ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 25-08-09, 03:03 AM
أبو القاسم المصري أبو القاسم المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-05-05
الدولة: مصري مقيم في الامارات إلى أن يشاء الله
المشاركات: 1,548
افتراضي رد: من الأولى بالأذان الصادق بلال أم ابن أم مكتوم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الأمين مشاهدة المشاركة
لعلك لم تقرأ المقال المشار إليه، وبالتالي فمعظم ما تفضلت بكتابته ليس عن موضوعنا. أنا لم أذكر الشروق (ولا أحد ذكره أصلاً) ولا حتى ينتشر الضوء... راجع المقال لو سمحت ثم أعد كتابة تعليقك.
نعم صدقت
الأخ الكريم أبو الفدا الله يحفظه يتطرق لما لا يُتَطَرّق له وقد أعرضت عن كثير من كلامه حتى لا يتشعب بنا الموضوع
وانظر مثلا إطالته في ذكر كلام الفقهاء حول كلمة أصبحت أصبحت
فقد نقلت أخي أبو الفدا في هذه المشاركة كلاما طويلا أنا لا أدري ما الفائدة منه
انظر مشاركتك هذه
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء بن مسعود مشاهدة المشاركة
[قلت هذا الموضع من أشكل المواضع عند شراح الحديث وليس الأخذ والقول فيه بهذه السهولة.
ليس في الحديث ما يُفهم منه على وجه التحديد هل القائل له (أصبحت أصبحت) رجل واحد أم جماعة من الرجال كل منهم يقول له (أصبحت)، والظاهر على هذا اللفظ، وعلى ما يتبادر إلى الأذهان أن القائل (أو القائلين) إنما يتعمد (أو يتعمدون) التكرار على مسامعه لأنه أعمى وليس سبيل إعلامه إلا السمع.. فيكون التكرار من باب التوكيد والاستيثاق، كما نص على ذلك بعض الشراح كما سيأتي.. وإلا فهذا التوجيه الذي تفضلتم به، ما الدليل عليه؟ فإني قد قلبت النظر فيما عندي من شروح الحديث فلم أجد قائلا به! [/FONT][/RIGHT]
على أي الأحوال سأسوق بعون الله فيما يلي جمعا من النقولات من كلام الشراح لقوله (أصبحت أصبحت) للفائدة.. وحتى يتبين أخونا الحبيب المفضال أن الإشكال ههنا ليس بالهين، وأن الراجح عند التأمل أن ابن أم مكتوم لم يكن يؤذن إلا على أول بزوغ الفجر (كما هو متوقع من المؤذن المبصر ولا فرق)، وأنه كان له من الناس من يترصده له فيبلغه به إذا ما بزغ.. وأن المسارعة إليه بالتوكيد والتكرار في النداء (أصبحت أصبحت) إنما كانت لدوران كف الناس عن الطعام والشراب على سماعهم آذانه، إذ أنهم لا يرون بزوغ الفجر بأعينهم من حيث هم في بيوتهم يأكلون ويشربون، فكانت المسارعة بذلك عند أول بزوغ الفجر الصادق من باب حرص الصحابة على ألا يبقى في الناس من يأكل أو يشرب وقد دخل الوقت، وتبينه الناظر المترصد له بعيني رأسه..
هذا – والله أعلم - أقرب وأوفق الأقوال خروجا من الإشكال وجمعا بين الحديث والإجماع على عدم مشروعية الأكل والشرب بعد تبين دخول الفجر في أول وقته، الذي حجته قوله تعالى ((حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)).)
قال ابن حجر في الفتح: "قوله أصبحت أصبحت أي دخلت في الصباح هذا ظاهره واستشكل لأنه جعل أذانه غاية للأكل فلو لم يؤذن حتى يدخل في الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر والإجماع على خلافه إلا من شذ كالأعمش وأجاب بن حبيب وبن عبد البر والأصيلى وجماعة من الشراح بأن المراد قاربت الصباح ويعكر على هذا الجواب أن في رواية الربيع التي قدمناها ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن وأبلغ من ذلك أن لفظ رواية المصنف التي في الصيام حتى يؤذن بن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وإنما قلت إنه أبلغ لكون جميعه من كلام النبي صلى الله عليه و سلم وأيضا فقوله أن بلالا يؤذن بليل يشعر أن بن أم مكتوم بخلافه ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلا منهما أذن قبل الوقت وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال وأقرب ما يقال فيه إن أذانه جعل علامة لتحريم الأكل والشرب وكأنه كان له من يراعى الوقت بحيث يكون أذانه مقارنا لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر فى الأفق ثم ظهر لي أنه لا يلزم من كون المراد بقولهم أصبحت أي قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن يكون قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر وهذا وإن كان مستبعدا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي صلى الله عليه و سلم المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة"
وقال المباركفوري في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/382):
" والظاهر أنه كان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارناً لابتداء طلوع الفجر، وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر في الأفق، ولم يكن الصحابة يخفى عليهم الأكل في غير وقته، بل كانوا أحوط لدينهم من ذلك. وقيل: المعنى قاربت الصباح جداً، فإن قرب الشيء قد يعبر به عنه، كما في قوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن} أي قارين لأن العدة إذا تمت فلا رجعة، فلا يلزم وقوع أذان ابن أم مكتوم قبل الفجر ولا الأكل بعد طلوع الفجر، لاحتمال أن يكون قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل، وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر، وهذا وإن كان مستبعداً في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤيد بالملائكة، فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة."
قال صاحب المنتقى في شرح الموطإ عند شرحه حديث (إن بلالا يؤذن بليل):
( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْت أَصْبَحْت قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ أَصْبَحْت أَصْبَحْت لَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الصُّبْحَ قَدْ ظَهَرَ وَانْفَجَرَ وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى التَّحْذِيرِ مِنْ طُلُوعِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَلِهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ يَحْتَاجُ إِلَى تَأَمُّلٍ وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ مَنْ يَرْقُبُ الْفَجْرَ أَصْبَحْت بِمَعْنَى أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ بَدَا فَيُؤَذِّنُ حِينَئِذٍ وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ أَذَانُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَلَكَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ لَمْ يُؤَذِّنْ حَتَّى يَقُولَ لَهُ مَنْ رَأَى الْفَجْرَ أَصْبَحْت وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْأَكْلَ حَتَّى يُؤَذِّنَ لَكَانَ أَكْلُ الْمُنْتَظِرِ لِأَذَانِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَقَعَ أَكْلُهُ إِلَى وَقْتٍ يَتَبَيَّنُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ صَوْمِهِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ لِلصَّائِمِ أَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ وَأَنَّهُ إِنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مُبَاحٌ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أُمِرَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنْ يُؤَذِّنَ فِيهِ إِذَا قِيلَ لَهُ أَصْبَحْت وَهُوَ أَوَّلُ طُلُوعِ الْفَجْرِ
وقال السيوطي في تنوير الحوالك في شرح الموطإ عند الموضع نفسه:
" قال بن وضاح قال بعض أهل العلم ليس معنى أصبحت أن الصبح قد ظهر وانفجر ولكنه على معنى التحذير من طلوعه وقال القاضي أبو الوليد الأولى عندي أن معناه أن الفجر قد بدا ولو كان على ما قاله بن وضاح لكان أذان بن أم مكتوم في بقية الليل وقبل انفجار الصبح فان قيل إباحة الأكل إلى أذانه على هذا يؤدي إلى الأكل بعد الفجر فالجواب أن معنى الحديث كلوا إلى الوقت الذي يؤمر فيه بالأذان وهو إذا قيل له أصبحت وهو أول طلوع الفجر وقال الحافظ بن حجر الأولى قول من قال معنى أصبحت قاربت الصباح وهو الذي اعتمده بن حبيب وابن عبد البر والأصيلي وجماعة ولا يلزم وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن يكون قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل قال وهذا وإن كان مستبعدا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي صلى الله عليه و سلم المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم يكن بهذه الصفة وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر وقد روى أبو قرة من وجه آخر عن بن عمر حديثا فيه وكان بن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطيه
وقال الصنعاني في سبل السلام:
" وفي قوله: إنه كان لا يؤذن أي ابن أم مكتوم حتى يقال له أصبحت أصبحت ما يدل على جواز الأكل والشرب بعد دخول الفجر وقال به جماعة ومن منع من ذلك قال معنى قوله أصبحت أصبحت وأنهم يقولون له ذلك عند آخر جزء من أجزاء الليل وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر" (سبل السلام: 1/125)
وقال الزرقاني في شرحه على الموطإ:
" ( لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت ) بالتكرار للتأكيد أي دخلت في الصباح هذا ظاهره واستشكل بأنه جعل أذانه غاية للأكل فلو لم يؤذن حتى يدخل الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر والإجماع على خلافه إلا من شذ كالأعمش وأجاب ابن حبيب وابن عبد البر والأصيلي وجماعة من الشراح بأن المراد قاربت الصباح ويعكر على هذا الجواب أن في رواية الربيع التي قدمناها ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن
وأصرح من ذلك رواية البخاري في الصيام حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وإنما قلت إنه أبلغ لكون جميعه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا فقوله إن بلالا يؤذن بليل يشعر أن ابن أم مكتوم بخلافه ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلا منهما أذن قبل الوقت وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال وأقرب ما يقال فيه إنه جعل علامة لتحريم الأكل وكان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنا لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر في الأفق ثم ظهر لي أنه لا يلزم من كون المراد بقولهم أصبحت أي قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر وهذا وإن كان مستبعدا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة "
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (2/246):
[FONT=&quot]" وأما أذان ابن أم مكتوم فقد اختلف العلماء فى تأويله ، فقال ابن حبيب : ليس معنى قوله : ( أصبحت أصبحت ) إفصاحًا بالصبح على معنى أن الصبح قد انفجر وظهر ، ولكنه على معنى التحذير من إطلاعه والتحضير له على النداء بالأذان خيفة انفجاره ، ومثل هذا قال أبو محمد الأصيلى ، وأبو جعفر الداودى ، وسائر المالكيين ، وقالوا : معنى قوله : ( أصبحت أصبحت ) ، قارب الصباح كما قال تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن ) [ البقرة : 234 ] ، يريد إذا قارب ذلك ؛ لأنه إذا انقضى أجلها وتمت عدتها فلا سبيل لزوجها إلى مراجعتها وقد انقضت عدتها ، قالوا : ولو كان أذان ابن أم مكتوم بعد الفجر لم يجز أن يؤمر بالأكل إلى وقت أذانه ؛ للإجماع أن الصيام واجب من أول الفجر . وأما مذهب البخارى فى هذا الحديث على ما ترجم به فى هذا"
والله أعلى وأعلم بالصواب.
فهل تتكرم باختصار لم أوردت كل هذا وماذا أردت به هل خالفتك في كلمة مما أوردته هل أتيت بمعنى جديد أفاده نقلك الكثير لأقوال من نقلت عنهم وإلا فما أيسر جمع الكلام هكذا فلو أردت أنا أو غيري تسويد هذا الملتقى بكلام من هنا وهناك فليس في ذلك أدنى عناء
أرجو أن يتسع صدرك لي فما المقصود إلى مدارسة العلم
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 25-08-09, 03:04 AM
أبو القاسم المصري أبو القاسم المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-05-05
الدولة: مصري مقيم في الامارات إلى أن يشاء الله
المشاركات: 1,548
افتراضي رد: من الأولى بالأذان الصادق بلال أم ابن أم مكتوم

آسف لتكرر المشاركة
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 25-08-09, 12:47 PM
أبو الفداء بن مسعود أبو الفداء بن مسعود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
المشاركات: 63
افتراضي رد: من الأولى بالأذان الصادق بلال أم ابن أم مكتوم

الأخ الفاضل محمد الأمين، قد قرأت الرابط الذي أحلتني عليه ووجدت فيه من ردود الإخوة عليك ما يغني عن الرد عليه هنا.. وأما ما تفضلت به من إيراد حديث البخاري فهو ما أعده أنا خروجا عن الموضوع، وجوابي عليه واضح في محله فتفضل مشكورا بإعادة قراءته بروية، وفقك الله.

الأخ الفاضل أبا القاسم، ليس المقصود حشو الصفحة بالنوقلات أكرمك الله، وليست هذه طريقتي أصلا، ولكنك ذكرت أن فهمي لعبارة (أصبحت أصبحت) غير صحيح، ولم تنقل من كلام الشراح شيئا يعضد ما ذهبت أنت إليه في ذلك، فجئت بتلك النوقلات حتى يتبين لك مستندي، فإن لم تشأ أن تتفضل بقراءتها لطولها فلعلها تنفع من يصبر على القراءة ولا إشكال إن شاء الله ..
وقد بينت لك وجه اعتراضي على ما ذهبتَ إليه بتفصيل لا خروج فيه عن الموضوع، فأرجو أن تعاود قراءته مشكورا، وأن تعيِّن وجه اعتراضك على ما فيه بالاقتباس كما فعلت أنا في ردي عليك، حتى يكون الحوار مثمرا .. بارك الله فيك ونفع بك.
__________________
لا أكتب بهذا المعرف إلا هنا في الملتقى.
ولا أكتب بمعرف "أبو الفداء" إلا في المجلس العلمي وفي ملتقى أهل التفسير وفي منتدى التوحيد ومجالس الأصوليين
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 25-08-09, 02:11 PM
أبو الفداء بن مسعود أبو الفداء بن مسعود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
المشاركات: 63
افتراضي رد: من الأولى بالأذان الصادق بلال أم ابن أم مكتوم

تصويب سبق قلم للعجلة:
اقتباس:
نوقلات = نقولات
الفاضل محمد الأمين، أرجو أن نركز الكلام في مسألة اختيار الأعمى لهذا الآذان فهي موضوع هذا الشريط..
هل توافق على تعليل الفاضل أبي القاسم في هذا؟

الأخ الفاضل أبا القاسم
دعك من كل ماتقدم، ورجاءا أجب جوابا واضحا على هذا السؤال:
هل ترى أن اختيار مؤذن أعمى لآذان الفجر أفضل لأنه يندفع معه احتمال أن يؤذن المؤذن المبصر قبل دخول الوقت؟
فإن قلت كلا، هذا ليس مذهبي، بطل ما تفضلتَ بجعله الحكمة من اختيار الأعمى لهذا الآذان بالذات..
وإن قلتَ نعم هذا ما أراه، قلنا لك:
1 - الأعمى والبصير سواء في هذا الاحتمال لأن الأعمى إنما يقلد البصير في ذلك .. والتيقن بطلوع الفجر لا يلزم منه الانتظار إلى بعد ما يتحقق به للناظر المترقب أول دخول للفجر الصادق! والأدلة على الصحيح من كلام أهل العلم - والذي نقلت لك منه طرفا - تفيد أن الأصل تحري أول الوقت لا ما وراء ذلك، وهو ما جرى عليه عمل الأمة إلى يوم الناس هذا!
2 - نحن متعبدون بغلبة الظن لا باليقين، فالذي يعنينا هو تبيننا نحن المكلفون رؤية الفجر الصادق لا حقيقة دخوله .. تماما كما أن الذي يعنينا والذي ينبني عليه عملنا هو تبيننا بأعيننا لرؤية الهلال، لا حقيقة ميلاده في السماء من عدمها .. وهذا هو ما يتحقق بقرائن النظر في السماء وهو التبين المنوط به الإمساك. أرجو أن يكون هذا المعنى واضحا لأنه قد اختلط عليك في المرة السابقة - لقصوري عن حسن بيانه - ورأيتك تأتيني بكلام في مسألة القضاء والإعادة لا دخل له بما أريد أصلا.
3 - قولك هذا، يجعل اتخاذ الأعمى لآذان الفجر - ولابد - سنة يندب العمل بها! بمعنى أنه من الأفضل أو من الأولى والأحوط حتى نتيقن دخول الوقت أن نختار العميان ليؤذنوا في هذا التوقيت بالذات، ونقوم بتوكيل من يدلهم على دخول الوقت.. فإن كان ذلك كذلك، فمن سبقك إليه؟ وهل ترى أن الأمة قد ضلت من أولها إلى آخرها إذ لم يقل أحد منهم باستحباب تقديم العميان في آذان الفجر وضيعوا بذلك سنة غفلوا عنها جميعا واهتديت أنت الآن إليها؟؟؟
هذا هو حرف الكلام وهو غاية ما عندي ولا يسعني كتابته بأوضح من هذا ...
فتأمله بروية يرحمك الله.
__________________
لا أكتب بهذا المعرف إلا هنا في الملتقى.
ولا أكتب بمعرف "أبو الفداء" إلا في المجلس العلمي وفي ملتقى أهل التفسير وفي منتدى التوحيد ومجالس الأصوليين
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 25-08-09, 08:39 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 5,002
افتراضي رد: من الأولى بالأذان الصادق بلال أم ابن أم مكتوم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء بن مسعود مشاهدة المشاركة
الفاضل محمد الأمين، أرجو أن نركز الكلام في مسألة اختيار الأعمى لهذا الآذان فهي موضوع هذا الشريط..
هل توافق على تعليل الفاضل أبي القاسم في هذا؟
أرى أن اختيار الأعمى هو الأرحم بالصحابة حيث لا يؤذن حتى ينتهوا من سحورهم. فإن ابن أم مكتوم كان يسفر بأذان الفجر ، ولا يؤذن حتى يقال له : أصبحت . وقد روي في حديث انيسة ، انهم كانوا يأمرونه أن يؤخر الأذان حتى يكملوا السحور .

وهذا يمشي مع قولك "نحن متعبدون بغلبة الظن لا باليقين، فالذي يعنينا هو تبيننا نحن المكلفون رؤية الفجر الصادق لا حقيقة دخوله"
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 25-08-09, 11:47 PM
أبو الفداء بن مسعود أبو الفداء بن مسعود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
المشاركات: 63
افتراضي رد: من الأولى بالأذان الصادق بلال أم ابن أم مكتوم

اقتباس:
أرى أن اختيار الأعمى هو الأرحم بالصحابة حيث لا يؤذن حتى ينتهوا من سحورهم. فإن ابن أم مكتوم كان يسفر بأذان الفجر ، ولا يؤذن حتى يقال له : أصبحت . وقد روي في حديث انيسة ، انهم كانوا يأمرونه أن يؤخر الأذان حتى يكملوا السحور .
ولكن يا أخي الكريم هذا التعليل لاختيار الأعمى - وما يفضي إليه من إطلاق حكم شرعي بالاستحباب كما لا يخفاك - لم يقل به أحد قط! فهلا أتحفتمونا بنقل فيه عن أحد من السابقين تفضلا، ولكم من الله المثوبة؟ وإلا فإني والله لا أجترئ على قبول قول لا أعلم فيه سلفا، في مسألة قتلها الصحابة والسلف بحثا ولابد، وأتوا عليها من كل جانب!!
ثم إنه يمكن أن يجاب عن كلامك هذا بقول القائل: من الممكن أن نستعمل مؤذنا مبصرا ثم نوصيه بأن يسفر بالآذان حتى يكمل الناس سحورهم (على التسليم بصحة رواية انيسة)، فيكون منه مثل ما كان من الأعمى في ذلك! فآل الأمر إذن إلى الكلام فيما هو الأصل في تعيين وقت آذان الفجر في أيام الصيام، هل هو تحري أول دخول الفجر الصادق أم بعد ذلك، ولا تعلق لكون المؤذن مبصرا أو غير مبصر بهذه المسألة كما هو واضح، والله أعلم!
__________________
لا أكتب بهذا المعرف إلا هنا في الملتقى.
ولا أكتب بمعرف "أبو الفداء" إلا في المجلس العلمي وفي ملتقى أهل التفسير وفي منتدى التوحيد ومجالس الأصوليين
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 26-08-09, 12:21 AM
أبو الفداء بن مسعود أبو الفداء بن مسعود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
المشاركات: 63
افتراضي رد: من الأولى بالأذان الصادق بلال أم ابن أم مكتوم

تصويب لسبق قلم في المشاركة المرقومة 24.
"تبيننا نحن المكلفون رؤية الفجر"
الصواب: "تبيننا نحن المكلفين رؤية الفجر"
__________________
لا أكتب بهذا المعرف إلا هنا في الملتقى.
ولا أكتب بمعرف "أبو الفداء" إلا في المجلس العلمي وفي ملتقى أهل التفسير وفي منتدى التوحيد ومجالس الأصوليين
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 26-08-09, 12:24 AM
أبو الفداء بن مسعود أبو الفداء بن مسعود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
المشاركات: 63
افتراضي رد: من الأولى بالأذان الصادق بلال أم ابن أم مكتوم

الخلاصة يا كرام أنه إما أن يكون حكم اختيار المؤذن الأعمى للفجر الإباحة (لمجرد أن النبي عليه السلام قد ثبت عنه استعمال الأعمى في هذا الموضع)، أو الاستحباب (لأنه أرحم بهم ولأنه أدفع لاحتمال الخطأ ونحو ذلك مما ذكرتما).. فكلامكما مؤداه أنه على الاستحباب لا الإباحة، وما أطبقت عليه الأمة فيما أعلم أنه على الإباحة، فهل من سلف يعتبر بقوله حتى يصح لنا اعتبار هذا القول؟؟
__________________
لا أكتب بهذا المعرف إلا هنا في الملتقى.
ولا أكتب بمعرف "أبو الفداء" إلا في المجلس العلمي وفي ملتقى أهل التفسير وفي منتدى التوحيد ومجالس الأصوليين
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 26-08-09, 12:54 AM
أبو القاسم المصري أبو القاسم المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-05-05
الدولة: مصري مقيم في الامارات إلى أن يشاء الله
المشاركات: 1,548
افتراضي رد: من الأولى بالأذان الصادق بلال أم ابن أم مكتوم

أبا الفداء أسال الله أن يجمعني وإياك تحت شجرة طوبى
وأعدك إن شاء الله لن أثقل عليك بكلامي ساعتها كما أثقلت عليك في موضوعنا هذا
لكن الأمر أمانة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء بن مسعود مشاهدة المشاركة
الأخ الفاضل أبا القاسم
دعك من كل ماتقدم، ورجاءا أجب جوابا واضحا على هذا السؤال:
هل ترى أن اختيار مؤذن أعمى لآذان الفجر أفضل لأنه يندفع معه احتمال أن يؤذن المؤذن المبصر قبل دخول الوقت؟
.
أولا أذكرك أيها الفاضل بما نبهت عليه من قبل أنني لما فتحت هذا الموضوع ما فتحته لبيان أيهما أولى أن يكون مؤذنا للصبح المبصر أم الأعمى
وإنما كتبت كما هو ثابت في رأس الموضوع أيهما أولى بأذان الفجر بلال أم ابن أم مكتوم
لكني أراك تأبى أن تفهم عني ذلك
كلامنا أيها الحبيب في استخراج النكتة في اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا دون ذاك
ما هي الحكمة في ذلك
لا تخرجني عن هذا المقصد يرحمني الله وإياك
ثم أقول
لا أشك بل أوقن أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ودينه الذي كان عليه أكمل

فأقول والله وليي وهو حسبي من كان حاله كحال النبي وصحبه رضي الله عنه
إذا اتخذ مؤذنا أعمى وجد من الناس من يخبرونه بدخول الوقت فلا يكون الأذان إلا بشهادة متيقنة
فهذا هو حال نبينا وهو الأكمل والأفضل

أما إذا كان الحال كما نحن عليه اليوم الناس في غطيط النوم لو لم يؤذن المؤذن لم يقم جلهم
بل أقول لك أنا إمام مسجد وسكني فوق المسجد ومع ذلك إذا خفض المؤذن صوت الميكرفون قد لا أسمع الأذان وكم قد حصل لي هذا
فمن ينبه الأعمى في مثل حالنا لو أننا نعتمد في أذاننا على رؤية الصبح الطالع الله المستعان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء بن مسعود مشاهدة المشاركة
1 - الأعمى والبصير سواء في هذا الاحتمال لأن الأعمى إنما يقلد البصير في ذلك .
لا يا أخي المفصال الأعمى لايقلد مبصرا وإنما يقلد مجموعة من المبصرين فإذا كان كذلك كان أدق من مبصر

وهذا ما نبهتك عليه من قبل يقلد مجموعة من المبصرين (((( اصبحت أصبحت)))) تدبر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء بن مسعود مشاهدة المشاركة
2 - نحن متعبدون بغلبة الظن لا باليقين، فالذي يعنينا هو تبيننا نحن المكلفون رؤية الفجر الصادق لا حقيقة دخوله .. تماما كما أن الذي يعنينا والذي ينبني عليه عملنا هو تبيننا بأعيننا لرؤية الهلال، لا حقيقة ميلاده في السماء من عدمها .. وهذا هو ما يتحقق بقرائن النظر في السماء وهو التبين المنوط به الإمساك. أرجو أن يكون هذا المعنى واضحا لأنه قد اختلط عليك في المرة السابقة - لقصوري عن حسن بيانه - ورأيتك تأتيني بكلام في مسألة القضاء والإعادة لا دخل له بما أريد أصلا.
.
شوف يا مولانا
نحن متعبدون بغلبة الظن نعم صدقت وهذا لا أخالفك فيه
وهذا له أمثلة كثيرة
منها
التطهر من النجاسات فالمطلوب أن يغلب على الظن حصولها
ومنها
الاستنجاء فالمطلوب أن يغلب على الظن الاستبراء
ومنها
مسائل عدة تتعلق بغلبة الظن على الهلاك أو المرض أو البرء وغير ذلك
ولو سردنا سردنا كثيرا وطال بنا المقام

لكن وهذا ما أردته لا أراك وفقت في جعلك مسألة رؤية الهلال وطلوع الفجر المقصود منها غلبة الظن
وأي يقين بعد رؤية الهلال أو بعد شهود الصبح
وقد قال الله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر
وقال صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته

فعلق الحكم على أمر حسي التبين والرؤية وهل فوق ذلك من يقين

للعلم ما كنت أريد أن أعرج على هذه النقطة لأنها ليست في صلب موضوعنا لكنك لأنك ذكرتها ودندنت حولها ذكرناها

وأنا أمهلك ما شئت على أن تأتيني بمن قال أن المعتبر في رؤية الهلال أو الصبح غلبة الظن
إلا في وقائع خاصة كحالة الغيم مثلا وما أشبههه لكن الأصل التبين والرؤية في الأمرين
نفعني الله وإياكم بما نقول

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء بن مسعود مشاهدة المشاركة
أرجو أن يكون هذا المعنى واضحا لأنه قد اختلط عليك في المرة السابقة - لقصوري عن حسن بيانه .
هذا من أدبك وحسن تواضعك جزاك الله خيرا

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء بن مسعود مشاهدة المشاركة
3 - قولك هذا، يجعل اتخاذ الأعمى لآذان الفجر - ولابد - سنة يندب العمل بها! بمعنى أنه من الأفضل أو من الأولى والأحوط حتى نتيقن دخول الوقت أن نختار العميان ليؤذنوا في هذا التوقيت بالذات،.
قد ذكرت الفرق بين حال نبينا صلوات الله وتسليماته وحالنا وإلا فإن كنت متعجبا مستغربا فهل أنت كذلك من فعل نبينا أيضا أم هو عندك أكمل الأحوال وأعدلها أظنك كذلك

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء بن مسعود مشاهدة المشاركة
فإن كان ذلك كذلك، فمن سبقك إليه؟ .
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء بن مسعود مشاهدة المشاركة
وهل ترى أن الأمة قد ضلت من أولها إلى آخرها إذ لم يقل أحد منهم باستحباب تقديم العميان في آذان الفجر وضيعوا بذلك سنة غفلوا عنها جميعا واهتديت أنت الآن إليها؟؟؟
.
نعم لو أنا صرحت بنصف كلمة في كلامي أن هذا مستحب لحق لك أن تقول هذا وإذ لم أكن فأخشى أن يكون هذا من التشغيب علينا أعيذك بالله من ذلك
أعلم أني أثقلت في كلامي لكن ماذا بيدي
غفر الله لي ولك
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 26-08-09, 07:19 AM
أبو الفداء بن مسعود أبو الفداء بن مسعود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
المشاركات: 63
افتراضي رد: من الأولى بالأذان الصادق بلال أم ابن أم مكتوم

أحسن الله إليك ..
تأمل قولك:
اقتباس:
لا يا أخي المفصال الأعمى لايقلد مبصرا وإنما يقلد مجموعة من المبصرين فإذا كان كذلك كان أدق من مبصر

وهذا ما نبهتك عليه من قبل يقلد مجموعة من المبصرين (((( اصبحت أصبحت)))) تدبر
يا سيدي الفاضل ليس في الرواية ما يدل على أنه كان لا يأخذ بقول أول من يأتيه قائلا له (أصبحت أصبحت)، وإنما يمكث حتى يتوافر عليه القوم بهذا ويأتيه الخبر تواترا!!
و(أصبحت أصبحت) التكرار فيها لا يدل على كثرة الناس كما تفهم، ودونك كلام الشراح قد تقدم نقله، فانظره بارك الله فيك!
كما أنه ليس فيها ما يدل على أنهم كانوا لا يأتونه بهذا التنبيه إلا بعدما يسفر الفجر أو يقارب الإسفار! بل الصواب أنه كان عند تبينهم لأول ظهور للفجر الصادق، وهو ما نص عليه أكثر الشراح كما تقدم نقله في كلامهم، وهو الأقرب جمعا بين النصوص..

وأما حديث أنيسة فليس فيه إلا أنهم كانوا يتعلقون بابن أم مكتوم يريدون حبسه حتى يتموا السحور، فإن دل ذلك فإنما يدل على أنه كان حريصا على تحري أول الوقت، أخذا بشهادة من شهد له بأنها أصبحت! والذي يظهر لي والله أعلم أنه ما كان يجيبهم إلى هذا لثقته في خبر من يخبره بأنها أصبحت، وأما مسألة اتمامهم السحور، قجوابها أن النبي عليه السلام علمهم أنه لا حرج عليهم حتى لو سمعوا الآذان حتى يقضوا حاجتهم، والله أعلم.

ولو صح أن التبين لا يتحقق إلا بتأخير وقت الفجر، لما قال تعالى ((حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر))، فلفظة ((حتى)) تفيد الانتهاء، ومن الواضح أن التفريق بين الخيط الأبيض والخيط الأسود من الفجر المراد به تبين ظهور أول فاصل صحيح يفصل بينهما وهو دخول الفجر الصادق، وإلا لقال "حتى يتبين لكم الفجر"! وقد علمتَ ما جرى بين الصحابة من خلاف في فهم هذه الآية في أول الأمر حتى علمهم النبي عليه السلام التفريق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق، فلو كان حد دخول الوقت على نحو ما تفهم = الإسفار، لما كان لهذا التفريق بين الفجرين من فائدة، إذ هم مكلفون بتحري أول دخول للفجر، فلما توهموا في ضوء يأتي قبل الفجر أنه هو دخول الفجر، بين لهم النبي عليه السلام أنه ليس كذلك، فاصطلح عليه بأنه فجر كاذب، فتأمل!
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس‏! فإذا كان رجوعهن بعد الصلاة في الغلس، لا يعرفهن أحد بسببه، فكيف يقال أن ابن أم مكتوم ما كان يؤذن حتى يسفر الفجر؟؟
ثم يا أخي الفاضل ما قولك في رواية (وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِيهِمَا إِلاَّ أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا)؟ هل يعقل أن يكون الفرق الزمني بين الليل وبين إسفار الفجر (الذي تجعله التوقيت الصحيح للصلاة والإمساك، الذي لا يصح تبين دخول الوقت إلا عنده) مساويا لما بين أن ينزل هذا ويصعد هذا؟؟ هذا غير متصور! لو كان آذان ابن أم مكتوم في الإسفار، لكان آذان بلال على هذه الرواية في وقت الغلس ولابد، لا في الليل كما هو منصوص، وإلا لطال ما بينهما جداً!

اقتباس:
لا أشك بل أوقن أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ودينه الذي كان عليه أكمل
وهل يشك في هذا مسلم؟؟ إنما الكلام فيما نسبته أنت باجتهادك إلى دينه وما كان عليه! فصحيح أنه جعل بلالا في الليل وابن أم مكتوم في الفجر، ولكن ما علة ذلك وما سببه، هذا ما لم يذكر أحد ممن لهم السبق في فهم كلام الله ورسوله في قرون الأمة السالفة أنه على نحو ما تقول!
يا أخي الحبيب أنت الآن تستخرج علة لاختيار النبي عليه السلام للأعمى، علة ينبني عليها حكم، فدع عنك هذه الألفاظ (النكتة والحكمة وكذا)، لأنه إن تبين لنا أن اختيار النبي عليه السلام للأعمى في هذا الموضع بالذات كان للأسباب التي ذكرتها، لكان هذا الفعل من السنة ولا مراء، ولكان مندوبا مستحبا لكل من أتى بعد النبي عليه السلام - إن لم نقل واجبا، بناءا على تعليلك بأن المبصر معرض لاحتمال أن يكون آذانه قبل دخول الوقت، فاجتناب هذا الاحتمال متعين ولا شك!!! - أن يقدم الأعمى في هذا الموضع، لكن لما رأينا أنه لم يقل بهذا الحكم أحد من الخلفاء الراشدين ولا أهل القرون الفاضلة ولا من تبعهم، (حتى أنت نفسك تتبرأ من القول به) وإنما قال أهل العلم بأن غاية هذا الفعل منه عليه السلام بيان المشروعية (أي الإباحة، حتى لا يظن ظانٌّ أن آذان الفجر لا يصلح له رجل أعمى لحاجته إلى دقة في النظر)، توقفنا عند هذا الحد ولم نزد!!

ولا عبرة حينئذ بقولك:

اقتباس:
من كان حاله كحال النبي وصحبه رضي الله عنه
إذا اتخذ مؤذنا أعمى وجد من الناس من يخبرونه بدخول الوقت فلا يكون الأذان إلا بشهادة متيقنة
فهذا هو حال نبينا وهو الأكمل والأفضل
فهل كان حال الخلفاء الراشدين على غير حال النبي عليه السلام؟ وإلا فلماذا لم يتخذوا مؤذنا أعمى ولم يرد عنهم ولا عمن تبعهم استحباب ذلك؟؟

ثم يا أخي تأمل قولك "فلا يكون الآذان إلا بشهداة متيقنة"، فإني سائلك: لو كنت أنت في مكان ابن أم مكتوم، أكنت ترد شهادة أول ثقة عندك يأتيك بقوله أنها أصبحت، لأنك تنتظر أن يتواتر الخبر بذلك عندك، حتى يتحقق اليقين؟؟؟ أرجو الجواب عن هذا بوضوح بارك الله فيك.
فهذا فهم لو أطردناه لمعنى التبين المراد بالآية لاشترطنا التواتر في الشهادات وفي جميع الأخبار حتى نوجب بها العمل وحتى يتحقق لنا اليقين من صحتها،
وهذا هو وجه قولي لك بأن التبين يتحقق بغلبة الظن! وإلا فلو أنك ولي أمر، أفكنت تشترط التواتر في خبر رؤية الهلال حتى تأمن احتمال أن يكون أول شاهد له مخطئا أو متوهما؟؟
اقتباس:
وأنا أمهلك ما شئت على أن تأتيني بمن قال أن المعتبر في رؤية الهلال أو الصبح غلبة الظن
بل المعتبر في جميع العبادات القائمة على القرائن = غلبة الظن، والتبين المراد في قوله تعالى: ((فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة)) إنما يتحقق بخبر الواحد الثقة وبغلبة الظن، لا باليقين، فإن عورض باليقين سقط العمل بغلبة الظن، وهذا شأن آخر، ولكن القصد أن الله لم يكلفنا إلا وسعنا .. فلو نظر رجل في السماء ثم جاء يدعي أنه رأى الهلال، فنعمل بكلامه لغلبة الظن، ذلك أنه مسلم والأصل في المسلم الصدق، فتكليفنا ههنا ليس مبناه تيقن مولد الهلال في نفسه، وإنما مبناه غلبة ظن الناظر على أن ما رآه هو الهلال حقا في أول مولده (ومحتمل أن يكون شيئا آخر)، وغلبة ظن الإمام على أنه شاهد صادق فيما يقول (ومحتمل أن يكون الشاهد كاذبا أو واهما)!! فأين الإشكال في هذا المعنى ؟؟

أعتذر عن الإطالة والإسهاب ولكن عذري أني لم أخرج عن الموضوع - في نظري - قيد أنملة، وأنه يلزمك قراءة كل ما كتبت قبل أن ترد عليه، فأرجو أن تقرأ بروية بارك الله فيك، وسددني وإياك للحق.
__________________
لا أكتب بهذا المعرف إلا هنا في الملتقى.
ولا أكتب بمعرف "أبو الفداء" إلا في المجلس العلمي وفي ملتقى أهل التفسير وفي منتدى التوحيد ومجالس الأصوليين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:39 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.