُلْجَم قاتِلَ علي بن أبي طالب ‏‎‎‏ ‏بالأبيات المشهورة. فإن قلت: كان تركُهُ من الواجبات. وكيف يُقبَلُ قولُ من مَدَح قاتِلَ علي ‏‎‎؟ قلتُ: قال بعضهم (يقصد ابن حجر): "إنما أخرج له ‏البخاري على قاعدته، في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متديّناً". قلت (القائل العيني): ليس للبخاري حجة في تخريج حديثه. ومسلمٌ لم ‏يخرج حديث. ومن أين كان له صدقُ اللهجة، وقد أفحش في الكذب في مدحه ابنَ ملجم اللعين؟ والمتدين كيف يفرح بقتل مثل علي بن أبي طالب ‏‎‎‏ حتى ‏يَمدَحَ قاتلَه؟!».‏

وثبت كذلك عن بعض الخوارج وضع الحديث. وقد روى الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (1\137): عن عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا ابن لهيعة قال: ‏‏«سمعت شيخاً من الخوارج تاب ورجع، وهو يقول: "إن هذه الأحاديث دينٌ، فانظروا عمّن تأخذون دينكم. فإنّا كُـنّا إذا هَوَينا أمراً، صَيَّرناهُ حديثاً"». وهذه ‏القصة صحيحة قال عنها ابن حجر في لسان الميزان (1\10): «حَدَّثَ بها عبد الرحمن بن مهدي الإمام عن بن لهيعة. فهي من قديم حديثه الصحيح». على ‏أن هذا قليلٌ في الخوارج.‏

القدرية

أما البدع المتوسطة كالقدر فيُروى عن غير الداعية (فيما لا ينصر بدعته) بلا خلاف. وأما الداعية فلا.‏

فقد روى مالك –على تشدده مع أهل البدع– عن داود بن الحُصَينِ، وثورِ بنِ زيد، وهما قدريّان غير داعِيان. قال ابن حبان في "الثقات" (6\284) عن ‏داود بن الحصين: «كل من تَرَكَ حديثه –على الإطلاق– وَهِمَ، لأنه لم يكن داعية إلى مذهبه. والدعاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال. فأما من انتحل ‏بدعة، ولم يدع إليها، و كان متقِناً، كان جائز الشهادة محتجّاً بروايته».‏

وقد يتعارض فعل مالك مع ما قاله ابن وهب: سمعت مالك بن أنس يقول: «لا يُصَلَّى خلف القدرية، ولا يُحمل عنهم الحديث». لذلك نحمل قوله الثاني على ‏أنه يقصد القدرية الغلاة (كالمعتزلة وكغيلان وأمثاله ممن قاربوا الكفر أو وصلوا إليه) أو أنه يقصد القدرية الدعاة لمذهبهم، فهؤلاء لا يُحمل عنهم الحديث ‏باتفاق العلماء. وبعض القدرية كان معروفاً بالصدق كالدستوائي، بينما بعضهم كان يضع الحديث ويحتسب في ذلك الأجر! قال زهير بن معاوية كما في ‏لسان الميزان (1\11): «حدّثَنَا محرز أبو رجاء –وكان يرى القدر فتاب منه– فقال: "لا ترووا عن أحدٍ من أهل القَدَرِ شيئاً. فو الله لقد كُنَّا نضعُ الأحاديث ‏نُدخِلُ بها الناس في القَدَرِ نَحتَسِبُ بها"».‏

وقال عباس الدوري في سؤالاته (4\139) ليحيى بن معين: «هكذا تقول في كل داعية: "لا يُكتَبُ حديثه إن كان قدريّاً أو رافضيّاً"، ذلك من الأهواء ممّن ‏هو داعية؟». قال (ابن معين): «لا نكتب عنهم إلا أن يكونوا ممّن يُظنّ به ذلك (أي يُظن به الابتداع) ولا يدعو إليه، كهشام الدستوائي وغيره ممّن يرى ‏القدَرَ ولا يدعو إليه».‏

فابن معين يرفض الرواية عن القدري الداعية وعن الرافضي بكل أحاوله. وإنما يجيز الرواية عمّن اتُّهِمَ بالقدر ولم يدعو إليه. ويؤيّد هذا أيضاً ما قاله ‏الحافظ محمد بن البرقي: قلت ليحيى بن معين: «أرأيت من يُرمى بالقدر. يكتب حديثه؟». قال: «نعم. قد كان قتادة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة ‏وعبد الوارث –وذكر جماعة– يقولون بالقَدَرِ، وهُم ثِقاتٌ يُكتبُ حديثهم، ما لم يدعوا إلى شيء».‏

وقال إبراهيم الحربي: قيل لأحمد بن حنبل: «يا أبا عبد الله، سمِعتَ من أبي قطن القَدَري؟». قال: «لم أرَهُ داعية. ولو كان داعية لم أسمع منه». وقال ‏محمد بن عبد العزيز الأبيوردي: سألتُ أحمد بن حنبل: «أيُكتب عن المرجئ والقدري؟». قال: «نعم، يُكتَبُ عنه إذ لم يكن داعياً». وقال أبو داود سليمان ‏بن الأشعث السجزي (وثّقه ابن أبي حاتم): قلتُ لأحمد بن حنبل: «يُكتَبُ عن القدري؟». قال: «إذا لم يكن داعياً».‏

النصب

ومن البدع المتوسطة النصب، وهو مناصبة العداء لعلي بن أبي طالب وبنيه، كشتمهم أو انتقاصهم أو بغضهم. وإجمالاً فإن النواصب كان معروفاً عنهم ‏الصدق والتدين. قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (8\410): «فأكثر من يوصَفُ بالنّصْبِ يكون مشهوراً بصِدقِ اللهجة والتمسّك بأمور الديانة. بخلاف من ‏يوصَفُ بالرّفضِ، فإن غالبهم كاذبٌ ولا يتورّع في الإخبار».‏

ومثال ذلك مثلاً العابد الزاهد مُرّة بن شراحيل الهمداني. وقد كان ناصبياً، لكنهم وثقوه وأخذوا حديثه (في غير بدعته). ففي تاريخ ابن معين (رواية ‏الدوري) (4\30): «سمعت يحيى يقول: مرة بن شراحيل هو مرة الطيب. وإنما سُمِّيَ الطيّب لعبادته». وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (10\80): ‏‏«معروفٌ بمرة الطيب ومرة الخير. لُقِّب بذلك لعبادته ». وقال: «سجد مرة الهمداني حتى أكل التراب وجهه». وقال عنه العجلي: «تابعي ثقة، وكان ‏يصلي في اليوم والليلة خمسمئة ركعة». ونقل يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (3\239): «عن عمرو بن مرة قال: سمعت مُرة ينتقص علياً، ‏فقلت له: تقول هذا لرجل من أصحاب النبي؟ قال: ما ذنبي إن كان خيره سبقني وأدركني شره؟». ولا ريب أن النصب معصية كبيرة. ولكن قالوا: صدقه ‏لنا، وبدعته عليه. والذي نشير إليه هو صحة ما ذكره ابن حجر بأن أكثر من يوصَفُ بالنّصْبِ يكون مشهوراً بصِدقِ اللهجة والتمسّك بأمور الديانة، بخلاف ‏الروافض.‏

ثم الناصبة قسمين: الناصبة اعتقدوا أن علياً ‏‎‎‏ قتل عثمان ‏‎‎‏ أو كان أعان عليه أو أقر بذلك، وعثمان خيرٌ من علي بلا أدنى ريب. فكان بغضهم له، ديانة ‏بزعمهم. وهذه الطائفة لم تلبث قليلاً إلا وانقرضت. ثم انضم إلى النواصب من قُتِلَ أقاربه في حروب علي. فالنصب من هؤلاء دنيويٌّ، لا يكون إلا بدافِعٍ ‏سياسي وردة فِعلٍ لغلوِّ الشيعة. فهو موقِفٌ شخصيٌّ لا ينسحب على بقية صفات المسلم. أما الشيعة الصحابة وأهل السنة فهي تبغض تديناً وعقيدةَ، وينسحب ‏ذلك على صدقهم ونقلهم. وبهذا شرح ابن حجر سبب كثرة الصدق في النواصب، وكثرة الكذب في الروافض.‏

قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (8\410): «عن مطر بن حمران، قال: كُنّا عند أبي لبيد (لمازة بن زبار). فقيل له: أتحب علياً؟ فقال: أحب علياً وقد قتل ‏من قومي في غداة واحدة ستة آلاف؟! ». فهذا شعور نفسي لا علاقة له بالدين. بعكس الشيعة فإن أصل عقيدتهم تضليل الصحابة. وهم يعترفون بأنهم أول ‏من وضع الأحاديث الموضوعة وكذبوا على رسول الله ‏‎‎‏. قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد": «وضعت الرافضة في فضائل علي ‏‎‎‏ وأهل ‏البيت، نحو ثلاث مئة ألف حديث». قال ابن القيم في "المنار المنيف": «ولا تستبعد هذا. فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال».‏

واحتج خصومنا بما روى أحمد والبخاري ومسلم: عن قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي ‏‎‎‏ جِهاراً غيرَ سِرٍّ يقول: «إنّ آلَ أبي ‏طالب ليسوا بأوليائي. إنما وليِّيَ اللهُ وصالحُ المؤمنين. ولكن لهُم رَحِمٌ أبُـلُّـهَا بِبَلاهَا» (يعني أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا). قالوا: قيس بن أبي حازم الكوفي قد نسب إلى ‏النّصب. فهذا دليلٌ على جواز الرواية عن النواصب فيما ينشر بدعتهم. قلنا: بل هو ثقة ثبت مخضرم بمرتبة الزهري كاد أن يكون صحابياً (كما قال ‏الذهبي)، وما ثبت عنه النصب أبداً. إنما اتهمه بعض الكوفيين الشيعة بتلك التهمة بلا دليل، وقالوا أنه يُقدّم عثمان على علي (أي بخلاف مذهبهم في تفضيل ‏علي). وقد روى عنه أثبات الكوفة هذا الحديث وغيره. وقد يكون هذا الحديث الذي جعلهم يتهموه بالنصب، وليس بدليل كما ترى. وهو ثبت أجمعوا على ‏الاحتجاج به كما قال الذهبي. وليس في الحديث ما يقوي النصب كما أفاد ابن حجر في شرح الحديث، فسقطت حجتهم.‏

التشيّع

أكثر العلماء لا يرون رد الحديث لمجرد التشيع فيما لا ينصر تلك البدعة. والمقصود بالتشيع هو تفضيل علي على عثمان –رضي الله عنهما–. والغلو في ‏التشيّع يكون بتفضيل علي على أبي بكر وعمر كذلك. وهذا ينطبق على الزيدية، أما الإثني عشرية فهم رافضة بدعتهم مغلّظة. وكان التشيع مذهب غالب ‏أهل الكوفة، ثم انتشر إلى سائر العراق، ثم إلى كثير من البلدان الأخرى.‏

وكان الإمام أبو حنيفة يرى عدم جواز الرواية عن الشيعة الغلاة على الإطلاق. وقد نقل الخطيب في "الكفاية" (1\126): قال ابن المبارك: سأل أبو عصمة ‏أبا حنيفة: «ممن تأمرني أن أسمع الآثار؟». قال: «من كُلِّ عَدلٍ في هواه، إلا الشيعة –فإن أصل عقدهم تضليل أصحاب محمد ‏‎‎‏– ومن أتى السلطان ‏طائعاُ. أما إني لا أقول أنهم يكذبونهم أو يأمرونهم بما لا ينبغي، ولكن وطَّأوا لهم حتى انقادت العامة بهم. فهذان لا ينبغي أن يكونا من أئمة المسلمين».‏

ميزان الإعتدال في نقد الرجال (1\118): «لقائِلٍ أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وَ حَـدُّ‎ ‎الثقةِ العدالةُ والإتقان. فكيف يكون عَدلاً من هو صاحب بدعة؟ ‏وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صُغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرّف. فهذا كثيرٌ في التابعين وتابعيهم، مع الدِّين والورَعِ والصِّدق. ‏فلو رُدَّ حديثُ هؤلاء، لذهب جملةً من الآثار النبوية. وهذه مفسدةٌ بيِّـنة. ثم بدعةٌ كبرى كالرفض الكامل، والغلوّ فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر –رضي ‏الله عنهما–، والدعاء إلى ذلك. فهذا النوع لا يُحتجّ بهم ولا كرامة. وأيضاً فما أستَحضِرُ الآن في هذا الضّربِ رجُلاً صادِقاً ولا مأموناً. بل الكذِبُ شعارُهم، ‏والتقيّة والنّفاق دثارُهم. فكيف يُقبلُ نقلُ من هذا حاله؟! حاشا وكلاّ. فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفِهِم: هو من تكلَّم في عُثمان والزّبير وطلحة ‏ومعاوية وطائفةٍ ممن حارب علياً ‏‎‎، وتعرَّض لسبِّهم. والغالي في زماننا وعُرفنا، هو الذي يُكفِّر هؤلاء السادة، ويتبرَّأ من الشيخين أيضاً. فهذا ضالٌّ ‏مُعَثّر».‏

واحتجّ خصومنا بأن عدداً من العلماء قد احتج بعبد الرزاق وهو ثقة ثبت شيعي. ويدل على ذلك ما رواه أبو بكر بن أبى خيثمة، قال: سمعت يحيى بن معين ‏و قيل له: «إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَدُّ حديثُه للتشيع». فقال: «كان والله الذي لا إله إلا هو عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ‏ضعف. و لقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله».‏

قلنا: ولكن عبد الرزاق لم يكن من الشيعة الغلاة، وغاية الأمر أنه يفضّل علياً على عثمان ويُعرّض بمعاوية (وهذا أقل من السب). ويدلك على ذلك قوله ‏بنفسه: «واللهِ ما انشرح صدري قط أن أُفَضِّلَ عليّاً على أبي بكر و عمر. رحم الله أبا بكر و رحم الله عمر و رحم الله عثمان و رحم الله علياً. من لم يحبّهم ‏فما هو مؤمن». و قال: «أوثق عملي حبي إياهم». و قال: «أُفَضِّلُ الشيخين بتفضيل علي إيّاهُما على نفسه. و لو لم يفضِّلهما لم أفضّلهما. كفى بي آزرا أن ‏أُحِبَّ عليّاً ثم أخالف قوله». قال أبو داود: «و كان عبد الرزاق يُعَرِّضُ بمُعاوية».‏

ورغم أنه لم يكن من الغلاة كما ترى، فإن أهل الحديث أعرضوا عما يرويه في الفضائل مع إقرارهم بصدقه. قال ابن عدي: «و لم يروا بحديثه بأساً، إلا ‏أنهم نسبوه إلى التَّشيُّع. و قد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافِقه عليه أحدٌ من الثقات، فهذا أعظم ما ذَمّوه من روايته لهذه الأحاديث، و لما رواه في ‏مثالِبِ غيرهم». فهذا حجةً لنا لا لهُم.‏

الرفض

قال ابن الجنيد: سمعت ابن معين ذَكَرَ حُسيناً الأشقر، فقال: «كان من الشيعة الغالية». قلت: فكيف حديثه؟ قال: «لا بأس به». قلت: صدوق؟ قال: «نعم، ‏كتبت عنه». و ذكره العقيلي في "الضعفاء" (1\249)، وأورد عن أحمد بن محمد هانئ الأثرم قال: قلت لأبى عبد الله (يعني أحمد بن حنبل): «حسين ‏الأشقر، تُحدِّث عنه؟». قال: «لم يكن عندي ممّن يكذب في الحديث». وذكر عنه التشيع، فقال له العباس بن عبد العظيم: «حدَّثَ في أبي بكرٍ وعمر». ‏فقلت له: «يا أبا عبد الله، صنّفَ باباً فيه معايب أبي بكرٍ وعمر». فقال: «ما هذا بأهلٍ أن يُحَدَّثَ عنه». قلت: فهذا ابن معين وأحمد وثقا الأشقر مع علمهما ‏بغلوّه في التشيّع. فلمّا علِمَ أحمد بأنه وصل في الغلو لدرجةٍ قريبةٍ من الرفض (الطعن في الشيخَين)، فإنه رجع عن الرواية عنه.‏

ومثال آخر على شيعي تركوه بعدما أظهر الغلو هو عباد بن يعقوب الرواجني الكوفي. وكان يشتم عثمان، و كان يقول: «الله أعدل من أن يدخل طلحة و ‏الزبير الجنة، قاتلا علياً بعد أن بايعاه». قال ابن خزيمة في صحيحه (2\376): «حدّثنا عَبّاد بن يعقوب المُتّهم في رأيه الثقة في حديثه...». لكن رواية ابن ‏خزيمة عن عَبّاد بن يعقوب هي في شيءٍ خارِجٍ عن بدعته التي يدعو إليها. عدا أنه رجع عن ذلك. قال الخطيب في الكفاية (1\131): «قد تَرَك ابن ‏خزيمة –في آخر أمره– الرواية عن عباد. وهو أهْلٌ لأن لا يُروى عنه». أما أن البخاري قد روى عنه ففي الشواهد فقط، وربما خفي غلوّه على البخاري. ‏قال ابن حجر في هدي الساري (ص412): «روى عنه البخاري في كتاب التوحيد حديثاً واحداً مقروناً، وهو حديث بن مسعود "أي العمل أفضل". وله عند ‏البخاري طرقاً أخرى من رواية غيره».‏

وتعجّب الذهبي من روايتهم عن مثل هذا فقال في سير الأعلام (11\538): «وما أدري كيف تسمّحوا في الأخذ عمّن هذا حاله. وإنما وُثقوه بصدقه». ‏وسُئِلَ الحافظ أبو بكر الصاغاني محمد بن إسحاق عن أحاديث لعباد بن يعقوب، فامتنع منها، ثم قال: «قد كنت أخذت عنه بشريطة. والآن فإني أرى إن لا ‏أحدث عنه لغلوه». و قال ابن حبان: «كان رافضيّاً داعية».‏

‏ مع أن عبّاد هذا زيدي وليس برافضي كما زعم ابن حبان. ولم يصل به الغلو للتعرض للشيخين بشيء. ورغم ذلك فقد نقل ابن عدي في "الكامل" (2\86) ‏عن ابن معين قوله: «كلّ من شتم عثمانَ أو أحداً من أصحاب رسول الله ‏‎‎‏: دجّالٌ محمودٌ ملعونٌ، لا يُكتَبُ حديثُهُ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس ‏أجمعين».‏

وروى الخطيب في الكفاية (1\49) أنا أبا زُرعة الرازيّ قال: «إذا رأيتَ الرجلَ ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ‏‎‎، فاعلم أنه زنديق. وذلك أن ‏الرسول ‏‎‎‏ عندنا حق، والقرآن حق. وإنما أدّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ‏‎‎‏. وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليُبطلوا الكتاب والسنة. ‏والجّرحُ بهم أولى، وهم زنادقة».‏

وصدق أبو يوسف القاضي (صاحب أبي حنيفة) –إذ سُئِلَ عن شهادة من يسُبُّ السلف الصالح– فقال: «لو ثَبَتَ عِندي على رجُلٍ أنه يسبُّ جيرانه، ما قبِلتُ ‏شهادته. فكيفَ بمن يسبّ أفاضل الأُمة؟!». وأخرج مسلم في صحيحه (1\16) عن علي بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس ‏الناس: «دعوا حديث عمرو بن ثابت، فإنه كان يسبُّ السلف».‏

وقال حرملة بن يحيى: سمعت الشافعي يقول: «لَمْ أرَ أحداً من أهل الأهواء أشهد بالزُّور من الرافضة». وقال أشهب: سُئِلَ مالك عن الرافضة فقال: «لا ‏تكلّمهم ولا تروِ عنهم، فإنهم يكذِبون». وقال يزيد بن هارون: «يُكتبُ عن كل صاحب بدعة –إذا لم يكن داعية–، إلا الرافضة فانهم يكذبون».‏

واعترضوا بما رواه الخطيب في الكفاية (1\126): قال أبو يوسف القاضي (صاحب أبي حنيفة): «أجيز شهادة أهل الأهواء –أهل الصدق منهم– إلا ‏الخطابية (رافضة) والقدرية الذين يقولون إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون». وقال الشافعي: «وتُقبَلُ شهادةُ أهلِ الأهواء إلا الخطابيّة من الرافضة الشهادة ‏بالزور لموافقيهم». قلنا: هذا الكلام هو عن الشهادة القضائية، لا عن رواية الحديث. ومعلومٌ أن من كانت شهادته مردودة لسقوط عدالته، فهو ليس ثقة ولا ‏يروى الحديث عنه. لكن العكس غير صحيح! فمن كان ضعيفاً لا يُكتب حديثه، فهذا لا يعني عدم قبول شهادته في المحكمة إن كان صادقاً.‏

واعترضوا بما أخرجه مسلم عن الأعمش (مدلّس) عن عديّ بن ثابت (قال الدراقطني: رافضيٌّ غالٍ) عن زر قال: قال علي بن أبي طالب ‏‎‎‏: «والذي ‏فلق الحبّة وبرأ النسمة، إنّه لعهد النبي الأمّي إليّ أنّ لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق». وعدي بن ثابت رافضيٌ داعية من علماء الشيعة. وهو ‏اعتراضٌ جيد لو اتفق الحفاظ على تصحيحه، لكنهم ما وافقوا مسلماً على تصحيح هذا الحديث، وقد انتقده الحافظ الدارقطني في "الإلزامات والتتبع" ‏‏(#142). وقد بيّنا علل هذا الحديث في موضع آخر، وأطلنا في البحث جداً. وهو لا يصلح كاعتراض على ما أثبتناه من اتفاق السلف على النهي عن ‏الرواية عن الشيعة الغلاة فيما يؤيد بدعتهم. والإمام مسلم يقر بذلك كما أوضح في مقدمته كما نقلناه قبل قليل. فإن أمر عدي بن ثابت قد يخفى عليه، إذا لم ‏يصفه بالغلو كل من ترجم له. وحتى يستقيم لهم المثال لا بد أن يأتوا بإمام يصف راوياً بأنه شيعي غالٍ ثم يصحح حديثه فيما يؤيد بدعته. ودون ذلك خرط ‏القتاد.‏

الاعتزال والتجهم

أما الاعتزال والتجهم وسائر البدع التي اختلف العلماء في تكفير أصحابها ورءوسها، فلا يجوز كتابة الحديث عنهم في أي حال. وناهيك أن مؤسس مذهب ‏المعتزلة (عمرو بن عبيد) قد تركوا الحديث عنه وطعنوا في عدالته لخبث معتقده. قال نعيم بن حماد: قلت لابن المبارك: «لأي شيءٍ تركوا عَمْرَو بن ‏عُبيد؟». قال: «إن عَمْراً كان يدعوا إلى القدر». وقال عنه ابن حجر في "التقريب": «اتهمه جماعة مع أنه كان عابداً». أما أتباع الجهم بن صفوان فأمرهم ‏واضحٌ جداً. والله الموفق للصواب.‏
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-02-03, 11:23 AM
أهل الحديث أهل الحديث غير متصل حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: 10-07-02
المشاركات: 1,935
افتراضي

للرفع والفائدة ، وجزى الله الأخ محمد الأمين خير الجزاء على هذا الجهد الطيب
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-02-03, 09:20 AM
أسد السنة أسد السنة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 78
افتراضي

الحبيب الأمين :
الذي يظهر أن الأمر يعود إلى قوة الضبط بالنسبة لقبول رواية المبتدع

هذا الذي الذي رجحه ابن رجب فيما أذكر وهو اختيار شيخنا أسد السنة
__________________
قال أبو حاتم وأبو زرعة :
علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر .

للمراسلة :
al_albani@maktoob.com
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-02-03, 02:36 PM
ابو الوفا العبدلي ابو الوفا العبدلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-02-03
المشاركات: 895
افتراضي

الشيخ محمد الامين سلمه الله
جزاك الله خيرا على هذا الجهد المبارك .
__________________
احفظ الله يحفظك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-05-04, 10:37 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 5,007
افتراضي

وإياكم إخواني الأفاضل
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-05-04, 02:29 PM
المضـري المضـري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-03-02
المشاركات: 178
افتراضي

رائع ياشيخ محمد .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-05-04, 03:36 PM
أبو بكر بن عبدالوهاب أبو بكر بن عبدالوهاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-03
المشاركات: 439
افتراضي

قال الشيخ محمد الأمين حفظه الله ما نصه

واعترضوا بما أخرجه مسلم عن الأعمش (مدلّس) عن عديّ بن ثابت (قال الدراقطني: رافضيٌّ غالٍ) عن زر قال: قال علي بن أبي طالب ‏‎‎‏: «والذي ‏فلق الحبّة وبرأ النسمة، إنّه لعهد النبي الأمّي إليّ أنّ لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق». وعدي بن ثابت رافضيٌ داعية من علماء الشيعة. وهو ‏اعتراضٌ جيد لو اتفق الحفاظ على تصحيحه، لكنهم ما وافقوا مسلماً على تصحيح هذا الحديث، وقد انتقده الحافظ الدارقطني في "الإلزامات والتتبع" ‏‏(#142). وقد بيّنا علل هذا الحديث في موضع آخر، وأطلنا في البحث جداً. وهو لا يصلح كاعتراض على ما أثبتناه من اتفاق السلف على النهي عن ‏الرواية عن الشيعة الغلاة فيما يؤيد بدعتهم. والإمام مسلم يقر بذلك كما أوضح في مقدمته كما نقلناه قبل قليل. فإن أمر عدي بن ثابت قد يخفى عليه، إذا لم ‏يصفه بالغلو كل من ترجم له. وحتى يستقيم لهم المثال لا بد أن يأتوا بإمام يصف راوياً بأنه شيعي غالٍ ثم يصحح حديثه فيما يؤيد بدعته. ودون ذلك خرط ‏القتاد.‏


الأخ الشيخ محمد الأمين

هذا الحديث صححه مسلم واعترضته ( ولم أقف على كلامكم فيه ) .
وقال الترمذي فيه حسن صحيح .

وروى لعدي بن ثابت البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم حديثا في مناقب الحسن ( اللهم إني أحبه فأحبه ) وقال الترمذي حسن صحيح .
وهو مما ينصر بدعته أيضا .

وقد روى البخاري حديث علي بن الجعد في الخمس وهو مما يقوي بدعته أيضا .

والآن :
1ـ كيف عرفت أن الأعمش دلس هذا الحديث ، هل وقفت على الواسطة بينهما ؟ ، لا يكفي أن تقول عنعن وهو مدلس لأنك إن قلت هذا ألزمتك بتضعيف أحاديث للأعمش لم يُوقف له فيها على سماع وقد صححها الأئمة .

2ـ أيخفى أمر عدي بن ثابت على مسلم وقد كان قاص الشيعة وإمام مسجدهم كما قال أبو حاتم ، وقد قال الطبري : عدي بن ثابت ممن يجب التثبت في نقله ( ولا أرى الطبري يقصد غير تشيعه لأنه ما تُكلم بضبط عدي ) فهل خفي تشيعه على مسلم وعرفه الطبري !
وقال ابن معين : شيعي مفرط ، وقال الجوزجاني : مائل عن القصد ، ونقل ابن شاهين في الثقات عن أحمد قوله : ثقة إلا أنه كان يتشيع . ( مأخوذ من كلام المزي وابن حجر ) .
كيف يكون أمر عدي بن ثابت خفي ويعرفه من ذكرنا ، لعلك قد أبعدت .
هل يخفى أمره على مسلم وهو من مشاهير الكوفة ، وتدري ما الكوفة بالطبع .
هل يخرج مسلم لراو بدون معرفة شيء من سيرته ، أين تحري مسلم في الرواة إذن
إن قلنا خفي أمره على مسلم فهل خفي تفرده بهذا الحديث عليه أيضا
لا أظن تفرده غاب عن مسلم رحمه الله ، ولا أظن إماما كمسلم رحمه الله يقف على تفرد مثل هذا ومن ثم يخرجه لولا أنه يرى صحته .

3ـ من أعل هذا الحديث غير الدارقطني ؟
سؤال هام .

4ـ ألا ترى أن قبول رواية عدي في غير بدعته وردها في بدعته جمع بين النقيضين
هل تقول كان صادقا هناك وكاذبا هنا ؟
أو تقول كان ضابطا هناك وغير ضابط هنا ؟
أرى أن هذا محال ، إما القبول مطلقا وإما الرد مطلقا ( بالطبع حسب ما تقتضيه القرائن المعتبرة عند أهل الحديث ) ، وأما أن تقبل وترد في آن معاً فلا .

5ـ وقد تقول في بعض ما ذكرته من الأمثلة أخرجوه من وجوه أخرى ، وأقول هذا لنا لا علينا ، إذ متابعتهم
له فيما ينصر بدعته دلت على صدق لهجته وأمانته فاحتمل تفرده حتى فيما ينصر بدعته .

أخوكم أبو بكر ماهر بن عبد الوهاب علوش .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-05-04, 06:59 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 5,007
افتراضي

أخرج مسلم في صحيحه (1\85): أن رسول الله  قال: «آية المنافق بغض الأنصار، وآية المؤمن حب الأنصار». وأخرج مسلم مثل هذا عن أنس والبراء وأبي هريرة وأبي سعيد. وهذا الحديث متواترٌ بهذا المعنى، لا خلاف في صحته. وليس في متنه إشكال. إلا أن مسلم أخرج في الشواهد من طريق الأعمش (مدلّس عن كذابين) عن عدي بن ثابت (رافضي) عن زِرّ (بن حبيش) قال: قال علي بن أبي طالب : «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنّه لعهد النبي الأمّي  إليّ أنّ لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق».

وهذا الحديث انتقده الحافظ الدارقطني في "الإلزامات والتتبع" (#142). وهو معلولٌ من عدة وجوه:

1– تفرَّد بهذا الحديث الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر عن علي. وجاء في كل طرقه بالعنعنة. وقد روي عن غير الأعمش عن عدي، ولا يصح كما ذكر البزار في منسده المعلّل (2\182) والذهبي في السّير (12\509) والدارقطني في عِلَلِه (3\203) وأبو حاتم في عِلَلِ ابنه (2\400).

2– عدي بن ثابت الكوفي كان شيعياً من غلاة الشيعة. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (7\149). قال أبو حاتم عنه: «صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاصّهم». وقال ابن معين: «كان يفرط في التشيع». وقال الجوزجاني: «مائلٌ عن القصد». وقال شعبة: «كان من الرفّاعين». وقال أحمد: «ثقة، إلا أنه كان يتشيع». وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء" (2\431): «عدي بن ثابت: تابعي كوفي شيعي جلد، ثقة مع ذلك. وكان قاصَّ الشيعة وإمام مسجدهم. قال المسعودي (وهو شيعي): ما أدركنا أحداً أقْوَلَ بقول الشيعة من عدي بن ثابت. وفي نَسَبِهِ اختلاف. وقال ابن معين: شيعيٌّ مُفرط. وقال الدارقطني: رافضيٌّ غال».

وقد ذكر ابن حجر في مقدمة فتح الباري (1\425) كثيراً من هذه النقول وأقرها. ولم يجد لأن يدافع عن إخراج البخاري له إلا بقوله: «وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته». قلت أما البخاري فلم يخرج له مما يقوي بدعته، ولَنِعْمَ ما فعل. وأما مسلم فاجتهد وأخرج له هذا الحديث المعلول.

3– فعدي بن ثابت إذاً:

• رافضيٌّ مبتدع.

• غالٍ يُفرط في التشيع.

• داعية من كبار علماء الشيعة، وإمام مسجدهم، وقاصّهم.

• كوفي!

• يشهد له الشيعة بأنه من أعلمهم.

وقد علمنا أن مذهب أهل الحديث أن لا يُروى عن المبتدع الغالي إذا كان داعية فيما ينصر مذهبه. ومع أنه ثقة غير متهَم، إلا أننا لا نستبعد عليه أن يرويه عن ضعيف عن زر ثم يدلسه. وعدي كوفيٌّ كذلك. وقد اتفق علماء الحديث على أن أكثر أهل الأرض تدليساً هم أهل الكوفة. قال يزيد بن هارون: «قدمت الكوفة، فما رأيت بها أحداً لا يدلس، إلا ما خلا مسعراً (أي مسعر بن كدام: ت155) وشريكاً (قلت: شريك كان يدلس كذلك)».

ولذلك نهى السلف عن الرواية عن مثل هذا فيما ينصر مذهبه. ومن هنا أتى التفريق بين الداعية وغير الداعية. ووجه ذلك –كما أشار ابن حجر في الميزان– أن المبتدع إذا كان داعية، كان عنده باعث على رواية ما يشيد به بدعته. وكبار التابعين أطلقوا ذلك كما قال ابن سيرين: «لم يكونوا (أي الصحابة وكبار التابعين من طبقته) يسألون عن الإسناد، حتى وقعت الفتنة. فلما نظروا من كان من أهل السنة أخذوا حديثه. ومن كان من أهل البدعة تركوا حديثه». وقد نقل الشافعي أن جمهور المحدثين يقول برد رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقاً، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد أيضاً. وقد ذكر الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (1\137): عدة آثار عن السلف في ذلك في باب «في ترك السماع من أهل الأهواء والبدع».

ونقل ابن حِبّان الإجماع على عدم الاحتجاج بالمبتدع الداعية (فيما يروج بدعته) عن كل من يُعْتَد بقوله في الجرح والتعديل. فقال في كتابه المجروحين (3\64): «الداعية إلى البدع، لا يجوز أن يُحتَجّ به عند أئمتنا قاطبةً. لا أعلم بينهم فيه خلافاً». وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص15): «ومما يحتاج إليه طالب الحديث في زماننا هذا: أن يبحث عن أحوال المحدث أولاً: هل يعتقد الشريعة في التوحيد؟ وهل يُلزم نفسه طاعة الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فيما أوحي إليهم ووضعوا من الشرع؟ ثم يتأمل حاله: هل هو صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه؟ فإن الداعي إلى البدعة لا يُكتب عنه ولا كرامة، لإجماع جماعة من أئمة المسلمين على تركه». فقد نقل الإجماع كذلك على ترك المبتدع الداعية لبدعته. والإمام مسلم موافقٌ نظرياً لهذا الإجماع إذ قال في مقدّمة صحيحه: «وأعلم وفقك الله أنّ الواجب على كُلِّ أحدٍ عَرَفَ التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثِقات الناقلين لها من المتهمين: أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع». وإنما لم يَعرف عن عدي هذا رفضه وغلوه في التشيع. ومن عَلِم حجة على من لا يعلم.

4– تدليس سليمان بن مهران الأعمش. وهو ثقة كوفي فيه تشيع بسيط لا يضر، لكنه مشهور بتدليسه. قال عنه الحافظ العلائي في جامع التحصيل (1\188): «مشهورٌ بالتدليس، مكثرٌ منه». وكان يدلس عن ضعفاء أيضاً، وقد يدلّس تدليس تسوية. وقد وصفه بذلك الخطيب كما في "الكفاية" (ص364)، ونقل في (ص365) عن عثمان بن سعيد الدارمي أن الأعمش ربما فعل ذا.

قلت: وهذا هو سبب وجود المناكير في حديثه رغم أنه حافظ ثبت. قال ابن المبارك: «إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش لكم». وقال المغيرة: «أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا». وقال أحمد بن حنبل: «منصور أثبت أهل الكوفة، ففي حديث الأعمش اضطراب كثير». وقال ابن المديني: «الأعمش كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء». وقال سليمان الشاذكوني: «من أراد التديّن بالحديث، فلا يأخذ عن الأعمش ولا عن قتادة، إلا ما قالا: سمعناه». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (3\316): «وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدري به. فمتى قال حدثنا، فلا كلام. ومتى قال عن، تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وابن أبي وائل وأبي صالح السمان». قلت وروايته ليست عن شيخ أكثر عنه، فاحتمال التدليس ما يزال موجوداً.

والأسوأ أنه مكثر من التدليس عن الكذابين والضعفاء المتروكين. قال الحافظ العلائي في جامع التحصيل (1\101): «قال أبو معاوية: كنت أحدث الأعمش عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد. فيجيء أصحاب الحديث بالعشي، فيقولون: حدثنا الأعمش عن مجاهد بتلك الأحاديث. فأقول: أنا حدثته عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد. والأعمش قد سمع من مجاهد. ثم يراه يدلس عن ثلاثة عنه، وأحدهم متروك، وهو الحسن بن عمارة». وقد نقل ابن عبد البر في التمهيد (1\30) عن أئمة الحديث عدم قبول تدليس الأعمش: «قالوا لا نقبل تدليس الأعمش، لأنه إذا وقف، أحال على ملأ، يعنون ثقة. إذا سألته عمن هذا؟ قال عن موسى بن طريف (كذاب من غلاة الشيعة) وعباية بن ربعي (ملحد غال كما ذكر العقيلي 3\415) والحسن بن ذكوان (منكَر الحديث)».

5– وجود النكارة في هذا الحديث. فإن الثابت أن هذا في حق الأنصار كلهم، لا في حق رجل معين، وإن كان خيراً من أيٍّ من رجالهم. وقد علمنا أن العباس  قد سب علياً  في بعض ما جرى بينهما في مجلس عمر أشد السب، والقصة مشهورة أخرجها البخاري في صحيحه. على أن الشطر الأول به فيه نكارة أيضاً من جهة أن روح الله عيسى بن مريم ، لا ريب أنه أفضل من عليٍّ  كما أجمع المسلمون قاطبة. بل الشك بذلك كفرٌ معلوم. ومع ذلك فقد أحب عيسى  قومٌ من النصارى لا نرتاب في كفرهم. وقد أحب علياً قومٌ من الباطنية لا دين لهم ولا خلاق. فكيف لا يحبه إلا مؤمن؟!

وبسبب هذه النكارة الشديدة، فقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (17\169) حديث الطائر وحديث "من كنت مولاه فعلي مولاه" ثم ذكر هذا الحديث وقال: «وهذا أشكل الثلاثة. فقد أحبه قوم لا خَلاقَ لهم. وأبغضه بجهلٍ قومٌ من النواصب. فالله أعلم». قلت: هذا صحيح. فليس في كل الأحاديث الضعيفة التي أعرفها في كتب السنة المشهورة حديثٌ يدعم بدعة الرفض أكثر من هذا الذي أخرجه مسلم. فنحن نعلم أنه قد أحب علياً قوماً من العصاة ممن لا خلاق لهم. فهل أصبحوا مؤمنين بحبهم له؟ وأبغضه قومٌ من النواصب، ولم يُكَفّرهم أحدٌ بمجرد بغضهم له.

وقد علمنا بالضرورة من دين الإسلام أن محمداً رسول الله  أفضل من عليٍّ بلا شك. وقد أحبه قومٌ من الكفار وأثنوا عليه، حتى سماه برنارد شو "منقذ البشرية". وتسائل لمارتين "هل من رجُلٍ أعظم منه؟". واعتبره جولياس ماسرمان (اليهودي) أعظم من موسى عليه السلام. وسماه البرفسور الهندي راووه "النموذج المثالي للحياة البشرية". وكثير من المفكرين من غير المسلمين أحبوا النبي  وأثنوا عليه ومدحوه، مع العلم أنهم قرؤوا سيرته من المصادر الصحيحة. فهل هؤلاء الكفار صاروا مؤمنين بمجرد محبته؟!

6– هذا الحديث لو كان صحيحاً لكان عليٌّ  أمر بترديده كل خطبة جمعة على المنابر. ولتناقله الناس من أهل الكوفة الكافة عن الكافة. و الواقع –حسب رؤيتي– أنه حتى علي  لم يكن على علم بهذا الحديث! فهذا الحديث رغم مما يكون له حجة قوية على خصومه، فإنه لم يستعمله في أي من مراسلاته أو خِطَبه. ولو كان كذلك لتناقله أهل الكوفة الثقات المعروفين تشيعهم له. فإن تفرد هذا الحديث عن طريقٍ معنعن فيه مدلِّسٌ عن كذابين، وفيه رافضي داعيةٍ غالٍ، يبعث الشك في الحديث. وزر بن حبيش كان علوياً و روى عنه الكثير من المحدثين. أفيُعقل أن يمسك على هذا الحديث، فلا يرويه عنه إلا رافضي واحد خلال حياته كلها التي كان فيها بالكوفة؟ من حيث الإمكان العقلي المجرد: ممكن. لكن من حيث الواقع، أرى أن هذا فيه نظر.

مناقشة المعترضين علينا

1– قولهم أن الأعمش قد صرح بالتحديث عند العدني (#14). قلت: الراوي عن الأعمش هو يحيى بن عيسى، وهو ضعيف جداً. قال عنه ابن معين: «لا يُكتب حديثه». وتفرده عن أصحاب الأعمش الثقات يثبت وهمه. وهو ممن لا يُعتبر به أصلاً.

2– زعمهم بأن شُعبة قد روى هذا الحديث عن الأعمش. قلنا لم يصح ذلك قطعاً. وقد تفرد بتلك الرواية حسان بن حسان، وهو ضعيف. وتفرده عن أصحاب شعبة الثقات دليلٌ على وهمه فيه. ولذلك جزم أبو حاتم الرازي في علله (2\400) باستحالة رواية شعبة لمثل هذا. وقد بيّنا ذلك في العلة الأولى.

3– زعمهم بأن الأعمش قد توبِع. قال أبو نعيم في حلية الأولياء (4\185): «ورواه كثير النواء (شيعي غالي ضعيف) وسالم بن أبي حفصة (شيعي غالي ضعيف) عن عدي». قلت: هؤلاء من غلاة الشيعة وضعفهم شديد يوجب عدم اعتبارهم أصلاً.

وقال أبو نعيم: حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا عبد الرحمن بن صالح ثنا علي بن عباس (ضعيف) عن سالم بن أبي حفصة (ضعيف) و كثير النواء (شيعي متروك) عن عدي بن حاتم (الظاهر أنه عدي بن ثابت نفسه) عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب قال رسول الله : «إن ابنتي فاطمة يشترك في حبها الفاجر والبر. وإني كتب إلي أو عهد إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق». وهذا إسنادٌ شديد الضعف.

قال أبو نعيم: «وممن روى هذا الحديث عن عدي بن ثابت سوى ما ذكرنا: الحكم بن عتيبة وجابر بن يزيد الجعفي والحسن بن عمرو الفقيمي وسليمان الشيباني وسالم الفراء ومسلم الملائي والوليد بن عقبة وأبو مريم وأبو الجهم والد هارون وسلمة بن سويد الجعفي وأيوب وعمار ابنا شعيب الضبعي وأبان بن قطن المحاربي».

قلت: قد رأينا الأسانيد المظلمة المتهالكة التي ذكرها أبو نعيم سابقاً. ولو كان عنده عن هؤلاء شيء صحيح لذكره يقيناً. ولكنت رأيته في الكتب المشهورة. ولكنه لتشيعه يأتينا بأسانيد واهية باطلة محاولاً تقوية الحديث بها. مع أنه إن كان الرواة متهمين أو شديدي الضعف فإنه لا يُعتبر بهم أصلاً. وكتاب الحلية مليء بالموضوعات والأباطيل. قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (18\72): «وهذه الكتب (أي كتب الزهد والتصوف) وغيرها، لا بُد فيها من أحاديث ضعيفة وحكايات ضعيفة، بل باطلة. وفى الحلية من ذلك قطع».

4– زعمهم بأن عدي بن ثابت لم يتفرد بالحديث. قال أبو نعيم: «ورواه عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن موسى بن طريف عن عبادة بن ربعي عن علي مثله». قلت: عبد الله بن عبد القدوس أبو صالح الكوفي. قال يحيى: «ليس بشيء. رافضيٌّ خبيث». وقال النسائي: «ليس بثقة» (وهذا جرحٌ شديدٌ وطعن بالعدالة). وقال الدارقطني: «ضعيف». قال ابن عدي: «عامة ما يرويه في أهل البيت».

5– زعمهم بوجود شواهد للحديث ذكرها الطبراني في المعجم الأوسط (2\337) من طريق الشيعي محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جداً قد حَرّق أحمد حديثه. وما أخرجه أبو يعلى في مسنده (12\331) من طريق الشيعي أبو نصر عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الضعيف. قلت: قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9\133) عن أحد هذه الشواهد عن ابن عباس: «رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. إلا أن في ترجمة أبي الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري أن معمراً كان له ابن أخ رافضي فأدخل هذا الحديث في كتبه. وكان معمر مهيباً لا يُراجَع. وسمعه عبد الرزاق». وقد روى عدد من كذابي الشيعة شواهد أخرى تجدها في ميزان الاعتدال (3\63) و (4\136) و (7\46)، ولسان الميزان (2\446)، والكامل (4\226)، وكتب الموضوعات.

وهذه الشواهد كلها لا قيمة لها لأنها تصدر عن كذابين ومتهمين ولأنها تصدر عن غلاة في الرفض والتشيع.

6– ونحن نعود ونسألهم: من هو أفضل: علي بن أبي طالب أم عيسى بن مريم رسول الله؟
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-05-04, 06:48 PM
أبو بكر بن عبدالوهاب أبو بكر بن عبدالوهاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-03
المشاركات: 439
افتراضي



الشيخ محمد الأمين
1ـ قلت : عدي بن ثابت رافضي .
ولعلك تراجع نفسك في هذا الاختيار وإلا فالدليل على الرفض .
ولا يخفاك إخراج الأئمة له وإكثارهم عنه والله تعالى أعلم .

2ـ نقرت على تفرد الأعمش .
والأعمش إمام حافظ متقدم يجمع حديثه أفلا يحتمل تفرده ؟
لقد رأيت البخاري رحمه الله يخرج أفراد من هم دون الأعمش ولهذا عندي أمثلة كثيرة ليس هذا مكانها .

3ـ قلت : أما البخاري فلم يخرج له مما يقوي بدعته ، ولَنِعْمَ ما فعل. وأما مسلم فاجتهد وأخرج له هذا الحديث المعلول.
وما تفعل بحديث ( اللهم إني أحبه فأحبه ) أخرجه البخاري من طريق عدي بن ثابت وهو مما يقوي بدعته .

4ـ لوحت بتدليس عدي لهذا الحديث بلا دليل ، أما أهل الكوفة فكما نقلتَ التدليسُ فيهم كثير ، أما أن نحكم على كل كوفي من خلال هذا العموم فلا يصح ألبتة .
ولطالما كان طريق أهل الحديث إثبات الوسائط ليقولوا دلس عن فلان ، أما هكذا فلا .

5ـ أنكرت متن الحديث وقويت كلامك بقولك :
إن الثابت أن هذا في حق الأنصار كلهم، لا في حق رجل معين، وإن كان خيراً من أيٍّ من رجالهم.
لم أفهم كيف يتم تعليل هذا الحديث بحديث الأنصار .
ثم من قال إن المقصود عموم البشر حتى تدخلَ غير المسلمين في مقتضى الحديث ثم تعترض على معناه .

ما المانع في أن يكون حب علي رضي الله عنه من أمارات الإيمان وبغضه من أمارات النفاق .
وقد وجَّه شراح الحديث معناه ، ولا يعترض الحديث بأنه قد أحبه غير المسلمين إذ الإسلام شرط النجاة والجمع بينهما بّيِّن واضح ، فكيف ينجو بحبه من لم يكن على الإسلام ، أرى أن هذا لا يحتاج إلى نظر ، وبهذا يخرج من أحبه وغلا فيه حتى خرج من الملة باعتقاداته المكفرة ، فيخرج من الحديث من ترى أن الحديث يقوي شوكتهم في هذا الزمان .
وإن كنت ترى النكارة في تخصيص علي رضي الله عنه ، فقد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، خص بعضهم بأشياء دون بعض فهل تقول إنها منكرة .

وأما نقلك عن الذهبي رحمه الله في السير فجيد ولو أنك حذوت حذوه لكان أفضل فإنه قال :
وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء وطرق حديث من كنت مولاه وهو أصح ، وأصح منها ما أخرجه مسلم عن علي رضي الله عنه قال إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم ... الحديث .
ثم قال : وهذا أشكل الثلاثة فقد أحبه قوم لا خلاق لهم وأبغضه بجهل قوم من النواصب فالله أعلم .
رحم الله الذهبي لم يجترأ على هذا الحديث وإن كان استشكله .

6ـ مما يقوي صحة هذا الحديث أن اليمين فيه يمين علي رضي الله تعالى عنه وهي مأثورة عنه كما في الخبر الذي أخرجه البخاري وغيره من طريق أبي جحيفة رضي الله عنه قال قلت لعلي رضي الله عنه هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة قلت وما في الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر .

7ـ رميت الأعمش بتدليس هذا الحديث وهذا محل نظر إذ ليس كلما عنعن الأعمش قلت دلسه عن ضعيف أو متروك ، وسأفصل الكلام عن الأعمش إن شاء الله تعالى في وقت لاحق لأني الآن مشغول .

8ـ إجماع ابن حبان والحاكم الذي نقلته لا يقيم صلبه أمام صنيع البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم ( فهل فات الجميع تشيع عدي إن كان فات مسلما كما تدعي ) .
وللعلم فقط
حديث عدي هذا أخرجه ابن حبان في الصحيح 15/367
وترجم له بقوله
ذكر الخبر الدال على أن محبة المرء علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الإيمان
ثم ساق الحديث .
فأي إجماع هذا الذي تدعيه .
لعل الصواب أنهم كادوا أن يجمعوا عمليا على خلاف ما تدعي .

9ـ شيخنا الفاضل
على فرض أني سلمتُ لك إنكار هذا الحديث فهذا لا يؤثر في الحكم بقبول رواية الداعية فيما يوافق بدعته إن كان ثقة مأمونا ، إذ ليس هذا الحديث وحده الذي تَقَرَّرَ على أساسه الحكم ، وقد ذكرت لك مثالين في بدعة التشيع فقط غير هذا الحديث فراجعهما ، وهناك العديد من الأمثلة التي تقرر هذا القول في باقي البدع تجدها مبثوثة في مواضيع متفرقة في الملتقى .

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 10-05-04, 11:00 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 5,007
افتراضي

أخي الفاضل أبو بكر بن عبد الوهاب وفقه الله

إليك تعليقاتي المختصرة على كلامكم الذي تفضلتم به

"هذا الحديث صححه مسلم "

هذا غير مُسَلّم، فظاهر صنيعه أنه أخرجه في آخر الباب للإشارة إلى علته. وهذا يفعله الإمام مسلم كثيراً. وقد تكلم العلماء كثيرا عن هذا العمل. وللشيخ العلامة المليباري كتاب عن هذا الأمر.

"وروى لعدي بن ثابت البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم حديثا في مناقب الحسن ( اللهم إني أحبه فأحبه ) وقال الترمذي حسن صحيح . وهو مما ينصر بدعته أيضا ."

أخرج له البخاري ومسلم هذا الحديث في الشواهد، وإلا فقد أخرجوه من طريق أصح عن غيره. بل إن مسلماً قد صدر الباب برواية غيره، فهي عنده أصح من رواية عدي.

"كيف عرفت أن الأعمش دلس هذا الحديث "

الأعمش كوفي مدلس مشهور به، يكثر التدليس عن الكذابين والمتروكين. فهذه علة. فإذا اجتمعت مع نكارة الحديث صارت قادحة بلا شك.

"أيخفى أمر عدي بن ثابت على مسلم "

ممكن جداً. وكتب الرجال فيها الكثير من هذا. فكم من راو يوثقه جماعة ويكذبه جماعة. بل عامر بن صالح وثقه أحمد رغم أنه كذاب حتى قال ابن معين عن أحمد: ما له جن ؟! وقال الدارقطني: لم يتبين أمره عند أحمد. وأحمد فوق مسلم بمرات. ومع ذلك لم يتبين له حال شيخه.

مع أني لا أسلم بتصحيح مسلم فتنبه.

"أين تحري مسلم في الرواة إذن "

هذا ليس سؤال. فإن مسلماً قد أخرج عمن أجمعوا على ضعفه، واحتج بأحاديث تفرد بها. فهذا حاله أسوء بكثير من عدي هذا.

"هل تقول كان صادقا هناك وكاذبا هنا ؟ أو تقول كان ضابطا هناك وغير ضابط هنا ؟ أرى أن هذا محال ، إما القبول مطلقا وإما الرد مطلقا "

هذا منهج الظاهرية. وابن حزم رفض علم علل الحديث كله بنفس هذا التعليل الذي ذكرته وفقك الله. وكفا بهذا القول أنه على نقيض إجماع أهل الحديث.

ووجه التفريق بين الداعية وغير الداعية –كما أشار ابن حجر في الميزان– أن المبتدع إذا كان داعية، كان عنده باعث على رواية ما ‏يشيد به بدعته. وتعليل ذكر الداعية خاصة لحرصه على الاحتجاج لمذهبه والدعوة إليه، أي لوجود سبب قوي عنده يدعوه لوضع الحديث، أو التدليس عن وَضَّاع، أو ما يشابه ذلك. فإن قيل إذا كان المبتدع الداعية معروفاً بالصدق، فلِمَ ترفضون الأخذ عنه فيما وافق بدعته؟ نقول: إن الداعية –وإن كان صادقاً غير متعمد الكذب– فإن في ‏نفْسهِ هوىً لما يدعوا إليه قَلَّما يَسلمُ منه مخلوق. فقد يحصل له ميلٌ إلى ما يدعو إليه، فيدخُلُ عليه الخطأ من حيث لا يَعلم، من جهة أنهُ قد يميلُ إلى لفظةٍ ‏وردت فيه ما يَحتجّ به، رغم أن غيرها أصح. وهذا ميلٌ غير مُتَعَمَّد. وقد يكون متعمّداً وهو صالحٌ في نظر نفسه، لكنه يظنّ أنه ينال الثواب بكذبه في سبيل ‏نشر بدعته. قال الخطيب البغدادي: «إنما مَنَعوا أن يُكتَبَ عن الدُّعاة خوفاً من أن تحملهم الدعوة إلى البدعة والترغيب فيها، على وَضعِ ما يُحَسّنُها. كما ‏حَكَينا عن الخارِجِيّ التائبِ قوله: "كُنّا إذا هَوَينا أمراً، صَيَّرناهُ حديثاً"».‏

"وقد تقول في بعض ما ذكرته من الأمثلة أخرجوه من وجوه أخرى ، وأقول هذا لنا لا علينا ، إذ متابعتهم له فيما ينصر بدعته دلت على صدق لهجته وأمانته فاحتمل تفرده حتى فيما ينصر بدعته "

هذا يقال في الكذابين كذلك. فلو سبرنا حديث الحافظ الشاذكوني مثلاً، لوجدنا أن غالبيته العظمى صحيح موافق للثقات. لكن هذا لا يدل على صدقه، بل هو كذاب. لكنه كان حاذقاً بالكذب مُقٍلاً منه. فهذا لا حجة فيه.

"قلت : عدي بن ثابت رافضي . ولعلك تراجع نفسك في هذا الاختيار وإلا فالدليل على الرفض ."

ليس هذا قولي بل قول الحافظ الدراقطني. مع أن الدارقطني متهم بالتشيع (وهو عندي بريء منه)، وليس ممن يشدد القول فيهم.

"نقرت على تفرد الأعمش "

تفرد الأعمش بالعنعنة لحديث منكر يثير الشك.

"لوحت بتدليس عدي لهذا الحديث بلا دليل ، أما أهل الكوفة فكما نقلتَ التدليسُ فيهم كثير ، أما أن نحكم على كل كوفي من خلال هذا العموم فلا يصح ألبتة . ولطالما كان طريق أهل الحديث إثبات الوسائط ليقولوا دلس عن فلان ، أما هكذا فلا"

بل أهل الحديث كثيراً ما يعلون الحديث بعلل غير قادحة مثل التدليس إن كان في الحديث نكارة. فكيف إن كانت العلل في الأصل قادحة؟

وذكر التدليس هنا لأعطي مثالاً كيف أن الدعوة القوية إلى البدعة قد تدفع إلى مثل هذا، وهو ليس جرحاً عند أحد، بل هو تصرف عادي جداً عند الكوفيين.

"لم أفهم كيف يتم تعليل هذا الحديث بحديث الأنصار"

الحديث أصله في الأنصار. لكن الشيعة لهم عادة أن يسرقوا فضائل الصحابة ويجعلوها لعلي. ومن غاص في كتب الشيعة كالكافي ومفاتيح الجنان وبحار الأنور وغيرها، لعرف هذا. فلا أكاد أجد حديثاً في فضل صحابي، إلا وقد تمت سرقته (بألفاظه نفسها غالباً) لكن مع تحويله إلى علي وأهل بيته. ولذلك فإن الإمام مسلم قد صدر حديث الأنصار في أول الباب، ثم ذكر حديث عدي ليبين مخالفته للأصل الذي تمت السرقة منه.

" قال إن المقصود عموم البشر حتى تدخلَ غير المسلمين في مقتضى الحديث ..."

الحديث واضح: لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. فأي شخص يحب علياً فهو مؤمن، بغض النظر عن عمله. وأي شخص يبغضه فهو منافق، بغض النظر عن عمله واعتقاده.

"ولا يعترض الحديث بأنه قد أحبه غير المسلمين إذ الإسلام شرط النجاة"

الحديث ينص على إيمان من يحبه. والعمل مهمل هنا. فحتى لو كان في غاية الفسوق والإجرام من أمثال "أبي مسلم الخراساني" فهو مؤمن لأنه يحب علي. ودين النصارى كله -منذ تأسيسه إلى اليوم- مرتكز على هذا الاعتقاد الكفري. فهم يقولون من أحب المسيح فقد نجا، بغض النظر عن عمله.
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:13 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.