ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-08-19, 05:11 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

قال الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآباذي رحمه الله:
الْحَمدُ للهِ حقَّ حَمدِه وَصلوات الله على مُحَمَّد خير خلقِهِ وعَلى أصحابه وأهل بَيتهِ.
لما رَأَيْت حَاجَة من يتفقه ماسّة الى معرفَة مَا يُعْتَرضُ بِهِ على الأدلة وَمَا يُجَاب بِهِ عَن الاعتراضات، وَوجدت مَا عملت من الملخص فِي الجدل مَبْسُوطا، صنفت هَذِه الْمُقدمَة لتَكون مَعُونَةً للمبتدئينَ وَتَذْكِرَة للمنتهينَ، مجزية فِي الجدل، كَافِيَة لأهل النّظر، وقدمّت على ذَلِك بَابا فِي بَيَان الأدلة ليَكُون مَا بعده من الاعتراضات والأجوبة على ترتيبهِ.
وَمَا توفيقي إلا بِاللَّه عَلَيْهِ توكّلت وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل، وإيّاه أسأَل أَن ينفع بِهِ فِي الدُّنْيَا والآخرة إنه قريب مُجيبٌ.

أقول: علم الجدل من العلوم التي تكاد تموت في هذا العصر مع أن حاجة من يتفقه إليه ماسّة كما قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله، وإن كتاب المعونة في الجدل من أفضل ما صنف في هذا العلم، ولم أجد له شرحا ولا حاشية، وكان قد سألني بعض الأصحاب أن أشرحه له فرأيت أن أكتب عليه ما يفتح الله به وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت هو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علم الجدل: مسائل يبحث فيها عن الأدلة الشرعية الإجمالية من حيث ما يعترض به عليها وما يجاب به.
وموضوعه: الأدلة الشرعية الإجمالية من حيث الاعتراضات الواردة والأجوبة عنها.
وفائدته: معرفة طريق المناظرة في الفروع الفقهية.
وهذا العلم من فروع علم المناظرة إلا أنه خصّ بالأدلة الشرعية الإجمالية كالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
مثاله: من مسائل علم الجدل"أن الاعتراض على دليل الخصم بأنه مبني على قاعدة أصولية لا يحتج هو بها اعتراض موجّه مقبول"
كأن يحتج الحنفي على حكم شرعي بآية من كتاب الله ويتوقف الاحتجاج بها على القول بمفهوم المخالفة، وهو يصرح في علم أصول الفقه بأنه ليس بحجة فيتوجه الاعتراض عليه بذلك.
ثم يبين في هذا العلم بماذا يمكن أن يدفع هذا الاعتراض كأن يخصص بعض المفاهيم بأن يقول الحنفي إن مفهوم المخالفة أنواع ومنه مفهوم الشرط وهو عند بعض أصحابنا حجة دون البقية وأنا أقول به.
فالفقهاء قد يحتجون على الحكم بآية أو حديث أو إجماع أو قياس فيبين في هذا العلم الاعتراضات المقبولة التي يصح الاعتراض بها على دليلهم، ثم يبين ما يمكن أن يجاب به عن تلك الاعتراضات.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-08-19, 05:13 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

بَابُ بَيَانِ وُجُوهِ أدلَّةِ الشَّرْع
وأدلة الشَّرْع ثَلَاثَة: أصلٌ، ومعقولُ أصلٍ، واستصحابُ حَال.
فالأصلُ ثَلَاثَةٌ: الْكتابُ، وَالسّنةُ، والإجماعُ. وأضاف اليه الشَّافِعِيُّ رَحمَه الله فِي الْقَدِيم قَولَ الْوَاحِد من الصَّحَابَة فَجعله أربعة.

أقول: قبل بيان الاعتراضات والأجوبة أراد أن يبين الأدلة بشكل مختصر.
فأدلة الشرع هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب.
وقسمه المصنف إلى ثلاثة: أصل ومعقول أصل- القياس- واستصحاب حال.
فالأصل ثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع.
وأضاف إليه الإمام الشافعي رحمه الله في قوله القديم قول الواحد من الصحابة فإنه حجة يقدم على القياس، فإن اختلفوا كان اختلافهم كاختلاف الحجج- كأن يختلف حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيرجح أحدها من خارج، فجعل الأصل أربعة، وأما في القول الجديد فلم يحتج بقول الواحد من الصحابة واختلافهم كاختلاف المجتهدين لا كاختلاف الحجج.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-08-19, 05:13 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

فأما الْكتابُ فدلالته ثَلَاثَة النَّص وَالظَّاهِر والعموم.
فالنَّصُّ هُوَ :اللَّفْظُ الَّذِي لَا يحْتَمل إلا معنى وَاحِدًا.
كَقَوْلِه تَعَالَى {الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة} {وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ} وَمَا أشبهَ ذَلِك مِمَّا لَا يحْتَملُ إلا معنىً وَاحِدًا.
وَحكمه أن يُصَار إليه وَلَا يتْرك إلا بِنَصّ يُعَارضهُ.

أقول: المنطوق إما أن لا يحتمل إلا معنى واحدا، وإما أن يحتمل، فالذي لا يحتمل إلا معنى واحدا هو النص مثل: هذا زيدٌ، والذي يحتمل إما أن يكون أحد المعاني أظهر فيه، وإما أن لا يكون أحد المعاني أظهر فيه، فالأول هو الظاهر مثل: جاء الأسدُ، يحتمل الحيوان والشجاع، لكنه في الحيوان أظهر لأنه حقيقة اللفظ، والثاني هو المجمل مثل: هذا جون، يحتمل الأبيض والأسود.
وأما العام فهو مندرج في الظاهر؛ لأن الظاهر ما احتمل أمرين وهو في أحدهما أظهر، والعام ظاهر في العموم، محتمل في الخصوص.
ومن دلالة النص قوله تعالى: {الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة} وقوله {وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ} وقوله: { محمد رسول الله} وقوله: { ولكم نصف ما ترك أزواجكم} ونحوها من النصوص الصريحة في بيان الأحكام التي لا تحتمل إلا المعنى المفهوم من منطوقها.
وَحكم النص أن يُصَار إليه ويعمل به وَلَا يتْرك إلا بِنَصّ يُعَارضهُ فيصار حينئذ إلى النسخ أو الترجيح.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-08-19, 05:14 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وَالظَّاهِرُ: كلُّ لفظٍ احْتملَ أمرينِ وَهُوَ فِي أحدهما أظهر.
وَهُوَ ضَرْبَانِ: ظَاهرٌ بِوَضْع اللُّغَة. كالأمر يحْتَمل الإيجابَ وَيحْتَمل الندبَ إِلَّا أنه فِي الإيجاب أظهر، وكالنهي يحْتَمل التَّحْرِيم وَيحْتَمل الْكَرَاهَة والتنزيه إلا أنه فِي التَّحْرِيم أظهر، وكسائر الألفاظ المحتملة لمعنيين وَهُوَ فِي أحدهما أظهر. وَحكمه أن يحمل على أظهر الْمَعْنيين وَلَا يحمل على غَيره إلا بِدَلِيل.
وَظَاهرٌ بِوَضْع الشَّرْع كالأسماء المنقولة من اللُّغَة إلى الشَّرْع كَالصَّلَاةِ فِي اللُّغَة اسْم للدُّعَاء وَفِي الشَّرْع اسْم لهَذِهِ الافعال الْمَعْرُوفَة، وَالْحج فِي اللُّغَة اسْم للقصد وَفِي الشَّرْع اسْم لهَذِهِ الأفعال الْمَعْرُوفَة وَغير ذَلِك من الأسماء المنقولة من اللُّغَة إلى الشَّرْع.
وَحكمه أن يحمل على مَا نُقل إليه فِي الشَّرْع وَلَا يحمل على غَيره إلا بِدَلِيل.
وَمن أصحابنا من قَالَ: لَيْسَ فِي الأسماء شَيْء مَنْقُول بل الصَّلَاة هِيَ الدُّعَاء وَالْحج هُوَ الْقَصْد وإنما هَذِه الافعال زيادات أضيفت إليها وليست مِنْهَا كَمَا أضيفت الطَّهَارَة إلى الصَّلَاة وَلَيْسَت مِنْهَا، فعلى هَذَا تحمل هَذِه الألفاظ على موضوعها فِي اللُّغَة وَلَا تحمل على غَيره إلا بِدَلِيل.

أقول: الظاهر: ما احتمل أمرين هو في أحدهما أظهر. كالأسد. وهو نوعان:
1- ظاهر بوضع اللغة كالأمر يحتمل الوجوب والندب ولكن المعنى الحقيقي الظاهر في وضع اللغة هو الإيجاب.
ومثل النهي يحتمل التحريم والكراهة إلا أنه في التحريم أظهر.
ومثل: الألفاظ التي تحتمل الحقيقة والمجاز إلا أنها في الحقيقة أظهر.
وحكم هذا النوع أنه يحمل على أظهر المعاني ولا يصار إلى غيره إلا بدليل، فإن وجد الدليل حمل على المعنى الثاني ويسمى حينئذ ظاهرا بالدليل.
وذلك مثل قوله عز وجل: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء. فلفظه موضوع للخبر إلا أن الدليل دلّ على أنه لا يجوز أن يكون المراد به الخبر؛ لأنا لو جعلناه خبرا لوقع خلاف مخبره؛ لأنا نرى من المطلقات من يتربصن، ومن لا يتربصن، وخبر الله سبحانه وتعالى لا يقع بخلاف مخبَره، فثبت أنه أراد به الأمر فيحمل على ذلك ولا يعدل عنه إلا بدليل. اهـ الملخص في الجدل.
2- ظاهر بوضع الشرع كالصلاة موضوعة في الشرع لهذه الأفعال وهي في اللغة للدعاء، والصوم موضوع في الشرع للإمساك المخصوص وهو في اللغة لمطلق الإمساك، والحج موضوع للأفعال المعلومة ومعناه في اللغة هو القصد.
وحكم هذا النوع أن يحمل في النصوص الشرعية على الوضع الشرعي إلا بدليل.
هذا هو القول المشهور.
ومن الشافعية من قال: ليس في الأسماء شيء منقول من اللغة إلى الشرع بل الصلاة في الشرع هي الدعاء إلا أن الشرع أضاف لها هذه الأفعال كالركوع والسجود، وهي ليست منها، كما أضاف الشرع الطهارة للصلاة وليست منها اتفاقا.
وكذلك الحج اسم للقصد، والطواف والسعي زيادات أضيفت إلى الحج وليست من الحج بل هي شروط في الاعتداد به شرعا. وكذا القول في الصوم والزكاة ونحوهما.
فعلى قولهم تحمل هذه الألفاظ على معناها اللغوي ولا تحمل على غيره إلا بدليل.
والدليل على أن هذه الأسماء منقولة كما هو قول الجمهور أنها إذا أطلقت في لسان الشرع لم يعقل ويتبادر منها المعاني التي وضعت لها في اللغة، فدل على أنها منقولة إذْ لا يفهم من قوله تعالى: وأقيموا الصلاة. أن المقصود أقيموا الدعاء.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-08-19, 07:54 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

والعمومُ: كلُّ لفظٍ عَمَّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا على وَجهٍ وَاحِدٍ لَا مزيَّة لأحدهما على الآخر.
وألفاظُهُ أربعةٌ: أسماء الجموع كالمسلمين وَالْمُشْرِكين والأبرار والفجّار.
وَالِاسْم الْمُفْرد إذا عرِّف بالألف وَاللَّام كَالرّجلِ وَالْمَرْأَة وَالْمُسلم والمشرك.
وَمن أصحابنا من قَالَ: لَيْسَ هَذَا من ألفاظ الْعُمُومِ.
والأول أصحّ.
والأسماء المبهمة كـ "مَن" فِيمَن يعقل وَ"مَا" فِيمَا لَا يعقل وَ"أيّ" فِي الْجَمِيع وَ"حَيْثُ" وَأَيْنَ" فِي الْمَكَان وَ"مَتى" فِي الزَّمَانِ.
وَالنَّفْي فِي النكرات كَقَوْلِه عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا يقتلُ مُسلمٌ بِكَافِر. وَمَا رَأَيْتُ رجلا وَمَا أشبهه.
فَحكم هَذِه الألفاظ أن تحمل على الْعُمُوم وَلَا يخصّ مِنْهُ شَيْءٌ إلا بِدَلِيل.

أقول: ذو العموم وهو اللفظ العام: اللفظ الذي عمّ شيئين فصاعدا، على وجه واحد لا مزية لأحدهما على الآخر. مثل: الرجال.
وقوله: "على وجه واحد" أي يتناولها تناولا واحدا احترز به عن تناول اللفظ المشترك لمعانيه مثل: تناول لفظ القرء للحيض والطهر فإنه لا يسمى عاما لأنه على البدل.
وقوله: "لا مزية لأحدهما على الآخر" يخرح تناول اللفظ لحقيقته ومجازه معا فإن للحقيقة مزية على المجاز فليس عاما.
وصيغ العموم أربعة:
1- أسماء الجموع- أي اللفظ الدال على جماعة- كالمسلمين والمشركين والأبرار والفجار.
2- الاسم المفرد إذا عرف بالألف واللام كالرجل والمرأة والمسلم والمشرك والسارق والقاتل.
ومن أصحابنا من قال: إن الاسم المفرد المعرف بالألف واللام يحمل على العهد ولا عموم فيه.
والقول الأول أصح لأن الله تعالى يقول: إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا. والاستثناء دليل العموم.
مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: استنزهوا من البول. رواه الحاكم. فقيل إن البول عام ولذا استدل به على نجاسة جميع الأبوال. وأما من قال بطهارة بول المأكول كالإمام مالك فيمنع العموم.
3- الأسماء المبهمة كمَن فيمن يعقل وما فيما لا يعقل وأي في الجميع العاقل وغير العاقل، وحيث وأين في المكان، ومتى في الزمان.
4- النفي في النكرات مثل: لا رجل في الدار وما رأيت رجلا وما عندي شيء.
ومثل قوله عليه الصلاة والسلام: لا يقتل مسلم بكافر. رواه البخاري فيعم كل كافر ذميا أو معاهدا أو مستأمنا.
وحكم هذا النوع أن يحمل على العموم ولا يخص من العموم شيء إلا بدليل
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-08-19, 07:32 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وأما السّنة فدلالتها ثَلَاثَة: قَولٌ وَفعل وإقرار.
فَالْقَوْلُ على ضَرْبَيْنِ: مُبْتَدأ، وخارج على سَبَبٍ.
فالمبتدأ يَنْقَسِم إلى مَا يَنْقَسِم إليه الْكتاب من النَّص وَالظَّاهِر والعموم.
فالنصُّ كَقَوْلِه عَلَيْهِ السَّلَام فِي أربعينَ شَاة شَاةٌ. وَمَا أشبهه.
فَحكمه أن يُصَار إليه وَلَا يتْرك إلا بِنَصّ يُعَارضهُ.
وَالظَّاهِر كَقَوْلِه عَلَيْهِ السَّلَام: حتِّيه ثمَّ اقرصيه ثمَّ اغسليه بِالْمَاءِ. فَيحمل على الْوُجُوب وَلَا يصرف إلى الِاسْتِحْبَاب إلا بِدَلِيل.
والعموم كَقَوْلِه عَلَيْهِ السَّلَام: مَنْ بدّل دينه فَاقْتُلُوهُ. فَيحمل على الْعُمُوم فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء وَلَا يخص إلا بِدَلِيل.
وَالْخَارِجُ على سَبَب ضَرْبَان: مُسْتَقِلٌّ دون السَّبَب كَمَا رُوِيَ أنه قيل لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام: إنك تتوضأ من بِئْر بضَاعَة وإنما يطْرَح فِيهَا دم المحايض وَلُحُوم الْكلاب وَمَا يُنجي النَّاس فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: المَاء طهُور لَا يُنجسهُ شَيْء.
فَحكمُهُ حكم القَوْل المبتدأ.
وَمن أصحابنا من قَالَ: يقصر على السَّبَب الَّذِي ورد فِيهِ وَلَيْسَ بِشَيْء.
وَضرب لَا يسْتَقلّ دون السَّبَب كَمَا رُوِيَ أن أعرابيا قَالَ لَهُ: جامعتُ فِي شهر رَمَضَان بِالنَّهَارِ. فَقَالَ: أَعْتِقْ رَقَبَة.
فَيصير قَول الرَّسُول مَعَ السَّبَب كالجملة الْوَاحِدَة كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: اذا جامعتَ فاعتقْ.

أقول: السنة قول وفعل وإقرار.
والقول ضربان: مبتدأ لم يقع على سبب، وخارج على سبب.
1- المبتدأ وهو ثلاثة أقسام: نص وظاهر وعام.
مثال النص قوله عليه الصلاة والسلام: في كل أربعين شاة شاة. رواه أبو داود. ومثل: قوله: فيما سقت السماء والأنهار والعيون العشر. رواه مسلم.
فحكمه أن يصار إليه ولا يترك إلا بنص يعارضه.
ومثال الظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ. رواه البخاري ومسلم. وظاهر الأمر يقتضي الوجوب.
وحكم هذا النوع هو أن يصار إلى ما ظهر منه ولا يعدل عنه إلا بدليل.
ومثال العموم: قوله عليه الصلاة والسلام: من بدل دينه فاقتلوه. رواه البخاري. فيعم الرجال والنساء.
وحكم هذا النوع هو أن يصار إلى عمومه ولا يخص منه شيء إلا بدليل.
2- الخارج على سبب. وهو ضربان: مستقل، وغير مستقل.
أ- المستقل وهو الذي إذا روي مفردا عن السبب عقل معناه وعرف المراد منه. كما في الحديث أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من بئر بضاعةَ وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنَّتنُ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الماء طهور لا ينجّسه شيء. رواه أبو داود. فقوله: الماء طهور لا ينجسه شيء. مستقل يصح الاستدلال به في غير محل وروده ولا يقصر على السبب الذي ورد فيه.
وحكم هذا النوع حكم القول المبتدأ.
ومن أصحابنا من قال: يقصر على السبب الذي ورد فيه.
وليس بشيء لأن اللفظ عام فوجب حمله على عمومه.
ب- غير مستقل وهو الذي إذا أفرد عن السؤال لم يعرف معناه وافتقر إلى معرفة المراد الذي ضم السؤال إليه.
كما في حديث الأعرابي الذي جامع أهله في رمضان. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتق رقبة. رواه البخاري ومسلم. فهذا الجواب يكون مقصورا على ما وقع السؤال عنه فيختص به ولا يتعداه إلى غيره؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: "أعتق رقبة". لا يعقل معناه إذا روي مفردا عن السبب لأنه معلق على شرط يعلم من سبب الحديث.
وحكم هذا النوع أنه يصير قول النبي صلى الله عليه وسلم مع السبب كالجملة الواحدة كأنه قال: إذا جامعت فأعتق.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-08-19, 07:32 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وأما الْفِعْلُ فضربانِ:
أحدهما: مَا فعله على غير وَجهِ الْقُرْبَةِ كالمشي والأكلِ وَغَيرِهمَا فَيدلُّ على الْجَوَاز.
وَالثَّانِي: مَا فعله على وَجه الْقرْبَة فَهُوَ على ثَلَاثَة أضرب:
أحدها: أن يكون امتثالا لأمر فَيُعْتَبر بذلك الأمر إن كَانَ وَاجِبا فَهُوَ وَاجِب، وإن كَانَ ندبا فَهُوَ ندب.
وَالثَّانِي: أن يكون بَيَانا لمجمل فَيعْتَبر بالمبيّن إن كَانَ وَاجِبا فَهُوَ وَاجِب، وإن كَانَ ندبا فَهُوَ ندبٌ.
وَالثَّالِث: أن يكون مُبْتَدأ فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه:
أحدهما: أنه يَقْتَضِي الْوُجُوب وَلَا يصرف إلى غَيره إلا بِدَلِيل.
وَالثَّانِي: أنه يَقْتَضِي النّدب وَلَا يصرف إلى غَيره إلا بِدَلِيل.
وَالثَّالِث: أنه على الْوَقْف فَلَا يحمل على وَاحِد مِنْهُمَا إلا بِدَلِيل.

أقول: فعل النبي صلى الله عليه وسلم نوعان:
أولا: ما فعله على غير وجه القربة والطاعة كالبيع والاكل والشرب والنوم فيدلّ على الجواز.
ثانيا: ما فعله على وجه القربة والطاعة كالصلاة والصوم والحج فهذا على ثلاثة أضرب:
1- أن يكون امتثالا لأمر.
2- أن يكون بيانا لمجمل.
3- أن يكون مبتدأ لا امتثالا لأمر ولا بيانا لمجمل.
فإن كان امتثالا لأمر كان معتبرا بذلك الأمر؛ فإن كان على الوجوب ففعله واجب، وإن كان على الندب ففعله ندب.
وإن كان بيانا لمجمل فهو أيضا معتبر بذلك المبيّن: إن كان ذلك المبين واجبا فهو واجب، وإن كان ندبا فهو ندب.
وإن كان فعله مبتدأ فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه:
أ- فمنهم من قال إنه يدل على الوجوب ولا يحمل على غيره إلا بدليل.
ب- ومنهم من قال إنه يدل على الندب ولا يحمل على غيره إلا بدليل.
ج- ومنهم من قال يجب التوقف فيه فلا يحمل على الوجوب ولا على الندب بل يحمل على ما دل عليه الدليل.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-08-19, 07:34 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

وأما الإقرارُ فضربانِ:
أحدهما: أن يسمع قولا فَيقر عَلَيْهِ. كَمَا رُوِيَ أنه سمع رجلا يَقُول: الرجل يجد مَعَ امْرَأَته رجلا إن قتل قَتَلْتُمُوهُ وإن تكلم جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ أم كَيفَ يصنع.
فَحكمُهُ حكمُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام وَقد بَيّناهُ.
وَالثَّانِي: أن يرى رجلا يفعل فعلا فيقره عَلَيْهِ. كَمَا رُوِيَ أنه رأى قيسا يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر بعد الصُّبْح فأقره عليه.
فَحكمه حكم فعله وَقد بَيناهُ.

أقول: الإقرار نوعان:
أولا: أن يسمع النبي صلى الله عليه وسلم أحدا يقول شيئا فلا ينكره مثل قول الرجل: يا رسول الله إنْ أحدُنا رأى مع امرأته رجلا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ. رواه أحمد.
فهذا حكمه حكم قوله عليه الصلاة والسلام فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قاله.
ثانيا: أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم أحدا يفعل فعلا فلا ينكره عليه مثل ما جاء في سنن أبي داود أنه: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أصلاة الصبح مرتين ؟ " فقال الرجل : إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدل على جوازه.
وحكم هذا النوع حكم فعله صلى الله عليه وسلم.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-08-19, 01:54 PM
العاصمية العاصمية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-11
المشاركات: 1,224
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-08-19, 11:54 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العاصمية مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم
وجزاكم الله خيرا وأحسن إليكم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:44 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.