ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-05-14, 01:08 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه ... وبعد ،،،

فقد تكلَّم أهل العلم في ما وقع للبخاري مِن أوهامٍ في تاريخه الكبير، ومِن ألوان هذه الأوهام الجمع والتفريق. ومِن الرواة الذين انتُقِدَ البخاريُّ فيهم حرب بن ميمون البصري، إذ هما راويان وليسا روايًا واحدًا مثلما قال، وأوَّل مَن نبَّه على خطأ البخاري في ذلك هو الدارقطني. وقد خاض عددٌ مِن العلماء في هذه المسألة محاولين الإجابة عن بعض الإشكالات، وعلى رأسها خلو التاريخ الكبير مِن هذا الوهم وتفريقه بين كلا الراويين. فأردتُ أن أَعْرِض لأقوال العلماء والنقول التي وقفتُ عليها مِن روايات التاريخ الكبير مِن باب الفائدة. والله الموفق.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-05-14, 01:16 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

التفريق بين حرب بن ميمون الأكبر وحرب بن ميمون الأصغر
كلا الراويين متفقان في اسمهما واسم أبيهما، وكلاهما مِن أهل البصرة. إلاَّ أنَّ أحدهما متقدِّمٌ على الآخر، ومِن هنا أطلق بعض العلماء على الأول الأكبر وعلى الثاني الأصغر. الراوي الأول معروفٌ بأنه مولى النضر بن أنس وكنيته أبو الخطاب ونسبته الأنصاري، والراوي الثاني معروفٌ بأنه صاحب الأغمية وكنيته أبو عبد الرحمن ونسبته العبدي. وقد جاء التفريق بينهما صريحًا عن علي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس وغيرهما.
- فقد سئل ابن المديني عن حرب بن ميمون فقال([1]): «ضعيف. وحرب بن ميمون الأنصاري ثقة، يحدث عن النضر بن أنس، عن أنس قال: قلت يا رسول الله، أين أطلبك يوم القيامة؟ قال: عند الحوض وعند الميزان وعند الصراط». اهـ
- وقال الفلاس([2]): «حرب بن ميمون الأصغر: ضعيف الحديث، وحرب بن ميمون الأكبر: ثقة». اهـ
- وقال ابن الغلابي([3]): «حرب بن ميمون الأنصاري: روى عنه يونس بن محمد. وقال أيضًا: حرب بن ميمون صاحب الأغمية: سمع منه أشباه أبي زكريا، يعني يحيى بن معين». اهـ
- وقال الساجي([4]): «حرب بن ميمون الأصغر ضعيف الحديث عنده مناكير، والأكبر صدوق. حدثني يحيى بن يونس: ثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا حرب بن ميمون، وكان صدوقًا([5]): ثنا الجلد بن أيوب. قال أبو يحيى: ثنا عبد الرحمن بن المتوكل: ثنا حرب بن ميمون، عن هشام بن حسان. قال أبو يحيى: الذي روى عنه مسلم هو الأكبر، والأصغر هو الذي روى عنه ابن المتوكل». اهـ
- وقال ابن حبان في الثقات([6]): «حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن الذي يقال له صاحب الغمية بصري. يروي عن أيوب, وكان متعبدًا. روى عنه البصريون. يخطئ. وليس هذا بحرب بن ميمون أبي الخطاب, ذاك واه». اهـ ثم ذَكَرَ أبا الخطاب في المجروحين([7]).
- وقال الدارقطني([8]): «حرب بن ميمون اثنان بصريان. أحدهما: يكنى أبا الخطاب وهو الأنصاري، يحدث عن النضر بن أنس بنسخةٍ لا يتابع عليها. رَوَى عنه يونس المؤدب ونظراؤه. والآخر: حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن، يحدث عن خالد الحذاء وهشام بن حسان. رَوَى عنه حميد بن مسعدة وأحمد بن عبدة، وسمع منه علي بن المديني وغمز عليه ولم يحدث عنه». اهـ

اتباع مسلم وابن أبي حاتم للبخاري في الجمع بينهما
- قال مسلم في كتاب (الكنى والأسماء) له([9]): «أبو الخطاب: حرب بن ميمون. عن النضر بن أنس، روى عنه يونس بن محمد. ويقال أبو عبد الرحمن». اهـ وقال في موضع آخر([10]): «أبو عبد الرحمن، ويقال أبو الخطاب: حرب بن ميمون صاحب الأغمية. سمع عطاء والنضر بن أنس، روى عنه حبان وحرمي بن عمارة وأبو بكر بن الأسود». اهـ
- وقال ابن أبي حاتم في كتاب (الجرح والتعديل) له([11]): «حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن صاحب الأغمية. روى عن عوف وهشام بن حسان وحجاج، روى عنه مسلم بن إبراهيم ونصر بن علي والمقدمي. سمعت أبي يقول ذلك. ذكره أبي، عن إسحاق بن منصور، عن يحيي بن معين أنه قال: "حرب بن ميمون صالح". حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبي يقول: "حرب بن ميمون شيخ". حدثنا عبد الرحمن قال: سئل أبو زرعة عن حرب بن ميمون، فقال: "لين"». اهـ
----------------------------------------
[1]- موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب 1/103.
[2]- موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب 1/103.
[3]- موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب 1/103.
[4]- إكمال التهذيب لمغلطاي 4/27.
[5]- في الأصل: «قدريًّا»، وهو تحريف. والتصويب مِن الكامل لابن عدي 2/436 فقد روى هذا الحديث عن الساجي.
[6]- ثقات ابن حبان 8/213.
[7]- المجروحين لابن حبان 1/261.
[8]- تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان ص79.
[9]- الكنى والأسماء لمسلم 1/286.
[10]- الكنى والأسماء لمسلم 1/517.
[11]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/251.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-05-14, 01:29 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

انتقاد عبد الغني الأزدي للبخاري ونقله انتقاد الدارقطني
قال عبد الغني بن سعيد الأزدي في تعقباته على التاريخ الكبير للبخاري([1]): «رَوَى حرمي بن حفص: نا حرب بن ميمون الأنصاري: نا النضر بن أنس، عن أنس بن مالك قال: قلت: يا رسول الله، خويدمك أنس اشفع له يوم القيامة! قال: "أنا فاعل". قلت: فأين أطلبك؟ قال: "اطلبني أول ما تطلبني عند الصراط، فإن وجدتني وإلاَّ فأنا عند الميزان، فإن وجدتني وإلاَّ فأنا عند حوضي. لا أخطئ هذه الثلاثة المواضع". ورَوَى حميد بن مسعدة: نا حرب بن ميمون: أنا خالد وهو الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أَتَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم على رجلٍ وهو يصلي فسجد على جبهته ولا يضع أنفه، فقال: "ضع أنفك يسجد معك". قال عبد الغني: حرب بن ميمون الأول الذي يروي عنه حرمي بن حفص ويروي عن النضر بن أنس: هو الأكبر يكنى أبا الخطاب. والثاني الذي يروي عنه حميد بن مسعدة وروى عن خالد الحذاء: هو الأصغر يكنى أبا عبد الرحمن، يقال له صاحب الأغمية. وهذا أيضًا مِمَّا وَهِمَ فيه البخاريُّ. وأَوَّلُ مَن نبَّهني عليه عليُّ بن عمر، وقال: إنَّ مسلمًا تَبِعَه على ذلك وجَعَل الاثنين واحدًا. وقال لي: مِن ههنا يُستدل على أنَّ مسلمًا تَبِعَ البخاريَّ وأنه نظر في علمه فعمل عليه». اهـ وقال أيضًا في كتاب (المؤتلف والمختلف) له([2]): «قال لي أبو الحسن علي بن عمر: هذا مِمَّا أُخِذَ على البخاري، لأنه جعله هو والأول واحدًا. وكذلك جعله مسلم بن الحجاج، فأخطآ فيه جميعًا. وبهذا يُستدل على أنَّ مسلمًا اتبع البخاريَّ، وأنه نظر في علمه فعمل عليه». اهـ

انتقاد الخطيب للبخاري وكلامه على نسخة مِن تاريخه
قال الخطيب البغدادي في كتاب (موضح أوهام الجمع والتفريق) له([3]): «قال البخاري: "حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن صاحب الأغمية البصري مولى النضر بن أنس الأنصاري، كناه علي بن أبي هاشم. سمع عطاء والنضر بن أنس وجلد بن أيوب، روى عنه حبان وحرمي بن عمارة وعبد الله بن أبي الأسود ومحمد بن بلال. قال لي محمد بن عقبة: كان مجتهدًا. ويقال أبو الخطاب، ذكره أحمد. وقال سليمان بن حرب: هذا أكذب الخلق". آخر كلام البخاري في هذا الفصل. وحرب بن ميمون اثنان، لَمْ يميِّز البخاري بينهما بل جعلهما واحدًا وخَلَطَ ذِكْرَ أحدهما بالآخر، وكلاهما مِن أهل البصرة. فأحدهما: يكنى أبا الخطاب، حدث عن عطاء والنضر بن أنس، روى عنه حرمي بن حفص ويونس بن محمد المؤدب وغيرهما. وكان ثقة ... وأمَّا حرب بن ميمون الآخر: فيكنى أبا عبد الرحمن ويقال له صاحب الأغمية، يروي عن الجلد بن أيوب وخالد الحذاء وهشام بن حسان، حدث عنه مسلم بن إبراهيم وأحمد بن عبدة وبشر بن سيحان ونصر بن علي وحميد بن مسعدة. وكان ضعيفًا ... وقد تابع مسلمُ بن الحجاج النيسابوري أبا عبد الله البخاريَّ على وهمه في جعل هذين الرجلين واحدًا، فقال في كتاب (الأسماء والكنى) في باب الخاء منه: "أبو الخطاب: حرب بن ميمون. عن النضر بن أنس، روى عنه يونس بن محمد. ويقال أبو عبد الرحمن". وأعاد ذكره في باب العين فقال: "أبو عبد الرحمن ويقال أبو الخطاب: حرب بن ميمون صاحب الأغمية. سمع عطاء والنضر بن أنس، روى عنه حبان وحرمي بن عمارة وأبو بكر بن أبي الأسود" ... وما أُبْعِدُ أن يكون مسلمٌ قلَّد البخاريَّ فيه، فإنه لَمْ يَزِدْ على ما أورد في تاريخه مِن ذِكْرِه». اهـ

ثم قال الخطيب([4]): «ثم وجدتُ في باب عمران مِن كتاب (تاريخ البخاري) ذِكْرَ حرب بن ميمون على الصواب وأنهما اثنان، واللفظ الذي وجدته هناك: "عمران العمي: سمع أنسًا، سمع منه حرب بن ميمون. وحرب بن ميمون هما اثنان. أحدهما: حرب بن ميمون الأنصاري أبو الخطاب، والآخر: حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن صاحب الأغمية. الأنصاري ضعيفٌ جدًّا، وهذا ليس له كبير حديث، يروي عن هشام أيضًا حديثين". ولَمْ أَجِدْ هذا الكلام في رواية أحدٍ مِن أصحاب البخاري الذي رووا عنه التاريخ، إلاَّ في رواية أبي أحمد بن فارس، ولا رأيته عن ابن فارس إلاَّ مِن رواية علي بن إبراهيم المستملي خاصة، وأخبرناه ابن الفضل عنه. والكلام مستقيم، إلاَّ في قوله: "الأنصاري ضعيف". لأنَّ الضعيف إنما هو الأصغر صاحب الأغمية، وأما الأنصاري وهو الأكبر فكان ثقةً على ما ذكر علي بن المديني وعمرو بن علي». اهـ
----------------------------------------
[1]- تعقبات عبد الغني الأزدي الملحقة بالتاريخ الكبير للبخاري 8/453. ونقله المزي في تهذيب الكمال 5/533. وقد وجدتُ كلامَ عبد الغني الأزدي أيضًا قد كُتب في حاشية ترجمة حرب بن ميمون في النسخة الخطية مِن كتاب الكمال لعبد الغني المقدسي.
[2]- المؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي 1/248. ونقله ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 3/10.
[3]- موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب 1/99.
[4]- موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب 1/103.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-05-14, 01:33 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

انتقاد الذهبي للبخاري
قال الذهبي في كتاب (ميزان الاعتدال) له([1]): «وأما البخاري فذكره في الضعفاء، وما ذكر الذي بعده صاحب الأغمية، فقال البخاري: "حدثني علي بن نصر قال: قلت لسليمان بن حرب: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا حرب بن ميمون قال: شهدتُ الحسن ومحمدًا يغسلان النضر بن أنس. فجيء بنمط فيه تصاوير، قال: هذا مِن زينة آل قارون، فَرَدَّه. فقال سليمان بن حرب: هذا مِن أكذب الخلق! حدثني حماد بن زيد، عن أيوب قال: قيل لمحمد: لِمَ لَمْ تشهد جنازة الحسن؟ قال: مات أعز أهلى عليَّ النضر بن أنس، فما أمكننى أن أشهده"». اهـ ثم قال في ترجمة الأصغر([2]): «وقد خلطه البخاري وابن عدي بالذي قبله وجعلهما واحدًا، والصواب أنهما اثنان». اهـ وقال أيضًا في كتاب (المشتبه في الرجال) له([3]): «حرب بن ميمون صاحب الأغمية، وحرب بن ميمون أبو الخطاب البصري عن النضر بن أنس. وهذا مِمَّا وهم فيه البخاري ومسلم، فجعلاهما واحدًا». اهـ

رَدُّ ابن ناصر الدين على الذهبي ومَن سبقه
قال ابن ناصر الدين الدمشقي في كتاب (توضيح المشتبه) له متعقبًا الذهبي([4]): «لو قَلَّدَ المصنِّفُ أحدًا مِمَّن قال هذا القول فعزاه إليه، سَلِمَ. فإنَّ ابن الجوزي قاله، وقَبْلَه عبد الغني بن سعيد، وقبلهما الدارقطني ... وهذا المذكور عن البخاري ليس كما ذُكِر، فإنَّ البخاري فرَّق بين أبي الخطاب الأكبر وبين أبي عبد الرحمن في (التاريخ الكبير) ... فذكر البخاري في التاريخ الرجلين، وابتدأ بالأصغر فقال: "حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن صاحب الأغمية البصري، كناه علي بن أبي هاشم. وقال محمد بن عقبة: كان حرب مجتهدًا. سمع حبيب بن حجر وهشام بن حسان. وقال ابن أبي الأسود: حدثنا حبان: حدثنا حرب بن ميمون، عن خالد، عن أبي إياس: قال محمد: قدمت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فصافحني. مرسل". وقال البخاري أيضًا بعد هذا بأربع تراجم: "حرب بن ميمون يقال أبو الخطاب البصري مولى النضر بن أنس الأنصاري. عن أنس، سمع منه يونس بن محمد. قال سليمان بن حرب: هذا أكذب الخلق". انتهى. فهذا البخاري رحمه الله فرَّق بين الرجلين وعقد لهما ترجمتين، فأخطأ عليه مَن نَسَبَ الوهمَ إليه. لكن مسلمًا خلطهما في كتابه (الكنى) فقال في باب الخاء المعجمة: "أبو الخطاب حرب بن ميمون: عن النضر بن أنس، روى عنه يونس بن محمد. ويقال: أبو عبد الرحمن". وقال في حرف العين المهملة: "أبو عبد الرحمن - ويقال: أبو الخطاب - حرب بن ميمون صاحب الأغمية: سمع عطاء والنضر بن أنس، روى عنه حبان وحرمي بن عمارة وأبو بكر بن أبي الأسود"». اهـ

جواب المعلمي في تحقيقه للتاريخ الكبير للبخاري
قال المعلمي تعليقًا على ترجمة أبي الخطاب في التاريخ الكبير([5]): «وفى تعقبات عبد الغنى المصري المطبوعة آخر هذا الكتاب (4/2/453) اعتراض على المؤلف بأنه جمعهما، وحكى عن المؤلف ما لا يوجد في هذه الترجمة ولا في ترجمة صاحب الأغمية. وحكى المزي عبارة عبد الغني ولم يتعقبها، وكذلك ابن حجر. وكنتُ أتعجب مِن ذلك، ثم راجعتُ الميزان فتبيَّن منه أنهم اعتمدوا صنيع المؤلف في كتاب الضعفاء الكبير. فكأنَّ المؤلف رحمه الله جمعهما أولاً ثم أصلح ذلك في التاريخ، ولَمْ يتفرغ لإصلاحه في كتاب الضعفاء، وقد كان عليهم أن ينبِّهوا على ما وقع في التاريخ مِن الإصلاح. أمَّا ابن أبي حاتم ففي نسختنا مِن كتابه ترجمة واحدة لصاحب الأغمية، ولَمْ يَذكر هذا الأنصاري». اهـ

تعقُّب الألباني للذهبي في ذِكْر كتاب الضعفاء للبخاري
قال الألباني في كتاب (سلسلة الأحاديث الصحيحة) له([6]): «في كلام الذهبي المتقدم بعض الأوهام لابد مِن التنبيه عليها إتمامًا للتحقيق ... ثالثًا: قوله: "وأمَّا البخاري فذكره في (الضعفاء)". فأقول: إن كان يريد كتابه المعروف بـ (الضعفاء) كما هو المتبادر، فَلَمْ أَرَه ذكر فيه الأكبر ولا الأصغر مِن النسخة المطبوعة في الهند. فلا أدري إذا كان ذلك في نسخة أخرى منه، وإن كنتُ أستبعد هذا. فإنَّ الحافظ ابن حجر لَمْ يذكره مطلقًا، ولكنه قال: "قال البخاري: قال سليمان بن حرب: هو أكذب الخلق". ولكن الحافظ في الوقت الذي لَمْ يَعْزُ هذا لـ (ضعفاء البخاري)، فإنه أورده في ترجمة حرب بن ميمون الأصغر، بينما البخاري نفسه إنما أورده في (التاريخ الكبير) في ترجمة الأكبر فقال (1/2/65): "حرب بن ميمون يقال أبو الخطاب البصري مولى النضر بن أنس الأنصاري، عن أنس (!) سمع منه يونس بن محمد. قال سليمان بن حرب: هذا أكذب الخلق". ولَمْ يذكر البخاري في ترجمة الأصغر شيئا (1/2/64)». اهـ
----------------------------------------
[1]- ميزان الاعتدال للذهبي 1/470.
[2]- ميزان الاعتدال للذهبي 1/471.
[3]- المشتبه في الرجال للذهبي ص199.
[4]- توضيح المشتبه لابن ناصر الدين 3/11.
[5]- التاريخ الكبير للبخاري 3/65.
[6]- سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 6/270.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-05-14, 01:42 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

كلام البخاري في التاريخ الكبير في رواية ابن سهل المشهورة
فرَّق البخاري في رواية ابن سهل لكتابه (التاريخ الكبير) بين كلا الراويين، بحيث وَهَّمَ البعضُ مَن وَهَّمَ البخاريَّ في جَمْعِه بينهما.
- فقد قال في ترجمة الأصغر([1]): «حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن صاحب الأغمية البصري، كناه علي بن أبي هاشم. قال محمد بن عقبة: "كان حرب مجتهدًا". سمع حبيب بن حجر وهشام بن حسان. وقال ابن أبي الأسود: حدثنا حبان قال: حدثنا حرب بن ميمون، عن خالد، عن أبي إياس: قال محمد: "قدمتُ فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فصافحني". مرسل». اهـ
- وقال في ترجمة الأكبر([2]): «حرب بن ميمون يقال أبو الخطاب البصري مولى النصر بن أنس الأنصاري، عن أنس. سمع منه يونس بن محمد. قال سليمان بن حرب: "هذا أكذب الخلق"». اهـ
ثبوت وهم البخاري في التاريخ الكبير في روايتي ابن فارس وابن الفضل
مِن القرائن التي تعضد القول بأنَّ هذا الوهم كان موجودًا في تاريخ البخاري أنَّ مسلمًا وابن أبي حاتم قد تبعاه فيه، وتقليدُهما إياه ثابتٌ في مواطن شتَّى مِن كتابيهما. لكن وقوع هذا الخلط أيضًا في بعض روايات (التاريخ الكبير) المفقودة دليلٌ على أنَّ الدارقطني لَمْ يَهِمْ في استدراكه على البخاري، ويدلُّ على أنَّ الخطيب البغدادي أيضًا قد أثبت هذا الوهم للبخاري اعتمادًا على النسخ التي تحت يده وليس تقليدًا لأحد. وقد ثبت هذا الوهم في رواية محمد بن سليمان بن فارس ورواية عبد الرحمن بن الفضل لكتاب (التاريخ الكبير) للبخاري.
- فقد قال أبو أحمد الحاكم في كتاب (الأسامي والكنى) له([3]): «أخبرنا محمد بن سليمان: حدثنا محمد يعني ابن إسماعيل قال: "حرب بن ميمون صاحب الأغمية. قال سليمان بن حرب: هذا أكذب الخلق"». اهـ
- وقال العقيلي في كتاب (الضعفاء الكبير) له([4]): «حدثنا عبد الرحمن بن الفضل قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: قال لي محمد بن عقبة: "كان مجتهدًا، يعني حرب بن ميمون الأنصاري. وقال سليمان بن حرب: "هو أكذب الخلق"». اهـ
ثبوت وهم البخاري في التاريخ الكبير في نسختي ابن عدي ومغلطاي
- قال ابن عدي في كتاب (الكامل في الضعفاء) له([5]): «ورأيتُ البخاري في تاريخه الكبير: حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن البصري صاحب الأغمية مولى النضر بن أنس الأنصاري. سمع عطاء والنضر بن أنس وجلد([6]) بن أيوب، روى عنه حبان وحرمي بن عمارة وعبد الله بن أبي الأسود ومحمد بن بلال. قال محمد بن عقبة: "كان حرب مجتهدًا"». اهـ
- وقال مغلطاي في ترجمة أبي الخطاب مِن كتاب (إكمال التهذيب) له([7]): «قال البخاري في تاريخه الصغير: "وهو صاحب عجائب". وقال في الكبير: "قال لي محمد بن عقبة: كان مجتهدًا"». اهـ
----------------------------------------
[1]- التاريخ الكبير للبخاري 3/64.
[2]- التاريخ الكبير للبخاري 3/65.
[3]- الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم 4/298.
[4]- ضعفاء العقيلي 1/294.
[5]- الكامل لابن عدي 4/298.
[6]- في الأصل: «خالد»، وهو تحريف. والتصويب مِن كتاب الخطيب البغدادي.
[7]- إكمال التهذيب لمغلطاي 4/27.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-05-14, 02:34 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

تعقيبات على بعض أقوال العلماء
أمَّا قول الذهبي بوهم البخاري فلَمْ يَذكر مستنده فيه ولا أحال على كتاب، بل قال به هكذا دون عَزْو كما ذهب ابن ناصر الدين. لا يقال إنه اعتمد على ما أورده البخاري في كتاب الضعفاء الكبير، فالبخاري إنما تكلَّم فيه على أبي الخطاب مولى النضر بن أنس، وليس في كلامه هنا ما يُستدلُّ به على هذا الوهم. وفي هذا أيضًا رَدٌّ على المعلمي في قوله: «وكنتُ أتعجب مِن ذلك، ثم راجعتُ الميزان فتبيَّن منه أنهم اعتمدوا صنيع المؤلف في كتاب الضعفاء الكبير. فكأنَّ المؤلف رحمه الله جمعهما أولاً ثم أصلح ذلك في التاريخ، ولَمْ يتفرغ لإصلاحه في كتاب الضعفاء». اهـ إذ ليس الإشكال في كتاب الضعفاء وإنما في التاريخ. وأمَّا تعقُّب الألباني للذهبي فليس في محله، لأنَّ الذهبي ينقل عن كتاب الضعفاء الكبير وهو مفقود، وليس هو الضعفاء الصغير.

وأمَّا ما أجابَ به ابنُ ناصر الدين بأنَّ المذكور عن البخاري ليس كما ذُكِرَ، فمدفوعٌ بما رواه ابن فارس وابن الفضل عنه، فإنهما أثبتا في روايتيهما للتاريخ الكبير جَمْعَ البخاري بين هذين الراويين في ترجمة واحدة. وما اقتصر عليه العقيلي وأبو أحمد الحاكم في كتابيهما مِن هاتين الروايتين، وكذلك ما ذكره ابن عدي ومغلطاي، فكل ذلك مطابقٌ للرواية التي نقل مِنها الخطيب هذه الترجمة بتمامها. وهاك تحليل ألفاظها كما أثبتها الخطيب:
- حرب بن ميمون
- أبو عبد الرحمن
- صاحب الأغمية
- البصري
- مولى النضر بن أنس
- الأنصاري.
- كناه علي بن أبي هاشم.
- سمع عطاء والنضر بن أنس وجلد بن أيوب، روى عنه حبان وحرمي بن عمارة وعبد الله بن أبي الأسود ومحمد بن بلال.
- قال لي محمد بن عقبة: كان مجتهدًا.
- ويقال أبو الخطاب، ذكره أحمد.
- وقال سليمان بن حرب: هذا أكذب الخلق

وكل ما نقله العقيلي وأبو أحمد وابن عدي ومغلطاي فموجودٌ في هذا النقل التام، وهو يدلُّ على أنَّ الروايات القديمة للتاريخ الكبير قد اشتملت على هذه الترجمة بهذه الكيفية. فقد خلط فيها البخاري بين كلام محمد بن عقبة وكلام سليمان بن حرب فجعلهما لنفس الراوي، وجعل صاحب الأغمية هو نفسه الأنصاري مولى النضر.

ومِمَّا يدلُّ على أنَّ رواية ابن فارس قد وقع فيها هذا الوهم أيضًا أنَّ الخطيب نَقَلَ مِنها تفريقَ البخاري بين هذين الراويين ولكن في زيادةٍ وقعت في موطنٍ آخر، وذلك في ترجمة عمران العمي، فقد جاء فيها بعد قوله «سمع مِنه حرب بن ميمون» ما نصُّه: «وحرب بن ميمون هما اثنان. أحدهما: حرب بن ميمون الأنصاري أبو الخطاب، والآخر: حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن صاحب الأغمية. الأنصاري ضعيفٌ جدًّا، وهذا ليس له كبير حديث، يروي عن هشام أيضًا حديثين». اهـ وهذه الزيادة ليست في غير هذه الرواية كما قال الخطيب، ولو كان في رواية ابن فارس ترجمتان لهذين الراويين لذكرهما الخطيب لا أن يعتمد على هذه الزيادة التي وردت في غير مظانها. فيُستدلُّ بهذا على أنَّ البخاري لمَّا بلغ هذا الموضع وهو حرف العين كان قد تبيَّن له الصواب في هذين الراويين، فروى عنه ابن فارس هذه الزيادة في ذلك الموضع. ولمَّا روى عنه ابن سهل تاريخه، أصلح البخاري هذا الوهم في روايته مثلما أصلح فيها كثيرًا مِن أوهامه في الروايات الأخرى.

هذا والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18-05-14, 05:11 AM
أبوعبدالله بن قاسم أبوعبدالله بن قاسم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-13
المشاركات: 621
افتراضي رد: فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

جزاك الله خير الجزاء،جمع مبارك طيب نفع الله بعلومكم وأجزل مثوبتكم.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18-05-14, 04:49 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

وجزاكم خيرًا وبارك فيكم وزادكم مِن فضله.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18-05-14, 05:09 PM
أبو أحمد خالد الشافعي أبو أحمد خالد الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-11
المشاركات: 6,894
افتراضي رد: فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

زادكم الله تعالى بسطة في العلم والجسم .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18-05-14, 08:29 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

أكرمكم الله ورفع قدركم ونفعنا وإياكم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:33 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.